سيّدات أولمبياد باريس... قصص إنسانية تتفوّق على البطولات الرياضيّة

سيّدات أولمبياد باريس... قصص إنسانية تتفوّق على البطولات الرياضيّة
TT

سيّدات أولمبياد باريس... قصص إنسانية تتفوّق على البطولات الرياضيّة

سيّدات أولمبياد باريس... قصص إنسانية تتفوّق على البطولات الرياضيّة

في سابقةٍ هي الأولى في تاريخ الألعاب الأولمبية، تعادلت النساء مع الرجال من حيث العدد ضمن أولمبياد باريس. استُكملت هذه المساواة الجندريّة العدديّة بلفتةٍ هي الأخرى فريدة في تاريخ الأولمبياد. فقد استُحدثت حضانة في «القرية الأولمبية» لاستقبال أطفال الرياضيين المشاركين، حتى يتسنّى للأمهات والآباء التركيز على مبارياتهم وإنجازاتهم.

أما على ضفاف الأولمبياد، وبعيداً عن عدّاد النتائج والميداليات، فقد نبتت حكاياتٌ ملهمة كثيرة بطلاتُها سيّداتٌ سرقن الضوء من الحدث الرياضيّ العالميّ. منهنّ مَن رفعن شعار أولويّة الصحة النفسية، ومنهنّ مَن تحدّين سنوات العمر والإعاقات الجسديّة، في حين وقفت أخريات في وجه التمييز والتنمّر، كما تسلّحت بعضهنّ بنعمة الأمومة في الطريق إلى تحقيق البطولة.

الحضانة المستحدثة على هامش أولمبياد باريس لاستقبال أطفال الرياضيين (الموقع الرسمي للألعاب الأولمبية)

لكن أبعد من الإلهام والتحفيز والدموع، تمكّنت تلك الحكايات من إثارة الجدل والنقاشات المجتمعيّة، واضعةً قضايا نسائيّة متعدّدة تحت المجهر. فلاعبة المبارزة بالسيف، المصريّة ندى حافظ، ليست أوّل سيّدة حامل تقوم بمهمّة شاقّة والجنين داخل أحشائها. وليست نجمة الجمباز الأميركية سيمون بايلز أول شابّة تحلّق عالياً في الهواء، وأكتافُها مثقلة بمعاناةٍ نفسيّة مبرّحة.

تماهت النساء حول العالم مع تلك القصص الطالعة من أولمبياد باريس. وجدن فيها انعكاساً لكفاحهنّ. أما إذا كانت أضواء الحدث الرياضيّ قد أتاحت للبطلات مشاركة حكاياتهنّ على الملأ، فكم من الحكايات والقضايا باقيةٌ أسيرة غرفٍ مغلقة وصمتٍ مطبق.

لاعبة المبارزة بالسيف المصرية ندى حافظ خلال حفل افتتاح أولمبياد باريس (إنستغرام)

سيمون بايلز... الاعتناء بالروح أكبر بطولة

بين مباراةٍ وأخرى وبين ذهبيّةٍ وفضّيّة، كانت سيمون بايلز على تواصل مستمرّ بمعالجها النفسيّ. تُوّجت بطلة الجمباز الأميركية بثلاث ميداليّات ذهبيّة، كما صنعت لنفسها عودةً مدوّية في باريس بعد انكفاءٍ رياضيّ استمرّ سنتَين، استدعته صحّتها النفسية المتدهورة.

في جعبة بايلز (27 عاماً) 11 ميدالية أولمبية و30 ميدالية عالميّة، ما يجعلها بطلة الجمباز الأبرز والأكثر تتويجاً عبر التاريخ. غير أنّ هذا المجد لم يَقِها الآلام النفسيّة التي انعكست على أدائها الرياضي. فخلال مشاركتها في أولمبياد طوكيو عام 2021، أعلنت الرياضيّة انسحابها من أجل التركيز على صحّتها النفسية. عانت بايلز من فقدان التوازن والحسّ بالمكان وهي تؤدّي قفزاتها في الهواء، وهذه أحد عوارض حالتها النفسيّة.

