الحجيلان: ترجمة لقاء للملك عبد العزيز أول درس سياسي تلقيته

«الشرق الأوسط» تنفرد بنشر مذكرات رجل الدولة السعودي الذي عاصر جميع الملوك (1 - 4)

TT

الحجيلان: ترجمة لقاء للملك عبد العزيز أول درس سياسي تلقيته

الحجيلان مترجماً خلال لقاء الملك عبد العزيز ووزير الخارجية الإسباني في أبريل 1952
الحجيلان مترجماً خلال لقاء الملك عبد العزيز ووزير الخارجية الإسباني في أبريل 1952

لسنوات تزيد على العشر، ظلت الأوساط الثقافية والإعلامية السعودية والعربية تتداول قرب صدور مذكرات رجل الدولة السعودي الشيخ جميل الحجيلان.

لم يأتِ هذا الاهتمام من فراغ؛ فالرجل أحد أبرز وجوه الدبلوماسية السعودية، وهو خدم في ديوان وزارة الخارجية يوم كان مقرّها في جدة قبل أن تنتقل إلى العاصمة الرياض عام 1984، ثم في سفارتيها لدى إيران وباكستان. وعُيّن مديراً عاماً للإذاعة والصحافة والنشر، قبل أن يعود إلى الخارجية بصفته أول سفير للسعودية في الكويت، ثم أصبح أول من حمل لقب وزير الإعلام في السعودية. تولى بعدها وزارة الصحة، ثم السفير السعودي لدى ألمانيا وفرنسا، وبعد ذلك بات أول سعودي يتولى منصب الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي.

الحجيلان عاصر جميع ملوك السعودية منذ عهد الملك عبد العزيز وحتى اليوم، ترجم لهم وحمل رسائلهم وكلفوه المهمات، وحضر في معيتهم القمم والاجتماعات، فسمع ورأى وشهد وشاهد، ووثَّق في مذكراته - التي تنفرد «الشرق الأوسط» بنشر فصول منها وستتوفر في جناح «شركة رف للنشر» بمعرض الرياض الدولي للكتاب بعنوان «جميل الحجيلان: مسيرة في عهد سبعة ملوك» - حوادث ومواقف وتفاصيل تنشر للمرة الأولى موثّقة مراحل من تاريخ السعودية السياسي والإداري والاجتماعي، وراصدة تحولاتٍ مرّت بها المنطقة ودولها خلال قرن من الزمان. إنها تجربة جيل وتاريخ أجيال فرّغ فيها الشيخ جميل ما اختزنته ذاكرته من ذكريات ومواقف وما حوته مكتبته من ملفات.

تكمن أهمية هذه المذكرات في اختلافها عما سبقها من سير ومذكرات المسؤولين السعوديين تحديداً؛ كونها أتت موثّقة لكثير من المواقف والحوادث المحلية والإقليمية خلال مائة عام، ومفصّلة لخلفياتها وشارحة لأسبابها ونتائجها، مِن شاهد لم يعاصرها فحسب؛ بل شارك في أحداثها، فجاءت سيرة رجل وتاريخ دولة.

النشأة القومية ونادي «البعث»

يذكر الحجيلان أن ولادته كانت في دير الزور (يناير/ كانون الثاني 1927) لأسرة مغتربة (من عقيلات القصيم)، وظروف أسرته في ظل غياب والده المستمر بسبب كثرة ترحاله ثم زواجه الثاني واستقراره في القاهرة، وتولي والدته وجدته تربيته. يتحدث عن دراسته الأولى في سوريا والنشأة القومية تحت الاحتلال الفرنسي ومشاركته في الاحتجاجات التي تناهض الاستعمار، والتحاقه في المرحلة الإعدادية بـ«نادي الثقافة» ذي الاتجاه «البعثي».

وعن ذلك يقول: «لم يكن المنتسبون للنادي، بالضرورة، أعضاء في حزب البعث، فقد كنا في عمرٍ لا نعي معه من السياسة إلا شعاراتها القومية. كنا نردِّد هذه الشعارات بحماس مُلْتهب، مأخوذين بأحلام الوحدة العربية التي سكنت ضمائرنا، وجعلنا منها صوتاً من أصوات التحدي للوجود الفرنسي في سوريا. كانت نداءات البعث، كما فهمناها، نحن الطلبة، تعبيراً عن التصدي للاحتلال الفرنسي لسوريا، فلم نكن قادرين على فهم التنظير العقائدي للحزب».

