تركيا تسقط طائرة روسية وتحتمي بـ«الناتو».. وبوتين يتهمها بالتواطؤ مع الإرهاب

العملية تدفع العلاقات بين البلدين إلى حافة الهاوية.. ومواجهات بالواسطة بين الطرفين في سوريا

لقطات فيديو تظهر طائرة السوخوي الروسية من إصابتها حتى سقوطها في إقليم هاتاي بجنوب غربي تركيا أمس (رويترز)
لقطات فيديو تظهر طائرة السوخوي الروسية من إصابتها حتى سقوطها في إقليم هاتاي بجنوب غربي تركيا أمس (رويترز)
TT

تركيا تسقط طائرة روسية وتحتمي بـ«الناتو».. وبوتين يتهمها بالتواطؤ مع الإرهاب

لقطات فيديو تظهر طائرة السوخوي الروسية من إصابتها حتى سقوطها في إقليم هاتاي بجنوب غربي تركيا أمس (رويترز)
لقطات فيديو تظهر طائرة السوخوي الروسية من إصابتها حتى سقوطها في إقليم هاتاي بجنوب غربي تركيا أمس (رويترز)

دفع إسقاط تركيا طائرة روسية قالت إنها اخترقت مجالها الجوي عند الحدود السورية أمس، العلاقات بين البلدين، إلى حافة الهاوية، بعد النبرة العالية للرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي اتهم أنقرة صراحة بـ«التواطؤ مع الإرهاب»، فيما لم ترتسم بعد صورة المشهد الميداني على الأرض في ظل معلومات عن حصول مواجهة غير مباشرة بين البلدين في منطقة جبل التركمان الحدودية، التي تشهد مواجهات حامية منذ نحو أسبوع.
وفيما وصف بوتين إسقاط تركيا لطائرة (سو - 24) الروسية بأنه «طعنة في الظهر من جانب القوى المتواطئة مع الإرهاب»، وحذر في تصريحات حادة اللهجة من أن «روسيا لن تتسامح مع جريمة مثل مهاجمة الطائرة الروسية»، احتمت تركيا بحلف شمال الأطلسي (الناتو)، الذي عقد اجتماعا ليل أمس في أراضي تركيا، البلد العضو في الحلف. علما أن حادثة إسقاط الطائرة، تعد التصعيد الأكبر في العلاقة بين الحلف وروسيا، كونها المرة الأولى التي يتم فيها إسقاط طائرة روسية من قبل دولة في الحلف. وقالت مصادر تركية غير رسمية لـ«الشرق الأوسط» أن أنقرة فتحت حدودها أمام آلاف المتطوعين الأتراك الذي شاركوا في عمليات الدفاع عن مناطق جبل التركمان التي تسكنها أغلبية تركمانية سورية متحالفة مع أنقرة. وأشارت المصادر إلى أن كميات كبيرة من الأسلحة والمقاتلين وصلت خلال الأيام الماضية إلى المنطقة مما غير من وجهة المعركة فيها.
وأكد بوتين خلال استقباله أمس العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني بأن «الطائرة الروسية لم تكن تشكل أي تهديد لتركيا بأي حال من الأحوال»، لافتًا إلى أنها كانت تقوم بعمليات قصف لمواقع بالقرب من اللاذقية، حيث تتمركز مجموعات من الإرهابيين غالبيتهم من أبناء القوقاز. ووجه الرئيس الروسي اتهامات مبطنة لتركيا بأنها تدعم المجموعات الإرهابية حين أشار إلى أن بلاده رصدت منذ زمن نقل كميات كبيرة من النفط من سوريا إلى تركيا، وهذا حسب قوله: «مصدر تغذية مالي كبير للمجموعات الإرهابية»، التي «تحظى إلى جانب ذلك بدعم جيوش بعض الدول». واستغرب الرئيس الروسي كيف تقوم تركيا بدعوة الـ(ناتو) لبحث الحادثة، قائلاً إنهم «يدعون لهذا الاجتماع وكأن الطائرة التي أسقطت تركية وليست طائرة روسية». وبعد تذكيره بأن بلاده كانت تنظر إلى تركيا على أنها ليست مجرد شريك بل وكدولة صديقة، استطرد بوتين محذرا وبلهجة صارمة من أنه «سيكون للحادثة تأثير كبير على العلاقات الروسية - التركية».
وفي المقابل، بدت تركيا وكأنها تحاول امتصاص صدمة الحادثة، لكنها أكدت في المقابل إصرارها على منع أي خرق لحدودها وأي تهديد أمني. وقالت مصادر رسمية تركية لـ«الشرق الأوسط» أن أنقرة مصرة على العلاقات الطيبة مع روسيا، لكنها لن تتهاون في مسألة أمن حدودها وسيادتها. وقللت المصادر من خطورة الحادثة التي وصفتها بأنها «معزولة»، مؤكدة أن ليس في نية تركيا الدخول في مواجهات مع أحد، لكنها متمسكة بالدفاع عن سيادتها. وأشار المصدر إلى أن تركيا نسقت مواقفها بعد الحادثة مع حلفائها في الـ«ناتو»، نافيًا أي تنسيق مع الأميركيين قبل العملية.
وقال رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو، إنه «يجب على العالم بأسره أن يعلم أننا سنقدم كل التضحيات، ونتخذ جميع التدابير عندما يتعلق الأمر بأمن حدودنا وحياة وكرامة مواطنينا، وينبغي تناول رد فعل قواتنا المسلحة الفوري لانتهاك الطائرات للأجواء التركية اليوم في هذا الإطار». وأضاف: «ليست لدينا أطماع بأراضي أي دولة أخرى، وعلى الجميع أن يدرك أنّ لتركيا حق الدفاع عن أمن أراضيها، لا سيما أننا نبّهنا إلى ذلك مرارًا، وأكدنا عليه خلال اجتماعنا الأمني الأخير، وإنّ رد تركيا على انتهاك أجوائها وأراضيها رغم التحذيرات المتكررة، حق قومي ودولي».
