الحجيلان: ترجمة لقاء للملك عبد العزيز أول درس سياسي تلقيته

«الشرق الأوسط» تنفرد بنشر مذكرات رجل الدولة السعودي الذي عاصر جميع الملوك (1 - 4)

TT

الحجيلان: ترجمة لقاء للملك عبد العزيز أول درس سياسي تلقيته

الحجيلان مترجماً خلال لقاء الملك عبد العزيز ووزير الخارجية الإسباني في أبريل 1952
الحجيلان مترجماً خلال لقاء الملك عبد العزيز ووزير الخارجية الإسباني في أبريل 1952

لسنوات تزيد على العشر، ظلت الأوساط الثقافية والإعلامية السعودية والعربية تتداول قرب صدور مذكرات رجل الدولة السعودي الشيخ جميل الحجيلان.

لم يأتِ هذا الاهتمام من فراغ؛ فالرجل أحد أبرز وجوه الدبلوماسية السعودية، وهو خدم في ديوان وزارة الخارجية يوم كان مقرّها في جدة قبل أن تنتقل إلى العاصمة الرياض عام 1984، ثم في سفارتيها لدى إيران وباكستان. وعُيّن مديراً عاماً للإذاعة والصحافة والنشر، قبل أن يعود إلى الخارجية بصفته أول سفير للسعودية في الكويت، ثم أصبح أول من حمل لقب وزير الإعلام في السعودية. تولى بعدها وزارة الصحة، ثم السفير السعودي لدى ألمانيا وفرنسا، وبعد ذلك بات أول سعودي يتولى منصب الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي.

الحجيلان عاصر جميع ملوك السعودية منذ عهد الملك عبد العزيز وحتى اليوم، ترجم لهم وحمل رسائلهم وكلفوه المهمات، وحضر في معيتهم القمم والاجتماعات، فسمع ورأى وشهد وشاهد، ووثَّق في مذكراته - التي تنفرد «الشرق الأوسط» بنشر فصول منها وستتوفر في جناح «شركة رف للنشر» بمعرض الرياض الدولي للكتاب بعنوان «جميل الحجيلان: مسيرة في عهد سبعة ملوك» - حوادث ومواقف وتفاصيل تنشر للمرة الأولى موثّقة مراحل من تاريخ السعودية السياسي والإداري والاجتماعي، وراصدة تحولاتٍ مرّت بها المنطقة ودولها خلال قرن من الزمان. إنها تجربة جيل وتاريخ أجيال فرّغ فيها الشيخ جميل ما اختزنته ذاكرته من ذكريات ومواقف وما حوته مكتبته من ملفات.

تكمن أهمية هذه المذكرات في اختلافها عما سبقها من سير ومذكرات المسؤولين السعوديين تحديداً؛ كونها أتت موثّقة لكثير من المواقف والحوادث المحلية والإقليمية خلال مائة عام، ومفصّلة لخلفياتها وشارحة لأسبابها ونتائجها، مِن شاهد لم يعاصرها فحسب؛ بل شارك في أحداثها، فجاءت سيرة رجل وتاريخ دولة.

النشأة القومية ونادي «البعث»

يذكر الحجيلان أن ولادته كانت في دير الزور (يناير/ كانون الثاني 1927) لأسرة مغتربة (من عقيلات القصيم)، وظروف أسرته في ظل غياب والده المستمر بسبب كثرة ترحاله ثم زواجه الثاني واستقراره في القاهرة، وتولي والدته وجدته تربيته. يتحدث عن دراسته الأولى في سوريا والنشأة القومية تحت الاحتلال الفرنسي ومشاركته في الاحتجاجات التي تناهض الاستعمار، والتحاقه في المرحلة الإعدادية بـ«نادي الثقافة» ذي الاتجاه «البعثي».

وعن ذلك يقول: «لم يكن المنتسبون للنادي، بالضرورة، أعضاء في حزب البعث، فقد كنا في عمرٍ لا نعي معه من السياسة إلا شعاراتها القومية. كنا نردِّد هذه الشعارات بحماس مُلْتهب، مأخوذين بأحلام الوحدة العربية التي سكنت ضمائرنا، وجعلنا منها صوتاً من أصوات التحدي للوجود الفرنسي في سوريا. كانت نداءات البعث، كما فهمناها، نحن الطلبة، تعبيراً عن التصدي للاحتلال الفرنسي لسوريا، فلم نكن قادرين على فهم التنظير العقائدي للحزب».

خطاب لمؤسس «الإخوان» وغداء مع الشيوعيين

تتطرق المذكرات إلى انتقاله لمصر (1944) ودراسته والحياة فيها إبان الحكم الملكي، ومعايشته وجيله لنكبة 1948، مروراً بتأثره بالتيارات السياسية على اختلاف اتجاهاتها، من حضوره خطاباً لحسن البنا، مؤسس «الإخوان المسلمين»، في مقرّ الجماعة، ثم تناوله الغداء مع أعضاء في الحزب الشيوعي السوداني. يعرج كذلك على الهزات السياسية التي مرّت بها مصر في أربعينات القرن الماضي، وظهور مواهبه الكتابية والشعرية والخطابية، حتى حصوله على ليسانس الحقوق من جامعة فؤاد الأول (1950).

