هاريس تقبل ترشيح حزبها... وترمب يحذّر من «الرفيقة الشيوعية»

المرشح الرئاسي الجمهوري والرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب خلال زيارة لمكتب عمدة مقاطعة ليفينغستون في هاويل بولاية ميشيغان الثلاثاء (رويترز)
المرشح الرئاسي الجمهوري والرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب خلال زيارة لمكتب عمدة مقاطعة ليفينغستون في هاويل بولاية ميشيغان الثلاثاء (رويترز)
TT

هاريس تقبل ترشيح حزبها... وترمب يحذّر من «الرفيقة الشيوعية»

المرشح الرئاسي الجمهوري والرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب خلال زيارة لمكتب عمدة مقاطعة ليفينغستون في هاويل بولاية ميشيغان الثلاثاء (رويترز)
المرشح الرئاسي الجمهوري والرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب خلال زيارة لمكتب عمدة مقاطعة ليفينغستون في هاويل بولاية ميشيغان الثلاثاء (رويترز)

تقبل كامالا هاريس رسمياً (الخميس)، تسمية الحزب الديمقراطي لها مرشحةً للانتخابات الرئاسية في الخامس من نوفمبر (تشرين الثاني)، مستندةً إلى الأمل الذي أحيته في صفوف معسكرها وأن لا شيء مضموناً في وجه المرشح الجمهوري دونالد ترمب.

تريد نائبة الرئيس البالغة من العمر 59 عاماً مخاطبة الأميركيين عموماً بعدما ضخّت الحياة في معسكرها، وفق مسؤول في فريق حملتها طلب عدم كشف اسمه، حسبما أفادت وكالة الصحافة الفرنسية.

نائبة الرئيس الأميركي كامالا هاريس تُدلي بتصريحات خلال لقاء انتخابي في ويست أليس بولاية ويسكونسن يوم 23 يوليو 2024 (رويترز)

في السياق، يقول الخبير السياسي لاري ساباتو: «ثمة فرصة وحيدة لا تتكرر لترك انطباع أول جيد»، مضيفاً: «رأى الناخبون أسلوب كامالا. وهم الآن بحاجة إلى برنامج كامالا».

يأتي خطاب هاريس في ختام مؤتمر طغت عليه الحماسة واجتذب ملايين المشاهدين كلّ مساء، في وقت اعتلى متحدثون بارزون المنصّة.

وستستغل المرشحة الديمقراطية هذا الجمهور لتقدّم نفسها إلى بلد لا يعرفها بالضرورة جيداً، بعدما أمضت نحو 4 سنوات في منصب نائبة الرئيس.

أعضاء وفد مينيسوتا يحتفلون بعد قبول المرشح الديمقراطي لمنصب نائب الرئيس حاكم مينيسوتا تيم والز ترشيحه خلال اليوم الثالث من المؤتمر الوطني الديمقراطي بيونايتد سنتر (الأربعاء) في شيكاغو بولاية إلينوي (أ.ف.ب)

انتخابات متقاربة

من المقرر أن تتطرّق هاريس المولودة لأب جامايكي وأم هندية، إلى طفولتها في أسرة من الطبقة المتوسطة والتزاماتها كمدّعٍ عامٍّ سابق في كاليفورنيا، حسب الخبير لاري ساباتو.

وفي مواجهة منافسها الجمهوري الذي يقول إنه الوحيد القادر على وقف «تراجع» البلاد، تطرح هاريس رؤية متفائلة للغاية لوضع البلاد، وفقاً لحملتها.

في السياق، منح موقع FiveThirtyEight الذي يجمع نتائج استطلاعات الرأي، الأربعاء، تقدّماً لكامالا هاريس بنحو ثلاث نقاط على دونالد ترمب، في نيّات التصويت على المستوى الوطني. لكن قبل 74 يوماً من الاقتراع، قد لا يشكل هذا الفارق بأي حال من الأحوال ضماناً للفوز في الانتخابات التي ستُحسم في عدد من الولايات الرئيسية كما حصل في عامَي 2016 و2020.

وقد يحدث كثير من الأمور بحلول الخامس من نوفمبر. فخلال أربعة أسابيع مُربكة، شهدت الولايات المتحدة رئيسها الحالي جو بايدن يتخلّى عن ترشيحه فيما تعرض رئيسها السابق دونالد ترمب لمحاولة اغتيال.

