بايدن يدعم هاريس مودعاً الرئاسة ونصف قرن من السياسة

الديمقراطيون يتناوبون على التحذير من خطورة ترمب على الديمقراطية والحريات

TT

بايدن يدعم هاريس مودعاً الرئاسة ونصف قرن من السياسة

نائبة الرئيس المرشحة الديمقراطية كامالا هاريس تصافح الرئيس جو بايدن في المؤتمر الوطني الديمقراطي شيكاغو (أ.ب)
نائبة الرئيس المرشحة الديمقراطية كامالا هاريس تصافح الرئيس جو بايدن في المؤتمر الوطني الديمقراطي شيكاغو (أ.ب)

قدم الرئيس الأميركي جو بايدن في افتتاح المؤتمر الوطني للحزب الديمقراطي ليل الاثنين في شيكاغو ما يرقى إلى خطاب وداعي، سلم في ختامه الشعلة إلى نائبة الرئيس كامالا هاريس التي اعتلت المنصة فجأة لتشيد بـ«قيادته التاريخية» في مواجهة «التهديدات» التي يشكلها خصمهما الجمهوري الرئيس السابق دونالد ترمب.

وشهد اليوم الأول من المؤتمر حماسة تصاعدية بلغت ذروتها مع صعود الرئيس بايدن إلى المنصة ليشهد ترحيباً حاراً من الآلاف الذين وقفوا في القاعة العملاقة رافعين لافتات كتبت عليها عبارات: «شكراً جو» و«نحبك جو»، هاتفين لنحو خمس دقائق متواصلة بهذه العبارات.

وعند صعوده إلى المنصة بعدما قدمته ابنته آشلي، مسح بايدن الدموع عن عينيه واحتضنها. كما اغرورقت بالدموع عينا السيدة الأولى جيل بايدن، التي تحدثت قبل زوجها بقليل، وظهرت عاطفية بشكل واضح، بما في ذلك أثناء التصفيق الحار المتواصل الذي تلقاه زوجها الرئيس، إلى جانب الرجل الثاني دوغ إيمهوف، وغوين والز، زوجة المرشح الديمقراطي لمنصب نائب الرئيس تيم والز.

السيدة الأولى جيل بايدن على منصة المؤتمر الوطني الديمقراطي، شيكاغو (رويترز)

وقال بايدن: «شكراً لكم» و«أحبكم جميعاً، يا رفاق. وأحب أميركا».

وافتتح بايدن خطابه بدعوة الحشد من أجل دعم هاريس، في لحظة أعادت إلى الأذهان الضغوط التي مورست عليه للتخلي عن السباق الرئاسي لمصلحة نائبته. وهو فعل ذلك فيما مثل نهاية غير رسمية لنصف قرن من حياته السياسية. وعلى رغم المرارة الناجمة عن تركه السباق الرئاسي بعد أدائه الكارثي في المناظرة مع ترمب، تحول بايدن إلى الإشادة بـ«الطبيعة التاريخية» لرئاسته، بما في ذلك العديد من التشريعات التي اضطلعت خلالها هاريس بدور حاسم لإصدار العديد من القوانين. وقال: «اسمحوا لي أن أسألكم: هل أنتم مستعدون للتصويت من أجل الحرية؟ هل أنتم مستعدون للتصويت من أجل الديمقراطية ومن أجل أميركا؟ دعوني أسألكم: هل أنتم مستعدون للتصويت لكامالا هاريس وتيم والز كرئيس ونائب رئيس للولايات المتحدة؟».

الرئيس الأميركي جو بايدن خلال اليوم الأول من المؤتمر الوطني الديمقراطي في مركز «يونايتد» في شيكاغو، إلينوي (رويترز)

«أحب أميركا أكثر»

