هاريس تقبل ترشيح حزبها... وترمب يحذّر من «الرفيقة الشيوعية»

المرشح الرئاسي الجمهوري والرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب خلال زيارة لمكتب عمدة مقاطعة ليفينغستون في هاويل بولاية ميشيغان الثلاثاء (رويترز)
المرشح الرئاسي الجمهوري والرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب خلال زيارة لمكتب عمدة مقاطعة ليفينغستون في هاويل بولاية ميشيغان الثلاثاء (رويترز)
TT

هاريس تقبل ترشيح حزبها... وترمب يحذّر من «الرفيقة الشيوعية»

المرشح الرئاسي الجمهوري والرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب خلال زيارة لمكتب عمدة مقاطعة ليفينغستون في هاويل بولاية ميشيغان الثلاثاء (رويترز)
المرشح الرئاسي الجمهوري والرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب خلال زيارة لمكتب عمدة مقاطعة ليفينغستون في هاويل بولاية ميشيغان الثلاثاء (رويترز)

تقبل كامالا هاريس رسمياً (الخميس)، تسمية الحزب الديمقراطي لها مرشحةً للانتخابات الرئاسية في الخامس من نوفمبر (تشرين الثاني)، مستندةً إلى الأمل الذي أحيته في صفوف معسكرها وأن لا شيء مضموناً في وجه المرشح الجمهوري دونالد ترمب.

تريد نائبة الرئيس البالغة من العمر 59 عاماً مخاطبة الأميركيين عموماً بعدما ضخّت الحياة في معسكرها، وفق مسؤول في فريق حملتها طلب عدم كشف اسمه، حسبما أفادت وكالة الصحافة الفرنسية.

نائبة الرئيس الأميركي كامالا هاريس تُدلي بتصريحات خلال لقاء انتخابي في ويست أليس بولاية ويسكونسن يوم 23 يوليو 2024 (رويترز)

في السياق، يقول الخبير السياسي لاري ساباتو: «ثمة فرصة وحيدة لا تتكرر لترك انطباع أول جيد»، مضيفاً: «رأى الناخبون أسلوب كامالا. وهم الآن بحاجة إلى برنامج كامالا».

يأتي خطاب هاريس في ختام مؤتمر طغت عليه الحماسة واجتذب ملايين المشاهدين كلّ مساء، في وقت اعتلى متحدثون بارزون المنصّة.

وستستغل المرشحة الديمقراطية هذا الجمهور لتقدّم نفسها إلى بلد لا يعرفها بالضرورة جيداً، بعدما أمضت نحو 4 سنوات في منصب نائبة الرئيس.

أعضاء وفد مينيسوتا يحتفلون بعد قبول المرشح الديمقراطي لمنصب نائب الرئيس حاكم مينيسوتا تيم والز ترشيحه خلال اليوم الثالث من المؤتمر الوطني الديمقراطي بيونايتد سنتر (الأربعاء) في شيكاغو بولاية إلينوي (أ.ف.ب)

انتخابات متقاربة

من المقرر أن تتطرّق هاريس المولودة لأب جامايكي وأم هندية، إلى طفولتها في أسرة من الطبقة المتوسطة والتزاماتها كمدّعٍ عامٍّ سابق في كاليفورنيا، حسب الخبير لاري ساباتو.

وفي مواجهة منافسها الجمهوري الذي يقول إنه الوحيد القادر على وقف «تراجع» البلاد، تطرح هاريس رؤية متفائلة للغاية لوضع البلاد، وفقاً لحملتها.

في السياق، منح موقع FiveThirtyEight الذي يجمع نتائج استطلاعات الرأي، الأربعاء، تقدّماً لكامالا هاريس بنحو ثلاث نقاط على دونالد ترمب، في نيّات التصويت على المستوى الوطني. لكن قبل 74 يوماً من الاقتراع، قد لا يشكل هذا الفارق بأي حال من الأحوال ضماناً للفوز في الانتخابات التي ستُحسم في عدد من الولايات الرئيسية كما حصل في عامَي 2016 و2020.