خطاب لمؤسس «الإخوان» وغداء مع الشيوعيين

تتطرق المذكرات إلى انتقاله لمصر (1944) ودراسته والحياة فيها إبان الحكم الملكي، ومعايشته وجيله لنكبة 1948، مروراً بتأثره بالتيارات السياسية على اختلاف اتجاهاتها، من حضوره خطاباً لحسن البنا، مؤسس «الإخوان المسلمين»، في مقرّ الجماعة، ثم تناوله الغداء مع أعضاء في الحزب الشيوعي السوداني. يعرج كذلك على الهزات السياسية التي مرّت بها مصر في أربعينات القرن الماضي، وظهور مواهبه الكتابية والشعرية والخطابية، حتى حصوله على ليسانس الحقوق من جامعة فؤاد الأول (1950).

الحجيلان في المدرسة المتوسطة (إلى اليمين) ثم في الجامعة

«الخارجية» في جدة والجامعيون الخمسة

يصوّر الحجيلان في مذكراته وصوله إلى وطنه للمرة الأولى مطلع عام 1951 والتحاقه بالعمل ملحقاً دبلوماسياً في مقرّ وزارة الخارجية بجدة، وكيف اصطحبه وكيل وزارة الخارجیة السید طاهر رضوان، إلى قصر خزام في جدة صباح الثلاثاء 2 يناير 1951، للسلام على الأمير فيصل بن عبد العزيز، وزير الخارجية، ليوقّع الأمير فيصل في اليوم التالي، قراراً بتعيينه ملحقاً دبلوماسياً ثانياً في وزارة الخارجية، براتب قدره ثلاثمائة وخمسة وثمانون ريالاً.

لم يكن عدد موظفي الخارجية يتجاوز الثلاثين موظفاً، بينهم خمسة جامعيين فقط. ويصف الحجيلان مقر وزارة الخارجية الذي كان في بدايته مبنى متواضعاً مكوناً من دورين، أبعاده أربعون في ثلاثين متراً لا تحيط به حديقة أو أرض فراغ (يقصد بيت باطويل في حي العمارية بجدة)، وفي الدور الأرضي سبع غرف تشغلها إدارات المراسم، والشؤون القنصلية، والترجمة، والملفات، والمؤتمرات، والشؤون الإدارية، وناسخو الآلة. وفي الدور العلوي مكتب وكيل الوزارة، والمكتب الخاص والبرقيات وصالون لاستقبال السفراء. هذا ما كان عليه مقر الوزارة حتى عام 1954.

في جدة، بدأ الحجيلان ينشر مقالات في جريدة «البلاد» السعودية ويكتب قصصاً قصيرة للإذاعة. ويورد في المذكرات ذكر بعض زملائه في الدراسة والعمل آنذاك كأحمد زكي يماني، وعبد الرحمن البيز، ومقبل العيسى، وناصر المنقور، وعبد الرحمن أبا الخيل، وإبراهيم العنقري، ومحمد الفريح، وعبد الرحمن المنصور، ومصطفى طيبة، وهاشم الدباغ، وأحمد صلاح جمجوم، وعمر السقاف، ومأمون قباني وعبد الله الجلاجل، وغيرهم.

القوميون العرب في السعودية

في مذكراته، حاول الحجيلان شرح أسباب تأثر كثير من المسؤولين السعوديين في تلك المرحلة بالأفكار القومية، وأحال ذلك إلى دراستهم في جامعات تنمي الفكر العربي القومي ومعايشتهم استعمار أكثر البلاد العربية والواقع العربي المليء بالضياع والانكسارات. ووصف إلى أي مدى هدّت نكبة 1948 جيل طلائع الخريجين الأوائل، الذي كان مزهواً بتعليمه، وعددهم لا يتجاوز 15 جامعياً. يقول: «لقد هدّتنا الهزيمة العربية في فلسطين، وضعضعت كل ما استقر فينا من موروث الزهو بتاريخنا».

