عائلات فلسطينية تفر من هجوم إسرائيلي جديد على خان يونس

هجمات تقتل 20 على الأقل الجمعة... والوسطاء يدعون لاستئناف المحادثات

دمار هائل في خان يونس بجنوب قطاع غزة نتيجة القصف الإسرائيلي (أرشيفية - رويترز)
دمار هائل في خان يونس بجنوب قطاع غزة نتيجة القصف الإسرائيلي (أرشيفية - رويترز)
TT

عائلات فلسطينية تفر من هجوم إسرائيلي جديد على خان يونس

دمار هائل في خان يونس بجنوب قطاع غزة نتيجة القصف الإسرائيلي (أرشيفية - رويترز)
دمار هائل في خان يونس بجنوب قطاع غزة نتيجة القصف الإسرائيلي (أرشيفية - رويترز)

عاودت الدبابات الإسرائيلية التوغل في مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة، اليوم الجمعة، لتجبر آلاف الفلسطينيين على النزوح والفرار على امتداد الطرق المزدحمة، بينما واصل المقاتلون الفلسطينيون مهاجمة القوات الإسرائيلية من وسط الأنقاض، وفق ما قال سكان والجيش الإسرائيلي.

وفرَّت العائلات من شرق خان يونس، سواء بالسيارات أم سيراً على الأقدام، حاملة أمتعتها على عربات تجرُّها الحمير، وأخرى تسوقها الدراجات النارية، خلال نزوحها على الطرق؛ حيث أبطأ الزحام حركتها.

ومع تأهب إسرائيل ولبنان لتصعيد محتمل في القتال، يبذل مسؤولون من الولايات المتحدة ومصر وقطر جهوداً حثيثة لإحياء المساعي الرامية إلى وقف القتال في غزة، مع تحديد موعد لجولة جديدة من المحادثات في 15 أغسطس (آب) الحالي.

وفي الأسابيع القليلة الماضية، عادت القوات الإسرائيلية، التي اجتاحت قطاع غزة بأكمله تقريباً على مدى الحرب المستمرة منذ أكثر من 10 أشهر، إلى أنقاض المناطق التي أعلنت سابقاً طرد مقاتلي حركة «حماس» الفلسطينية منها.

«كله دمار كله خراب»!

وفي أحدث هجوم، ألقى الجيش منشورات تأمر السكان والنازحين في شرق خان يونس؛ المدينة الرئيسية في جنوب قطاع غزة، بإخلاء المنطقة التي شهدت بالفعل موجات متكررة من القتال، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وتكدست العائلات في الحافلات والسيارات، وسعى كثير من النازحين إلى اللجوء للمواصي؛ وهي منطقة رملية تمتد على طول الساحل. لكن البعض عبّر عن مخاوفه من الذهاب إليها بعد تعرضها لهجمات في السابق، على الرغم من أن القوات الإسرائيلية أعلنتها منطقة آمنة.

وقالت أم رائد أبو عليان إنها وأفراد أسرتها فرّوا «من تحت النار شاردين بأرواحنا وأولادنا، طلعنا نجري من الخوف». وعندما سُئلت إلى أين ستذهب، أجابت: «الله أعلم. يحكون لنا عن مناطق إنسانية، مفيش ولا منطقة إنسانية في غزة، كله دمار كله خراب».

وفي وقت لاحق من اليوم الجمعة، قال مسعفون إن غارة جوية إسرائيلية أودت بحياة ستة فلسطينيين في منطقة المواصي. وأضافوا أن غارة أخرى على منزل قريب قتلت أربعة، بينهم فتاة، وأصابت عدة أشخاص.

وقال مسعفون وصحافيون إن صحافيين فلسطينيين هما تميم معمر وعبد الله السوسي، قُتلا مع عدد من أقاربهما.

وذكر المكتب الإعلامي الحكومي في غزة أن مقتلهما يرفع عدد الصحافيين الفلسطينيين الذين قُتلوا بنيران إسرائيلية، منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، إلى 165.