وقد يحدث كثير من الأمور بحلول الخامس من نوفمبر. فخلال أربعة أسابيع مُربكة، شهدت الولايات المتحدة رئيسها الحالي جو بايدن يتخلّى عن ترشيحه فيما تعرض رئيسها السابق دونالد ترمب لمحاولة اغتيال.

المرشح الرئاسي الجمهوري دونالد ترمب محاط بعناصر من جهاز الخدمة السرية الأميركي بعد تعرّضه لمحاولة اغتيال خلال تجمع انتخابي في بتلر بولاية بنسلفانيا يوم السبت 13 يوليو 2024 (أ.ب)

بالتالي، يُطرح كثير من التساؤلات، منها ما يتعلّق بإمكانية تخلّي المرشح المستقل روبرت إف كينيدي جونيور عن ترشّحه وتأثير ذلك في المشهد الانتخابي، في حال أعلانه دعمه للملياردير البالغ من العمر 78 عاماً، الأمر الذي أشارت وسائل إعلام أميركية إلى أنه يستعد للقيام به.

وفي السياق، أكّد الرئيس الأسبق باراك أوباما، أنه «بغضّ النظر عن الطاقة الكبيرة التي تمكنّا من توليدها في الأسابيع الأخيرة، ستكون هذه انتخابات متقاربة في بلد منقسم بشدّة».

كذلك، حذّرت زوجته ميشيل أوباما من أنّها «تبقى معركة صعبة».

في هذه المعركة، تعتزم كامالا هاريس تحدّي الحزب الجمهوري عبر قيمة مركزية في خطابه، ألا وهي الحرية، وهي أيضاً عنوان لأغنية بيونسيه التي أصبحت نشيد حملة نائبة الرئيس.

المرشحة الديمقراطية للرئاسة ونائبة الرئيس الأميركي كامالا هاريس تتحدث خلال حملة الانتخابات الرئاسية في أتلانتا بولاية جورجيا يوم 30 يوليو 2024 (رويترز)

معسكران يتعهدان بالدفاع عن الحرية

يتعهّد الجمهوريون بالدفاع عن الحرية الفردية في مواجهة حكومة متطفّلة تُراكِم الضرائب والأنظمة والقيود، وفق تقرير وكالة الصحافة الفرنسية. غير أن كامالا هاريس نائبة الرئيس، تستخدم كلمة «حرية» للتعبير عن الحقوق والحماية التي تكفلها السلطات العامّة، بما في ذلك الحق في الإجهاض.

وفي هذا الإطار، قال المرشح الديمقراطي لمنصب نائب الرئيس تيم والز، الأربعاء: «عندما يتحدث الجمهوريون عن الحرية، فهم يتحدثون عن حرية الحكومة في غزو عيادة طبيبك وحرية الشركات في تلويث هوائك ومياهك».

وأضاف حاكم مينيسوتا، لدى قبوله رسمياً ترشيح الحزب الديمقراطي: «ولكن عندما نتحدث نحن الديمقراطيين عن الحرية، نتحدث عن الحرية في الحصول على حياة أفضل... وحرية أطفالنا في الذهاب إلى المدرسة من دون خوف من التعرّض للضرب في الرواق».

في المقابل، يقدّم الرئيس الجمهوري السابق منافسته على أنّها «يسارية مجنونة» تريد دفع الولايات المتحدة نحو «الشيوعية».

وسيتوجه ترمب، الخميس، إلى ولاية أريزونا المحاذية للمكسيك، التي ستشكّل أرضية مناسبة للتطرّق إلى قضية يعدها مواتية له تتمثّل في الهجرة غير النظامية.

وكان قد انتقد، الأربعاء، عبر شبكته «تروث سوشيال» للتواصل الاجتماعي، «الرفيقة كامالا» التي رأى أنّها «أطلقت العنان في أميركا لآفة الجرائم والاغتصاب التي يرتكبها المهاجرون».

