جورجيا ميلوني... سيّدة «الميمز» وتعابير الوجه الصادمة

من بايدن إلى ماكرون... لم ينجُ أحد من «النظرات القاتلة» لرئيسة حكومة إيطاليا

رئيسة حكومة إيطاليا جورجيا ميلوني (أ.ف.ب)
رئيسة حكومة إيطاليا جورجيا ميلوني (أ.ف.ب)
TT

جورجيا ميلوني... سيّدة «الميمز» وتعابير الوجه الصادمة

رئيسة حكومة إيطاليا جورجيا ميلوني (أ.ف.ب)
رئيسة حكومة إيطاليا جورجيا ميلوني (أ.ف.ب)

في خلال سنتَين أمضتهما على رأس حكومة إيطاليا، راكمت جورجيا ميلوني المواقف الطريفة والتصرّفات الغريبة. فقد ارتبط اسمُ رئيسة الوزراء الإيطاليّة بردود أفعالها الخارجة عن المألوف، وبتعابير وجهها التي تحوّلت إلى «ميمز» تغزو وسائل التواصل الاجتماعي.

رئيسة حكومة إيطاليا جورجيا ميلوني في أحد أغرب ردود فعلها خلال قمة «الناتو» (يوتيوب)

بايدن أوّل المغضوب عليهم

نظرةٌ واحدة من ميلوني كافيةٌ للتعبير عن مشاعرها تجاه موقفٍ أو شخصٍ ما، وهي لا تُخفي ذلك؛ بل يبدو أنها تتعمّد هذا النوع من المجاهرة الجريئة، حتى إن كان الشخص الذي يزعجها رئيس الولايات المتحدة الأميركية شخصياً.

في صدارة «الميمز» أو اللقطات الطريفة التي سجّلتها الكاميرات لها، نظرتها الممتعضة من تأخّر الرئيس الأميركي جو بايدن عن موعده، خلال قمّة «الناتو» الأخيرة في واشنطن. رفعت ميلوني عينَيها إلى السقف ثم التفتت إلى معصمها كما لو أنها تنظر إلى الساعة، بعد أن تأخّر بايدن 40 دقيقة على خطابه الافتتاحيّ للجلسة.

النظرة القاتلة

لم تكن تلك المرّة الأولى التي توظّف فيها ميلوني (47 عاماً) تقاسيم وجهها للتعبير عن انزعاجها. فخلال قمّة الدول السبع في إيطاليا قبل أسابيع، وجّهت نظرةً يملأها الغضب والازدراء إلى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون. جاء ذلك عقب سجالٍ بين المسؤولَين الأوروبيَين حول الحقّ في الإجهاض؛ ومن المعروف أن ميلوني تعارض الأمر بشدّة. وقد أعقَبت تلك النظرة القاتلة بمصافحة باردة، رغم تقبيل ماكرون يدَها.

سترة واقية من النظرات

لا تحرم ميلوني المقارّ الرسميّة من حركاتها الغريبة تلك. وقد ذهبت بها الجرأة إلى حدّ تغطية رأسها بسترتها أمام عدسات الكاميرات، كردّ فعل على موقف أحد النوّاب في حرَم البرلمان الإيطاليّ. تلك اللقطة التي تصدّرت الصفحة الأولى لصحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية، جاءت بعد أن تَوجّه النائب الإيطالي إلى ميلوني قائلاً: «لا ترمقيني بهذه النظرة المثيرة للقلق».

لم تكتفِ ميلوني بما فعلته داخل البرلمان، فهي أكملت المشهد على صفحة «فيسبوك» الخاصة بها، ناشرةً مزيداً من الصور عن تلك اللحظة. وفي تعليقٍ لها على ما جرى، كتبت: «تفاعلتُ بشكلٍ ساخر عندما غطّيت وجهي بالسترة، لئلّا أثير قلق زميلي».