ودعا داود أوغلو المجتمع الدولي، لإطفاء النار في سوريا، مضيفًا: «رسالتنا واضحة حيال من يقصف تركمان «باير بوجاق»، وعرب حلب، وأكراد وعرب وتركمان إعزاز (مدينة في ريف حلب)، سواء كان النظام السوري، أو التنظيمات الإرهابية، أو أي عناصر خارجية، فالشعب السوري يستحق الحياة بسلام وكرامة مثل بقية الشعوب».
وأكد داود أوغلو أن «على العالم بأسره أن يكون مدركا وواثقا من أننا سنقوم بما يلزم، من أجل إحلال السلام في تركيا ومحيطها، وضمان ديمقراطية وطمأنينة وأمن بلادنا داخل حلقة النار هذه».
وترأس رئيس الجمهورية رجب طيب إردوغان ليلا اجتماعا أمنيا لبحث آخر التطورات في المنطقة حضره رئيس الوزراء أحمد داود أوغلو، ورئيس الأركان خلوصي آكار، ورئيس جهاز الاستخبارات هاكان فيدان، وبعض الوزراء.
وأعلنت وزارة الدفاع الروسية استدعاءها الملحق العسكري في السفارة التركية في موسكو على خلفية «مهاجمة مقاتلات إف - 16 تابعة لسلاح الجو التركي طائرة سو - 24 - روسية وإسقاطها»، فيما طالب رومان خودياكوف العضو في مجلس الدوما عن الحزب الليبرالي الديمقراطي بإطلاق عملية برية لإنقاذ الطيارين الروس. وفي حديث له على واحدة من محطات الإذاعة الروسية أعرب البرلماني الروسي عن قناعته بضرورة بدء عملية برية واتخاذ كل التدابير اللازمة لتحرير الطيارين الروسيين من الأسر». ومن مجلس الدوما أيضًا طالب نيكولاي ليفتشيف نائب رئيس المجلس الوكالة الفيدرالية للنقل الجوي النظر في إمكانية وقف الرحلات الجوية بين روسيا وتركيا «إلى حين اتخاذ التدابير الشاملة لتفادي كل مصادر التهديد الإرهابي في المطارات التركية». وكتب ليفتشيف في خطاب وجهه إلى ألكسندر نيرادكو مدير وكالة النقل الجوي الروسية: «في ظل الظروف التي لا يمكن معها وصف علاقة تركيا مع (داعش) الإرهابي بأنها علاقات سلبية، هناك مخاطر كبيرة من احتمال تسلل مقاتلين من (داعش) إلى المطارات التركية، وهو ما قد يؤدي إلى رفع مستوى التهديد الإرهابي للطائرات الروسية». وقال ليفتشيف إنه لا بد من الحد من الخطر الذي قد يحدق بالمواطنين الروس في تركيا «ولهذا من المجدي وقف الرحلات الجوية مع تركيا وإجلاء الرعايا الروس من هناك، والتفكير باستدعاء سفيرنا من أنقرة للتشاور».
وفي خلفية ردود الفعل الأولية، أعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إلغاء زيارة كانت مقررة له اليوم إلى أنقرة، وقال للصحافيين إنه لا بد من التأكيد على أن «التهديد الإرهابي الذي يتسرب عبر تركيا آخذ بالتنامي» و«دون الربط مع الحادثة التي وقعت اليوم» ويقصد حادثة إسقاط مقاتلات تركية للطائرة الروسية أمس. وأعرب لافروف عن يقينه بأن «مستوى الخطر الإرهابي في تركيا ليس أقل مما هو عليه في مصر»، مستطردًا أن وزارة الخارجية الروسية لهذا السبب تنصح المواطنين الروس بعدم السفر إلى تركيا.
إلى ذلك، قالت وزارة الدفاع الروسية إن نتائج تحليل بياناتها الخاصة تؤكد بما لا يدع مجالا للشك بأن المقاتلة الروسية لم تخترق الأجواء التركية. وأن طائرة «إف16» تابعة للسلاح الجوي التركي أسقطت الطائرة الروسية أثناء عودتها إلى قاعدة حميميم الجوية، بعد تنفيذها مهامها القتالية.
هذه الحادثة استدعت رد فعل سريع من جانب الخبراء والمحللين الروس أيضًا وطالب البعض بقطع العلاقات مع تركيا، وهناك من كرر الدعوات لإرسال قوات برية من أجل إنقاذ الطيارين الروس، وكانت هناك أصوات تدعو إلى التريث وترك الأمر للسياسيين يتخذون التدابير اللازمة بعد تحليل شامل لما جرى. أما المحلل السياسي مكسيم يوسين من صحيفة «كوميرسانت» فقد اعتبر أن حادثة الطائرة تبدو وكأنها عمل استفزازي متعمد، جاء في الوقت الذي تنتظر فيه موسكو الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند لاتخاذ قرار حول إمكانية التعاون بين روسيا والغرب في الحرب على الإرهاب. ويرى يوسين أن هذا التطور لا يرضي إردوغان، لأن التعاون بين موسكو والغرب سيعني بقاء الأسد خلال المرحلة الانتقالية، الأمر الذي يرفضه إردوغان، ولهذا «ستفعل تركيا كل ما بوسعها كي تنتهي العملية العسكرية الروسية في سوريا بالفشل وبحيث لا تتمكن موسكو من الاتفاق مع الولايات المتحدة وأوروبا على العمل المشترك في سوريا، وفق ما يرى المحلل السياسي الروسي مكسيم يوسين.



