تدمير أنفاق غزة سهّل اغتيالات قيادات من «حماس»

اعترافات معتقلين ساهمت أيضاً في الوصول إلى بعضهم

جنديان إسرائيليان داخل أحد الأنفاق في قطاع غزة (أ.ف.ب)
جنديان إسرائيليان داخل أحد الأنفاق في قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

تدمير أنفاق غزة سهّل اغتيالات قيادات من «حماس»

جنديان إسرائيليان داخل أحد الأنفاق في قطاع غزة (أ.ف.ب)
جنديان إسرائيليان داخل أحد الأنفاق في قطاع غزة (أ.ف.ب)

خلال 10 أشهر من الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، تمكنت إسرائيل من الوصول إلى قيادات بارزة في حركة «حماس» وجناحها المسلح «كتائب القسام»، بعد عجزها سنوات طويلة عن ذلك. ولوحظت في الآونة الأخيرة سهولة وصول إسرائيل وأجهزتها الأمنية إلى قادة من «حماس» وجناحها العسكري، بوتيرة أوسع وأسرع من السابق.

وزعمت إسرائيل الشهر الماضي أنها تمكنت من اغتيال محمد الضيف، القائد العام لـ«كتائب القسام»، في هجوم استهدفه غرب محافظة خان يونس جنوب قطاع غزة، برفقة رافع سلامة قائد «لواء خان يونس» في «الكتائب»، وذلك بعد أكثر من 30 عاماً من ملاحقته.

وفي الأيام الماضية كشفت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» عن تمكن إسرائيل من الوصول إلى عضوَي المكتب السياسي لـ«حماس» روحي مشتهى؛ أحد المقربين من يحيى السنوار زعيم الحركة في غزة، وسامح السراج، إلى جانب 3 قيادات عسكرية وأمنية في الحركة وجناحها المسلح، بعد ضربة تعرضوا لها في نفق بمدينة غزة. وقبلهم أعلنت إسرائيل اغتيال مروان عيسى نائب الضيف.

وأكدت مصادر مقربة من حركة «حماس» لـ«الشرق الأوسط» أن قيادات عسكرية من الصفين الأول والثاني، وحتى قيادات ميدانية تدير المعارك، منهم قادة ألوية وكتائب وسرايا وفصائل داخل «القسام»، وأعضاء في المكتب السياسي، قتلوا خلال الحرب الحالية.

صورة وزعها الجيش الإسرائيلي لمدخل أحد أنفاق حركة «حماس» بقطاع غزة في أبريل الماضي (أ.ف.ب)

تدمير الأنفاق

ولا يمكن حصر قائمة القادة الذين اغتالتهم إسرائيل في الفترة الأخيرة؛ الأمر الذي يثير تساؤلات عن الأسباب التي جعلت إسرائيل تصل بسهولة إلى قيادات «حماس».

ووفق شهادات من مصادر ميدانية تحدثت إليهم «الشرق الأوسط»، فإن هناك أسباباً عدة مباشرة قادت إلى هذا الوضع. وأوضحت المصادر أنه «في بدايات الحرب كانت لدى (حماس) قدرة كبيرة على توفير الأمن الكامل للقيادات من مختلف المستويات داخل الأنفاق، ونقلهم من نفق إلى آخر عبر شبكة معقدة من الأنفاق بمسافات طويلة وأعماق مختلفة». وأضافوا أنه «حتى فوق الأرض كانت الحركة من شقق سرية آمنة إلى أخرى أسهل كثيراً من الآن. لذلك لم تستطع إسرائيل الوصول إلى غالبية القيادات، لكن مع مرور الوقت وتدمير كثير من الأنفاق أصبح الأمر أكثر صعوبة».

وتشمل الأنفاق غرفاً للتحكم والسيطرة والقيادة، وهي بالطبع مزودة بالأكسجين والكهرباء والمياه، ومهيئة لبقاء القيادات والمسؤولين فيها للتمكن من إدارة المعارك لأطول مدة ممكنة. وقال أكثر من مصدر إنه لم يكن متوقعاً أن تدخل إسرائيل في عملية برية ضخمة وطويلة بهذا المدى؛ الأمر الذي مكنها من الوصول إلى كثير من الأنفاق، مما أدى بدوره إلى اضطرار كثير من قيادات «حماس» إلى الخروج من الأنفاق والبحث عن أماكن أكثر أماناً فوق الأرض.

