من النكبة إلى غزة... سليمان منصور يؤرّخ لفلسطين بألوان الأرض والدم

الفنان التشكيلي لـ«الشرق الأوسط»: أحلم برَسم الوطن حراً وجميلاً من دون تجميل

الرسّام والفنان التشكيلي الفلسطيني سليمان منصور ولوحة بعنوان «القدس» (إنستغرام الفنان)
الرسّام والفنان التشكيلي الفلسطيني سليمان منصور ولوحة بعنوان «القدس» (إنستغرام الفنان)
TT

من النكبة إلى غزة... سليمان منصور يؤرّخ لفلسطين بألوان الأرض والدم

الرسّام والفنان التشكيلي الفلسطيني سليمان منصور ولوحة بعنوان «القدس» (إنستغرام الفنان)
الرسّام والفنان التشكيلي الفلسطيني سليمان منصور ولوحة بعنوان «القدس» (إنستغرام الفنان)

سليمان منصور أكبر من النكبة بعام. طفلاً، مرّغ يدَيه بتراب رام الله المخضّب دماءً وعرَقاً وزيتوناً. وهو ما كاد يبلغ العاشرة، حتى بدأ يسكب ألوان البلاد على الورق. ظنّه الأهل ولداً يلهو بالرسم كأترابه، إلى أن فاز في مسابقة نظّمتها الأمم المتحدة وهو بعدُ في الـ13 من عمره. كانت الجائزة حينها 200 دولار؛ لكن الفرحة فاقت المبلغ بأشواط.

كبُر الطفل وكبُر المشروع معه. حملت ريشة سليمان منصور على عاتقها توثيق تاريخ فلسطين بمُرّه الكثير وحُلوِه القليل. لكن رغم المآسي، لطالما أفردَ الرسّام والفنان التشكيلي لوحاته للجمال: «لأنّي أردتُ رسمَ فلسطين بأسلوب رومانسي، ومن دون شوائب»، وفق ما يخبر «الشرق الأوسط».

منصور مشاركاً في ورشة عمل للرسم في القدس مخصصة للأطفال الذين يعانون من السرطان (إنستغرام الفنان)

«جمل المحامل»... من الأقصى إلى غزة

يوم رسم «جمل المحامل» عام 1973، دخل منصور كل بيتٍ فلسطيني حول العالم. كرّسته تلك اللوحة التي تمثّل مُسناً يحمل القدس والمسجد الأقصى على ظهره، أحد أبرز سفراء الفن الفلسطيني.

منذ سنة بلغت لوحة «جمل المحامل» نصف قرن، ولم تنتهِ رحلة الشقاء. عن آخر فصولها يتحدّث منصور: «كل فلسطيني يعرف أن الحركة الصهيونية ستسعى إلى طرده من أرضه عندما تحين الفرصة؛ لكني لم أتصوّر أن تكون عملية الطرد بهذه الوحشيّة. ظننتُ أنّ عصر النكبة قد ولّى، وأنّ وسائل التواصل ستحمينا ولو قليلاً؛ لكني كنت على خطأ».

لوحة «جمل المحامل» بريشة الفنان الفلسطيني سليمان منصور (إنستغرام الفنان)

سحبت فاجعة غزة اللون من اللوحات، كما سحبت الحرب الروح من القطاع. «هنا في الضفّة، اختفت الألوان بقرارٍ ذاتي تضامناً مع غزة ومع فنّانيها الذين فقدوا مراسمهم وأدواتهم وألوانهم»، كما يقول منصور، ويضيف: «لم يبقَ سوى الفحم والحبر وأقلام الرصاص لتوثيق اليوميات المسيّجة بالدمار والشظايا والأشلاء».

«أمهات غزة» من أحدث لوحات سليمان منصور (مجموعة الفنان)

تحلّ مأساة غزة ضيفة دائمة على مرسم الفنان الفلسطيني وعلى أفكاره. غالباً ما يستقي من أرشيفه لينشر بعضاً من لوحاته القديمة، عبر صفحته على «إنستغرام»، وهي تأتي لتؤكّد أن تاريخ الظلم والإجرام الإسرائيلي يعيد نفسه في فلسطين.