المرشح الرئاسي الجمهوري دونالد ترمب محاط بعناصر من جهاز الخدمة السرية الأميركي بعد تعرّضه لمحاولة اغتيال خلال تجمع انتخابي في بتلر بولاية بنسلفانيا يوم السبت 13 يوليو 2024 (أ.ب)

بالتالي، يُطرح كثير من التساؤلات، منها ما يتعلّق بإمكانية تخلّي المرشح المستقل روبرت إف كينيدي جونيور عن ترشّحه وتأثير ذلك في المشهد الانتخابي، في حال أعلانه دعمه للملياردير البالغ من العمر 78 عاماً، الأمر الذي أشارت وسائل إعلام أميركية إلى أنه يستعد للقيام به.

وفي السياق، أكّد الرئيس الأسبق باراك أوباما، أنه «بغضّ النظر عن الطاقة الكبيرة التي تمكنّا من توليدها في الأسابيع الأخيرة، ستكون هذه انتخابات متقاربة في بلد منقسم بشدّة».

كذلك، حذّرت زوجته ميشيل أوباما من أنّها «تبقى معركة صعبة».

في هذه المعركة، تعتزم كامالا هاريس تحدّي الحزب الجمهوري عبر قيمة مركزية في خطابه، ألا وهي الحرية، وهي أيضاً عنوان لأغنية بيونسيه التي أصبحت نشيد حملة نائبة الرئيس.

المرشحة الديمقراطية للرئاسة ونائبة الرئيس الأميركي كامالا هاريس تتحدث خلال حملة الانتخابات الرئاسية في أتلانتا بولاية جورجيا يوم 30 يوليو 2024 (رويترز)

معسكران يتعهدان بالدفاع عن الحرية

يتعهّد الجمهوريون بالدفاع عن الحرية الفردية في مواجهة حكومة متطفّلة تُراكِم الضرائب والأنظمة والقيود، وفق تقرير وكالة الصحافة الفرنسية. غير أن كامالا هاريس نائبة الرئيس، تستخدم كلمة «حرية» للتعبير عن الحقوق والحماية التي تكفلها السلطات العامّة، بما في ذلك الحق في الإجهاض.

وفي هذا الإطار، قال المرشح الديمقراطي لمنصب نائب الرئيس تيم والز، الأربعاء: «عندما يتحدث الجمهوريون عن الحرية، فهم يتحدثون عن حرية الحكومة في غزو عيادة طبيبك وحرية الشركات في تلويث هوائك ومياهك».

وأضاف حاكم مينيسوتا، لدى قبوله رسمياً ترشيح الحزب الديمقراطي: «ولكن عندما نتحدث نحن الديمقراطيين عن الحرية، نتحدث عن الحرية في الحصول على حياة أفضل... وحرية أطفالنا في الذهاب إلى المدرسة من دون خوف من التعرّض للضرب في الرواق».

في المقابل، يقدّم الرئيس الجمهوري السابق منافسته على أنّها «يسارية مجنونة» تريد دفع الولايات المتحدة نحو «الشيوعية».

وسيتوجه ترمب، الخميس، إلى ولاية أريزونا المحاذية للمكسيك، التي ستشكّل أرضية مناسبة للتطرّق إلى قضية يعدها مواتية له تتمثّل في الهجرة غير النظامية.

وكان قد انتقد، الأربعاء، عبر شبكته «تروث سوشيال» للتواصل الاجتماعي، «الرفيقة كامالا» التي رأى أنّها «أطلقت العنان في أميركا لآفة الجرائم والاغتصاب التي يرتكبها المهاجرون».

«الرفيقة كامالا يسارية مجنونة»

في تجمع، مساء الأربعاء، أُعلن عنه على أنه فرصة لمناقشة الأمن القومي الأميركي، توجّه الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب وعضو مجلس الشيوخ عن ولاية أوهايو جاي دي فانس، مرشح الحزب الجمهوري لمنصب نائب الرئيس، إلى المسرح في متحف نورث كارولاينا للطيران أمام حشد صاخب من المؤيدين، ووجّه كل من ترمب وفانس انتقادات شديدة إلى المرشحة الرئاسية الديمقراطية كامالا هاريس، والرئيس الحالي جو بايدن، لما وصفاه بالإخفاقات الكارثية على الصعيدين المحلي والدولي، وفق ما نقله تقرير لصحيفة «ذا أتلانتا فويس» الأميركية.