جندي إسرائيلي داخل أحد الأنفاق في غزة (رويترز)

قطع الاتصالات الأرضية

ولفتت المصادر إلى أنه «رغم أن بعض الأنفاق لم تتضرر وبقيت سليمة بالكامل، فإن تدمير أنفاق أخرى أو تضررها، تسببا في قطع الاتصالات الأرضية الآمنة، كما تضررت في بعض الأنفاق منظومةُ الأكسجين التي كانت موضوعة داخل الغرف في أنفاق السيطرة والتحكم والقيادة بهدف استخدامها عند أي طارئ، وهو ما حدث بالفعل داخل النفق الذي اغتيل فيه روحي مشتهى وسامح السراج و3 قيادات عسكرية أخرى».

وأكد مصدر أن «هذا الوضع المعقد دفع عدداً من قيادات (حماس) إلى الخروج من تحت الأرض إلى فوقها، مما سهّل عملية اغتيال رافع سلامة قائد (لواء خان يونس) في محيط خيام النازحين غرب المحافظة، الذي تدّعي إسرائيل حتى اللحظة أنها كانت تستهدفه إلى جانب محمد الضيف، بينما تنفي (حماس) مقتل الضيف».

وإلى جانب تضرر الأنفاق ومنظومة الاتصالات، فإن الحاجة إلى التواصل أو الحصول على سلاح ومال ومواد غذائية دفعت ببعض القياديين إلى التحرك علناً بين الناس، في خطوة استثمرتها إسرائيل، مستخدمة بعض المتعاونين معها على الأرض.

دمار موقع استهدفته إسرائيل في المواصي قرب خان يونس يوم 13 يوليو الماضي ضمن عمليات استهداف قائد «القسّام» محمد الضيف (أ.ف.ب)

الاعتقالات

وهناك عامل آخر سهّل على إسرائيل عمليات الاغتيالات؛ هو حصولها على اعترافات من أشخاص اعتقلتهم ولهم معرفة بالقيادات أو الأنفاق والأسرى الإسرائيليين في قبضة «حماس». ويفسر هذا تمكن إسرائيل من استعادة بعض الأسرى أحياءً أو استعادة رفاتهم.

وتمكنت إسرائيل، في عمليتين، من استعادة أسرى أحياء؛ منهم 4 من النصيرات، واثنان من رفح، وكانوا في مبانٍ فوق الأرض.

وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط» إنه بعد هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، تمكنت «حماس» من وضع بعض الأسرى داخل الأنفاق، فيما بقي آخرون فوق الأرض، ومنهم من كان برفقة قيادات عسكرية، مثل قادة الألوية والكتائب.

ومع تصاعد الضربات الإسرائيلية للأنفاق والمباني، جرى توزيع عدد منهم على قادة سرايا وفصائل؛ بل حتى مجموعات صغيرة، لحمايتهم والتنقل بهم وفق بروتوكولات آمنة، وهذا ما ساعد إسرائيل استخباراتياً، بطرق مختلفة، على الوصول إليهم.

ووصلت إسرائيل مؤخراً إلى جثامين 5 أسرى لها تبين أنهم كانوا داخل نفق في خان يونس، وذلك بعد اعتقال اثنين من «كتائب القسام» ممن شاركوا في دفن الجثث داخل نفق لم تكتشفه القوات الإسرائيلية من قبل، رغم أنها عملت بالقرب منه لمدة تزيد على شهرين.