لم تتردّد حينذاك في المجاهرة بتفاصيل معاناتها، ولا في الحديث عن القلق الخانق الذي ينتابها. ورغم التجريح الذي تعرّضت له بتهمة التخلّي عن منتخب بلادها، ورغم خيبة الانسحاب من استحقاقٍ تدرّبت لأجله سنوات، فإن بايلز قالت: «لا يجب أن أخاطر بصحّتي النفسية. علينا أن نهتمّ بأنفسنا قبل أن نقوم بما يريد الناس أن نقوم به».

نجمة الجمباز الأميركية سيمون بايلز وحصاد الميداليات في أولمبياد باريس (رويترز)

تعود بايلز إلى الأضواء ليس بوصفها بطلةً أولمبيةً فحسب، بل بوصفها مُدافعةً عن أولوية الصحة النفسية. تخترق برسالتها الهادفة تلك نفوساً تسكنها المعاناة الصامتة، لترفع وصمة العار، وتقول إن الاعتناء بالروح هو البطولة الأكبر.

تعود كذلك متخفّفةً من «الأنا» التي تضخّمها النجوميّة؛ ففي مشهدٍ أسرَ القلوب خلال الأولمبياد وكان تجسيداً صادقاً للتضامن النسائي، انحنت بايلز احتفاءً بمنافستها البرازيليّة بعد فوزها بالميدالية الذهبيّة في إحدى المواجهات، بينما اكتفت هي بالفضّيّة.

بطلتا الجمباز الأميركيتان سيمون بايلز وجوردان كايلز تنحنيان للفائزة البرازيليّة ريبيكا أندرادي (أ.ب.)

إيمان خليف تتلقّى اللكمات

ما إن وجّهت إيمان خليف لكمةً إلى منافستها الإيطاليّة أنجيلا كاريني، حتى انهالت عليها اللكمات المعنويّة من كل حدبٍ وصوب. وقفت بطلة الملاكَمة الجزائريّة وحيدةً أمام عواصف التجريح والكراهية التي سخرت من ملامحها، وأمام حملات التشكيك بهويّتها الجنسيّة.

لم تسلَم حتى من إهانات الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب الذي كتب: «أعِدُ بأن أُبقيَ الرجال خارج الرياضات النسائيّة»، ولا من تلميحات رئيسة الحكومة الإيطالية جورجيا ميلوني التي قالت: «لا يجب أن يُسمح لمَن يملكون خصائص جينيّة ذكوريّة أن يشاركوا في المباريات الرياضية النسائية».

هذا التمييز على أساس الشكل واجهته خليف (25 عاماً) بتحقيق مزيدٍ من الإنجازات في أولمبياد باريس، مكتفيةً بتصريحٍ قصير قاومت خلاله دموعها: «أريد أن أقول للعالم أجمع إنني أنثى وسأبقى أنثى». تحصّنت كذلك بدعم الكثيرين، على رأسهم والدها الذي وصف ما تعرّضت له ابنته بالظلم، قائلاً: «ابنتي فتاة وربّيتُها كفتاةٍ مكافحة وقويّة».

الملاكمة الجزائرية إيمان خليف بعد انسحاب منافستها الإيطالية (رويترز)

جدّة البينغ بونغ

ليس تنمّراً إنما تَحبُّباً، تُلقّب جيينغ زينغ بـ«جدّة كرة الطاولة». فالرياضيّة التشيليّة الصينيّة البالغة 58 عاماً، شكّلت بدورها حالةً فريدة في الحدث الباريسيّ، من خلال مشاركتها الأولمبية الأولى وهي في هذه السنّ المتقدّمة.