لوحة لسليمان منصور تعود إلى الثمانينات تجسّد القذائف المنهمرة على أطفال فلسطين بدل الطعام (إنستغرام الفنان)

اللوحة الحلم

لا مفرّ من أن تترك حرب غزة بصماتها على الفن التشكيلي الفلسطيني. غير أنّ ذلك سيحصل تدريجياً وفق منصور، أي «بعد أن يستقرّ الحدث في وجدان الفنان، وربما بعد سنوات؛ خصوصاً أن غالبيّة الفنانين المعنيين بما يجري يراقبون عن بُعد، لا من قلب الفاجعة».

هو الذي رسم بلاده في كل حالاتها، من مواسم ليمونها وزيتونها، إلى حصارها وانتفاضتها، وليس انتهاءً بجُرح غزة المفتوح، يقرّ بأنه لم يُنجز بعد اللوحة الحلم: «أنا أحلم برسم فلسطين محرّرة وجميلة من دون عمليات تجميل».

لوحة بعنوان «صباح هادئ» رسمها سليمان منصور عام 2009 (إنستغرام الفنان)

لوحاتٌ من قهوة وسمّاق وحنّاء

لوحة سليمان منصور هي ابنة أرضها. تستعين بعناصرها الطبيعية وبرموزها كموادّ أولية ومصادر وحي، فتأتي النتيجة محاكاة للإرث الفلسطيني تاريخاً وجغرافيا.

مع بداية الانتفاضة الأولى عام 1987، وبوصفه موقفاً سياسياً يعبِّر عن الاكتفاء الذاتي، تزامناً مع مقاطعة البضائع الإسرائيلية، راح منصور يبحث عن مواد من الطبيعة لاستعمالها في الفن. يخبر كيف أنه صار يخلط الطين بمكوّنات يأتي بها من المطبخ، مثل السمّاق، والكمّون، والقهوة، والحنّاء. «كانت أعمالي في تلك الفترة تجريديّة، ولاحقاً ركّزت على الطين ودلالاته الإنسانية والسياسية ليعود فنّي إلى الواقعيّة».

تعدّدت الموادّ والتقنيات، وبقي الثابت في لوحة سليمان منصور الرموز الفلسطينية، كالزي التقليدي المطرّز، والكوفيّة، وطيور الحمام، وشجر الزيتون، وسنابل القمح، وقبّة الأقصى، والعائلة المقدّسة.

لوحة بعنوان «عائلة فلسطينية» تجسّد يسوع المسيح والقدّيسَين مريم ويوسف (إنستغرام الفنان)

«العائلة المقدّسة الفلسطينية»

في وجه محاولات شيطنة الفلسطيني وتشويه صورته من قِبَل آلة الإعلام الإسرائيلية، غالباً ما تقف الريشة سلاحاً. يشرح سليمان منصور كيف أنّ «تجسيد العائلة المقدّسة كعائلة فلسطينية، هو جزء من جهد إعادة الإنسانية إلى الفلسطينيين، وهو تذكير بأن المسيح كان فلسطينياً بثقافتَيه المادية والمعنويّة، بغضّ النظر عن هويّة إيمانه».

في طليعة أهداف الرسّام: «تقديم الإنسان الفلسطيني بأجمل صورة؛ خصوصاً من خلال المرأة التي هي رمز الوطن». عن تلك المرأة التي غالباً ما تعود في لوحاته، يقول إنها يجب أن تكون «جميلة وذات عنق ممشوق، رمزاً لشموخها. كما يجب أن تكون يداها قويّتَين رمزاً لارتباطها بالأرض والعمل، ثم يأتي الثوب التقليدي ليكمّل هويّتها الفلسطينية».

لوحة بعنوان «المهاجرة» تجسّد المرأة الفلسطينية المتمسّكة بجذورها حتى في غربتها (إنستغرام الفنان)

حكايات الصمود

من النكبة، مروراً بالانتفاضتَين الأولى والثانية، وليس انتهاءً بالعدوان على غزة، أرّخ سليمان منصور لحكايات الصمود كلّها على طريقته. لم يبخل عليه القدَر الفلسطيني بالقصص، فلم يشعر بالحاجة يوماً إلى سرد رواية أخرى من خلال لوحاته. عجنته البلاد، وهو لم يجد خبزاً يومياً يُشبعُه سواها.