وشدّد ترمب أيضاً على ما يردّد دائماً أنّها اللحظة الأكثر إحراجاً في تاريخ أميركا، وهي الانسحاب الأميركي المتعثّر من أفغانستان عام 2021. واتهم ترمب المتحدّثين المشاركين في المؤتمر الوطني الديمقراطي، الذي يقام حالياً في مدينة شيكاغو، بأنهم مصابون بـ«متلازمة ترمب»، وذلك لتحدّثهم كثيراً عن ترمب في المؤتمر.

وأشار ترمب باستمرار إلى هاريس باسم «الرفيقة كامالا Comrade Kamala». وتعبير «رفيق» أو «رفيقة» (Comrade)، تعبير متعارف عليه يستخدمه الشيوعيون لمناداة زملائهم في الحزب الشيوعي. وأعاد ترمب تكرار تسمية «يسارية مجنونة» في حديثه عن منافسته كامالا هاريس.

المرشح الرئاسي الجمهوري السابق الرئيس دونالد ترمب خلال تجمع انتخابي في متحف الطيران بولاية كارولاينا الشمالية الأربعاء (أ.ب)

إعادة الاعتبار للجنود المفصولين

وفي انتقاده الأكثر صرامة فيما يتعلق بانسحاب القوات الأميركية من أفغانستان عام 2021، قال ترمب إنه كان سيفعله أيضاً (أي الانسحاب)، ولكن بشكل مختلف، من خلال سحب المدنيين أولاً من أفغانستان، والعسكريين أخيراً وذلك لحماية المدنيين. وتعهد ترمب بإجراء استثمار تاريخي لإعادة بناء الجيش وإعادة توظيف أي أفراد عسكريين جرى تسريحهم بموجب تفويض لقاح كورونا، إذ قال ترمب إن 8 آلاف من القوات المسلّحة طُردوا في عهد إدارة بايدن لرفضهم أخذ لقاح كورونا.

المرشح الرئاسي الجمهوري والرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب خلال زيارة لمكتب عمدة مقاطعة ليفينغستون في هاويل بولاية ميشيغان الثلاثاء (رويترز)

وحسب صحيفة «واشنطن إكسامينار» الأميركية، قال ترمب، الأربعاء، في كلمته: «لقد طردتْ كامالا (هاريس) وجو الفاسد (في إشارة منه إلى الرئيس الأميركي جو بايدن على حد تعبيره) 8 آلاف عضو في الخدمة من جيشنا لرفضهم تفويض لقاح كورونا». وأضاف: «لم نكن نريد تفويضاً». وأعلن ترمب بينما كان الحشد يصفق بصوت عالٍ: «سأعيد توظيف كل وطني تم فصله باعتذار وراتب بأثر رجعي. سيحصلون على أجورهم المتأخرة وسيحصلون على اعتذار من حكومتنا».


مقالات ذات صلة

ترقب لقاءات الأمم المتحدة لخفض التصعيد في المنطقة

شؤون إقليمية سفن في مضيق هرمز (رويترز)

ترقب لقاءات الأمم المتحدة لخفض التصعيد في المنطقة

تتجه الأنظار إلى نيويورك مع بدء اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة حيث يترقب المجتمع الدولي سلسلة لقاءات يجريها الرئيس دونالد ترمب على هامش الاجتماعات.

«الشرق الأوسط» (عواصم )
شؤون إقليمية القوات الأميركية قالت إنها ساعدت أكثر من 2000 سفينة تجارية على عبور مضيق هرمز (سنتكوم)

تباطؤ الملاحة في هرمز مع استمرار التهديدات بالتصعيد العسكري

تشهد حركة الملاحة عبر مضيق هرمز أحد أهم الممرات المائية الاستراتيجية في العالم تباطؤاً ملحوظاً مع استمرار حالة التوتر في الشرق الأوسط والجمود بين واشنطن وطهران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ أحد المؤيدين لترمب يحمل لافتة كُتب عليها: «ترحيل المهاجرين غير الشرعيين الآن» خلال تجمع انتخابي العام الماضي (أ.ف.ب)

الوجه الآخر لاتفاقيات ترمب لترحيل المهاجرين نحو أفريقيا

رحّلت الولايات المتحدة أكثر من 25 ألف شخص بموجب اتفاقيات سرية مع 35 دولة لاستقبال مهاجرين لا تربطهم أي صلات بتلك الدول.

