المخابرات الإسرائيلية تحذر وزراء وجنرالات من اغتيالات يعدّها «حزب الله»

عودة عمليات التفجير رغم حملات الاعتقال منذ 30 شهراً في الضفة

عناصر أمنية وإسعاف في مكان وقوع الحادث بتل أبيب مساء الأحد (رويترز)
عناصر أمنية وإسعاف في مكان وقوع الحادث بتل أبيب مساء الأحد (رويترز)
TT

المخابرات الإسرائيلية تحذر وزراء وجنرالات من اغتيالات يعدّها «حزب الله»

عناصر أمنية وإسعاف في مكان وقوع الحادث بتل أبيب مساء الأحد (رويترز)
عناصر أمنية وإسعاف في مكان وقوع الحادث بتل أبيب مساء الأحد (رويترز)

كشفت مصادر سياسية وأمنية في تل أبيب، أن المخابرات الإسرائيلية كثفت جهودها لمواجهة احتمال تنفيذ «حزب الله» اللبناني عمليات اغتيال لشخصيات سياسية وعسكرية بارزة، فاعلة حالياً أو في السابق، انتقاماً لعمليات الاغتيال الكثيرة التي تنفذها إسرائيل منذ اندلاع الحرب على غزة.

وأكدت هذه المصادر أن كثيراً من الجنرالات والوزراء تلقوا تحذيرات كهذه، وطالبوا بالالتزام بإجراءات الحذر والوقاية التي يفرضها عليهم جهاز «الشاباك» (المخابرات الإسرائيلية العامة)، وتم تعميم تحذيرات مشابهة على وزراء وجنرالات سابقين أيضاً.

وبحسب هذه المعلومات، فإن الوزير اليميني المتطرف، إيتمار بن غفير، الذي يقوم باستفزازات في المسجد الأقصى، تلقى تحذيرات مضاعفة وتكلم في جلسة الحكومة الأخيرة عن مضاعفة الحراسة عليه.

مظاهرة دعت إليها منظمات شبابية فلسطينية ولبنانية في صيدا بجنوب لبنان احتجاجاً على اغتيال زعيم «حماس» إسماعيل هنية والقائد العسكري لـ«حزب الله» فؤاد شكر (أ.ف.ب)

وقالت المصادر إن المخابرات تفرض حراسة مشددة عموماً على قادة الجيش والمخابرات ورؤساء الحكومات والوزراء السابقين والحاليين، ولكن هذه الحراسة زادت خلال الحرب على غزة، خصوصاً بعد تنفيذ عمليات اغتيال كبيرة طالت عدداً من القادة البارزين في «حماس» و«حزب الله»، وحتى الحرس الثوري الإيراني. وفي أعقاب اغتيال فؤاد شكر، قائد الذراع العسكرية لـ«حزب الله»، في قلب الضاحية ببيروت، ثم اغتيال إسماعيل هنية، رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس»، أجرى «الشاباك» مداولات جديدة قرر فيها إحداث تغييرات في منظومة الحراسة لتصيح أشد حذراً وأقوى حماية.

جنود إسرائيليون قرب موقع سقوط صاروخ أطلقه «حزب الله» باتجاه الجليل الأعلى نهاية يوليو وأسفر عن مقتل إسرائيلي (رويترز)

وذكرت في هذا السياق أن القصف الصاروخي الذي يقوم به «حزب الله»، كاد يصيب مسؤولين بإسرائيل عدة مرات، آخرهم الجنرال اهرون حليفا، الذي سقط صاروخ «حزب الله» على بعد 100 متر منه، نهاية الشهر الماضي. لكنها لم تستطع معرفة إذا كان ذلك القصف مخططاً ومبنياً على معرفة بوجود هؤلاء القادة في المكان المقصوف، أم مجرد صدفة.

غير أن هذه الحوادث كانت كافية لمطالبة جميع المسؤولين بالحذر في تحركاتهم والتقليل من الكلام عن مواعيدهم ولقاءاتهم وزياراتهم. وفي ضوء التهديدات باستهداف إسرائيليين في الخارج، طولب هؤلاء المسؤولون بالتخفيف من زياراتهم إلى الخارج.