وقال الجيش الإسرائيلي إن قواته ضربت عشرات الأهداف، التابعة لمسلَّحي «حماس» في خان يونس ورفح بالقرب من الحدود المصرية، وأنها استولت على مستودعات أسلحة، ودمّرت بنية تحتية، وقتلت العشرات من المقاتلين المدجّجين بأسلحة؛ منها قذائف صاروخية.

محادثات الهدنة

وجاءت الدعوة لعقد اجتماع في 15 أغسطس الحالي؛ لمناقشة اتفاق لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، وإطلاق سراح الرهائن، بعدما أخفقت محادثات سابقة في التوصل لهدنة منذ فترة توقُّف لأسبوع في القتال خلال نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

وقال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي إنه سيرسل وفداً للمحادثات، لكنه أحجم عن ذكر مزيد من التفاصيل.

وقال مسؤول في «حماس»، لوكالة «رويترز»، إن الجماعة «تدرس» المقترح الجديد لعقد محادثات، رافضاً الخوض في التفاصيل.

ويُعتقد أن رئيس المكتب السياسي الجديد لحركة «حماس»، يحيى السنوار، يدير المعركة على الأرض.

وتزداد المخاوف من اتساع نطاق الحرب لصراع أشمل في المنطقة. وتوعدت إيران بالرد على اغتيال زعيم «حماس» إسماعيل هنية في طهران، وقتل إسرائيل قائداً كبيراً في جماعة «حزب الله» اللبنانية في ضربة على الضاحية الجنوبية لبيروت.

وقال مسؤول فلسطيني مطّلع على جهود الوساطة، إن رد «حماس» على أحدث مقترح لعقد محادثات يجب أن «يُدرَس بعناية مع حلفائها، لو أن إسرائيل كانت جادة في التوصل لاتفاق وقف إطلاق نار، لأعلنت قبولها مقترح وقف إطلاق النار الذي وافقت (حماس) عليه».


مقالات ذات صلة

«فتح» تتهم إسرائيل بعرقلة مباشرة اللجنة الوطنية مهامها في غزة

المشرق العربي خيام النازحين الفلسطينيين في مدينة غزة (أ.ف.ب) p-circle

«فتح» تتهم إسرائيل بعرقلة مباشرة اللجنة الوطنية مهامها في غزة

اتهمت حركة «فتح»، اليوم الأحد، إسرائيل بمواصلة عرقلة دخول اللجنة الوطنية المكلفة إدارة غزة، معتبرة أن ذلك يعكس رفض تل أبيب للمضي قدماً في اتفاق وقف النار.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي خالد مشعل القيادي في حركة «حماس» (أرشيفية - رويترز) p-circle

مشعل: «حماس» لن تتخلى عن سلاحها ولن تقبل بـ«حُكم أجنبي» في غزة

أكد القيادي في «حماس» خالد مشعل، الأحد، أن الحركة الفلسطينية لن تتخلى عن سلاحها ولن تقبل بـ«حكم أجنبي» في قطاع غزّة، بعد بدء المرحلة الثانية من اتفاق الهدنة.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
المشرق العربي سيارة إسعاف مصرية قرب معبر رفح في 4 فبراير 2026 (رويترز)

«حماس» تطالب بالضغط على إسرائيل للسماح بدخول لجنة إدارة قطاع غزة

دعت حركة «حماس»، اليوم (السبت)، جميع الأطراف للضغط على إسرائيل؛ للسماح بدخول اللجنة المستقلة لإدارة غزة للقطاع لمباشرة عملها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي رافعات بناء شاهقة تعلو موقع بناء في جفعات هاماتوس إحدى المستوطنات الإسرائيلية في القدس الشرقية المحتلة (أ.ف.ب) p-circle