وأحدث بايدن، في الكلمة التي استمرت لأكثر من 45 دقيقة، نوعاً من الانتصار خلال سنواته الأربع في منصبه، ساعياً إلى ترسيخ إرثه. كما تحدث عن العمل الذي لا يزال ينتظره، بما في ذلك دعم أوكرانيا في مواجهة غزو روسيا. وتحدث بغضب عن التهديدات التي اعتبر أن ترمب يشكلها، بما في ذلك للديمقراطية الأميركية والتحالفات الدولية. وسعى إلى تبديد أي فكرة مفادها أنه غاضب من الاضطرار إلى الانسحاب من السباق الرئاسي عندما كانت نيته دائماً السعي إلى فترة ولاية ثانية. وقال بايدن: «كما ترون، كان شرف حياتي أن أخدم كرئيس لكم. أنا أحب الوظيفة، لكنني أحب بلدي أكثر (...) وكل هذا الحديث عن مدى غضبي من كل هؤلاء الأشخاص الذين قالوا إنني يجب أن أتنحى - هذا ليس صحيحاً».

وخلال خطابه المليء بالحيوية، سعت مجموعة من المندوبين المحتجين على تعامل إدارة بايدن مع حرب غزة إلى تنظيم مظاهرة احتجاجية أثناء خطابه، حاملين لافتة كتبوا فيها: «أوقفوا تسليح إسرائيل». لكن المندوبين سرعان ما واجهوهم بلافتات «نحن نحب جو» وغطوا عليهم.

وفي نهاية خطابه، وعد بايدن بأن يكون «أفضل متطوع رآه هاريس ووالز على الإطلاق». واختتم حديثه بالتأمل في كل ما قدمه للبلاد وما يعنيه له ذلك. وقال: «أميركا، بذلت قصارى جهدي لك. ارتكبت الكثير من الأخطاء في مسيرتي المهنية. لكنني بذلت قصارى جهدي لك لمدة 50 عاماً (...) كنت صغيراً جداً على أن أكون عضواً في مجلس الشيوخ لأنني لم أكن بلغت الثلاثين بعد، وكنت كبيراً جداً على البقاء رئيساً. لكني آمل أن تدركوا مدى امتناني لكم جميعاً».

أفضل قرارات بايدن

في وقت سابق من الليلة، تناوب الديمقراطيون على الإشادة بقيادة بايدن واختياره لهاريس لخلافته. وقال السيناتور عن ديلاوير كريس كونز: «لم أعرف رجلاً أكثر تعاطفاً من جو بايدن»، مضيفاً: «أحب جو». وقال النائب عن ساوث كارولينا جيم كليبورن، الذي كان تأييده لعام 2020 حاسماً لفوز بايدن في الانتخابات التمهيدية: «بفضل جو وكامالا، خفضنا سعر الأدوية الموصوفة، وأصلحنا الطرق والجسور واستبدلنا أنابيب المياه». واعتبر أن أحد أفضل قرارات بايدن كان «اختيار كامالا هاريس نائبة له وتأييدها لخلافته».

وأشادت وزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون، التي قوبلت بتصفيق مطول، بهاريس مشيرة إلى قدرتها على كسر «أعلى سقف زجاجي» لتصير الرئيسة الأولى لأميركا، علماً أن كلينتون كانت مرشحة الحزب الديمقراطي عام 2016، لكنها خسرت تلك الانتخابات أمام ترمب.

وإذ استشهدت باستعارة أشارت إليها في خطاب اعترافها بالهزيمة قبل ثماني سنوات: «أحدثنا معاً الكثير من الشقوق في أعلى السقوف الزجاجية وأشدها صلابة. وعلى الجانب الآخر من هذا السقف الزجاجي، ستؤدي كامالا هاريس اليمين الدستورية كرئيسة الولايات المتحدة السابعة والأربعين. عندما يسقط حاجز أمام أحدنا، فإنه يمهد الطريق لنا جميعاً».

وفي حديثها عن السنوات التي تلت ذلك، قالت كلينتون: «بعد ذلك، رفضنا التخلي عن أميركا. مضينا، وترشح العديد منا لمنصب، وركزنا أعيننا على المستقبل. حسناً، أصدقائي، المستقبل هنا». وأضافت: «معاً، أحدثنا الكثير من الشقوق في أعلى السقوف الزجاجية وأكثرها صلابة. والليلة، نحن قريبون للغاية من تحقيق اختراق نهائي» عبر إيصال كامالا هاريس رئيسة إلى البيت الأبيض.