مثلت النكبة علامة فارقة في وعي الحجيلان وجيله (أ.ف.ب)

وكيف أنهم قرروا المبادرة بإنشاء ما أسموه «مدرسة الثقافة الشعبية» لتثقيف المجتمع من خلال محاضرات مفتوحة في التاريخ، واللغة الإنجليزية، والعملیات البنكية والأدب العربي، يتناوب على إلقائها أولئك الجامعيون، كل في اختصاصه، وكان لها فرعان، واحد في مكة والآخر في جدة.

قصة لقاء للملك عبد العزيز

بيد أن الموقف الأهم في هذه المرحلة من تاريخ الحجيلان، كما ذكر في مذكراته، هو قيامه بالترجمة بين الملك عبد العزيز ووزير خارجية إسبانيا روبرتو خوزيه أرتاخو في الرياض (أبريل/ نيسان 1952). فاللقاء، كما يتذكر الحجيلان، «كان أول درس في سياسة بلادي الداخلية والخارجية أتلقاه بانبهار، من رجل يتحدَّث التاريخ عنه بانبهار، من ملك قاد مسيرة التوحيد والبناء، وأرسى نهجاً سياسياً حكيماً لدولة ظلت في قلب الأحداث، ملتزمة بالثوابت التي أرساها الملك عبد العزيز».

ويروي وقائع ذلك اللقاء قائلاً: «قال عبد العزيز - والذاكرة ضنينة بكل ما اختزنته عن ذلك اللقاء - إننا أمة كرَّمها الله بالإسلام، أقمنا عليه وجودنا أساساً للحكم والحياة، نريد أن نكثر من الأصدقاء، ونتحاشى العداوة أو الخلاف مع الآخرين وليس لنا مطمع في أرض أو مال أو جاه. فبلادنا والحمد لله واسعة شاسعة والخير عندنا بفضل الله كثير. وفوق هذا وذاك، شرّفنا الله بخدمة الحرمين الشريفين، وهو شرف لا يضاهيه شرف آخر. وعلاقتنا بإخواننا العرب والمسلمين هي أن نناصرهم إن كانوا مظلومين ونعينهم بالرجوع إلى الحق إن كانوا مخطئين. نحترم حقوق الجوار، ونلتزم بالعهود والمواثيق، لا نتدخّل في شؤون الآخرين، كما لا نقبل أن يتدخّل أحد في شؤوننا».

الحجيلان مترجماً خلال لقاء الملك عبد العزيز ووزير الخارجية الإسباني في أبريل 1952

ويضيف: «مرّت لحظة صمت عابرة أعقبها الملك عبد العزيز بقوله: هناك مسألة تؤلمنا وتوجع قلوبنا، وهي أحوال إخواننا في المغرب العربي. إنهم يعيشون مقهورين في دينهم، وفي لغتهم، وحياتهم، ورزقهم، بفعل الاستعمار الفرنسي لبلادهم، إن هذا أمر لا يرضي الله. ولا يتحمله إنسان، ومن الخير لفرنسا أن ترفع يدها عن هذه البلاد العربية المسلمة، وتتركها وشأنها، وإلا فإن شعوبها ستنفجر وتثور على هذا الظلم، وأنتم لستم غريبين على هذه القضیة، ویجب أن نتعاون معكم في ذلك. وإذا صممت هذه الشعوب على الخلاص مما هي فيه من ظلم واستكبار، فلن يقف في وجهها شيء، والمثل عندنا يقول: العزم أبو اللزم أبو الظفرات، والترك أبو الفرك أبو الحسرات».