مقالات ذات صلة

مصادر: أعضاء «لجنة غزة» سيلتقون ميلادينوف في السفارة الأميركية بالقاهرة

خاص خيام لنازحين فلسطينيين في خان يونس جنوب قطاع غزة تحيط بها مياه الأمطار يوم الأربعاء (رويترز) play-circle 01:34

مصادر: أعضاء «لجنة غزة» سيلتقون ميلادينوف في السفارة الأميركية بالقاهرة

كشفت مصادر فلسطينية أن الأعضاء المرشحين لعضوية «لجنة غزة» سيلتقون المرشح لرئاسة هيئة «مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف، الخميس، في السفارة الأميركية بالقاهرة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي الفلسطيني علي شعث المرشح البارز لرئاسة لجنة إدارة غزة (صورة نشرتها عائلته)

علي شعث المرشح لرئاسة «لجنة إدارة غزة»... ماذا نعرف عنه؟

برز اسم الفلسطيني علي شعث بوصفه أبرز مرشح لرئاسة «لجنة إدارة غزة» بعد تغييرات في عضويتها، وتحركات سياسية واسعة تشير إلى قرب الإعلان عن تسلمها مهام إدارة القطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الثمانين بمقر الأمم المتحدة في مدينة نيويورك 23 سبتمبر 2025 (رويترز)

غوتيريش يهدد بإحالة إسرائيل إلى محكمة العدل الدولية بسبب «الأونروا»

حذّر الأمين العام ​للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إسرائيل من أنه قد يحيلها إلى محكمة العدل الدولية إذا لم تلغ القوانين التي تستهدف وكالة «الأونروا».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
المشرق العربي المنخفضات الجوية تحصد مزيداً من أرواح النازحين الغزيين play-circle 00:35

المنخفضات الجوية تحصد مزيداً من أرواح النازحين الغزيين

باتت المنخفضات الجوية عبئاً إضافياً على حياة الفلسطينيين النازحين داخل قطاع غزة إذ تعقّد الأمطار الغزيرة والرياح الشديدة الظروف الإنسانية القاسية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

خاص مصدر يكشف لـ«الشرق الأوسط» عن بعض أسماء لجنة إدارة غزة

أفاد مصدر فلسطيني مطلع، الثلاثاء، بالتوصل إلى اتفاق بشأن أسماء غالبية أعضاء لجنة التكنوقراط التي ستتولى الحكم في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

حكومتا لبنان والأردن توقعان 21 اتفاقية شملت الطاقة والربط الكهربائي

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام ونظيره الأردني جعفر حسان بعد توقيع الاتفاقيات في بيروت (أ.ب)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام ونظيره الأردني جعفر حسان بعد توقيع الاتفاقيات في بيروت (أ.ب)
TT

حكومتا لبنان والأردن توقعان 21 اتفاقية شملت الطاقة والربط الكهربائي

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام ونظيره الأردني جعفر حسان بعد توقيع الاتفاقيات في بيروت (أ.ب)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام ونظيره الأردني جعفر حسان بعد توقيع الاتفاقيات في بيروت (أ.ب)

وقعت حكومتا لبنان والأردن، الأربعاء، 21 اتفاقيَّة، شملت مجالات التَّعاون في قطاعات الطَّاقة، والرَّبط الكهربائي، والصِّناعة، والتَّبادل التِّجاري، والاستثمار، والسِّياحة، والنَّقل، وذلك خلال زيارة رئيس وزراء الأردن، جعفر حسان، بيروت، التي أكد خلالها أن «أمن المنطقة واستقرارها ضرورة لنجاح مشاريع التعاون المشترك وتعزيز التنمية في دولنا».

ووصل حسان إلى بيروت بعد ظهر الأربعاء، والتقى رئيس الحكومة اللبنانية، نواف سلام، وقد عُقدت اجتماعات «اللجنة المشتركة العليا اللبنانية - الأردنية» التي انتهت بتوقيع الاتفاقيات.

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام ونظيره الأردني جعفر حسان بعد توقيع الاتفاقيات في بيروت (أ.ب)

وأكد سلام أن العلاقة بين لبنان والأردن «ليست موسمية؛ بل علاقة ثابتة، تقوم على تراكم الثقة؛ لضرورة تحصين الاستقرار في بلدينا والإقليم». وقال: «تأتي هذه الزيارة في لحظةٍ إقليمية دقيقة، تتشابك فيها الأزمات وتتعاظم التحديات، لكنها تمثّل أيضاً فرصةً حقيقية لإعادة توجيه البوصلة، نحو سياساتٍ تُغلّب منطق الدولة وبناء المؤسسات على منطق المحاور والاستقطاب».

