الحجيلان: ترجمة لقاء للملك عبد العزيز أول درس سياسي تلقيته

«الشرق الأوسط» تنفرد بنشر مذكرات رجل الدولة السعودي الذي عاصر جميع الملوك (1 - 4)

TT

الحجيلان: ترجمة لقاء للملك عبد العزيز أول درس سياسي تلقيته

الحجيلان مترجماً خلال لقاء الملك عبد العزيز ووزير الخارجية الإسباني في أبريل 1952
الحجيلان مترجماً خلال لقاء الملك عبد العزيز ووزير الخارجية الإسباني في أبريل 1952

لسنوات تزيد على العشر، ظلت الأوساط الثقافية والإعلامية السعودية والعربية تتداول قرب صدور مذكرات رجل الدولة السعودي الشيخ جميل الحجيلان.

لم يأتِ هذا الاهتمام من فراغ؛ فالرجل أحد أبرز وجوه الدبلوماسية السعودية، وهو خدم في ديوان وزارة الخارجية يوم كان مقرّها في جدة قبل أن تنتقل إلى العاصمة الرياض عام 1984، ثم في سفارتيها لدى إيران وباكستان. وعُيّن مديراً عاماً للإذاعة والصحافة والنشر، قبل أن يعود إلى الخارجية بصفته أول سفير للسعودية في الكويت، ثم أصبح أول من حمل لقب وزير الإعلام في السعودية. تولى بعدها وزارة الصحة، ثم السفير السعودي لدى ألمانيا وفرنسا، وبعد ذلك بات أول سعودي يتولى منصب الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي.

الحجيلان عاصر جميع ملوك السعودية منذ عهد الملك عبد العزيز وحتى اليوم، ترجم لهم وحمل رسائلهم وكلفوه المهمات، وحضر في معيتهم القمم والاجتماعات، فسمع ورأى وشهد وشاهد، ووثَّق في مذكراته - التي تنفرد «الشرق الأوسط» بنشر فصول منها وستتوفر في جناح «شركة رف للنشر» بمعرض الرياض الدولي للكتاب بعنوان «جميل الحجيلان: مسيرة في عهد سبعة ملوك» - حوادث ومواقف وتفاصيل تنشر للمرة الأولى موثّقة مراحل من تاريخ السعودية السياسي والإداري والاجتماعي، وراصدة تحولاتٍ مرّت بها المنطقة ودولها خلال قرن من الزمان. إنها تجربة جيل وتاريخ أجيال فرّغ فيها الشيخ جميل ما اختزنته ذاكرته من ذكريات ومواقف وما حوته مكتبته من ملفات.

تكمن أهمية هذه المذكرات في اختلافها عما سبقها من سير ومذكرات المسؤولين السعوديين تحديداً؛ كونها أتت موثّقة لكثير من المواقف والحوادث المحلية والإقليمية خلال مائة عام، ومفصّلة لخلفياتها وشارحة لأسبابها ونتائجها، مِن شاهد لم يعاصرها فحسب؛ بل شارك في أحداثها، فجاءت سيرة رجل وتاريخ دولة.

النشأة القومية ونادي «البعث»

يذكر الحجيلان أن ولادته كانت في دير الزور (يناير/ كانون الثاني 1927) لأسرة مغتربة (من عقيلات القصيم)، وظروف أسرته في ظل غياب والده المستمر بسبب كثرة ترحاله ثم زواجه الثاني واستقراره في القاهرة، وتولي والدته وجدته تربيته. يتحدث عن دراسته الأولى في سوريا والنشأة القومية تحت الاحتلال الفرنسي ومشاركته في الاحتجاجات التي تناهض الاستعمار، والتحاقه في المرحلة الإعدادية بـ«نادي الثقافة» ذي الاتجاه «البعثي».

وعن ذلك يقول: «لم يكن المنتسبون للنادي، بالضرورة، أعضاء في حزب البعث، فقد كنا في عمرٍ لا نعي معه من السياسة إلا شعاراتها القومية. كنا نردِّد هذه الشعارات بحماس مُلْتهب، مأخوذين بأحلام الوحدة العربية التي سكنت ضمائرنا، وجعلنا منها صوتاً من أصوات التحدي للوجود الفرنسي في سوريا. كانت نداءات البعث، كما فهمناها، نحن الطلبة، تعبيراً عن التصدي للاحتلال الفرنسي لسوريا، فلم نكن قادرين على فهم التنظير العقائدي للحزب».

خطاب لمؤسس «الإخوان» وغداء مع الشيوعيين

تتطرق المذكرات إلى انتقاله لمصر (1944) ودراسته والحياة فيها إبان الحكم الملكي، ومعايشته وجيله لنكبة 1948، مروراً بتأثره بالتيارات السياسية على اختلاف اتجاهاتها، من حضوره خطاباً لحسن البنا، مؤسس «الإخوان المسلمين»، في مقرّ الجماعة، ثم تناوله الغداء مع أعضاء في الحزب الشيوعي السوداني. يعرج كذلك على الهزات السياسية التي مرّت بها مصر في أربعينات القرن الماضي، وظهور مواهبه الكتابية والشعرية والخطابية، حتى حصوله على ليسانس الحقوق من جامعة فؤاد الأول (1950).

الحجيلان في المدرسة المتوسطة (إلى اليمين) ثم في الجامعة

«الخارجية» في جدة والجامعيون الخمسة

يصوّر الحجيلان في مذكراته وصوله إلى وطنه للمرة الأولى مطلع عام 1951 والتحاقه بالعمل ملحقاً دبلوماسياً في مقرّ وزارة الخارجية بجدة، وكيف اصطحبه وكيل وزارة الخارجیة السید طاهر رضوان، إلى قصر خزام في جدة صباح الثلاثاء 2 يناير 1951، للسلام على الأمير فيصل بن عبد العزيز، وزير الخارجية، ليوقّع الأمير فيصل في اليوم التالي، قراراً بتعيينه ملحقاً دبلوماسياً ثانياً في وزارة الخارجية، براتب قدره ثلاثمائة وخمسة وثمانون ريالاً.

