غضب يمني لإغلاق الحوثيين مكتب المفوضية الأممية لحقوق الإنسان

منظمات دولية في طور الاستعداد لإخلاء مكاتبها

مظاهرات حوثية في صنعاء خلال يونيو الماضي لتهديد المجتمع الدولي (أ.ف.ب)
مظاهرات حوثية في صنعاء خلال يونيو الماضي لتهديد المجتمع الدولي (أ.ف.ب)
TT

غضب يمني لإغلاق الحوثيين مكتب المفوضية الأممية لحقوق الإنسان

مظاهرات حوثية في صنعاء خلال يونيو الماضي لتهديد المجتمع الدولي (أ.ف.ب)
مظاهرات حوثية في صنعاء خلال يونيو الماضي لتهديد المجتمع الدولي (أ.ف.ب)

تسيطر حالة من القلق في الأوساط الحقوقية والإنسانية على اليمن بعد قرار الجماعة الحوثية إغلاق المفوضية السامية لحقوق الإنسان في صنعاء، بينما تفيد مصادر مطلعة باستعداد منظمات دولية لإغلاق مكاتبها رفضاً للهيمنة والإجراءات التعسفية بعد أسابيع من اختطاف موظفي المنظمات والسفارات، واتهامهم بالتجسس والخيانة في ظل صمت أممي. وذكرت مصادر حقوقية في العاصمة صنعاء أن الجماعة الحوثية خاطبت، الأسبوع الماضي، المفوضية الأممية بإغلاق مقرها في صنعاء في غضون ثلاثة أيام، دون إبداء الأسباب التي دفعتها لاتخاذ مثل هذا القرار، بينما لم يصدر عن الأمم المتحدة أي تعليق حول ذلك.

المنظمات والوكالات الأممية العاملة في صنعاء تعرضت لضغوط وممارسات تعسفية من قبل الجماعة الحوثية (إ.ب.أ)

وخلال الأسابيع الماضية، اختطفت الجماعة الحوثية العشرات من موظفي المنظمات المحلية والدولية والأممية في مناطق سيطرتها، كما أذاعت على وسائل إعلامها المرئية مقاطع فيديو لموظفين في السفارة الأميركية ومنظمات دولية وأممية اختطفتهم منذ أكثر من 3 أعوام يعترفون فيها بـ«التجسس لصالح الولايات المتحدة وبريطانيا وإسرائيل».

وأثار القرار الحوثي بإغلاق مكتب المفوضية الأممية لحقوق الإنسان غضباً في الأوساط الحقوقية تجاه تطاول الممارسات الحوثية وإمعانها في استهداف الأنشطة المدنية والحقوقية والإغاثية، ومخاوف من التسبب بإفقار وتجويع عائلات الموظفين في المفوضية بعد توقف نشاطها، إلى جانب القلق على حياتهم وسلامتهم وحريتهم من اتهام الجماعة لهم بمزاولة أنشطة تجسسية. ولم يعد «محمد غزير»، وهو اسم مستعار لموظف في المفوضية، يستغرب الإجراءات الحوثية تجاه المنظمات الدولية وموظفيها، ويشير إلى أن هذا القرار كان متوقعاً من خلال عدة إشارات سابقة تلقاها مكتب المفوضية في صنعاء. وحسب توضيح «غزير» لـ«الشرق الأوسط» فإن المفوضية أبلغت عدداً من موظفيها بضرورة مغادرة العاصمة صنعاء قبل حملة الاختطافات، نظراً إلى عدة مؤشرات تلقتها، إلا أن ما لم يكن متوقعاً أن الحملة استهدفت أفراداً لم يكونوا ممن جرى إبلاغهم. ويتابع: «كان اسمي بين المستهدفين، ومن حسن حظي أني غادرت صنعاء لزيارة عائلتي قبلها بأيام خلال عيد الأضحى».

إجراءات عقابية واستباقية

ترجح مصادر حقوقية أن يكون القرار الحوثي جاء على خلفية مساعي المفوضية لرصد الانتهاكات التي طالت موظفي المنظمات والسفارات المختطفين، ورفع تقارير عن معاناة عائلاتهم والأضرار التي لحقت بها.