وانضمت كلينتون إلى المتحدثين الآخرين في التعبير عن امتنانها لسجل بايدن. وقالت: «دعونا نحيي الرئيس بايدن. كان بطل الديمقراطية في الداخل والخارج (...) شكراً لك جو بايدن، على حياتك من الخدمة والقيادة».

وزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون تتحدث في شيكاغو (أ.ف.ب)

حرب غزة

وفي تسليط الضوء على مدى انتشار الحزب بين الأجيال الجديدة، سارت كلينتون، البالغة من العمر 76 عاماً، على خطى النائبة عن نيويورك ألكسندريا أوكاسيو كورتيز، البالغة من العمر 34 عاماً، التي أيدت هاريس أثناء حديثها عن الحرب في غزة من على منصة المؤتمر، مشيرة إلى الاحتجاجات في الخارج، حيث نزل الآلاف من المحتجين إلى شيكاغو للتنديد بدعم إدارة بايدن - هاريس للمجهود الحربي الإسرائيلي. وقالت أوساكا كورتيز، وسط هتافات من الحشد، إن هاريس «تعمل بلا كلل لتأمين وقف إطلاق النار في غزة وإعادة الرهائن إلى ديارهم».

وخلال اليوم، ظهرت هاريس بشكل مفاجئ لفترة وجيزة وسط استقبال حماسي من الحشد. وأكدت أنها تريد «الاحتفال برئيسنا الرائع، جو بايدن». وأضافت: «جو، شكراً لك على قيادتك التاريخية، وعمرك في خدمة أمتنا، وكل ما ستستمر في القيام به».

الوطنية التقليدية

تميزت الليلة الأولى من المؤتمر الديمقراطي بعرض واعٍ للوطنية التقليدية، مع عرض الأعلام الأميركية في كل أنحاء مركز «يونايتد»، ولوح كثيرون بلافتات «الولايات المتحدة الأميركية». كما استند المتحدثون بشكل كبير إلى إدانة ترمب الجنائية بتزوير السجلات التجارية، سعياً إلى وضع السباق بين مدع عام سابق ومجرم. وعندما أشارت كلينتون إلى أن ترمب سيكون أول مجرم يترشح للرئاسة، بدأ الحشد يهتفون «احبسوه، احبسوه»، وهي لحظة مذهلة لامرأة تحملت هتافات «احبسوها» من حشود ترمب خلال حملته لعام 2016.


مقالات ذات صلة

في قضية وفاة زوجته... توجيه تهمة القتل إلى طليق جيل بايدن

يوميات الشرق بيل ستيفنسون طليق السيدة الأميركية السابقة جيل بايدن (شرطة مقاطعة نيو كاسل- فيسبوك)

في قضية وفاة زوجته... توجيه تهمة القتل إلى طليق جيل بايدن

أعلنت السلطات الأميركية توجيه تهمة القتل العمد إلى طليق السيدة الأولى الأميركية السابقة جيل بايدن، على خلفية وفاة زوجته عقب شجار عائلي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي منازل فلسطينية متضررة بشدة خلال العملية العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة في بيت لاهيا شمال القطاع 18 ديسمبر 2024 (رويترز) p-circle

سفارة أميركا لدى إسرائيل عرقلت رسائل حذّرت من «أرض خراب كارثية» في غزة

حذّر موظفو الوكالة الأميركية للتنمية الدولية في أوائل 2024 المسؤولين الكبار في إدارة الرئيس السابق جو بايدن من أن شمال غزة مهدد بالتحول إلى أرض خراب كارثية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية بايدن ونتنياهو خلال زيارة الرئيس الأميركي لتل أبيب في 18 أكتوبر 2023 (أ.ب) p-circle

«نكران الجميل» عند نتنياهو يصدم بايدن ورجاله

أراد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الإطراء لنفسه والنفاق للرئيس الأميركي دونالد ترمب، فوجد نفسه يدخل في صدام مع مستشاري الرئيس السابق جو بايدن.

