بلا مأوى وطعام... الفلسطينيون يخشون تكرار نكبة 1948

عبد الله أبو سمرة أمام خيمته في مدينة خان يونس (نيويورك تايمز)
عبد الله أبو سمرة أمام خيمته في مدينة خان يونس (نيويورك تايمز)
TT

بلا مأوى وطعام... الفلسطينيون يخشون تكرار نكبة 1948

عبد الله أبو سمرة أمام خيمته في مدينة خان يونس (نيويورك تايمز)
عبد الله أبو سمرة أمام خيمته في مدينة خان يونس (نيويورك تايمز)

كانت الليلة دافئة وجميلة حين اجتمعت عائلة أبو سمرة خارج منزلها بشمال قطاع غزة في سبتمبر (أيلول) 2023، وقد ملأ عبير النعناع المنبعث من الحديقة أجواء المكان. وكعادته، استعاد رب العائلة ذكرياته حين كان طفلاً في العاشرة من عمره عام 1948، وأُجبر على مغادرة قريته فيما يُعرف اليوم بإسرائيل، ليكون واحداً من مئات آلاف الفلسطينيين الذين شُرّدوا فيما يُسمى «النكبة».

لطالما روى عبد الله أبو سمرة القصة مراراً، وفي كل مرة كان يركّز على تفاصيل مختلفة، ليضمن أن تحفظها عائلته. وكان يأمل في أن يعودوا جميعاً يوماً ما. لكن خلال أسابيع قليلة، بدا ذلك الأمل أبعد من أي وقت مضى. ففي السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، شنّت حركة «حماس» هجوماً مفاجئاً على إسرائيل، وعندها أطلقت إسرائيل حربها على غزة، فقتلت عشرات الآلاف وتركت أجيالاً من الفلسطينيين يواجهون النزوح والجوع والخوف من ألا يروا بيوتهم مجدداً.

يقول أفراد عائلة أبو سمرة، ومعهم كثير من الفلسطينيين، إنهم عاشوا دوماً في ظل النكبة. ومنذ اللحظات الأولى للحرب، حين بدأت الطائرات الإسرائيلية بإلقاء القنابل والمناشير التي تأمر بالإجلاء الجماعي، تصاعدت مخاوفهم من نكبة جديدة.

ومنذ ذلك الحين، نزح نحو مليوني شخص، أي نحو 90 في المائة من سكان غزة، من منازلهم، وكثير منهم نزحوا مراراً، بحسب الأمم المتحدة. وفي الأسابيع الأخيرة، روّجت وزارة الدفاع الإسرائيلية لخطة تقضي بدفع جزء كبير من سكان غزة إلى منطقة قرب الحدود المصرية، وهو ما يحذّر خبراء قانونيون من أنه انتهاك للقانون الدولي عبر تهجير مئات الآلاف بصورة دائمة. ويواجه الفلسطينيون في شمال غزة هذا الاحتمال مجدداً.

«نعيش نكبة أكبر الآن»

نازحون من مدينة غزة في مارس 2025 (نيويورك تايمز)

قال أبو سمرة، المعلّم المتقاعد: «نحن نعيش نكبة أكبر الآن». لطالما رفض الإسرائيليون وصف حرب 1948 بأنها «نكبة». وقبل أكثر من عامين بقليل، حين أحيت الأمم المتحدة ذكرى التهجير الجماعي للفلسطينيين خلال قيام دولة إسرائيل، وصف سفير إسرائيل لدى المنظمة، الفعالية، بأنها «مخزية» لأنها «تتبنّى الرواية الفلسطينية التي تعدّ قيام دولة إسرائيل كارثة».

إن التهجير الجماعي قبل نحو 80 عاماً، والروايات المتضاربة بشأنه، من بين أعقد القضايا في الصراع الطويل بين الطرفين، إذ يطالب الفلسطينيون وذريتهم بحق العودة إلى أراضيهم التي فرّوا منها عام 1948، بينما ترفض إسرائيل ذلك.