العليمي: استعادة مؤسسات الدولة اليمنية خيار لا رجعة عنه

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي: استعادة مؤسسات الدولة اليمنية خيار لا رجعة عنه

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي (سبأ)

أكد رئيس مجلس القيادة اليمني، رشاد العليمي، أن القوات المسلحة التي أثبتت صمودها وردعها الحازم، قادرة على تحرير كامل أراضي الدولة ومواصلة واجبها الدستوري في الدفاع عن مواطنيها والمصالح العليا للبلاد، مشدداً على مضيها نحو الهدف الوطني الجامع في استعادة مؤسسات الدولة، بوصفه خياراً لا رجعة عنه مهما بلغت التضحيات. وثمَّن العليمي، خلال اتصالاته بالقادة العسكريين والميدانيين، ما حققته القوات المسلحة وجميع التشكيلات المرابطة بالميادين، من انتصارات ومكاسب ميدانية مهمة في جبهات تعز والحديدة، مُشيداً بوحدات ألوية «المقاومة الوطنية، والعمالقة، والتهامية» التي استكملت تحرير وتأمين مديرية حيس، وبالأبطال في حيفان، ودور سلاح الجو الفاعل في إسناد القوات على الأرض والتعامل بكفاءة مع التهديدات المعادية بمختلف مسارح العمليات. وقال العليمي، إن «الحوثيين اختاروا هذه المغامرة، واختبار الدولة وقواتها المسلحة في واحدة من أكثر جبهات اليمن صلابة، وسيتحملون كامل العواقب، وعليهم الآن إدراك أن حساباتهم الخاطئة ستفتح عليهم أبواب السقوط الشامل»، مؤكداً: «تعز لن تكون ممراً آمناً لمشاريع وأجندة داعمي الميليشيا، والقوات المسلحة تصدت لهجومها، وانتزعت المبادرة على الأرض».

