رد طهران على اغتيال هنية «في الوقت المناسب»... وأميركا «في المرمى»

خبراء التلفزيون الإيراني يتحدثون عن خرق بساعة «أبل»... و«حماس» تنفي تقصيرها

عمال إيرانيون يعلقون لافتة ضخمة تظهر صورة هنية على حائط في طهران (أ.ب)
عمال إيرانيون يعلقون لافتة ضخمة تظهر صورة هنية على حائط في طهران (أ.ب)
TT

رد طهران على اغتيال هنية «في الوقت المناسب»... وأميركا «في المرمى»

عمال إيرانيون يعلقون لافتة ضخمة تظهر صورة هنية على حائط في طهران (أ.ب)
عمال إيرانيون يعلقون لافتة ضخمة تظهر صورة هنية على حائط في طهران (أ.ب)

ما إن وصل جثمان زعيم حركة «حماس»، إسماعيل هنية، إلى العاصمة القطرية الدوحة قبل أن يوارى الثرى، الجمعة، تحفزت إيران دفاعاً عن روايتها لوقائع الاغتيال. وكان الإصرار واضحاً على أن الأمر تم بمقذوف سقط من الجو، وليس عبوة مزروعة قبل أشهر في محل إقامة الضيف الفلسطيني بطهران.

وإلى جانب الدفاع عن الرواية الإيرانية للاغتيال بصاروخ ساقط، كانت التخمينات رائجة ومتضاربة بشأن كيفية رد طهران على إسرائيل؛ كيف سيكون حجمه ومن سيشارك فيه؟

لكن الحديث عن «الانتقام» كان جزءاً من سياق الحرب النفسية الذي اعتادته إيران في حوادث مماثلة، حتى إن خطيب جمعة طهران سمى الرد بـ«كابوس الانتقام»، بينما هدد ممثل لخامنئي بأن طهران «تستطيع في نصف يوم توجيه ضربة قاسية لقاعدة الأسطول الخامس للبحرية الأميركية في البحرين».

إلا أن التصريحات الرسمية التي أدلى بها مسؤولون إيرانيون كانت تشير بوضوح إلى أن طهران «سترد حتماً»، وأنها «تستخدم في ذلك حقاً قانونياً».

وأثار مقتل إسماعيل هنية، فجر الأربعاء، والقيادي في حزب الله اللبناني، فؤاد شكر، ليل الثلاثاء، مخاوف من اتساع نطاق المواجهة المستمرة بين «حماس» وإسرائيل منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول).

رئيس الأركان الإيراني محمد باقري يتوسط قائدَي «الحرس الثوري» حسين سلامي والجيش عبد الرحيم موسوي (يسار) ونعيم قاسم نائب الأمين العام لـ«حزب الله» اللبناني وزياد نخالة رئيس «الجهاد الإسلامي» الفلسطينية (رويترز)

رواية إيران «الأولية»

وفي إثر تقارير غربية عن أن هنية اغتيل بتفجير قنبلة داخل محل إقامته، كانت زرعت منذ أشهر، قالت وكالة «فارس» الإيرانية إن «هذه المزاعم مجرد كذبة».

وكانت صحيفة «نيويورك تايمز» نشرت أن اغتيال هنية في طهران تم بعبوة ناسفة هُربت سراً إلى دار الضيافة في طهران، حيث كان يقيم، وفقاً لثمانية مسؤولين تحدثت إليهم، بينهم إيرانيان وأميركي.

ونقلت الصحيفة عن خمسة مسؤولين من المنطقة، أنه تم إخفاء القنبلة قبل شهرين تقريباً في دار الضيافة التي يديرها ويحميها «الحرس الثوري» الإيراني، وهي جزء من مجمع كبير، يُعرف باسم «نشاط» في حي راقٍ شمال طهران.

وإلى جانب وكالة «فارس»، حاولت منصات إيرانية، لا سيما التابعة منها لـ«الحرس الثوري»، منذ صباح الجمعة، التشديد على رواية أن الاغتيال تم بمقذوف سقط من الجو.