وفي الحرب الجارية حالياً في غزة، تقول حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، إن «حماس» حفرت أنفاقها وتمركزت وسط أحياء غزة وبناها التحتية، ما يفرض على السكان مغادرة المناطق المدنية. وتصرّ إسرائيل على أن أوامر النزوح «مؤقتة» لحماية المدنيين وتقليل الخسائر.

ولم يُطرد الفلسطينيون من غزة نفسها، لكن تهجير إسرائيل للمدنيين وتدميرها للأحياء «يبدو كأنه مسعى لإحداث تغيير ديموغرافي دائم في غزة، في تحدٍّ للقانون الدولي، ويرقى إلى تطهير عرقي»، بحسب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك.

كما تشجع إسرائيل ما تسميه «الهجرة الطوعية» لسكان غزة إلى الخارج، لكنها لم تجد دولاً مستعدة لاستقبال أعداد كبيرة منهم. ويؤكد خبراء حقوق الإنسان أن أي هجرة جماعية «طوعية» كهذه، تُعد أيضاً شكلاً من أشكال التطهير العرقي، إذ إن الظروف في غزة باتت لا تُطاق لدرجة أن كثيراً من الفلسطينيين لن يكون أمامهم خيار حقيقي سوى الرحيل.

«تدمّر كل ما تبقى من غزة»

منطقة عراق سويدان قرب مدينة ياد نتان في إسرائيل (نيويورك تايمز)

اللغة التي يستخدمها بعض أعضاء حكومة نتنياهو زادت من مخاوف الفلسطينيين، فقد قال وزير المالية بتسلئيل سموتريتش إن القوات الإسرائيلية «تدمّر كل ما تبقى من قطاع غزة»، و«تحتل وتطهّر وتبقى في غزة حتى تدمير (حماس)».

بدأت عائلة أبو سمرة، المؤلفة من نحو 20 فرداً، النزوح منذ اليوم الأول للحرب، حين سقطت قنابل إسرائيلية قرب منزلهم فاهتزت الجدران. كان ذلك بداية سلسلة من موجات التهجير، إلى أن تفرّقوا بحثاً عن مأوى. قالوا إن بعض أقاربهم قُتلوا في الغارات الإسرائيلية، فيما فرّ آخرون إلى مصر المجاورة، ويتساءلون الآن إن كانوا سيعودون يوماً، أو هل سيبقى هناك شيء يعودون إليه.

اليوم، وقد بلغ عبد الله أبو سمرة 87 عاماً، وأصبح ضعيف البنية، وهو عالق في جنوب غزة داخل خيمة مصنوعة من الأقمشة والبطانيات. ومرة أخرى، هو خائف وجائع وبعيد عن معظم عائلته، كما كان حين كان طفلاً.

قال: «دائماً أفكر وأتحدث وأحلم بالعودة إلى البيت».

لا يوجد سوى الركام

صورة وفرتها غادة أبو سمرة لمنزل العائلة في منطقة السودانية شمال قطاع غزة بعد أن هدمته القوات الإسرائيلية (نيويورك تايمز)

في فترة هدنة قصيرة هذا العام، تمكن بعض الفلسطينيين من العودة إلى أحيائهم. لكن كثيرين لم يجدوا سوى الركام. فقد دُمّر أو تضرر نحو 80 في المائة من المباني، وتواصل إسرائيل عمليات الهدم مع توسيع حملتها العسكرية. وقدّر البنك الدولي أن إعادة إعمار المنازل المدمرة قد تستغرق 80 عاماً.

وقالت غادة أبو سمرة، البالغة 25 عاماً وحفيدة عبد الله أبو سمرة، والتي تمكنت من الفرار إلى مصر: «مع الأخبار وما يحدث، نفقد الأمل في أن نتمكن يوماً من العودة».