نظير مجلي (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ رئيس هيئة الأركان المشتركة للقوات الجوية الأميركية الجنرال دان كين يشرح نتائج الضربات على المنشآت الإيرانية خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون يوم 26 يونيو الماضي (أ.ف.ب)

ترمب نفّذ ضربات في عامه الأول تعادل ما نفذه بايدن في كامل ولايته

مجموع الضربات التي نفّذت منذ تولي ترمب ولايته الثانية في 20 يناير (كانون الثاني) 2025، إلى 672 ضربة جوية أو بطائرات مسيرة مقارنة بـ694 خلال كامل ولاية جو بايدن.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الولايات المتحدة​ مناصرو ترمب أمام مبنى الكابيتول في 6 يناير 2021 (أ.ب)

«السادس من يناير» ومعركة الذاكرة في أميركا

منذ 5 أعوام، تدافع الآلاف من أنصار الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى مبنى الكابيتول للاحتجاج على خسارته في الانتخابات أمام خصمه الديمقراطي جو بايدن.

رنا أبتر (واشنطن)

مقتل شخصين في ضربة أميركية ضد قارب يشتبه بتهريبه المخدرات في المحيط الهادئ

قارب مشتعل بعد استهدافه من قبل الجيش الأميركي في المحيط الهادئ (رويترز نقلاً عن الجيش الأميركي)
قارب مشتعل بعد استهدافه من قبل الجيش الأميركي في المحيط الهادئ (رويترز نقلاً عن الجيش الأميركي)
TT

مقتل شخصين في ضربة أميركية ضد قارب يشتبه بتهريبه المخدرات في المحيط الهادئ

قارب مشتعل بعد استهدافه من قبل الجيش الأميركي في المحيط الهادئ (رويترز نقلاً عن الجيش الأميركي)
قارب مشتعل بعد استهدافه من قبل الجيش الأميركي في المحيط الهادئ (رويترز نقلاً عن الجيش الأميركي)

أعلن الجيش الأميركي، الاثنين، أن شخصين قُتلا في أحدث ضرباته ضد قارب يشتبه بتهريبه المخدرات في شرق المحيط الهادئ.

وتشن إدارة الرئيس دونالد ترمب منذ سبتمبر (أيلول) الماضي عملية عسكرية ضد من تسميهم «إرهابيي المخدرات» الذين ينشطون في منطقة الكاريبي والمحيط الهادئ انطلاقاً من فنزويلا.

وقالت القيادة الجنوبية الأميركية في الجيش الأميركي، في بيان على منصة «إكس»: «قتل اثنان من إرهابيي المخدرات ونجا واحد من الضربة».

وأضافت أنه تم إخطار خفر السواحل الأميركي «بتفعيل نظام البحث والإنقاذ للشخص الناجي».

ولم يقدم مسؤولو إدارة ترمب أي دليل قاطع على تورط هذه القوارب في تهريب المخدرات، ما أثار الجدل حول شرعية العمليات واعتبارها إعدامات خارج نطاق القضاء.

ووصل إجمالي عدد القتلى جراء الضربات الأميركية الـ38 حتى الآن، إلى 130 على الأقل، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وهذه هي الضربة الثالثة ضد قارب مخدرات مزعوم، يعلن عنها الجيش الأميركي منذ إلقاء القوات الخاصة الأميركية القبض في يناير (كانون الثاني) على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.

وكان مادورو يكرر دائماً قبل سجنه أن الحملة العسكرية الأميركية في الكاريبي والمحيط الهادئ تهدف إلى تغيير نظامه.

وفي الشهر الماضي، رفع أقارب رجلين من ترينيداد قُتلا في إحدى الضربات دعوى قضائية ضد الحكومة الأميركية بتهمة القتل الخطأ في ضربة نفذت بتاريخ 14 أكتوبر (تشرين الأول).


تصعيد جديد في التوترات التجارية الأميركية - الكندية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

تصعيد جديد في التوترات التجارية الأميركية - الكندية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

أصدر الرئيس الأميركي دونالد ترمب تهديداً صريحاً بوقف افتتاح جسر جوردي هاو الدولي، الذي يربط بين أونتاريو الكندية وميشيغان الأميركية، متهماً كندا بـ«معاملة غير عادلة» للولايات المتحدة على مدى عقود.