ولاحقاً خلال النهار، ظهرت مزاعم في وسائل إعلام إيرانية، أن فريق الحماية الخاص بحركة «حماس» أهمل توصيات أمنية وتعليمات السلامة الخاصة بالأمن الإيراني، وعلق خبراء إيرانيون بأن أحد مرافقي هنية استعمل ساعة «أبل» ما ساعد على تحديد موقعه واستهدافه.

ورد الدكتور خالد قدومي، ممثل حركة «حماس» في طهران، على مزاعم بشأن «التقصير الأمني» لوفد الحركة، ووصفها بأنها «غير علمية وغير أخلاقية ومثيرة للدهشة».

وقال قدومي لـ«مركز الإعلام الفلسطيني» في طهران: «كما أبلغنا المسؤولون المعنيون، لا تزال الفرق الفنية الإيرانية تقوم بالتحقيقات، وأن آراءهم التحليلية تتعارض مع ما طرحه بعض الخبراء في التلفزيون».

وطلب قدومي «عدم التسرع في إصدار الأحكام»، وقال: «قد تفسر مثل هذه التصريحات بالخطأ على أنها تنصل من المسؤولية وتوفر مادة دعائية للعدو، في حين أن المرشد الإيراني عبر عن تأثره الشديد جراء الهجوم على الضيف، والرئيس الإيراني يشعر بمسؤولية كبيرة؛ لأن هذا الحادث وقع في إيران واستهدف الأمن الوطني والسلامة الإقليمية وكرامة وسمعة إيران».

وقال القيادي في «حماس» إن «هناك حملة إعلامية في وسائل الإعلام المعادية الإسرائيلية والأميركية تهدف إلى نشر الشائعات والتحدث عن التفجيرات بهدف تبرئة النظام الصهيوني الإجرامي من المسؤولية عن هذا الهجوم الإرهابي وإثارة الفتنة والانقسام؛ لذا يجب عدم تعزيز هذه الحملة الإعلامية للعدو من خلال تصريحات غير مدروسة».

وأكد قدومي: «المصيبة واحدة ونحن جميعاً، سواء في إيران أو الأمة الإسلامية، في حالة حزن. الهجوم ضد محور المقاومة في إيران البلد المقاوم، استهدف قيادياً مناضلاً لا يعرف الكلل».

وتابع القيادي الفلسطيني: «الآن، بينما لا تزال التحقيقات جارية ولم يمض سوى يومين على هذا الحادث، ينبغي ألا نقدم تصريحات غير مدروسة ومنفعلة وغير أخلاقية وغير متخصصة ذريعة للعدو الصهيوني».

وكانت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«لحرس الثوري» نشرت ما وصفته بـ«التفاصيل الأولى لاغتيال إسماعيل هنية في طهران»، بعد ساعات قليلة من الإعلان في وسائل الإعلام الإسرائيلية عن النبأ.

وجاء في تقرير الوكالة أن «هنية الذي زار إيران لحضور مراسم تنصيب الرئيس الإيراني كان في أحد المباني الخاصة شمالي طهران عندما قتل بمقذوف من الجو».

وأفادت الوكالة بأن عملية الاغتيال نُفذت نحو الساعة الثانية فجراً، وأن التحقيقات جارية وسيتم الإعلان عن التفاصيل الدقيقة قريباً.

وسيطرت عبارات الانتقام والحرب وتصريحات المرشد الإيراني علي خامنئي على غالبية الصحف الصادرة، الخميس، بينما تواصل السلطات التكتم على تقديم أي معلومات توضح ما جرى، فجر الأربعاء، في منطقة سعد آباد شمال طهران.

وتباينت الصحف المحافظة والمقربة من «الحرس الثوري» التي لم ترغب في خوض تفاصيل الهجوم، مع صحف إصلاحية نأت بنفسها عن دعوات الحرب، ودعت إلى اتخاذ إجراءات داخلية ومراجعة للأجهزة الأمنية في ظل طروحات عن وجود متسللين محتملين، وكانت صورة هنية النقطةَ المشتركة بين صحف التيارين السياسيين في إيران.