لم يكن عدد موظفي الخارجية يتجاوز الثلاثين موظفاً، بينهم خمسة جامعيين فقط. ويصف الحجيلان مقر وزارة الخارجية الذي كان في بدايته مبنى متواضعاً مكوناً من دورين، أبعاده أربعون في ثلاثين متراً لا تحيط به حديقة أو أرض فراغ (يقصد بيت باطويل في حي العمارية بجدة)، وفي الدور الأرضي سبع غرف تشغلها إدارات المراسم، والشؤون القنصلية، والترجمة، والملفات، والمؤتمرات، والشؤون الإدارية، وناسخو الآلة. وفي الدور العلوي مكتب وكيل الوزارة، والمكتب الخاص والبرقيات وصالون لاستقبال السفراء. هذا ما كان عليه مقر الوزارة حتى عام 1954.

في جدة، بدأ الحجيلان ينشر مقالات في جريدة «البلاد» السعودية ويكتب قصصاً قصيرة للإذاعة. ويورد في المذكرات ذكر بعض زملائه في الدراسة والعمل آنذاك كأحمد زكي يماني، وعبد الرحمن البيز، ومقبل العيسى، وناصر المنقور، وعبد الرحمن أبا الخيل، وإبراهيم العنقري، ومحمد الفريح، وعبد الرحمن المنصور، ومصطفى طيبة، وهاشم الدباغ، وأحمد صلاح جمجوم، وعمر السقاف، ومأمون قباني وعبد الله الجلاجل، وغيرهم.

القوميون العرب في السعودية

في مذكراته، حاول الحجيلان شرح أسباب تأثر كثير من المسؤولين السعوديين في تلك المرحلة بالأفكار القومية، وأحال ذلك إلى دراستهم في جامعات تنمي الفكر العربي القومي ومعايشتهم استعمار أكثر البلاد العربية والواقع العربي المليء بالضياع والانكسارات. ووصف إلى أي مدى هدّت نكبة 1948 جيل طلائع الخريجين الأوائل، الذي كان مزهواً بتعليمه، وعددهم لا يتجاوز 15 جامعياً. يقول: «لقد هدّتنا الهزيمة العربية في فلسطين، وضعضعت كل ما استقر فينا من موروث الزهو بتاريخنا».

مثلت النكبة علامة فارقة في وعي الحجيلان وجيله (أ.ف.ب)

وكيف أنهم قرروا المبادرة بإنشاء ما أسموه «مدرسة الثقافة الشعبية» لتثقيف المجتمع من خلال محاضرات مفتوحة في التاريخ، واللغة الإنجليزية، والعملیات البنكية والأدب العربي، يتناوب على إلقائها أولئك الجامعيون، كل في اختصاصه، وكان لها فرعان، واحد في مكة والآخر في جدة.

قصة لقاء للملك عبد العزيز

بيد أن الموقف الأهم في هذه المرحلة من تاريخ الحجيلان، كما ذكر في مذكراته، هو قيامه بالترجمة بين الملك عبد العزيز ووزير خارجية إسبانيا روبرتو خوزيه أرتاخو في الرياض (أبريل/ نيسان 1952). فاللقاء، كما يتذكر الحجيلان، «كان أول درس في سياسة بلادي الداخلية والخارجية أتلقاه بانبهار، من رجل يتحدَّث التاريخ عنه بانبهار، من ملك قاد مسيرة التوحيد والبناء، وأرسى نهجاً سياسياً حكيماً لدولة ظلت في قلب الأحداث، ملتزمة بالثوابت التي أرساها الملك عبد العزيز».

ويروي وقائع ذلك اللقاء قائلاً: «قال عبد العزيز - والذاكرة ضنينة بكل ما اختزنته عن ذلك اللقاء - إننا أمة كرَّمها الله بالإسلام، أقمنا عليه وجودنا أساساً للحكم والحياة، نريد أن نكثر من الأصدقاء، ونتحاشى العداوة أو الخلاف مع الآخرين وليس لنا مطمع في أرض أو مال أو جاه. فبلادنا والحمد لله واسعة شاسعة والخير عندنا بفضل الله كثير. وفوق هذا وذاك، شرّفنا الله بخدمة الحرمين الشريفين، وهو شرف لا يضاهيه شرف آخر. وعلاقتنا بإخواننا العرب والمسلمين هي أن نناصرهم إن كانوا مظلومين ونعينهم بالرجوع إلى الحق إن كانوا مخطئين. نحترم حقوق الجوار، ونلتزم بالعهود والمواثيق، لا نتدخّل في شؤون الآخرين، كما لا نقبل أن يتدخّل أحد في شؤوننا».

الحجيلان مترجماً خلال لقاء الملك عبد العزيز ووزير الخارجية الإسباني في أبريل 1952

ويضيف: «مرّت لحظة صمت عابرة أعقبها الملك عبد العزيز بقوله: هناك مسألة تؤلمنا وتوجع قلوبنا، وهي أحوال إخواننا في المغرب العربي. إنهم يعيشون مقهورين في دينهم، وفي لغتهم، وحياتهم، ورزقهم، بفعل الاستعمار الفرنسي لبلادهم، إن هذا أمر لا يرضي الله. ولا يتحمله إنسان، ومن الخير لفرنسا أن ترفع يدها عن هذه البلاد العربية المسلمة، وتتركها وشأنها، وإلا فإن شعوبها ستنفجر وتثور على هذا الظلم، وأنتم لستم غريبين على هذه القضیة، ویجب أن نتعاون معكم في ذلك. وإذا صممت هذه الشعوب على الخلاص مما هي فيه من ظلم واستكبار، فلن يقف في وجهها شيء، والمثل عندنا يقول: العزم أبو اللزم أبو الظفرات، والترك أبو الفرك أبو الحسرات».

