المخابرات الإسرائيلية تحذر وزراء وجنرالات من اغتيالات يعدّها «حزب الله»

عودة عمليات التفجير رغم حملات الاعتقال منذ 30 شهراً في الضفة

عناصر أمنية وإسعاف في مكان وقوع الحادث بتل أبيب مساء الأحد (رويترز)
عناصر أمنية وإسعاف في مكان وقوع الحادث بتل أبيب مساء الأحد (رويترز)
TT

المخابرات الإسرائيلية تحذر وزراء وجنرالات من اغتيالات يعدّها «حزب الله»

عناصر أمنية وإسعاف في مكان وقوع الحادث بتل أبيب مساء الأحد (رويترز)
عناصر أمنية وإسعاف في مكان وقوع الحادث بتل أبيب مساء الأحد (رويترز)

كشفت مصادر سياسية وأمنية في تل أبيب، أن المخابرات الإسرائيلية كثفت جهودها لمواجهة احتمال تنفيذ «حزب الله» اللبناني عمليات اغتيال لشخصيات سياسية وعسكرية بارزة، فاعلة حالياً أو في السابق، انتقاماً لعمليات الاغتيال الكثيرة التي تنفذها إسرائيل منذ اندلاع الحرب على غزة.

وأكدت هذه المصادر أن كثيراً من الجنرالات والوزراء تلقوا تحذيرات كهذه، وطالبوا بالالتزام بإجراءات الحذر والوقاية التي يفرضها عليهم جهاز «الشاباك» (المخابرات الإسرائيلية العامة)، وتم تعميم تحذيرات مشابهة على وزراء وجنرالات سابقين أيضاً.

وبحسب هذه المعلومات، فإن الوزير اليميني المتطرف، إيتمار بن غفير، الذي يقوم باستفزازات في المسجد الأقصى، تلقى تحذيرات مضاعفة وتكلم في جلسة الحكومة الأخيرة عن مضاعفة الحراسة عليه.

مظاهرة دعت إليها منظمات شبابية فلسطينية ولبنانية في صيدا بجنوب لبنان احتجاجاً على اغتيال زعيم «حماس» إسماعيل هنية والقائد العسكري لـ«حزب الله» فؤاد شكر (أ.ف.ب)

وقالت المصادر إن المخابرات تفرض حراسة مشددة عموماً على قادة الجيش والمخابرات ورؤساء الحكومات والوزراء السابقين والحاليين، ولكن هذه الحراسة زادت خلال الحرب على غزة، خصوصاً بعد تنفيذ عمليات اغتيال كبيرة طالت عدداً من القادة البارزين في «حماس» و«حزب الله»، وحتى الحرس الثوري الإيراني. وفي أعقاب اغتيال فؤاد شكر، قائد الذراع العسكرية لـ«حزب الله»، في قلب الضاحية ببيروت، ثم اغتيال إسماعيل هنية، رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس»، أجرى «الشاباك» مداولات جديدة قرر فيها إحداث تغييرات في منظومة الحراسة لتصيح أشد حذراً وأقوى حماية.

جنود إسرائيليون قرب موقع سقوط صاروخ أطلقه «حزب الله» باتجاه الجليل الأعلى نهاية يوليو وأسفر عن مقتل إسرائيلي (رويترز)

وذكرت في هذا السياق أن القصف الصاروخي الذي يقوم به «حزب الله»، كاد يصيب مسؤولين بإسرائيل عدة مرات، آخرهم الجنرال اهرون حليفا، الذي سقط صاروخ «حزب الله» على بعد 100 متر منه، نهاية الشهر الماضي. لكنها لم تستطع معرفة إذا كان ذلك القصف مخططاً ومبنياً على معرفة بوجود هؤلاء القادة في المكان المقصوف، أم مجرد صدفة.

غير أن هذه الحوادث كانت كافية لمطالبة جميع المسؤولين بالحذر في تحركاتهم والتقليل من الكلام عن مواعيدهم ولقاءاتهم وزياراتهم. وفي ضوء التهديدات باستهداف إسرائيليين في الخارج، طولب هؤلاء المسؤولون بالتخفيف من زياراتهم إلى الخارج.