وقال إن انعقاد الدورة الثامنة لـ«اللجنة العليا اللبنانية - الأردنية» المشتركة في بيروت، يشكّل تتويجاً عملياً لمسار اللقاءات السابقة، «ويؤكّد أن العلاقة بين بلدينا ليست موسمية، بل علاقة ثابتة، تقوم على تراكم الثقة؛ لضرورة تحصين الاستقرار في بلدينا وفي الإقليم».

وأضاف: «عقدنا اليوم اجتماعاً موسّعاً وبنّاءً، شارك فيه عدد من الوزراء من الجانبين، وجرى خلاله بحثٌ معمّق في أولويات التعاون في مجموعة واسعة من القطاعات؛ من الطاقة والنقل، إلى الصناعة والتجارة والاستثمار، مروراً بالزراعة، والصحة، والتعليم، والإعلام، والاقتصاد الرقمي، والشؤون الاجتماعية، وصولاً إلى التعاون الأمني وبناء القدرات المؤسسية».

وقال إن «توقيع مجموعة كبيرة من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم والبرامج التنفيذية، لا يهدف فقط إلى توسيع مجالات التعاون، بل (أيضاً) إلى وضع أطر عمل واضحة، وآليات متابعة عملية، تضمن الانتقال من الاتفاق إلى التنفيذ، ومن النيات إلى النتائج».

رئيس الوزراء الأردني

من جانبه، قال رئيس الوزراء الأردني إن بلاده تثق بأن لبنان «قادر على تجاوز التحدِّيات، وإعادة البناء، واستعادة دوره الحضاري الرَّائد في المنطقة»، مشيراً إلى أن الأردن «سيبقى، كما كان دائماً؛ السَّند للبنان الشَّقيق، يدعم أمنَه واستقرارَه وسيادتَه؛ فالوقوفُ إلى جانب لبنان ثابتٌ أردني، بتوجيهٍ دائمٍ من جلالة الملك عبد الله بن الحسين، الذي كلَّفني بالعمل بشكلٍ مكثَّف على ترجمة علاقاتِ الأخوَّةِ التاريخيَّة بين بلدينا، تعاوناً شاملاً في جميع المجالات».

وقال: «لا حدودَ مباشِرةً بَيننا، لكنْ هناك جسورُ تواصلٍ وتكاملٍ وتعاونٍ تاريخيَّة؛ رسميَّاً وشعبيَّاً، واقتصاديَّاً وثقافيَّاً»، متعهداً بتقوية هذه الجسور، «وسنطوِّرُ علاقاتنا، وستشهدُ المرحلة المقبلة المزيدَ من التعاون المؤسسي الذي يعود بالخير على الأردن وعلى لبنان».

وقال: «اتَّفقنا كذلك على إدامة التَّواصل والتَّنسيق على مستوى الوزراء والمسؤولين والفرق الفنيَّة من كِلا البلدين، لتنفيذِ ما اتفقنا عليه، ولبحث مختلف أوجه التَّعاون المستقبلي؛ بما ينعكس إيجاباً على مصالح البلدين والشَّعبين الشَّقيقين».

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يستقبل نظيره الأردني جعفر حسان في بيروت (إ.ب.أ)

وأشاد بـ«الجهود الكبيرة والواضحة التي تَبذلُها حكومَتُكم، وما حقَّقته من منجزات رغم كلِّ الظروف والتحديات التي تمرّ بها المنطقة، وما تقومون به من إصلاحات جادّة وشجاعة لخدمة بلدكم واقتصاده وأمنه واستقراره».

وأكد حسان أنه «لا يوجد ما يعلو على مصالحنا الوطنية ومصالح شعوبنا... أمن المنطقة واستقرارها ضرورة لنجاح مشاريع التَّعاون المشترك، وتعزيز التَّنمية في دولنا، ونحن متَّفقون على أنَّ أمن واستقرار سوريا ضرورة في هذا الاتجِّاه، ونسعى إلى أن يكون لسوريا الشقيقة دورٌ يُسهِم في استكمال تنفيذ ما اتفقنا عليه سابقاً من مشاريع تعاون بين دولنا الثَّلاث، خصوصاً في مجالات الرَّبط الكهربائي، وتزويد الغاز الطَّبيعي، ولن ندَّخر جهداً لتزويد الأشقَّاء اللبنانيين بما أمكن من احتياجاتهم من الكهرباء والغاز الطَّبيعي حال الجاهزيَّة وخلال هذا العام».


