حملة تهجير في غزة... وإسرائيل توسّع محور نتساريم

نحو 250 ألف شخص ينزحون قسراً من دير البلح خلال 72 ساعة

بلدية دير البلح تحدثت عن نزوح 250 ألف شخص خلال 72 ساعة (رويترز)
بلدية دير البلح تحدثت عن نزوح 250 ألف شخص خلال 72 ساعة (رويترز)
TT

حملة تهجير في غزة... وإسرائيل توسّع محور نتساريم

بلدية دير البلح تحدثت عن نزوح 250 ألف شخص خلال 72 ساعة (رويترز)
بلدية دير البلح تحدثت عن نزوح 250 ألف شخص خلال 72 ساعة (رويترز)

أجبرت إسرائيل عائلات جديدة على مغادرة دير البلح وسط قطاع غزة، في واحدة من حملات النزوح الكبيرة منذ بداية الحرب. وقالت بلدية دير البلح إنه جرت عملية تهجير قسري لنحو 250 ألف شخص خلال 72 ساعة، بينما خرج 25 مركز إيواء عن الخدمة. وتزامن ذلك مع تقرير عن توسيع إسرائيل ممر نتساريم الذي يفصل قطاع غزة شطرين من الشرق وحتى سواحل البحر المتوسط.

وفي الأيام القليلة الماضية، أصدرت إسرائيل أوامر إخلاء عدة في أنحاء غزة هي الأوسع نطاقاً منذ بداية الحرب المستمرة منذ أكثر من عشرة أشهر، وشمل ذلك دير البلح التي يعيش فيها نحو مليون نازح يتوزعون على 200 مركز إيواء؛ الأمر الذي جعلها المنطقة الأكثر استيعاباً للنازحين اليوم مقارنةً مع مساحتها.

وشوهدت عائلات فلسطينية تترك دير البلح إلى مناطق أخرى غير معروفة بحثاً عن الأمان، بعدما قالت إسرائيل إنها ستعمل ضد «حماس» هناك وإن على سكان المنطقة المغادرة.

مريضة على سريرها خلال النزوح من مستشفى «شهداء الأقصى» في دير البلح (رويترز)

وقالت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) إن العائلات في أنحاء قطاع غزة مضطرة إلى الفرار وترك منازلها، وهذا تجريد كامل من الإنسانية ومأساة لا تنتهي.

ومع دفع السكان إلى الخروج، قصفت إسرائيل دير البلح ومناطق أخرى في قطاع غزة في اليوم الـ325 للحرب.

وقال مسعفون إن ضربات إسرائيلية قتلت الكثير من الفلسطينيين في مخيم الشاطئ شمال القطاع، وفي دير البلح ومخيم النصيرات في الوسط، ومدينة رفح جنوباً.

وأجبرت أوامر الإخلاء الجديدة الكثير من الأُسر والمرضى كذلك على مغادرة مستشفى «شهداء الأقصى»، المرفق الطبي الرئيسي في دير البلح، حيث يحتمي الآلاف من السكان والنازحين خوفاً من القصف.

ويقع المستشفى بالقرب من المنطقة التي يشملها أمر الإخلاء.

وقالت منظمة «أطباء بلا حدود» إن انفجاراً وقع الأحد على بعد نحو 250 متراً من مستشفى «شهداء الأقصى» الذي تدعمه المنظمة؛ ما أثار حالة من الذعر.

وجاء في البيان: «نتيجة لذلك؛ تدرس (أطباء بلا حدود) ما إذا كان ينبغي تعليق عمليات الرعاية المرتبطة بالجروح في الوقت الراهن، مع محاولة الإبقاء على خدمات العلاج المنقذة للحياة».

نزوح من دير البلح وسط قطاع الأحد (رويترز)

وقالت المنظمة نقلاً عن وزارة الصحة في غزة إن من بين نحو 650 مريضاً لم يبق سوى 100 في المستشفى، منهم سبعة في وحدة العناية المركزة. وأضافت: «هذا الوضع غير مقبول».