لقطة من فيديو لعنصر من «حزب الله» اللبناني يطلق قذيفة صاروخية تجاه موقع إسرائيلي

يذكر أن المخابرات والقيادات العسكرية الإسرائيلية، تتخذ إجراءات استنفار لمواجهة عمليات انتقام من إيران و«حزب الله» و«حماس»، ولا تركن إلى التصريحات الإيرانية بالتروي، وتجميد الانتقام حتى لا يتم التخريب على الصفقة. وهي مصرة على أن التصريحات الإيرانية من جهة وتهديدات «حزب الله» أنه لا يربط الانتقام مع الصفقة، من جهة ثانية، ما هي إلا حرب أعصاب وخدع حربية. ولذلك تسعى لأكبر قدر من الاحتياط.

في السياق، ومع إعلان «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس»، و«سرايا القدس» التابعة لـ«الجهاد الإسلامي»، تبنيهما عملية التفجير التي وقعت مساء الأحد، في تل أبيب، تشعر أجهزة الأمن الإسرائيلية بالإحباط.، فهي تدير حرباً شعواء منذ 30 شهراً، تحديداً منذ يوم 9 مارس (آذار) لسنة 2022، ضد كل عناصر المقاومة الشعبية أو المقاومة المسلحة، في الضفة الغربية، بغرض منع هذه العمليات بالذات.

آلية عسكرية إسرائيلية خلال اقتحام مخيم نور شمس في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

وفي إطار الحملة، وضعت قوائم بأسماء النشطاء السياسيين والمسلحين، وبدأت في حملة اعتقالات ضدهم. وشملت هذه الحملة جميع البلدات الفلسطينية مع التركيز على مخيمات اللاجئين. ففي كل ليلة تقوم بحملات اعتقال في 5 أو 10 بلدات. ولكي تعتقل شخصاً واحداً، ترسل مئات الجنود وعشرات المجنزرات وتحتل عدة بيوت محيطة به وتروع الأطفال وتخيف النساء ولا ترحم مسناً أو مريضاً.

ويقال إن هذه الحملة كانت من أسباب كثيرة دفعت «حماس» إلى هجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، على إسرائيل. وخلال الحرب على غزة تضاعفت الحملة وشملت نحو 10 آلاف معتقل، جرى خلالها استخدام وحدات الكوماندوس القتالية والدبابات وقصف مناطق مزدحمة في المدن والمخيمات بالطائرات المقاتلة والمسيرات الانتحارية.

ومع ذلك، فإن العمليات المسلحة وعمليات التفجير مستمرة، وبلغ عددها نحو 40 عملية داخل إسرائيل ومستوطناتها في الضفة الغربية. وبحسب بيان «حماس» و«الجهاد»، فإن «العمليات الاستشهادية بالداخل المحتل ستعود للواجهة، طالما تواصلت مجازر الاحتلال وعمليات تهجير المدنيين واستمرار سياسة الاغتيالات».

فريق طبي إسرائيلي ينقل جريحاً سقط جراء الهجوم الصاروخي الذي نفذه «حزب الله» من جنوب لبنان فبراير الماضي (إ.ب.أ)

وقالت الشرطة الإسرائيلية وجهاز الأمن العام (الشاباك) اليوم (الاثنين)، إن انفجار تل أبيب نجم عن عملية نفذت بواسطة عبوة شديدة الانفجار، وأسفرت عن مقتل منفذها وإصابة إسرائيلي بجراح. وجاء في بيان مشترك: «بعد وقوع العملية وإجراء تقييم خاص للأوضاع بمشاركة كل جهات التحقيق، تم الإيعاز برفع حالة التأهب وأعمال البحث الواسعة في أنحاء غوش دان (منطقة تل أبيب)».