خلال السنوات الماضية مارست الجماعة الحوثية ضغوطاً كبيرةً على المفوضية السامية لحقوق الإنسان (إعلام حوثي)

ووفقاً لمطهر البذيجي، المدير التنفيذي للتحالف اليمني لرصد انتهاكات حقوق الإنسان، فإن المفوضية السامية لحقوق الإنسان هي إحدى أهم الوكالات الأممية العاملة على ضمان وتعزيز حقوق الإنسان، التي سعت الجماعة الحوثية إلى السيطرة والتضييق عليها، وتعرضت للكثير من الإجراءات الحوثية، بينها اختطاف باحثين وعاملين فيها، وفرض موظفين تابعين للجماعة عليها.

وذكّر البذيجي في حديثه لـ«الشرق الأوسط» بمطالب الحكومة اليمنية ومنظمات المجتمع المدني بنقل مكاتب الوكالات الأممية إلى العاصمة المؤقتة عدن، منبهاً إلى أن الأمم المتحدة والمجتمع الدولي تساهلا كثيراً مع الممارسات الحوثية، ولم يتعاملا معها بالمستوى نفسه، مرجحاً أن هذا التصعيد قد يأتي بالفائدة من خلال انتقال المفوضية للعمل في مناطق سيطرة الحكومة ومزاولة أنشطتها بحرية وبعيداً عن الهيمنة الحوثية، ما يصب في صالح ضمان حقوق الإنسان في اليمن.

وسبق للحكومة اليمنية مناشدة مجلس الأمن اتخاذ إجراءات عاجلة للضغط على الجماعة الحوثية لضمان سلامة الموظفين المحتجزين، وإطلاق سراحهم فوراً ودون شروط، وطالبت الأمم المتحدة، وجميع الوكالات الدولية، بنقل مقراتها الرئيسية إلى العاصمة المؤقتة عدن، بعد اختطاف العشرات من موظفيها. وينوه صادق الوصابي، وهو صحافي وموظف أممي سابق، إلى احتمال أن يكون تصعيد الجماعة ضد مفوضية حقوق الإنسان يأتي في إطار عدم استفادتها المالية منها، كون المفوضية تفتقر للتمويلات التي تتلقاها منظمات أخرى مثل الصحة العالمية واليونيسف والغذاء العالمي.

تحت مبرر مناصرة قطاع غزة جنّدت الجماعة الحوثية آلاف المقاتلين وصعدت من اتهاماتها للمنظمات (أ.ب)

وتوقع الوصابي خلال إفادته لـ«الشرق الأوسط» أن تكون هذه الإجراءات ضد المفوضية ومنظمات أخرى مجرد استباق لقرارات اتخذتها هذه المنظمات بنقل مكاتبها من مناطق سيطرة الجماعة هرباً من ممارسات الجماعة التي تريد أن تصور الأمر، وكأنها هي من أجبرتها على الإغلاق. وطبقاً للوصابي، فإن الجماعة باتت موقنة من أن تقارير المفوضية لم تعد تخدم مصالحها كما كان في السابق.

تأثيرات خطرة

ترفض الجماعة الحوثية إطلاق سراح الموظفين المختطفين، في الوقت نفسه الذي توجه المنظمات العاملة في مناطق سيطرتها بإطلاعها والحصول على موافقتها قبل أي عملية توظيف جديدة، سواء للكوادر المحلية أو الأجنبية، وموافاتها بالهياكل الوظيفية لكل منظمة، مشمولاً بأسماء الموظفين كافة ومسمياتهم الوظيفية. ويعدّ قرار الجماعة الحوثية بإغلاق مقر المفوضية الأممية لحقوق الإنسان إمعاناً في تجاهلها كافة المواقف المحلية والإقليمية والدولية المنددة بهذه الإجراءات والمطالبة بإطلاق سراح موظفي المنظمات الأممية والدولية والسفارات.