«فريق ميلودي»

لكن ليست تعابير ميلوني كلّها غاضبة وممتعضة وساخرة، فهي إن أحبّت شخصاً أظهرت له ذلك من خلال التقاط صور وفيديوهات «السيلفي» معه. هكذا كانت الحال مع نظيرها الهنديّ ناريندرا مودي خلال قمّة الدول السبع.

في لقطةٍ عفويّة، تصوّرت ميلوني مع مودي متوجّهةً إلى متابعيها على وسائل التواصل الاجتماعي بالقول: «مرحبا من فريق ميلودي»، دامجةً اسمَيهما في تعليقٍ أرادته طريفاً، إلّا أنه لم يمرّ من دون إثارة بعض ردود الفعل الساخرة.

ومن بين المسؤولين الذين نالوا رضا ميلوني، رئيس الوزراء البريطاني السابق ريشي سوناك. ففي خلال قمّة الدول السبع كذلك، حرصت على مصافحته بحرارة والاطمئنان عليه سائلةً إيّاه: «هل أنت بخير؟»، بعد أن كان قد استُبعد عن أهمّ اجتماعات القمّة.

أما رئيس حكومة المجر فيكتور أوربان فقد نال هو الآخر نصيبه من «سيلفيات» ميلوني وابتساماتها.

ميلوني ملتقطةً صورة «سيلفي» مع رئيس حكومة المجر فيكتور أوربان (إكس)

«سيلفي» مع بائع الكرز

صفحات ميلوني على وسائل التواصل الاجتماعي جزء أساسيّ من مشروعها السياسيّ، وهي توظّفها بكثافةٍ حيث تحاول الظهور على طبيعتها. غير أنّ معارضيها ومنتقديها يفسّرون هذا الأمر على أنه استراتيجيّة شعبويّة ليس أكثر.

على غرار ما تفعل مع الرؤساء، فهي تتصوّر كذلك مع عامّة الناس، كبائع الفاكهة هذا الذي التقطت فيديو معه وتذوّقت الكرز الذي يبيع.

كما على «السوشيال ميديا» كذلك أمام عدسات وسائل الإعلام العالميّة، حيث لا تقوم ميلوني بمجهود من أجل السيطرة على ردود أفعالها، السلبيّة منها والإيجابيّة على حدٍّ سواء.

ميلوني خلال حملة حزبها الانتخابيّة (رويترز)

غرامة ضدّ التنمّر

في مقابل هذه الصورة العفويّة، يزداد الحديث في إيطاليا عن سطوة ميلوني على وسائل الإعلام والمشهد الثقافيّ في البلاد. أكثر من أي وقت، يتذمّر الإعلام الإيطاليّ من الرقابة ومن منع المعارضين من الظهور على التلفزيون الرسميّ. كما يُحكى عن توظيف رئيسة الحكومة أصدقاء وأقرباء لها في مناصب مهمّة بالقطاع العام، ومعظمها مرتبط بالصحافة والمسرح والسينما.

ولعلّ أحدث دليل على ذلك، تغريم إحدى الصحافيات قبل أيام مبلغ 5 آلاف يورو، بسبب سخريتها من قصر قامة ميلوني عبر أحد منشوراتها على وسائل التواصل الاجتماعي.

لا تقوم ميلوني بمجهود للسيطرة على ردود أفعالها أمام الكاميرات (أ.ف.ب)

ليس التنمّر جديداً على ميلوني، فخلال طفولتها تعرّضت للسخرية بسبب وزنها الزائد، ما حفّزها على التحدّي وطوّر لديها حسّ النقد، والإصرار، وعدم مهادنة خصومها.

مربّية ونادلة

لم يكن الوصول سهلاً بالنسبة إليها، فهي كانت في سنتها الأولى عندما هجر والدها البيت. لازمَ الفقر طفولتَها، وهي كبرت بمنطقةٍ شعبيّة في روما. وجدت ميلوني ملاذها في السياسة فانضمّت في الـ15 من عمرها إلى «جبهة الشباب» المنبثقة عن «الحركة الاشتراكيّة الإيطاليّة». وفي سنّ الـ21 انتُخبت عضوة في مجلس مقاطعة روما، لتصبح بعد سنتَين رئيسة «جبهة الشباب».