وكان جهاز الأمن الإسرائيلي قد رجح في وقت سابق، أن الانفجار كان «محاولة فاشلة» لتنفيذ عملية تفجيرية. وقال ضابط كبير في الشرطة: «تم منع عملية بنسبة 99 في المائة»، وإن التقديرات هي أن القتيل بالانفجار الذي كان يحمل المتفجرات جاء من مدينة نابلس في الضفة الغربية. وأضاف أنه «بأعجوبة لم يقع الانفجار في كنيس أو في مركز تجاري قريبين، وكان بإمكان هذا الحدث أن ينتهي بعشرات القتلى».

تجدر الإشارة إلى أن آخر مرة وقع فيها انفجار كهذا في تل أبيب، واشتبه حينها بأنه عملية فاشلة، كان في 15 سبتمبر (أيلول) من العام الماضي، ووقع في متنزه اليركون وفرض أمر حظر نشر بشأنه أيضاً. وفي 13 مارس من العام الماضي، وقع انفجار عند مفترق مجدو، أسفر عن إصابة شخص بجروح خطيرة، وأعلنت أجهزة الأمن الإسرائيلية لاحقاً، أن المنفذ ينتمي لـ«حزب الله»، وأنه تسلل من لبنان وتم قتله قرب الحدود عندما حاول العودة إلى لبنان، لكن إسرائيل لم تحمل «حزب الله» أو إيران المسؤولية، وفرضت تعتيماً على الموضوع.


مقالات ذات صلة

نتنياهو: جيشنا سيبقى في جنوب لبنان ضمن منطقة أمنية بعمق 10 كم

شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)

نتنياهو: جيشنا سيبقى في جنوب لبنان ضمن منطقة أمنية بعمق 10 كم

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن وقف إطلاق النار مع لبنان يمثل فرصة لـ«سلام تاريخي»، مشدداً على مطلبه بنزع سلاح «حزب الله» كشرط مسبق لأي اتفاق.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)

ترمب: يبدو أننا سنتوصل إلى اتفاق مع إيران

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في حديث إلى الصحافيين بالبيت الأبيض: «يبدو أننا سنتوصل إلى اتفاق مع إيران».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية الدخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية على النبطية في جنوب لبنان أمس (رويترز) p-circle

ترحيب محلي ودولي باتفاق وقف النار بين لبنان وإسرائيل

لاقى الإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام بين لبنان وإسرائيل، الخميس، ترحيباً محلياً ودولياً.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)

ترمب يوقف النار بين لبنان وإسرائيل ويدعوهما إلى البيت الأبيض

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب وقفاً للنار بين لبنان وإسرائيل لمدة عشرة أيام عقب اتصالين منفصلين أجراهما مع الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي

علي بردى (واشنطن)
المشرق العربي ندى حمادة معوّض سفيرة لبنان في واشنطن التي مثّلت بلادها في المباحثات (أ.ف.ب)

الموضوع الناقص في المفاوضات الإسرائيلية - اللبنانية

هنالك موضوع في المفاوضات الإسرائيلية - اللبنانية لم يلق الاهتمام الإعلامي، هو مطلب طرحته السفيرة ندى معوض، يتلخص في وقف الغارات على البنى التحتية

نظير مجلي (تل أبيب)

نتنياهو: جيشنا سيبقى في جنوب لبنان ضمن منطقة أمنية بعمق 10 كم

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

نتنياهو: جيشنا سيبقى في جنوب لبنان ضمن منطقة أمنية بعمق 10 كم

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الخميس، إن وقف إطلاق النار مع لبنان يمثل فرصة لـ«سلام تاريخي»، مشدداً على مطلبه بنزع سلاح «حزب الله» كشرط مسبق لأي اتفاق. وصرّح نتنياهو: «لدينا فرصة للتوصل إلى اتفاق سلام تاريخي مع لبنان»، موضحاً أن القوات الإسرائيلية «ستبقى في الجنوب (اللبناني) ضِمن منطقة أمنية بعمق 10 كيلومترات».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أعلن، الخميس، أن نتنياهو والرئيس اللبناني جوزيف عون اتفقا على وقف لإطلاق النار لمدة عشرة أيام يبدأ الخميس عند الساعة 21:00 بتوقيت غرينتش، مشيراً إلى أن هذا الاتفاق «سيشمل (حزب الله)» المدعوم من إيران.