لقطة من فيديو لعنصر من «حزب الله» اللبناني يطلق قذيفة صاروخية تجاه موقع إسرائيلي

يذكر أن المخابرات والقيادات العسكرية الإسرائيلية، تتخذ إجراءات استنفار لمواجهة عمليات انتقام من إيران و«حزب الله» و«حماس»، ولا تركن إلى التصريحات الإيرانية بالتروي، وتجميد الانتقام حتى لا يتم التخريب على الصفقة. وهي مصرة على أن التصريحات الإيرانية من جهة وتهديدات «حزب الله» أنه لا يربط الانتقام مع الصفقة، من جهة ثانية، ما هي إلا حرب أعصاب وخدع حربية. ولذلك تسعى لأكبر قدر من الاحتياط.

في السياق، ومع إعلان «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس»، و«سرايا القدس» التابعة لـ«الجهاد الإسلامي»، تبنيهما عملية التفجير التي وقعت مساء الأحد، في تل أبيب، تشعر أجهزة الأمن الإسرائيلية بالإحباط.، فهي تدير حرباً شعواء منذ 30 شهراً، تحديداً منذ يوم 9 مارس (آذار) لسنة 2022، ضد كل عناصر المقاومة الشعبية أو المقاومة المسلحة، في الضفة الغربية، بغرض منع هذه العمليات بالذات.

آلية عسكرية إسرائيلية خلال اقتحام مخيم نور شمس في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

وفي إطار الحملة، وضعت قوائم بأسماء النشطاء السياسيين والمسلحين، وبدأت في حملة اعتقالات ضدهم. وشملت هذه الحملة جميع البلدات الفلسطينية مع التركيز على مخيمات اللاجئين. ففي كل ليلة تقوم بحملات اعتقال في 5 أو 10 بلدات. ولكي تعتقل شخصاً واحداً، ترسل مئات الجنود وعشرات المجنزرات وتحتل عدة بيوت محيطة به وتروع الأطفال وتخيف النساء ولا ترحم مسناً أو مريضاً.

ويقال إن هذه الحملة كانت من أسباب كثيرة دفعت «حماس» إلى هجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، على إسرائيل. وخلال الحرب على غزة تضاعفت الحملة وشملت نحو 10 آلاف معتقل، جرى خلالها استخدام وحدات الكوماندوس القتالية والدبابات وقصف مناطق مزدحمة في المدن والمخيمات بالطائرات المقاتلة والمسيرات الانتحارية.

ومع ذلك، فإن العمليات المسلحة وعمليات التفجير مستمرة، وبلغ عددها نحو 40 عملية داخل إسرائيل ومستوطناتها في الضفة الغربية. وبحسب بيان «حماس» و«الجهاد»، فإن «العمليات الاستشهادية بالداخل المحتل ستعود للواجهة، طالما تواصلت مجازر الاحتلال وعمليات تهجير المدنيين واستمرار سياسة الاغتيالات».

فريق طبي إسرائيلي ينقل جريحاً سقط جراء الهجوم الصاروخي الذي نفذه «حزب الله» من جنوب لبنان فبراير الماضي (إ.ب.أ)

وقالت الشرطة الإسرائيلية وجهاز الأمن العام (الشاباك) اليوم (الاثنين)، إن انفجار تل أبيب نجم عن عملية نفذت بواسطة عبوة شديدة الانفجار، وأسفرت عن مقتل منفذها وإصابة إسرائيلي بجراح. وجاء في بيان مشترك: «بعد وقوع العملية وإجراء تقييم خاص للأوضاع بمشاركة كل جهات التحقيق، تم الإيعاز برفع حالة التأهب وأعمال البحث الواسعة في أنحاء غوش دان (منطقة تل أبيب)».

وكان جهاز الأمن الإسرائيلي قد رجح في وقت سابق، أن الانفجار كان «محاولة فاشلة» لتنفيذ عملية تفجيرية. وقال ضابط كبير في الشرطة: «تم منع عملية بنسبة 99 في المائة»، وإن التقديرات هي أن القتيل بالانفجار الذي كان يحمل المتفجرات جاء من مدينة نابلس في الضفة الغربية. وأضاف أنه «بأعجوبة لم يقع الانفجار في كنيس أو في مركز تجاري قريبين، وكان بإمكان هذا الحدث أن ينتهي بعشرات القتلى».

تجدر الإشارة إلى أن آخر مرة وقع فيها انفجار كهذا في تل أبيب، واشتبه حينها بأنه عملية فاشلة، كان في 15 سبتمبر (أيلول) من العام الماضي، ووقع في متنزه اليركون وفرض أمر حظر نشر بشأنه أيضاً. وفي 13 مارس من العام الماضي، وقع انفجار عند مفترق مجدو، أسفر عن إصابة شخص بجروح خطيرة، وأعلنت أجهزة الأمن الإسرائيلية لاحقاً، أن المنفذ ينتمي لـ«حزب الله»، وأنه تسلل من لبنان وتم قتله قرب الحدود عندما حاول العودة إلى لبنان، لكن إسرائيل لم تحمل «حزب الله» أو إيران المسؤولية، وفرضت تعتيماً على الموضوع.