عن تكريس رحلته الفنية بكاملها لفلسطين، يشرح منصور أنه عاش جزءاً كبيراً من التاريخ الفلسطيني المعاصر بشكلٍ شخصي، وقد أثّر فيه كثيراً؛ خصوصاً أنه اختبر العيش تحت وطأة الاحتلال. كلّما نظر حوله، كان يجد حكاية جديدة في انتظار ريشته. حتى عندما رسمَ مائدة خبز الطابون والطماطم والزيتون عام 1980، رأى فيها المتلقّي انعكاساً للواقع الاقتصادي والسياسي، ولقدرة الفلسطيني على الاكتفاء بخيرات أرضه.

«إفطار فلسطيني» لوحة لسليمان منصور رسمها بالأتربة الملوّنة والبيض (إنستغرام الفنان)

«طفل البطّيخة»

قبل 36 عاماً، خرج طفلٌ بملامح شخصٍ بالغ من رحمِ بطّيخة. رمزت تلك اللوحة إلى أطفال فلسطين الذين ينضجون قبل الأوان. لطالما كان فنّ منصور رؤيوياً، ولطالما وظّف الرموز في مواقعها المناسبة.

عاد البطّيخ ليُلهم الملايين حول العالم بالتزامن مع حرب غزة. يقول منصور إن «الفنان بحاجة دائمة إلى رموز وعناصر جمالية مشحونة بالمعاني والعواطف، من أجل إثراء لوحته». يردّ الجميل في ذلك إلى «الأجداد الذين زرعوا الأرض ورفعوا الأسوار، وإلى الجدّات اللواتي طرّزن الملابس وصنعن أطباق القشّ وأواني الفخّار».

لوحة لسليمان منصور تجسّد طفلاً بملامح رجل يخرج من البطّيخة (إنستغرام الفنان)

للأجداد الذين زرعوا أرض فلسطين، وللأحفاد الذين حصدوا الثمار، الحلوة منها والمُرّة، ما زال سليمان منصور يرسم منذ نصف قرن وأكثر. أما لونه المفضّل فلا اسم له في مدارس الرسّامين، هو «لون التراب المحمر بالدمّ... إنه لون فلسطين».


مقالات ذات صلة

بلا مأوى وطعام... الفلسطينيون يخشون تكرار نكبة 1948

المشرق العربي عبد الله أبو سمرة أمام خيمته في مدينة خان يونس (نيويورك تايمز)

بلا مأوى وطعام... الفلسطينيون يخشون تكرار نكبة 1948

لطالما روى عبد الله أبو سمرة قصته مع نكبة 1948 مراراً لعائلته، وفي كل مرة كان يركّز على تفاصيل مختلفة ليضمن أن تحفظها العائلة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
المشرق العربي فلسطينيون يتدافعون للحصول على طعام من تكيّة خيرية في جباليا بشمال قطاع غزة يوم الخميس (أ.ب)

الصين تدعو إلى اتخاذ خطوات عاجلة لتحقيق حل دائم للقضية الفلسطينية

دعا نائب الممثل الدائم للصين لدى الأمم المتحدة، قنج شوانج، إلى اتخاذ خطوات عاجلة لتحقيق حل شامل ودائم للقضية الفلسطينية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
المشرق العربي فلسطينيون في شارع الرشيد ينتظرون العودة إلى مناطقهم التي نزحوا منها شمال قطاع غزة (إ.ب.أ)

لماذا يثير مقترح ترمب بنزوح الفلسطينيين من غزة قلق المنطقة؟

اقترح الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن يستقبل الأردن ومصر مزيداً من الفلسطينيين من غزة التي مزقتها حرب استمرت 15 شهراً، وهو ما أثار مخاوف بين سكان القطاع.

خاص رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إيهود أولمرت (يمين) مع رئيس الوزراء الحالي بنيامين في الكنيست 2009 (غيتي)

خاص فلسطين وإسرائيل... 3 انقلابات ونكبة في ربع قرن

«بيت القصيد» أن إسرائيل في العهد الطويل لبنيامين نتنياهو، لم تعد ناجحة وهي تواجه خطر الانزلاق إلى الهاوية؛ إذ بات يتمسك بالكرسي خوفاً من المغادرة إلى السجن.