كان الملك عبد العزيز حريصاً على أن يحسن الحجيلان ترجمة هذا المثل، «وعندما لاحظ السرعة التي أتيت بها على ترجمته - وكنت معداً نفسي لذلك - سألني: هل ترجمته يا ولدي؟ فقلت: نعم، طال عمرك!». كان الملك «ظاهر التأثر» في حديثه عن هذه القضية، «وعلا صوته بعد أن كان هادئاً خفيضاً، وكان يعلم، وهو يحدّث وزير خارجية إسبانيا، أن بلاده أيضاً قد وضعت يدها، تطاولاً وعدواناً، على جزء من التراب المغربي. لم ينس الملك عبد العزيز، صاحب الرؤية العربية الإسلامية الشاملة، ما كان يعانيه إخوانه في المغرب العربي، ولم تشغله همومه العربية القريبة من دياره، عما يجري في ديار إخوانه الآخرين. وكان حديثه في ذلك جوهر اللقاء مع الوزير، مبتدأه ومنتهاه. لقد صحّت نبوءة الملك عبد العزيز وصدقت رؤيته لمستقبل الأحداث في المغرب العربي، عندما انتفضت شعوبه تزيل عن صدرها أثقال حكم الطغاة، في معارك التضحية والفداء».

عشاء في الظلام!

يتذكر الحجيلان أن الأمير سعود، ولي العهد آنذاك، استقبل الضيف الإسباني وأقام له حفل عشاء في قصر الحمراء في الرياض، الواقع في محيط الجوار من قصر المربع، حیث كان يقيم والده الملك عبد العزيز. وهناك رأى الحجيلان الأمير سعود بن عبد العزيز ولي العهد للمرة الأولى. رافق الأمير سعود ضيفه إلى قاعة الطعام لتناول العشاء، وأثناء العشاء هطل مطر قوي، انقطع معه التيار الكهربائي، وغرقت قاعة الطعام في الظلام، ليتصایح الخدم: الإتريك، الإتريك! (كشاف الضوء)، في حين مضى ولي العهد وضيفه في حديث ودي عن تاريخ العرب في الأندلس.

ودفعاً للحرج الذي قد يكون شعر به ولي العهد، قال الوزير الإسباني بصوت قوي يحاول اختراق الظلام: «إننا نفرح كثيراً بهطول المطر في جنوب إسبانيا، وتستقبله النسوة بالأهازيج. فالمطر مفجّر لخيرات الأرض، ومولّد لبهجة الحياة. وأنتم أيضاً يا مولاي، كما نسمع، تحبون المطر، وتفرحون لنزوله». أجابه ولي العهد: «نعم نفرح لنزوله. قدومكم إلينا يا معالي الوزير، قدوم خير علينا».

تحوّل قصر الحمراء في مطالع الستینات مقراً للأمانة العامة لمجلس الوزراء، وتحوَّلت قاعة الطعام، تلك، مكاناً لانعقاد جلسات مجلس الوزراء، ليعود الحجيلان لها، لكن هذه المرة عضواً في مجلس الوزراء للمشاركة في اجتماعاته في هذه الغرفة.

رسالة سوفياتية ودعوات شيوعية في طهران

انتقل الحجيلان للعمل في السفارة السعودية في طهران (يونيو/ حزيران 1953)، وكانت زيارة الملك سعود لإيران (يوليو/ تموز 1955) الحدث الأبرز خلال مدة عمله هناك، وتولى الترجمة بين الملك سعود والسفير السوفياتي في طهران الذي أبدى رغبته في لقاء الملك ونقل رسالة من القيادة السوفياتية. واسترعى انتباهه في طهران الدعوات التي كانت تصله من سفارات الدول الشيوعية: «لاحظنا، زوجتي وأنا خلال عملي في طهران من دون أن ندرك في حينه الهدف من وراء هذه الظاهرة أن معظم الدعوات التي كانت ترد إلينا ممن هم في مراتبنا هي من دبلوماسيي دول أوروبا الشرقية مثل يوغسلافيا، تشيكوسلوفاكيا، هنغاريا، بلغاريا، بولندا ورومانيا.

الحجيلان متحدثاً عن مذكراته لـ«الشرق الأوسط» (تصوير: محمد عثمان)

كانت هذه الدول التي انهارت أنظمتها الملكية باجتياح الاتحاد السوفياتي لها، في طريق زحفه لألمانيا المنكسرة، قد تحوَّلت جمهوريات ذات أنظمة شيوعية تدور في فلك موسكو. وفي أعوام الخمسينات من القرن الماضي تعزَّز الوجود الدبلوماسي الخارجي لهذه الدول وحرصت، بإيعاز من موسكو، أن تولي اهتماماً خاصاً لتعاملها مع العالم العربي.

كان يُعرض علينا بعد العشاء في سفارات هذه البلدان أفلام سينمائية قصيرة عن مكاسب شعوبها بانصهارها في نظام شيوعي «هدم الحواجز وأقرَّ مبادئ العدالة والمساواة بين المواطنين»، وأفلام وثائقية أخرى عن بطولات الشعب الروسي خلال حصار الألمان لمدينتي ستالينغراد، وموسكو وغيرهما. لم يكن هذا النشاط الدبلوماسي الممنهج مجهولاً لدى أوساط الأمن في إيران. كان حزب توده الشيوعي أقوى الأحزاب اليسارية الإيرانية الخفية والمعلنة منها، ويتلقى تعليماته من سفارة الاتحاد السوفياتي في طهران».

زيارة أيزنهاور لباكستان وسؤال الملك فيصل

انتقل الحجيلان للعمل في السفارة السعودية في كراتشي (أغسطس/ آب 1956) وأصبح القائم بالأعمال بعد مغادرة السفير عبد الرحمن البسام، وحدث أن زار الرئيس الأميركي الجنرال دوايت أيزنهاور باكستان في يناير 1958، والتقى الرئيس الباكستاني أيوب خان. كانت الزيارة حدثاً سياسياً كبيراً، فبادر الحجيلان بكتابة تقرير رسمي ورفعه مباشرة للأمير فيصل، وزير الخارجية آنذاك، فرد عليه بالشكر، وتمنى «لو تضمّن الخطاب معلومات عن المحادثات التي جرت بين الرئيسين».