في حديث مع شبكة «سي إن إن» قالت: «عندما كنت أُسأل طفلةً عن حلمي، كنت أجيب بأنني أريد أن أصبح رياضيّة أولمبية». إلّا أن 40 سنة فصلت ما بين حلم الطفولة وتحقيقه، إذ إنّ زينغ انقطعت عن التمرين الأولمبي في مطلع عشريناتها منتقلةً من الصين إلى تشيلي، ومتفرّغةً لتدريب الأطفال ولعائلتها ولعملها التجاريّ الخاص.

قبل سنوات، وخلال جائحة «كورونا»، التقطت المضرب من جديد وعادت إلى التمرين والمشاركة في بطولاتٍ محلّيّة. تلا ذلك تأهّلها إلى الألعاب الأولمبية، حيث لم تحقق الفوز، لكنّها على الأقلّ حققت الحلم، وألهمت الكثيرات بأن ليس للنجاح تاريخ صلاحية.

تشارك جيينغ زينغ في الأولمبياد للمرة الأولى وهي في سن الـ58 (أ.ف.ب)

ندى حافظ... أحمالٌ شاقّة

أبعد من فاصلٍ أولمبيّ جميل مع رياضيّةٍ تبارزت بالسيف وهي حامل في شهرها السابع، أضاءت قصة اللاعبة المصرية ندى حافظ على كفاحٍ نسائيّ من نوعٍ آخر لا يلقى ما يكفي من الانتباه.

عندما أطلّت حافظ (26 عاماً) على العالم وهي تحمل سلاحها الرياضيّ وبطنها الممتلئ بجنين، تنوّعت ردود الفعل ما بين التعاطف والانتقاد. غير أنّ أهمّ ما فعلته حكايتها، هو التذكير بالحوامل المرغمات على العمل، في ظلّ ظروفٍ أقسى من مباراة رياضيّة محاطة بالاهتمام الطبي والعاطفي والإعلامي.

ولعلّ ما كتبته حافظ في منشورها على «إنستغرام» هو لسان حال تلك النساء؛ «طفلي وأنا واجهنا ما يكفي من التحديات الجسديّة والعاطفية. رحلة الحمل صعبة بحدّ ذاتها، لكن المحاربة من أجل الحفاظ على التوازن ما بين الحياة والواجب الرياضي، كانت مهمة شاقّة».

حلمٌ بذراعٍ واحدة

مزيدٌ من الحكايات الملهمة روَتها الرياضيّات البارالمبيات، اللواتي ملأن احتياجات الجسد الخاصة بانتصاراتٍ وميداليّات. من بين أولئك، لاعبة كرة الطاولة البرازيلية برونا ألكسندر (29 عاماً) التي فقدت ذراعها اليمنى وهي في شهرها الثالث. لكنّ ذلك لم يحل دون احترافها كرة الطاولة منذ سنّ الـ7، مكتفيةً بذراعٍ واحدة لتحقيق انتصاراتٍ كثيرة في هذه الرياضة. أما أبرز إنجازات ألكسندر في أولمبياد باريس، فهو أنها مثّلت بلادها في كلٍ من الفريقَين الأولمبي والبارالمبي، وهذه سابقة في تاريخ البرازيل الرياضي.

في حديثٍ مع وكالة «رويترز» وجّهت ألكسندر رسالة إلى كل مَن يحتاج سماعها: «لا تتنازلوا عن أحلامكم، بغضّ النظر عمّا إذا كنتم تملكون رِجلاً واحدة أو ذراعاً واحدة. آمنوا بأنّ كل شيء ممكن».