«الرفيقة كامالا يسارية مجنونة»

في تجمع، مساء الأربعاء، أُعلن عنه على أنه فرصة لمناقشة الأمن القومي الأميركي، توجّه الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب وعضو مجلس الشيوخ عن ولاية أوهايو جاي دي فانس، مرشح الحزب الجمهوري لمنصب نائب الرئيس، إلى المسرح في متحف نورث كارولاينا للطيران أمام حشد صاخب من المؤيدين، ووجّه كل من ترمب وفانس انتقادات شديدة إلى المرشحة الرئاسية الديمقراطية كامالا هاريس، والرئيس الحالي جو بايدن، لما وصفاه بالإخفاقات الكارثية على الصعيدين المحلي والدولي، وفق ما نقله تقرير لصحيفة «ذا أتلانتا فويس» الأميركية.

وشدّد ترمب أيضاً على ما يردّد دائماً أنّها اللحظة الأكثر إحراجاً في تاريخ أميركا، وهي الانسحاب الأميركي المتعثّر من أفغانستان عام 2021. واتهم ترمب المتحدّثين المشاركين في المؤتمر الوطني الديمقراطي، الذي يقام حالياً في مدينة شيكاغو، بأنهم مصابون بـ«متلازمة ترمب»، وذلك لتحدّثهم كثيراً عن ترمب في المؤتمر.

وأشار ترمب باستمرار إلى هاريس باسم «الرفيقة كامالا Comrade Kamala». وتعبير «رفيق» أو «رفيقة» (Comrade)، تعبير متعارف عليه يستخدمه الشيوعيون لمناداة زملائهم في الحزب الشيوعي. وأعاد ترمب تكرار تسمية «يسارية مجنونة» في حديثه عن منافسته كامالا هاريس.

المرشح الرئاسي الجمهوري السابق الرئيس دونالد ترمب خلال تجمع انتخابي في متحف الطيران بولاية كارولاينا الشمالية الأربعاء (أ.ب)

إعادة الاعتبار للجنود المفصولين

وفي انتقاده الأكثر صرامة فيما يتعلق بانسحاب القوات الأميركية من أفغانستان عام 2021، قال ترمب إنه كان سيفعله أيضاً (أي الانسحاب)، ولكن بشكل مختلف، من خلال سحب المدنيين أولاً من أفغانستان، والعسكريين أخيراً وذلك لحماية المدنيين. وتعهد ترمب بإجراء استثمار تاريخي لإعادة بناء الجيش وإعادة توظيف أي أفراد عسكريين جرى تسريحهم بموجب تفويض لقاح كورونا، إذ قال ترمب إن 8 آلاف من القوات المسلّحة طُردوا في عهد إدارة بايدن لرفضهم أخذ لقاح كورونا.

المرشح الرئاسي الجمهوري والرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب خلال زيارة لمكتب عمدة مقاطعة ليفينغستون في هاويل بولاية ميشيغان الثلاثاء (رويترز)

وحسب صحيفة «واشنطن إكسامينار» الأميركية، قال ترمب، الأربعاء، في كلمته: «لقد طردتْ كامالا (هاريس) وجو الفاسد (في إشارة منه إلى الرئيس الأميركي جو بايدن على حد تعبيره) 8 آلاف عضو في الخدمة من جيشنا لرفضهم تفويض لقاح كورونا». وأضاف: «لم نكن نريد تفويضاً». وأعلن ترمب بينما كان الحشد يصفق بصوت عالٍ: «سأعيد توظيف كل وطني تم فصله باعتذار وراتب بأثر رجعي. سيحصلون على أجورهم المتأخرة وسيحصلون على اعتذار من حكومتنا».


مقالات ذات صلة

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب) p-circle

تصعيد جديد في التوترات التجارية الأميركية - الكندية

أصدر الرئيس الأميركي تهديدا صريحا بوقف افتتاح جسر جوردي هاو الدولي، الذي يربط بين أونتاريو الكندية وميشيغان الأميركية، متهما كندا بـ«معاملة غير عادلة» لأميركا.