وقال ترمب في منشور طويل على منصته «تروث سوشيال»، مساء الاثنين: «كما يعلم الجميع، فقد عاملت كندا الولايات المتحدة معاملة غير عادلة للغاية لعقود. الآن، بدأت الأمور تتغير لصالح الولايات المتحدة، وبسرعة! تخيلوا، كندا تبني جسراً ضخماً بين أونتاريو وميشيغان. إنهم يملكون الجانبين الكندي والأميركي، وبالطبع، بنوه دون استخدام أي مواد أميركية تقريباً».

ووجه ترمب اتهامات للرئيس الأسبق باراك أوباما بإعطاء إعفاءات لكندا. وقال: «لقد منحهم الرئيس باراك حسين أوباما إعفاءً غبياً ليتمكنوا من التحايل على قانون 'اشترِ المنتجات الأميركية'، وعدم استخدام أي منتجات أميركية، بما في ذلك الفولاذ الأميركي. الآن، تتوقع الحكومة الكندية مني، بصفتي رئيس الولايات المتحدة، أن أسمح لهم 'باستغلال أمريكا'! ماذا ستحصل عليه الولايات المتحدة؟ لا شيء على الإطلاق!».

واشتكى الرئيس الأميركي أن كندا تضع قيوداً على المنتجات الأميركية. وقال إن «أونتاريو لا تسمح ببيع المشروبات الروحية والمشروبات الكحولية الأميركية الأخرى في متاجرها، فهي ممنوعة تماماً من ذلك، والآن، وفوق كل هذا، يريد رئيس الوزراء (مارك) كارني عقد صفقة مع الصين - التي ستلتهم كندا بالكامل - ولن نحصل إلا على الفتات! لا أعتقد ذلك. أول ما ستفعله الصين هو إنهاء جميع مباريات هوكي الجليد في كندا، وإلغاء كأس ستانلي نهائياً»، في إشارة لجائزة الفائز بدوري الهوكي.

وأضاف: «لقد كانت الرسوم الجمركية التي تفرضها كندا على منتجاتنا من الألبان غير مقبولة لسنوات عديدة، مما يعرض مزارعينا لمخاطر مالية كبيرة. لن أسمح بافتتاح هذا الجسر حتى يتم تعويض الولايات المتحدة بالكامل عن كل ما قدمناه لهم، والأهم من ذلك، أن تعامل كندا الولايات المتحدة بالعدل والاحترام الذي نستحقه. سنبدأ المفاوضات فوراً. مع كل ما قدمناه لهم، يجب أن نمتلك، ربما، نصف هذا المشروع على الأقل. ستكون الإيرادات الناتجة عن السوق الأميركية هائلة. شكراً لكم على اهتمامكم بهذا الأمر!».

تصعيد وخلافات

ويعكس المنشور تصعيداً جديداً في التوترات التجارية بين الولايات المتحدة وكندا، ويأتي في سياق خلافات متراكمة بين ترمب وكارني. حيث يهدد ترمب بوقف افتتاح الجسر، الذي يُعد أحد أكبر مشاريع البنية التحتية في أميركا الشمالية، إذا لم تحصل أميركا على تعويضات وملكية جزئية، مما يثير تساؤلات حول تأثير ذلك التهديد على العلاقات الثنائية والاقتصاد الإقليمي.

ويُعد جسر جوردي هاو الدولي، الذي سمي تيمناً بلاعب الهوكي الأسطوري، مشروعاً طموحاً يربط بين مدينة ويندسور في أونتاريو بكندا ومدينة ديترويت في ميشيغان بالولايات المتحدة، عبر نهر ديترويت.

ويبلغ طول الجسر 2.5 كيلومتر، وهو أطول جسر كابلي في أميركا الشمالية، مع عرض 37.5 متراً وارتفاع 220 متراً. ويتكون من ست مسارات مرورية، مع إمكانية توسيعه إلى ثمانية، إلى جانب ممر للمشاة والدراجات.

وقد بدأ البناء في هذا الجسر منذ عام 2018، بتكلفة إجمالية تصل إلى 4.4 مليار دولار أميركي، ممولاً بالكامل من الحكومة الكندية عبر هيئة جسر ويندسور-ديترويت (WDBA)، وهي شركة تابعة للحكومة الفيدرالية الكندية. ويشمل المشروع موانئ دخول جديدة على الجانبين، وتحسينات في الطرق السريعة في ميشيغان.