إسرائيل تقول إنها مستعدة لأي احتمال بعد تهديدات من إيران وحلفائها (رويترز)

باقري كني: لن نتسامح

بالتزامن، حذر وزير الخارجية الإيراني بالإنابة علي باقري كني، بأن بلاده لن تبدي أي تسامح تجاه إسرائيل، بعد اغتيال إسماعيل هنية.

وقال في اتصال هاتفي مع نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الأردني، أيمن الصفدي: «مما لا شك فيه أن إيران ستطبق العدالة المطلقة، من دون أي تساهل»، وشدد على أن عملية الاغتيال ارتكبت في العاصمة الإيرانية، حسب ما ذكرته الخارجية الإيرانية، نقلاً عن باقري كني في بيان، وفق ما نقلت وكالة «تاس».

وأفادت وزارة الخارجية الإيرانية بوجود مشاورات بين باقري كني، ووزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف.

ودان الوزير الإيراني، ووزيرا خارجيتي الأردن والجزائر، جريمة اغتيال هنية في طهران، ودعموا اقتراح طهران بعقد اجتماع استثنائي لمجلس وزراء خارجية دول «منظمة التعاون الإسلامي»، بعد مقتل رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس».

وخلال مكالمة مع أنطونيو غوتيريش، الأمين العام للأمم المتحدة، قال باقري: «لن نتخلى عن حقنا في الرد» على إسرائيل.

وفي وقت سابق، أفادت صحيفة «نيويورك تايمز» بأن المرشد الأعلى لإيران علي خامنئي، أصدر صباح الأربعاء، الأمر بشن ضربة مباشرة على إسرائيل رداً على اغتيال هنية.

الانتقام آت

وقال خطيب صلاة الجمعة بطهران الحاج علي أكبري: «من الآن فصاعداً سيكون إسماعيل هنية أخطر بكثير على جبهة الأعداء، وأكثر إلهاماً للمقاومة الفلسطينية وأصدقائها».

وأفادت وكالة «مهر» للأنباء بأنه خطيب صلاة الجمعة بطهران قال إن اغتيال «إسماعيل هنية في إيران وفي طهران، يعدّ الحلقة الأخيرة من جرائم العصابة الصهيونية القذرة والإجرامية التي فقدت عدم فاعليتها، وخاصة بعد عملية (طوفان الأقصى)».

وتابع: «جبهة المقاومة كابوس، ومن الآن فصاعداً فإن الأمة تنتظر الانتقام الذي ذكره المرشد خامنئي، في الوقت المناسب».

وقال ممثل المرشد الإيراني وإمام جمعة مشهد أحمد علم الهدي، إن «الثأر الذي نطالب به، كما قال المرشد، ليس فقط من إسرائيل، بل من أميركا أيضاً». وتابع: «اغتيال هنية تم بموافقة أميركية، وإلا فإن إسرائيل أصغر من أن تتدخل في سيادتنا».

وهدد علم الهدي واشنطن بأنه «في أقل من نصف يوم نستطيع أن نوجه ضربات قاسية لأميركا (...) قاعدة الأسطول الخامس للبحرية الأميركية في البحرين في مرمى نيراننا».

وقبل ذلك، يوم الخميس، أعلنت الخدمة الصحافية لأسطول قزوين الروسي، أن سفن البحرية الروسية والبحرية الإيرانية قامت بتنفيذ دوريات مشتركة في بحر قزوين.

سيدة إيرانية تحمل صورة لإسماعيل هنية خلال مراسم تشييعه في طهران (أ.ب)

«مغادرة إيران في أقرب وقت»

وفي تطور لاحق، دعت فرنسا، الجمعة، رعاياها «الذين لا يزالون في إيران» إلى مغادرة البلد «في أقرب وقت؛ بسبب «تزايد» خطر حدوث تصعيد عسكري بين إسرائيل وطهران. وقالت وزارة الخارجية الفرنسية التي لم تحدد عدد مواطنيها المعنيين بهذه التوصية الجديدة: «رسمياً، لا يُنصح المواطنون الفرنسيون بالسفر إلى إيران أياً كان الداعي لذلك». وأضافت الخارجية الفرنسية: «بسبب تزايد خطر التصعيد العسكري في المنطقة، ندعو الفرنسيين المارين بإيران والذين لا يزالون فيها إلى المغادرة في أقرب وقت». وتابعت: «حتى ذلك الحين، إنهم مدعوون إلى إبداء أقصى درجات اليقظة والابتعاد عن كل المظاهرات ومتابعة الوضع ومراجعة الموقع الإلكتروني للسفارة بانتظام».