وفي السياق كشفت مصادر حقوقية أن الحكومة الألمانية أبلغت رسمياً الجماعة الحوثية بإيقاف أنشطة الوكالة الألمانية للتعاون الدولي (جي آي زد) وإغلاق مكتبها في صنعاء خلال الستة الأشهر المقبلة، بينما تتحدث مصادر عن استعداد منظمات نرويجية وسويدية لإغلاق مكاتبها في صنعاء رفضاً لممارسات الجماعة. وطالبت الأمم المتحدة، خلال الشهر الماضي، الجماعة الحوثية، بالإفراج «غير المشروط» عن موظفيها المختطفين، منوهة إلى أنها تستطلع كل القنوات الممكنة للتوصل إلى إفراج غير مشروط عن جميع هؤلاء الأشخاص في أسرع وقت. ويذهب الناشط الحقوقي رياض الدبعي إلى أن إغلاق الجماعة الحوثية مكتب المفوضية الأممية لحقوق الإنسان في صنعاء وتخلي الأمم المتحدة عن موظفيها المحتجزين وعائلاتهم يعكس تدهور الأوضاع الأمنية والإنسانية في اليمن، ويؤثر بشكل مباشر على قدرة المنظمات الدولية على العمل بفاعلية في البلاد، وسلباً على رصد وتوثيق انتهاكات حقوق الإنسان وتقديم الدعم اللازم للضحايا. ويؤكد الدبعي لـ«الشرق الأوسط» أن مكتب المفوضية كان شبه متوقف عن العمل، أما موظفوه فكانوا تقريباً تحت الإقامة الجبرية، ووقعت الكثير من الانتهاكات في مناطق سيطرة الجماعة دون أن يصدر عن المفوضية أي موقف، وأقرب مثال إلى ذلك حادثة مقتل وجرح مدنيين في تفجير المنازل في رداع. ودعا إلى مراجعة استراتيجيات حماية العاملين والعاملات في مناطق النزاع لضمان قدرتهم على أداء مهامهم الإنسانية دون تعريض حياتهم للخطر.


مقالات ذات صلة

ما بين جولة الإعمار والصاروخ... محافظ عدن ينجو من هجوم المطار

العالم العربي محافظ عدن خلال جولته في مطار عدن قبل استهدافه من قبل ميليشيا الحوثي (سبأ)

ما بين جولة الإعمار والصاروخ... محافظ عدن ينجو من هجوم المطار

السلطات المحلية تتخذ احتياطات أمنية خلال تحركاتها، ومن بين هذه الاحتياطات تجنب البقاء فترات طويلة في المواقع، وعدم الإعلان مسبقاً عن مواعيد الزيارات والتحركات.

سعيد الأبيض (جدة)
الاقتصاد حفارات تعمل في حقل نفطي في كازاخستان (رويترز)

برنت عند أعلى مستوى في 5 أشهر وسط مخاوف التصعيد في الشرق الأوسط

ارتفعت أسعار النفط، خلال تعاملات جلسة يوم الجمعة، ولامس خام برنت أعلى مستوى له منذ أكثر من خمسة أشهر، وسط مخاوف من تصاعد وتيرة الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يدلي بتصريح على متن طائرة في شونيفيلد بألمانيا قبيل التوجه إلى إسطنبول يوم 23 أكتوبر 2026 (د.ب.أ)

وزير خارجية ألمانيا: تعطيل حرية الملاحة يهدد بحدوث مجاعات

حذّر وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول من تداعيات الهجمات على الممرات البحرية، سواء في مضيق هرمز أو هجمات الحوثيين أو الهجمات الروسية على شحنات الحبوب.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الخليج اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن (الشرق الأوسط)

التحالف يدمّر باليستيين ومسيّرتين باتجاه السعودية

أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن اعتراض وتدمير صاروخين باليستيين باتجاه الرياض وخميس مشيط وطائرتين مسيّرتين أُطلقتا نحو المنطقة الجنوبية، الجمعة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن (الشرق الأوسط)

«التحالف» ينفي مزاعم الحوثيين بشأن تهديد السعودية تجمعات قبلية ومدنية

أكد تحالف دعم الشرعية في اليمن أن ما تروّج له الميليشيا الحوثية من مزاعم بشأن تهديد السعودية باستهداف التجمعات القبلية والمدنية يعدّ «ادعاءات باطلة لا أساس لها»

«الشرق الأوسط» (الرياض)

الحوثيون يستنزفون سوق الدراجات النارية للاستخدام العسكري

الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
TT

الحوثيون يستنزفون سوق الدراجات النارية للاستخدام العسكري

الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)

في وقت تتفاقم فيه الأوضاع المعيشية وتتقلص فرص العمل في مناطق سيطرة الحوثيين باليمن، تكثف الجماعة شراء الدراجات النارية من الأسواق في صنعاء ومدن أخرى، لتوزيعها على عناصرها في جبهات القتال؛ ما يرفع أسعارها ويزيد صعوبة اقتنائها أمام الشباب الذين يعتمدون عليها مصدراً للدخل.