نظير مجلي (تل أبيب)
خاص الحجيلان مترجماً خلال لقاء الملك عبد العزيز ووزير الخارجية الإسباني في أبريل 1952 p-circle 01:12

خاص «الشرق الأوسط» تنفرد بمذكرات الحجيلان: ترجمة لقاء للملك المؤسس أول درس تلقيته

لأكثر من عشر سنوات، ظلت الأوساط الثقافية والإعلامية السعودية والعربية تتداول قرب صدور مذكرات رجل الدولة السعودي الشيخ جميل الحجيلان. «الشرق الأوسط» تنفرد بها.

بندر بن عبد الرحمن بن معمر (الرياض)

علماء آثار يكشفون دليلاً على أقدم عملية جراحية بالمخ في العالم

عُثر على جمجمة مثقوبة في حصن تل يعود للعصر الحديدي في واندلبوري
عُثر على جمجمة مثقوبة في حصن تل يعود للعصر الحديدي في واندلبوري
TT

علماء آثار يكشفون دليلاً على أقدم عملية جراحية بالمخ في العالم

عُثر على جمجمة مثقوبة في حصن تل يعود للعصر الحديدي في واندلبوري
عُثر على جمجمة مثقوبة في حصن تل يعود للعصر الحديدي في واندلبوري

كشف علماء آثار عن دليل لما قد يكون أول عملية جراحية في المخ في العالم، إذ تم العثور على جمجمة بشرية من عصر الفايكنج وقد أُزيل جزء منها.

وتتميز البقايا، التي تعود لرجل يتراوح عمره بين 17 و24 عاماً، بوجود ثقب بيضاوي الشكل يبلغ قطره نحو 3 سنتيمترات. ويعتقد الخبراء أن الرجل عاش خلال القرن التاسع الميلادي، وفقاً لتقرير «وكالة الأنباء السويدية».

من المرجح أن الرجل خضع لعملية تثقيب الجمجمة، وهي إجراء جراحي قديم يتم فيه حفر ثقب في جمجمة شخص حي لعلاج حالات مثل الصداع النصفي، أو النوبات. وامتد عصر الفايكنج من نحو عام 750 إلى عام 1050 ميلادي.

واكتشف طلاب جامعة كامبريدج البقايا العام الماضي خلال حفريات تدريبية في حصن واندلبوري الذي يعود للعصر الحديدي.

لا تكمن أهمية هذا الاكتشاف في العملية الجراحية فحسب، بل في بنية الرجل الجسدية أيضاً. وكان طوله 6 أقدام و5 بوصات، مما جعله أطول بكثير من متوسط ​​طول الرجل في ذلك العصر، والذي كان يبلغ طوله عادةً 5 أقدام و6 بوصات، وفقاً لتقرير «وكالة الأنباء السويدية».

قالت الدكتورة تريش بيرز، أمينة مختبر داكوورث بجامعة كامبريدج، في التقرير: «ربما كان لدى الشخص ورمٌ أثّر على غدته النخامية، مما تسبب في زيادة إفراز هرمونات النمو، إذ يمكننا ملاحظة ذلك في الخصائص الفريدة لعظام أطرافه الطويلة، وفي أجزاء أخرى من هيكله العظمي».

أشارت بيرز إلى أن مثل هذه الحالة كانت ستؤدي إلى زيادة الضغط داخل الجمجمة، والتسبب في صداع شديد. ويبدو أن عملية ثقب الجمجمة كانت محاولة لتخفيف هذا الألم، وهو هدف «ليس نادراً في حالات إصابات الرأس اليوم».

وشكّل موقع الدفن نفسه لغزاً محيراً، إذ احتوت المقبرة الجماعية على مزيج من الجثث الكاملة، والمقطّعة، بما في ذلك مجموعة من الجماجم، وما وصفه الباحثون بـ«كومة من الأرجل». وتمّ استخراج أربعة هياكل عظمية كاملة، بعضها في وضعيات توحي بأنها كانت مقيّدة.

وبدا أن معظم الجثث كانت لشبان أُلقي بهم في الحفرة دون اكتراث، مما دفع علماء الآثار إلى الاشتباه في أن الموقع يُشير إلى آثار مناوشة، أو معركة، أو إعدام جماعي.