واطَّلع الرئيس، وفقاً لوكالة الأنباء الرسمية، على مستجدات العمليات، والمكاسب المحققة على الأرض، ومستوى الجاهزية القتالية، وإجراءات تثبيت وتأمين المناطق المحررة، وتطهير باقي المواقع التي تسللت إليها الميليشيا، مُوجِّهاً بـ«مواصلة أداء المهام العسكرية بمسؤولية واقتدار، والحفاظ على زمام المبادرة، ورفع مستوى التنسيق بين مختلف الوحدات والتشكيلات في مسرح العمليات».

كما وجَّه جميع القادة والوحدات والتشكيلات العسكرية بـ«الالتزام الصارم بأحكام القانون الدولي الإنساني، وقواعد الاشتباك، وحماية المدنيين والممتلكات العامة والخاصة، وتسهيل وصول المساعدات وإغاثة النازحين، وحسن معاملة المحتجزين، وصون كرامتهم وحقوقهم»، وقال: «اليد التي تحمل السلاح دفاعاً عن الجمهورية يجب أن تبقى أيضاً يد الدولة، وسيادة القانون».

وأكد العليمي أن تضحيات أبطال القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية «ستظل محل إجلال ووفاء الدولة والشعب»، و«دماء الشهداء الزكية هي التي تصنع اليوم طريق اليمنيين نحو استعادة دولتهم وحريتهم وكرامتهم»، مُوجِّهاً الجهات المختصة بـ«توفير الرعاية والعلاج اللازمين للجرحى، والعناية بأسر الشهداء، والوفاء بحقوقهم ومستحقاتهم، على أساس أن ذلك واجب وطني وأخلاقي لا يقبل التهاون، أو التأخير».

وحمَّل الرئيس الحوثيين المسؤولية الكاملة عن الانتهاكات التي رافقت تصعيدهم الإجرامي، واستهدافها المناطق السكنية والطرق العامة بالقصف والقنص والطائرات المسيرة، وما نتج عن ذلك من سقوط ضحايا مدنيين، واختطافات، ونزوح مئات الأسر، منوهاً بأن «هذه الجرائم لن تسقط بالتقادم، وأن تقدم القوات المسلحة سيظل مقترناً بأعلى درجات الحرص على أرواح المواطنين وسلامتهم».

وجدَّد العليمي دعوته جميع القوى السياسية والاجتماعية، ومنابر الفكر والوعي، ووسائل الإعلام، إلى «توحيد الصف الوطني، وتعزيز الثقة بالقوات المسلحة والتشكيلات العسكرية كافة، وعدم الانجرار وراء حملات التشكيك والتخوين والمناكفات، والتشفي التي لا تخدم سوى الميليشيات الإرهابية».

كما جدَّد دعوته أبناء القبائل والمغرر بهم في مناطق سيطرة الحوثيين إلى «عدم الزج بأبنائهم في معركة تخدم مشروعاً لا علاقة له بمصالح اليمنيين»، داعياً من لا يزال في صفوف الميليشيا إلى «العودة لجادة الصواب، وعدم التضحية بحياته من أجل قيادات اختارت الارتهان لمشاريع التخريب العابرة للحدود».


«الجامعة العربية» لإصدار قرار بشأن الاعتداءات الإيرانية

جانب من اجتماع المندوبين الدائمين (الجامعة العربية)
جانب من اجتماع المندوبين الدائمين (الجامعة العربية)
TT

«الجامعة العربية» لإصدار قرار بشأن الاعتداءات الإيرانية

جانب من اجتماع المندوبين الدائمين (الجامعة العربية)
جانب من اجتماع المندوبين الدائمين (الجامعة العربية)

يعقد وزراء الخارجية العرب اجتماعاً، الاثنين، في بداية الدورة الـ«166» لمجلس الجامعة العربية على مستوى وزراء الخارجية، وقال مصدر دبلوماسي عربي إن «الاجتماع سيصدر قراراً بشأن الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية».