ويذكر أنه حينما عُيّن الشيخ محمد الحمد الشبيلي سفيراً سعودياً لدى باكستان، كتب إلى الملك سعود وولي العهد الأمير فيصل «يوصيهما بموظف واعد كفؤ اسمه جميل الحجيلان»، ولا ينسى الحجيلان فضله عليه، كما يذكر الدور الحاسم لصديقه الشيخ عبد العزيز بن إبراهيم بن معمر، المستشار المقرّب من الملك سعود الذي رشحه على مسؤوليته لدى الملك، كما لعب دوراً حاسماً - وفقاً للحجيلان - في تعيينه وغيره من الوزراء والمسؤولين في التشكيل الحكومي (ديسمبر/ كانون الأول 1960) أو ما عرف وقتذاك بـ«وزارة الشباب» والتي شُكلت برئاسة الملك سعود، وكان أكثر أعضائها من جيل الشباب. جاء ذلك التغيير الوزاري إثر استقالة ولي العهد الأمير فيصل من رئاسة الحكومة.

أول سفير سعودي في الكويت

في سبتمبر (أيلول) 1962، كان من المقرر أن يكون جميل الحجيلان عضواً في الوفد السعودي الذي كان يرأسه إبراهيم السويل لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، إلا أن برقية عاجلة وردت من الديوان الملكي تستدعي الحجيلان بشكل عاجل إلى الطائف. وعند وصوله إلى قصر الحوية، بُلّغ بالأمر الملكي بتعيينه سفيراً لدى الكويت.

بدأت مسيرة الحجيلان الدبلوماسية في الكويت وامتدت علاقته بها حتى تقاعده (أ.ف.ب)

يقول الحجيلان عن ذلك: «على أني لم أتبين دواعي الاستعجال لرجوعي والعدول عن انتدابي إلى نيويورك، إلا بعد أن علمت من الأوساط العليمة في الديوان الملكي السعودي الوجه الخفي لموجبات هذا الاستدعاء العاجل، وهو أنه كان يمثل بريطانيا، دولة الحماية في الكويت، حاكم سياسي اسمه السير جون ريشموند، ورغبت بريطانيا في أن يكون مندوبها أول من يقدم أوراق اعتماده لأمير الكويت الشیخ عبد الله السالم الصباح؛ كي تكون لها عمادة السلك الدبلوماسي في الكويت، وهو الموجود فعلاً في الكويت والقائم بمهمة تمثيل بلاده؛ وذلك أخذاً بالعرف الذي يمنحه الأفضلية على غيره من السفراء. إلا أن الشيخ عبد الله السالم لم يستحسن هذه المبادرة من بريطانيا، ورأى فیها أمراً لا يليق بالكويت وهي تبدأ عهداً جديداً في تاريخها العربي، وكان للسعودية أيضاً في الكويت قبل استقلالها تمثيل تجاري (شبه قنصلي) يرعى مصالحها، ومصالح رعاياها تقوم عليه أسرة سعودية - كويتية هي أسرة آل النفيسي.

وتأسيساً على هذه الاعتبارات، جرى التفاهم بين الشيخ عبد الله السالم والملك سعود على أن تبادر السعودية لاختيار سفير لها على نحو عاجل، وتبعث به إلى الكويت كي يكون أول من يقدم أوراق اعتماده من السفراء، وتكون، بذلك، عمادة السلك الدبلوماسي في الكويت للسعودية».

مهمة سياسية - إعلامية في الكويت

في الكويت، عايش الحجيلان الأزمة العراقية - الكويتية، لكن التحدي الأكبر كان إيصال الصوت الإعلامي السعودي للرأي العام الكويتي، خصوصاً في ظل التحامل الإعلامي الناصري على السعودية، وهو ما ازداد مع الانقلاب على الحكم الإمامي في اليمن (سبتمبر 1962).

الستینات كانت عقد التوتر في العلاقات العربیة - العربیة (غيتي)

كان ولي العهد الأمير فيصل قد عاد نائباً لرئيس مجلس الوزراء ووزيراً للخارجية (مارس/ آذار 1962) ثم شُكّل مجلس الوزراء برئاسته (أكتوبر/ تشرين الأول 1962) مع احتفاظه بحقيبة الخارجية. لم تكن قد استُحدثت وزارة الإعلام وكان وزير الدولة الشيخ عبد الله بلخير يشرف على المديرية العامة للإذاعة والصحافة والنشر.

يتذكر الحجيلان أن «أعوام الستينات كانت أعوام التوتر في العلاقات العربية - العربية، كانت السعودية، في موقف المواجهة مع اليسار. وكان الإعلام، وليس المدفع والقذيفة، سلاح تلك المواجهة». في الكويت، كان الحجيلان يرصد ردود الفعل حول انقلاب اليمن ويرفع التقارير لوزير الخارجية، مبيناً أن إعلام الرئيس المصري جمال عبد الناصر «أعلى صوتاً وأبلغ أثراً وأكثر قدرة على الهيمنة على المشاعر، والعقول، وترسيخ ما يدعو إليه من فكر سياسي».


مقالات ذات صلة

رحلة ناظم الزهاوي من عالم الأعمال إلى مزالق السياسة

ثقافة وفنون «الفتى القادم من بغداد»... رحلة ناظم الزهاوي من عالم الأعمال إلى مزالق السياسة

رحلة ناظم الزهاوي من عالم الأعمال إلى مزالق السياسة

يروي ناظم الزهاوي مسيرة حياته منذ سنواته الأولى في العراق حتى مسيرته السياسية البريطانية حيث تولى عدة مناصب وزارية في حزب «المحافظين»

ميرزا الخويلدي (الدمام)
أوروبا مذكرات ملك إسبانيا السابق خوان كارلوس «رجل جريح» (رويترز)

ملك إسبانيا السابق خوان كارلوس يعترف في مذكراته بارتكاب «أخطاء»

يصف ملك إسبانيا السابق خوان كارلوس نفسه بأنه «رجل جريح». في مذكراته الصادرة الأربعاء في فرنسا، التي يعترف فيها العاهل السابق بأخطائه.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يسير إلى جانب زوجته ميلانيا في البيت الأبيض (أ.ب)

ميلانيا ترمب تُصدر كتاباً صوتياً لمذكراتها بواسطة الذكاء الاصطناعي

حصلت السيدة الأميركية الأولى، ميلانيا ترمب، على مساعدة من الذكاء الاصطناعي لإنتاج نسخة صوتية من مذكراتها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الكتابة شكَّلت عزاءه (سيرا أرسلانيان)

مذكرات الصحافي هاروتيون زينيان إلى الضوء لإنصاف الأرمن

تُعجَب سيرا أرسلانيان بمثابرة جدِّها وإصراره، تراه اختزالاً لروح أرمينيا المتفوّقة على موتها، فلمّا عَبَر درب الاضطهاد ورأى أصناف المحو، حفظت ذاكرته المشهد.