مقالات ذات صلة

لبنان يحسم خطة حصر السلاح شمال نهر الليطاني الأسبوع المقبل

المشرق العربي آليات الجيش اللبناني تقوم بتأمين الشارع بينما تجمّع السكان خلال زيارة رئيس الوزراء اللبناني لقرية كفر كلة الجنوبية التي تعرضت لأضرار بالغة إثر القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب) p-circle

لبنان يحسم خطة حصر السلاح شمال نهر الليطاني الأسبوع المقبل

كشف وزير الإعلام اللبناني بول مرقص، اليوم الأربعاء، عن أن الحكومة ستحسم، الأسبوع المقبل، كيفية المضي قدماً في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة بسط سلطة الدولة وحصر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي عناصر من الأمن الداخلي يحملون نعش زميلهم حسن جابر (38 عاماً) الذي قُتل يوم الاثنين مع ابنه علي (4 أعوام) بغارة جوية إسرائيلية بطائرة مسيّرة... خلال موكب جنازتهما في قرية يانوح جنوب لبنان يوم الثلاثاء (أ.ب)

القنابل الصوتية تحاصر أهالي قرى جنوب لبنان: رسائل ترهيب وتهجير

تتواصل الاعتداءات الإسرائيلية على القرى الحدودية في جنوب لبنان بوتيرة ممنهجة، عبر إمطار القرى الأمامية بالقنابل الصوتية.

كارولين عاكوم (بيروت)
تحليل إخباري أحد مباني مؤسسة «القرض الحسن» في الضاحية الجنوبية لبيروت (أرشيفية - أ.ب)

تحليل إخباري واشنطن تُحبط محاولات «حزب الله» للالتفاف على العقوبات المالية

لم يمضِ شهران على إنشاء «حزب الله» مؤسسة تجارية مرخصة بدأت القيام بجزء من نشاطات «القرض الحسن» في إقراض مناصريه.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
خاص صورة لحسن نصر الله أمام أنقاض مبنى دمّره الطيران الإسرائيلي في الضاحية الجنوبية لبيروت (أرشيفية - د.ب.أ)

خاص تقسيط «حزب الله» بدلات الإيواء يكشف عن عمق أزمته المالية

يخفي إعلان الأمين العام لـ«حزب الله»، نعيم قاسم، أنّ «(الحزب) اتخذ قراراً بتأمين الإيواء عن 3 أشهر»، أزمة الحزب المالية التي اضطرته لصرف بدلات الإيواء بالتقسيط.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الولايات المتحدة​ أحد مؤيدي «حزب الله» يلبس قناعاً وهو يحمل علم الحزب خلال احتجاج نظّمه الحزب تحت شعار «البلاد كلها مقاومة» أمام مقر لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (الإسكوا) في بيروت 4 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

عقوبات أميركية على «ذهب» حزب الله

في توقيت يثير كثيراً من التساؤلات، أعلنت وزارة الخزانة الأميركية، الثلاثاء، فرض عقوبات جديدة على جهات مرتبطة بـ«حزب الله» اللبناني، بما في ذلك شركات وأفراد،…

هبة القدسي

سائقو حافلات إسرائيلية عرب يروون تصاعد العنف ضدهم

يستقلّ راكب حافلة متجهة إلى ملعب «تيدي» خلال مباراة لنادي بيتار القدس لكرة القدم في حيّ المالحة في 31 يناير 2026 (أ.ف.ب)
يستقلّ راكب حافلة متجهة إلى ملعب «تيدي» خلال مباراة لنادي بيتار القدس لكرة القدم في حيّ المالحة في 31 يناير 2026 (أ.ف.ب)
TT

سائقو حافلات إسرائيلية عرب يروون تصاعد العنف ضدهم

يستقلّ راكب حافلة متجهة إلى ملعب «تيدي» خلال مباراة لنادي بيتار القدس لكرة القدم في حيّ المالحة في 31 يناير 2026 (أ.ف.ب)
يستقلّ راكب حافلة متجهة إلى ملعب «تيدي» خلال مباراة لنادي بيتار القدس لكرة القدم في حيّ المالحة في 31 يناير 2026 (أ.ف.ب)

لم يكن فخري الخطيب يعلم أن مناوبته المسائية، بصفته سائق حافلة في غرب القدس، في أحد أيام يناير (كانون الثاني) ستنتهي بمقتل فتى يهودي وتوقيفه، في انعكاس لتصاعد العنف ضد سائقي الحافلات الإسرائيلية العرب.