وقال أوسكار ألدريد، من وحدة كامبريدج الأثرية: «ربما كان المدفونون ضحايا عقاب بدني، وقد يكون ذلك مرتبطاً بواندلبري باعتبار أنه مكان مقدس، أو معروف للاجتماعات». وأضاف: «ربما تكون بعض أجزاء الجثث الممزقة قد عُرضت سابقاً بوصفها جوائز، ثم جُمعت ودُفنت مع الأفراد الذين أُعدموا، أو ذُبحوا بطريقة أخرى».


ترمب ونيكي ميناج... موسم الحبّ والغزل بعد سنوات من العداء

TT

ترمب ونيكي ميناج... موسم الحبّ والغزل بعد سنوات من العداء

دونالد ترمب يريد أظفاراً كأظفارها ونيكي ميناج «المعجبة رقم واحد» بالرئيس (رويترز)
دونالد ترمب يريد أظفاراً كأظفارها ونيكي ميناج «المعجبة رقم واحد» بالرئيس (رويترز)

بعد سنوات من العداء تخللتها تصريحات إعلامية ناريّة، ها هي مغنية الراب نيكي ميناج، تشبكُ يدَيها بيدَي الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وتعلن أنها «المعجبة رقم واحد» به.

كيف انتقلت النجمة المثيرة للجدل من صفوف الكارهين، إلى مقاعد العاشقين؟ وهل هي خطوة بريئة دافعُها الإعجاب بشخصيته القوية وأناقته كما تقول؟ أم أنّ سيّد البيت الأبيض فتح ذراعَيه وأبوابه لـ«ملكة الراب» بسبب مصالح مشتركة؟

فتحت «ملكة الراب» صفحة جديدة مع سيّد البيت الأبيض (أ.ب)

بطاقة ذهبية ممهورة بوَجه ترمب

اختتمت نيكي ميناج الشهر الأول من السنة بهدية ثمينة. شَهرَت على منصة «إكس» بطاقة ترمب الذهبية التي تسهّل على المهاجرين إلى الولايات المتحدة، الحصول على الإقامة الطويلة هناك.

وجرى إطلاق تلك البطاقة التي طُبع عليها وجه ترمب نهاية 2025، وهي مخصصة للمهاجرين الأثرياء الراغبين في الحصول على الجنسية الأميركية. وتبلغُ قيمتها مليون دولار، إضافةً إلى 15 ألفاً مقابل رسوم الإجراءات القانونية والمعاملات الإدارية للحيازة على الجنسية.

إلا أن نيكي، ووفق ما كتبت على «إكس»، نالت البطاقة مجاناً. وأضافت المغنية المتحدّرة من جزيرة ترينيداد وتوباغو، أنها بصدَد «إنهاء إجراءات الحصول على الجنسية، وذلك بناءً على طلب رئيسي الرائع والكريم والفاتن».

ترمب معجب بأظفار نيكي

حطّت ميناج رحالها في الولايات المتحدة عام 1987. كانت حينَها في الخامسة من عمرها وقد أمضت سنواتها الأولى في مسقط رأسها؛ جزيرة ترينيداد وتوباغو، قبل أن تنتقل إلى نيويورك؛ تحديداً إلى منطقة كوينز التي شهدت على طفولة ترمب وشبابه.

ورغم صعودها سلالم الراب بسرعة صاروخية وتربّعها على عرش تلك الموسيقى، فإنّ ميناج بقيت محرومة من الجنسية الأميركية. ولطالما اشتكَت من أنها تسدّد ضرائبها بالملايين، ومع ذلك، فهي لا تُعدّ مواطنة شرعيّة، وغالباً ما صوّبت سهام اللوم باتّجاه ترمب.

نيكي ميناج في مسقط رأسها جزيرة ترينيداد وتوباغو عام 2023 (إنستغرام)

ثم أتت اللحظة التي كان من الصعب تخيّلها قبل سنة من الآن. في 28 يناير (كانون الثاني) 2026، ومن قلب واشنطن، حلّت نيكي ميناج ضيفة شرف على حفل مؤسسة «Trump Accounts» المخصصة لدعم الأطفال. كانت تلك المرة الأولى التي تطلّ فيها علناً إلى جانب الرئيس الأميركي.