الشيخ محمد (نواكشوط: الشيخ محمد)
الولايات المتحدة​ جناح شبكة «سي إن إن» في البيت الأبيض بعد أن أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه سيحظر «سي إن إن» و«إم إس ناو» و«بوليتيكو» من البيت الأبيض... في العاصمة واشنطن 18 سبتمبر 2026 (رويترز)

4 شبكات أميركية كبرى توقف التغطيات المشتركة لأخبار ترمب تضامناً مع «سي إن إن»

قرّرت 4 شبكات أميركية كبرى تشكّل مجموعة التغطية الصحافية المشتركة لأنشطة الرئيس دونالد ترمب، الاثنين، وقف هذه التغطية، وذلك تضامناً مع شبكة «سي إن إن».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

ترمب: بعض الإعلام الأميركي يشكل «تهديداً للأمن القومي»

اتهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم الاثنين، جزءاً من وسائل الإعلام الأميركية بأنها تشكل «تهديداً للأمن القومي».

«الشرق الأوسط» (واشنطن )

الوجه الآخر لاتفاقيات ترمب لترحيل المهاجرين نحو أفريقيا

أحد المؤيدين لترمب يحمل لافتة كُتب عليها: «ترحيل المهاجرين غير الشرعيين الآن» خلال تجمع انتخابي العام الماضي (أ.ف.ب)
أحد المؤيدين لترمب يحمل لافتة كُتب عليها: «ترحيل المهاجرين غير الشرعيين الآن» خلال تجمع انتخابي العام الماضي (أ.ف.ب)
TT

الوجه الآخر لاتفاقيات ترمب لترحيل المهاجرين نحو أفريقيا

أحد المؤيدين لترمب يحمل لافتة كُتب عليها: «ترحيل المهاجرين غير الشرعيين الآن» خلال تجمع انتخابي العام الماضي (أ.ف.ب)
أحد المؤيدين لترمب يحمل لافتة كُتب عليها: «ترحيل المهاجرين غير الشرعيين الآن» خلال تجمع انتخابي العام الماضي (أ.ف.ب)

رحّلت الولايات المتحدة أكثر من 25 ألف شخص بموجب اتفاقيات سرية مع 35 دولة لاستقبال مهاجرين لا تربطهم أي صلات بتلك الدول، وفقاً لتحقيق نُشرته (الاثنين) مجموعة «فوربيدن ستوريز» الصحافية.

ولكن التقرير كشف عن ظروف صعبة يمر بها المرحّلون من الولايات المتحدة إلى عدد من الدول الأفريقية، إذ كشف التحقيق عن أن ثلث اتفاقيات الترحيل التي وقّعتها الولايات المتحدة كان مع دول أفريقية (12 اتفاقية على الأقل).

التوجه نحو أفريقيا

أشارت «فوربيدن ستوريز» إلى أن إدارة ترمب تواصلت مع 49 دولة أفريقية، من أصل 54، خلال بحثها عن دول لاستقبال مهاجرين مرحَّلين لا تربطهم بها أي صلة، وأشرف على هذه المفاوضات مكتب «إعادة الهجرة» في وزارة الخارجية الأميركية، برئاسة كريستيان إيرهاردت.

وقال التحقيق إن المفاوضات في الغالب تكون سرية، وتستخدم ضغوطاً مثل قيود التأشيرات أو ربطها بمساعدات، في حين ترفض كثير من الدول قبول أصحاب السجلات الجنائية العنيفة، لكن بعضها يقبل بذلك مثل دولة سواتيني، التي وقّعت اتفاقية بقيمة 5 ملايين دولار لاستقبال 160 شخصاً.