وأعلن الجيش الإسرائيلي محيط المستشفى منطقة عسكرية مغلقة. لكن رغم ذلك، أكدت وزارة الصحة في غزة أن المنشأة الطبية لا تزال تواصل عملها. وذكرت الوزارة في بيان أن «إعلان الاحتلال الإسرائيلي محيط مستشفى «شهداء الأقصى» منطقة عمليات، تسبب بحدوث حالة من الهلع بين المرضى، وهروب عدد منهم من المستشفى خوفاً من تكرار سيناريو اقتحام المستشفيات الأخرى».

وأشارت إلى أن «الطواقم الصحية بالمستشفى متمسكة بتقديم رسالتها، وهناك نحو 100 مريض ما زالوا فيه، منهم 7 في العناية المركزة».

ومنذ بدء الحرب، عمد الجيش الإسرائيلي إلى استهداف مستشفيات غزة ومنظومتها الصحية، وأخرج مستشفيات كثيرة من الخدمة؛ ما عرّض حياة المرضى والجرحى للخطر، حسب بيانات فلسطينية وأممية.

امرأة تعبر شارع صلاح الدين عقب أوامر الإخلاء الإسرائيلية لدير البلح (إ.ب.أ)

كما تمنع إسرائيل منذ بدء الحرب دخول المساعدات الإنسانية والطبية والوقود، إلا القليل منها، للمؤسسات الدولية، وهو ما لا يلبي احتياجات السكان المهولة، بحسب وكالة «أونروا» الأممية.

وقالت حركة «حماس»: «إن ما تشهده محافظة دير البلح المكتظة بالنازحين وسط قطاع غزة من تصعيد إجرامي وغارات وحشية، وعمليات تهجير تحت القصف والاستهداف، وحشر للمواطنين في قطاعات ضيقة تفتقر لأدنى مستويات الخدمة الإنسانية، وصولاً لإخراج مستشفى (شهداء الأقصى) من الخدمة، هو صورة من أبشع صور الإبادة الجماعية التي عرفتها الإنسانية في العصر الحديث، تنفّذها حكومة الاحتلال النازي، أمام سمع العالم وبصره».

وجددت الحركة مطالبتها المجتمع الدولي والأمم المتحدة ومنظماتها بوقف هذه «الإبادة الوحشية»، وإلزام الاحتلال بوقف جرائمه ضد المدنيين في دير البلح.

أثناء ذلك، استمرت الاشتباكات في مناطق عدة بقطاع غزة، ووسّع الجيش الإسرائيلي على نحو غير متوقع ممر نتساريم وسط القطاع، على الرغم من الخلافات الحادة حوله في المفاوضات.

وذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، التي استندت إلى صور حديثة للأقمار الاصطناعية، أن التوسعة الجديدة تمثلت في إنشاء «4 مواقع عسكرية كبيرة» على طول الممر. وتابعت أن «القواعد الجديدة تتيح الإقامة لمئات الجنود، الذين ينتمون حالياً إلى لواءين احتياطيين».

ويرفض رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الانسحاب من محور فيلادلفيا على حدود غزة مع مصر، ومحور نتساريم وسط القطاع، تحت أي ظرف؛ وهو ما يعرقل التوصل إلى اتفاق حتى الآن.

جانب من عمليات الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة (الجيش الإسرائيلي - أ.ف.ب)

إلى ذلك، أعلنت «كتائب القسام» أنها قتلت جنوداً إسرائيليين في كمين قرب خان يونس بجنوب قطاع غزة، وقنصاً في جنوب حي تل الهوى بمدينة غزة.

ومع استمرار الحرب، أعلنت وزارة الصحة أن حصيلة الضحايا ارتفعت إلى 40 ألفاً و435 شخصاً و93 ألفاً و534 مصاباً منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.


مقالات ذات صلة

إسرائيل تواصل تصفية نشطاء بارزين بـ«حماس» و«الجهاد»

خاص فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)

إسرائيل تواصل تصفية نشطاء بارزين بـ«حماس» و«الجهاد»

تواصل إسرائيل استهداف نشطاء بارزين في «حماس» و«الجهاد الإسلامي» بقطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون قادمون من رفح يصلون إلى مستشفى «ناصر» في خان يونس (رويترز) p-circle

غزة: 225 مسافراً عبر معبر رفح خلال أسبوع وسط قيود مستمرة

شهدت حركة السفر عبر معبر رفح البري عبور 225 مسافراً، خلال الفترة من الثاني إلى التاسع من الشهر الجاري.