كان الملك عبد العزيز حريصاً على أن يحسن الحجيلان ترجمة هذا المثل، «وعندما لاحظ السرعة التي أتيت بها على ترجمته - وكنت معداً نفسي لذلك - سألني: هل ترجمته يا ولدي؟ فقلت: نعم، طال عمرك!». كان الملك «ظاهر التأثر» في حديثه عن هذه القضية، «وعلا صوته بعد أن كان هادئاً خفيضاً، وكان يعلم، وهو يحدّث وزير خارجية إسبانيا، أن بلاده أيضاً قد وضعت يدها، تطاولاً وعدواناً، على جزء من التراب المغربي. لم ينس الملك عبد العزيز، صاحب الرؤية العربية الإسلامية الشاملة، ما كان يعانيه إخوانه في المغرب العربي، ولم تشغله همومه العربية القريبة من دياره، عما يجري في ديار إخوانه الآخرين. وكان حديثه في ذلك جوهر اللقاء مع الوزير، مبتدأه ومنتهاه. لقد صحّت نبوءة الملك عبد العزيز وصدقت رؤيته لمستقبل الأحداث في المغرب العربي، عندما انتفضت شعوبه تزيل عن صدرها أثقال حكم الطغاة، في معارك التضحية والفداء».

عشاء في الظلام!

يتذكر الحجيلان أن الأمير سعود، ولي العهد آنذاك، استقبل الضيف الإسباني وأقام له حفل عشاء في قصر الحمراء في الرياض، الواقع في محيط الجوار من قصر المربع، حیث كان يقيم والده الملك عبد العزيز. وهناك رأى الحجيلان الأمير سعود بن عبد العزيز ولي العهد للمرة الأولى. رافق الأمير سعود ضيفه إلى قاعة الطعام لتناول العشاء، وأثناء العشاء هطل مطر قوي، انقطع معه التيار الكهربائي، وغرقت قاعة الطعام في الظلام، ليتصایح الخدم: الإتريك، الإتريك! (كشاف الضوء)، في حين مضى ولي العهد وضيفه في حديث ودي عن تاريخ العرب في الأندلس.

ودفعاً للحرج الذي قد يكون شعر به ولي العهد، قال الوزير الإسباني بصوت قوي يحاول اختراق الظلام: «إننا نفرح كثيراً بهطول المطر في جنوب إسبانيا، وتستقبله النسوة بالأهازيج. فالمطر مفجّر لخيرات الأرض، ومولّد لبهجة الحياة. وأنتم أيضاً يا مولاي، كما نسمع، تحبون المطر، وتفرحون لنزوله». أجابه ولي العهد: «نعم نفرح لنزوله. قدومكم إلينا يا معالي الوزير، قدوم خير علينا».

تحوّل قصر الحمراء في مطالع الستینات مقراً للأمانة العامة لمجلس الوزراء، وتحوَّلت قاعة الطعام، تلك، مكاناً لانعقاد جلسات مجلس الوزراء، ليعود الحجيلان لها، لكن هذه المرة عضواً في مجلس الوزراء للمشاركة في اجتماعاته في هذه الغرفة.

رسالة سوفياتية ودعوات شيوعية في طهران

انتقل الحجيلان للعمل في السفارة السعودية في طهران (يونيو/ حزيران 1953)، وكانت زيارة الملك سعود لإيران (يوليو/ تموز 1955) الحدث الأبرز خلال مدة عمله هناك، وتولى الترجمة بين الملك سعود والسفير السوفياتي في طهران الذي أبدى رغبته في لقاء الملك ونقل رسالة من القيادة السوفياتية. واسترعى انتباهه في طهران الدعوات التي كانت تصله من سفارات الدول الشيوعية: «لاحظنا، زوجتي وأنا خلال عملي في طهران من دون أن ندرك في حينه الهدف من وراء هذه الظاهرة أن معظم الدعوات التي كانت ترد إلينا ممن هم في مراتبنا هي من دبلوماسيي دول أوروبا الشرقية مثل يوغسلافيا، تشيكوسلوفاكيا، هنغاريا، بلغاريا، بولندا ورومانيا.

الحجيلان متحدثاً عن مذكراته لـ«الشرق الأوسط» (تصوير: محمد عثمان)

كانت هذه الدول التي انهارت أنظمتها الملكية باجتياح الاتحاد السوفياتي لها، في طريق زحفه لألمانيا المنكسرة، قد تحوَّلت جمهوريات ذات أنظمة شيوعية تدور في فلك موسكو. وفي أعوام الخمسينات من القرن الماضي تعزَّز الوجود الدبلوماسي الخارجي لهذه الدول وحرصت، بإيعاز من موسكو، أن تولي اهتماماً خاصاً لتعاملها مع العالم العربي.