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ صور من وثائق قضية جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ف.ب) p-circle

وزارة العدل الأميركية تسمح لأعضاء الكونغرس بالاطلاع على ملفات إبستين غير المنقحة

سمحت وزارة العدل الأميركية لأعضاء الكونغرس بمراجعة ملفات قضية إبستين غير المنقحة، بعد أن أعرب عدد من المشرعين عن قلقهم إزاء حجب بعض الأسماء في الوثائق المنشورة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الخليج المشاركون في اجتماع المديرين السياسيين للتحالف الدولي لهزيمة تنظيم «داعش» الذي استضافته الرياض الاثنين (واس)

«التحالف الدولي» يرحب بانضمام سوريا ويؤكد استعداده للعمل الوثيق معها

رحَّب التحالف الدولي لهزيمة تنظيم «داعش»، الثلاثاء، بانضمام الحكومة السورية، بوصفها العضو التسعين في التكتل، مؤكداً استعداده للعمل بشكل وثيق معها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في مقر الأمم المتحدة بنيويورك يوم 23 سبتمبر (أ.ف.ب)

الأمم المتحدة تطلب توضيحاً بشأن موعد سداد أميركا لمستحقاتها

قالت الأمم المتحدة اليوم الاثنين إنها تترقب تفاصيل حول موعد سداد الولايات المتحدة لمستحقاتها المتأخرة من الميزانية، وذلك بعد وعد قطعته واشنطن الأسبوع الماضي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )

مقتل شخصين في ضربة أميركية ضد قارب يشتبه بتهريبه المخدرات في المحيط الهادئ

قارب مشتعل بعد استهدافه من قبل الجيش الأميركي في المحيط الهادئ (رويترز نقلاً عن الجيش الأميركي)
قارب مشتعل بعد استهدافه من قبل الجيش الأميركي في المحيط الهادئ (رويترز نقلاً عن الجيش الأميركي)
TT

مقتل شخصين في ضربة أميركية ضد قارب يشتبه بتهريبه المخدرات في المحيط الهادئ

قارب مشتعل بعد استهدافه من قبل الجيش الأميركي في المحيط الهادئ (رويترز نقلاً عن الجيش الأميركي)
قارب مشتعل بعد استهدافه من قبل الجيش الأميركي في المحيط الهادئ (رويترز نقلاً عن الجيش الأميركي)

أعلن الجيش الأميركي، الاثنين، أن شخصين قُتلا في أحدث ضرباته ضد قارب يشتبه بتهريبه المخدرات في شرق المحيط الهادئ.

وتشن إدارة الرئيس دونالد ترمب منذ سبتمبر (أيلول) الماضي عملية عسكرية ضد من تسميهم «إرهابيي المخدرات» الذين ينشطون في منطقة الكاريبي والمحيط الهادئ انطلاقاً من فنزويلا.

وقالت القيادة الجنوبية الأميركية في الجيش الأميركي، في بيان على منصة «إكس»: «قتل اثنان من إرهابيي المخدرات ونجا واحد من الضربة».

وأضافت أنه تم إخطار خفر السواحل الأميركي «بتفعيل نظام البحث والإنقاذ للشخص الناجي».

ولم يقدم مسؤولو إدارة ترمب أي دليل قاطع على تورط هذه القوارب في تهريب المخدرات، ما أثار الجدل حول شرعية العمليات واعتبارها إعدامات خارج نطاق القضاء.

ووصل إجمالي عدد القتلى جراء الضربات الأميركية الـ38 حتى الآن، إلى 130 على الأقل، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وهذه هي الضربة الثالثة ضد قارب مخدرات مزعوم، يعلن عنها الجيش الأميركي منذ إلقاء القوات الخاصة الأميركية القبض في يناير (كانون الثاني) على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.

وكان مادورو يكرر دائماً قبل سجنه أن الحملة العسكرية الأميركية في الكاريبي والمحيط الهادئ تهدف إلى تغيير نظامه.

وفي الشهر الماضي، رفع أقارب رجلين من ترينيداد قُتلا في إحدى الضربات دعوى قضائية ضد الحكومة الأميركية بتهمة القتل الخطأ في ضربة نفذت بتاريخ 14 أكتوبر (تشرين الأول).


تصعيد جديد في التوترات التجارية الأميركية - الكندية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

تصعيد جديد في التوترات التجارية الأميركية - الكندية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

أصدر الرئيس الأميركي دونالد ترمب تهديداً صريحاً بوقف افتتاح جسر جوردي هاو الدولي، الذي يربط بين أونتاريو الكندية وميشيغان الأميركية، متهماً كندا بـ«معاملة غير عادلة» للولايات المتحدة على مدى عقود.