ترمب: يبدو أننا سنتوصل إلى اتفاق مع إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)
TT

ترمب: يبدو أننا سنتوصل إلى اتفاق مع إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في حديث إلى الصحافيين في البيت الأبيض: «يبدو أننا سنتوصل إلى اتفاق مع إيران» ينهي ستة أسابيع من الحرب.

وأضاف أن «الاجتماع التالي مع إيران قد يُعقَد مطلع الأسبوع المقبل»، لافتاً إلى أن إيران «مستعدّة، اليوم، لفعل أمور رفضتها بالأمس»، كاشفاً أنها وافقت على تسليم مخزونها من اليورانيوم المخصّب بقوله: «وافقوا على إعادة الغبار النووي إلينا». وأكمل: «لدينا تصريح، تصريح ‌قوي للغاية بأنهم لن يملكوا ⁠أسلحة ⁠نووية لمدة تزيد عن 20 عاما».

وفيما أكد تحقيق «تقدم كبير» في السعي إلى حل، استدرك أنه ليس «متأكداً مما إذا كان يتعين تمديد وقف إطلاق النار» مع طهران.

وأوضح أنه ​إذا ‌تم ⁠التوصل ​إلى اتفاق ⁠مع إيران ⁠والاتفاق على ‌توقيعه ‌في ​إسلام ‌أباد، فإنه ‌قد يذهب ‌إلى العاصمة الباكستانية، مشيرا إلى ⁠أن إيران ⁠وافقت على كل شيء تقريباً.

وجزم بأن «الحصار الأميركي لمضيق هرمز صامد على نحو جيد»، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».

وتطرّق الرئيس الأميركي إلى إعلانه هدنة 10 أيام بين إسرائيل ولبنان، موضحاً أن وقف إطلاق النار «سيشمل (حزب الله)».

وتناول موضوع السجال الكلامي مع الفاتيكان بقوله إن «على البابا ليو أن يدرك أن إيران تشكل تهديداً للعالم».


دعوات إصلاحية في إيران لدعم المفاوضات وسط تباين داخلي

خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)
خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)
TT

دعوات إصلاحية في إيران لدعم المفاوضات وسط تباين داخلي

خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)
خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)

نقلت صحف إصلاحية، الخميس، عن الرئيس الإيراني الأسبق محمد خاتمي دعوته إلى دعم مسار المفاوضات الجارية مع الولايات المتحدة، بوساطة باكستانية، وتثبيت «المكاسب التي حققتها إيران بعد الحرب»، معتبراً أن البلاد باتت في موقع يتيح لها السعي إلى «سلام مستدام» رغم صعوبة المرحلة.

وقال خاتمي، خلال اجتماع مع مستشاريه، إن الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، بعد أربعين يوماً من القتال والهجمات المكثفة على الموارد البشرية والعسكرية والاقتصادية والعلمية، أدخلت البلاد في «مرحلة جديدة»، مضيفاً أن هذا الواقع لا يمكن فهمه أو التعامل معه بالأدوات الذهنية والافتراضات السابقة.

وأضاف أن إيران، «بفضل المدافعين الشجعان وتضحيات الشعب الواعي»، تمكنت من إحباط ما وصفه بـ«حلم إسقاط نظامها السياسي واستقلالها ووحدة أراضيها وحضارتها التاريخية»، مضيفاً أن «الصمود» وضعها في «موقع عزة» يجعل الوصول إلى «سلام دائم»، رغم تعقيداته، «ليس بعيد المنال».

