النرويج توقف بعثتها بفلسطين بعد تصعيد إسرائيلي

تقارير عبرية: نتنياهو رفض لقاء لامي

توقيع اتفاقيتي دعم من النرويج بقيمة 6.6 مليون دولار لقطاع الطاقة بالقدس وغزة في نوفمبر 2022 (وفا)
توقيع اتفاقيتي دعم من النرويج بقيمة 6.6 مليون دولار لقطاع الطاقة بالقدس وغزة في نوفمبر 2022 (وفا)
TT

النرويج توقف بعثتها بفلسطين بعد تصعيد إسرائيلي

توقيع اتفاقيتي دعم من النرويج بقيمة 6.6 مليون دولار لقطاع الطاقة بالقدس وغزة في نوفمبر 2022 (وفا)
توقيع اتفاقيتي دعم من النرويج بقيمة 6.6 مليون دولار لقطاع الطاقة بالقدس وغزة في نوفمبر 2022 (وفا)

في أعقاب إعلان حكومة النرويج أنها ستضطر إلى إغلاق مكتبها التمثيلي الدبلوماسي في فلسطين، ابتداءً من يوم (الاثنين)؛ بسبب «إجراءات حكومة (رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين) نتنياهو المتطرفة»، أبدى وزير الخارجية الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، (الأحد) ارتياحه للخطوة.

وكتب كاتس على منصة «إكس»: «سنتصرف ضد أولئك الذين يتصرفون ضدنا». لكن أوساطاً سياسية في تل أبيب أعربت عن قلقها من تبعات هذا القرار، وقالت إنها تدرس خطواتها المقبلة.

وبموجب القرار النرويجي سيغادر موظفو المكتب الدبلوماسي، الأحد، عائدين إلى بلادهم. وبحسب بيان لوزير الخارجية النرويجي، إسبن بارث إيديه، فإن «قرار حكومة نتنياهو سيؤثر بالتأكيد في عملنا بفلسطين» ولكنه عدّ أن الإجراء لن يمس بدعم بلاده للشعب الفلسطيني أو السلطة الوطنية، بل سيستمر «بكل قوة وعزم».

وتعهد إيديه بالعمل الحثيث لأجل تسوية الصراع على أساس «مبدأ الدولتين»، الذي قال إنه «باعتقادنا يخدم مصالح وأمن الإسرائيليين والفلسطينيين على السواء، ومصالح بقية دول الشرق الأوسط».

وأضاف الوزير النرويجي في بيانه، أن حكومته «ترى في قرار حكومة نتنياهو سحب التصاريح الدبلوماسية من مسؤولي المكتب التمثيلي في فلسطين، قراراً متطرفاً مُنسلخاً عن الواقع. الهدف منه هو المساس بالفلسطينيين وبالسلطة الفلسطينية وبكل مَن يدافع عن القانون الدولي، وعن حل الدولتين، وعن الحق الشرعي للفلسطينيين في تقرير المصير. لكن موقفنا المبدئي في هذا الشأن لا يتأثر بالقرار».

رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى ومبعوثة النرويج لعملية السلام في الشرق الأوسط هيلدا هارالدستاد (وفا)

وشدد الوزير إيديه على أن بلاده «كانت قد استنكرت هجوم (حماس) على إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول)، وتعمل بكل إمكاناتها على تحرير أسراها، وتعدّ نفسها صديقة لإسرائيل وشعبها».

وبرر وزير الخارجية الإسرائيلي القرار الموجه ضد النرويج بأنه جاء رداً على اعتراف النرويج بـ«دولة (حماس) الفلسطينية»، وفق تعبيره، وتأييدها (أي النرويج) إصدار أوامر اعتقال دولية ضد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ومسؤولين إسرائيليين كبار آخرين.

يذكر أن النرويج تقيم علاقات مع إسرائيل والسلطة الفلسطينية، منذ أن احتضنت المفاوضات السرية بين مبعوثي حكومة إسحق رابين، ورئيس «منظمة التحرير الفلسطينية» ياسر عرفات، التي تكللت بإبرام اتفاقات أوسلو عام 1993.

وفي بداية الحرب على غزة، بدأت إسرائيل تودع أموال المقاصة الفلسطينية لدى النرويج بصفتها «أمانة». ولكن عندما قررت النرويج، مع إسبانيا وآيرلندا الاعتراف بالدولة الفلسطينية في شهر مايو (أيار) الماضي، قررت إسرائيل العمل ضدها.

وعندما سُئل مسؤول في وزارة الخارجية الإسرائيلية عن سبب العمل ضد النرويج وليس ضد إسبانيا وآيرلندا، أجاب بأن «الهدف إعطاء إشارة للاتحاد الأوروبي، وليس الدخول في مواجهة مع 3 دول في آن».