ميلوني مع رئيس الوزراء الإيطالي السابق سيلفيو بيرلوسكوني خلال سنواتها الأولى في السياسة (أ.ف.ب)

في تلك الآونة، وبالتزامن مع صعودها السياسيّ، تنقّلت ميلوني بين وظائف عدّة؛ من بينها مربّية أطفال، ونادلة بأحد أهمّ النوادي الليليّة في روما. قد يكون خروجها من وسط الشعب، هو الذي انعكس عفويّةً على شخصيّتها، فتمسّكت بهذا السلاح الذي غالباً ما يكون مفيداً في السياسة.


مقالات ذات صلة

هل يكسر أيزنكوت هيمنة الأشكنازية ويطيح بنتنياهو بأصوات المزراحيين؟

شؤون إقليمية غادي أيزنكوت رئيس الأركان الإسرائيلي السابق ورئيس حزب «يشار» (رويترز)

هل يكسر أيزنكوت هيمنة الأشكنازية ويطيح بنتنياهو بأصوات المزراحيين؟

غادي أيزنكوت، زعيم حزب «يشار» ذو الأصول المغربية، يهدد عرش نتنياهو في انتخابات 2026، ساعياً لكسر الهيمنة الأشكنازية التاريخية على رئاسة وزراء إسرائيل.

كوثر وكيل (لندن)
شمال افريقيا حزب «تواصل» المعارض رفع «3 لاءات» في وجه النظام (الحزب)

موريتانيا: حزب معارض يرفع «3 لاءات» في وجه النظام

قال «تحالف قوى الإنقاذ» إن نظام الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني «أنفق في 7 سنوات أكثر مما أنفقته البلاد في 60 عاماً»...

الشيخ محمد (نواكشوط)
الولايات المتحدة​ من يخلف كاتي زكريا؟ 6 مرشحين لمنصب المتحدث باسم البيت الأبيض

من يخلف كاتي زكريا؟ 6 مرشحين لمنصب المتحدث باسم البيت الأبيض

بعد إقالة كاتي زكريا ولم يمر سوى خمسة أيام على تعيينها... بورصة الترشيحات تشتعل في واشنطن لمنصب المتحدث باسم ترمب

كوثر وكيل (لندن)
الولايات المتحدة​ من كاتي زكريا إلى سكاراموتشي... تاريخ الإقالات السريعة لمتحدثي البيت الأبيض

من كاتي زكريا إلى سكاراموتشي... تاريخ الإقالات السريعة لمتحدثي البيت الأبيض

«المنصة الساخنة» تُطيح بحراسها سريعاً... كواليس الإقالات الخاطفة لمتحدثي البيت الأبيض من كاتي زكريا إلى سكاراموتشي وأسرار مغادرتهم الجناح الغربي.

كوثر وكيل (لندن)
شمال افريقيا صورة العاهل المغربي الملك محمد السادس بمعية الحكومة الجديدة برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري (وكالة المغرب العربي للأنباء)

النساء والذكاء الاصطناعي يقودان التشكيل الحكومي الجديد بالمغرب

حكومة المغرب تبدأ مهامها بعد القسم: تمكين نسائي بارز بقيادة المنصوري، واستقرار في الحقائب السيادية، ورهان تكنولوجي مستحدث للذكاء الاصطناعي.

كوثر وكيل (لندن)

زخم مسرحي مصري جديد في موسم الرياض

يسرا وأبطال مسرحية «الديفا» (حساب المستشار تركي آل الشيخ على فيسبوك)
يسرا وأبطال مسرحية «الديفا» (حساب المستشار تركي آل الشيخ على فيسبوك)
TT

زخم مسرحي مصري جديد في موسم الرياض

يسرا وأبطال مسرحية «الديفا» (حساب المستشار تركي آل الشيخ على فيسبوك)
يسرا وأبطال مسرحية «الديفا» (حساب المستشار تركي آل الشيخ على فيسبوك)

تستعد فعاليات «موسم الرياض» لاستقبال 11 عملاً جديداً تشكل بدورها زخماً مسرحياً لافتاً، وفق كتيب «دليل الموسم» الذي نشره المستشار تركي آل الشيخ رئيس الهيئة العامة للترفيه السعودية عبر حسابه على موقع «فيسبوك» الاثنين، وضم الملصقات الترويجية للعروض المصرية.