لبنان في قلب تداعيات التصنيف الأميركي لفروع «الإخوان»

أمين عام «حزب الله» السابق حسن نصر الله مستقبلاً أمين عام «الجماعة الإسلامية» محمد طقوش في يونيو 2024 إثر انخراط الجناح العسكري للجماعة المعروف بـ«قوات الفجر» ضمن «جبهة مساندة غزّة» التي افتتحها «حزب الله» في الثامن من أكتوبر 2023 (الوكالة الوطنية للإعلام)
أمين عام «حزب الله» السابق حسن نصر الله مستقبلاً أمين عام «الجماعة الإسلامية» محمد طقوش في يونيو 2024 إثر انخراط الجناح العسكري للجماعة المعروف بـ«قوات الفجر» ضمن «جبهة مساندة غزّة» التي افتتحها «حزب الله» في الثامن من أكتوبر 2023 (الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

لبنان في قلب تداعيات التصنيف الأميركي لفروع «الإخوان»

أمين عام «حزب الله» السابق حسن نصر الله مستقبلاً أمين عام «الجماعة الإسلامية» محمد طقوش في يونيو 2024 إثر انخراط الجناح العسكري للجماعة المعروف بـ«قوات الفجر» ضمن «جبهة مساندة غزّة» التي افتتحها «حزب الله» في الثامن من أكتوبر 2023 (الوكالة الوطنية للإعلام)
أمين عام «حزب الله» السابق حسن نصر الله مستقبلاً أمين عام «الجماعة الإسلامية» محمد طقوش في يونيو 2024 إثر انخراط الجناح العسكري للجماعة المعروف بـ«قوات الفجر» ضمن «جبهة مساندة غزّة» التي افتتحها «حزب الله» في الثامن من أكتوبر 2023 (الوكالة الوطنية للإعلام)

وسّعت الإدارة الأميركية دائرة المواجهة مع جماعة «الإخوان المسلمين» عبر تصنيف فروعها في مصر والأردن ولبنان منظماتٍ إرهابية، وفرض عقوبات مباشرة على قياداتها ومؤسسات مرتبطة بها، في خطوة قالت واشنطن إنها تأتي ضمن مسار متدرّج لتجفيف مصادر التمويل وقطع قنوات الدعم التي ترى أنها تُستخدم في العنف وزعزعة الاستقرار.

ويكتسب القرار بُعداً خاصاً في الحالة اللبنانية، مع إدراج الفرع اللبناني المتمثل بـ«الجماعة الإسلامية» على لائحة المنظمات الإرهابية الأجنبية، وهو التصنيف الأشدّ قانوناً، مع ما يترتّب عليه من تجريم لأي دعم مباشر أو غير مباشر، في وقت ربطت فيه الإدارة الأميركية الخطوة باتهامات تتعلق بنشاطات عسكرية ودعم لحركة «حماس».

الاسم يتبدّل... والمرجعية واحدة

في هذا السياق، قال الخبير في الجماعات الإسلامية أحمد الأيوبي إنّ «اعتماد تسميات مختلفة لتنظيم (الإخوان المسلمين) في العالم العربي يعود إلى خصوصيات مرتبطة بكل دولة وظروف نشأة التنظيم فيها»، موضحاً أن «الإخوان لم يكونوا تاريخياً ملزمين باستخدام اسم واحد في جميع البلدان». وأشار إلى أن فروعاً للجماعة اعتمدت التسمية الصريحة في بعض البلدان، مثل مصر والأردن، بينما لجأت في دول أخرى إلى تسميات غير مباشرة، تبعاً للبيئة السياسية والقانونية السائدة.

ظهور مسلح رافق تشييع «الجماعة الإسلامية» عنصرين قُتلا في استهداف إسرائيلي في أبريل عام 2024 (المركزية)

وأوضح الأيوبي لـ«الشرق الأوسط» أن اختيار اسم «الجماعة الإسلامية» في لبنان جاء في سياق تاريخي محدد «خلال ستينات القرن الماضي، تزامن مع مرحلة الصراع الأيديولوجي بين المعسكرين الشيوعي والإسلامي، إضافة إلى القيود التي كانت تفرضها الدولة اللبنانية على ترخيص تنظيمات ذات ارتباطات خارجية».