«الشرق الأوسط» (غزة )
المشرق العربي جانب من الدمار جرَّاء الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (أ.ب) p-circle

إندونيسيا تستعد لإرسال 8 آلاف جندي إلى غزة دعماً لخطة ترمب

تستعد إندونيسيا لإرسال ما يصل إلى 8 آلاف جندي إلى غزة، دعماً لخطة السلام التي يطرحها الرئيس الأميركي دونالد ترمب للمنطقة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي دبابة إسرائيلية على الحدود مع قطاع غزة (أ.ف.ب) p-circle

5 قتلى بنيران إسرائيلية في غزة

كشف مسؤولون بقطاع الصحة أن خمسة فلسطينيين قُتلوا في قطاع غزة، اليوم الثلاثاء، جراء غارات جوية وإطلاق نار من جانب القوات الإسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
الولايات المتحدة​ رميساء أوزتورك طالبة من تركيا بجامعة تافتس تتحدث إلى الصحافيين بعد أن حثت قاضياً فيدرالياً على إصدار أمر لإدارة ترمب بإعادة تفعيل تأشيرة الطالب الخاصة بها (رويترز)

قاضٍ يوقف مساعي إدارة ترمب لترحيل طالبة مؤيدة للفلسطينيين بجامعة تافتس

أفاد محامو طالبة الدكتوراه في جامعة تافتس الأميركية، رميساء أوزتورك، بأن قاضياً أميركياً رفض مساعي إدارة الرئيس دونالد ترمب لترحيلها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الجيش السوري يعلن بدء الانسحاب من محيط مدينة الحسكة تطبيقاً للاتفاق مع «قسد»

مجموعة من «قسد» تنسحب من الخطوط الأمامية في الحسكة (رويترز)
مجموعة من «قسد» تنسحب من الخطوط الأمامية في الحسكة (رويترز)
TT

الجيش السوري يعلن بدء الانسحاب من محيط مدينة الحسكة تطبيقاً للاتفاق مع «قسد»

مجموعة من «قسد» تنسحب من الخطوط الأمامية في الحسكة (رويترز)
مجموعة من «قسد» تنسحب من الخطوط الأمامية في الحسكة (رويترز)

أفادت هيئة العمليات في الجيش السوري، اليوم الثلاثاء، بأن قوات الجيش بدأت الانسحاب من محيط مدينة الحسكة في شمال شرق البلاد، تطبيقاً للاتفاق المبرم بين الحكومة و«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) التي يقودها الأكراد.

وأضافت هيئة عمليات الجيش في بيان نشرته قناة «الإخبارية السورية» التلفزيونية أن قوى الأمن الداخلي انتشرت في المناطق التي انسحبت منها قوات الجيش.

وذكر الجيش أن «قسد» تلتزم بتطبيق الاتفاق «وتقوم بخطوات إيجابية»، مضيفاً: «نقوم بالمراقبة والتقييم لتحديد الخطوة التالية».

وأعلنت الحكومة السورية و«قسد» أواخر الشهر الماضي توصلهما لاتفاق شامل لوقف إطلاق النار والدمج التدريجي للقوات والهياكل الإدارية الكردية ضمن مؤسسات الدولة السورية.

ويتضمن الاتفاق، الذي تم التوصل إليه بعد أن انتزعت قوات الحكومة السورية السيطرة على مساحات كبيرة من شمال وشرق سوريا من «قسد»، دخول قوى الأمن الداخلي التابعة لوزارة الداخلية إلى مدينتي الحسكة والقامشلي اللتين كانتا خاضعتين لسيطرة «قسد».


فرنسا مستعدة لدعم القوات السورية في محاربة «داعش» والسيطرة التامة على السجون

مصافحة تجمع الوزير جان نويل بارو ونظيره السوري أسعد الشرع في دمشق يوم 5 فبراير (أ.ف.ب)
مصافحة تجمع الوزير جان نويل بارو ونظيره السوري أسعد الشرع في دمشق يوم 5 فبراير (أ.ف.ب)
TT