في ذلك اليوم، وجد الخطيب حافلته محاصرة من عشرات الأشخاص حين كان يمرّ قرب مظاهرة لليهود المتدينين في القدس.

ويروي الفلسطيني المتحدّر من القدس الشرقية: «بدأ الناس يركضون نحوي ويصرخون: عربي عربي».

ويضيف لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «كانوا يشتمونني ويبصقون عليَّ، فشعرت بخوف شديد».

وحسب الخطيب، فإنه قام بالاتصال بالشرطة خوفاً على حياته، خصوصاً أن الأشهر القليلة الماضية شهدت زيادة في الاعتداءات على سائقي الحافلات الإسرائيلية العرب.

سائق يتجه إلى حافلته خارج ملعب «تيدي» خلال مباراة لنادي بيتار القدس لكرة القدم في حي المالحة 31 يناير 2026 (أ.ف.ب)

وعندما لم تصل الشرطة خلال دقائق، قرّر الخطيب الفرار بحافلته بعيداً عن الحشد، لكنه يقول إنه لم ينتبه إلى أن الفتى يوسف آيزنثال (14 عاماً) كان متشبثاً بمقدمة الحافلة، فقتل عندما تحرّكت. وأوقف الخطيب.

في البداية، وجّهت الشرطة تهمة القتل العمد إلى الخطيب، قبل أن تخفّفها إلى القتل غير العمد نتيجة الإهمال. وفي منتصف يناير، انتهت فترة الإقامة الجبرية التي فرضت عليه، وهو ينتظر اليوم القرار الاتهامي النهائي.

وتُعدّ قصة الخطيب استثناءً، لكنها تُسلط الضوء على تصاعد العنف الذي يعانيه سائقو الحافلات، وتحديداً العرب في إسرائيل منذ سنوات.

ويقول السائقون إن الظاهرة التي تفاقمت منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، تتواصل رغم اتفاق وقف إطلاق النار، متهمين الدولة بعدم القيام بما يكفي لوضع حدٍّ للعنف أو محاسبة الجناة.

وتمسّ هذه المشكلة بشكل رئيسي الأقلية العربية في إسرائيل التي تُمثّل 21 في المائة من السكان، ويعمل عدد كبير من أبنائها في قيادة الحافلات، ولا سيما في مدن مثل القدس وحيفا.

يستقلّ راكب حافلة متجهة إلى ملعب «تيدي» خلال مباراة لنادي بيتار القدس لكرة القدم في حيّ المالحة في 31 يناير 2026 (أ.ف.ب)

تحطيم وإيذاء

ولا توجد أرقام رسمية توثق الاعتداءات ضد سائقي الحافلات في إسرائيل. لكن وفقاً لنقابة «قوة للعمال» التي تُمثّل نحو 5 آلاف من أصل نحو 20 ألف سائق حافلة في إسرائيل، شهد العام الماضي زيادة بنسبة 30 في المائة في الاعتداءات مقارنة بعام 2024.

في القدس وحدها، سجّلت النقابة 100 حالة اعتداء جسدي استدعت نقل السائق إلى المستشفى لتلقي العلاج.

أما الاعتداءات اللفظية، فتقول النقابة إنها كثيرة لدرجة يصعب حصرها.

ويقول سائقون لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن الاعتداءات غالباً ما تحصل خلال مباريات كرة القدم، مشيرين إلى أن مشجعي نادي بيتار القدس معروفون بقيامهم بأعمال عدائية ضد العرب.

وتفاقم الوضع إلى حدّ دفع مجموعة «نقف معاً» الإسرائيلية-الفلسطينية نهاية العام الماضي إلى تنظيم ما سمّته «حضوراً وقائياً» على الحافلات، في محاولة لردع عنف المستوطنين ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة.

وفي إحدى ليالي أوائل فبراير (شباط)، صعد عدد من النشطاء إلى الحافلات خارج ملعب «تيدي» في القدس لتوثيق حوادث العنف ومحاولة تهدئة الأوضاع عند الضرورة.