الحجيلان في المدرسة المتوسطة (إلى اليمين) ثم في الجامعة

«الخارجية» في جدة والجامعيون الخمسة

يصوّر الحجيلان في مذكراته وصوله إلى وطنه للمرة الأولى مطلع عام 1951 والتحاقه بالعمل ملحقاً دبلوماسياً في مقرّ وزارة الخارجية بجدة، وكيف اصطحبه وكيل وزارة الخارجیة السید طاهر رضوان، إلى قصر خزام في جدة صباح الثلاثاء 2 يناير 1951، للسلام على الأمير فيصل بن عبد العزيز، وزير الخارجية، ليوقّع الأمير فيصل في اليوم التالي، قراراً بتعيينه ملحقاً دبلوماسياً ثانياً في وزارة الخارجية، براتب قدره ثلاثمائة وخمسة وثمانون ريالاً.

لم يكن عدد موظفي الخارجية يتجاوز الثلاثين موظفاً، بينهم خمسة جامعيين فقط. ويصف الحجيلان مقر وزارة الخارجية الذي كان في بدايته مبنى متواضعاً مكوناً من دورين، أبعاده أربعون في ثلاثين متراً لا تحيط به حديقة أو أرض فراغ (يقصد بيت باطويل في حي العمارية بجدة)، وفي الدور الأرضي سبع غرف تشغلها إدارات المراسم، والشؤون القنصلية، والترجمة، والملفات، والمؤتمرات، والشؤون الإدارية، وناسخو الآلة. وفي الدور العلوي مكتب وكيل الوزارة، والمكتب الخاص والبرقيات وصالون لاستقبال السفراء. هذا ما كان عليه مقر الوزارة حتى عام 1954.

في جدة، بدأ الحجيلان ينشر مقالات في جريدة «البلاد» السعودية ويكتب قصصاً قصيرة للإذاعة. ويورد في المذكرات ذكر بعض زملائه في الدراسة والعمل آنذاك كأحمد زكي يماني، وعبد الرحمن البيز، ومقبل العيسى، وناصر المنقور، وعبد الرحمن أبا الخيل، وإبراهيم العنقري، ومحمد الفريح، وعبد الرحمن المنصور، ومصطفى طيبة، وهاشم الدباغ، وأحمد صلاح جمجوم، وعمر السقاف، ومأمون قباني وعبد الله الجلاجل، وغيرهم.

القوميون العرب في السعودية

في مذكراته، حاول الحجيلان شرح أسباب تأثر كثير من المسؤولين السعوديين في تلك المرحلة بالأفكار القومية، وأحال ذلك إلى دراستهم في جامعات تنمي الفكر العربي القومي ومعايشتهم استعمار أكثر البلاد العربية والواقع العربي المليء بالضياع والانكسارات. ووصف إلى أي مدى هدّت نكبة 1948 جيل طلائع الخريجين الأوائل، الذي كان مزهواً بتعليمه، وعددهم لا يتجاوز 15 جامعياً. يقول: «لقد هدّتنا الهزيمة العربية في فلسطين، وضعضعت كل ما استقر فينا من موروث الزهو بتاريخنا».

مثلت النكبة علامة فارقة في وعي الحجيلان وجيله (أ.ف.ب)

وكيف أنهم قرروا المبادرة بإنشاء ما أسموه «مدرسة الثقافة الشعبية» لتثقيف المجتمع من خلال محاضرات مفتوحة في التاريخ، واللغة الإنجليزية، والعملیات البنكية والأدب العربي، يتناوب على إلقائها أولئك الجامعيون، كل في اختصاصه، وكان لها فرعان، واحد في مكة والآخر في جدة.

قصة لقاء للملك عبد العزيز

بيد أن الموقف الأهم في هذه المرحلة من تاريخ الحجيلان، كما ذكر في مذكراته، هو قيامه بالترجمة بين الملك عبد العزيز ووزير خارجية إسبانيا روبرتو خوزيه أرتاخو في الرياض (أبريل/ نيسان 1952). فاللقاء، كما يتذكر الحجيلان، «كان أول درس في سياسة بلادي الداخلية والخارجية أتلقاه بانبهار، من رجل يتحدَّث التاريخ عنه بانبهار، من ملك قاد مسيرة التوحيد والبناء، وأرسى نهجاً سياسياً حكيماً لدولة ظلت في قلب الأحداث، ملتزمة بالثوابت التي أرساها الملك عبد العزيز».

ويروي وقائع ذلك اللقاء قائلاً: «قال عبد العزيز - والذاكرة ضنينة بكل ما اختزنته عن ذلك اللقاء - إننا أمة كرَّمها الله بالإسلام، أقمنا عليه وجودنا أساساً للحكم والحياة، نريد أن نكثر من الأصدقاء، ونتحاشى العداوة أو الخلاف مع الآخرين وليس لنا مطمع في أرض أو مال أو جاه. فبلادنا والحمد لله واسعة شاسعة والخير عندنا بفضل الله كثير. وفوق هذا وذاك، شرّفنا الله بخدمة الحرمين الشريفين، وهو شرف لا يضاهيه شرف آخر. وعلاقتنا بإخواننا العرب والمسلمين هي أن نناصرهم إن كانوا مظلومين ونعينهم بالرجوع إلى الحق إن كانوا مخطئين. نحترم حقوق الجوار، ونلتزم بالعهود والمواثيق، لا نتدخّل في شؤون الآخرين، كما لا نقبل أن يتدخّل أحد في شؤوننا».

الحجيلان مترجماً خلال لقاء الملك عبد العزيز ووزير الخارجية الإسباني في أبريل 1952

ويضيف: «مرّت لحظة صمت عابرة أعقبها الملك عبد العزيز بقوله: هناك مسألة تؤلمنا وتوجع قلوبنا، وهي أحوال إخواننا في المغرب العربي. إنهم يعيشون مقهورين في دينهم، وفي لغتهم، وحياتهم، ورزقهم، بفعل الاستعمار الفرنسي لبلادهم، إن هذا أمر لا يرضي الله. ولا يتحمله إنسان، ومن الخير لفرنسا أن ترفع يدها عن هذه البلاد العربية المسلمة، وتتركها وشأنها، وإلا فإن شعوبها ستنفجر وتثور على هذا الظلم، وأنتم لستم غريبين على هذه القضیة، ویجب أن نتعاون معكم في ذلك. وإذا صممت هذه الشعوب على الخلاص مما هي فيه من ظلم واستكبار، فلن يقف في وجهها شيء، والمثل عندنا يقول: العزم أبو اللزم أبو الظفرات، والترك أبو الفرك أبو الحسرات».