وكشفت مصادر مطلعة في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، عن تخصيص الحوثيين أموالاً لشراء مئات الدراجات النارية خلال الأسبوعين الماضيين، في صنعاء وعمران والحديدة وذمار وإب؛ لاستخدامها في العمليات العسكرية.

وأوضحت المصادر أن زيادة الطلب أسهمت في ارتفاع الأسعار وتقليص المعروض؛ ما أضعف قدرة المواطنين، خصوصاً العمال والشباب محدودي الدخل، على شرائها لتأمين احتياجات أسرهم.

وحسب المصادر، جاء هذا التوجه بعد إخفاق الجماعة في استقطاب عدد من مالكي الدراجات وسائقيها في صنعاء ومدن أخرى للانضمام إلى صفوفها؛ ما دفعها إلى شرائها مباشرة من الأسواق وتوزيعها على عناصرها لاستخدامها في الجبهات.

الدراجات النارية تشكّل مصدر عيش لعشرات آلاف اليمنيين (فيسبوك)

وربطت المصادر تكثيف عمليات الشراء بتعرض تعزيزات الجماعة ومركباتها لضربات جوية خلال الأسابيع الأخيرة، إلى جانب النقص الحاد في إمدادات الوقود. وقالت إن الدراجات توفر وسيلة للتحرك عبر الشعاب ومجاري السيول والمسالك الوعرة التي يصعب على الآليات العسكرية الثقيلة اجتيازها، وتُستخدم في نقل المقاتلين والإمدادات إلى الجبهات وإخلاء القتلى والجرحى.

ولم يكن استخدام الدراجات النارية في العمليات القتالية جديداً على الجماعة؛ إذ اعتمدت عليها خلال سنوات الحرب الماضية في عدد من الجبهات، مستفيدة من صغر حجمها وسهولة حركتها. وتشير المصادر إلى استمرار استخدامها في جبهات تعز والضالع والساحل الغربي، مع سعي الحوثيين إلى توفير أعداد إضافية منها لتعزيز تحركاتهم العسكرية.

منافسة جديدة

تضع هذه التحركات الحوثية السكان أمام منافسة جديدة على وسيلة تُعدّ بالنسبة إلى كثيرين أداة للعمل ومصدراً محدود التكلفة لكسب الرزق، في وقت تتراجع فيه فرص العمل وتتزايد الأعباء المعيشية.

ويقول مواطنون في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، إن الدراجات النارية لا تمثل مجرد وسيلة مواصلات، بل رأسمال لمشروعات صغيرة ومصدراً مباشراً للدخل، سواء عبر توصيل الطلبات أو نقل البضائع أو التنقل إلى مواقع العمل. وأشاروا إلى أن ارتفاع أسعارها يهدد بحرمان مزيد من الشباب والعمال من فرص العمل التي تعتمد على امتلاكها.

وفي السياق، أفاد مالك معرض لبيع الدراجات النارية في جنوب صنعاء بأن مشرفين حوثيين اشتروا خلال الأسبوعين الماضيين العشرات من الدراجات من معرضه.

يمنيون في إحدى أسواق صنعاء على متن دراجاتهم النارية (الشرق الأوسط)

وقال مالك المعرض، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، لـ«الشرق الأوسط»، إن أسعار الدراجات تتراوح بين 280 ألفاً و500 ألف ريال يمني للدراجة الواحدة، تبعاً لموديلها ومواصفاتها (سعر الدولار الذي تفرضه الجماعة يبلغ نحو 530 ريالاً). وأضاف أن الإقبال على الشراء ارتفع خلال الأيام الأخيرة بالتزامن مع تكثيف عمليات التزويد الموجهة إلى الجبهات.

وأشار إلى أن زيادة الطلب انعكست على الأسعار، وأضعفت قدرة المواطنين، خصوصاً الشباب محدودي الدخل، على اقتناء الدراجات والعمل عليها لتوفير احتياجات أسرهم، في وقت بات فيه تأمين رأس المال اللازم لبدء مشروع صغير يفوق قدرة كثيرين.