وبالنسبة إلى كثير من الفلسطينيين، فإن النكبة ليست مجرد ذكرى مؤلمة؛ بل جزء من الهوية. فبحسب الأمم المتحدة، نحو 1.7 مليون من أصل 2.2 مليون شخص في غزة، إما لاجئون من حرب 1948 أو من نسلهم. ورغم أن معظمهم لم يعش يوماً خارج غزة، فإن كثيرين يعدّون أنفسهم لاجئين من الأراضي التي هُجرت منها عائلاتهم، بما في ذلك قرى مُسحت تقريباً من الوجود.

ويروي الناجون من حرب 1948 أن مئات الآلاف من الفلسطينيين قيل لهم آنذاك، إنهم سيتمكنون من العودة إلى قراهم بعد أيام أو أسابيع. لذلك حمل كثيرون بعض الملابس والبطانيات وقليلاً من الطعام، وأخذوا معهم مفاتيح بيوتهم.

لكنهم لم يُسمح لهم بالعودة.

«نكبة غزة 2023»

غادة أبو سمرة التي تعيش في القاهرة الآن (نيويورك تايمز)

أصبح مفتاح المنزل، الذي يُسمّى «مفتاح العودة»، رمزاً قوياً لدى الفلسطينيين، إذ ما زالت عائلات كثيرة تحتفظ به، حتى إن كانت بيوتها داخل إسرائيل لم تعد موجودة.

وفي الحرب الحالية بغزة، أثارت تصريحات نارية من قادة إسرائيليين، مخاوف الفلسطينيين من أن التاريخ على وشك أن يعيد نفسه. وقال وزير الزراعة الإسرائيلي، آفي ديختر، بعد أسابيع قليلة من اندلاع الحرب: «نحن الآن نطلق نكبة غزة. نكبة غزة 2023».

وتقول إسرائيل إنها فتحت ممرات إنسانية لإتاحة الفرصة للناس للبحث عن الأمان، وإنها أبلغت أوامر الإخلاء عبر منشورات ورسائل نصية ومكالمات هاتفية. لكن منظمات حقوق الإنسان تؤكد أن الحرب جعلت معظم مناطق غزة غير صالحة للسكن، ما يؤدي إلى تهجير دائم قد يشكّل جريمة حرب.

وتقول بعض المنظمات، مثل «هيومن رايتس ووتش»، إن التهجير جزء متعمد من السياسة الإسرائيلية، ويصل إلى حد جريمة ضد الإنسانية. وانضمت منظمتان إسرائيليتان بارزتان إلى منظمات دولية أخرى في اتهام الحكومة بارتكاب إبادة جماعية، بسبب قتل عشرات الآلاف من الفلسطينيين، وتدمير مساحات شاسعة، وتشريد معظم سكان غزة، وحرمانهم من الغذاء.

وقد رفضت إسرائيل هذه الاتهامات ووصفتها بأنها «تحريف متعمد». وجاء في بيانها: «من المضلل والخطير تصوير الجهود الكبيرة التي تبذلها قوات الدفاع الإسرائيلية لتقليل الأذى عن المدنيين كأدوات للتهجير القسري».

«أهم شيء مفتاح البيت»

غادة أبو سمرة لا تزال تحتفظ بمفتاح بيت العائلة (نيويورك تايمز)

في يناير (كانون الثاني)، عندما توصّلت إسرائيل و«حماس» إلى هدنة قصيرة، ذرفت عائلة أبو سمرة دموع الفرح، ظناً منهم أن ذلك قد يكون فرصة للعودة إلى منازلهم.

لقد نشأوا على قصص عبد الله أبو سمرة عن التهجير عام 1948، وقبل الحرب الحالية كان بعضهم يشعر بشيء من العتب على الجيل الأكبر لتركهم ما هو اليوم إسرائيل، وانتهاء المطاف بهم في غزة.

وقضى عبد الله طفولته المبكرة على مساحة نحو 100 فدان كان يملكها والده في قرية عراق سويدان الزراعية، على بُعد 15 ميلاً شمال الحدود الحالية لغزة، حيث كانوا يحصدون الحبوب ويقطفون التين.