كان الملك عبد العزيز حريصاً على أن يحسن الحجيلان ترجمة هذا المثل، «وعندما لاحظ السرعة التي أتيت بها على ترجمته - وكنت معداً نفسي لذلك - سألني: هل ترجمته يا ولدي؟ فقلت: نعم، طال عمرك!». كان الملك «ظاهر التأثر» في حديثه عن هذه القضية، «وعلا صوته بعد أن كان هادئاً خفيضاً، وكان يعلم، وهو يحدّث وزير خارجية إسبانيا، أن بلاده أيضاً قد وضعت يدها، تطاولاً وعدواناً، على جزء من التراب المغربي. لم ينس الملك عبد العزيز، صاحب الرؤية العربية الإسلامية الشاملة، ما كان يعانيه إخوانه في المغرب العربي، ولم تشغله همومه العربية القريبة من دياره، عما يجري في ديار إخوانه الآخرين. وكان حديثه في ذلك جوهر اللقاء مع الوزير، مبتدأه ومنتهاه. لقد صحّت نبوءة الملك عبد العزيز وصدقت رؤيته لمستقبل الأحداث في المغرب العربي، عندما انتفضت شعوبه تزيل عن صدرها أثقال حكم الطغاة، في معارك التضحية والفداء».

عشاء في الظلام!

يتذكر الحجيلان أن الأمير سعود، ولي العهد آنذاك، استقبل الضيف الإسباني وأقام له حفل عشاء في قصر الحمراء في الرياض، الواقع في محيط الجوار من قصر المربع، حیث كان يقيم والده الملك عبد العزيز. وهناك رأى الحجيلان الأمير سعود بن عبد العزيز ولي العهد للمرة الأولى. رافق الأمير سعود ضيفه إلى قاعة الطعام لتناول العشاء، وأثناء العشاء هطل مطر قوي، انقطع معه التيار الكهربائي، وغرقت قاعة الطعام في الظلام، ليتصایح الخدم: الإتريك، الإتريك! (كشاف الضوء)، في حين مضى ولي العهد وضيفه في حديث ودي عن تاريخ العرب في الأندلس.

ودفعاً للحرج الذي قد يكون شعر به ولي العهد، قال الوزير الإسباني بصوت قوي يحاول اختراق الظلام: «إننا نفرح كثيراً بهطول المطر في جنوب إسبانيا، وتستقبله النسوة بالأهازيج. فالمطر مفجّر لخيرات الأرض، ومولّد لبهجة الحياة. وأنتم أيضاً يا مولاي، كما نسمع، تحبون المطر، وتفرحون لنزوله». أجابه ولي العهد: «نعم نفرح لنزوله. قدومكم إلينا يا معالي الوزير، قدوم خير علينا».

تحوّل قصر الحمراء في مطالع الستینات مقراً للأمانة العامة لمجلس الوزراء، وتحوَّلت قاعة الطعام، تلك، مكاناً لانعقاد جلسات مجلس الوزراء، ليعود الحجيلان لها، لكن هذه المرة عضواً في مجلس الوزراء للمشاركة في اجتماعاته في هذه الغرفة.

رسالة سوفياتية ودعوات شيوعية في طهران

انتقل الحجيلان للعمل في السفارة السعودية في طهران (يونيو/ حزيران 1953)، وكانت زيارة الملك سعود لإيران (يوليو/ تموز 1955) الحدث الأبرز خلال مدة عمله هناك، وتولى الترجمة بين الملك سعود والسفير السوفياتي في طهران الذي أبدى رغبته في لقاء الملك ونقل رسالة من القيادة السوفياتية. واسترعى انتباهه في طهران الدعوات التي كانت تصله من سفارات الدول الشيوعية: «لاحظنا، زوجتي وأنا خلال عملي في طهران من دون أن ندرك في حينه الهدف من وراء هذه الظاهرة أن معظم الدعوات التي كانت ترد إلينا ممن هم في مراتبنا هي من دبلوماسيي دول أوروبا الشرقية مثل يوغسلافيا، تشيكوسلوفاكيا، هنغاريا، بلغاريا، بولندا ورومانيا.

الحجيلان متحدثاً عن مذكراته لـ«الشرق الأوسط» (تصوير: محمد عثمان)

كانت هذه الدول التي انهارت أنظمتها الملكية باجتياح الاتحاد السوفياتي لها، في طريق زحفه لألمانيا المنكسرة، قد تحوَّلت جمهوريات ذات أنظمة شيوعية تدور في فلك موسكو. وفي أعوام الخمسينات من القرن الماضي تعزَّز الوجود الدبلوماسي الخارجي لهذه الدول وحرصت، بإيعاز من موسكو، أن تولي اهتماماً خاصاً لتعاملها مع العالم العربي.