العمل جارٍ لاستكمال إنشاء جسر جوردي هاو الدولي تمهيداً لافتتاحه (أ.ب)

ومن المُتوقع افتتاح الجسر خلال العام الجاري بعد تأخيرات بسبب جائحة كورونا. ويهدف إلى تعزيز التجارة عبر الحدود، حيث يُعد ممر ويندسور-ديترويت أكبر ممر تجاري بين البلدين، يمر من خلاله نحو 25 في المائة من التجارة الثنائية البالغة قيمتها أكثر من 600 مليار دولار سنوياً.

ويُدار المشروع عبر شراكة عامة - خاصة مع كونسورتيوم «بريدجينج نورث أميركا»، الذي يشمل شركات مثل «فلور»، و«إيه سي إس»، و«أيكون»، ويستمر لـ36 عاماً تشمل التصميم، البناء، التمويل، التشغيل، والصيانة.

ومع ذلك، يشكو ترمب من أن الإعفاء الذي منحه أوباما سمح لكندا بتجنب استخدام مواد أميركية، مما يجعل الجسر «استغلالاً» لأميركا دون عوائد.

الخلافات بين ترمب وكارني

يأتي تهديد ترمب في سياق خلافات متراكمة مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، حيث فرض ترمب رسوماً جمركية على الصلب والألمنيوم الكنديين، مما أدى إلى إعادة التفاوض على «اتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية» (NAFTA) في ولاية ترمب الأولى لتصبح «الاتفاقية بين الولايات المتحدة والمكسيك وكندا» (USMCA).

ومع ذلك، استمرت الخلافات في ولاية ترمب الثانية، مع اتهامات لكندا بعدم التعاون في مكافحة تهريب الفنتانيل والمهاجرين غير الشرعيين، وفرض تعريفات تصل إلى 50 في المائة على بعض المنتجات الكندية رداً على رسوم كندية على الكهرباء.

وتصاعدت الخلافات بصورة كبيرة مع تهديدات ترمب بضم كندا كـ«الولاية الأميركية الـ51»، مستخدماً «القوة الاقتصادية» للوصول إلى موارد كندا المعدنية، ومتهماً كارني بالسعي لصفقات مع الصين، التي وصفها ترمب بأنها «ستلتهم كندا».

وجاء رد كارني شديداً، معتبراً التهديدات «تهديداً للسيادة الكندية»، ودعا في خطاب خلال منتدى دافوس إلى اتحاد «القوى الوسطى» لمواجهة «الانقسام العالمي»، مما أثار غضب ترمب الذي سحب دعوة كارني لمجلس السلام الخاص بقطاع غزة.

كما أدت التعريفات إلى إلغاء كندا لتفويضات السيارات الكهربائية الأميركية، وفرض عقوبات متبادلة على الطاقة والتجارة.

وأشارت وكالة «بلومبرغ» إلى أن تهديد ترمب بوقف افتتاح الجسر يأتي جزءاً من استراتيجيته «أميركا أولاً»، التي تركز على تقليل العجز التجاري البالغ 100 مليار دولار مع كندا، وفرض شروط تجارية أفضل.

ومع ذلك، يبدو التهديد غير واقعي قانونياً، حيث تشرف وتمول الحكومة الكندية هذا المشروع.

وأكدت «بلومبرغ» نقلاً عن مسؤولين أن التعريفات لن توقف التقدم، خاصة أن الجسر مكتمل بنسبة كبيرة ويُمول من الرسوم المستقبلية. لكن التهديد من قبل الرئيس ترمب يعكس «عصراً جديداً» من التوتر، حيث يهدد بتحويل الجسر إلى «نصب تذكاري للماضي» بدلاً من رمز للتعاون.

وحذر تقرير «بلومبرغ» من أن التصعيد قد يؤدي إلى اضطراب في سلاسل التوريد، خاصة في قطاع السيارات والطاقة، حيث تعتمد ميشيغان على التجارة مع أونتاريو.