وقال إنه في عام 1948 كان مع شقيقه الأكبر على أطراف القرية يطحنان القمح، حين اضطر مئات السكان، وبينهم عائلته، إلى الفرار فجأة. فسار هو وأخوه شرقاً، بينما مضت عائلته جنوباً.

ترك الناس ممتلكات قليلة؛ بعض الملابس والبطانيات وقليلاً من الطعام، معتقدين أنهم سيعودون خلال أيام. وأضاف: «أهم شيء هو مفتاح البيت. الجميع أقفلوا أبوابهم، وأخذوا المفاتيح على أمل أن الغياب لن يطول».

تحوّلت الأيام إلى أسابيع، ثم إلى شهور طويلة من الجوع. وأخيراً، في عام 1949، التقى أبو سمرة بشقيقه بعائلتهما مجدداً في مخيم للاجئين في غزة. قال: «كنت أريد أن أزرع في عقول أحفادي الذين لم يعيشوا النكبة».

«لم أفهم قصص والدي»

عبير أبو سمرة تعيش الآن في القاهرة (نيويورك تايمز)

تقول ابنته عبير أبو سمرة إنها لم تفهم قصص والدها جيداً، إلا عندما بدأت القنابل الإسرائيلية تتساقط قرب بيت العائلة بعد هجوم 7 أكتوبر، فاهتزت الجدران، تلتها أوامر إسرائيلية بالإجلاء.

وقالت عبير، البالغة 52 عاماً: «كنا دائماً نقول: لماذا رحلوا؟ ولماذا تركوا بيوتهم؟ لكن حينها...»، توقفت قليلاً ثم أضافت: «عشنا التجربة نفسها». ومثل الذين فرّوا عام 1948، ظن أفراد العائلة أنهم سيغادرون منازلهم لأيام قليلة فقط. حمل كثيرون بعض الملابس ومفاتيح بيوتهم.

وبدأت رحلة نزوح استمرت نحو عامين. العائلة - الأجداد والأعمام والعمات وأبناء العمومة والأطفال - أخذت الطريق.

وجدت غادة أبو سمرة مع نحو 12 من أقاربها مأوى في بيت من غرفة واحدة بوسط غزة، تقاسموا فيه 8 فرش رقيقة. نامت النساء والفتيات داخله، بينما نام الرجال والأولاد على السطح.

قالوا إنهم في معظم الأيام كانوا يقتسمون وجبة واحدة فقط - غالباً خبزاً قديماً وعدساً. وقد ذكّر ذلك غادة بالوجبة التي عاش عليها جدها عام 1948: خبز قديم وشاي.

الفرار مجدداً

ثم فرّوا مجدداً إلى الجنوب نحو مدينة رفح. قالت غادة: «مع كل مرة كنا ننزح فيها أبعد جنوباً، كنت أفقد الأمل بالعودة». وأضافت: «بعض الناس يقولون: ليتني سُحقت مع بيتي. أحياناً أشعر بهذا أيضاً».

أينما ذهبت، ما زالت غادة تحمل مفتاح بيتها في شمال غزة، الذي لم يبقَ منه سوى الركام. قالت: «هو تذكاري الوحيد من البيت». تحمل خالتها عبير أيضاً مفتاح منزلها. قالت: «كثيراً ما أفكر، هل ستصبح هذه المفاتيح مثل مفاتيح العودة لعام 1948؟». وأضافت: «لا أتوقع أن نعود...»، ثم توقفت، لتصحح نفسها: «لا، سنعود، سنعود»، محاولة إقناع ذاتها.

ومع تفاقم الظروف المعيشية في غزة، غادر بعض أفراد عائلة أبو سمرة القطاع نهائياً، ودفع كل منهم أكثر من 5 آلاف دولار للوصول إلى مصر، بعد تنظيم حملات تبرع عبر «غو فاند مي» لجمع المال.

لكن عبد الله أبو سمرة رفض مغادرة غزة. وكان يقول: «لقد سئمت من الاقتلاع».