وتنضم المسرحيات الجديدة لقائمة من العروض التي شهدها الموسم خلال السنوات الماضية، وتنوعت موضوعاتها بين الكوميدي والغنائي والاجتماعي والرومانسي، وغيرها.

وعقب عودتها قبل عامين للمسرح من بوابة «موسم الرياض» بعد غياب بعرض «ملك والشاطر» مع أحمد عز، تعود يسرا مجدداً عبر «الديفا» التي تجمعها بعدد من الفنانين من بينهم محمد محمود، وتدور أحداثها حول طبيبة تحاول إنقاذ أبنائها من هوس الشهرة و«السوشيال ميديا».

أبطال مسرحية «علمي علوم» (حساب المستشار تركي آل الشيخ على فيسبوك)

وأكد الفنان محمد محمود الذي يشارك في بطولة «الديفا» إلى جانب يسرا، أنه أجرى بروفات عدة للعرض الكوميدي منذ فترة كبيرة، لافتاً إلى أنه شارك في مسرحيات متنوعة بموسم الرياض، وأن «الجمهور السعودي من أكثر الجماهير تذوقاً للفن والكوميديا، ويتفاعلون مع المواقف والإفيهات ويتجاوبون بشكل غير مسبوق».

وأضاف محمود لـ«الشرق الأوسط» أن «تذوق الجمهور السعودي لم يكن مفاجأة بالنسبة لي، لحرصهم على متابعة المسرح المصري منذ سنوات طويلة، وحضورهم خصيصاً لمشاهدة العروض في المواسم السياحية بمصر، لكن العرض بالسعودية أظهر المزيد من التفاعل اللافت»، موضحاً أن مقابلة جمهور المسرح عموماً من أصعب ما يكون، وأن رهبة الإطلالة الأولى لا تفارقه رغم مشاركاته المسرحية الكثيرة.

في السياق، يعود أحمد مكي للمسرح بعد غياب منذ تقديمه لمسرحية «حزلقوم» قبل 6 سنوات، من خلال عرض «في حتة تانية» الذي تدور أحداثه حول كاتب مسرحي يواجه صراعاً بين أحلامه ومتطلبات الشهرة.

وتعد مسرحية «برنس العالم» التي يتصدر بطولتها محمد إمام، العمل الأول له بالمسرح بعد بطولات درامية وسينمائية عدة، ويجسد خلالها شخصية شاب مستهتر يواجه مؤامرة على عرش والده، ليكتشف أن القيادة الحقيقية تبدأ بخدمة شعبه.

ويتصدر شيكو الذي قدم العام الماضي عرض «البقاء للأصيع» مع هشام ماجد، بطولة مسرحية «اعمل معروف» خلال الموسم القادم، ويدور إطارها العام حول «بودة» الذي يهرب من ديونه، ليجد نفسه بالصدفة مكان رجل عصابات يشبهه.

وتعاود دينا الشربيني المشاركة في الموسم بعد تقديمها لمسرحية «حاوريني يا كيكي» قبل عامين، وذلك عبر عرض «علمي علوم» الذي يجمعها بعدد من الفنانين من بينهم سيد رجب، وتدور أحداثه حول فنانة استعراضية وفرقتها يتحولون إلى فريق من العلماء لإنقاذ مؤتمر عالمي.

مسرحية «العمدة» تشارك في موسم الرياض (حسب المستشار تركي آل الشيخ على فيسبوك)

وبعد تقديمه لمسرحية «ماتصغروناش» في مارس (آذار) الماضي يشارك أكرم حسني بمسرحية «السادة الأعضاء»، من خلال تجربة علمية تحول صراعات «الكحلاوي» الداخلية إلى شخصيات حقيقية.