مكتب حقوقي أممي ينتقد أنشطة الاستيطان الإسرائيلي

انتقد مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في جنيف بشدة أحدث أنشطة الاستيطان الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما في ذلك القدس الشرقية.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي لقطة تُظهر أنقاض المباني التي دُمرت خلال الحرب في شمال قطاع غزة (رويترز)

تقرير: مقتل فلسطينيين اثنين برصاص إسرائيلي ونسف مربعات سكنية بغزة

ذكر تقرير إخباري أن فلسطينيين اثنين لقيا حتفهما برصاص الجيش الإسرائيلي في منطقتي جباليا البلد والواحة شمال قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

الكشف عن نتائج التحقيقات مع خلية «داعش» منفذة تفجير كنيسة مار إلياس بدمشق

جانب من الدمار الذي أحدثه التفجير الانتحاري داخل كنيسة مار إلياس بحي الدويلعة في دمشق يوم 22 يونيو (أ.ف.ب)
جانب من الدمار الذي أحدثه التفجير الانتحاري داخل كنيسة مار إلياس بحي الدويلعة في دمشق يوم 22 يونيو (أ.ف.ب)
TT

الكشف عن نتائج التحقيقات مع خلية «داعش» منفذة تفجير كنيسة مار إلياس بدمشق

جانب من الدمار الذي أحدثه التفجير الانتحاري داخل كنيسة مار إلياس بحي الدويلعة في دمشق يوم 22 يونيو (أ.ف.ب)
جانب من الدمار الذي أحدثه التفجير الانتحاري داخل كنيسة مار إلياس بحي الدويلعة في دمشق يوم 22 يونيو (أ.ف.ب)

بعد 8 أشهر من تفجير كنيسة مار إلياس في الدويلعة بدمشق بهجوم انتحاري خلال يونيو (حزيران) الماضي، كشفت وزارة العدل السورية عن تفاصيل الهجوم؛ بدءاً من التخطيط، والتنفيذ، وحتى القبض على متهمين بالضلوع فيه.

وقالت الوزارة إن التحقيقات أدت إلى فتح سجلات تنظيم «داعش» والكشف عن هويات المنفذين والمخططين الرئيسيين للاعتداء. ووفق التحقيقات، فقد كان مقرراً تنفيذ تفجير آخر في منطقة السيدة زينب.

وقادت نتائج التحقيقات؛ المتعلقة بتفجير كنيسة مار إلياس للأرثوذكس في دمشق، إلى فتح سجلات تنظيم «داعش»، والكشف عن هويات المنفذين والمخططين الرئيسيين للعملية، وفق ما جاء في تقرير من قناة «الإخبارية السورية» الرسمية، أفاد بأن أبرز المتورطين هما: حسن رستم المعروف بـ«أبو وقاص» المكلف تنفيذ عمليات تفجير، وعبد الإله الجميلي الملقب «أبو خطاب» أو «أبو عماد»، الذي شغل منصب ما يسمى «والي الصحراء» في التنظيم، وكان من المخططين الرئيسيين للعملية. إضافة إلى ضلوعهم في التخطيط لاستهداف مقام السيدة زينب.

ووفق الاعترافات، فإن الخلية جاءت إلى ريف دمشق بعد سقوط النظام، ومكثت في حي الدويلعة نحو الشهر، وغادروه مستخدمين طرق تمويه صحراوية للوصول إلى مواقع الاستهداف، حاملين مواد متفجرة وأدوات تفجير، وحُدِّد توقيت تنفيذ تفجير الكنيسة قبل المغرب، على أن ينفَّذ تفجير انتحاري آخر بين المصلين بمقام السيدة زينب في الساعة الـ8 من مساء اليوم نفسه.