ومع ذلك، يرى محللون أن التهديد يهدف إلى إعادة التفاوض مستخدماً الجسر كورقة ضغط.

وبالنسبة لكندا، يعزز كارني من استقلاليتها عبر صفقات مع الصين، لكن ذلك يزيد من مخاطر التعريفات الأميركية، التي قد تصل إلى 100 في المائة إذا تمت الصفقة.

في النهاية، يعكس التهديد تحولاً في العلاقات الثنائية من الشراكة إلى المنافسة، مع مخاطر على الاستقرار الإقليمي إذا استمر التصعيد.


وزارة العدل الأميركية تسمح لأعضاء الكونغرس بالاطلاع على ملفات إبستين غير المنقحة

صور من وثائق قضية جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ف.ب)
صور من وثائق قضية جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ف.ب)
TT

وزارة العدل الأميركية تسمح لأعضاء الكونغرس بالاطلاع على ملفات إبستين غير المنقحة

صور من وثائق قضية جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ف.ب)
صور من وثائق قضية جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ف.ب)

سمحت وزارة العدل الأميركية لأعضاء الكونغرس بمراجعة ملفات قضية جيفري إبستين غير المنقحة، يوم الاثنين، بعد أن أعرب عدد من المشرعين عن قلقهم إزاء حجب بعض الأسماء الواردة في الوثائق المنشورة، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان قانون شفافية ملفات إبستين الذي أقره الكونغرس بأغلبية ساحقة في نوفمبر (تشرين الثاني)، قد ألزم وزارة العدل بنشر جميع الوثائق التي بحوزتها والمتعلقة بالممول الأميركي المدان بالإتجار بالقاصرات.

وطلب القانون إخفاء الأسماء أو أي معلومات شخصية أخرى تكشف عن هوية ضحايا إبستين الذين يتجاوز عددهم الألف وفق مكتب التحقيقات الفيدرالي.

لكن القانون نص على أنه لا يجوز «حجب أي سجلات أو تأخير نشرها أو تنقيحها بدعوى الإحراج أو الإضرار بالسمعة أو الحساسية السياسية، بما في ذلك تجاه أي مسؤول حكومي أو شخصية عامة أو شخصية أجنبية مرموقة».

ويعد النائب الديمقراطي عن ولاية كاليفورنيا، رو خانا، من بين المشرعين الذين شككوا في بعض عمليات التنقيح التي طالت أكثر من ثلاثة ملايين وثيقة.

ونشر خانا أمثلة على ذلك على صفحته على «فيسبوك»، حيث تم حجب اسم المرسل في رسالة بريد إلكتروني إلى إبستين بتاريخ 17 يناير (كانون الثاني) 2013 تقول: «وصلت برازيلية جديدة، جذابة وجميلة، عمرها 9 سنوات».

كما تم حجب اسم مرسل رسالة أخرى بتاريخ 11 مارس (آذار) تقول: «شكراً لك على هذه الليلة الممتعة. فتاتك الصغيرة كانت مشاغبة بعض الشيء».

وأكد خانا على ضرورة كشف أسماء مرسلي هذه الرسائل.

وأضاف: «إن التستر على سمعة هؤلاء الرجال النافذين يعد انتهاكاً صارخاً لقانون إبستين للشفافية».

ووُجد إبستين الذي كانت تربطه علاقات برجال أعمال وسياسيين ومشاهير وأكاديميين، ميتاً في زنزانته في سجن بنيويورك عام 2019 أثناء انتظاره محاكمته بتهمة الإتجار الجنسي بفتيات قاصرات.

وغيلين ماكسويل، صديقة إبستين السابقة، هي الشخص الوحيد الذي أدين بجريمة تتعلق بقضيته.

والاثنين، رفضت ماكسويل التي تمضي عقوبة بالسجن لمدة 20 عاماً، الإجابة عن أسئلة وجهتها إليها لجنة تابعة لمجلس النواب الأميركي. ونُقل عن محاميها أنها سترد على الأسئلة إذا حصلت على «عفو رئاسي» من الرئيس دونالد ترمب.

وحاول ترمب لأشهر منع نشر ملفات إبستين، لكنه رضخ لاحقاً تحت ضغط مشرعين جمهوريين.