وعندما حاول معظم أفراد عائلته المغادرة، وافق أخيراً، لكنه رُفض بسبب «منع أمني»، وفق ما أُبلغت به العائلة من دون مزيد من التوضيح. ورفض مسؤولون إسرائيليون التعليق على قضيته. وغادر معظم أفراد عائلته إلى مصر، بينما بقي هو في غزة، يتنقل من مكان إلى آخر هرباً من الغزو والقصف الإسرائيلي، متنقلاً بين الملاجئ وبيوت الأصدقاء والخيام.

وفي المخيم المكتظ حيث يقيم الآن مع زوجته، أصبح الناس نحيفين وضعفاء مع اشتداد الجوع. وفي بعض مناطق غزة، تدهورت الأوضاع إلى حد إعلان المجاعة رسمياً من قبل المراقبين الدوليين. يعيش أبو سمرة على ما يرسله له أبناؤه من مال من الخارج.

لم يعد يفكر كثيراً في العودة إلى قريته فيما هو اليوم إسرائيل. حتى العودة إلى شمال غزة تبدو بعيدة المنال. لكنه يحلم بها على أي حال، أن ينصب خيمة قرب ركام منزله. قال من مأواه الهش المصنوع من صفائح معدنية وأقمشة: «لن أغادر غزة أبداً. لقد سئمت التهجير منذ أن كنت طفلاً».

خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

إسرائيل اعترضت «175 ناشطاً على متن 20 قارباً» ضمن أسطول المساعدات لغزة

شؤون إقليمية سفن ضمن «أسطول الصمود العالمي» تعتزم التوجه إلى غزة تقف في ميناء برشلونة الإسباني منتصف الشهر الجاري (إ.ب.أ) p-circle

إسرائيل اعترضت «175 ناشطاً على متن 20 قارباً» ضمن أسطول المساعدات لغزة

أعلنت وزارة الخارجية الإسرائيلية، الخميس، أنّ سلاح البحرية الإسرائيلي اعترض نحو 175 ناشطاً من أسطول المساعدات لغزة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
خاص أطفال يجلبون مياه الشرب في مخيم بريج للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

خاص مصدر مصري لـ«الشرق الأوسط»: قائد قوات الاستقرار الدولية سيشارك بمحادثات غزة

تستضيف مصر جولة جديدة من المفاوضات بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، من المزمع أن تنطلق الخميس، وسط عقبات وتحديات عديدة.

محمد محمود (القاهرة)
المشرق العربي صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لإياد أحمد عبد الرحمن شمبري

إسرائيل تعلن مقتل قيادي في استخبارات «حماس» متهم بالتخطيط لهجوم 7 أكتوبر

أعلن الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام «الشاباك»، اليوم الأربعاء، مقتل إياد أحمد عبد الرحمن شمبري، رئيس قسم العمليات في الاستخبارات العسكرية التابعة لـ«حماس».

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

خاص «الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل المقترح الجديد بشأن غزة

حصلت «الشرق الأوسط»، على تفاصيل المقترح الذي صاغه ممثلون لـ«مجلس السلام» بشأن قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص مشيعون يبكون بجوار جثة طفل في مستشفى بمدينة غزة (أ.ف.ب)

خاص متحدث «حماس»: ربط ملادينوف كل المسارات بملف السلاح يشوه خطة ترمب

انتقد متحدث حركة «حماس»، حازم قاسم، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، الثلاثاء، أفكار الممثل الأعلى لمجلس السلام في قطاع غزة، نيكولاي ملادينوف.

محمد الريس (القاهرة)

ترمب يدعو رئيس الوزراء العراقي المكلّف لزيارة واشنطن بعد تأليف الحكومة

رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)
TT

ترمب يدعو رئيس الوزراء العراقي المكلّف لزيارة واشنطن بعد تأليف الحكومة

رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)

​هنّأ الرئيس الأميركي ‌دونالد ترمب، ‌اليوم (​الخميس)، ‌علي ⁠الزيدي ​على ترشيحه ⁠لتولي منصب ⁠رئيس ‌وزراء العراق، ‌قائلاً ​في ‌منشور على ‌منصة «تروث ‌سوشال» إنه يتطلع ⁠إلى علاقة جديدة ⁠مثمرة للغاية.