وشدّد خاتمي على أن السلام المستدام هو «الوجه الآخر للدفاع الشامل»، لكنه أكثر تعقيداً من الميدان العسكري، موضحاً أن السلام لا يقتصر على غياب الحرب، بل يحتاج إلى «حوارات حقيقية، ومفاوضات ذكية، واتفاقات معقولة». وقال إن الحوار في المجالات السياسية والاجتماعية والاقتصادية، وعلى المستويين الداخلي والخارجي، يمثل بدوره شكلاً من أشكال الدفاع الفعال.

وأشار إلى أن مؤسسات الدولة والحكومة بدأت بالفعل خطوات في هذا الاتجاه، مضيفاً أن «الأركان القانونية في البلاد شرعت في إجراءات مهمة، وأجرت المفاوضات اللازمة»، ومعتبراً أن «على الجميع أن يساعدوا في إنجاح هذه الجهود».

ورأى خاتمي أن الحرب أظهرت بوضوح مواقف القوى والتيارات من مسألة السلام، ومنحت صورة أوضح عن الجهات الداعمة له والجهات المنخرطة في تأجيج الحرب. كما قال إن مفكرين ومراكز أبحاث ووسائل إعلام وحكومات عدة باتت تتحدث بوضوح عن فشل الاستراتيجيات الأميركية والإسرائيلية القائمة على الحرب والتصعيد.

وأضاف أن تراجع هذا النهج، إلى جانب التأثير المتزايد للحرب على الاقتصاد العالمي، وضع إيران في موقع يمكنها من امتلاك هامش أوسع بعد الحرب، ليس في إدارة المواجهة فقط، بل أيضاً في الإسهام في تثبيت سلام إقليمي ودولي.

وأعرب خاتمي عن اعتقاده أن البلاد دخلت مرحلة «أكثر حساسية»، تستوجب «تجنب الاندفاع والتطرف، والعمل على تثبيت النجاحات العسكرية والسياسية الراهنة»، فضلاً عن قراءة دقيقة لاحتياجات المجتمع ومتطلبات ما بعد الحرب والتحولات الاقتصادية والسياسية الدولية.

ودعا إلى التوجه نحو مستقبل يبعد شبح الحرب والتهديد عن إيران، ويتيح مشاركة جميع المواطنين، وخصوصاً النخب والمفكرين والشرائح المختلفة، في إعادة بناء البلاد على أسس الحرية والاستقلال والازدهار.

وشدّد خاتمي على أن دعم المفاوضات يمثل أولوية في هذه المرحلة، وأن الحفاظ على المكاسب الحالية يمر عبر إدارة هادئة وعقلانية للمرحلة المقبلة، بما يعزز فرص الوصول إلى تسوية مستقرة.

الحفاظ على السرية

وعكست الصحف الإيرانية الصادرة، الخميس، تبايناً في مقاربة ملف الحرب والمفاوضات مع الولايات المتحدة، بين دعوات إلى الحفاظ على السرية، واعتبار فشل محادثات إسلام آباد موقفاً أفضل من التوصل إلى اتفاق، وانتقادات لضعف إدارة المعلومات الموجهة إلى الرأي العام.

وكتب حسين شريعتمداري، رئيس تحرير صحيفة «كيهان»، أن جميع الأنظمة الحاكمة «لديها أسرار وخفايا لا يمكن كشفها ويجب أن تبقى مخفية»، معتبراً أن حجب بعض المعلومات لا يعني استبعاد الناس، بل يهدف إلى إبقاء أسرار الدولة بعيداً عن الخصوم ومنعهم من القيام بردود فعل استباقية.

وأضاف أن إجابة المسؤولين المعنيين بالحرب على بعض الأسئلة قد تؤدي إلى «كشف أسرار البلاد وتسبب مشكلات للنظام»، مشيراً إلى أن بعض القرارات قد تستند إلى «حسابات دقيقة وواقعية» لا يمكن إعلانها.

أما صحيفة «قدس»، التابعة لهيئة «آستان قدس رضوي» الخاضعة لمكتب المرشد الإيراني، فرأت أن فشل المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة في إسلام آباد بدا «أفضل من أي اتفاق»، معتبرة أن الوفد الإيراني واجه «المطالب المفرطة» للجانب الأميركي وتمسك بمصالح البلاد.