لاعبة كرة الطاولة البارالمبية البرازيلية برونا ألكسندر خلال مشاركتها في أولمبياد باريس (أ.ف.ب)

من أجل نساء أفغانستان

حملت الأفغانيّة زكيّة خدادادي إلى أولمبياد باريس جرح البلاد وجرح الجسد. لاعبة التايكوندو المحرومة من يدها منذ الولادة، كانت أوّل أنثى أفغانيّة تشارك في حدث رياضي عالمي خلال «أولمبياد طوكيو 2021»، بعد عودة حركة «طالبان» إلى الحكم. جرى إجلاؤها من كابل حينذاك بمساعدة اللجنة البارالمبية الدوليّة، بعد أن كانت تتدرّب لسنواتٍ في الخفاء.

وها هي تعيد الكرّة في باريس بعد أن صارت مقيمةً في فرنسا، معلنةً أنها تتنافس باسمِ النساء في بلادها واللواتي جُرّدن من حقوقهنّ على مدى السنوات الثلاث الماضية. وفي تصريحٍ لوكالة «أسوشييتد برس» قالت خدادادي (26 عاماً): «أريد أن أفوز بميدالية، وأن أُظهر قوّتي لكل النساء والفتيات في أفغانستان».

أما مواطنتُها العدّاءة كيميا يوسفي (28 عاماً)، فقد رفعت لافتةً بعد حلولها ثانيةً في سباق الركض، كُتب عليها بألوان العلم الأفغاني: «تعليم. رياضة. هذه حقوقنا». وفي وقتٍ لا تعترف حكومة «طالبان» سوى بالرياضيين الرجال المشاركين في البعثة الأولمبية، قالت يوسفي المقيمة في طهران: «رسالتي للفتيات الأفغانيات هي ألّا يستسلمن وألّا يدعن أحداً يقرر عنهن».

العدّاءة الأفغانية كيميا يوسفي وشعار «تعليم. رياضة. حقوق الأفغانيات» (رويترز)

نمور في حضن الجزائر

في بلدها الأمّ الجزائر، وجدت نجمة الجمباز كيليا نمور ملجأً، بعد أن رفض اتّحاد الجمباز الفرنسي وطبيب المنتخب ضمّها إلى الفريق الأولمبي. أثارت قضية نمور سجالاتٍ على وسائل التواصل الاجتماعي، فالرياضية المولودة في فرنسا عام 2006، استُبعدت عن البعثة الفرنسية؛ بسبب خضوعها لعمليّتَين جراحيّتَين عام 2021. رجّح الاتّحاد بأن تكون كثافة التدريب هي السبب وراء تفاقم حالتها، وارتأى أنه يجب أن تعود إلى الرياضة بشكلٍ تدريجيّ.

نمور التي تمارس الجمباز منذ سن الخامسة، وجدت الحلّ في اللجوء إلى بعثة الجزائر، مسقط رأس والدها. وهي حققت الفوز الأول لوطنها الأم في رياضة الجمباز، مُحرزةً الميدالية الذهبية.

أحرزت كيليا نمور الذهبية الأولى للجزائر في رياضة الجمباز (رويترز)

فريق اللاجئين الأولمبي

أما لمَن لم يجدوا بلاداً يمثّلونها، فقد فتح فريق اللاجئين الأولمبي ذراعَيه. من بين هؤلاء الملاكمة سيندي نغامبا الكاميرونيّة الأصل والمقيمة في بريطانيا.

الملاكمة سيندي نغامبا الفائزة ببرونزيّة عن فريق اللاجئين الأولمبي (أ.ب)

أحرزت نغامبا (25 عاماً) الفوز الأول لبعثة اللاجئين، حاصدةً ميدالية برونزيّة. علّقت الرياضيّة التي وجدت في الملاكمة ملجأها الآمن: «أريد أن أدعو اللاجئين جميعاً حول العالم إلى أنه بمواصلة العمل والإيمان بأنفسهم. يستطيعون تحقيق كل ما يريدون». ويضمّ فريق اللاجئين في أولمبياد باريس 37 رياضياً من 11 دولة، يتنافسون عن 12 فئة.