كان يُعرض علينا بعد العشاء في سفارات هذه البلدان أفلام سينمائية قصيرة عن مكاسب شعوبها بانصهارها في نظام شيوعي «هدم الحواجز وأقرَّ مبادئ العدالة والمساواة بين المواطنين»، وأفلام وثائقية أخرى عن بطولات الشعب الروسي خلال حصار الألمان لمدينتي ستالينغراد، وموسكو وغيرهما. لم يكن هذا النشاط الدبلوماسي الممنهج مجهولاً لدى أوساط الأمن في إيران. كان حزب توده الشيوعي أقوى الأحزاب اليسارية الإيرانية الخفية والمعلنة منها، ويتلقى تعليماته من سفارة الاتحاد السوفياتي في طهران».

زيارة أيزنهاور لباكستان وسؤال الملك فيصل

انتقل الحجيلان للعمل في السفارة السعودية في كراتشي (أغسطس/ آب 1956) وأصبح القائم بالأعمال بعد مغادرة السفير عبد الرحمن البسام، وحدث أن زار الرئيس الأميركي الجنرال دوايت أيزنهاور باكستان في يناير 1958، والتقى الرئيس الباكستاني أيوب خان. كانت الزيارة حدثاً سياسياً كبيراً، فبادر الحجيلان بكتابة تقرير رسمي ورفعه مباشرة للأمير فيصل، وزير الخارجية آنذاك، فرد عليه بالشكر، وتمنى «لو تضمّن الخطاب معلومات عن المحادثات التي جرت بين الرئيسين».

ويذكر أنه حينما عُيّن الشيخ محمد الحمد الشبيلي سفيراً سعودياً لدى باكستان، كتب إلى الملك سعود وولي العهد الأمير فيصل «يوصيهما بموظف واعد كفؤ اسمه جميل الحجيلان»، ولا ينسى الحجيلان فضله عليه، كما يذكر الدور الحاسم لصديقه الشيخ عبد العزيز بن إبراهيم بن معمر، المستشار المقرّب من الملك سعود الذي رشحه على مسؤوليته لدى الملك، كما لعب دوراً حاسماً - وفقاً للحجيلان - في تعيينه وغيره من الوزراء والمسؤولين في التشكيل الحكومي (ديسمبر/ كانون الأول 1960) أو ما عرف وقتذاك بـ«وزارة الشباب» والتي شُكلت برئاسة الملك سعود، وكان أكثر أعضائها من جيل الشباب. جاء ذلك التغيير الوزاري إثر استقالة ولي العهد الأمير فيصل من رئاسة الحكومة.

أول سفير سعودي في الكويت

في سبتمبر (أيلول) 1962، كان من المقرر أن يكون جميل الحجيلان عضواً في الوفد السعودي الذي كان يرأسه إبراهيم السويل لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، إلا أن برقية عاجلة وردت من الديوان الملكي تستدعي الحجيلان بشكل عاجل إلى الطائف. وعند وصوله إلى قصر الحوية، بُلّغ بالأمر الملكي بتعيينه سفيراً لدى الكويت.

بدأت مسيرة الحجيلان الدبلوماسية في الكويت وامتدت علاقته بها حتى تقاعده (أ.ف.ب)

يقول الحجيلان عن ذلك: «على أني لم أتبين دواعي الاستعجال لرجوعي والعدول عن انتدابي إلى نيويورك، إلا بعد أن علمت من الأوساط العليمة في الديوان الملكي السعودي الوجه الخفي لموجبات هذا الاستدعاء العاجل، وهو أنه كان يمثل بريطانيا، دولة الحماية في الكويت، حاكم سياسي اسمه السير جون ريشموند، ورغبت بريطانيا في أن يكون مندوبها أول من يقدم أوراق اعتماده لأمير الكويت الشیخ عبد الله السالم الصباح؛ كي تكون لها عمادة السلك الدبلوماسي في الكويت، وهو الموجود فعلاً في الكويت والقائم بمهمة تمثيل بلاده؛ وذلك أخذاً بالعرف الذي يمنحه الأفضلية على غيره من السفراء. إلا أن الشيخ عبد الله السالم لم يستحسن هذه المبادرة من بريطانيا، ورأى فیها أمراً لا يليق بالكويت وهي تبدأ عهداً جديداً في تاريخها العربي، وكان للسعودية أيضاً في الكويت قبل استقلالها تمثيل تجاري (شبه قنصلي) يرعى مصالحها، ومصالح رعاياها تقوم عليه أسرة سعودية - كويتية هي أسرة آل النفيسي.

وتأسيساً على هذه الاعتبارات، جرى التفاهم بين الشيخ عبد الله السالم والملك سعود على أن تبادر السعودية لاختيار سفير لها على نحو عاجل، وتبعث به إلى الكويت كي يكون أول من يقدم أوراق اعتماده من السفراء، وتكون، بذلك، عمادة السلك الدبلوماسي في الكويت للسعودية».

مهمة سياسية - إعلامية في الكويت

في الكويت، عايش الحجيلان الأزمة العراقية - الكويتية، لكن التحدي الأكبر كان إيصال الصوت الإعلامي السعودي للرأي العام الكويتي، خصوصاً في ظل التحامل الإعلامي الناصري على السعودية، وهو ما ازداد مع الانقلاب على الحكم الإمامي في اليمن (سبتمبر 1962).

الستینات كانت عقد التوتر في العلاقات العربیة - العربیة (غيتي)

كان ولي العهد الأمير فيصل قد عاد نائباً لرئيس مجلس الوزراء ووزيراً للخارجية (مارس/ آذار 1962) ثم شُكّل مجلس الوزراء برئاسته (أكتوبر/ تشرين الأول 1962) مع احتفاظه بحقيبة الخارجية. لم تكن قد استُحدثت وزارة الإعلام وكان وزير الدولة الشيخ عبد الله بلخير يشرف على المديرية العامة للإذاعة والصحافة والنشر.