عناصر أمن سوريون خلال حملة اعتقالات 23 يونيو بعد تفجير كنيسة مار إلياس في اليوم السابق بدمشق (أ.ف.ب)

وفي تفاصيل التخطيط والتحضير للهجوم، نفذ أفراد الخلية جولات استطلاع عدة لدراسة موقع الكنيسة في حي الدويلعة الشعبي ذي الغالبية المسيحية، ورصد مسارات الدخول والخروج، وآلية التنفيذ، مع تلقيهم دعماً مالياً من قيادات التنظيم لتنفيذ العمليات، وفق ما كشفت عنه وزارة العدل، التي أكدت إحباط هجوم مماثل كان يستهدف مقام السيدة زينب جنوب العاصمة دمشق؛ بسبب الإجراءات الأمنية المشددة، ومنع وصول المنفذ الانتحاري إلى وجهته.

وأظهرت اعترافات حسن رستم «أبو وقاص» أنه ركب في مقعد السيارة الخلفي وراء المدعو «أبو هتون العراقي» - أحد قادة التنظيم والمسؤول عن تنظيم عمليتي؛ تفجير الكنيسة، وتفجير مقام السيدة زينب الذي قتل خلال إحباطه - بينما كان «أبو عماد» يقود السيارة.

وزارة الداخلية السورية تداهم وكر منفذي هجوم كنيسة مار إلياس بدمشق في يونيو الماضي (الإخبارية السورية)

واعترف المدعو «أبو وقاص» بعزمهم تنفيذ تفجير آخر في منطقة السيدة زينب، وبأنهم تلقوا مبالغ مالية من قيادات التنظيم لتنفيذ الجريمة.

وأوضح أن تفجير الكنيسة كان محدداً عند الساعة الـ5 مساء قبل المغرب، بينما كان من المقرر تنفيذ التفجير في منطقة السيدة زينب عند الساعة الـ8 مساء؛ وقت العشاء.

وأشار إلى أنهم توجهوا إلى الكنيسة أكثر من مرة، وجرى شرح الموقع ميدانياً: «هنا يتم التفجير، وهذا السلاح سيسلَّم لمجاهد، أو إن المجاهد عند دخوله الكنيسة يطلق النار على الموجودين ثم يفجر نفسه».

كما شرح تفاصيل المبنى وموقعه في السوق، وأنه ليس كسائر المباني؛ لوجود شبك معين، موضحاً مسارَيْ الدخول والخروج، وكيفية التحرك داخل المكان، ثم تفجير النفس في الموقع، لافتاً إلى أن المكان لم يكن فيه مصلون خلال ذلك الوقت.

وأضاف أنهم نزلوا من السيارات، ثم عادوا إلى المنزل وبقوا فيه فترة قصيرة، قبل أن يتواصل الجميلي مع «أبو هتون» لنقل تعليمات تتعلق بتفجير مقام السيدة زينب.

وأوضح أن الحديث شمل المسافة بين المنزل الأول والكنيسة، وأنه جرى التواصل مع «أبو هتون» عبر تطبيق «ماسنجر» بخصوص البارود، حيث قيل: «عند دخولك، كما أخبرناك، تطلق النار ثم تفجر نفسك».

وبين أنه وصل إلى محيط الكنيسة، ثم نزل من السيارة وابتعد قليلاً عنها، في حين كان محمد الجميلي ووالده العراقي يتابعان الوضع عبر موقع «فيسبوك»، مع احتمال تأجيل التنفيذ يومين أو 3 أو 4 أيام، ريثما تهدأ الأوضاع، لكن سرعان ما تم التفجير.

من جهته، كان المتحدث باسم وزارة الداخلية، نور الدين البابا، أوضح في مؤتمر صحافي بعد يومين من التفجير، أن وحدات الأمن السورية نفذت عملية نوعية في ريف دمشق، استناداً إلى معلومات أولية وبتنسيق مشترك مع جهاز الاستخبارات العامة، حيث استهدفت مواقع الخلية الإرهابية المسؤولة عن التفجير.