مقالات ذات صلة

العداء السريع نكيتيا يعزز طموحات أستراليا في المسافات القصيرة

رياضة عالمية إدي نكيتيا (رويترز)

العداء السريع نكيتيا يعزز طموحات أستراليا في المسافات القصيرة

بعد أسبوع واحد فقط من استيعاب الأستراليين أداء العداء جوت جوت المذهل في سباق 200 متر في البطولة الوطنية لألعاب القوى.

«الشرق الأوسط» (ملبورن )
رياضة عالمية هندريك فوست، رئيس وزراء الولاية يقف أمام لافتة كبيرة كتب عليها "نعم"، وخلفه جسر هوهنتسولرن مضاء بألوان الألعاب الأولمبية (د.ب.أ)

شمال الراين-فستفاليا تحسم موقفها: تأييد واسع لملف الترشح الأولمبي

أعلن هندريك فوست، رئيس وزراء ولاية شمال الراين-فستفاليا، أن غالبية الناخبين أيدت ملف ترشيح الولاية لاستضافة دورة الألعاب الأولمبية.

«الشرق الأوسط» (كولن)
رياضة عالمية نهر فيتزروي بوسط ولاية كوينزلاند لاستضافة منافسات التجديف (رويترز)

أولمبياد 2032: منظمون يتمسكون بموقع منافسات التجديف رغم كونه موطناً للتماسيح

قال مسؤول، اليوم (الخميس)، إن منظمي أولمبياد برزبين 2032 لا يفكرون في بدائل لنهر فيتزروي بوسط ولاية كوينزلاند لاستضافة منافسات التجديف.

«الشرق الأوسط» (ملبورن )
رياضة عالمية جين سايكس رئيس اللجنة الأولمبية والبارالمبية الأميركية (أ.ب)

اللجنة الأولمبية الأميركية تراقب التدقيق المحيط برئيس لجنة أولمبياد 2028

قالت اللجنة الأولمبية والبارالمبية الأميركية يوم الأربعاء إنها تراقب عن كثب تداعيات التدقيق المتزايد المحيط برئيس اللجنة المنظمة لأولمبياد لوس أنجليس 2028.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
رياضة عالمية آدم بيتي (رويترز)

بيتي يفوز بسباق 50 متراً «صدر»... وعينه على «أولمبياد 2028»

لم يمنح آدم بيتي نفسه سوى القليل من الوقت للاحتفال بفوزه في سباق 50 متراً (صدر) ضمن بطولة بريطانيا للسباحة أمس الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (لندن)

بعد ضبطه بحالة غش... طالب يحاول قتل معلم ومدير مركز امتحانات في السودان

طلاب يؤدون امتحانات الثانوية العامة في إحدى مدارس السودان (سونا)
طلاب يؤدون امتحانات الثانوية العامة في إحدى مدارس السودان (سونا)
TT

بعد ضبطه بحالة غش... طالب يحاول قتل معلم ومدير مركز امتحانات في السودان

طلاب يؤدون امتحانات الثانوية العامة في إحدى مدارس السودان (سونا)
طلاب يؤدون امتحانات الثانوية العامة في إحدى مدارس السودان (سونا)

حاول أحد الطلاب قتل معلم ومدير مركز امتحانات الشهادة الثانوية بمدرسة في محلية ريفي كسلا، بشرق السودان.

وأعربت لجنة المعلمين السودانيين، في بيان صحافي اليوم (الثلاثاء)، عن «بالغ صدمتها وإدانتها للحادثة الخطيرة التي شهدها مركز امتحانات الشهادة الثانوية بمدرسة ود الحليو الثانوية في محلية ريفي كسلا»، مشيرة إلى أن الطالب أقدم على فعلته بعد ضبطه في حالة غش.