فاطمة عبد الله (بيروت)
مذاقات ديكورات جميلة ولكن مذاق الطعام عادي (إنستغرام)

المطاعم و«إنستغرام»... قصة حب غير مكتملة

في الماضي، كان الناس يخرجون لتناول الطعام في مطعمهم المفضل وتذوق طبقهم الألذ فيه، أما اليوم....

جوسلين إيليا (لندن)

مباحثات بحرينية - بريطانية تناقش جهود تعزيز أمن المنطقة

ولي العهد البحريني الأمير سلمان بن حمد مستقبلاً رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر الخميس (بنا)
ولي العهد البحريني الأمير سلمان بن حمد مستقبلاً رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر الخميس (بنا)
TT

مباحثات بحرينية - بريطانية تناقش جهود تعزيز أمن المنطقة

ولي العهد البحريني الأمير سلمان بن حمد مستقبلاً رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر الخميس (بنا)
ولي العهد البحريني الأمير سلمان بن حمد مستقبلاً رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر الخميس (بنا)

بحث العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى، الخميس، مع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، مستجدات الأوضاع الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها تطورات المنطقة وتداعياتها الأمنية والاقتصادية، كما أكّدا على دعم جميع الجهود المبذولة، بما يعزز أمن الشرق الأوسط واستقراره.

واستقبل الملك حمد بن عيسى، الرئيس ستارمر، الذي زار البلاد ضمن جولة في المنطقة، مُثنياً على مواقف بريطانيا وتضامنها ودعمها للبحرين، وما تقوم به من جهود دؤوبة على الصعيد الدولي، وما لها من أدوار مهمة وفاعلة في تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وفقاً لوكالة الأنباء البحرينية.

بدوره، أشاد ستارمر بمساعي البحرين وإسهامها الحيوي في إرساء دعائم الأمن والسلم الإقليمي، مُرحِّباً باتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، الذي سيحقق الأمن والاستقرار للمنطقة والعالم.

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر لدى وصوله إلى المنامة الخميس (بنا)

من جانب آخر، عقد الأمير سلمان بن حمد ولي العهد رئيس مجلس الوزراء البحريني، في قصر الصخير، الخميس، جلسة مباحثات مع رئيس الوزراء البريطاني، ناقشت سبل تطوير التعاون الثنائي، وتطورات الأوضاع في المنطقة، وتداعياتها على الاقتصاد العالمي والأمن والاستقرار الإقليمي والدولي، والقضايا والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

ولفت ولي العهد البحريني إلى الدور الهام الذي تضطلع به بريطانيا، إلى جانب الدول الحليفة، في تعزيز ركائز الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط والعالم، مضيفاً أن الاعتداءات الإيرانية التي استهدفت المدنيين والمناطق السكنية والمدنية والبنية التحتية ومنشآت الطاقة في البحرين ودول الخليج والأردن نتجت عنها خسائر بشرية ومادية، تستدعي اتخاذ مواقف حازمة.

وأكد الأمير سلمان بن حمد أهمية التزام إيران الكامل بالوقف الفوري لأي أعمال عدائية في المنطقة وإعادة فتح مضيق هرمز، مشدداً على وجوب أن تكون معالجة تهديداتها شاملة وكاملة، بما في ذلك القدرات النووية، والصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، ونهج دعم الوكلاء والمجموعات الإرهابية، ووقف التهديدات التي تستهدف حرية الملاحة، وأهمية تحقيق سلام مستدام لجميع دول المنطقة.

جانب من جلسة المباحثات التي عقدها ولي العهد البحريني مع رئيس الوزراء البريطاني في قصر الصخير (بنا)

وأشاد ولي العهد البحريني بالكفاءة العالية التي يتحلى بها جميع رجال الأجهزة العسكرية والأمنية والمدنية كافة في حماية سيادة البلاد وأمنها ومصالحها الوطنية بكل حزم، مؤكداً أيضاً على أهمية التزام إيران بقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2817، الذي أدان اعتداءاتها التي تمثل انتهاكاً سافراً للقوانين الدولية.

وأوضح الأمير سلمان بن حمد أن ما تشهده العلاقات البحرينية - البريطانية التاريخية من تقدمٍ وتطورٍ مستمر يعكس عمق ومتانة الشراكة الاستراتيجية التي تجمعهما، وما تحظى به من رعايةٍ واهتمامٍ من الملك حمد بن عيسى، والملك البريطاني تشارلز الثالث لمواصلة تطويرها والدفع بها نحو فضاءاتٍ أرحب.

ولفت ولي العهد البحريني إلى الحرص على مواصلة تطوير التعاون المشترك بين البلدين، والعمل على فتح آفاقٍ أوسع للتعاون بمختلف المجالات، خصوصاً في ظل ما يجمعهما من اتفاقياتٍ وشراكة استراتيجية، بما يسهم في تحقيق الأهداف المشتركة.

ولي العهد البحريني أكد أن الاعتداءات الإيرانية على دول الخليج والأردن تستدعي اتخاذ مواقف حازمة (بنا)

من ناحيته، أعرب ستارمر عن إدانته واستنكاره الشديدين للهجمات التي استهدفت البحرين وعدداً من دول المنطقة، مشيداً بقيادة الملك حمد بن عيسى وما أظهرته البحرين من صلابة في مواجهة التحديات.

ونوَّه رئيس الوزراء البريطاني بما جسَّده البحرينون من وحدة وطنية وتكاتف يعكس عمق الانتماء وروح المسؤولية الوطنية في هذه الظروف، ومؤكداً دعم المملكة المتحدة لأمن واستقرار البحرين، بحسب الوكالة.