وأضاف المصدر لـ«الشرق الأوسط» أن «اجتماع المندوبين الدائمين للجامعة العربية، الذي عُقد السبت، ناقش جدول أعمال الاجتماع الوزاري»، مشيراً إلى أن «المندوبين بحثوا تطورات الأوضاع الإقليمية وتداعيات الحرب الإيرانية، إضافة إلى مستجدات القضية الفلسطينية باعتبارها قضية العرب الرئيسية».

وكشف المصدر عن «توافق المندوبين الدائمين على إصدار بيان بشأن الانتهاكات الإسرائيلية في ختام الاجتماع الوزاري الاثنين المقبل، جنباً إلى جنب مع قرارات الاجتماع التي ستُركز على إدانة الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية».

وعقد المندوبون الدائمون اجتماعاً، السبت، بمقر الأمانة العامة للجامعة العربية بالقاهرة، في سياق الإعداد لاجتماع وزراء الخارجية العرب، بحضور السفير شريف كامل، رئيس مكتب الأمين العام للجامعة العربية. وشهد الاجتماع تسلُّم تونس رئاسة الدورة الـ«166» لمجلس الجامعة خلفاً للبحرين.

وأكدت السفيرة فوزية بنت عبد الله زينل، المندوبة الدائمة للبحرين، في كلمتها خلال الاجتماع أن الأمن القومي العربي «وحدة واحدة لا تتجزأ»، وأن فلسطين ستظل قضية العرب المركزية.

وأدانت مندوبة البحرين الهجمات الإيرانية التي استهدفت دولاً في مجلس التعاون الخليجي والمملكة الأردنية، ووصفتها بأنها «انتهاك صارخ للقانون الدولي، وتهديد للسلم والأمن في المنطقة، خصوصاً في ظل استهداف المدنيين والأعيان المدنية».

وجددت البحرين موقفها «الرافض لأي اعتداءات تستهدف سيادة الدول العربية أو أمن مواطنيها»، محذرة من «خطورة مثل هذه الهجمات على استقرار المنطقة».

بدوره، قال الهاشمي العجيلي، مدير عام المنظمات المغاربية والعربية والإسلامية بوزارة الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج، في كلمته إن بلاده «تتولى رئاسة هذه الدورة في ظرف إقليمي دقيق وحساس، تتزايد فيه التحديات التي تواجه المنطقة»، مشدداً على «أهمية التضامن والتشاور والتنسيق العربي».

وأكد «دعم تونس للقضية الفلسطينية، وحق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته، والتمسك بسيادة الدول العربية ووحدة أراضيها، وتعزيز التضامن العربي ووحدة الصف، بما يخدم أمن المنطقة واستقرارها».

وكان المجلس الاقتصادي والاجتماعي للجامعة العربية قد عقد اجتماعاً على المستوى الوزاري في القاهرة الخميس الماضي، دعا خلاله إلى تعزيز الدعم للاقتصاد الفلسطيني من خلال برنامج متعدد السنوات لبناء القدرات وتقديم المساعدات الفنية، وأكد ضرورة الانتقال بالعمل الاقتصادي والاجتماعي العربي المشترك من مرحلة «التنسيق وتبادل الرؤى، إلى التنفيذ وتحقيق نتائج ملموسة، ومساعدة الدول غير المستقرة».

وطرح الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي، في كلمته خلال اجتماع المجلس الاقتصادي والاجتماعي، 10 أولويات للمرحلة المقبلة، تبدأ بتطوير «نموذج عربي للتنمية الشاملة يستفيد من الموارد البشرية والطبيعية للمنطقة»، إضافة إلى دعم الشعب الفلسطيني وتطوير آليات تنفيذية فعالة لمساندة اقتصاده ودعم الدول العربية التي تواجه أوضاعاً غير مستقرة، وتفعيل استراتيجيات الأمن الغذائي العربي.