وأضافت أن «هذه الواقعة، بما تحمله من عنف سافر واستهانة بحياة المعلم وهيبة المؤسسة التعليمية، ليست حادثة معزولة؛ بل جرس إنذار مدوٍّ يكشف حجم الانهيار الذي أصاب البيئة التعليمية في السودان»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وأكدت اللجنة أن «ما جرى ليس مجرد انحراف فردي؛ بل هو نتيجة مباشرة للحرب اللعينة العبثية، وما صاحبها من خطاب تعبوي يقوم على تمجيد العنف، وتغذية عقول النشء بمفاهيم الجهاد والاستنفار، حتى تسربت هذه المفاهيم إلى الفصول الدراسية، وصارت موضوعات الإنشاء تكتب بروح الحرب لا بروح العلم»، محذرة من خطورة عسكرة المجتمع، وزرع ثقافة العنف في عقول الطلاب.

ويشهد السودان حرباً منذ أبريل (نيسان) 2023؛ حيث اندلع القتال بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع».

ووصفت الأمم المتحدة الصراع بأنه أكبر أزمة إنسانية في العالم. ونزح نحو 12 مليون شخص جرَّاء الصراع كما يواجه نصف عدد السكان صعوبة في الحصول على الغذاء.


قرن على ميلاد إليزابيث... تشارلز: «أمي الحبيبة» في القلوب والصلوات

تشارلز وخلفه ملامح ملكة عَبَرَت 7 عقود من التاريخ (رويترز)
تشارلز وخلفه ملامح ملكة عَبَرَت 7 عقود من التاريخ (رويترز)
TT

قرن على ميلاد إليزابيث... تشارلز: «أمي الحبيبة» في القلوب والصلوات

تشارلز وخلفه ملامح ملكة عَبَرَت 7 عقود من التاريخ (رويترز)
تشارلز وخلفه ملامح ملكة عَبَرَت 7 عقود من التاريخ (رويترز)

أشاد الملك البريطاني ‌تشارلز بوالدته الراحلة الملكة إليزابيث، الثلاثاء، في اليوم الذي كان سيوافق عيد ميلادها المائة، قائلاً إنّ «أمي الحبيبة» ستظلّ «إلى الأبد في قلوبنا وصلواتنا».

وولدت الملكة إليزابيث، التي تُعدّ أطول ملوك وملكات بريطانيا عمراً وصاحبة أطول مدّة حكم بينهم، في 21 أبريل (نيسان) 1926، وأمضت 70 عاماً على العرش قبل وفاتها في سبتمبر (أيلول) 2022 عن 96 عاماً.

ونقلت وكالة «رويترز» عن الملك تشارلز قوله في بيان بثَّه التلفزيون، إنّ والدته شكَّلت العالم من حولها وأثَّرت في حياة عدد لا يُحصى من الناس. وتابع: «اليوم، ونحن نحتفل بما كان سيصبح عيد ميلاد والدتي الحبيبة المائة، نتوقّف أنا وعائلتي للتفكير في حياة وفقْدان ملكة كانت تعني كثيراً لنا جميعاً، وللاحتفاء من جديد بعدد من النِّعم التي تركتها ذكراها». وأضاف: «سيتذكرها الملايين بسبب لحظات ذات أهمية وطنية؛ وسيتذكرها كثيرون غيرهم بسبب لقاء عابر أو ابتسامة أو كلمة لطيفة رفعت المعنويات، أو بسبب ذلك البريق الرائع في عينيها عندما كانت تتقاسم شطيرة مربّى مع الدب بادينغتون في الأشهر الأخيرة من حياتها».

واحتفالاً بالذكرى المئوية لميلادها، تُنظم العائلة المالكة عدداً من الفعاليات هذا الأسبوع. فقد زار الملك تشارلز وزوجته الملكة كاميلا، الاثنين، معرضاً جديداً مخصَّصاً لأزيائها.