وقد واصلت النرويج تطوير موقفها ضد سياسة الحكومة الإسرائيلية، ورئيسها بنيامين نتنياهو، فأرسلت كتاباً إلى المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي تقول فيه إنها «لا ترى مانعاً عن الاستجابة لطلب المدعي العام، كريم خان، إصدار أوامر اعتقال دولية ضد نتنياهو ووزير دفاعه يوآف غالانت وغيرهما من الذين يشتبه بأنهم شاركوا في ارتكاب جرائم حرب». وعندها تم سحب السفير الإسرائيلي من أوسلو، وردت أوسلو بسحب سفيرها في تل أبيب. والسفارتان تُداران بواسطة قائم بالأعمال.

وبما أن السفراء الأجانب في السلطة الفلسطينية يحتاجون إلى تصاريح دبلوماسية أيضاً من إسرائيل؛ لأنهم يدخلون ويخرجون عبر مطارها، ولأن الممثلين النرويجيين في فلسطين يعملون من خلال مكتب داخل سفارة بلدهم في تل أبيب، قررت إسرائيل معاقبتها بسحب التصاريح الدبلوماسية.

وقد لاحظ الإسرائيليون أن بيان الوزير النرويجي تجنّب نسبة القرار إلى «حكومة إسرائيل»، واستخدم بدلاً من ذلك «حكومة نتنياهو»، ما عدّه دبلوماسيون تحقيراً يُستخدَم عادة للدول التي يقودها ديكتاتور.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ب)

من جهة أخرى، نقلت تقارير عبرية أن نتنياهو رفض لقاء وزير الخارجية البريطاني ديفيد لامي، خلال زيارته لإسرائيل قبل يومين؛ وذلك بسبب سحب حكومته اعتراضاتها على دراسة «الجنائية الدولية» إصدار أوامر توقيف بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي ووزير دفاعه.

وأفادت القناة الـ13 الإسرائيلية بأن الحكومة البريطانية سعت لإجراء المقابلة بين لامي ونتنياهو، غير أن مكتب الأخير لم يتجاوب وعزا الرفض إلى ازدحام جدول مواعيده، وفق ما نقلت التقارير العبرية.


مقالات ذات صلة

الجيش الإسرائيلي إلى تغيير وجهه عبر «سلاح الروبوت»

المشرق العربي الروبوت العسكري الإسرائيلي «روني» أثناء الحرب في غزة (الجيش الإسرائليي)

الجيش الإسرائيلي إلى تغيير وجهه عبر «سلاح الروبوت»

الجيش الإسرائيلي يسعى إلى إنشاء سلاح روبوتات متكامل يمكنه من تنفيذ مهمات قتالية ودفاعية وطبية متكاملة

كفاح زبون (رام الله)
خاص عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» برفح جنوب غزة في فبراير 2025 (رويترز)

خاص «القيادة الجماعية مطروحة»... ما خيارات «حماس» لملء فراغ «القسام»؟

عقّدت الاغتيالات الإسرائيلية المتتابعة لقيادات «كتائب القسام» ظروف إدارتها، وباتت محاولات «حماس» لملء فراغ رئاسة أركان الكتائب أكثر صعوبة... فما الخيارات؟

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمَّرة في جباليا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

مقتل رئيس قسم التخدير بمستشفى يافا في قصف إسرائيلي على وسط غزة

لقي مواطن فلسطيني حتفه، وأُصيب آخرون، اليوم السبت، على أثر غارة إسرائيلية استهدفت نقطة للشرطة وسط قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة )
تحليل إخباري أطفال فلسطينيون يشقون طريقهم بين أنقاض المباني في مخيم الشاطئ للاجئين (أ.ف.ب)

تحليل إخباري «لقاء القاهرة» المرتقب... تحركات جديدة للوسطاء لمنع انهيار «اتفاق غزة»

تتجه الأنظار نحو لقاء مرتقب يجمع «حماس» بالوسطاء في القاهرة، وسط تحذيرات الحركة من «انهيار اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة»، عقب تصعيد إسرائيلي.

محمد محمود (القاهرة )
المشرق العربي فلسطينيات وسط دمار مبنى استهدفته غارة جوية إسرائيلية في دير البلح وسط قطاع غزة الجمعة (د.ب.أ)

غزة تعيش ليلة جديدة من ليالي الحرب

عاش سكان قطاع غزة ليلة عصيبة، مساء الخميس وفجر الجمعة، بعد سلسلة من الغارات الجوية التي أعادت مشاهد الحرب.

«الشرق الأوسط» (غزة)

إسرائيل توسّع توغلاتها في جنوب لبنان

إسرائيل توسّع توغلاتها في جنوب لبنان
TT

إسرائيل توسّع توغلاتها في جنوب لبنان

إسرائيل توسّع توغلاتها في جنوب لبنان

وسّع الجيش الإسرائيلي، أمس، توغلاته في جنوب لبنان خارج الخط الأصفر، في مسعى لملاحقة منصات إطلاق الصواريخ في المناطق الحرجية، بموازاة حملات قصف جوي ومدفعي واسعة لعمق جنوب لبنان إلى مسافة 40 كيلومتراً عن الحدود.