وأظهرت تقارير ملاحة دولية أن شركات طيران تجنبت التحليق فوق سماء إيران، ودول مجاورة، تحسباً لاحتمالات اندلاع نزاع مسلح في إطار الرد الإيراني على إسرائيل.

سيناريوهات الرد

وكالعادة، تنشط في مثل هذه التوترات بين إيران وإسرائيل سيناريوهات متعددة للرد على اغتيال هنية، من بينها ما تداولته وكالات أنباء غربية نقلاً عن مصادر إيرانية، بأن طهران قد ترد كما فعلت في أبريل (نيسان) الماضي، حين أطلقت إيران أكثر من 300 طائرة مسيرة وصاروخ باتجاه إسرائيل.

وقال ثلاثة مسؤولين أميركيين لموقع «أكسيوس»، إن أجهزة الاستخبارات الأميركية لديها إشارات واضحة بأن طهران ستهاجم إسرائيل رداً على اغتيال هنية. قالوا إنهم يتوقعون أن يكون الانتقام من نفس قواعد الهجوم الذي شنته طهران في 13 أبريل على إسرائيل، لكنهم أشاروا إلى أنه من المحتمل أن يكون أكبر في نطاقه، وبمشاركة من «حزب الله» اللبناني.

لكن مصادر أخرى تحدثت لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، قالت إن إيران قد تهاجم إسرائيل مع أذرعها في اليمن والعراق مرة واحدة، على أن يتبعها «حزب الله» اللبناني بهجوم منفصل لاحق.

وكانت منصات ناطقة بالعربية مقربة من «الحرس الثوري»، ادعت أن شحنات سلاح وعتاد تم نقلها خلال الساعات الماضية من منطقة «البو كمال»، قرب الحدود العراقية، إلى سوريا ومنها إلى لبنان، في إشارة قد تعني التحضير لإحدى مراحل الرد الإيراني على إسرائيل.


مقالات ذات صلة

مجلس الشيوخ الأميركي: عملة «تيثر» المستقرة تساعد في تمويل إيران

شؤون إقليمية تمثيل للعملة الرقمية «تيثر» موضوع على لوحة أم لجهاز حاسوب (رويترز)

مجلس الشيوخ الأميركي: عملة «تيثر» المستقرة تساعد في تمويل إيران

أظهر تقرير أعده ديمقراطيون في مجلس الشيوخ الأميركي، ونشر اليوم الاثنين، أن عملة «تيثر» المستقرة تساعد في تمويل إيران.

«الشرق الأوسط»
شؤون إقليمية «الصقور» يعترضون على رفع العقوبات عن إيران دون تنازلات منها (رويترز)

إيرانيون أمام مشقّة العثور على بدائل بعد العقوبات الأميركية على الطيران

كثيراً ما كان الإيرانيون الراغبون في السفر يواجهون صعوبات، لكن العقوبات الأميركية الأخيرة على قطاع الطيران أوقفت الرحلات بشكل شبه تام.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية حظر أميركي على استخدام شركات الطيران الإيراني للمطارات بمختلف دول العالم (مهر)

ماذا نعرف عن العقوبات الأميركية على قطاع الطيران الإيراني؟

تقول إيران إنها ما زالت تسيّر انطلاقاً من طهران رحلات إلى نحو 30 وجهة دولية، رغم تأكيد الولايات المتحدة نجاح عقوباتها على قطاع الطيران الإيراني.