وتجمع «العمدة» كريم عبد العزيز وهنا الزاهد مجدداً بعد مشاركتهما قبل عامين بمسرحية «الباشا»، وتدور أحداث «العمدة» حول مدرس بسيط ينتحل شخصية تاجر سلاح لـ48 ساعة، لتقوده المفارقات إلى مغامرة كوميدية مشوقة.

وتتصدر إسعاد يونس بطولة مسرحية «سك على ولادك» بعد تقديمها لمسرحية «إس إس هانم» بموسم الرياض قبل عامين، وتجسد دور أم تقرر أن تبدأ حياتها من جديد، لكن أبناءها يحاصرون قرارها.

وتشارك مي عز الدين مجدداً في الموسم بعدما قدمت قبل عامين مسرحية «قلبي وأشباحه»، وذلك عبر عرض «الدويتو» الذي يجمعها بالفنان باسل خياط، وتدور أحداثه حول «مجد» و«ياسمين» اللذين يجمعهما الحب والفن لكن منافسة العائلتين تقف في طريق حلمهما.

ويوجد أحمد حلمي بمسرحية «الديناصور» التي تأخذ الجمهور لرحلة كوميدية ساخرة من الماضي تطرح سؤالاً: «هل تقود التكنولوجيا الإنسان أم تقوده إنسانيته؟».

ويشارك عمرو يوسف من خلال عرض «أنا مش عارفني» حيث تنكشف أسرار من الماضي فيجد نفسه أمام علاج نفسي غير تقليدي يأخذه في رحلة غريبة لمواجهة عيوبه.

وقبل المسرحيات الجديدة شهدت فعاليات «موسم الرياض» على عروض مسرحية مصرية عدة من بينها «التلفزيون»، و«هادي فلانتين»، و«علاء الدين»، و«السندباد»، و«سيدتي الجميلة»، و«مكسرة الدنيا».


احتجاجات باريس تجدد مطالبات استرداد الآثار المصرية

متحف اللوفر يضم آلاف القطع الأثرية المصرية (فيسبوك)
متحف اللوفر يضم آلاف القطع الأثرية المصرية (فيسبوك)
TT

احتجاجات باريس تجدد مطالبات استرداد الآثار المصرية

متحف اللوفر يضم آلاف القطع الأثرية المصرية (فيسبوك)
متحف اللوفر يضم آلاف القطع الأثرية المصرية (فيسبوك)

جددت الاحتجاجات التي تشهدها العاصمة الفرنسية باريس ووصولها خلال الأيام الأخيرة إلى متحف اللوفر مطالبات مصرية بحماية واسترداد الآثار المصرية الموجودة في اللوفر. وكانت حملات مصرية انطلقت قبل سنوات تطالب باستعادة الآثار المصرية من متاحف أوروبية، أهمها اللوفر، والمتحف البريطاني، ومتحف برلين.

وأصدرت مؤسسة زاهي حواس للآثار والتراث بياناً أكدت فيه أنها تتابع بقلق بالغ التطورات والاحتجاجات الحالية التي تشهدها العاصمة الفرنسية باريس، التي أدت إلى إغلاق أبواب متحف اللوفر العالمي إثر المظاهرات التي تجري أمامه.

وأعربت المؤسسة عن بالغ قلقها إزاء سلامة القطع والمقتنيات الأثرية المصرية الفريدة والمميزة المعروضة داخل المتحف، التي تُعد جزءاً لا يتجزأ من تراث الإنسانية جمعاء ومرآة للحضارة المصرية العريقة.

وطالبت المؤسسة الجهات الفرنسية المعنية وإدارة متحف اللوفر «باتخاذ أقصى درجات التدابير الأمنية والاحترازية الفورية لتأمين وحماية الآثار والممتلكات الثقافية المصرية ضد أي أضرار محتملة قد تلحق بها جراء الاضطرابات والمظاهرات الجارية»، وفق البيان.