آل جابر وغروندبرغ يبحثان ملف المحتجزين في اليمن

السفير السعودي محمد آل جابر والمبعوث الأممي هانس غروندبرغ خلال لقائهما في الرياض الخميس (واس)
السفير السعودي محمد آل جابر والمبعوث الأممي هانس غروندبرغ خلال لقائهما في الرياض الخميس (واس)
TT

آل جابر وغروندبرغ يبحثان ملف المحتجزين في اليمن

السفير السعودي محمد آل جابر والمبعوث الأممي هانس غروندبرغ خلال لقائهما في الرياض الخميس (واس)
السفير السعودي محمد آل جابر والمبعوث الأممي هانس غروندبرغ خلال لقائهما في الرياض الخميس (واس)

ناقش محمد آل جابر، السفير السعودي لدى اليمن المشرف على البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، مع هانس غروندبرغ، المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، آخر تطورات الأوضاع في المنطقة.

وبحث الجانبان خلال لقائهما في الرياض، الخميس، المستجدات على الساحة اليمنية، والجهود المشتركة لمعالجة ملف المحتجزين والمختطفين والموقوفين، والنتائج الإيجابية المحققة في هذا الملف الإنساني.


جهود خليجية مكثفة تبحث مساعي عودة الأمن والاستقرار في المنطقة

الشيخ عبد الله بن أحمد خلال زيارة تفقدية لمطار البحرين الدولي مع استئناف عملياته التشغيلية (بنا)
الشيخ عبد الله بن أحمد خلال زيارة تفقدية لمطار البحرين الدولي مع استئناف عملياته التشغيلية (بنا)
TT

جهود خليجية مكثفة تبحث مساعي عودة الأمن والاستقرار في المنطقة

الشيخ عبد الله بن أحمد خلال زيارة تفقدية لمطار البحرين الدولي مع استئناف عملياته التشغيلية (بنا)
الشيخ عبد الله بن أحمد خلال زيارة تفقدية لمطار البحرين الدولي مع استئناف عملياته التشغيلية (بنا)

بحث زعماء ومسؤولون خليجيون، في لقاءات واتصالات مكثفة، الخميس، المساعي الرامية لعودة أمن واستقرار المنطقة، وتحويل الاتفاق الأميركي-الإيراني لوقف إطلاق النار إلى دائم يحقق ⁠السلام بالشرق الأوسط.

وواصل رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الخميس، جولته في الخليج التي بدأها من جدة، الأربعاء، قبل أن يغادر إلى أبوظبي ثم المنامة؛ لإجراء محادثات تستهدف تعزيز وقف إطلاق النار، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء عن مكتبه.

وفي البحرين، اعترضت الدفاعات الجوية 7 طائرات مسيَّرة، واستأنف مطار البحرين الدولي الرحلات عقب إعادة فتح المجال الجوي، بينما تعاملت الكويت مع 17 بلاغاً ناتجاً عن سقوط شظايا مرتبطة بعمليات اعتراض دفاعي سابقة من أحداث الأيام الماضية، في حين أسفر استهداف موقع للحرس الوطني الكويتي بطائرات مسيّرة معادية عن أضرار مادية جسيمة دون أي إصابات بشرية. ولم تُسجِّل بقية دول الخليج أي مستجدات، أو تطورات عملياتية حتى الساعة الحادية عشرة مساءً بالتوقيت المحلي لمدينة الرياض.

السعودية

بحث الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، خلال اتصالات هاتفية مع نظرائه الأميركي ماركو روبيو، والإيراني عباس عراقجي، والإسباني خوسيه مانويل ألباريس، ومحمد إسحاق دار نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني، تطورات الأوضاع الإقليمية، وسبل الحدّ من وتيرة التوتر بما يسهم في عودة أمن واستقرار المنطقة.

وأعلنت «الخطوط السعودية»، الخميس، استئناف عملياتها التشغيلية جزئياً من وإلى دبي، وأبوظبي، وعمّان، ابتداءً من السبت المقبل 11 أبريل (نيسان) الحالي، وذلك عبر تشغيل رحلات يومية استثنائية من وإلى تلك الوجهات.

ونصحت «الخطوط السعودية»، في منشور على حسابها الرسمي بمنصة «إكس» للتواصل الاجتماعي، الضيوف بالتحقق من حالة رحلاتهم قبل التوجه للمطار، مشيرةً إلى أنها ستنشر مزيداً من التحديثات عبر قنواتها الرسمية.

البحرين

استقبل العاهل البحريني، الملك حمد بن عيسى، رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، وبحثا مستجدات الأوضاع الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها تطورات المنطقة، وتداعياتها الأمنية والاقتصادية، كما أكدا على دعم كافة الجهود المبذولة، بما يعزز أمن الشرق الأوسط واستقراره.

وأثنى الملك حمد بن عيسى على مواقف بريطانيا وتضامنها ودعمها للبحرين، وما تقوم به من جهود دؤوبة على الصعيد الدولي، وما لها من أدوار مهمة وفاعلة في تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وفقاً لـ«وكالة الأنباء البحرينية».

بدوره، أشاد ستارمر بمساعي البحرين وإسهامها الحيوي في إرساء دعائم الأمن والسلم الإقليمي، مُرحِّباً باتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه، وسيحقق الأمن والاستقرار للمنطقة والعالم.

وبحث الملك حمد بن عيسى، هاتفياً، مع رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف التطورات الراهنة في المنطقة، وناقشا آخر المستجدات والتطورات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك. كما أشاد العاهل البحريني بالمساعي المثمرة والجهود الحثيثة التي بذلتها باكستان لترسيخ الأمن والاستقرار في المنطقة، وفقاً للوكالة.