وقال ترمب في منشور طويل على منصته «تروث سوشيال»، مساء الاثنين: «كما يعلم الجميع، فقد عاملت كندا الولايات المتحدة معاملة غير عادلة للغاية لعقود. الآن، بدأت الأمور تتغير لصالح الولايات المتحدة، وبسرعة! تخيلوا، كندا تبني جسراً ضخماً بين أونتاريو وميشيغان. إنهم يملكون الجانبين الكندي والأميركي، وبالطبع، بنوه دون استخدام أي مواد أميركية تقريباً».

ووجه ترمب اتهامات للرئيس الأسبق باراك أوباما بإعطاء إعفاءات لكندا. وقال: «لقد منحهم الرئيس باراك حسين أوباما إعفاءً غبياً ليتمكنوا من التحايل على قانون 'اشترِ المنتجات الأميركية'، وعدم استخدام أي منتجات أميركية، بما في ذلك الفولاذ الأميركي. الآن، تتوقع الحكومة الكندية مني، بصفتي رئيس الولايات المتحدة، أن أسمح لهم 'باستغلال أمريكا'! ماذا ستحصل عليه الولايات المتحدة؟ لا شيء على الإطلاق!».

واشتكى الرئيس الأميركي أن كندا تضع قيوداً على المنتجات الأميركية. وقال إن «أونتاريو لا تسمح ببيع المشروبات الروحية والمشروبات الكحولية الأميركية الأخرى في متاجرها، فهي ممنوعة تماماً من ذلك، والآن، وفوق كل هذا، يريد رئيس الوزراء (مارك) كارني عقد صفقة مع الصين - التي ستلتهم كندا بالكامل - ولن نحصل إلا على الفتات! لا أعتقد ذلك. أول ما ستفعله الصين هو إنهاء جميع مباريات هوكي الجليد في كندا، وإلغاء كأس ستانلي نهائياً»، في إشارة لجائزة الفائز بدوري الهوكي.

وأضاف: «لقد كانت الرسوم الجمركية التي تفرضها كندا على منتجاتنا من الألبان غير مقبولة لسنوات عديدة، مما يعرض مزارعينا لمخاطر مالية كبيرة. لن أسمح بافتتاح هذا الجسر حتى يتم تعويض الولايات المتحدة بالكامل عن كل ما قدمناه لهم، والأهم من ذلك، أن تعامل كندا الولايات المتحدة بالعدل والاحترام الذي نستحقه. سنبدأ المفاوضات فوراً. مع كل ما قدمناه لهم، يجب أن نمتلك، ربما، نصف هذا المشروع على الأقل. ستكون الإيرادات الناتجة عن السوق الأميركية هائلة. شكراً لكم على اهتمامكم بهذا الأمر!».

تصعيد وخلافات

ويعكس المنشور تصعيداً جديداً في التوترات التجارية بين الولايات المتحدة وكندا، ويأتي في سياق خلافات متراكمة بين ترمب وكارني. حيث يهدد ترمب بوقف افتتاح الجسر، الذي يُعد أحد أكبر مشاريع البنية التحتية في أميركا الشمالية، إذا لم تحصل أميركا على تعويضات وملكية جزئية، مما يثير تساؤلات حول تأثير ذلك التهديد على العلاقات الثنائية والاقتصاد الإقليمي.

ويُعد جسر جوردي هاو الدولي، الذي سمي تيمناً بلاعب الهوكي الأسطوري، مشروعاً طموحاً يربط بين مدينة ويندسور في أونتاريو بكندا ومدينة ديترويت في ميشيغان بالولايات المتحدة، عبر نهر ديترويت.

ويبلغ طول الجسر 2.5 كيلومتر، وهو أطول جسر كابلي في أميركا الشمالية، مع عرض 37.5 متراً وارتفاع 220 متراً. ويتكون من ست مسارات مرورية، مع إمكانية توسيعه إلى ثمانية، إلى جانب ممر للمشاة والدراجات.

وقد بدأ البناء في هذا الجسر منذ عام 2018، بتكلفة إجمالية تصل إلى 4.4 مليار دولار أميركي، ممولاً بالكامل من الحكومة الكندية عبر هيئة جسر ويندسور-ديترويت (WDBA)، وهي شركة تابعة للحكومة الفيدرالية الكندية. ويشمل المشروع موانئ دخول جديدة على الجانبين، وتحسينات في الطرق السريعة في ميشيغان.