كان يُعرض علينا بعد العشاء في سفارات هذه البلدان أفلام سينمائية قصيرة عن مكاسب شعوبها بانصهارها في نظام شيوعي «هدم الحواجز وأقرَّ مبادئ العدالة والمساواة بين المواطنين»، وأفلام وثائقية أخرى عن بطولات الشعب الروسي خلال حصار الألمان لمدينتي ستالينغراد، وموسكو وغيرهما. لم يكن هذا النشاط الدبلوماسي الممنهج مجهولاً لدى أوساط الأمن في إيران. كان حزب توده الشيوعي أقوى الأحزاب اليسارية الإيرانية الخفية والمعلنة منها، ويتلقى تعليماته من سفارة الاتحاد السوفياتي في طهران».

زيارة أيزنهاور لباكستان وسؤال الملك فيصل

انتقل الحجيلان للعمل في السفارة السعودية في كراتشي (أغسطس/ آب 1956) وأصبح القائم بالأعمال بعد مغادرة السفير عبد الرحمن البسام، وحدث أن زار الرئيس الأميركي الجنرال دوايت أيزنهاور باكستان في يناير 1958، والتقى الرئيس الباكستاني أيوب خان. كانت الزيارة حدثاً سياسياً كبيراً، فبادر الحجيلان بكتابة تقرير رسمي ورفعه مباشرة للأمير فيصل، وزير الخارجية آنذاك، فرد عليه بالشكر، وتمنى «لو تضمّن الخطاب معلومات عن المحادثات التي جرت بين الرئيسين».

ويذكر أنه حينما عُيّن الشيخ محمد الحمد الشبيلي سفيراً سعودياً لدى باكستان، كتب إلى الملك سعود وولي العهد الأمير فيصل «يوصيهما بموظف واعد كفؤ اسمه جميل الحجيلان»، ولا ينسى الحجيلان فضله عليه، كما يذكر الدور الحاسم لصديقه الشيخ عبد العزيز بن إبراهيم بن معمر، المستشار المقرّب من الملك سعود الذي رشحه على مسؤوليته لدى الملك، كما لعب دوراً حاسماً - وفقاً للحجيلان - في تعيينه وغيره من الوزراء والمسؤولين في التشكيل الحكومي (ديسمبر/ كانون الأول 1960) أو ما عرف وقتذاك بـ«وزارة الشباب» والتي شُكلت برئاسة الملك سعود، وكان أكثر أعضائها من جيل الشباب. جاء ذلك التغيير الوزاري إثر استقالة ولي العهد الأمير فيصل من رئاسة الحكومة.

أول سفير سعودي في الكويت

في سبتمبر (أيلول) 1962، كان من المقرر أن يكون جميل الحجيلان عضواً في الوفد السعودي الذي كان يرأسه إبراهيم السويل لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، إلا أن برقية عاجلة وردت من الديوان الملكي تستدعي الحجيلان بشكل عاجل إلى الطائف. وعند وصوله إلى قصر الحوية، بُلّغ بالأمر الملكي بتعيينه سفيراً لدى الكويت.

بدأت مسيرة الحجيلان الدبلوماسية في الكويت وامتدت علاقته بها حتى تقاعده (أ.ف.ب)

يقول الحجيلان عن ذلك: «على أني لم أتبين دواعي الاستعجال لرجوعي والعدول عن انتدابي إلى نيويورك، إلا بعد أن علمت من الأوساط العليمة في الديوان الملكي السعودي الوجه الخفي لموجبات هذا الاستدعاء العاجل، وهو أنه كان يمثل بريطانيا، دولة الحماية في الكويت، حاكم سياسي اسمه السير جون ريشموند، ورغبت بريطانيا في أن يكون مندوبها أول من يقدم أوراق اعتماده لأمير الكويت الشیخ عبد الله السالم الصباح؛ كي تكون لها عمادة السلك الدبلوماسي في الكويت، وهو الموجود فعلاً في الكويت والقائم بمهمة تمثيل بلاده؛ وذلك أخذاً بالعرف الذي يمنحه الأفضلية على غيره من السفراء. إلا أن الشيخ عبد الله السالم لم يستحسن هذه المبادرة من بريطانيا، ورأى فیها أمراً لا يليق بالكويت وهي تبدأ عهداً جديداً في تاريخها العربي، وكان للسعودية أيضاً في الكويت قبل استقلالها تمثيل تجاري (شبه قنصلي) يرعى مصالحها، ومصالح رعاياها تقوم عليه أسرة سعودية - كويتية هي أسرة آل النفيسي.