«الشرق الأوسط» «الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية رجال إيرانيون يمرون بجوار صواريخ معروضة بجانب صورة كبيرة للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي في ساحة بهارستان في طهران يوم 28 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

السجن 10 أشهر لنائب إيراني متشدد انتقد قاليباف

بدأ النائب المتشدد حميد رسائي، تنفيذ حكم نهائي بالسجن 10 أشهر على خلفية مقال اتهم رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف بالتلاعب بوثائق برلمانية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية مسافرة إيرانية تحمل أمتعتها تغادر مطار النجف الدولي في النجف بالعراق يوم 23 سبتمبر 2026 (رويترز)

«الخطوط العراقية» تستأنف الرحلات بين النجف ومطارات إيران

ذكرت «وكالة الأنباء العراقية»، اليوم ‌(الاثنين)، ‌أن شركة «الخطوط ⁠الجوية العراقية» استأنفت رحلاتها ⁠بين مدينة النجف ⁠والمطارات الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

مجلس الشيوخ الأميركي: عملة «تيثر» المستقرة تساعد في تمويل إيران

تمثيل للعملة الرقمية «تيثر» موضوع على لوحة أم لجهاز حاسوب (رويترز)
تمثيل للعملة الرقمية «تيثر» موضوع على لوحة أم لجهاز حاسوب (رويترز)
TT

مجلس الشيوخ الأميركي: عملة «تيثر» المستقرة تساعد في تمويل إيران

تمثيل للعملة الرقمية «تيثر» موضوع على لوحة أم لجهاز حاسوب (رويترز)
تمثيل للعملة الرقمية «تيثر» موضوع على لوحة أم لجهاز حاسوب (رويترز)

أظهر تقرير أعده ديمقراطيون في مجلس الشيوخ الأميركي، ونشر اليوم الاثنين، أن العملة المستقرة «يو إس دي تي» التابعة لـ«تيثر» أصبحت «شريان حياة مالياً مهماً» لإيران وأداة لتمويل جماعات متحالفة معها مثل جماعة «حزب الله» اللبنانية.

وحلل التقرير 846 محفظة عملات مشفرة خضعت لعقوبات إسرائيلية وأميركية لصلتها بإيران. وقاد هذا التقرير السيناتور ريتشارد بلومنتال من ولاية كونيتيكت، وهو أكبر عضو ديمقراطي في اللجنة الفرعية الدائمة للتحقيقات بمجلس الشيوخ.

وخلص التقرير إلى أن 84 في المائة من المعاملات تمت بعملة «يو إس دي تي»، وذلك لمساعدة الحكومة الإيرانية على تحويل الأموال عبر حدودها ودعم عملتها في ظل العقوبات من خلال وسائل منها البنك المركزي الإيراني.

يتضمن عرض «تيثر» الاستحواذ على حصة شركة «إكسور» القابضة في يوفنتوس (تيثر)

وقال بلومنتال في بيان إن التقرير «يكشف كيف أصبحت (تيثر) وعملتها الرقمية الرئيسية عنصرين أساسيين في نظام إيران المصرفي الموازي»، مما يسمح للحكومة الإيرانية بتمويل مجموعة من الأنشطة. ودعا وزارتي الخزانة والعدل إلى التحقيق مع «تيثر».

«يو إس دي تي» هي أكبر عملة مستقرة مدعومة بالدولار في العالم. وقالت شركة «تيثر»، في بيان، إنها ملتزمة بالتعاون مع الحكومة، وأعلنت أنها أيدت تجميد ما يقرب من 550 مليون دولار من العملة «يو إس دي تي» المرتبطة بإيران في 2026.

وقال باولو أردوينو، الرئيس التنفيذي لـ«تيثر»، في البيان: «لقد أثبتت الشركة باستمرار أن العملة (يو إس دي تي) ليست ملاذاً للجهات الخاضعة للعقوبات أو المنظمات الإرهابية أو الشبكات الإجرامية».

وكثفت وزارة الخزانة العقوبات المفروضة على إيران في أعقاب الحملة العسكرية على الجمهورية الإسلامية هذا العام.

وأطلقت الوزارة الشهر الماضي «عملية الإقصاء الاقتصادي» التي ركزت بشكل خاص على المعاملات بالعملات المشفرة.