كما أعربت المؤسسة عن تمنياتها بسرعة عودة الاستقرار والهدوء التام للشارع الفرنسي، وانتظام الحياة العامة بما يضمن سلامة الجميع؛ مؤكدة أن الحفاظ على الأمن والاستقرار يمثل الضمانة الأساسية لحماية المقدرات الثقافية والحضارية.

وتؤكد المؤسسة على أن التراث الحضاري المصري هو خط أحمر وأمانة عالمية يجب الحفاظ عليها وصيانتها في وجه الظروف الاستثنائية كافة.

تعد لوحة «زودياك دندرة» من أهم المعالم الأثرية الخاصة بالأبراج الفلكية (فيسبوك)

ويؤكد الدكتور زاهي حواس أن «المؤسسة أصدرت هذا البيان خوفاً على الآثار، لأنه كان من الممكن أن تدخل الجماهير الغاضبة للمتحف وتثير فوضى بداخله»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «رأيت اليوم - الثلاثاء - أن الجانب الفرنسي خصص إجراءات حماية قوية على المتحف وهذا أمر جيد، لكن أيضاً هذه المظاهرات وما يحدث في فرنسا يجدد مطالباتنا بعودة الزودياك لمصر (لوحة الأبراج السماوية المنتزعة من سقف معبد دندرة)».

ولفت حواس إلى أن «المتحف البريطاني سُرق منه ألفا قطعة، واللوفر دخلوه من قبل في الصباح وسرقوا منه آثاراً، والآن توجد أمامه احتجاجات، فكيف نأمن على قطعنا الأثرية في هذه المتاحف».

وسبق أن أطلق حواس حملة للمطالبة باستعادة الآثار المصرية من المتاحف الخارجية، من بينها رأس نفرتيتي، وحجر رشيد، ولوحة الزودياك. وفي هذا الصدد قال: «أنتظر أن تجمع الحملة مليون توقيع حتى نبدأ في المطالبة الفعلية».

من جانبها، تشير المتخصصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم بكلية الآثار والإرشاد السياحي في «جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا»، الدكتورة دينا سليمان، إلى أن التطورات التي تشهدها باريس، وما صاحبها من اضطرابات وإغلاق متحف اللوفر مؤقتاً، تؤكد أن حماية التراث الأثري لا تنفصل عن الظروف السياسية والاجتماعية المحيطة بالمؤسسات الثقافية. فالآثار المصرية الموجودة في المتاحف الأجنبية ليست مجرد مقتنيات للعرض، بل شواهد مادية على واحدة من أعرق الحضارات الإنسانية.

وتضيف لـ«الشرق الأوسط»: «من هذا المنطلق، فإن تأمين الآثار المصرية في الخارج يمثل مسؤولية أساسية تقع على عاتق المؤسسات التي تحتفظ بها، فالمتاحف الكبرى مطالبة بأن تضمن سلامة مقتنياتها في الظروف العادية والاستثنائية على السواء».

وتابعت: «في الوقت نفسه، تعيد هذه الأحداث فتح ملف استرداد الآثار المصرية التي خرجت من البلاد في ظروف تاريخية مختلفة، وهو ملف لا ينبغي اختزاله في ردود الفعل الآنية، بل يتطلب تحركاً مؤسسياً مستمراً يستند إلى التوثيق الأثري، والبحث في ظروف خروج القطع، والأسانيد القانونية، والتفاوض الدبلوماسي».

وترى أن «المرحلة الراهنة تتيح فرصة لتجديد الحوار المصري الفرنسي بشأن حماية التراث المصري، واسترداد ما يثبت أحقية مصر في استعادته، في إطار من الجدية والاحترام المتبادل».