العمل جارٍ لاستكمال إنشاء جسر جوردي هاو الدولي تمهيداً لافتتاحه (أ.ب)

ومن المُتوقع افتتاح الجسر خلال العام الجاري بعد تأخيرات بسبب جائحة كورونا. ويهدف إلى تعزيز التجارة عبر الحدود، حيث يُعد ممر ويندسور-ديترويت أكبر ممر تجاري بين البلدين، يمر من خلاله نحو 25 في المائة من التجارة الثنائية البالغة قيمتها أكثر من 600 مليار دولار سنوياً.

ويُدار المشروع عبر شراكة عامة - خاصة مع كونسورتيوم «بريدجينج نورث أميركا»، الذي يشمل شركات مثل «فلور»، و«إيه سي إس»، و«أيكون»، ويستمر لـ36 عاماً تشمل التصميم، البناء، التمويل، التشغيل، والصيانة.

ومع ذلك، يشكو ترمب من أن الإعفاء الذي منحه أوباما سمح لكندا بتجنب استخدام مواد أميركية، مما يجعل الجسر «استغلالاً» لأميركا دون عوائد.

الخلافات بين ترمب وكارني

يأتي تهديد ترمب في سياق خلافات متراكمة مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، حيث فرض ترمب رسوماً جمركية على الصلب والألمنيوم الكنديين، مما أدى إلى إعادة التفاوض على «اتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية» (NAFTA) في ولاية ترمب الأولى لتصبح «الاتفاقية بين الولايات المتحدة والمكسيك وكندا» (USMCA).

ومع ذلك، استمرت الخلافات في ولاية ترمب الثانية، مع اتهامات لكندا بعدم التعاون في مكافحة تهريب الفنتانيل والمهاجرين غير الشرعيين، وفرض تعريفات تصل إلى 50 في المائة على بعض المنتجات الكندية رداً على رسوم كندية على الكهرباء.

وتصاعدت الخلافات بصورة كبيرة مع تهديدات ترمب بضم كندا كـ«الولاية الأميركية الـ51»، مستخدماً «القوة الاقتصادية» للوصول إلى موارد كندا المعدنية، ومتهماً كارني بالسعي لصفقات مع الصين، التي وصفها ترمب بأنها «ستلتهم كندا».

وجاء رد كارني شديداً، معتبراً التهديدات «تهديداً للسيادة الكندية»، ودعا في خطاب خلال منتدى دافوس إلى اتحاد «القوى الوسطى» لمواجهة «الانقسام العالمي»، مما أثار غضب ترمب الذي سحب دعوة كارني لمجلس السلام الخاص بقطاع غزة.

كما أدت التعريفات إلى إلغاء كندا لتفويضات السيارات الكهربائية الأميركية، وفرض عقوبات متبادلة على الطاقة والتجارة.

وأشارت وكالة «بلومبرغ» إلى أن تهديد ترمب بوقف افتتاح الجسر يأتي جزءاً من استراتيجيته «أميركا أولاً»، التي تركز على تقليل العجز التجاري البالغ 100 مليار دولار مع كندا، وفرض شروط تجارية أفضل.

ومع ذلك، يبدو التهديد غير واقعي قانونياً، حيث تشرف وتمول الحكومة الكندية هذا المشروع.

وأكدت «بلومبرغ» نقلاً عن مسؤولين أن التعريفات لن توقف التقدم، خاصة أن الجسر مكتمل بنسبة كبيرة ويُمول من الرسوم المستقبلية. لكن التهديد من قبل الرئيس ترمب يعكس «عصراً جديداً» من التوتر، حيث يهدد بتحويل الجسر إلى «نصب تذكاري للماضي» بدلاً من رمز للتعاون.

وحذر تقرير «بلومبرغ» من أن التصعيد قد يؤدي إلى اضطراب في سلاسل التوريد، خاصة في قطاع السيارات والطاقة، حيث تعتمد ميشيغان على التجارة مع أونتاريو.