Your Premium trial has ended


ترمب: سننتصر في حرب إيران «قريباً جداً»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصعد إلى الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز بولاية ماريلاند الأحد (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصعد إلى الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز بولاية ماريلاند الأحد (أ.ب)
TT

ترمب: سننتصر في حرب إيران «قريباً جداً»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصعد إلى الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز بولاية ماريلاند الأحد (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصعد إلى الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز بولاية ماريلاند الأحد (أ.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن مسؤولين من الولايات المتحدة أجروا محادثات، اليوم الاثنين، مع وسطاء يسعون إلى إنهاء الحرب بين واشنطن وإيران.

وأضاف لصحافيين في المكتب البيضاوي أن الولايات المتحدة ستنتصر في الحرب مع إيران «قريباً جداً». وأردف ترمب: «سننتصر، من وجهة نظري، بطريقة أو بأخرى... وسيحدث ذلك بسرعة كبيرة». وذكر أن أسعار البنزين ستنخفض انخفاضاً حاداً بعد أن تنتصر الولايات المتحدة في الحرب.

يعترض «الصقور» على رفع العقوبات عن إيران من دون تنازلات منها (رويترز)

من جهة ثانية قال الرئيس الأميركي إنّه لم يكن ينبغي للشرطة البريطانية إطلاق سراح الرجال الخمسة المشتبه بهم في مخطط لمهاجمة قاعدة عسكرية في إنجلترا تستخدمها القوات الأميركية. وقال: «أنا متفاجئ من إطلاق سراحهم، لم أكن لأفعل ذلك»، مضيفاً: «نعرف كل شيء عنهم. لم نكن لنطلق سراحهم».


إيرانيون أمام مشقّة العثور على بدائل بعد العقوبات الأميركية على الطيران

«الصقور» يعترضون على رفع العقوبات عن إيران دون تنازلات منها (رويترز)
«الصقور» يعترضون على رفع العقوبات عن إيران دون تنازلات منها (رويترز)
TT

إيرانيون أمام مشقّة العثور على بدائل بعد العقوبات الأميركية على الطيران

«الصقور» يعترضون على رفع العقوبات عن إيران دون تنازلات منها (رويترز)
«الصقور» يعترضون على رفع العقوبات عن إيران دون تنازلات منها (رويترز)

كثيراً ما كان الإيرانيون الراغبون في السفر يواجهون صعوبات، لكن العقوبات الأميركية الأخيرة على قطاع الطيران أوقفت الرحلات بشكل شبه تام، ودفعت كثيرين أنهكتهم أشهر من الحرب إلى الشعور بأنهم محاصرون وهم يحاولون السفر.

من هؤلاء ميترا (49 عاماً) التي كانت تعتزم السفر إلى باريس عبر إسطنبول مع شقيقها، لكنها مضطرة الآن لخوض رحلة شاقة براً لبلوغ تركيا.

وتقول هذه السيدة لصحافيين في «وكالة الصحافة الفرنسية» في باريس، طالبة استخدام اسم مستعار، «بعض شركات الطيران لا تزال تبيع التذاكر، لكن الرحلات تُلغى باستمرار. هذا يجعلنا نشعر حرفياً بأننا محاصرون بالكامل».

وتضيف: «عندما أُبلغنا بتعليق الرحلات الجوية، قررنا السفر إلى إسطنبول براً»، وذلك من خلال دفع نحو 75 دولاراً للسفر إلى مدينة تبريز في شمال غربي إيران، والانتقال منها برّاً إلى مدينة فان التركية المحاذية للحدود، حيث ستضطر كذلك لحجز فندق للإقامة.

وتقول ميترا بقلق: «جلّ ما نأمله في هذه المرحلة هو أن نتمكن من الخروج. قد يقدمون على إغلاق الحدود البرية».

ويعيش الإيرانيون منذ عقود تحت وطأة العقوبات والقيود الداخلية والخارجية، ووضعت واشنطن بدءاً من الأسبوع الماضي، كامل قطاع النقل الجوي الإيراني تحت العقوبات، في إطار محاولتها لخنق الاقتصاد المحلي في خضم الحرب التي بدأتها مع إسرائيل على طهران في فبراير (شباط) الماضي.