ورغم اختلاف التسمية، شدّد الأيوبي على أنّ «الجماعة الإسلامية اعتمدت الشعار نفسه للإخوان المسلمين، بما يحمله من دلالات تنظيمية وفكرية»، ما يؤكد وجود «رابط عقائدي واضح».

التصنيف وأبعاده

وحول القرار الأميركي، لفت الأيوبي إلى أنّ النص الحرفي للتصنيف يتحدث عن «الإخوان المسلمين» في لبنان، في حين أنه «لا يوجد تنظيم يحمل هذا الاسم قانونياً في البلاد»، معتبراً أنّ «ذلك يفتح الباب أمام إشكاليات قانونية وتفسيرات سياسية متعددة». وأضاف أنّ «التجارب المقارنة، ولا سيما في الأردن، أظهرت تمييزاً بين التنظيم الأم وبين واجهاته السياسية أو مؤسساته الاجتماعية، التي لم تُصنَّف كلها بالضرورة ضمن القرار نفسه».

ورأى أنّ «السبب الأساسي الذي أدّى إلى إدراج (الجماعة الإسلامية في لبنان) ضمن مسار التصنيف يعود إلى قرارها المشاركة فيما يُعرف بـ(حرب الإسناد) من خلال جناحها العسكري (قوات الفجر)، وما رافق ذلك من إطلاق صواريخ وعمليات على الحدود الجنوبية»، معتبراً أنّ هذه الخطوة «شكّلت الزلة الأكبر» في مسار الجماعة السياسي. وأضاف الأيوبي أنّه «كان يفترض بالجماعة، فور انتهاء تلك المرحلة، الإعلان الصريح عن حل الجناح العسكري وإنهاء العمل المسلح بشكل نهائي»، معتبراً أنّ «عدم الإقدام على هذه الخطوة أسهم في الوصول إلى الوضع الراهن».

العلاقة مع «حزب الله» والمركزية الإخوانية

وفيما يتصل بعلاقة الجماعة بـ«حزب الله»، شدّد الأيوبي على أنّ «هذا القرب بقي في إطاره المعنوي ولم يتحوّل إلى تحالف سياسي أو ميداني مباشر»، مشيراً إلى أنّ «الجماعة امتنعت عن المشاركة في مؤتمرات (وحدة الساحات) التي رعتها إيران، ولم تكن جزءاً من هذا الطرح».

وأوضح أيضاً أنّ «الجماعة الإسلامية» في لبنان لا تلتزم بقرارات مركزية لتنظيم الإخوان المسلمين، مشيراً إلى أنّ مفهوم «القرار المركزي تراجع بشكل كبير بعد سقوط حكم محمد مرسي في مصر، والضربات القاسية التي تلقاها التنظيم الدولي، ما أدى إلى تفكك بنيته وتحول فروعه إلى كيانات أكثر استقلالية».

رد «الجماعة الإسلامية»: قرار سياسي لا أثر له داخلياً

في المقابل، أصدرت «الجماعة الإسلامية» بياناً رفضت فيه التصنيف الأميركي، مؤكدة أن القرار «سياسي وإداري ولا يستند إلى أي حكم قضائي لبناني أو دولي، ولا يترتب عليه أي أثر قانوني داخل لبنان». وشددت على أنّ المرجعية الوحيدة في الداخل اللبناني تبقى الدستور والقوانين المرعية الإجراء ومؤسسات الدولة».

وأكدت الجماعة أنها «مكوّن سياسي واجتماعي لبناني مرخّص يعمل بشكل علني»، ولم يصدر بحقها أي قرار قضائي يدينها أو يجرّمها. كما جدّدت رفضها «الإرهاب والعنف بكل أشكاله»، وشددت على أولوية الاستقرار والسلم الأهلي.

العقوبات والتداعيات المالية

وبموجب التصنيف، ينعكس القرار مباشرة على الجانب المالي، إذ يجعل تقديم أي دعم مادي للجماعة جريمة جنائية. وتشير التحديثات الصادرة في يناير (كانون الثاني) 2026 إلى تجميد أصول شخصيات لبنانية مرتبطة بالجماعة ومؤسسات تابعة لها في المصارف التي تتعامل ضمن النظام المالي العالمي (SWIFT).