وأشار إلى أن أفراد الخلية الإرهابية قدِموا من «مخيم الهول»، وأن أحد العناصر الذين أُلقي القبض عليهم أدلى، خلال التحقيق، بمعلومات دقيقة عن أماكن وجود بقية أفراد الخلية وأوكارهم؛ مما أتاح تنفيذ سلسلة مداهمات أسفرت عن إلقاء القبض على جميع أفراد الخلية ومصادرة الأسلحة والمتفجرات التي كانت بحوزتهم.

وبخصوص الانتحاريين، أوضح البابا أن أحدهما نفذ التفجير في الكنيسة، بينما اعتُقل الثاني قبل تنفيذه عملية انتحارية في مقام السيدة زينب بريف دمشق، وأن كليهما ليس من الجنسية السورية، وإنما قَدِمَا من «مخيم الهول» بمساعدة المدعو «أبو عماد الجميلي».

هذا؛ وعدّت وزارة العدل السورية، في تقريرها الأخير، تفجير كنيسة مار إلياس «جريمة إرهابية خطيرة استهدفت السلم الأهلي وأمن المجتمع»، نفذها تنظيم «داعش»؛ بهدف إثارة الفتنة وزعزعة الاستقرار، معلنة عزمها تحريك الدعوى العامة بحق جميع الفاعلين والمساهمين، وإحالتهم إلى القضاء المختص، ليبقى الفصل النهائي بيد المحكمة الجنائية وفق القوانين النافذة.

وكانت كنيسة مار إلياس بحي الدويلعة شهدت في 22 يونيو 2025 هجوماً انتحارياً أسفر عن مقتل 24 مدنياً من المصلين، وإصابة نحو 63 آخرين. وأعلنت وزارة الداخلية السورية حينذاك القبض على متزعم خلية تابعة لتنظيم «داعش» تقف وراء تفجير الكنيسة، إضافة إلى 5 عناصر، وقتل اثنين آخرين، وذلك في عملية أمنية نفذتها بالتعاون مع جهاز الاستخبارات العامة في حرستا وكفربطنا بريف دمشق، حيث عُثر على سترات ناسفة وألغام ودراجات نارية مفخخة كانت مجهزة للتفجير.


لبنان: تراشق بين أكبر حزبين مسيحيين قبيل الانتخابات النيابية

رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع ورئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل في لقاء سابق منذ سنوات (أرشيفية - وسائل إعلام لبنانية)
رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع ورئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل في لقاء سابق منذ سنوات (أرشيفية - وسائل إعلام لبنانية)
TT

لبنان: تراشق بين أكبر حزبين مسيحيين قبيل الانتخابات النيابية

رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع ورئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل في لقاء سابق منذ سنوات (أرشيفية - وسائل إعلام لبنانية)
رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع ورئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل في لقاء سابق منذ سنوات (أرشيفية - وسائل إعلام لبنانية)

بعد أشهر من الهدوء بين «التيار الوطني الحر» الذي يترأسه النائب جبران باسيل، وحزب «القوات اللبنانية» الذي يترأسه سمير جعجع، عاد الصراع واحتدم بين الحزبين المسيحيين البارزَيْن في الأسابيع الماضية مع اقتراب موعد الانتخابات النيابية في شهر مايو (أيار) المقبل.

وفيما كانت القوى السياسية منشغلة بملف «حزب الله» بعد إجماعها على وجوب «حصرية السلاح» بيد الدولة، بدأت هذه القوى تحريك ملفات أخرى تعتبر أنها مفيدة لها انتخابياً، وهي ملفات خدماتية وإدارية.

ففي حين فشل «التيار الوطني الحر» في حل أزمة الكهرباء رغم توليه وزارة الطاقة لنحو 15 عاماً، يصوّب اليوم على أداء وزير الطاقة الحالي جو صدي الذي يُعتبر من حصة «القوات اللبنانية» لكونه لم يتمكن هو الآخر من تحقيق خرق في جدار هذه الأزمة، علماً أنه تسلم الوزارة قبل عام واحد فقط.