بمُزاحِه المعهود، حاول ترمب التخفيف من ارتباك اللحظة، فأعرب عن إعجابه بأظفار نيكي ميناج الطويلة جداً؛ «سوف أربّي أظفاري لأني أحب أظفارها تلك»، قال الرئيس قبل أن تعتلي ضيفته المنصة. وبدا الودّ واضحاً بينهما بدليل تشابُك الأيدي والقبلات، ليبلغ التعبير ذروته في خطاب ميناج: «أنا على الأرجح المعجبة رقم واحد بالرئيس، وهذا لن يتغيّر رغم كُره الناس لذلك».

كان لافتاً تشابُك الأيدي بين ترمب وميناج (رويترز)

ترمب «كاره النساء»

أين نيكي ميناج الغاضبة من ترمب والتي لم تفوّت فرصة لانتقاده، من تلك النسخة الجديدة المذهولة به؟

لا في أغانيها ولا في حواراتها الصحافية ولا في منشوراتها على «السوشيال ميديا»، وفّرت المغنية ترمب من لسانها السليط. عام 2010، ظهرت في وثائقي تلفزيوني تحدّثت فيه عن دونالد ترمب بوصفه نموذجاً في كراهية النساء. وادّعت حينها أنه «متزوج من 50 امرأة ويواعد نساءً شابات».

ومع انطلاق الولاية الرئاسية الأولى لترمب عام 2016، رحّبت ميناج به على طريقتها. هي التي كانت قد بدأت تحقق شهرة في عالم الراب، سمّته بالاسم في إحدى أغانيها: «أنا فتاة الجزيرة... دونالد ترمب يريدني أن أعود إلى المنزل»، في إشارةٍ إلى سياسات الهجرة التي فرضها ترمب على غير الأميركيين.

بين 2010 و2020 لم توفّر نيكي ميناج ترمب من نَقدها اللاذع غناءً وتصريحات (أ.ب)

«عرَبة ترمب للسيرك»

في ذروة حملة احتجاز المهاجرين عام 2018 بأوامر من إدارة ترمب، استذكرت نيكي ميناج وصولها إلى نيويورك في الخامسة من العمر من دون أوراق ثبوتية. «جئت إلى هذا البلد مهاجرةً غير شرعية. لا أستطيع أن أتخيل رعب الوجود في مكان غريب، وأن يتم انتزاع والديّ مني في سن الخامسة»، كتبت في تعليق على صورة تُظهر أطفالاً مفصولين عن آبائهم على الحدود أثناء احتجازهم.

تَواصل هجومها المُستعِر على الرئيس دائماً في إطار اعتراضها على تعاطيه مع قضية المهاجرين. وبلغَ غضبُها الذروة عام 2020 خلال مؤتمر «بولستار» لتكريم الموسيقيين في كاليفورنيا. وأعلنت حينها أنها لن تقفز «على عربة السيرك الخاصة بترمب».

نيكي ميناج على منبر الأمم المتحدة!

لم تكد تمرّ سنة على ذاك التصريح العنيف، حتى بدأت ملامح الودّ تجاه ترمب تظهر على نيكي ميناج؛ وإن بشكلٍ غير مباشر. في البداية، جمعتهما الجائحة بما أنّ الاثنَين استخفّا بخطورة كورونا. وقد أثارت ميناج حينها ضجّةً بإصرارها على رفض تلقّي اللقاح.

إلا أن 2025 كانت سنة التحوّل الكبير؛ فمع عودة ترمب إلى البيت الأبيض، شهدت مواقف ميناج السابقة انقلاباً جذرياً. كانت البداية بإعادة نشر مقاطع فيديو من حساب البيت الأبيض على «تيك توك»، بما في ذلك فيديو استخدم إحدى أغانيها ترويجاً لسياسات ترمب المعادية للهجرة.

ووسطَ غضب معجبيها المستغربين انقلابها، أثنت ميناج على موقف ترمب من محنة المسيحيين في نيجيريا. فما كان من السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز، سوى أن يدعوها للتحدّث على المنبر العالمي. وفي مشهدٍ أقرب إلى السريالية، استغربَ العالمُ وقوف مغنية تستعين بكمية هائلة من الكلام النابي في أغانيها، على أحد أكثر المنابر وقاراً في العالم.