يتذكر الحجيلان أن «أعوام الستينات كانت أعوام التوتر في العلاقات العربية - العربية، كانت السعودية، في موقف المواجهة مع اليسار. وكان الإعلام، وليس المدفع والقذيفة، سلاح تلك المواجهة». في الكويت، كان الحجيلان يرصد ردود الفعل حول انقلاب اليمن ويرفع التقارير لوزير الخارجية، مبيناً أن إعلام الرئيس المصري جمال عبد الناصر «أعلى صوتاً وأبلغ أثراً وأكثر قدرة على الهيمنة على المشاعر، والعقول، وترسيخ ما يدعو إليه من فكر سياسي».


مقالات ذات صلة

رحلة ناظم الزهاوي من عالم الأعمال إلى مزالق السياسة

ثقافة وفنون «الفتى القادم من بغداد»... رحلة ناظم الزهاوي من عالم الأعمال إلى مزالق السياسة

رحلة ناظم الزهاوي من عالم الأعمال إلى مزالق السياسة

يروي ناظم الزهاوي مسيرة حياته منذ سنواته الأولى في العراق حتى مسيرته السياسية البريطانية حيث تولى عدة مناصب وزارية في حزب «المحافظين»

ميرزا الخويلدي (الدمام)
أوروبا مذكرات ملك إسبانيا السابق خوان كارلوس «رجل جريح» (رويترز)

ملك إسبانيا السابق خوان كارلوس يعترف في مذكراته بارتكاب «أخطاء»

يصف ملك إسبانيا السابق خوان كارلوس نفسه بأنه «رجل جريح». في مذكراته الصادرة الأربعاء في فرنسا، التي يعترف فيها العاهل السابق بأخطائه.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يسير إلى جانب زوجته ميلانيا في البيت الأبيض (أ.ب)

ميلانيا ترمب تُصدر كتاباً صوتياً لمذكراتها بواسطة الذكاء الاصطناعي

حصلت السيدة الأميركية الأولى، ميلانيا ترمب، على مساعدة من الذكاء الاصطناعي لإنتاج نسخة صوتية من مذكراتها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الكتابة شكَّلت عزاءه (سيرا أرسلانيان)

مذكرات الصحافي هاروتيون زينيان إلى الضوء لإنصاف الأرمن

تُعجَب سيرا أرسلانيان بمثابرة جدِّها وإصراره، تراه اختزالاً لروح أرمينيا المتفوّقة على موتها، فلمّا عَبَر درب الاضطهاد ورأى أصناف المحو، حفظت ذاكرته المشهد.

فاطمة عبد الله (بيروت)
مذاقات ديكورات جميلة ولكن مذاق الطعام عادي (إنستغرام)

المطاعم و«إنستغرام»... قصة حب غير مكتملة

في الماضي، كان الناس يخرجون لتناول الطعام في مطعمهم المفضل وتذوق طبقهم الألذ فيه، أما اليوم....

جوسلين إيليا (لندن)

الخليج... هجمات إيران مستمرة رغم الهدنة

الشيخ تميم بن حمد أمير دولة قطر يلتقي رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في قصر لوسيل الجمعة (قنا)
الشيخ تميم بن حمد أمير دولة قطر يلتقي رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في قصر لوسيل الجمعة (قنا)
TT

الخليج... هجمات إيران مستمرة رغم الهدنة

الشيخ تميم بن حمد أمير دولة قطر يلتقي رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في قصر لوسيل الجمعة (قنا)
الشيخ تميم بن حمد أمير دولة قطر يلتقي رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في قصر لوسيل الجمعة (قنا)

واصلت إيران، أمس (الجمعة)، هجماتها العدائية تجاه دول الخليج رغم الهدنة الأميركية - الإيرانية، حيث تعاملت الكويت مع 7 طائرات مسيَّرة داخل المجال الجوي للبلاد، وأدى استهداف منشآت حيوية للحرس الوطني إلى إصابة عددٍ من منتسبيه، وأضرارٍ مادية جسيمة. وقال العقيد الركن سعود العطوان، المتحدث باسم وزارة الدفاع الكويتية، إن المصابين يتلقون العلاج حالياً، وحالتهم مستقرة.

في المقابل، لم ترصد بقية دول الخليج أي اعتداءات حتى السابعة مساء أمس بالتوقيت المحلي لمدينة الرياض.

سياسياً، شدَّد أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، خلال لقائهما في قصر لوسيل، على ضرورة العمل مع الأطراف الدولية لتثبيت وقف إطلاق النار وصولاً إلى سلام دائم. وأكد ستارمر، خلال تصريحات من الدوحة، أن إشراك دول الخليج في الحفاظ على إيقاف إطلاق النار يعدُ أمراً حيوياً لنجاحه.


تأكيد خليجي على استقرار السياحة واستمرار الترحيب بالزوار

جانب من الاجتماع الاستثنائي لوزراء السياحة الخليجيين عبر الاتصال المرئي الثلاثاء (مجلس التعاون)
جانب من الاجتماع الاستثنائي لوزراء السياحة الخليجيين عبر الاتصال المرئي الثلاثاء (مجلس التعاون)
TT

تأكيد خليجي على استقرار السياحة واستمرار الترحيب بالزوار

جانب من الاجتماع الاستثنائي لوزراء السياحة الخليجيين عبر الاتصال المرئي الثلاثاء (مجلس التعاون)
جانب من الاجتماع الاستثنائي لوزراء السياحة الخليجيين عبر الاتصال المرئي الثلاثاء (مجلس التعاون)

أكد وزراء السياحة الخليجيون استمرار نشاط القطاع وترحيبه بالزوار، محافظاً على استقراره واستدامة أدائه، وقدرته على تجاوز التحديات الراهنة، والانطلاق نحو التعافي السريع، مستنداً إلى بنية تحتية متطورة، وكفاءة تشغيلية عالية، ومنظومة خدمات متكاملة.