تصعيد الحوثيين ينقلب عليهم في تعز والساحل الغربي

القوات الحكومية اليمنية بدأت هجوماً عكسياً ضد الحوثيين في تعز والحديدة (إعلام عسكري)
القوات الحكومية اليمنية بدأت هجوماً عكسياً ضد الحوثيين في تعز والحديدة (إعلام عسكري)
TT

تصعيد الحوثيين ينقلب عليهم في تعز والساحل الغربي

القوات الحكومية اليمنية بدأت هجوماً عكسياً ضد الحوثيين في تعز والحديدة (إعلام عسكري)
القوات الحكومية اليمنية بدأت هجوماً عكسياً ضد الحوثيين في تعز والحديدة (إعلام عسكري)

بدأ الهجوم البري الواسع الذي شنته الجماعة الحوثية منذ الخميس الماضي على جبهات الساحل الغربي وجنوب الحديدة وغرب تعز بالارتداد عليها، مع انتقال القوات الحكومية اليمنية إلى الهجوم المضاد، وتحقيق تقدم ميداني في أكثر من محور، في وقت تتكثف فيه الغارات الجوية على مواقع الجماعة، وتحاول قوات الجيش والمقاومة قطع خطوط إمدادها.

وفي أبرز التطورات الميدانية صباح السبت، بدأت قوات المقاومة الوطنية، مسنودة بوحدات من ألوية العمالقة، هجوماً معاكساً جنوب مديرية الجراحي في محافظة الحديدة، بالتزامن مع تنفيذ مسيّراتها ضربات استهدفت تعزيزات حوثية في المنطقة، وفقاً للإعلام العسكري للمقاومة.

ويأتي هذا التحرك مع تقدم القوات الحكومية من حيس باتجاه الجراحي، في جنوب الحديدة الشرقي، في محاولة لاستعادة زمام المبادرة على أحد المحاور التي شهدت خلال الأيام الماضية هجمات حوثية واسعة، بينما أفادت مصادر عسكرية بتكبد الجماعة خسائر بشرية ومادية كبيرة خلال المواجهات.

جندي من الجيش اليمني يرفع العلم بعد تحرير أحد المواقع (إعلام عسكري)

وفي جنوب شرقي تعز، حققت القوات الحكومية تقدماً جديداً في جبهة حيفان، وسيطرت، وفقاً لمصدر عسكري، على تبة «الوثرة»، وتبة «سعيد طه» في منطقة المفاليس، إضافة إلى تباب «ذيبان»، و«الخضيرة»، و«النجدين».

وتكتسب المواقع التي استعادت القوات السيطرة عليها أهمية عسكرية، لكونها تشرف على سوق الخزجة، وخطوط إمداد حوثية باتجاه جبهات في شمال غربي لحج، وجنوبي تعز، بحسب المصدر نفسه، الذي أشار إلى سقوط خسائر بشرية ومادية في صفوف الجماعة، وفرار عدد من عناصرها من مواقع المواجهات.

هجوم مضاد

في غرب تعز، كانت القوات الحكومية قد استعادت، الجمعة، تبة الخزان في مديرية جبل حبشي، خلال مواجهات عنيفة مع الحوثيين، وبالتزامن مع اشتداد المعارك في جبهتي مقبنة، والكدحة، ووصول تعزيزات إلى القوات الحكومية.

وتشير التطورات المتلاحقة في هذه الجبهات إلى انتقال المبادرة تدريجياً من الهجوم الحوثي إلى القوات الحكومية، بعد ثلاثة أيام من المعارك التي حاولت خلالها الجماعة إحداث اختراقات ميدانية في جنوب الحديدة، وغرب تعز، وخصوصاً في جبل حبشي.

آثار قصف صاروخي سابق للحوثيين على ميناء المخا اليمني (أ.ف.ب)

وفي محور سقم، أفاد الإعلام العسكري للمقاومة الوطنية، السبت، بأن قوات الفرقة الثانية «تنكل» بالحوثيين في جبال المحرق، بينما أعلنت القوات البحرية للمقاومة تدمير زورقين مفخخين حوثيين حاولا استهداف منطقة الفجرة جنوب الخوخة، وميناء المخا.

كما أعلنت مصادر عسكرية إحباط محاولة تسلل حوثية من المدخل الشرقي لمدينة تعز، ومقتل عدد من عناصر الجماعة، في حين استمرت المواجهات في قطاعات مختلفة من الجبهة.

وتزامن ذلك مع تعرض طريق هيجة العبد الرابط بين تعز وعدن لقصف حوثي، أسفر، وفق مصادر محلية وطبية، عن مقتل أربعة مدنيين، وإصابة تسعة آخرين، فضلاً عن أضرار مادية في الموقع.