يحيط رجال الإنقاذ بحافلة يُزعم أنها دهست مجموعة من الرجال اليهود المتشددين أثناء احتجاجهم على التجنيد الإجباري في الجيش الإسرائيلي في القدس بتاريخ 6 يناير 2026 (أ.ف.ب)

ويقول الناشط إلياشيف نيومان: «نرى أحياناً أن الأمور تتصاعد إلى حدّ تحطيم النوافذ أو إيذاء سائقي الحافلات».

خارج الملعب، شاهد صحافي من «وكالة الصحافة الفرنسية» مشجعين يركلون حافلة، ويصرخون في وجه سائقها.

وقال أحد السائقين الذي تحدّث -شريطة عدم الكشف عن هويته- إن وزير الأمن القومي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير يتحمّل مسؤولية تأجيج العنف. وأضاف: «ليس لدينا مَن يدعمنا إلا الله».

تضامن

ويقول محمد هريش، وهو سائق حافلة ومن قادة نقابة «قوة للعمال»: «ما يؤلمنا ليس العنصرية فقط، بل طريقة تعامل الشرطة مع هذه القضية».

وينتقد هريش (39 عاماً) عدم حصول توقيفات رغم وجود أدلة مصوّرة على الاعتداءات، مشيراً إلى أن الغالبية العظمى من القضايا أُغلقت دون توجيه اتهامات. ولم تردّ الشرطة الإسرائيلية على طلبات «وكالة الصحافة الفرنسية» التعليق.

سائقو الحافلات في إسرائيل يقولون إن العنف العنصري ضد السائقين العرب قد تصاعد منذ بدء حرب غزة (أ.ف.ب)

في أوائل فبراير، أطلقت وزارة النقل وحدة أمنية تجريبية للحافلات في عدة مدن، من بينها القدس؛ حيث ستعمل فرق استجابة سريعة على دراجات نارية بالتنسيق مع الشرطة.

وقالت وزيرة النقل ميري ريغيف إن هذه الخطوة جاءت بعد أن «تجاوز العنف في وسائل النقل العام خطاً أحمر».

ويرحّب ميخا فكنين (50 عاماً)، وهو سائق حافلة إسرائيلي يهودي وقيادي في نقابة «قوة للعمال»، بهذه الخطوة بوصفها بداية.

وبالنسبة له ولزميله هريش، فإن التضامن بين السائقين اليهود والعرب في مواجهة الانقسام المتزايد يُعد أمراً حاسماً لإحداث تغيير.

ويقول فكنين: «سيتعيّن علينا أن نبقى معاً، وألا يتمّ التفريق بيننا».


الرئيس الإسرائيلي: معاداة السامية في أستراليا «مخيفة ومقلقة»

الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ خلال فعالية للجالية اليهودية في ملبورن (أ.ف.ب)
الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ خلال فعالية للجالية اليهودية في ملبورن (أ.ف.ب)
TT

الرئيس الإسرائيلي: معاداة السامية في أستراليا «مخيفة ومقلقة»

الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ خلال فعالية للجالية اليهودية في ملبورن (أ.ف.ب)
الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ خلال فعالية للجالية اليهودية في ملبورن (أ.ف.ب)

وصف الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ الذي يزور أستراليا، معاداة السامية في هذا البلد (الخميس) بأنّها «مخيفة و«مقلقة»، مشيراً في الوقت ذاته إلى «أغلبية صامتة من الأستراليين الذين يسعون إلى السلام».

وبدأ هرتسوغ (الاثنين) زيارة إلى أستراليا تستمر أربعة أيام وتهدف إلى تقديم التعازي بضحايا إطلاق النار الدامي على شاطئ بونداي في سيدني ومواساة اليهود.

وقبل توجهه إلى ملبورن (جنوب شرق) الخميس، قال لقناة «سيفن» (Seven)، إنّ «موجة» الكراهية المعادية للسامية بلغت ذروتها بعد الهجوم الذي أسفر عن مقتل 15 شخصاً في 14 ديسمبر (كانون الأول)، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأكَّد أنَّه «أمر مخيف ومقلق»، مضيفاً أنّ «هناك أيضاً أغلبية صامتة من الأستراليين الذي يسعون إلى السلام، والذين يحترمون المجتمع اليهودي والذي يرغبون بالطبع في الدخول في حوار مع إسرائيل».

ووقعت (الاثنين) مواجهات بين الشرطة ومتظاهرين مؤيدين للفلسطينيين احتجاجاً على وجود هرتسوغ في سيدني.