وتابع وزراء السياحة الخليجيون خلال اجتماع استثنائي، عبر الاتصال المرئي، الثلاثاء الماضي، مستجدات الأوضاع في المنطقة، واستعراض ما قد يترتب عليها من انعكاسات على القطاع.

وجدَّد الوزراء في بيان مشترك، الجمعة، إدانتهم بأشد العبارات للاعتداءات الإيرانية غير المبررة وغير القانونية التي استهدفت بشكل متعمد البنية التحتية المدنية، بما فيها الموانئ، والمطارات، ومنشآت الطاقة والسياحة، ومحطات تحلية المياه، والمناطق السكنية والتجارية، في انتهاكٍ واضح لسيادتها وسلامة أراضيها وفي خرقٍ صارخ للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.

ودعا الاجتماع إيران إلى الامتثال لالتزاماتها بموجب قرار مجلس الأمن رقم 2817، الذي يطالبها صراحة بأن توقف فوراً ودون قيد أو شرط أي اعتداء أو تهديد للدول المجاورة، مشيدين بقرار مجلس حقوق الإنسان رقم A/HRC/RES/61/1، وما تضمنه من مواقف ومطالبات داعمة لدول الخليج.

وأكد البيان حرص دول الخليج على أمنها، وأنها ستظل وجهات آمنة وجاذبة للسياحة العالمية، ومضيها في تطوير القطاع كإحدى ركائز اقتصاداتها المستدام، وإحدى أهم القنوات الداعمة للازدهار الاقتصادي، والتنمية المجتمعية، وذلك في ظل اهتمام وحرص قياداتها ومتابعتهم المستمرة.

الأمين العام جاسم البديوي يلقي كلمته في الاجتماع الاستثنائي لوزراء السياحة الخليجيين (مجلس التعاون)

وأشار الوزراء إلى مواصلة القطاع السياحي في دولهم أعماله؛ نظراً لما تتمتع به الوجهات الخليجية من بنية تحتية متقدمة، وكفاءة تشغيلية عالية، ومنظومة خدمات سياحية قادرة على المحافظة على استمرارية الأداء والاستقرار.

ولفت البيان إلى استمرار ترحيب العديد من الوجهات السياحية الخليجية بزوارها، وأن المرافق والخدمات المرتبطة بالقطاع تعمل وفق الأطر التشغيلية المعتمدة، بما يعكس مستوى الجاهزية والدعم الذي يتمتع به. و

شدد الوزراء على أن دول الخليج تضع سلامة زوارها كأولوية راسخة، وأن الجهات المختصة تواصل أداء أدوارها، وتؤكد قدرتها على التعامل بكفاءة مع مختلف المتغيرات، حيث أظهرت جاهزية عالية وقدرة واضحة على إدارة المواقف بكفاءة، وبما يعكس قوة منظومتها التنظيمية واستقرارها.

وأكد البيان التزام دول الخليج الكامل بدعم الاستثمارات والمشروعات السياحية وحمايتها من أي تأثيرات سلبية محتملة، معلناً استمرار العمل بالمبادرات والبرامج المشتركة، وتعزيز التعاون والتكامل بين الوزارات والهيئات الخليجية لضمان استدامة النمو.

وشدد الوزراء على أهمية استمرار التنسيق الخليجي المشترك، بما يعزز تكامل الجهود، ويدعم استقرار القطاع السياحي، ويسهم في المحافظة على مكتسباته، وترسيخ مكانة دولهم بوصفها وجهات سياحية موثوقاً بها وجاذبة، فضلاً عن تطوير خطط استجابة سريعة مشتركة لأي مستجدات قد تؤثر فيه.

جانب من الاجتماع الاستثنائي لوزراء السياحة الخليجيين (مجلس التعاون)

وأكد البيان أن المشروعات والمبادرات السياحية في دول الخليج تمضي وفق توجهاتها المعتمدة، وبما يعكس متانة القطاع، واستمرار زخمه التنموي، وثقة المستثمرين في البيئة السياحية الخليجية.

وأشار الوزراء إلى أن ما حققته دول الخليج من تطور نوعي في القطاع السياحي، وما تمتلكه من مقومات وخبرات وقدرات تشغيلية، إضافةً إلى الأطر التنظيمية المرنة ومحرّكات النمو المتنوعة فيه، يعزز قدرتها على تجاوز التحديات الراهنة، وبدء مرحلة التعافي السريع والمضي قدماً نحو ترسيخ موقعها على خريطة السياحة الإقليمية والدولية، وأكدوا أن المرحلة الحالية لا تغير من المسار التنموي للقطاع، بل تبرز متانة بنيته، وترسخ قدرته على الانتقال من إدارة التحديات إلى تعزيز الريادة وترسيخ التنافسية.

وأوضح البيان أن دول الخليج تمتلك خبرة يعتمد عليها في إدارة الأزمات، مستندة في ذلك إلى نجاحاتها السابقة في التعامل مع ظروف ومتغيرات وأحداث جيوسياسية واقتصادية وصحية، مكَّنتها من تطوير منظومات وآليات عمل أكثر مرونة واستجابة، وأسهمت في تعزيز قدرتها الجماعية على تجاوز التحديات الراهنة بثقة وكفاءة، وبما يرسخ مكانتها كمنطقة قادرة على التكيف مع المتغيرات وصنع الفرص حتى في أصعب الظروف.