من جانب آخر، عقد الأمير سلمان بن حمد، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء البحريني، في قصر الصخير، الخميس، جلسة مباحثات مع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، ناقشت تطورات الأوضاع في المنطقة، وتداعياتها على الاقتصاد العالمي والأمن والاستقرار الإقليمي والدولي، والقضايا والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

ولي العهد البحريني الأمير سلمان بن حمد مستقبلاً رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر الخميس (بنا)

ولفت ولي العهد البحريني إلى الدور المهم الذي تضطلع به بريطانيا إلى جانب الدول الحليفة في تعزيز ركائز الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط والعالم، مضيفاً أن الاعتداءات الإيرانية التي استهدفت المدنيين والمناطق السكنية والمدنية والبنية التحتية ومنشآت الطاقة في البحرين ودول الخليج والأردن نتجت عنها خسائر بشرية ومادية تستدعي اتخاذ مواقف حازمة.

وأكد الأمير سلمان بن حمد أهمية التزام إيران الكامل بالوقف الفوري لأي أعمال عدائية في المنطقة، وإعادة فتح مضيق هرمز، مشدداً على وجوب أن تكون معالجة تهديداتها شاملة وكاملة، بما في ذلك القدرات النووية، والصواريخ الباليستية، والطائرات المسيّرة، ونهج دعم الوكلاء والمجموعات الإرهابية، ووقف التهديدات التي تستهدف حرية الملاحة، وأهمية تحقيق سلام مستدام لجميع دول المنطقة.

وأعلنت القيادة العامة لـ«قوة دفاع البحرين»، في بيان، ظهر الخميس، اعتراض وتدمير 7 طائرات مسيَّرة استهدفت البلاد خلال 24 ساعة، ليبلغ الإجمالي منذ بدء الاعتداءات الإيرانية الإرهابية 194 صاروخاً، و515 «مسيَّرة».

وأكدت القيادة أنها تفخر بما يُظهره رجالها من جاهزية قتالية متقدمة، ويقظة رفيعة، وتعتز بهذه الكفاءة العملياتية المستمرة لحماية البحرين، مشيرة إلى أن «الأداء المشرِّف الذي يُسطِّره هؤلاء الرجال يبعث على طمأنينة، وثقة راسخة بأن سماء المملكة مصونةٌ».

وعدَّت «قوة دفاع البحرين» استخدام الصواريخ الباليستية والطائرات المُسيرة في استهداف الأعيان المدنية والممتلكات الخاصة انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، وميثاق الأمم المتحدة، مُشدِّدة على أن هذه الهجمات الآثمة العشوائية تُمثِّل تهديداً مباشراً للسلم والأمن الإقليميين.

وأهابت القيادة بالجميع ضرورة البقاء في المنازل، وعدم الخروج إلا للضرورة القصوى، مع التقيد بأقصى درجات الحيطة والحذر؛ حفاظاً على سلامتهم، والابتعاد التام عن المواقع المتضررة، وأيّ أجسام مشبوهة، وعدم تصوير العمليات العسكرية، ومواقع سقوط الحطام، أو نقل الشائعات، مع الحرص على استقاء المعلومات والتنبيهات والتحذيرات من المصادر الرسمية.

واستأنف مطار البحرين الدولي، الخميس، الرحلات الجوية عقب إعادة فتح المجال الجوي الذي توقف بشكل مؤقت كإجراء احترازي؛ بسبب الاعتداءات الإيرانية. وأكد الشيخ عبد الله بن أحمد، وزير المواصلات والاتصالات البحريني، أن استئناف الرحلات يأتي في إطار الجهود الحثيثة لضمان استمرارية حركة النقل الجوي، وعودة العمليات التشغيلية بشكل تدريجي إلى وضعها الطبيعي، بما يلبي تطلعات المسافرين، وفق أرقى المعايير العالمية.

وزير المواصلات والاتصالات البحريني يشهد استئناف العمليات التشغيلية لمطار البحرين الدولي (بنا)

الكويت

أعلن العقيد الركن سعود العطوان، المتحدث باسم وزارة الدفاع الكويتية، عدم تسجيل أي مستجدات أو تطورات عملياتية خلال الـ24 ساعة الماضية، لافتاً إلى استمرار القوات المسلحة في أداء مهامها وواجباتها بكفاءة ويقظة، في إطار الجاهزية المستمرة والاستعداد الدائم، بما يعزز أمن الوطن ويحفظ سلامة المواطنين والمقيمين.

من ناحيته، أكد العميد ناصر بوصليب، المتحدث باسم وزارة الداخلية الكويتية، أن الأوضاع في البلاد مستقرة وآمنة وتحت السيطرة الكاملة، مشدداً خلال الإيجاز الإعلامي على أن الأجهزة الأمنية والعسكرية تعمل بكفاءة عالية وبجاهزية تامة على مدار الساعة ضمن منظومة متكاملة.

وأضاف العميد بوصليب أن فرق التخلص من المتفجرات تعاملت مع 17 بلاغاً ناتجاً عن سقوط شظايا مرتبطة بعمليات اعتراض دفاعي سابقة من أحداث الأيام الماضية، ليرتفع بذلك إجمالي عدد البلاغات منذ بداية العدوان الإيراني إلى 793 بلاغاً.

وأشاد المتحدث باسم وزارة الداخلية الكويتية بصمود الأبطال في الصفوف الأمامية الذين أثبتوا جاهزيتهم العالية ويقظتهم المستمرة في حماية الوطن، مؤدين واجبهم بكل شجاعة وإخلاص، مُثمِّناً وعي المواطنين والمقيمين وتكاتفهم الذي عكس صورة مشرفة من الالتزام والمسؤولية، وأسهم بشكل مباشر في تعزيز الأمن والاستقرار.

المتحدث باسم وزارة الداخلية الكويتية العميد ناصر بوصليب (كونا)

وأعلن العميد جدعان فاضل، المتحدث باسم الحرس الوطني الكويتي، تعرُّض أحد مواقع الحرس لاستهداف بطائرات مسيَّرة معادية، ما أسفر عن وقوع أضرار مادية جسيمة دون تسجيل أي إصابات بشرية، مضيفاً أن الجهات المختصة باشرت فوراً اتخاذ الإجراءات الأمنية والميدانية اللازمة للتعامل مع الحادث.