وتأسيساً على هذه الاعتبارات، جرى التفاهم بين الشيخ عبد الله السالم والملك سعود على أن تبادر السعودية لاختيار سفير لها على نحو عاجل، وتبعث به إلى الكويت كي يكون أول من يقدم أوراق اعتماده من السفراء، وتكون، بذلك، عمادة السلك الدبلوماسي في الكويت للسعودية».

مهمة سياسية - إعلامية في الكويت

في الكويت، عايش الحجيلان الأزمة العراقية - الكويتية، لكن التحدي الأكبر كان إيصال الصوت الإعلامي السعودي للرأي العام الكويتي، خصوصاً في ظل التحامل الإعلامي الناصري على السعودية، وهو ما ازداد مع الانقلاب على الحكم الإمامي في اليمن (سبتمبر 1962).

الستینات كانت عقد التوتر في العلاقات العربیة - العربیة (غيتي)

كان ولي العهد الأمير فيصل قد عاد نائباً لرئيس مجلس الوزراء ووزيراً للخارجية (مارس/ آذار 1962) ثم شُكّل مجلس الوزراء برئاسته (أكتوبر/ تشرين الأول 1962) مع احتفاظه بحقيبة الخارجية. لم تكن قد استُحدثت وزارة الإعلام وكان وزير الدولة الشيخ عبد الله بلخير يشرف على المديرية العامة للإذاعة والصحافة والنشر.

يتذكر الحجيلان أن «أعوام الستينات كانت أعوام التوتر في العلاقات العربية - العربية، كانت السعودية، في موقف المواجهة مع اليسار. وكان الإعلام، وليس المدفع والقذيفة، سلاح تلك المواجهة». في الكويت، كان الحجيلان يرصد ردود الفعل حول انقلاب اليمن ويرفع التقارير لوزير الخارجية، مبيناً أن إعلام الرئيس المصري جمال عبد الناصر «أعلى صوتاً وأبلغ أثراً وأكثر قدرة على الهيمنة على المشاعر، والعقول، وترسيخ ما يدعو إليه من فكر سياسي».


مقالات ذات صلة

صفعت والدها ودفعت بزوجته من أعلى السلّم... أسرار الأميرة ديانا في مذكّرات شقيقها

يوميات الشرق في «Swan Song» يكشف تشارلز سبنسر عن أسرار كثيرة في الحياة الخاصة لشقيقته (رويترز) p-circle 01:37

صفعت والدها ودفعت بزوجته من أعلى السلّم... أسرار الأميرة ديانا في مذكّرات شقيقها

«أغنية البجعة»، كتابٌ يتصدّر المبيعات حالياً في بريطانيا وحول العالم لما فيه من خفايا عن حياة الأميرة ديانا، يكشف عنها الكاتب وهو شقيقها تشارلز سبنسر.

كريستين حبيب ( بيروت)
الاقتصاد مركبات في أحد ميادين دمشق (رويترز)

السعودية وسوريا توقعان 4 اتفاقيات ومذكرات تفاهم في النقل واللوجستيات

السعودية وسوريا توقعان 4 اتفاقيات ومذكرات تفاهم في النقل والطيران والبريد، لتعزيز الربط الجوي وتطوير البنية التحتية ودعم حركة التجارة والتبادل التجاري.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
ثقافة وفنون «الفتى القادم من بغداد»... رحلة ناظم الزهاوي من عالم الأعمال إلى مزالق السياسة

رحلة ناظم الزهاوي من عالم الأعمال إلى مزالق السياسة

يروي ناظم الزهاوي مسيرة حياته منذ سنواته الأولى في العراق حتى مسيرته السياسية البريطانية حيث تولى عدة مناصب وزارية في حزب «المحافظين»

ميرزا الخويلدي (الدمام)
أوروبا مذكرات ملك إسبانيا السابق خوان كارلوس «رجل جريح» (رويترز)