وتعكس هذه الحوادث اتساع نطاق التصعيد الحوثي ليشمل طرقاً ومناطق مدنية، بالتزامن مع العمليات البرية التي تخوضها الجماعة على خطوط التماس.

الغارات تدخل المعركة

للمرة الأولى أعلن الجيش اليمني استخدام طيرانه الحربي في استهداف مواقع الحوثيين في جبهات تعز، والحديدة، في تطور لافت في مسار المعارك الحالية.

وقال المركز الإعلامي للقوات المسلحة، مساء الجمعة، إن الطيران الحربي شن أكثر من 15 غارة على مواقع وتجمعات وآليات حوثية في جبهات الساحل الغربي بمحافظتي تعز، والحديدة، بالتزامن مع استمرار القصف المدفعي، والاشتباكات البرية.

وأفادت مصادر عسكرية بأن الطيران اليمني واصل غاراته على مواقع الجماعة في تعز، والحديدة، واستهدف خطوط إمداد، ومخازن أسلحة، في وقت تعرضت فيه مواقع حوثية في مدينة الحزم بمحافظة الجوف لغارات جوية، وفق مصادر عسكرية.

مقاتلة تابعة للقوات المسلحة اليمنية (إعلام عسكري)

وتقول مصادر ميدانية إن الخسائر الحوثية خلال الأيام الثلاثة من المواجهات كبيرة، وإن مئات القتلى والجرحى سقطوا في صفوف الجماعة، بينما تواجه المستشفيات الخاضعة لسيطرتها في الحديدة ضغطاً متزايداً جراء وصول قتلى وجرحى المعارك.

ونقلت الجماعة دفعة جديدة من قتلى وجرحى المواجهات إلى مستشفيات الجراحي، وزبيد، بحسب مصادر إعلامية محلية، في مؤشر على حجم الخسائر التي لحقت بقواتها خلال الهجوم، ومحاولات صد الهجمات المضادة.

وفي المقابل، يواصل الحوثيون الدفع بتعزيزات إلى مناطق المواجهات، في محاولة للحفاظ على المواقع التي حققوا فيها تقدماً أولياً، واحتواء الهجوم المعاكس للقوات الحكومية.

حماية باب المندب

في ظل اتساع رقعة المواجهات، تابع رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي وأعضاء المجلس تطورات العمليات العسكرية، وأجروا اتصالات بالقيادات العسكرية والميدانية للاطلاع على سير المعارك، والجاهزية، والاحتياجات العملياتية، واللوجستية، وفق بيان صادر عن مكتب القائد الأعلى للقوات المسلحة.

وكان العليمي حذر، مساء الجمعة، من تداعيات التصعيد الحوثي، محملاً الجماعة مسؤولية الآثار الإنسانية المترتبة عليه، بما في ذلك نزوح مئات الأسر من مناطق المواجهات.

ناقلة حاويات تمر بالقرب من باب المندب في جنوب البحر الأحمر (أ.ف.ب)

وشدد على أن القوات الحكومية لن تسمح بتحقيق ما وصفه بهدف إيران في السيطرة على مضيق باب المندب، مؤكداً أن أي تحرك باتجاه هذه المناطق سيؤدي إلى استنزاف حاد للحوثيين.

ويأتي ذلك فيما دعت وزارة التخطيط والتعاون الدولي المنظمات الدولية والمانحين إلى تدخل إنساني عاجل لمساعدة الأسر النازحة والمتضررة في تعز، والحديدة، محذرة من الاحتياجات المتزايدة للمأوى، والغذاء، والأدوية، والمياه، والخدمات الطبية، ومطالبة بإنشاء مستشفيات ميدانية لاستقبال الجرحى.

وكانت المخا وميناؤها قد تعرضا خلال أغسطس (آب) الماضي لسلسلة من الهجمات الحوثية بالصواريخ الباليستية، والمسيّرات، في تصعيد طال منشآت وأعياناً مدنية، وأدى إلى تعطيل حركة الميناء، وخروج منشآته عن الخدمة، في وقت ردت فيه القوات الحكومية بعمليات عسكرية، وضربات استهدفت تحركات الجماعة، وقدراتها الهجومية.