وأفاد صحافي من «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن الشرطة استخدمت رذاذ الفلفل لتفريق المتظاهرين، كما أطلقت الغاز المسيل للدموع على الصحافيين، بمن فيهم مراسلو الصحافة الفرنسية، عندما حاولت المسيرة الخروج عن المسار المحدد لها مسبقاً.

يتجمع المتظاهرون خلال مسيرة احتجاجية ضد زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ أمام محطة شارع فليندرز في ملبورن (إ.ب.أ)

وذكر مراسل الصحافة الفرنسية أنه شاهد ما لا يقل عن 15 متظاهراً جرى اعتقالهم خلال المواجهات بين المشاركين في المسيرة والشرطة.

ونظمت مجموعة «بالستاين أكشن» المسيرة، بينما تتهم هرتسوغ بارتكاب «إبادة جماعية» في قطاع غزة، وتطالب بالتحقيق معه وفقاً لالتزامات كانبيرا الدولية.

وبينما رحّب المجلس التنفيذي لليهود الأستراليين، المنظمة الرئيسية التي تمثّل اليهود في أستراليا، بالزيارة، تبرّأ منها المجلس اليهودي الأسترالي، محمّلاً الرئيس الإسرائيلي مسؤولية «التدمير المستمر» لقطاع غزة.

وقعت يوم الاثنين مواجهات بين الشرطة ومتظاهرين مؤيدين للفلسطينيين احتجاجاً على وجود هرتسوغ في سيدني (إ.ب.أ)

في الأثناء، أفادت قناة «آي بي سي» عن كتابة عبارة «الموت لهرتسوغ» على مبنى في جامعة ملبورن.

وخلصت لجنة تحقيق مستقلة تابعة للأمم المتحدة في عام 2025، إلى أن إسرائيل ترتكب «إبادة جماعية» في غزة منذ بداية الحرب التي اندلعت إثر هجوم «حماس» على الدولة العبرية في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وبحسب اللجنة التي لا تتحدث باسم الأمم المتحدة، فإن هرتسوغ وقادة إسرائيليين آخرين «حرضوا على الإبادة الجماعية» في القطاع الفلسطيني، وهو ما رفضته إسرائيل «بشكل قاطع»، منددة بـ«تقرير متحيز وكاذب».


نشطاء: تجاوز عدد قتلى قمع الاحتجاجات في إيران 7000 شخص

عناصر من رجال الأمن الإيراني في شوارع طهران أمس (أ.ب)
عناصر من رجال الأمن الإيراني في شوارع طهران أمس (أ.ب)
TT

نشطاء: تجاوز عدد قتلى قمع الاحتجاجات في إيران 7000 شخص

عناصر من رجال الأمن الإيراني في شوارع طهران أمس (أ.ب)
عناصر من رجال الأمن الإيراني في شوارع طهران أمس (أ.ب)

قال نشطاء، اليوم (الخميس)، إن حصيلة القتلى جراء حملة القمع التي تلت الاحتجاجات الشعبية في أنحاء إيران بلغت 7002 شخص

على الأقل، وسط مخاوف من سقوط مزيد من الضحايا.

وأفادت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان التي تتخذ من الولايات المتحدة مقراً لها، التي قدمت الأرقام الأحدث، بأنها كانت دقيقة في تقديراتها خلال جولات الاضطرابات السابقة في إيران، وتعتمد على شبكة من النشطاء داخل البلاد للتحقق من الوفيات.

وقدمت الحكومة الإيرانية حصيلة القتلى الوحيدة في 21 يناير (كانون الثاني)، معلنة مقتل 3117 شخصاً. وكان النظام في إيران قد قلل في السابق من أعداد الضحايا أو لم يعلن عنها خلال الاضطرابات السابقة، وفقاً لما ذكرت «وكالة أسوشييتد برس» الأميركية.

ولم يتسنَّ لـ«وكالة أسوشييتد برس» الأميركية التحقق بشكل مستقل من حصيلة القتلى، نظراً لقطع السلطات خدمة الإنترنت والمكالمات الدولية داخل إيران.

وهزت إيران، الشهر الماضي، احتجاجات غير مسبوقة واجهتها السلطات بحملة قمع دامية أسفرت عن مقتل الآلاف برصاص قوات الأمن. وكانت هناك تقارير محدودة عن نشاطات احتجاجية خلال الأسبوعين الماضيين في مواجهة حملة القمع.