تحرك يمني - دولي لفتح منفذ إلى تعز المحاصرة خلال أيام

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
TT

تحرك يمني - دولي لفتح منفذ إلى تعز المحاصرة خلال أيام

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)

تعمل الجهات المعنية في الحكومة اليمنية، بالتنسيق مع السلطات المحلية والمنظمات الإنسانية، على فتح طريق من أحد المنافذ الرئيسية لمدينة تعز، بهدف إدخال مساعدات إغاثية عاجلة إلى للمحافظة المُحاصَرة من قبل الميليشيات الحوثية، ومن المتوقع أن تتم هذه العملية خلال الأيام القليلة المقبلة.

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)

وقال نايف البكري، وزير الشباب والرياضة اليمني، رئيس لجنة الإسناد الشعبي والدعم الحكومي للقوات المسلحة في اتصال هاتفي مع «الشرق الأوسط» إن اللجنة تبذل كل مساعيها مع الشركاء الدوليِّين لنجدة المُحاصَرين في مدينة تعز، لافتاً إلى أن القافلة الجاري تجهيزها تشمل المشتقات النفطية والأدوية والاحتياجات الأساسية، إلى جانب تسيير قوافل إغاثية إلى عدد من المحافظات والمناطق المتضررة من هجمات الحوثيِّين.

وشدَّد على أن أكثر ما يزعج الميليشيات، ما يقدِّمه أبناء المدينة من نموذج فريد في الصمود والوفاء للوطن، مشيداً بمواقف أبنائها من الرجال والشباب والنساء، وما أظهروه من تضحيات في مواجهة الحصار والهجمات الحوثية، إذ شاهد العالم صوراً مشرفة لنساء تعز، إحداهن تحمل ابنها الشهيد، وأخرى تشتري السلاح للمقاومة، وهي صور تعكس حجم الوفاء والصمود اللذين تقدِّمهما هذه المدينة دفاعاً عن الدين والوطن.

نايف البكري وزير الشباب والرياضة اليمني رئيس لجنة الإسناد الشعبي والدعم الحكومي للقوات المسلحة

عن آلية وصول المساعدات قال البكري، إن لجنة الإسناد على تواصل مستمر مع محافظ تعز، وتبحث عن منافذ وطرق تتيح إدخال الإمكانات والمساعدات المتاحة إلى المحافظة، بما فيها المشتقات النفطية والأدوية وغيرهما من الاحتياجات الإنسانية، مشيراً إلى أن هناك تواصلاً وتباحثاً مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر لتلعب دوراً في إدخال هذه المساعدات، ولا تزال الجهود مستمرة لتأمين وصولها.

وكشف الوزير البكري، عن أن محافظة حضرموت سترسل كميات من المساعدات المُقدَّمة من أبنائها إلى تعز، كما وجَّهت لجنة الإسناد رسائل إلى «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» تطلب فيها مزيداً من الدعم للمحافظة، خصوصاً أن المركز يقدم كثيراً من البرامج والدعم المتواصل للمحافظات اليمينة كافة.

ولفت البكري إلى أن اليمن يشهد حراكاً مجتمعياً واسعاً لمساندة المتضررين من الحرب، خصوصاً مع نزوح أكثر من 200 ألف أسرة، مشيداً بالتضامن بين أبناء المحافظات اليمنية في إيواء النازحين وتوفير احتياجاتهم، مؤكداً أن الحكومة والسلطات المحلية تضطلع بمسؤولياتها تجاه الأسر النازحة، بالتوازي مع الجهود المجتمعية والمبادرات الإنسانية التي تنفِّذها لجنة الإسناد.

وحول دعم باقي المحافظات، أكد البكري، أن اللجنة نفَّذت بالتعاون مع السلطة المحلية في عدن، حملة إغاثية لأبناء مناطق الصبيحة والمضاربة ورأس العارة، خصوصاً الأسر التي تعرَّضت مناطقها للاستهداف بالصواريخ والهجمات الحوثية، مشيراً إلى تسيير قافلة إغاثية قبل يومين، إلى جانب التحضير لقوافل أخرى بالتنسيق مع محافظ لحج، لدعم المتضررين في مديرية المضاربة والمناطق المجاورة.