فرنسا مستعدة لدعم القوات السورية في محاربة «داعش» والسيطرة التامة على السجون

مصافحة تجمع الوزير جان نويل بارو ونظيره السوري أسعد الشرع في دمشق يوم 5 فبراير (أ.ف.ب)
مصافحة تجمع الوزير جان نويل بارو ونظيره السوري أسعد الشرع في دمشق يوم 5 فبراير (أ.ف.ب)

ثلاث رسائل رئيسية نقلها جان نويل بارو، وزير الخارجية الفرنسي، إلى السلطات السورية خلال جولته التي قادته إلى دمشق وبغداد وأربيل وبيروت والتي كان منطلقها الرئيسي، في المحطتين الأوليين، التحديات التي تطرحها مواصلة الحرب على «داعش» وإدارة التحولات التي شهدها الشمال الشرقي في سوريا بالنظر للمخاوف الفرنسية بشأن مصير الأكراد ومستقبل «قوات سوريا الديمقراطية».

وقالت مصادر دبلوماسية في باريس، إن فرنسا تعتبر أن «أولوية الأولويات» تتمثل في منع بروز «داعش» مجدداً وأن ثمة حاجة لقيام تنسيق ضروري وجدي بين «قسد» التي كانت تتولى سابقاً مسؤولية حراسة السجون ومراكز الاعتقال وبين القوات السورية التي انتقلت إليها مسؤولية الإشراف على عدد من هذه السجون. كذلك ترى باريس أن المهم الاستفادة من الخبرات التي تراكمت لدى «قسد» التي حظيت برعاية واهتمام فرنسيين كبيرين فيما يخص محاربة الإرهاب. ولذا، فإن من الأهمية بمكان ألا تذهب هذه الجهود سُدى.

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو متحدثاً إلى الصحافة في مقر إقامة سفير بلاده في بيروت (أ.ف.ب)

ووفق القراءة الفرنسية، فإنه من المجدي أن تتم الاستفادة من هذه القدرات في إطار اندماج «قسد» في الجيش السوري. وتنظر فرنسا بإيجابية لما تراه من انخراط السلطات الجديدة في محاربة «داعش» ورغبتها بالتنسيق مع الأسرة الدولية، خصوصاً بعد أن انضمت دمشق رسمياً إلى التحالف الدولي لمحاربة «داعش».

وفي اللقاءات التي عقدها بارو مع المسؤولين في دمشق وبغداد، كان همه الأول التركيز على أهمية منع «داعش» من «التشتت» أو «التبعثر»، خصوصاً بصدد عملية نقل إرهابييها من مناطق «قسد» سابقاً إلى السجون العراقية. وحصل الوزير الفرنسي على تعهدات سورية وعراقية بخصوص أن أمراً كهذا لن يحصل.

رغم أهمية ما سبق، فإن باريس حريصة على أن يتم الوفاء بالتعهدات التي قدمت للوزير الفرنسي وأن توفر لذلك القدرات اللازمة لتنفيذها. وقلق باريس ليس مرتبطاً برغبة السلطات السورية وإرادتها السياسية، بل بخصوص القدرات المتوافرة لديها؛ انطلاقاً من مبدأ أن تأمين هذه المواقع التي آل الإشراف إليها إلى القوات السورية الرسمية ليس بالأمر السهل. ولذا، فإن باريس تبدو مستعدة اليوم للعمل مع هذه القوات كما عملت سابقاً مع «قسد» لرفع جاهزيتها وقدراتها بما يضمن مواصلة محاربة «داعش» من جهة وضمان أن تكون الرقابة على السجون ومواقع الاحتجاز مضمونة تماماً.

مركبات عسكرية أميركية ترافق حافلات تنقل معتقلي تنظيم «داعش» من سوريا إلى العراق في مدينة القامشلي السورية - 8 فبراير 2026 (رويترز)

ثمة تساؤل طُرح بمناسبة زيارة بارو ويتناول عدم لقائه الرئيس السوري أحمد الشرع. وثمة من اعتبر أن ذلك مرده إلى الانتقادات الفرنسية لكيفية التعامل مع «قسد» التي كانت باريس وما زالت أحد الداعمين الرئيسيين لها. لكن الجهات الفرنسية تنفي هذه المزاعم وتربط عدم حصول الاجتماع لتضارب في الأجندات بين الشرع وبين الرئيس الفرنسي، وتذكر أن زيارة بارو إلى دمشق لم تدم سوى ثلاث ساعات.