والثلاثاء، يزور الملك وأفراد آخرون من العائلة المالكة المتحف البريطاني للاطلاع على التصاميم النهائية لنصب تذكاري وطني مخصَّص للملكة إليزابيث في حديقة سانت جيمس بلندن، يضمّ تمثالَيْن للملكة وزوجها الراحل الأمير فيليب. وقال رئيس الوزراء كير ستارمر، في بيان: «ستحيي الأمة ذكرى عهدها الرائع بنصب تذكاري يُقدم مكاناً للتأمُّل للأجيال القادمة».

وستفتتح الأميرة آن، شقيقة الملك تشارلز، رسمياً حديقة الملكة إليزابيث الثانية في متنزه ريجنت بلندن، وسيستضيف الملك حفلاً في قصر باكينغهام في المساء. وقال الملك تشارلز: «أعتقد أنّ كثيراً من الأمور المتعلّقة بالعصر الذي نعيش فيه الآن ربما كانت ستُزعجها بشدة، لكنني أستمدُّ القوة من يقينها بأنّ الخير سيسود دائماً، وأنّ فجراً أكثر إشراقاً ليس بعيداً أبداً عن الأفق».


رحيل حياة الفهد... سيدة الشاشة الخليجية

الفنانة حياة الفهد (مؤسسة الفهد الفنية على إنستغرام)
الفنانة حياة الفهد (مؤسسة الفهد الفنية على إنستغرام)
TT

رحيل حياة الفهد... سيدة الشاشة الخليجية

الفنانة حياة الفهد (مؤسسة الفهد الفنية على إنستغرام)
الفنانة حياة الفهد (مؤسسة الفهد الفنية على إنستغرام)

رحلت الفنانة الكويتية حياة الفهد، الثلاثاء، بعد مسيرة فنية طويلة امتدت لأكثر من خمسة عقود، تركت خلالها بصمة بارزة في تاريخ الدراما الخليجية والعربية، لتفقد الساحة الفنية واحدة من أبرز رموزها وأكثرها تأثيراً.

وتُعدّ حياة الفهد من رواد الدراما الخليجية، حيث بدأت مشوارها الفني في ستينات القرن الماضي، ونجحت في تقديم أعمال تلفزيونية ومسرحية شكلت علامات فارقة، وأسهمت في ترسيخ الهوية الدرامية الخليجية، بفضل أدوارها المتنوعة التي عكست قضايا المجتمع الخليجي والإنساني.

وأُعلن خبر الوفاة عبر حساباتها الرسمية، وسط حالة من الحزن في الأوساط الفنية الخليجية والعربية، حيث وُصفت الراحلة بأنها «أيقونة الدراما الخليجية» التي تركت إرثاً فنياً سيبقى حاضراً في ذاكرة الأجيال.

وشهدت الحالة الصحية للفنانة الراحلة تدهوراً خلال الأيام الماضية، حيث نُقلت إلى العناية المركزة قبل أن تُعلن وفاتها، بعد رحلة طويلة مع المرض، لتسدل الستار على مسيرة فنية ثرية امتدت لأكثر من خمسة عقود.

قدّمت حياة الفهد خلال مسيرتها الفنية عشرات الأعمال الناجحة التي حظيت بمتابعة واسعة في الخليج والعالم العربي، وتميزت بقدرتها على أداء الأدوار المركبة، مما جعلها تحظى بلقب «سيدة الشاشة الخليجية»، وتكسب محبة الجمهور عبر أجيال متعاقبة.

وفي رصيد الراحلة عشرات الأعمال التي تنوعت بين المسرحيات، والأفلام السينمائية، والمسلسلات التلفزيونية؛ قدمت خلالها أدوراً، مع فنّانين كويتيين روّاد.

كما عُرفت الراحلة بإسهاماتها في الكتابة والإنتاج، إلى جانب التمثيل، حيث شاركت في تقديم أعمال درامية ناقشت قضايا اجتماعية مهمة، وأسهمت في دعم المواهب الشابة وتطوير الدراما الخليجية.