ملك إسبانيا السابق خوان كارلوس يعترف في مذكراته بارتكاب «أخطاء»

يصف ملك إسبانيا السابق خوان كارلوس نفسه بأنه «رجل جريح». في مذكراته الصادرة الأربعاء في فرنسا، التي يعترف فيها العاهل السابق بأخطائه.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يسير إلى جانب زوجته ميلانيا في البيت الأبيض (أ.ب)

ميلانيا ترمب تُصدر كتاباً صوتياً لمذكراتها بواسطة الذكاء الاصطناعي

حصلت السيدة الأميركية الأولى، ميلانيا ترمب، على مساعدة من الذكاء الاصطناعي لإنتاج نسخة صوتية من مذكراتها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

السعودية: زوال الخطر عن جازان ونجران بعد إطلاق الإنذار المبكر

«الدفاع المدني» يؤكد أهمية استقاء المعلومات من القنوات الرسمية والالتزام بالتعليمات الصادرة عن الجهات المختصة (واس)
«الدفاع المدني» يؤكد أهمية استقاء المعلومات من القنوات الرسمية والالتزام بالتعليمات الصادرة عن الجهات المختصة (واس)
TT

السعودية: زوال الخطر عن جازان ونجران بعد إطلاق الإنذار المبكر

«الدفاع المدني» يؤكد أهمية استقاء المعلومات من القنوات الرسمية والالتزام بالتعليمات الصادرة عن الجهات المختصة (واس)
«الدفاع المدني» يؤكد أهمية استقاء المعلومات من القنوات الرسمية والالتزام بالتعليمات الصادرة عن الجهات المختصة (واس)

أعلن الدفاع المدني السعودي، الاثنين، زوال الخطر عن منطقتي جازان ونجران، بعد إطلاق إنذارات مبكرة عبر «المنصة الوطنية للإنذار المبكر في حالات الطوارئ» في المنطقتين، للتحذير من خطر.

وكان الدفاع المدني قد أعلن إطلاق إنذار في منطقة جازان، داعياً السكان إلى الالتزام بالتعليمات الرسمية، والتوجه فوراً إلى أقرب مكان آمن، سواء داخل مبنى أو في غرفة داخلية بعيداً عن النوافذ، والبقاء فيه حتى زوال الخطر.

وسبق ذلك إطلاق إنذار مماثل عبر المنصة الوطنية في منطقة نجران، قبل أن يعلن الدفاع المدني لاحقاً «زوال الخطر» عنها، مطالباً السكان، حرصاً على سلامتهم، بالاستمرار في اتباع التعليمات وتجنب التجمهر والتصوير نهائياً، والاتصال بالرقم «998» في حالات الطوارئ.

وشملت التعليمات المصاحبة للإنذارات التزام الهدوء وعدم مغادرة المنازل أو المباني حتى انتهاء الخطر، والابتعاد عن الأماكن المكشوفة والنوافذ والزجاج، وعدم الوقوف في الشرفات أو على الأسطح.

كما دعا الدفاع المدني الموجودين في الأماكن المفتوحة إلى دخول أقرب مبنى أو الاحتماء خلف ساتر صلب، وحث على تجنب التجمع والتصوير والابتعاد عن المواقع الخطرة.

وفي حال وصول الرسالة التحذيرية أثناء القيادة، أوصى بإيقاف المركبة على جانب الطريق بعيداً عن الجسور والمباني الشاهقة، داعياً إلى الاتصال بالرقم «911» في مناطق مكة المكرمة والمدينة المنورة والرياض والمنطقة الشرقية عند ملاحظة أي خطر، وبالرقم «998» في بقية مناطق المملكة.