وأعلن «حزب الله» عن كمين نفذه مقاتلوه لقوات إسرائيلية على الأطراف الشرقية لبلدة الغندورية، وهي بلدة واقعة على أطراف نهر الليطاني، فيما قالت مصادر محلية في جنوب لبنان لـ«الشرق الأوسط» إن هذا التقدم «يعني أن إسرائيل تحاول الوصول إلى منصات إطلاق الصواريخ خارج الخط الأصفر التي لا تستطيع إنهاءها بالغارات الجوية».

واستأنف «حزب الله»، أمس إطلاق الصواريخ باتجاه الشمال الإسرائيلي، بعد تعليق تلك الإطلاقات مع دخول الهدنة حيز التنفيذ، وأعلن عن استهداف قواعد عسكرية في مدن صفد وكريات شمونة ونهاريا.

في غضون ذلك، ظهرت بوادر تمرد أهلي على «حزب الله»، إذ بدأ نشطاء في جنوب لبنان أول مواجهة سياسية معه، بإطلاق نداءين باسم مدينتي صور والنبطية، طالبوا فيهما باعتبار المدينتين «مفتوحتين» و«خاليتين من السلاح»، ووضعهما «تحت سلطة وحماية الدولة اللبنانية»، بهدف حمايتهما من القصف الإسرائيلي.


العراق: استكمال خطة لحصر السلاح

رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي (المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء)
رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي (المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء)
TT

العراق: استكمال خطة لحصر السلاح

رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي (المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء)
رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي (المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء)

أعلن رئيس الحكومة العراقية، علي الزيدي، أمس، استكمال الخطة المخصصة لتسلم سلاح «سرايا السلام»؛ الفصيلِ التابع لـ«التيار الصدري»، مشيراً إلى أن حركة «عصائب أهل الحق» التابعة لقيس الخزعلي، أحد قادة «الإطار التنسيقي» الحاكم، «سوف تسلم سلاحها أيضاً».

وأضاف الزيدي، في تصريحات صحافية، أن الحكومة لن تسمح لأي جهة بامتلاك السلاح خارج إطار الدولة، وأن احتكار السلاح واستخدام القوة سيكونان بـ«يد الدولة حصراً».

في سياق متصل، أعلن «التيار الصدري»، بزعامة مقتدى الصدر، خطوات لإعادة هيكلة جناحه المسلح «سرايا السلام»، عبر فصلها تنظيمياً عن «التيار» وتحويل العناصر المرتبطة بها إلى مؤسسات مدنية، على أن يكتمل تنفيذها الأسبوع المقبل.

إلى ذلك، عرض المسؤول الأمني في «كتائب حزب الله» بالعراق، على الفصائل التي تنوي تسليم سلاحها للدولة، أن تسلّم فصيله «الطائرات المسيّرة والصواريخ الجوالة والمضادة للدروع»، معرباً عن الاستعداد لـ«دفع ثمنها».


خيارات معقدة لقيادة «القسام»


فلسطينيون يلقون نظرة أخيرة على جثمان جمال أبو عون في مستشفى بدير البلح وسط غزة أمس بعد مقتله في غارة إسرائيلية (أ.ب)
فلسطينيون يلقون نظرة أخيرة على جثمان جمال أبو عون في مستشفى بدير البلح وسط غزة أمس بعد مقتله في غارة إسرائيلية (أ.ب)
TT

خيارات معقدة لقيادة «القسام»


فلسطينيون يلقون نظرة أخيرة على جثمان جمال أبو عون في مستشفى بدير البلح وسط غزة أمس بعد مقتله في غارة إسرائيلية (أ.ب)
فلسطينيون يلقون نظرة أخيرة على جثمان جمال أبو عون في مستشفى بدير البلح وسط غزة أمس بعد مقتله في غارة إسرائيلية (أ.ب)

وضعت الاغتيالات الإسرائيلية المتتابعة لقيادات «كتائب القسام»، الجناح المسلح لـ«حماس»، الحركة أمام خيارات معقدة، لملء الفراغ في رئاسة أركان الكتائب.

وقتلت إسرائيل خلال أقل من أسبوعين قائد «القسام»، عز الدين الحداد، وخليفته محمد عودة، بعد عقود من الملاحقات.

وتحدثت مصادر من «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، عن خيارات الحركة ومن بينها «القيادة الجماعية» لـ«القسام»، على غرار المجلس القيادي الذي يدير شؤون «حماس» راهناً.

واتفقت 3 مصادر من «حماس» في غزة، على أن قرار اختيار أو إعلان رئيس جديد للأركان قد يحتاج هذه المرة وقتاً أطول مقارنة بسرعة تحويل القيادة من الحداد إلى عودة، لأسباب مختلفة منها «ملاحقة إسرائيل لكل من يتم اختياره».

ومن بين الأسباب وفق أحد المصادر، «تأثير الاغتيالات داخلياً على الحركة، والحاجة للتفكير والتأني»، في حين رجح المصدر الثالث أن «اختيار قائد جديد سيكون قريباً، لكن بشكل أكثر سرية».