رئيس حزب «القوات» سمير جعجع يتوسط الوزراء يوسف رجي وجو صدي وجو عيسى الخوري وكمال شحادة في معراب (أرشيفية - إعلام القوات)

ويتبادل الحزبان المسيحيان الاتهامات بإشعال الجبهات بينهما مجدداً، فيما يعتبر خصوم الطرفين أن السجال بينهما يعود بفائدة انتخابية عليهما باعتباره يسمح بشد عصب جمهور كل منهما عشية الانتخابات المفترض أن تحصل في مايو (أيار) المقبل.

الترفع لم يعد يفيد

ويوضح النائب في تكتل «الجمهورية القوية»، غياث يزبك، أن حزب «القوات» كان قد اعتمد سياسة «عدم الرد على الافتراءات التي يرشقنا بها (التيار)، واستمرت هذه السياسة سنوات، إلى أن اكتشفنا أن الصمت والتعالي أدّيا إلى التأثير سلباً على قناعات الرأي العام. عندها انتهجنا سياسة الرد بالتفصيل لردعهم ووضع النقاط على الحروف»، لافتاً إلى أن «احتدام السجال وارتفاع وتيرته اليوم مردهما توتر كبير يصيب التيار مع اقتراب موعد الانتخابات النيابية واكتشاف القيِّم عليه، (رئيسه) النائب جبران باسيل، أن شعبيته تنهار شخصاً ومجموعةً. وما زاد ارتباكه هو التناقض في مواقفه، بين إعلانه التخلي عن (حزب الله) ليكسب مسيحياً، وحاجته إلى (الثنائي الشيعي) لضمان حجم كتلته».

وأضاف يزبك: «حتى الساعة، لم يجد خبراء التواصل في التيار لإخفاء هذه المهزلة إلا الهجوم على القوات للتعمية، ومن الطبيعي أن يتصاعد (التخبّط العوني) كلما اقتربنا من الانتخابات، أما القوات فليست إلا في موقع الرد بهدف الردع».

وينفي يزبك في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن تكون المعركة بين «التيار» و«القوات» على الزعامة المسيحية، «إذ إن الأمر حسم منذ زمن لمصلحة (القوات)، وهذا مرده إلى تمسكها بمبادئها الوطنية السيادية التي تحاكي عقول اللبنانيين على اختلافهم وفي أدائها النيابي والوزاري، وفي تقدمها الذي يتجلى في انتصاراتها الساحقة في الجامعات والنقابات والبلديات، في مقابل تراجع التيار في كل هذه المجالات، وهذا يلمسه كل لبناني إلا باسيل».

معركة على الزعامة

بالمقابل، لا يستغرب نائب رئيس «التيار الوطني الحر»، ناجي حايك، التنافس العوني-القواتي المتجدد، معتبراً أنه «عادةً قبل الانتخابات النيابية، تبدأ معارك من هذا النوع سعياً من قبل كل فريق لتحسين شروطه في الشارع المسيحي، لكننا بوصفنا تياراً لم ننخرط إلا للرد على الاعتداءات التي نتعرض لها، وهذا حق طبيعي لنا». ويقول حايك لـ«الشرق الأوسط»: «لا شك أن المعركة هي على الزعامة المسيحية، لكن الفرق أننا لا نمانع أن نتشارك هذه الزعامة، مقابل من يريد الاستئثار بها، وهذا ما لا يمكن أن يحصل».

ويرى حايك أن ما يحصل «لا يخدم المسيحيين في ظل التغيرات الكبرى التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، فبدل التكاتف لتحقيق المصالح المسيحية العليا، نخوض سجالات ومعارك من هذا النوع... علماً أن يدنا دائماً ممدودة للجميع».

رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل بعد تسمية نواف سلام لتأليف الحكومة (أرشيفية - رويترز)

«نهج تدميري»

يستهجن الناشط السياسي المحامي أنطوان نصرالله كيف يتلهى القواتيون والعونيون بمعارك داخلية صغيرة بدل الانصراف للإجابة عن أسئلة مثل «ما دور المسيحيين في النظام السياسي؟ كيف يمكن تثبيت المسيحيين في هذا البلد؟ ما دور لبنان في المنطقة في ظل التطورات الكبرى الحاصلة؟».

ويعتبر نصرالله في حديث لـ«الشرق الأوسط» أنه «لو كانت وزارة الطاقة مع غير «القوات» لما كان «التيار» يركز على مهاجمة الوزير الحالي، تماماً كما لو لم تكن بالفترة الماضية الوزارة مع «التيار» لما انبرى القواتيون لمهاجمة الوزراء المتعاقبين بهذه الحدة».

ويعتبر أن «الأحزاب المسيحية منذ تسعينات القرن الماضي حتى يومنا هذا، ساهمت في تكبيد المسيحيين خسائر لا تعوّض، وللأسف هذه الأحزاب مستمرة بهذا النهج التدميري». ويضيف: «إذا حصل واتفقا مع بعضهما، فهما يتفقان على ما تبقى من قوى مسيحية للقضاء عليها، علماً أنهما وبخلافهما الحالي، يحاولان أن يقولا للناخبين إنكم مخيرون بيننا فقط، أما المستقلون والتغييريون الحقيقيون فهم غير موجودين، ولا تضيعوا وقتكم وتنتخبوهم».


«فتح» تتهم إسرائيل بعرقلة مباشرة اللجنة الوطنية مهامها في غزة

خيام النازحين الفلسطينيين في مدينة غزة (أ.ف.ب)
خيام النازحين الفلسطينيين في مدينة غزة (أ.ف.ب)
TT

«فتح» تتهم إسرائيل بعرقلة مباشرة اللجنة الوطنية مهامها في غزة

خيام النازحين الفلسطينيين في مدينة غزة (أ.ف.ب)
خيام النازحين الفلسطينيين في مدينة غزة (أ.ف.ب)

اتهمت حركة «فتح» الفلسطينية، اليوم الأحد، إسرائيل بمواصلة عرقلة دخول اللجنة الوطنية المكلفة إدارة غزة، معتبرة أن ذلك يعكس رفضاً إسرائيلياً للمضي قدماً في تنفيذ المرحلة التالية من اتفاق وقف إطلاق النار في القطاع.

وقال المتحدث باسم الحركة في قطاع غزة، منذر الحايك، إن إسرائيل لا تزال تمنع وصول أعضاء اللجنة إلى القطاع رغم إعادة فتح معبر رفح، مشيراً إلى أن هذا المنع يقترن بعدم وجود مؤشرات على استعداد إسرائيل للانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق.

وأضاف الحايك، في تصريح صحافي نقلته «وكالة الأنباء الألمانية»، أن الجيش الإسرائيلي يواصل فرض سيطرته على مساحات واسعة من قطاع غزة، ما يعرقل أي خطوات عملية لبدء ترتيبات إدارية جديدة على الأرض.

من جهته، أشار عضو اللجنة الوطنية عائد ياغي إلى وجود معوقات فنية تعيق انتقال أعضاء اللجنة من القاهرة إلى غزة، دون أن يوضح طبيعة هذه المعوقات، معرباً عن أمله في تجاوزها خلال الفترة القريبة المقبلة.

وكانت مصر وقطر وتركيا قد أعلنت، في وقت سابق، عن تشكيل لجنة فلسطينية من شخصيات مستقلة لإدارة شؤون قطاع غزة خلال المرحلة الانتقالية، على أن تباشر عملها من داخل القطاع.

يأتي ذلك في وقت يسري فيه اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة «حماس» منذ العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وسط خلافات متواصلة بشأن تنفيذ بنوده اللاحقة.