جنسيّة أميركية أو أكثر؟

منذ ذلك اليوم الذي شهد دخول نيكي ميناج إلى مقر الأمم المتحدة، وهي تُراكِم الحوارات المخصصة لدعم الرئيس؛ من إطلالتها بضيافة إريكا كيرك، أرملة تشارلي كيرك، حيث وصفت ترمب بالوسيم والأنيق، مروراً بحضورها العرض الأول لفيلم «ميلانيا»، وليس انتهاءً بـ«بودكاست كيتي ميلر». ففي أحدث ظهورٍ لها بعد لقائها وترمب على المنبر في واشنطن، برّرت ميناج مواقفها المستجدّة بالقول: «ما عدت أحتمل الطريقة التي يجري التعامل بها مع الرئيس ترمب؛ من التنمّر إلى الأكاذيب وافتراءات أخرى». وأضافت أن حملة ترمب الرئاسية الأخيرة ألهمَتها، ملمّحةً إلى انخراطها في عالم السياسة: «طيلة حياتي انتابني إحساس بأنّ لديّ وظيفة ثانية أقوم بها».

ورغم الانتقادات المتصاعدة حيال انقلابها هذا وخسارتها عدداً لا بأس به من معجبيها، فإنّ نيكي ميناج تنغمس أكثر في دعم ترمب، سعياً وراء الجنسية الأميركية وربّما أكثر.


تقرير: «سبيس إكس» تؤجل خططها للمريخ وتركز على القمر

إطلاق صاروخ «فالكون 9» من شركة «سبيس إكس» من  مجمع الإطلاق في كاليفورنيا (رويترز)
إطلاق صاروخ «فالكون 9» من شركة «سبيس إكس» من مجمع الإطلاق في كاليفورنيا (رويترز)
TT

تقرير: «سبيس إكس» تؤجل خططها للمريخ وتركز على القمر

إطلاق صاروخ «فالكون 9» من شركة «سبيس إكس» من  مجمع الإطلاق في كاليفورنيا (رويترز)
إطلاق صاروخ «فالكون 9» من شركة «سبيس إكس» من مجمع الإطلاق في كاليفورنيا (رويترز)

ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أمس (الجمعة)، نقلاً عن مصادر، أن ​شركة «سبيس إكس» التابعة للملياردير إيلون ماسك، أبلغت المستثمرين بأنها ستعطي الأولوية للوصول إلى القمر أولاً، وستحاول القيام برحلة إلى المريخ لاحقاً، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأضاف التقرير أن الشركة ستستهدف شهر مارس (آذار) 2027، للهبوط على سطح القمر ‌من دون إرسال ‌رواد فضاء على ‌متن ⁠المركبة.

يأتي ​ذلك ‌بعد أن وافقت «سبيس إكس» على الاستحواذ على شركة «إكس إيه آي»، في صفقة قياسية تدمج شركة الصواريخ والأقمار الاصطناعية مع شركة الذكاء الاصطناعي المصنعة لروبوت الدردشة «غروك». وتقدر قيمة شركة ⁠الصواريخ والأقمار الاصطناعية بتريليون دولار وقيمة ‌شركة الذكاء الاصطناعي بـ250 مليار دولار.

صورة مركبة تظهر الملياردير إيلون ماسك وشعار شركة «سبيس إكس» (رويترز)

وقال ماسك العام الماضي، إنه يهدف إلى إرسال مهمة غير مأهولة إلى المريخ بحلول نهاية عام 2026.

وتعمل «سبيس ​إكس» على تطوير صاروخ «ستارشيب» من الجيل التالي، وهو صاروخ ضخم ⁠مصنوع من الفولاذ المقاوم للصدأ، ومصمم ليكون قابلاً لإعادة الاستخدام بالكامل، وليخدم مجموعة من المهام بما في ذلك الرحلات إلى القمر والمريخ.

وتواجه الولايات المتحدة منافسة شديدة هذا العقد، من الصين، في سعيها لإعادة رواد الفضاء إلى القمر، حيث لم يصل إليه أي إنسان منذ آخر مهمة ‌مأهولة ضمن برنامج «أبولّو» الأميركي في عام 1972.