تنظر باريس بـ«إيجابية» إلى ما تحقق حتى اليوم من العمل بالاتفاق الأخير المبرم بين دمشق و«قسد» رغم أنها، في الأساس، كانت مستاءة من لجوء السلطات السورية إلى القوة العسكرية للتوصل إلى هذه النتيجة.

قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

ولاحقاً، أكدت فرنسا أنها لعبت دوراً فاعلاً في الدفع باتجاه الاتفاق المذكور. لكن النظرة الإيجابية لا تلغي تماماً بعض «المخاوف» الفرنسية لجهة تطبيق مضمون الاتفاق، باعتبار أن «الشيطان يكمن في التفاصيل» أكان في كيفية دمج مقاتلي «قسد» في صفوف الجيش السوري أم بشأن تسمية شخصيات كردية في مناصب مدنية وعسكرية.

والأهم من ذلك أن هناك تخوفاً لدى الأكراد من تراجع الاهتمام الدولي بقضيتهم ما قد يدفع النظام إلى التشدد في التعامل معهم. لذا، فإن باريس ترى أن زيارة بارو كانت بالغة الأهمية لأنها تعكس جانباً من الاهتمام الدولي لمتابعة مصير الاتفاق المبرم ووضعه موضع التنفيذ.

وبكلام آخر، فإن زيارة بارو تعد، بشكل ما، رسالة «طمأنة» للأكراد. وأثار بارو في لقاءاته حاجة الأكراد إلى مواصلة جهودهم على المستوى السياسي ليكونوا قادرين على إثبات حضورهم والمشاركة الكاملة في بناء سوريا الجديدة.

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو يعقد مؤتمراً صحافياً مشتركاً مع رئيس إقليم كردستان العراق في أربيل 5 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

أما في الملف العراقي، فإن قلق باريس مرده المخاوف من انعكاس حرب جديدة بين الولايات المتحدة وإيران على العراق في حال لم تنجح المفاوضات بين الطرفين الإيراني والأميركي. ولذا، فإن الرسالة الرئيسية التي حملها بارو إلى بغداد تحث القادة العراقيين على العمل لمنع انجرار العراق إلى هذه الحرب الممكنة بسبب ما قد تقوم به بعض الميليشيات المرتبطة إلى حد بعيد بإيران.

ونقل عن مسؤولين عراقيين إشارتهم إلى هذه المخاوف التصعيدية التي يسعون لمنع حصولها، فيما أفضت التدخلات الأميركية في موضوع تسمية رئيس للوزراء في العراق إلى تشنج سياسي واضح. وإذ تشدد باريس على عدم رغبتها في التدخل في الشؤون الداخلية للعراق، فإن الامتناع لا يردعها عن الإشادة برئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني، الذي تؤكد أنها عملت معه بشكل جيد وأنه نجح في تثبيت استقرار العراق وإطلاق عجلته الاقتصادية.


نشر المسودة الأولى لدستور مؤقت لدولة فلسطينية

خلال مسيرة فلسطينية في رام الله بالضفة الغربية (رويترز - أرشيفية)
خلال مسيرة فلسطينية في رام الله بالضفة الغربية (رويترز - أرشيفية)
TT

نشر المسودة الأولى لدستور مؤقت لدولة فلسطينية

خلال مسيرة فلسطينية في رام الله بالضفة الغربية (رويترز - أرشيفية)
خلال مسيرة فلسطينية في رام الله بالضفة الغربية (رويترز - أرشيفية)

نشرت اللجنة المكلفة بصياغة دستور لدولة فلسطينية، الثلاثاء، المسودة الأولى لدستور مؤقت ليتسنى للجمهور الاطلاع عليها، وإبداء الملاحظات قبل الصياغة النهائية، وذلك في إطار إصلاحات قانونية ودستورية تجريها السلطة الفلسطينية، عقب اعتراف دول غربية كبرى، العام الماضي، بدولة فلسطينية، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وكلّف رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس لجنة من الخبراء والسياسيين في أغسطس (آب) الماضي، لصياغة دستور مؤقت. وتقول اللجنة في منصتها الإلكترونية إنها مكلفة بصياغة دستور مؤقت «للانتقال من السلطة إلى الدولة».