ومع بدء سريان العقوبات، وجد إيرانيون سبق أن ابتاعوا تذاكر إلى دول إقليمية مثل العراق وتركيا والإمارات العربية المتحدة وعُمان، أن حجزهم ألغي من دون سابق إنذار.

شاشة تعرض معلومات عن أسعار صرف العملات في السوق الكبيرة بطهران الأسبوع الماضي (رويترز)

عقبات

ووصف صحافي في «وكالة الصحافة الفرنسية» حالة من الفوضى سادت في مطار الإمام الخميني الدولي في طهران بعد إلغاء رحلة إلى دبي. وبعدما كان المسافرون يستعدون للرحلة، حمل البعض حقائبهم، وغادروا المطار، بينما احتشد كثيرون عند شبابيك التذاكر، ووجّهوا سيلاً من الأسئلة للموظفين الذين لم يكن أي منهم يعرف ما إذا كانت الرحلة ستقلع في وقت لاحق، أو ستقلع من الأساس.

وأكدت الإمارات وجورجيا وأذربيجان رسمياً تعليق الرحلات، بينما قال وكيل سفر في طهران لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن الرحلات إلى بغداد ومسقط وقطر توقفت أيضاً.

وإضافة إلى الصعوبات على صعيد الرحلات، عانى الإيرانيون طويلاً، ومنذ ما قبل اندلاع الحرب الأخيرة، مع الإجراءات المرهقة للتأشيرات، والتذاكر باهظة الثمن.

الطلب «مرتفع للغاية»

وأفاد ركاب بأن تراخيص إقلاع بعض الرحلات سُحِبت قبل أقل من ساعة من موعدها، وبعدما كان المسافرون قد أنجزوا إجراءات الأمن والجوازات.

وأفاد مسؤولون إيرانيون بأن طائرة أرغمت، الأسبوع الماضي، على العودة أدراجها في أثناء توجهها إلى دوشنبه عاصمة طاجيكستان؛ إذ رفضت تركمانستان السماح لها بعبور مجالها الجوي.

وبعد إلغاء رحلة دبي، تحوّل انتباه الركاب في مطار الإمام الخميني سريعاً إلى وجهة ما زالت الرحلات متاحة إليها: تركيا.

وتمكّن البعض من حجز مقعد على الرحلات القليلة التي ما زالت تقلع إلى البلد المجاور، منهم شيرين (31 عاماً) التي تقول في مطار إسطنبول في أثناء انتظارها رحلة إلى تورونتو الكندية: «الوضع غريب ومقلق للغاية؛ لأن عدد الرحلات أقل كثيراً مما كان عليه، واحتمال الإلغاء مرتفع جدّاً».

تضيف: «لا تتوافر مقاعد لأن الطلب مرتفع للغاية»، مؤكدة أن وضعها الصحي يحول دون تنقّلها براً، ولم يترك لها خياراً سوى السفر من إيران إلى تركيا جوّاً.

وتطول العقوبات قطاع الطيران الإيراني منذ أعوام بدرجات متفاوتة. ولم يتّضح بعد مقدار التزام الدول بالتشديد الأميركي الجديد. ولا تزال بعض الوجهات متاحة، مثل أفغانستان وباكستان والصين وروسيا وماليزيا وتايلاند.

لكن مع امتلاء المقاعد على الرحلات النادرة المغادرة بسرعة، وجد آخرون أنفسهم عالقين، ويبذلون جهوداً كبيرة لمحاولة إيجاد حلول بديلة.

حتى من أمكن لهم اجتراح حلّ، لا يخفون خيبة أملهم من هذا الواقع المستجد.

وتقول ميترا إنها ستضطر وشقيقها إلى تمضية ساعات في الطريق وفي فندق، وإنفاق مئات الدولارات الإضافية.

وتضيف: «يصعب علينا أن نتقبّل أن... ما كان يُفترض أن يكون رحلة جوية بسيطة، تحوّل إلى رحلة طويلة وشاقة إلى هذا الحد».