واعتمد التحقيق على أكثر من 100 مقابلة (منها 33 مع مرحّلين)، ووثائق داخلية، وتتبع رحلات، فيما يشير إلى أن المرحّلين غالباً هم أشخاص عاشوا سنوات طويلة في أميركا، لديهم عائلات أو عملوا هناك، ومنحهم قضاة أميركيون حماية من الترحيل إلى أوطانهم.

تعنيف ممرضة!

كشف التحقيق عن أن غانا استقبلت أكثر من 110 أشخاص، عبر 9 رحلات على الأقل منذ سبتمبر (أيلول) 2025، ولكن غانا وافقت فقط على استقبال مرحّلين من أصول غرب أفريقية، وفي بعض الحالات، أعادت ترحيلهم سريعاً إلى بلدانهم الأصلية مثل نيجيريا أو سيراليون، رغم وعود أولية بتوفير «ملاذ آمن».

طائرات تُستخدم لترحيل المهاجرين على مدرج مطار في ولاية تكساس الأميركية (أ.ب)

ومن أشهر قصص الترحيل، رابياتو كوياتيه (58 عاماً)، وهي ممرضة عاشت معظم حياتها في أميركا بعد فرارها من سيراليون، بسبب الحرب الأهلية التي ضربت البلد الصغير والفقير الواقع في أقصى غرب القارة الأفريقية.

رُحّلت كوياتيه إلى غانا، ثم أُجبرت على العودة إلى بلدها الأصلي سيراليون وسط مشاهد عنيفة، حيث انتشر مقطع فيديو منها وهي حافية القدمَيْن وتُسحب من شعرها بعنف، مما أثار غضباً شعبياً واسعاً.

مركز احتجاز

أما في غينيا الاستوائية فيبدو الوضع أكثر إثارة للقلق، حيث يشير التقرير إلى أنه بموجب اتفاق بقيمة 7.5 مليون دولار، استقبلت نحو 66 شخصاً عبر 6 إلى 7 رحلات منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، من جنسيات مختلفة مثل إريتريا، وإثيوبيا، ومصر، وأنغولا، والكاميرون، وكوبا، والبرازيل.

وأوضح التحقيق أن أغلب هؤلاء المرحّلين محتجزون في فندق «بامي» المتداعي على أطراف العاصمة مالابو، الذي تحول إلى سجن فعلي، وسط تقارير عن ظروف سيئة بسبب نقص الرعاية الطبية، والمنع من الاتصال، والضغط النفسي.

ويؤكد التحقيق أن السلطات الغينية اعتقلت في شهر سبتمبر (أيلول) الحالي مواطناً مصرياً وآخر إريترياً، بعد أن وثقا بالفيديو سوء الظروف التي يتم احتجاز المرحّلين فيها، ونقل التحقيق عن شهود ومحامين أن الشرطة غطت رأسيهما بأكياس، وقيدتهما، وضربتهما بأعقاب البنادق، ودفعتهما على الدرج.

نيكا الإيرانية

تناول التحقيق قصة نيكا الإيرانية (32 عاماً)، التي فرت من إيران قبل نحو 18 شهراً بعد مشاركتها في احتجاجات ضد النظام، وبعد وصولها إلى الولايات المتحدة، قضت أكثر من عام في مركز احتجاز للهجرة الأميركية، قبل أن يمنحها قاضٍ حماية قانونية بـ«منع الترحيل»، لأنها معرّضة لضرر جسيم أو خطر على حياتها إذا أُعيدت إلى إيران.

أُفرج عنها بموجب أمر قضائي في أواخر مايو (أيار) 2026، وأصبح بإمكانها العمل والبقاء في الولايات المتحدة مؤقتاً، ولكن بعد أقل من أسبوعين، أعادت سلطات الهجرة اعتقالها خلال موعد روتيني، ثم رحّلتها جواً إلى جمهورية أفريقيا الوسطى مع نحو 18 مهاجراً آخرين (من جنسيات مختلفة مثل أفغانستان والعراق وقيرغيزستان)، رغم الحماية القضائية.

لم يُخبروها بوجهتها مسبقاً، وظلّت مقيدة بالأصفاد طوال الرحلة، قبل أن تصل نيكا إلى عاصمة البلاد بانغي، وهي مدينة تصفها وزارة الخارجية الأميركية بأنها خطيرة جداً للسفر. حالياً تعيش في غرفة صغيرة شبه معزولة، وتخاف الخروج، وتنتظر مصيرها خشية أن تُرحّل مجدداً إلى إيران.