وشمل التصنيف جمعيات ومؤسسات إغاثية وتربوية، بينها جمعية «الارتقاء» ومؤسسة «بيت الدعوة» وجمعية «البركة – فرع لبنان»، إضافة إلى شخصيات قيادية، على رأسها الأمين العام للجماعة محمد طقوش، ورئيس مكتبها السياسي باسم حمود، وأسماء أخرى مرتبطة بإدارة شبكات مالية عابرة للحدود. كما استهدف القرار الهيكل القيادي لـ«قوات الفجر» ككيان كامل، ما يجعل أي موقع قيادي فيه عرضة للعقوبات.

ويستند التصنيف، بحسب واشنطن، إلى تقارير استخباراتية تتحدث عن تنسيق مع «حركة حماس» وتبنّي هجمات صاروخية منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2023.


زخم دولي لمؤتمر دعم الجيش اللبناني في باريس لاستكمال «حصرية السلاح»

الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماعاً مع ممثلي «الخماسية» في القصر الرئاسي في بيروت (أ.ف.ب)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماعاً مع ممثلي «الخماسية» في القصر الرئاسي في بيروت (أ.ف.ب)
TT

زخم دولي لمؤتمر دعم الجيش اللبناني في باريس لاستكمال «حصرية السلاح»

الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماعاً مع ممثلي «الخماسية» في القصر الرئاسي في بيروت (أ.ف.ب)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماعاً مع ممثلي «الخماسية» في القصر الرئاسي في بيروت (أ.ف.ب)

اكتسب الإعلان عن عقد مؤتمر دعم الجيش اللبناني، المزمع عقده في باريس يوم 5 مارس (آذار) المقبل، زخماً دولياً، تمثل بدعم «الخماسية» التي تضم ممثلين عن المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة وفرنسا ومصر وقطر، في خطوة يُنظر إليها على أنها جزء من مسار تمكين القوات المسلحة من إتمام مهامها، لا سيما نزع سلاح «حزب الله».

وجاء الإعلان عن المؤتمر بموازاة حراك دبلوماسي، عربي ودولي، باتجاه بيروت، التي تعهّدت في الأسبوع الماضي بالانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة «حصرية السلاح» بيد المؤسسات الرسمية، وكلفت الحكومة الجيش اللبناني بوضع خطة بحلول مطلع فبراير (شباط) المقبل. وقالت مصادر وزارية لبنانية مواكبة للإعلان عن المؤتمر، لـ«الشرق الأوسط»، إن الدعم الدبلوماسي «أعطى الإعلان زخماً، مما يعطيه فرصاً كبيرة للنجاح».

مؤتمر 5 مارس

وإثر اجتماع عقده الرئيس اللبناني جوزيف عون مع مستشار وزير الخارجية السعودي الأمير يزيد بن فرحان، والموفد الفرنسي الوزير السابق جان إيف لودريان، وبحضور سفراء دول عدة أبرزها الولايات المتحدة، قالت الناطقة باسم الرئاسة، نجاة شرف الدين، لصحافيين في القصر الرئاسي: «بحث المجتمعون في التحضيرات الجارية لانعقاد مؤتمر لدعم الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي»، مضيفة: «تقرر عقد هذا المؤتمر في باريس في الخامس من شهر مارس المقبل، على أن يفتتحه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون». واتفق المجتمعون، وفق شرف الدين، على «إجراء الاتصالات اللازمة لتأمين أوسع مشاركة ممكنة في المؤتمر».

اجتماعات تمهيدية في لبنان

ومن المقرر أن تُعقد اجتماعات بين قيادة الجيش اللبناني والدول المانحة، خلال الفترة التي تسبق انعقاد المؤتمر، لتحديد الحاجات والاحتياجات، تمهيداً للمؤتمر، حسبما قالت المصادر الوزارية، وأعربت عن أملها «بنجاح المؤتمر».