وأعلن الزيدي أنه تواصل هاتفياً مع ترمب، الذي دعاه إلى زيارة واشنطن بعد تأليف الحكومة في بغداد.

وجاء، في بيان نقلته «رويترز» عن المكتب الإعلامي لرئاسة الوزراء، أن الزيدي تلقى «اتصالاً هاتفياً من الرئيس الأميركي السيد دونالد ترمب، قدّم خلاله التهنئة لسيادته بمناسبة تكليفه رسمياً لتشكيل الحكومة الجديدة، كما وجّه له دعوة رسمية لزيارة واشنطن بعد تشكيل الحكومة».

وكُلّف الزيدي، الاثنين، بتأليف الحكومة بعدما رشّحه الإطار التنسيقي، المؤلف من أحزاب شيعية مقرّبة من طهران، بدلاً من رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، الذي قوبل ترشيحه بمعارضة من الولايات المتحدة وترمب.


«البحرية الإسرائيلية» حشدت نصف قوتها للتنكيل بـ«أسطول الصمود»

أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
TT

«البحرية الإسرائيلية» حشدت نصف قوتها للتنكيل بـ«أسطول الصمود»

أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)

حشد سلاح البحرية الإسرائيلية أكثر من نصف قوته للسيطرة على «أسطول الصمود العالمي» الذي يضم 60 سفينة وقارباً من التنظيمات المتعاطفة مع القضية الفلسطينية في أوروبا والعالم، واعتقلت - حسب منظمين - 211 ناشطاً كانوا يسعون إلى إيصال مساعدات إلى قطاع غزة.

وأدانت إسبانيا بشدة، الخميس، اعتراض الجيش الإسرائيلي للأسطول وقالت خارجيتها في بيان إنها استدعت القائمة بالأعمال الإسرائيلية لنقل احتجاجها على احتجاز سفن الأسطول.

وطالبت ألمانيا وإيطاليا، إسرائيل باحترام القانون الدولي، على خلفية التوقيف، وجاء في بيان مشترك لحكومتي البلدين أنهما تتابعان بـ«قلق بالغ» اعتراض أسطول «الصمود العالمي» في المياه الدولية قبالة السواحل اليونانية، وأضاف البيان: «نطالب بالاحترام الكامل للقانون الدولي الساري والكف عن التصرفات غير المسؤولة».

وقالت المتحدثة باسم منظمة «الصمود العالمي - فرنسا» هيلين كورون، الخميس، في مؤتمر صحافي عبر الإنترنت، إن من بين مَن احتُجزوا، 11 مواطناً فرنسيّاً. وأضافت: «ليست لدينا معلومات عن الجنسيات الأخرى، لكن القوارب كانت مختلَطة من حيث الجنسيات، وكان على متنها أفراد من جميع الوفود الـ48».

سيطرة مختلفة لإثبات الجدارة

وقد أكدت مصادر مطلعة في تل أبيب أن طريقة السيطرة على هذا الأسطول «جاءت مختلفة عن طرق التعامل مع الموجات السابقة من (أسطول الحرية)، وضعها القائد الجديد في سلاح البحرية، اللواء ايال هرئيل، الذي بدأ مهامه قبل أربعة أسابيع ويريد إثبات جدارته مع أنها (معركة بلا قتال). وقام بالإشراف شخصياً على العملية التي غلب عليها هدف التنكيل».

والجديد في الهجوم على الأسطول، أنه «تم في منطقة تبعد 1000 كيلومتر عن شاطئ قطاع غزة، ضمن ما يسمى (الضربة الاستباقية المفاجئة)».