وجدَّد الوزراء التزامهم بالعمل المشترك، والتعاون لتحقيق مصالح دولهم، واستمرارهم بالعمل على تفعيل بنود الاستراتيجية السياحية الخليجية التي من شأنها المساهمة في الارتقاء باقتصادات دُولهِم، وتوفير الوظائف لأبناء شعوبها، والخدمات المميزة للسيّاح والزوار والقادمين إليها من مختلف شعوب العالم. كما جدّدوا التأكيد على أن الوجهات الخليجية ستواصل تقديم تجارب سياحية آمنة ومتميزة، مؤكدين جاهزية القطاع السياحي بدولهم، وقدرته على التعامل مع المتغيرات الحالية والمستقبلية ومواصلة النمو.


بريطانيا تؤكد أهمية إشراك دول الخليج في تثبيت الهدنة بالمنطقة

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث إلى وسائل الإعلام في مطار الدوحة الجمعة (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث إلى وسائل الإعلام في مطار الدوحة الجمعة (أ.ف.ب)
TT

بريطانيا تؤكد أهمية إشراك دول الخليج في تثبيت الهدنة بالمنطقة

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث إلى وسائل الإعلام في مطار الدوحة الجمعة (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث إلى وسائل الإعلام في مطار الدوحة الجمعة (أ.ف.ب)

وصفَ رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر زيارته لمنطقة الخليج بـ«المثمرة»، مؤكداً أن إشراك دُولِها في الحفاظ على إيقاف إطلاق النار بالشرق الأوسط يعدَّ أمراً حيوياً لنجاحه، وذلك خلال تصريحات من الدوحة، الجمعة، ضمن جولة استمرت ثلاثة أيام، تهدف لتعزيز الهدنة من أجل التوصل لحل دائم للصراع.

وفي الكويت، تعاملت القوات المسلحة مع 7 طائرات مسيَّرة معادية داخل المجال الجوي للبلاد، في حين استهدف العدوان الإيراني منشآت حيوية تابعة للحرس الوطني، ما أسفر عن إصابة عددٍ من منتسبيه، وأضرارٍ مادية جسيمة. ولم ترصد بقية دول الخليج أي اعتداءات حتى الساعة السابعة مساء بالتوقيت المحلي لمدينة الرياض.

قطر

بحث الشيخ تميم بن حمد أمير دولة قطر، مع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، مستجدات الأوضاع الإقليمية والدولية، وتبادلا وجهات النظر حول القضايا الراهنة، مؤكدَين أهمية مواصلة التنسيق والتشاور بينهما.

ورحَّب أمير قطر ورئيس الوزراء البريطاني خلال لقائهما في قصر لوسيل، الجمعة، بإعلان وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران هذا الأسبوع، مؤكدَين أهميته في خفض التصعيد وتعزيز الاستقرار الإقليمي.

الشيخ تميم بن حمد أمير دولة قطر يلتقي رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في قصر لوسيل الجمعة (قنا)

وشدَّد الجانبان على ضرورة العمل المشترك مع الأطراف الدولية لتثبيته والبناء عليه، وصولاً إلى اتفاق سلام دائم، بما يضمن أمن المنطقة، واستقرار سلاسل الإمداد، واستمرارية تدفقات الطاقة العالمية عبر مضيق هرمز، ويسهم في دعم الأمن والسلم الدوليين.

من جانب آخر، استعرض الشيخ محمد بن عبد الرحمن، رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري، الجمعة، مع رئيس الوزراء البريطاني، آخر التطورات في المنطقة على ضوء إعلان وقف إطلاق النار، كما ناقشا علاقات التعاون بين البلدين وسبل دعمها وتطويرها، لا سيما في المجالين الدفاعي والاقتصادي.

وجدَّد رئيس الوزراء القطري ترحيب بلاده بإعلان وقف إطلاق النار، وتأكيدها ضرورة البناء عليه بشكل عاجل لمنع اتساع رقعة التوتر في المنطقة، مشدداً على أهمية ضمان أمن الممرات البحرية وحرية الملاحة والتجارة الدولية وفقاً لقواعد القانون الدولي، بما يسهم في الحفاظ على استقرار الشرق الأوسط وسلاسل الإمداد العالمية.

بدوره، جدَّد رئيس الوزراء البريطاني إدانته للاعتداءات الإيرانية التي تعرضت لها قطر، مؤكداً تضامن بلاده الكامل ودعمها لإجراءاتها الرامية إلى حفظ سيادتها وأمنها واستقرارها، وضرورة تحويل إعلان وقف إطلاق النار إلى اتفاق دائم يحقق الأمن والاستقرار في المنطقة.

الشيخ محمد بن عبد الرحمن رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري مستقبلاً رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في الدوحة (قنا)

وأكد ستارمر، خلال مقابلة مع شبكة «سكاي نيوز» من قطر، أهمية إشراك دول الخليج في الحفاظ على إيقاف إطلاق النار بالشرق الأوسط، وقال إنها «جارة لإيران، وإذا أردنا لوقف إطلاق النار أن يصمد، ونحن نأمل ذلك، فيجب أن يشملهم الأمر... لديهم وجهات نظر قوية جداً بشأن مضيق هرمز».

وأوضح رئيس الوزراء البريطاني أن هذه النقطة المهمة كانت محور نقاش خلال اتصاله الهاتفي مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، الذي ركز على «خطة عملية» للملاحة الآمنة في مضيق هرمز بوصفه جزءاً جوهرياً من الحل، مشدداً على أن إيقاف إطلاق النار يحتاج إلى «مزيد من العمل».