ومع ذلك، يرى محللون أن التهديد يهدف إلى إعادة التفاوض مستخدماً الجسر كورقة ضغط.

وبالنسبة لكندا، يعزز كارني من استقلاليتها عبر صفقات مع الصين، لكن ذلك يزيد من مخاطر التعريفات الأميركية، التي قد تصل إلى 100 في المائة إذا تمت الصفقة.

في النهاية، يعكس التهديد تحولاً في العلاقات الثنائية من الشراكة إلى المنافسة، مع مخاطر على الاستقرار الإقليمي إذا استمر التصعيد.


وزارة العدل الأميركية تسمح لأعضاء الكونغرس بالاطلاع على ملفات إبستين غير المنقحة

صور من وثائق قضية جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ف.ب)
صور من وثائق قضية جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ف.ب)
TT

وزارة العدل الأميركية تسمح لأعضاء الكونغرس بالاطلاع على ملفات إبستين غير المنقحة

صور من وثائق قضية جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ف.ب)
صور من وثائق قضية جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ف.ب)

سمحت وزارة العدل الأميركية لأعضاء الكونغرس بمراجعة ملفات قضية جيفري إبستين غير المنقحة، يوم الاثنين، بعد أن أعرب عدد من المشرعين عن قلقهم إزاء حجب بعض الأسماء الواردة في الوثائق المنشورة، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان قانون شفافية ملفات إبستين الذي أقره الكونغرس بأغلبية ساحقة في نوفمبر (تشرين الثاني)، قد ألزم وزارة العدل بنشر جميع الوثائق التي بحوزتها والمتعلقة بالممول الأميركي المدان بالإتجار بالقاصرات.

وطلب القانون إخفاء الأسماء أو أي معلومات شخصية أخرى تكشف عن هوية ضحايا إبستين الذين يتجاوز عددهم الألف وفق مكتب التحقيقات الفيدرالي.

لكن القانون نص على أنه لا يجوز «حجب أي سجلات أو تأخير نشرها أو تنقيحها بدعوى الإحراج أو الإضرار بالسمعة أو الحساسية السياسية، بما في ذلك تجاه أي مسؤول حكومي أو شخصية عامة أو شخصية أجنبية مرموقة».

ويعد النائب الديمقراطي عن ولاية كاليفورنيا، رو خانا، من بين المشرعين الذين شككوا في بعض عمليات التنقيح التي طالت أكثر من ثلاثة ملايين وثيقة.

ونشر خانا أمثلة على ذلك على صفحته على «فيسبوك»، حيث تم حجب اسم المرسل في رسالة بريد إلكتروني إلى إبستين بتاريخ 17 يناير (كانون الثاني) 2013 تقول: «وصلت برازيلية جديدة، جذابة وجميلة، عمرها 9 سنوات».

كما تم حجب اسم مرسل رسالة أخرى بتاريخ 11 مارس (آذار) تقول: «شكراً لك على هذه الليلة الممتعة. فتاتك الصغيرة كانت مشاغبة بعض الشيء».

وأكد خانا على ضرورة كشف أسماء مرسلي هذه الرسائل.

وأضاف: «إن التستر على سمعة هؤلاء الرجال النافذين يعد انتهاكاً صارخاً لقانون إبستين للشفافية».

ووُجد إبستين الذي كانت تربطه علاقات برجال أعمال وسياسيين ومشاهير وأكاديميين، ميتاً في زنزانته في سجن بنيويورك عام 2019 أثناء انتظاره محاكمته بتهمة الإتجار الجنسي بفتيات قاصرات.

وغيلين ماكسويل، صديقة إبستين السابقة، هي الشخص الوحيد الذي أدين بجريمة تتعلق بقضيته.

والاثنين، رفضت ماكسويل التي تمضي عقوبة بالسجن لمدة 20 عاماً، الإجابة عن أسئلة وجهتها إليها لجنة تابعة لمجلس النواب الأميركي. ونُقل عن محاميها أنها سترد على الأسئلة إذا حصلت على «عفو رئاسي» من الرئيس دونالد ترمب.

وحاول ترمب لأشهر منع نشر ملفات إبستين، لكنه رضخ لاحقاً تحت ضغط مشرعين جمهوريين.