وأشارت المصادر إلى أن الاجتماع الذي عقد في القصر الرئاسي في بعبدا، ناقش أيضاً خطة لبنان لتنفيذ حصرية السلاح، لافتة إلى أن «ممثلي الدول الداعمة للبنان، حثوا السلطات على الإسراع بتنفيذ مراحل خطة حصرية السلاح».

وكانت باريس قد استضافت في 18 ديسمبر (كانون الأول) اجتماعاً حضره قائد الجيش رودولف هيكل بحضور موفدين من السعودية والولايات المتحدة، ناقش خلاله المجتمعون سبل دعم الجيش والتحقق ميدانياً من المضي في نزع سلاح «حزب الله». ومنذ إقرار الحكومة خطة حصر السلاح بيد القوى الشرعية في أغسطس (آب) الماضي، تلقى لبنان وعوداً بعقد مؤتمر دولي لدعم الجيش، وسط نقص في العتاد والعديد والقدرات التقنية اللازمة للمضي في تنفيذ مهماته.

تصعيد «حزب الله»

ويعتري خطة لبنان لتنفيذ حصرية السلاح، معوقان أساسيان، هما إمكانات الجيش اللبناني الذي يحتاج إلى الدعم، ورفض «حزب الله» الذي يرفع سقف اعتراضه ضد سحب السلاح وتنفيذ حصريته بيد الدولة اللبنانية.

وفيما يسعى مؤتمر دعم الجيش إلى تذليل عقدة إمكانات الجيش، تشكك المصادر الوزارية في أن يكون رفض «حزب الله» للتعاون مع السلطات في المراحل اللاحقة من تنفيذ الخطة، أي تأثير على المؤتمر والجهود الدولية لتمكين الجيش. وقالت المصادر في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إن الدعم المعلن عنه «ليس مشروطاً بتعاون الحزب، ولا يرتبط به، لكن تعاون الحزب سيساهم في زيادة الحماسة لتقديم الدعم وإنجاح المؤتمر».

ورغم إعلان الحزب رفضه التخلي عن سلاحه ووصفه قرار الحكومة بـ«الخطيئة»، عمل الجيش خلال الأشهر الماضية بإمكانات متواضعة وبدائية على تفكيك منشآت وأنفاق تابعة للحزب ومصادرة السلاح في المنطقة الحدودية الممتدة على قرابة ثلاثين كيلومتراً.

جولة لودريان

والاجتماع الذي عُقِدَ في قصر بعبدا، حضره وفق الرئاسة اللبنانية، كل من الموفد السعودي الأمير يزيد بن فرحان، والموفد الفرنسي الوزير السابق جان إيف لودريان، والسفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى، وسفراء السعودية وليد بخاري، ومصر علاء موسى، وقطر سعود بن عبد الرحمن آل ثاني، وفرنسا هيرفيه ماغرو، إضافة إلى مساعد وزير الدولة لشؤون الخارجية القطري محمّد بن عبد العزيز آل ثاني.

وبعد الاجتماع، التقى لودريان برئيس الحكومة نواف سلام، وأطلع سلام على التحضيرات لمؤتمر دعم الجيش، المقرّر عقده في باريس يوم 5 مارس، كما جدّد تأكيد دعم بلاده لمشروع قانون الانتظام المالي واستعادة الودائع.

الموفد الرئاسي الفرنسي جان إيف لودريان لحظة وصوله للقاء رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام (إ.ب.أ)

بعدها زار رئيس مجلس النواب، نبيه بري، وتناول اللقاء عرضاً لتطورات الأوضاع في لبنان والمنطقة، إضافة للمؤتمر الدولي الذي سيعقد في العاصمة الفرنسية باريس.

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يرحب بنظيره الأردني جعفر حسان (إ.ب.أ)

وأفادت رئاسة البرلمان بأن بري «نوّه بالجهود الفرنسية وجهود كل الدول الداعمة للبنان وجيشه الذي أنجز ما هو مطلوب منه»، مجدداً التأكيد «أن لبنان التزم وملتزم بالقرار 1701 وباتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024»، مؤكداً أنه «لا يجوز استمرار إسرائيل بعدوانها على لبنان وخرقها اليومي للسيادة اللبنانية وباستمرار احتلالها لأجزاء من الأراضي اللبنانية في الجنوب».