واعترفت دول غربية كبرى، بما فيها فرنسا، رسمياً بدولة فلسطينية في سبتمبر (أيلول)، في إطار ضغوط على إسرائيل لوقف حرب غزة، والرغبة في دعم حل الدولتين للصراع في الشرق الأوسط. وترفض إسرائيل فكرة إقامة دولة مستقلة للفلسطينيين.

وأصبح قطاع غزة تحت إدارة مؤقتة بموجب خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإنهاء الحرب التي استمرت عامين وألحقت دماراً هائلاً بالقطاع، وأسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 71 ألف فلسطيني.

وهدأ القتال إلى حد كبير في غزة بعد سريان اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر (تشرين الأول)، في إطار خطة ترمب. واندلعت الحرب في السابع من أكتوبر 2023 بعد هجوم قادته حركة «حماس» على جنوب إسرائيل في الساعات الأولى لهذا اليوم، في هجوم أسفر عن مقتل 1200 شخص.

وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في نوفمبر (تشرين الثاني) إن بلاده ستساعد السلطة الفلسطينية في صياغة دستور لدولة فلسطينية مستقبلية.

وعندما تأسست السلطة الفلسطينية في عام 1994، كان الفلسطينيون يأملون أن تكون نقطة انطلاق نحو إقامة دولة في الضفة الغربية وقطاع غزة عاصمتها القدس الشرقية.

لكن هذا الهدف صار فيما يبدو بعيد المنال أكثر من أي وقت مضى، رغم الاعتراف الدولي المتزايد بدولة فلسطينية. فقد تسارعت وتيرة بناء المستوطنات الإسرائيلية، ويرفض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إقامة دولة فلسطينية بوصفها تهديداً لإسرائيل.

ودائماً ما تحث الدول المانحة السلطة الفلسطينية على إجراء إصلاحات والتصدي للفساد.

وقالت لجنة الصياغة على موقعها إن نشر المسودة جاء بناء على قرار من عباس، مشيرة إلى فتح الباب لتلقي الملاحظات خلال 60 يوماً.

وجاء في ديباجة المسودة: «انطلاقاً من الحقوق الثابتة، غير القابلة للتصرف، للشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وعدالة قضيته، نكتب هذا الدستور المؤقت لدولة ما زالت تحت الاحتلال، دولة تصر على أن تكتب وجودها بحبر من الصمود والأمل».

ومن أهم المواد التي تضمنتها مسودة الدستور المؤقت المادة 79 المتعلقة بتنظيم تولي منصب الرئيس في حال شغوره بسبب الوفاة أو المرض. وجاء فيها أنه «لرئيس الدولة أن يعين نائباً له، وأن يكلفه بما يراه مناسباً من مهام، وأن يعفيه من منصبه، وأن يقبل استقالته».

ونصت أيضاً على أنه «حال خلو منصب رئيس الدولة بالوفاة أو الاستقالة يحل محله رئيس مجلس النواب، وحال خلو منصب رئيس الدولة لفقدان الأهلية أو عدم قدرته على ممارسة مهامه الدستورية، يُعلن خلو المنصب بقرار من المحكمة الدستورية بناء على طلب الأغلبية المطلقة لأعضاء مجلس النواب، ويباشر رئيس مجلس النواب مؤقتاً سلطات رئيس الدولة».

وتوضح المادة ذاتها أنه «إذا كان مجلس النواب غير قائم، يحل رئيس المحكمة الدستورية محل رئيس مجلس النواب».

وتؤكد المادة وجوب انتخاب رئيس جديد في مدة لا تتجاوز 90 يوماً من تاريخ شغور المنصب، وأن تبدأ مدة الرئاسة من تاريخ إعلان نتائج الانتخابات.

وليس واضحاً هل في حال إقرار هذه المسودة سيُلغي المرسوم الذي أصدره عباس في وقت سابق وينص على أن يتولى نائب الرئيس منصب الرئيس المؤقت لحين إجراء انتخابات. واستُحدث منصب نائب الرئيس، العام الماضي، وأُجريت آخر انتخابات لاختيار رئيس السلطة الفلسطينية في عام 2005.

وتتضمن المسودة الجديدة تعديلاً على الفترة الرئاسية ومجلس النواب لتكون خمس سنوات بدلاً من أربع.