4 شبكات أميركية كبرى توقف التغطيات المشتركة لأخبار ترمب تضامناً مع «سي إن إن»

جناح شبكة «سي إن إن» في البيت الأبيض بعد أن أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه سيحظر «سي إن إن» و«إم إس ناو» و«بوليتيكو» من البيت الأبيض... في العاصمة واشنطن 18 سبتمبر 2026 (رويترز)
جناح شبكة «سي إن إن» في البيت الأبيض بعد أن أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه سيحظر «سي إن إن» و«إم إس ناو» و«بوليتيكو» من البيت الأبيض... في العاصمة واشنطن 18 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

4 شبكات أميركية كبرى توقف التغطيات المشتركة لأخبار ترمب تضامناً مع «سي إن إن»

جناح شبكة «سي إن إن» في البيت الأبيض بعد أن أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه سيحظر «سي إن إن» و«إم إس ناو» و«بوليتيكو» من البيت الأبيض... في العاصمة واشنطن 18 سبتمبر 2026 (رويترز)
جناح شبكة «سي إن إن» في البيت الأبيض بعد أن أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه سيحظر «سي إن إن» و«إم إس ناو» و«بوليتيكو» من البيت الأبيض... في العاصمة واشنطن 18 سبتمبر 2026 (رويترز)

قرّرت أربع شبكات أميركية كبرى تشكّل مجموعة التغطية الصحافية المشتركة لأنشطة الرئيس دونالد ترمب، الاثنين، وقف هذه التغطية، وذلك تضامناً مع شبكة «سي إن إن» التي استبعدها الرئيس الأميركي من البيت الأبيض، وفقاً لبيان اطلعت عليه «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال براين بونتون، ممثل شبكة «فوكس» والمنسق لهذه المجموعة من القنوات المكلفة بتصوير الرئيس الأميركي على مدار اليوم وتوزيع اللقطات المصورة على وسائل الإعلام الأخرى: «اعتباراً من اليوم، لن تتولى مجموعة التغطية التلفزيونية المشتركة تغطية الفعاليات التي يشارك فيها الرئيس والتي تندرج عادة ضمن نطاق التغطية المشتركة».

والشبكات الأربع هي «سي بي إس» و«إيه بي سي» و«إن بي سي» و«فوكس».


زعماء العالم يترقبون خطاب ترمب... ومناسبة على غرار مؤتمر يالطا

شعار الجمعية العامة للأمم المتحدة «أونغا» منعكساً في نقعة مياه عند مدخل المنظمة الدولية في نيويورك (إ.ب.أ)
شعار الجمعية العامة للأمم المتحدة «أونغا» منعكساً في نقعة مياه عند مدخل المنظمة الدولية في نيويورك (إ.ب.أ)
TT

زعماء العالم يترقبون خطاب ترمب... ومناسبة على غرار مؤتمر يالطا

شعار الجمعية العامة للأمم المتحدة «أونغا» منعكساً في نقعة مياه عند مدخل المنظمة الدولية في نيويورك (إ.ب.أ)
شعار الجمعية العامة للأمم المتحدة «أونغا» منعكساً في نقعة مياه عند مدخل المنظمة الدولية في نيويورك (إ.ب.أ)

​يجلس مئات من زعماء العالم، الثلاثاء، تحت قبَّة الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، حاملين إلى دورتها السنوية الحادية بعد الثمانين آمالهم وتطلعات شعوبهم إلى عالم أفضل، لا ينهشه الجوع والفقر، ولا تستبد فيه الحروب والنزاعات، ولا تهدده الكوارث الطبيعية والتكنولوجيا الجديدة، وأحدثها الذكاء الذي من صنع الإنسان.

ولكن هيهات! كأن الجمعية العامة للأمم المتحدة (التي يشيع اختصار اسمها بـ«أونغا») في وادٍ، وواقع حال أعضائها الـ193 في وادٍ آخر.