وقالت الصحيفة إن إيران «لا تملك خياراً سوى إثبات وجودها وفرضه بقوة»، مضيفة أن ذلك لا يتحقق إلا عبر «المقاومة والاستعداد للمواجهة وتحميل العدو التكلفة». كما اعتبرت أن المفاوضات لا ينبغي أن تستهدف إنهاء النزاع، بل إدارة الصراع وتثبيت الوقائع والضغط المتبادل.

على الضفة الأخرى، انتقدت صحيفة «خراسان»، القريبة من رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، طريقة إدارة المعلومات المرتبطة بالمفاوضات، مشيرة إلى وجود فجوة واضحة بين السلطات والرأي العام.

وقالت إن المشكلة الأساسية ليست في معارضة المجتمع لقرارات النظام، بل في «نقص المعلومات»، مضيفة أن المواطنين الذين أظهروا دعماً خلال «40 ليلة» ينتظرون معلومات دقيقة وسريعة، لا مجرد بيانات عامة.

وحذرت الصحيفة من أن الفراغ المعلوماتي يمكن أن يتحول سريعاً إلى قلق، ثم إلى فقدان للثقة إذا لم يعالج في الوقت المناسب، مشددة على ضرورة بناء رواية إعلامية واضحة للمفاوضات، تتولاها جهة واحدة تتمتع بالمصداقية والسرعة والخبرة الإعلامية، مع رسائل مفهومة وتوقيت واضح.

«تراجع واشنطن»

ورأت صحيفة «فرهيختغان»، المقربة من علي أكبر ولايتي، أن زيارة قائد الجيش الباكستاني عاصم منير إلى طهران تحمل دلالات تتجاوز الوساطة المباشرة بين واشنطن وطهران.

وبحسب الصحيفة، فإن منير بات، منذ إقصاء عمران خان، صاحب الدور الأبرز في إدارة الملفات الكبرى في باكستان، ولا سيما تلك المرتبطة بالتوازنات الدولية وانعكاسات التنافس بين الصين والولايات المتحدة على بلاده. ومن هذا المنطلق، فسّرت الصحيفة تحركه نحو طهران بوصفه جزءاً من موقع باكستان داخل هذا التنافس، وليس استجابة ظرفية فقط للأزمة الإيرانية - الأميركية.

وأضافت الصحيفة أن اختيار باكستان لتولي الوساطة بعد تراجع أدوار وسطاء إقليميين سابقين، مثل عُمان وقطر، يعكس تحولاً في بيئة التفاوض فرضته الحرب، كما يعكس، في تقديرها، صعوداً نسبياً للموقع الصيني في إدارة التوازنات الإقليمية، في مقابل تراجع هامش الحركة الأميركي.

وأشارت إلى أن إسلام آباد تحركت خلال الحرب في خط أقرب إلى بكين، سواء في مواقفها المعلنة أو في قبولها استضافة المفاوضات.

وفي هذا السياق، اعتبرت «فرهيختغان» أن مجرد عودة عاصم منير إلى طهران بعد جولة إسلام آباد تمثل، في أحد أوجهها، مؤشراً إلى «تراجع واشنطن» عن لهجة الإنذار التي حملها نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، إذ كان قد قدم المقترح الأميركي عند مغادرته باكستان على أنه «العرض النهائي»، وأن على إيران قبوله أو رفضه.

وترى الصحيفة أن دخول منير مجدداً على خط الوساطة بعد ذلك يعني عملياً أن باب التفاوض لم يغلق، وأن الولايات المتحدة عادت إلى البحث عن مخرج عبر الوسيط الباكستاني، بما يوحي، من وجهة نظرها، بأن الضغط العسكري والحصار البحري لم يحققا حسماً سريعاً، وأن واشنطن اضطرت إلى العودة إلى مسار المراجعة والاتصال.