السعودية تدين هجوم ديرة إسماعيل خان الإرهابي وتؤكد وقوفها مع باكستان

مصابون جراء الهجوم الذي استهدف نقطة تفتيش أمنية في ديرة إسماعيل خان لدى وصولهم إلى المستشفى (إ.ب.أ)
مصابون جراء الهجوم الذي استهدف نقطة تفتيش أمنية في ديرة إسماعيل خان لدى وصولهم إلى المستشفى (إ.ب.أ)
TT

السعودية تدين هجوم ديرة إسماعيل خان الإرهابي وتؤكد وقوفها مع باكستان

مصابون جراء الهجوم الذي استهدف نقطة تفتيش أمنية في ديرة إسماعيل خان لدى وصولهم إلى المستشفى (إ.ب.أ)
مصابون جراء الهجوم الذي استهدف نقطة تفتيش أمنية في ديرة إسماعيل خان لدى وصولهم إلى المستشفى (إ.ب.أ)

أدانت السعودية واستنكرت الهجوم الإرهابي الذي استهدف نقطة تفتيش أمنية في منطقة ديرة إسماعيل خان، شمال غربي باكستان، وأوقع عدداً من القتلى والمصابين.

وأكدت وزارة الخارجية السعودية، في بيان، «رفض المملكة التام للأعمال الإرهابية والمتطرفة كافة»، مجدّدة وقوفها مع باكستان وجهودها في الحفاظ على أمنها واستقرارها، ومُعربة عن صادق تعازيها لأُسر المتوفّين، وللحكومة والشعب الباكستانيين.

نقل أحد المصابين جراء التفجير إلى مستشفى في ديرة إسماعيل خان شمال غربي باكستان (إ.ب.أ)

وكانت نقطة تفتيش «أمان ميلا» المشتركة في منطقة درازيندا، التابعة لديرة إسماعيل خان، بإقليم خيبر بختونخوا، قد تعرضت، السبت، لهجوم بسيارة محملة بالمتفجرات، في أحد أحدث الهجمات التي تستهدف قوات الأمن والمنشآت الحكومية بشمال غربي البلاد.

وأفادت وكالة الأنباء الباكستانية الرسمية بأن الانفجار استهدف نقطة التفتيش الواقعة على طريق ديرة إسماعيل خان - كويتا، قرب الحدود بين إقليميْ خيبر بختونخوا وبلوشستان، وأسفر، وفق حصيلة أعلنتها الشرطة، عن مقتل 12 شخصاً، وإصابة 35 آخرين، بينهم مدنيون، كما ألحق أضراراً واسعة بنقطة التفتيش ومنزل قريب.

مصابون جراء التفجير لدى نقلهم إلى مستشفى في ديرة إسماعيل خان الباكستانية (إ.ب.أ)

وفي تطور أعقب التفجير، استهدف مسلّحون سيارة إسعاف تابعة لخدمة الإنقاذ «1122» أثناء نقلها مصابين من موقع الهجوم إلى ديرة إسماعيل خان، ما أدى إلى مقتل اثنين من عمال الإنقاذ، وفق ما أوردت الإذاعة الباكستانية الرسمية.

وأكد المجلس الفيدرالي للإيرادات في باكستان أن الهجوم استهدف نقطة تفتيش مشتركة يعمل فيها عناصر من الجمارك الباكستانية وشرطة خيبر بختونخوا وإدارة الضرائب والمكوس في الإقليم، مشيراً كذلك إلى تعرض سيارة الإسعاف التي كانت تُقل المصابين لإطلاق نار بعد الهجوم.

أشخاص ينقلون مصاباً جراء التفجير داخل مستشفى في ديرة إسماعيل خان بإقليم خيبر بختونخوا الباكستاني (أ.ف.ب)

من جانبهما، أدان الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري، ورئيس الوزراء شهباز شريف، الهجوم، وأعربا عن تعازيهما لأُسر الضحايا. وأكد شريف أن حكومته ماضية في جهودها للقضاء على الإرهاب، في حين وجّه زرداري بتوفير أفضل رعاية طبية ممكنة للمصابين وتعزيز عمليات مكافحة الجماعات المسلّحة.


وزير الخارجية السعودي يصل إلى واشنطن في زيارة رسمية

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (واس)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (واس)
TT

وزير الخارجية السعودي يصل إلى واشنطن في زيارة رسمية

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (واس)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (واس)

وصل الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، إلى العاصمة الأميركية، وذلك في زيارة رسمية.
وسيلتقي الأمير فيصل بن فرحان خلال الزيارة بنظيره الأميركي ماركو روبيو، لبحث العلاقات الثنائية وأبرز المستجدات على الساحتين الإقليمية والدولية.