ومع ،ذلك يترقب هذا الحشد الدولي الأكبر عالمياً اللحظة التي يدخل فيها الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، إلى المبنى العريق على الجادة الأولى في وسط مانهاتن، والمشرف على نهر إيست ريفر، لمعرفة ما إذا كان خطابه المكتوب لهذا العام يتضمن غير ما يكتبه في منشوراته شبه اليومية على منصات التواصل الاجتماعي، وتصريحاته التلقائية أمام الصحافيين والعدسات، وغيرها من الوسائل، بغية توصيل رسائله ونداءاته بأن «أميركا أولاً»، وبهدف تعميم شعاره «فلنجعل أميركا عظيمة مرة أخرى» («ماغا» اختصاراً) على من يسعى إلى كسب وده وتجنب غضبه، وعواقب العقوبات السياسية أو العسكرية أو الاقتصادية أو المالية التي يمكن أن تفرضها الولايات المتحدة، بوصفها القوة العظمى، على من يتجرأ على تحدي جبروتها.

أشخاص يحملون صوراً وقناديل أمام مقر الأمم المتحدة في نيويورك خلال مناسبة للأميركيين من أصول إيرانية ضد النظام الإيراني (رويترز)

ولترمب قصة طويلة وقديمة مع الأمم المتحدة. كان يطمح عندما كان مطوراً عقارياً في نيويورك إلى الفوز بعقد استثماري لتطوير مجمع المنظمة الدولية الواقع على بعد عشرات الأمتار فقط من «برج ترمب» الفاخر على الجادة الأولى أيضاً. غير أن مستثمراً آخر فاز بالعقد المجزي.

وعلى الرغم من أنه لم يتمكن من تحقيق غايته، لم تتلاشَ عزيمة ترمب لتحقيق هذا الهدف؛ بل صار أكثر تصميماً من ذي قبل، ولا سيما أنه ومنذ صار رئيساً يرى حالات الضعف والفشل والأعطاب التي أصابت الأمم المتحدة التي أنشئت على أنقاض «عصبة الأمم» في نهاية عام 1945، على أساس التوازنات التي أرساها المنتصرون في الحرب العالمية الثانية.

عظيمة كأميركا

وفي عالم شهد -ولا يزال يشهد- تحولات هائلة منذ ذلك الحين، يشبِّه البعض الإخفاقات الراهنة للأمم المتحدة بسنوات الفشل التي سبقت انهيار «عصبة الأمم». وتندَّر بعض الدبلوماسيين بأن الرئيس ترمب يريد أن يطلق شعاراً جديداً «فلنجعل الجمعية العامة للأمم المتحدة عظمية مرة أخرى» («مونغا» اختصاراً).

وفي دليل على جدية هذه التوجهات، يوزع المندوب الأميركي الدائم لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، قبعات «مونغا» على فريقه الدبلوماسي وحلفاء الولايات المتحدة في المنظمة الدولية.

ووصفت الناطقة باسم البيت الأبيض، آنا كيلي، السفير والتز لي بأنه «مبعوث رئيسي لجميع أولويات الرئيس» ترمب، الذي «يُقدِّر جهود السفير والتز في سبيل جعل الأمم المتحدة عظيمة مرة أخرى».

غير أن الدبلوماسيين الذين يتحدثون مع السفير والتز يعتقدون أن جعل الأمم المتحدة عظيمة حقاً، يستوجب عقد صفقة كبرى على غرار مؤتمر يالطا، الذي عُقد في مطلع عام 1945 بمشاركة الرئيس الأميركي فرانكلين روزفلت، ورئيس الوزراء البريطاني ونستون تشرشل، والزعيم السوفياتي جوزيف ستالين، سعياً إلى استعادة هيبتها المفقودة في وقف حربين تنخرط فيهما دولتان من الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن: الولايات المتحدة مع إيران، وروسيا مع أوكرانيا، بالإضافة إلى الحيلولة دون وقوع حرب جديدة يخشاها كثيرون بين الصين وتايوان.

واشنطن لا نيويورك

الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين والصيني شي جينبينغ خلال اجتماع منظمة «بريكس» في نيودلهي بالهند (أ.ب)

ويعكس غياب كل من الرئيس الصيني شي جينبينغ، ونظيره الروسي فلاديمير بوتين، عن «أونغا» هذا العام، استمرار عدم الرضا من زعيمَي دولتين كبريين على التوازنات الراهنة في الأمم المتحدة، علماً بأن الرئيس الصيني سيقوم -وقت انعقاد الجمعية العامة- بزيارة دولة بدعوة من ترمب لواشنطن العاصمة، من دون أن يعرِّج على نيويورك القريبة.