واستعرض الدكتور محمد الخليفي، وزير الدولة بوزارة الخارجية القطرية، هاتفياً، الجمعة، مع يوسف رجي، وزير الخارجية اللبناني، آخر تطورات المنطقة لا سيما في لبنان، والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

وجدَّد الخليفي إدانة قطر للغارات الإسرائيلية التي استهدفت مناطق لبنانية واسعة، وتضامنها الكامل مع لبنان في الإجراءات التي يتخذها للحفاظ على أمنه واستقراره، وتأكيد موقفها الثابت تجاه وحدته وسيادته وسلامة أراضيه.

من جانبه، قال عبد الله العطية، وزير البلدية القطري، إن توافر المنتجات الغذائية بكميات كافية وجودة عالية تلبي احتياجات المستهلكين يمثل أولوية قصوى، وذلك عقب جولة ميدانية ضمن المتابعة المستمرة لمنظومة الأمن الغذائي وتعزيز الإنتاج المحلي.

الكويت

أعلن العقيد الركن سعود العطوان، المتحدث باسم وزارة الدفاع الكويتية، مساء الجمعة، عن رصد القوات المسلحة 7 طائرات مسيَّرة مُعادية داخل المجال الجوي للبلاد خلال 24 ساعة الماضية، تم التعامل معها وفق الإجراءات المعتمدة، مضيفاً أن العدوان الإيراني استهدف منشآت حيوية تابعة للحرس الوطني، ما أسفر عن إصابة عددٍ من منتسبيه، وهم يتلقون العلاج حالياً، وحالتهم مستقرة، بالإضافة إلى أضرارٍ مادية جسيمة.

الشيخ مبارك الصباح رئيس الحرس الوطني الكويتي يطمئن في مستشفى جابر الأحمد على المصابين (كونا)

وأوضح العطوان، في بيان، أن مجموعة التفتيش والتخلص من المتفجرات التابعة لـ«هندسة القوة البرية» تعاملت مع 14 بلاغاً، مؤكداً أن منتسبي القوات المسلحة يواصلون أداء واجبهم الوطني بروحٍ معنويةٍ عالية وانضباطٍ راسخ، مُجسدين التزامهم الثابت بحماية البلاد وصون أمنها واستقرارها، ومؤكدين جاهزيتهم المستمرة لتنفيذ المهام والواجبات بكل كفاءة.

وذكر العميد ناصر بوصليب، المتحدث باسم وزارة الداخلية الكويتية، أن فرق التخلص من المتفجرات تعاملت مع 9 بلاغات ناتجة عن سقوط شظايا مرتبطة بعمليات الاعتراض الدفاعي خلال 24 ساعة في ظل استمرار الانتهاكات والاعتداءات الإيرانية على البلاد، ليرتفع إجمالي البلاغات منذ بداية العدوان إلى 802 بلاغ.

وأشار المتحدث باسم «الداخلية»، خلال الإيجاز الإعلامي، إلى مواصلة أجهزة الدولة عملها بتنظيم عالٍ وجاهزية مستمرة لمتابعة المستجدات، وضمان أمن الوطن وسلامة المواطنين، مؤكداً الاستعداد للتعامل الفوري مع أي تهديد أو تطور ميداني في ظل الظروف الاستثنائية.

إلى ذلك، أجرى رئيس الحرس الوطني الكويتي الشيخ مبارك الصباح، الجمعة، زيارة تفقدية لأحد مواقع الحرس الذي استُهدف، الخميس، بطائرات مسيَّرة معادية، واطلع على الإجراءات المتخذة في التعامل مع الحادث، مُوجِّهاً بضرورة الإسراع في تأهيله وإعادة جاهزيته التشغيلية وفق أعلى المعايير، بما يضمن استمرارية العمل وحماية المنشآت الحيوية.

الشيخ مبارك الصباح يتفقد أحد مواقع الحرس الوطني الكويتي الذي استهدف الخميس بـ«مسيّرات» معادية (كونا)

وأكد رئيس الحرس الوطني الكويتي أهمية تعزيز الجاهزية ورفع مستوى اليقظة في مختلف المواقع، مشيداً بكفاءة منتسبي الحرس، وسرعة استجابتهم في التعامل مع المستجدات بما يسهم في حماية المنشآت الحيوية صون أمن البلاد.

واطمأن الشيخ مبارك الصباح، خلال زيارته مستشفى جابر الأحمد، الجمعة، على الحالة الصحية لعدد من المصابين في أثناء أداء واجبهم في أحد مواقع المسؤولية جراء استهدافه بـ«مسيّرات» معادية، مؤكداً حرص الحرس الوطني على متابعة أوضاعهم وتقديم الرعاية الصحية اللازمة الكاملة لهم، ومشيداً بما أبدوه من شجاعة وإخلاص في أداء واجبهم.

البحرين

أعلنت القيادة العامة لـ«قوة دفاع البحرين»، عدم رصد أي صواريخ باليستية أو طائرات مسيَّرة معادية، مؤكدة أن جميع أسلحتها ووحداتها في أعلى درجات الجاهزية وأهبة الاستعداد الدفاعي.

وأوضحت القيادة، في بيان، أن رجال وحدة هندسة الميدان الملكية يواصلون مهامَّهم في تأمينِ المواقعِ المتضررة لضمان السلامة العامة للمواطنين والمقيمين، مُهيبة بالجميع الابتعاد التام عنها وأي أجسام مشبوهة، وعدم تصوير العمليات العسكرية، وتجنب تصوير مواقع سقوط أي حطام.

وأضافت أن استخدام الصواريخ والمسيّرات في استهداف الأعيان المدنية والممتلكات الخاصة يعدّ انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، مُبدِية الفخر بما يظهره رجال «قوة الدفاع البحرين» من جاهزية قتالية متقدمة ويقظة رفيعة.