تشتد الأزمة الإنسانية في تعز مع تضييق الخناق الحوثي على المدينة (إعلام محلي)

وأضاف أن جهود الإسناد تشمل محافظة الضالع، بالتنسيق مع محافظها، لتقديم المساعدات للأسر المتضررة في مناطق مريس وقعطبة وجبهات القتال، موضحاً أن من أدوار اللجنة الطابع المجتمعي والإنساني، وتركز على دعم الأسر والمحافظات التي تعاني تداعيات الحرب والهجمات الحوثية.

وتابع: «اللجنة توسِّع خطط عمليات الإسناد خلال الأيام المقبلة، لتشمل المديريات الواقعة باتجاه الساحل الغربي، وفي مقدمتها موزع والوازعية والمخا، التي تشهد موجات نزوح كبيرة نتيجة العمليات العسكرية والهجمات الحوثية، كما يشمل هذا الدعم مخيمات النازحين في محافظتَي عدن ولحج، بالتنسيق مع المنظمات الدولية والجهات الحكومية المعنية بشؤون النازحين».

«وفي محافظة شبوة، تعمل لجنة الإسناد على ترتيب قوافل إغاثية لدعم المديريات التي تشهد مواجهات عسكرية»، وفقاً للبكري الذي أشار إلى أن «العمل جارٍ لتحضير وتسيير قافلة من محافظة المهرة إلى محافظة الجوف، إلى جانب استمرار الدعم المُقدَّم من عدد من المحافظات إلى جبهات مأرب»، مشدداً على أن كل أبناء اليمن بمَن فيهم النازحون يشاركون في معركة «فجر اليمن» ويلتحقون بمختلف الجبهات.

وتحدَّث البكري عن الدعم السعودي، قائلاً: «إن المملكة العربية السعودية تضطلع بدور مهم في دعم اليمن بشكل عام»، مثمناً جهود القوات المشتركة و«مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» في إيصال المساعدات إلى المتضررين، مؤكداً على أهمية المساعدات كافة التي وصلت إلى محافظة عدن بدعم من القوات المشتركة والمركز، ودورها في مساندة الأسر المتضررة والتخفيف من تداعيات الحرب.


ما بين جولة الإعمار والصاروخ... محافظ عدن ينجو من هجوم المطار

محافظ عدن خلال جولته في مطار عدن قبل استهدافه من قبل ميليشيا الحوثي (سبأ)
محافظ عدن خلال جولته في مطار عدن قبل استهدافه من قبل ميليشيا الحوثي (سبأ)
TT

ما بين جولة الإعمار والصاروخ... محافظ عدن ينجو من هجوم المطار

محافظ عدن خلال جولته في مطار عدن قبل استهدافه من قبل ميليشيا الحوثي (سبأ)
محافظ عدن خلال جولته في مطار عدن قبل استهدافه من قبل ميليشيا الحوثي (سبأ)

لم يكن في برنامج عبد الرحمن شيخ، وزير الدولة ومحافظ عدن، صباح الأربعاء، ما يوحي بأنَّ جولته الميدانية ستتحوَّل إلى سباق مع لحظات فارقة، وقد خرج من منزله كعادته لمتابعة أعماله اليومية، حاملاً جدولاً من الزيارات إلى مواقع ومرافق في المدينة.

ضمن هذه الزيارات كان مطار عدن الدولي، حيث تفقَّد أعمال تأهيل المدرج، واستمع إلى شرح عن تقدُّم المشروع، وأنهى زيارته وغادر المطار متجهاً إلى محطات أخرى، قبل أن يتلقَّى نبأ محاولة استهدافه بصاروخ باليستي سقط في محيطه.

بين مغادرة الموقع ووصول نبأ محاولة الاستهداف، لم يكن يفصل المحافظ عن مشهد آخر سوى وقت قصير، جولة بدأت اعتيادية، في إطار متابعة المشروعات والأعمال الجارية، انتهت بمفارقة النجاة من استهداف وقع بعد مغادرته المكان الذي كان يتفقده.

وفي حديثه إلى «الشرق الأوسط»، وصف شيخ، الزيارة بأنها جزء من جولاته الميدانية المعتادة، مؤكداً أن الاستهداف وقع بعد خروجه من المطار، حيث كان يتابع أعمال المرحلة الثالثة من مشروع التأهيل، الذي ينفِّذه «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»، موضحاً أنه استمع خلال الزيارة إلى شرح عن سير العمل في تأهيل المدرج، الذي بلغت نسبة الإنجاز فيه ما بين 70 و80 في المائة، قبل أن يغادر لاستكمال جولته في مواقع أخرى من المدينة.