سفن ضمن «أسطول الصمود العالمي» تعتزم التوجه إلى غزة تقف في ميناء برشلونة الإسباني منتصف الشهر الحالي (إ.ب.أ)

وتعمدت «البحرية الإسرائيلية» ألا تجر السفن التي تتم السيطرة عليها - كما حدث سابقاً - بل تم إحضار فريق من الميكانيكيين، الذين قاموا بتفكيك المحركات من السفن التي تم اعتقال ركابها، وبدلاً من مصادرتها وجرها إلى إسرائيل تم إبقاؤها عائمة وعرضة للغرق.

مُعتقَل عائم... وقوة كوماندوز

وفي الوقت نفسه، تم إعداد سفينة خصيصاً لتتحول مُعتقَلاً عائماً يتم فيه حبس النشطاء، وقد اختارت المخابرات الإسرائيلية 170 ناشطاً من مجموع المشاركين تعدّهم «قيادات أساسية»، فاعتقلتهم ونقلتهم إلى إسرائيل ليس بوصفهم نشطاء احتجاج بل عدّتهم «معتدين ارتكبوا عملاً جنائياً ضد إسرائيل»، لذلك؛ تم إذلالهم أيضاً.

وأمرت القوات البحرية المهاجمة النشطاء بالركوع على الأرض بركبهم وأيديهم، كما تفعل عادة مع المعتقلين الفلسطينيين، وقد تم وضع هذه السفينة تحت قيادة قوة الكوماندوز، الخاص بمصلحة السجون الإسرائيلية (متسادا)، المعروفة بشراسة اعتداءاتها على الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال.

تُظهِر لقطات كاميرات المراقبة أفراد طاقم الأسطول الثاني الذي أبحر من ميناء برشلونة الإسباني حاملاً مساعدات إنسانية للفلسطينيين في غزة وهم يرفعون أذرعهم في حين اعترض الجيش الإسرائيلي السفينة (رويترز)

وضمت القوة الإسرائيلية سفنها الحربية الصاروخية وقوة من الكوماندوز البحرية التي تولت مهمة السيطرة على «سفن القيادة» في هذا الأسطول، وقوة من سلاح الجو، لكنها لم تكن في حاجة إلى استخدام هذه القوة؛ فالنشطاء أعلنوا أنهم قوة سلمية تعمل بوسائل سلمية، وعندما أمرتهم القوات الإسرائيلية بالاستسلام، لم يقاوموا.

وحسب مصادر عسكرية اعتمدتها صحيفة «يديعوت أحرونوت»، الخميس، فإن سفن سلاح البحرية الإسرائيلية فاجأت سفن الأسطول بهجومها، وأبلغتهم أن رحلتهم إلى غزة غير قانونية. وأنهم في حال رغبتهم في إرسال مساعدات إلى أهل غزة، فإنها ترحب بهم إذا توجهوا إلى ميناء أسدود الإسرائيلي وتتولى هي التوصيل، ولكنهم رفضوا هذا العرض وقالوا إن إسرائيل دولة احتلال لا يريدون التعاون معها، وما يريدونه هو وقف الحصار على القطاع، المستمر منذ 18 سنة.

السيطرة على 21 سفينة

وادعت السلطات الإسرائيلية أن سفن الأسطول أحاطت بسفينة إسرائيلية كانت في طريق عودتها إلى البلاد، وفرضوا عليها حصاراً. عندها، أعطيت الإشارة بتنفيذ المخطط المعد سلفاً للهجوم. وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، إن الخطة الأصلية كانت الاكتفاء بالسيطرة على 10 سفن من الأسطول، لكنها اضطرت إلى السيطرة على 21 سفينة، تضم الشخصيات القيادية. واعتقلتهم جميعاً.

ورافق القوات، فريق من دائرة الناطق بلسان الجيش، والذي عمل فوراً على نشر فيديوهات وبيانات وهم في عرض البحر لصد الدعاية المنظمة لقادة الأسطول، وركز على تشويه المشاركين.

وقال الناطق العسكري الإسرائيلي، في بياناته، إن الجيش خيَّر النشطاء بين العودة إلى برشلونة، التي انطلقوا منها وبين الاعتقال والترحيل.