وبينما يحاول ترمب وشي رسم معالم العلاقة التنافسية بين الولايات المتحدة والصين، يخشى دبلوماسيون من تحوُّل هذه المنافسة إلى مجرد بداية لحرب باردة جديدة، عوض أن تكون فرصة لصفقة جديدة على غرار مؤتمر يالطا، الذي كان مقدمة لنشوء الأمم المتحدة بصيغتها الراهنة.

ووفقاً لبرنامج الكلمات الذي أُعد لليوم الأول من أسبوع الاجتماعات الرفيعة المستوى للجمعية العامة، سيعتلي المنصة أولاً رئيس الدورة الحالية للجمعية، وزير الخارجية البنغلاديشي السابق خليل الرحمن، ثم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، لإلقاء كلمتين افتتاحيتين، على أن تكون الكلمة الأولى للرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، وفقاً لتقليد تعتمده الجمعية العامة منذ نحو 7 عقود. ويليه الرئيس ترمب، بوصفه رئيس الدولة المضيفة للمنظمة الدولية.

وقبل أيام من هذه المناسبة، قال لولا دا سيلفا إنه سيطلب من ترمب «عدم التدخل في انتخابات البرازيل».

وظهرت التوترات بين الرئيس لولا دا سيلفا وإدارة ترمب عام 2025، حين طبَّقت الأخيرة موجة أولى من الرسوم الجمركية ضد البرازيل، رداً على محاكمة الرئيس البرازيلي السابق جايير بولسونارو، الذي يعد من حلفاء ترمب.

أصحاب الكلام

وسيتوالى على الكلام -الثلاثاء أيضاً- كل من: ملك الأردن عبد الله الثاني بن الحسين، والرئيس التركي رجب طيب إردوغان، وأمير قطر تميم بن حمد آل ثاني، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام، ورئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، فضلاً عن نحو 20 آخرين من رؤساء الدول والحكومات.

وعلى الرغم من الإخفاقات المتكررة للأمم المتحدة، ولا سيما مجلس الأمن الذي يعتبر القوة الرئيسية المحركة لها، في «صون السلم والأمن الدوليين» طبقاً لما جاء في ميثاقها، يُتوقع أن يعرض الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (الذي تنتهي ولايته الثانية الأخيرة بعد مائة يوم فحسب) السنين العشر التي أمضاها في هذا المنصب، وكان خلالها شاهداً على تصدعات العالم ومصائبه.

لم يتمكن غوتيريش من فعل الكثير لوقف الحرب في سوريا، التي شهدت استخدام نظامها السابق الأسلحة الكيماوية ضد شعبه، بينما كانت الأمم المتحدة عاجزة عن اتخاذ إجراءات لمنع الإفلات من العقاب. وتواصلت الأزمة في ليبيا على الرغم من تغيُّر المبعوثين الأمميين. ووقعت حرب جديدة في السودان من دون أن تتمكن الأمم المتحدة من إيصال المساعدات إلى ملايين اللاجئين. وكذلك فشلت في وضع حد للأزمة اللبنانية، رغم وجود نحو 10 آلاف جندي ضمن القوة المؤقتة للأمم المتحدة في لبنان (اليونيفيل).

ورافق غوتيريش -على غرار جميع الأمناء العامِّين الذين سبقوه- الشلل المزمن لمجلس الأمن في إيجاد تسوية منصفة للشعب الفلسطيني، الواقع منذ نشأة المنظمة الدولية تحت الاحتلال الإسرائيلي؛ بل كان شاهداً على وقوع حرب غزة التي نفَّذتها إسرائيل ضد الفلسطينيين من دون أي محاسبة، وحرب أوكرانيا وروسيا منذ أكثر من 4 سنوات ونصف سنة، وشاهداً أيضاً على بدء الحرب التي أطلقتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران قبل نحو 7 أشهر.

ومع ذلك، لا يفقد غوتيريش الأمل في تعددية قطبية تبدو حتمية، إما على أساس التنافر، وإما على أساس التعايش تحت سقف القانون الدولي والأنظمة القائمة على القواعد.