متحف اللوفر في باريس ينضم لمناطق الاحتجاجات (فيسبوك)

ويؤكد رئيس حملة الدفاع عن الحضارة المصرية الدكتور عبد الرحيم ريحان أن «الآثار المصرية بفرنسا في خطر، خصوصاً أن متحف اللوفر الآن تحت التهديد بأي عمل إرهابي»، ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «كانت حجة الغرب دائماً لعدم إعادة آثارنا المصرية أن الآثار عندهم آمنة وأكثر حماية من مصر، وفي ظل هذه الأوضاع تتجدد مطالبنا بضرورة عودة الآثار المصرية من متحف اللوفر الذي يضم أكبر وأهم أجنحة الآثار المصرية القديمة في العالم».

ووفق ريحان: «يضم قسم الآثار المصرية في اللوفر ما يقرب من 55 ألف قطعة أثرية (وتشير بعض الإحصاءات العامة إلى نحو 77,404 قطع شاملة للمجموعات المختلفة أو نحو 55 ألف قطعة معروضة ومخزنة)، وتضع وزارة السياحة والآثار المصرية لوحة زودياك دندرة ضمن قائمة أهم الآثار المطلوب استعادتها رسمياً من الخارج، لأنها تجمع بين الأبراج البابلية (مثل الثور والميزان) والرموز المصرية القديمة».

كما يرى الخبير في الآثار المصرية، علي أبو دشيش، أن «الأحداث والاضطرابات التي تشهدها العاصمة الفرنسية راهناً تؤثر على محيط متحف اللوفر، وتفرض ضرورة ملحة لمطالبة المجتمع الدولي والمنظمات الثقافية العالمية بتوفير أقصى درجات الحماية والأمان للقطع الأثرية المصرية الفريدة المحفوظة هناك».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «هذه الآثار، وفي مقدمتها لوحة (زودياك دندرة)، إلى جانب (حجر رشيد) في المتحف البريطاني و(رأس نفرتيتي) في برلين، ليست مجرد قطع فنية معروضة، بل هي شواهد حية على عبقرية التاريخ الإنساني وجزء أصيل لا يتجزأ من الهوية والحضارة المصرية التي يجب أن تُصان وتُحفظ في بيئتها الأصلية».

وشدد على أن «استعادة هذه القطع الأثرية إلى موطنها الأصلي في مصر أصبحت ضرورة أخلاقية وقانونية تفرضها مقتضيات العدالة الثقافية».


بين سحر السينما وبرودة الآلة... هل ينتهي زمن الممثلين الحقيقيين؟

تيلي نوروود... «ممثلة» مُنشأة بواسطة الذكاء الاصطناعي (إنستغرام)
تيلي نوروود... «ممثلة» مُنشأة بواسطة الذكاء الاصطناعي (إنستغرام)
TT

بين سحر السينما وبرودة الآلة... هل ينتهي زمن الممثلين الحقيقيين؟

تيلي نوروود... «ممثلة» مُنشأة بواسطة الذكاء الاصطناعي (إنستغرام)
تيلي نوروود... «ممثلة» مُنشأة بواسطة الذكاء الاصطناعي (إنستغرام)

ماذا لو عاد ممثلك المفضل إلى الشاشة بعد رحيله، شاباً كما عرفته في بداياته، يتحدث ويتحرك وينظر إليك كأنه لم يغادر قط؟ قد تبدو الفكرة أشبه بحلم لعشاق السينما، لكنها بدأت تتحول إلى واقع، بفضل الذكاء الاصطناعي. غير أن هذا الحلم يخفي سؤالاً مقلقاً: هل يكفي أن نرى الوجه الذي نحب حتى نشعر بأن صاحبه عاد بالفعل؟

ففي الإعلان الترويجي لفيلم الويسترن الجديد «As Deep as the Grave»، يظهر الممثل الأميركي الراحل فال كيلمر في نسخة رقمية تستعيد ملامحه الشابة. للوهلة الأولى، يبدو المشهد مدهشاً، لكنَّ شيئاً ما في حركات الشخصية الجامدة يُذكّرنا بأننا أمام صورة مصطنعة، لا أمام الممثل الذي عرفناه بأدواره وحضوره الخاص.