محافظ عدن خلال جولته في مطار عدن قبل استهدافه من قبل ميليشيا الحوثي (سبأ)

لم يكن المطار المحطة الأخيرة في برنامج المحافظ؛ فبعد مغادرته، واصل جولته لمتابعة مشروعات وأعمال خدمية أخرى، شملت طريق شارع الخمسين، إلى جانب زيارة عدد من الإدارات الأمنية، من بينها إدارة البحث الجنائي ومكافحة المخدرات.

هذه المفارقات في التوقيت، والنجاة من استهداف مباشر وغير مباشر، اعتاد على التعامل معها في مدينة عدن منذ تداعيات الحرب عام 2015 وانقلاب الحوثيِّين على السلطة، لتتداخل في تفاصيل العمل اليومي الاعتبارات الأمنية، في حين تظل المشروعات والخدمات جزءاً من محاولات الحفاظ على استمرارية الحياة رغم التحديات.

وهنا أوضح شيخ، أن السلطات المحلية تتخذ احتياطات أمنية خلال تحركاتها، في ظلِّ استخدام الحوثيين الطائرات المسيّرة والصواريخ الباليستية، ومن بين هذه الاحتياطات تجنب البقاء فترات طويلة في المواقع، وعدم الإعلان مسبقاً عن مواعيد الزيارات والتَّحرُّكات، خصوصاً مع إسقاط الأجهزة المعنية عدداً من الخلايا الحوثية النائمة في عدن ومحافظات أخرى، في سياق الجهود الأمنية الرامية إلى حماية المدينة ومرافقها الحيوية.

وأكد المحافظ أن هذه الأعمال العدائية لن تثني أبناء اليمن عن مواصلة أداء مهامهم وخدمة بلادهم، مشدداً على أن الاستهدافات لن توقف الحياة في عدن أو تعطِّل الجهود الرامية إلى تحسين الأوضاع.

بعيداً عن المشهد الأمني ونجاة المحافظ، تواجه المدينة العتيقة عدن، تحديات معيشية تتصل بتوفير الاحتياجات الأساسية، وفي مقدمتها الغاز المنزلي والكهرباء والأدوية، وهي ملفات تتأثر بظروف الحرب وضغوط الإمدادات والطلب المتزايد.

وقال المحافظ إن الأوضاع العامة لا تزال مطمئنة، رغم وجود تحديات في توفير بعض الاحتياجات، موضحاً أن أزمة الغاز المنزلي ترتبط بالإمدادات المقبلة من محافظة مأرب، التي تأثرت بظروف الحرب، إلى جانب ارتفاع الطلب مقارنة بالكميات المتاحة، الأمر الذي أدى إلى نقص المعروض.

أما الكهرباء، فتظل من أبرز الملفات الخدمية التي تواجه المدينة، في ظلِّ ظروف استثنائية قد تزيد من حدة الضغوط على هذا القطاع، وتنعكس على الخدمات الأساسية التي يعتمد عليها السكان في حياتهم اليومية، في حين يمتد الاحتياج إلى القطاع الصحي، الذي يتطلب استمرار توفير الأدوية والمستلزمات الطبية، بما يساعد المرافق الصحية على أداء مهامها والاستجابة لاحتياجات المرضى.

في مواجهة هذه التحديات، ثمن محافظ عدن، الدعم الذي يقدمه «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»، والقوات المشتركة، و«مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية»، مشيراً إلى مساهمتهم في توفير الأدوية والمستلزمات الطبية بصورة دورية، مؤكداً أن السلطات المحلية ستواصل متابعة المشروعات والعمل على الحفاظ على استقرار الخدمات، رغم التحديات الأمنية والاقتصادية.

وبين مطار غادره قبل استهدافه، وطرق ومرافق واصل جولته لتفقدها، تبدو عدن أمام مشهد تختلط فيه مخاطر الحرب بمحاولات استعادة الحياة، فالصاروخ الذي سقط في محيط المطار لم ينهِ برنامج المحافظ اليومي، كما لم يغيِّر، وفق تأكيده، إصرار السلطات المحلية على مواصلة العمل لتبقى مشروعات الإعمار والخدمات حاضرةً في مدينة تحاول المضي إلى الأمام، رغم كل ما يعترض طريقها بفعل الحوثيِّين.