يذكر أن هذا الأسطول، الذي حمل اسم «مهمة ربيع 2026»، يعد أضخم حراك لرحلات كسر الحصار على غزة، التي بدأت في سنة 2010 بسفينة مرمرة التركية، والتي هاجمتها إسرائيل وقتلت عشرة من ركابها.

قطعة عسكرية تابعة لـ«البحرية الإسرائيلية» ترافق إحدى سفن «أسطول الصمود» إلى ميناء أشدود بعد اعتراضها أكتوبر الماضي (رويترز)

وانطلق الأسطول الضخم، من مدينة برشلونة الإسبانية في 12 أبريل (نيسان)، ومرّ في جزيرة صقلية الإيطالية في 23 أبريل، لتنضم إليها لاحقاً سفن ونشطاء من إيطاليا عبر مدينتي سيراكوزا وأوغوستا.

وارتفع عدد القوارب المشاركة في الأسطول بميناء أوغستا لليخوت إلى 65 قارباً، قبل أن تُستكمل الإجراءات اللازمة لمغادرة الميناء، الأحد؛ ليبحر المشاركون تدريجياً وفق نظام محدد باتجاه البحر الأبيض المتوسط في ساعات العصر من اليوم نفسه. واستقبلت السفن في عرض البحر سفينة تابعة لمنظمة «غرينبيس» (السلام الأخضر) الداعمة للأسطول.

وخلال مغادرة القوارب للميناء، ردد عدد من الناشطين هتافات «فلسطين حرة» وأشعلوا المشاعل، في حين ودّع النشطاء بعضهم بعضاً بعبارة «نلتقي في غزة».

وتحاصر إسرائيل قطاع غزة منذ عام 2007، وبات نحو 1.5 مليون فلسطيني من أصل نحو 2.4 مليون بالقطاع بلا مأوى بعد أن دمرت حرب الإبادة مساكنهم.

وجرى التوصل لاتفاق وقف النار عقب عامين من الحرب، التي قتل فيها ما يزيد على 72 ألف قتيل وأكثر من 172 ألف جريح فلسطينيين.

ويؤكد الفلسطينيون أن القطاع يعيش أزمة إنسانية وصحية مخيفة، إذ إن الحرب أدت إلى تدمير واسع للبنية التحتية، بما في ذلك المستشفيات ومرافق الرعاية الصحية. كما تعاني غزة قيوداً إسرائيلية مشددة على إدخال الوقود والمستلزمات الطبية، إلى جانب نقص حاد في الأدوية والمعدات.


الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل أحد جنوده في جنوب لبنان

جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)
جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)
TT

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل أحد جنوده في جنوب لبنان

جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)
جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)

أعلن الجيش الإسرائيلي، الخميس، مقتل جندي في جنوب لبنان، ما يرفع إلى أربعة حصيلة عسكرييه الذين قتلوا منذ سريان وقف إطلاق النار مع «حزب الله» في السابع عشر من أبريل (نيسان).

وجاء في بيان للجيش أن رقيباً يبلغ 19 عاماً «قتل في قتال بجنوب لبنان»، مع الإشارة إلى أن جندياً آخر أُصيب في الواقعة.

بذلك ترتفع إلى 17 حصيلة الجنود الذين قُتلوا منذ بدء الحرب مع «حزب الله» في الثاني من مارس (آذار)، وفق إحصاء لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» يستند إلى بيانات الجيش. كما قُتل مدني إسرائيلي يعمل لحساب القوات العسكرية.

ومنذ سريان وقف إطلاق النار في 17 أبريل، أعلن «حزب الله» مراراً تنفيذ عمليات تستهدف قوات إسرائيلية في جنوب لبنان، أو إطلاق صواريخ ومسيّرات نحو شمال الدولة العبرية، قائلاً إنها تأتي رداً على قيام الأخيرة بتنفيذ غارات وعمليات قصف وتفجير مبانٍ.