«الشبكة» أول مسلسل خيال علمي أنيميشن بالذكاء الاصطناعي في مصر والشرق الأوسط (هوليوود - إيه آي)

وافقت عائلة كيلمر على استخدام صورته، في خطوة تفتح باباً واسعاً أمام مستقبل السينما، وتطرح سؤالاً يتجاوز حدود التقنية: هل يمكن للآلة أن تمنح الشخصية السينمائية روحاً، أم أنها تكتفي بتقليد ملامحها؟

الجدل نفسه، وفقاً لصحيفة «الغارديان»، رافق ظهور تيلي نوروود، الممثلة الافتراضية التي تستعد لخوض تجربتها السينمائية الطويلة الأولى. وقد أثار الإعلان عنها اعتراضات في أوساط هوليوود، وسط مخاوف من أن يتحول الممثل البشري إلى خيار يمكن الاستغناء عنه.

لكن الخبراء لا يتفقون على مدى قرب هذا الاحتمال. يرى تيم ويبر، المسؤول الإبداعي في شركة «فرامستور» المتخصصة في المؤثرات البصرية، أن الذكاء الاصطناعي يتعلم من الصور والمظاهر الخارجية، لكنه لا يزال بعيداً عن استيعاب المشاعر الإنسانية المعقدة التي تمنح الأداء صدقه.

في المقابل، تراهن شركات ناشئة على تسارع التطور. فقد أنتجت شركة «هيغزفيلد إيه آي» فيلماً خيالياً وآخر كوميدياً باستخدام الذكاء الاصطناعي، خلال أسابيع قليلة. ويقول عادل عليمجانوف، المسؤول عن المحتوى في الشركة، إن هذه الأدوات تختصر الوقت والتكاليف، وتتيح أمام المبدعين إمكانات لم تكن متاحة في السابق.

ومع ذلك، لا يأتي الأداء المقنع بمجرد كتابة بضعة أوامر. فصناعة مشهد واحد تتطلب إعداد صور تفصيلية للشخصيات، ووصف حركة الكاميرا والإضاءة والتعبيرات، ثم إعادة توليد اللقطات مرات عدة حتى تقترب من النتيجة المطلوبة.

«ألف ليلة وليلة» أول مسلسل خيال علمي بالذكاء الاصطناعي في مصر والشرق الأوسط (هوليوود - إيه آي)

ويظل التعبير عن المشاعر تحدياً أساسياً. فالشخصية الرقمية قد تبدو حزينة أو غاضبة، لكن إقناع المشاهد بحيرتها أو ترددها أو نظرتها العابرة ليس أمراً سهلاً. ولهذا يفضّل بعض صناع الأفلام تسجيل الحوار بأصوات ممثلين حقيقيين، ثم بناء الصورة الرقمية حول أدائهم.

ويرى الممثل تاي شيريدان، الذي شارك في تأسيس شركة «وندر دايناميكس»، أن أكثر اللحظات تأثيراً قد تحدث في جزء من الثانية، حين يمنح ممثل الشخصية نظرة لا يمكن تفسيرها أو التخطيط لها مسبقاً.

وقد يكون المستقبل، لذلك، في الجمع بين الطرفين، باستخدام الذكاء الاصطناعي لتطوير المؤثرات وخفض تكاليف الإنتاج، مع إبقاء الإنسان في قلب الأداء.

فالمسألة ليست مجرد منافسة بين التقنية والممثلين، بل اختبار لقدرة التكنولوجيا على فهم ما يجعل الشخصية حقيقية في أعيننا. وربما تستطيع الآلة تقليد الوجه والصوت والحركة، لكن هل تستطيع أن تمنحنا ذلك الشعور الغامض الذي يجعلنا نصدق أن الإنسان الذي نراه على الشاشة يعيش بالفعل ما يؤديه؟

حتى الآن، لا يبدو أن الإجابة محسومة. فمستقبل السينما لن يتوقف على ما تستطيع التقنية إنتاجه فحسب، بل أيضاً على ما يريد الجمهور مشاهدته وتصديقه.