ونفت هيئة الطيران المدني الكويتية صحة إعلان متداول عن تشغيل رحلات من مطار الكويت الدولي، مؤكدة عدم صدور أي موافقات رسمية بهذا الشأن، وأن المطار لا يزال مغلقاً منذ 28 فبراير (شباط) الماضي؛ بسبب الأوضاع السياسية والأمنية في المنطقة.

وقال المتحدث باسم الهيئة عبد الله الراجحي، في تصريح لـ«وكالة الأنباء الكويتية»، الخميس، إن الإعلان الصادر عن إحدى شركات الطيران والمتداول عبر وسائل التواصل الاجتماعي «غير صحيح»، مشدداً على ضرورة تحري الدقة واستقاء المعلومات من مصادرها الرسمية المعتمدة، وعدم الانسياق وراء الإشاعات، أو الأخبار غير الموثوقة.

وكشف وزير الدولة الكويتي لشؤون الشباب والرياضة الدكتور طارق الجلاهمة، للوكالة، عن استمرار تعليق كل الأنشطة والفعاليات الرياضية حتى إشعار آخر، وذلك بناءً على توصية اللجنة المشتركة لدراسة أثر الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد على الوضع الرياضي.

وناقش الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير الخارجية الكويتي، هاتفياً مع محمد إسحاق دار، نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الباكستاني، تطورات الأحداث الراهنة في المنطقة، والجهود المبذولة بشأنها.

وقالت وزارة الخارجية الكويتية، في بيان، إن الشيخ جراح الصباح أشاد خلال الاتصال بالجهود الدبلوماسية التي اضطلعت بها باكستان، وأسهمت في التوصل إلى إعلان وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران.

الإمارات

أكدت وزارة الدفاع الإماراتية خلو أجواء البلاد من أي تهديدات جوية خلال الساعات الماضية، وذلك في بيان نشرته مساء الخميس.

واستقبل الرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد، رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، وبحثا التطورات التي تشهدها المنطقة، وتداعياتها الخطيرة على الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي، إلى جانب تأثيراتها على أمن الملاحة الدولية وإمدادات الطاقة والاقتصاد العالمي، وتبادلا وجهات النظر بشأنها، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الإماراتية».

وذكرت الوكالة أن الجانبين بحثا العدوان الإيراني الإرهابي المتواصل الذي يستهدف المدنيين والمنشآت والبنى التحتية المدنية في الإمارات ودول المنطقة، ويمثل انتهاكاً لسيادتها، وللقوانين والأعراف الدولية وميثاق الأمم المتحدة، وتقويضاً للأمن والسلم الإقليميين.

وأضافت أن رئيس الوزراء البريطاني جدَّد إدانة الاعتداءات الإيرانية، وأكد تضامن بلاده مع الإمارات تجاه كل ما تتخذه من إجراءات للدفاع عن نفسها والحفاظ على أمنها وسيادتها وضمان سلامة أراضيها ومواطنيها.

الرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد مستقبلاً رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (وام)

واستقبل الشيخ عبد الله بن زايد، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الإماراتي، كايا كالاس، الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية ونائبة رئيس المفوضية الأوروبية، وناقشا الأوضاع في المنطقة، وتداعيات الاعتداءات الصاروخية الإيرانية التي استهدفت الإمارات وعدداً من الدول.

وأفادت «وكالة الأنباء الإماراتية» بأن الشيخ عبد الله بن زايد وكايا كالاس استعرضا المستجدات الإقليمية في أعقاب إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران لمدة أسبوعين، كما تناولا أهمية تعزيز التعاون الدولي، وتضافر الجهود الإقليمية والدولية لتحقيق السلام المستدام في المنطقة.

وأصدرت الإمارات تحذيراً بشأن التداعيات بعيدة المدى للهجمات الإقليمية الجارية غير القانونية وغير المبررة والمستفزة على الصحة العالمية والبيئة وأنظمة الغذاء، وذلك خلال القمة العالمية للصحة الواحدة المقامة بمدينة ليون الفرنسية، بدعوة من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وبمشاركة رؤساء دول، وأكثر من 30 وزيراً.

قطر

استعرض الشيخ تميم بن حمد أمير دولة قطر، هاتفياً، مع الرئيس اللبناني جوزيف عون، تطورات الأوضاع على الساحة اللبنانية، لا سيما في ظل التصعيد الراهن، وتداعياته على أمن واستقرار لبنان والمنطقة، كما بحثا الجهود الإقليمية والدولية المبذولة لاحتواء التصعيد.

وأوضحت «وكالة الأنباء القطرية» أن الشيخ تميم بن حمد أعرب عن إدانته للغارات الإسرائيلية التي استهدفت لبنان، مؤكداً رفضه لانتهاك سيادته وأمنه وسلامة أراضيه، كذلك موقف الدوحة الثابت والداعم لبيروت، ومشدداً على استعداد بلاده لتقديم الدعم والمساعدات، والإسهام في كل ما من شأنه دعم مسار التهدئة والاستقرار.

وأكد الشيخ محمد بن عبد الرحمن، رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري، ترحيب بلاده بإعلان وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، وضرورة البناء عليه بشكل عاجل لمنع اتساع رقعة التوتر في الشرق الأوسط، مشدداً على أهمية ضمان أمن الممرات البحرية وحرية الملاحة والتجارة الدولية وفقاً لقواعد القانون الدولي، بما يسهم في الحفاظ على استقرار المنطقة وسلاسل الإمداد العالمية.

واستعرض رئيس الوزراء القطري، خلال اتصال هاتفي مع وزير الخارجية البرتغالي باولو رانجيل آخر التطورات في المنطقة على ضوء إعلان وقف إطلاق النار، كما ناقشا الموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

عُمان

استعرض السلطان هيثم بن طارق، سلطان عمان، خلال اتصال هاتفي مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الخميس، مستجدات الأوضاع في المنطقة، في ضوء الإعلان عن وقف لإطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران.

وأكد الجانبان، خلال الاتصال، أهمية تثبيت هذا التوجه والبناء عليه، ومواصلة الجهود الدولية لمعالجة جذور الصراع، بما يسهم في ترسيخ الأمن والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي.