أطعمة صديقة للبيئة وأثاث غير مريح يثيران الانتقادات في القرية الأولمبية بباريس

شكاوى من قلة تقديم اللحوم وعدم استخدام أجهزة تكييف الهواء

المستشار الألماني أولاف شولتز تناول الطعام مع فريق بلاده في القرية الأولمبية بباريس (أ.ف.ب)
المستشار الألماني أولاف شولتز تناول الطعام مع فريق بلاده في القرية الأولمبية بباريس (أ.ف.ب)
TT

أطعمة صديقة للبيئة وأثاث غير مريح يثيران الانتقادات في القرية الأولمبية بباريس

المستشار الألماني أولاف شولتز تناول الطعام مع فريق بلاده في القرية الأولمبية بباريس (أ.ف.ب)
المستشار الألماني أولاف شولتز تناول الطعام مع فريق بلاده في القرية الأولمبية بباريس (أ.ف.ب)

للطعام الفرنسي سمعة شهية تخطت الحواجز والثقافات، ولذلك عندما يشتكي الرياضيون المشاركون في أولمبياد باريس من مستوى الطعام، يصبح الأمر مثاراً للتعجب. فعلى الرغم من الوعود التي أطلقتها فرنسا بتقديم أشهى الأطعمة التي تشتهر بها في القرية الأولمبية في باريس أثناء الألعاب، أبدى كثير من الرياضيين عدم رضاهم عن جودة الطعام، وعبروا عن توقهم لمزيد من اللحوم في قوائم الطعام الصديقة للبيئة بحسب تقرير لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان رئيس اللجنة المنظمة للألعاب توني إستانغيه أكد خلال تجربة تشغيلية في مطعم القرية الأولمبية في يونيو (حزيران)، أن باريس 2024 تهدف إلى خفض متوسط انبعاثات الكربون لكل وجبة إلى النصف، مقارنة بالألعاب الأولمبية السابقة في طوكيو (2021) من خلال جعل 50 في المائة من الأطباق نباتية.

وعدت اللجنة المنظمة بعدم خذلان زوار فرنسا، كما استعانت بعدد من الطهاة الحاصلين على نجمة ميشلان بوصفهم مستشارين للعمل جنباً إلى جنب مع الشركة الفرنسية «سوديكسو» المسؤولة عن تأمين الطعام.

وزير الدفاع المجري في أثناء زيارته لمطعم لقرية الاولمبية بباريس (أ.ف.ب)

لكن الأيام القليلة الأولى في القرية، الواقعة في ضواحي شمال باريس، شهدت طلباً على مزيد من اللحوم والبيض وكميات أكبر من الطعام، لما له من تأثير كبير على الرياضيين الساعين لتجديد طاقتهم بعد المسابقات الشاقة أو التمارين في الصالة الرياضية.

قالت نجمة الجمباز الأميركية سيمون بايلز إنها شعرت بخيبة أمل إزاء قاعة الطعام التي تتسع لـ3300 مقعد، وتضمّ ست مناطق مختلفة لتناول الطعام تقدّم وجبات من جميع أنحاء العالم، وأضافت: «ليس هو المطبخ الفرنسي الحقيقي مثل الذي تتناولونه أنتم، لأنكم خارج القرية».

ولم تشذ كلمات هيزلي ريفيرا (16 عاماً) عن زميلتها في الفريق، إذ قالت: «أعتقد بالتأكيد أن الطعام الفرنسي جيد، ولكن ما نتناوله هناك لا أعتقد أنه الأفضل. ولكنه يؤدي الغرض المطلوب».

من ناحيته، وصف العداء الإيطالي مارسيل جاكوبس، حامل الذهبية الأولمبية لسباق 100م القرية بأنها «لطيفة، أما الطعام فلا»، بينما اتفقت الجامايكية شيريكا جاكسون، بطلة العالم مرتين في سباق 200م، معه قائلة: «الطعام ليس جيداً... لا نملك مطبخاً فرنسياً مناسباً في القرية».

وخلال زيارة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» للمجمّع الصاخب هذا الأسبوع، قال كثير من الرياضيين إنهم واجهوا صعوبات في البداية مع قوائم الطعام، حيث كان هناك 50 طبقاً نباتياً متاحاً كل يوم بنسبة 100 في المائة.

أما السّباح خوليو هوريجو من هندوراس فقال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» الاثنين عندما سُئل عن الحياة في القرية: «المشكلة الوحيدة هي نقص الغذاء. إنه أمر مفاجئ بعض الشيء»، مؤكداً أنه يأكل ما يصل إلى 5 آلاف سعرة حرارية يومياً، وأنه وصل لتناول الإفطار صباح الأحد ليجد أنه لم يتبقَ سوى البيض.

وقال عند مدخل القرية التي تعجّ بالنشاط وتتّسع لنحو 10 آلاف و500 رياضي في نحو 40 برجاً منخفض الارتفاع: «إذا وصلت متأخراً قليلاً فلن يكون هناك ما يكفي» لتناول الطعام.

أعطى لاعب التجديف الروماني يوليان كيلارو إجابة واضحة عندما سُئل عما إذا كان هناك شيء مفقود: «اللحوم»، وأضاف: «لم يكن لدينا ما يكفي من اللحوم، لكن المشكلة تم حلّها الآن». أما السّباح الألماني لوكاس ماتسيرات (24 عاماً) فقال إن حجم الحصص الغذائية المقدمة للرياضيين لم تكن كبيرة، وإن الوضع تحسن كثيراً. وأضاف: «حجم الحصص الغذائية آخذ في الازدياد أيضاً».

وبدورها، قالت لاعبة الكرة الطائرة الشاطئية الكندية صوفي بوكوفيتش وهي تغادر المجمع: «نستمتع بالخضراوات، لذا فإن الأمر لا يمثل مشكلة. بعض الرياضيين يأكلون اللحوم بشراهة. وهم يحاولون إيجاد حلّ لهذه المشكلة. هناك بروتين، عليك فقط أن تعرف أين تجده».

شكاوى على «تيك توك»

وسارع الرياضيون إلى بث شكاواهم عبر مواقع التواصل، وخصوصا موقع «تيك توك»، فنشرت الرياضية الأميركية راتشيل غلين مقطعاً لها وهي تتناول طبقاً من المعكرونة في مطعم القرية الأولمبية مع إضافة عبارة «ساعدوني!»، بحسب مجلة «فوربس». أم لاعبة ألعاب القوى الأميركية رافن سوندرز التي تتنافس في دفع الجلة ورمي القرص، فنشرت مقطع فيديو على «تيك توك» في قاعة الطعام مع صوت يقول: «لقد خيبت أملي»، بينما تحمل قطعة من الطعام أمام الكاميرا - ولم يتمكن المعلقون من معرفة ما يفترض أن يكون الطعام. ونشرت إميليا تشاتفيلد، لاعبة ألعاب القوى التي تمثل هايتي، مقطع فيديو على «تيك توك» تمنح طعام قاعة الطعام تقييماً تقريبياً 0 - 10. ووصفته بأنه «مقزز»، لكنها اعترفت بأنه يمكن أن يكون 2 - 10 «في بعض الأيام». في مراجعة أكثر تبايناً، قالت السباحة السنغافورية كواه جينج وين إن نكهة بعض الطعام الذي حصلت عليه، وخاصة طبق السلمون الفرنسي ويلينغتون «فاجأتها»، لكنها أضافت أن الطعام يفتقر دائماً إلى الملح. وبالمثل، قالت لاعبة الجمباز الفلبينية ألياه فينيجان إن الطعام لم يكن سيئاً، لكنه لم يكن متبلاً بدرجة كافية.

سارع الرياضيون إلى بث شكاواهم عبر مواقع التواصل خصوصاً موقع «تيك توك»

وقد انتقدت لاعبات فريق الجمباز النسائي الأميركي عروض قاعة الطعام بعد أن سألهن أحد المراسلين عما إذا كن يستمتعن بالمطبخ الفرنسي. قالت سيمون بايلز للصحافيين: «لا أعتقد أننا نتناول مطبخاً فرنسياً لائقاً في القرية كما قد تأكلون لأنكم خارج القرية». وقالت هيزلي ريفيرا، أصغر عضو في فريق الجمباز: «لا أعتقد أنه جيد جداً، على الأقل ما نتناوله في قاعة الطعام». قال أحد الرياضيين البريطانيين، الذي تحدث دون الكشف عن هويته لصحيفة «ذا تايمز» البريطانية، إن «الطعام يمثل تحدياً في الوقت الحالي»، مشيراً إلى أن قاعات الطعام أكثر فوضوية وأقل تنظيماً مما كانت عليه في أولمبياد طوكيو 2020.

ومن جانب فريق بريطانيا، فقد اضطر المسؤولون إلى استقدام طاه للمساعدة في إعداد وجبات الطعام للاعبيه في نزل للأداء في كليشي بعد تقديم وجبات مخيبة للآمال، وتقنين الأطعمة الغنية بالبروتين داخل القرية الأولمبية؛ بحسب تقرير لصحيفة «الإندبندنت». وقد ألقى منظمو تقديم الطعام باللوم على مشاكل التوريد في انخفاض مستوى الطعام، حيث قالت الشركة المسؤولة عن تقديم الطعام، إنها زادت الطلب اليومي على كثير من أكثر العناصر شعبية بعد الشكاوى التي وردت عشية الألعاب.

على النار

أما شركة «سوديكسو» المسؤولة عن تأمين الطعام، فعلقت أنها عدّلت قوائم الطعام التي تقدمّها، وأضافت المتحدّثة باسم المجموعة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «كان الطلب على البيض واللحوم المشوية مرتفعاً، لذا زادت الكميات بشكل كبير. ومنذ عدّة أيام أصبحت الكميات المعروضة متماشية مع الطلب».

لا يشكّل الطعام النباتي الفارق الوحيد في القرية الباريسية مقارنة بالنسخ السابقة، ما دفع بعض المنتقدين إلى الصراخ بصوت عال «استيقظوا».

بُنيت القرية الأولمبية التي ستتحوّل بعد نهاية الألعاب إلى شقق، من دون أجهزة لتكييف الهواء، وبدلاً من ذلك تحتوي على نظام تبريد وتدفئة حراري متجدّد تحت الأرضية.

وقد اختارت بعض الفرق مثل الولايات المتحدة وبريطانيا وهولندا وفرنسا تركيب مبرّدات محمولة للاعبيها، لكنّ فرقاً أخرى لم تقم بذلك، حيث تجاوزت درجات الحرارة الثلاثاء والأربعاء 30 درجة مئوية مع ارتفاع نسبة الرطوبة.

عكست لاعبة الكرة الطائرة الشاطئية الإيطالية مارتا مينيغاتي ما تعانيه، قائلة: «أعاني من الطقس الحار، ولكن حتى الآن كنت أنام جيداً باستخدام مروحة فقط. لكن المكيّف سيكون أفضل للتعافي».

أسرّة من الورق المقوّى

وإلى جانب نقص أجهزة التكييف وجد آخرون صعوبة في التكيّف مع الأسرّة المبتكرة المصنوعة في اليابان والمستخدمة في القرية، والتي صُنعت قواعدها من الورق المقوّى، وصنعت المراتب من البلاستيك المعاد تدويره بما في ذلك شبكات صيد السمك، ما دفع البعض إلى المزاح في الماضي بأنها مصممة لمنع الرياضيين من القفز بين الأغطية.

وفي حديث مع «وكالة الصحافة الفرنسية» قالت لاعبة كرة اليد الإسبانية ليزا تشابتشيت: «سريري صلب للغاية، إنه ليس الأفضل»، وهي الكلمات التي ردّدتها المبارزة البولندية مارتينا فساتوفسكا - فينغلارتشيك.

وجد البعض صعوبة في التكيّف مع الأسرّة المبتكرة المصنوعة في اليابان والمستخدمة في القرية والتي صُنعت قواعدها من الورق المقوّى (أ.ف.ب)

وأعرب آخرون عن حماسهم للجهود التي تبذلها اللجنة المنظمة لأولمبياد باريس 2024 لتحقيق مزيد من الاستدامة، بما في ذلك خفض الانبعاثات، والتأكد من إمكانية إعادة تدوير جميع المعدات، بما في ذلك الأسرّة، أو إعادة استخدامها بعد ذلك.

وقال السبّاح الدنماركي سيغن برو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «أستمتع بهذا المكان وأنا مُعجب بما فعلوه في القرية. إنه يؤدي وظيفته الآن، ولكن من الرائع أن نعرف نحن الرياضيين كيف سيتم استخدامه في المستقبل، وأنه تم بناؤه بطريقة مستدامة».

وختم قائلاً: «يمكنك أن تضحك على الأسرّة، ولكن من الجيد أن تعرف أنه لن يتبقى لديك 10 آلاف سرير في النهاية».


مقالات ذات صلة

انسحاب البطلة الأولمبية هيزلي ريفيرا من بطولة العالم للجمباز

رياضة عالمية هيزلي ريفيرا خارج مونديال الجمباز للإصابة (أ.ب)

انسحاب البطلة الأولمبية هيزلي ريفيرا من بطولة العالم للجمباز

سيضطر المنتخب الأميركي للسيدات للجمباز إلى خوض منافسات بطولة العالم دون مشاركة هيزلي ريفيرا.

«الشرق الأوسط» (روتردام (هولندا))
رياضة عالمية أعرب الاتحاد الدولي للجمباز عن أسفه لما وصفه بـ«حالة الارتباك» التي سبقت انطلاق بطولة العالم للجمباز (رويترز)

الاتحاد الدولي للجمباز يأسف لرفض منح 3 لاعبات روسيات تأشيرات دخول إلى هولندا

أعرب الاتحاد الدولي للجمباز عن أسفه لما وصفه بـ«حالة الارتباك» التي سبقت انطلاق بطولة العالم للجمباز الفني، المقرر إقامتها بعد غد السبت.

«الشرق الأوسط» (روتردام )
رياضة عالمية العداءة الهولندية سيفان حسن (رويترز)

الإصابة والمرض يحرمان سيفان حسن من ماراثون نيويورك

أعلنت العداءة الهولندية سيفان حسن، البطلة الأولمبية في سباق الماراثون، الأربعاء، انسحابها من ماراثون نيويورك، بعد تعرض استعداداتها لانتكاسة جديدة.

«الشرق الأوسط» (أمستردام)
رياضة عالمية الرئيسة التنفيذية لـ«أولمبياد بريزبين 2032» تغادر منصبها هذا العام (رويترز)

الرئيسة التنفيذية لـ«أولمبياد بريزبين 2032» تغادر منصبها هذا العام

تعتزم سيندي هوك التنحي عن منصبها رئيسةً تنفيذيةً للجنة المنظمة «أولمبياد بريزبين 2032»، عند انتهاء عقدها، الذي يمتد 4 سنوات، هذا العام...

«الشرق الأوسط» (بريزبين (أستراليا))
رياضة عالمية إيليود كيبتشوغي (أ.ب)

الأسطورة الكينية كيبتشوغي يفوز بأول ماراثون منذ 3 أعوام

فاز الأسطورة الكينية إيليود كيبتشوغي، المُتوَّج بذهبيَّتين أولمبيَّتين، بأول سباق ماراثون له منذ 3 أعوام، بعدما أحرز المركز الأول في ملبورن الأحد.

«الشرق الأوسط» (ملبورن)

سمكة قرش تقتل امرأة قبالة ساحل جنوب أفريقيا

زعنفة قرش أبيض كبير تسبح في المياه قبالة غانس باي بجنوب أفريقيا يوم 11 أغسطس 2016 (أ.ب)
زعنفة قرش أبيض كبير تسبح في المياه قبالة غانس باي بجنوب أفريقيا يوم 11 أغسطس 2016 (أ.ب)
TT

سمكة قرش تقتل امرأة قبالة ساحل جنوب أفريقيا

زعنفة قرش أبيض كبير تسبح في المياه قبالة غانس باي بجنوب أفريقيا يوم 11 أغسطس 2016 (أ.ب)
زعنفة قرش أبيض كبير تسبح في المياه قبالة غانس باي بجنوب أفريقيا يوم 11 أغسطس 2016 (أ.ب)

قالت الشرطة والسلطات البلدية في جنوب أفريقيا إن امرأة (65 عاماً) لقيت حتفها، الثلاثاء، في هجوم لسمكة قرش قبالة الساحل الجنوبي الشرقي لجنوب أفريقيا؛ ما أدى إلى إغلاق شاطئين، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وقال الكولونيل سيفوكازي ماويسا، المتحدث باسم شرطة إيسترن كيب، للوكالة، إنه تم استدعاء عناصر الشرطة إلى شاطئ أورينت في مدينة كوجومبو (إيست لندن) سابقاً، في نحو الساعة 7 صباحاً، حيث عثروا على جثة المرأة. وتم فتح تحقيق في الوفاة.

سكان محليون يقفون بالقرب من الموقع الذي قُتلت فيه امرأة إثر هجوم سمكة قرش في أثناء سباحتها قبالة ساحل جنوب أفريقيا يوم 20 أكتوبر 2026 (رويترز)

وقال المتحدث باسم البلدية لوزوكو بوكو في بيان: «تشعر بلدية مدينة بافلو بحزن عميق لتأكيد وقوع هجوم قاتل لسمكة قرش على شاطئ أورينت، هذا الصباح؛ ما أدى إلى خسارة مأساوية لسبّاحة».

وأكد زميلها السباح مايك لوي لشبكة «إس إيه بي سي» أن أعضاء مجموعة السباحة في المياه المفتوحة استجابوا لإشارة الاستغاثة التي أرسلتها المرأة، وأحضروها إلى الشاطئ. وأضاف أن أحد المسعفين في المجموعة حاول إنقاذها، لكن تم إعلان وفاتها في مكان الحادث.

قال لوي: «كانت تحب السباحة منفردة. لقد كانت شجاعة».


مؤتمر دولي يناقش دور النقد في قراءة الأعمال السينمائية

يشهد المؤتمر مشاركة نخبة من النقاد والباحثين وصنّاع الأفلام والمهتمين بالسينما (واس)
يشهد المؤتمر مشاركة نخبة من النقاد والباحثين وصنّاع الأفلام والمهتمين بالسينما (واس)
TT

مؤتمر دولي يناقش دور النقد في قراءة الأعمال السينمائية

يشهد المؤتمر مشاركة نخبة من النقاد والباحثين وصنّاع الأفلام والمهتمين بالسينما (واس)
يشهد المؤتمر مشاركة نخبة من النقاد والباحثين وصنّاع الأفلام والمهتمين بالسينما (واس)

يناقش «مؤتمر النقد السينمائي الدولي» الرابع يومي 5 و6 نوفمبر (تشرين الأول) المقبل دور النقد في قراءة الأعمال السينمائية، واستكشاف أبعاده الفنية والثقافية، وفهم علاقته المتجددة بالجمهور في ظل التحولات التي يشهدها القطاع.

ويشهد المؤتمر، الذي تنظمه هيئة الأفلام السعودية، مشاركة نخبة من النقاد والباحثين وصنّاع الأفلام والمهتمين بالسينما، ويتضمن برنامجه المستهدف خلال العام عدة جلسات حوارية وورش عمل، إضافة إلى عرضين للأفلام.

وبينما تتجاوز قراءة الفيلم متابعة أحداثه أو تقييم عناصره الفنية، لتشمل فهم لغته البصرية، وتحليل سردياته ورموزه، واستكشاف الدلالات التي تحملها مشاهده؛ ينطلق المؤتمر في طرح تساؤلات حول تعدد القراءات النقدية، واختلاف زوايا النظر إلى العمل السينمائي، ودور الناقد في إثراء تجربة المشاهدة وتوسيع مساحة الحوار حول الأفلام.

ويسلّط المؤتمر الضوء على التحولات التي تشهدها الممارسة النقدية مع انتشار المنصات الرقمية وتطور تقنيات الذكاء الاصطناعي، وما تفرضه من تساؤلات حول أدوات التحليل وأساليب التعبير النقدي وسبل الوصول إلى الجمهور.

وتكتسب هذه النقاشات أهمية في سياق تطور المشهد السينمائي السعودي والعربي، وما يصاحبه من تنوع في التجارب والأعمال والموضوعات المطروحة.

ويتيح الحدث مساحة للقاء النقاد والباحثين وصنّاع الأفلام والمهتمين بالسينما، وتبادل الرؤى حول العلاقة بين الإبداع السينمائي والقراءة النقدية، وكيفية تطوير الممارسات التي تسهم في فهم الأفلام والتفاعل مع مضامينها، بما يعزز حضور النقد في النقاش الثقافي المرتبط بالسينما.

واستقطب المؤتمر وملتقياته في النسخ السابقة خلال المدة من 2023 إلى 2025 ما يزيد على 29 ألف زائر يمثلون أكثر من 20 دولة، بمشاركة قرابة 180 مختصاً، وتنظيم نحو 25 ورشة عمل و30 فعالية مصاحبة، فضلاً عن استقطاب 28 راعياً وشريكاً.

وتتجه النقاشات خلال مؤتمر هذا العام إلى استكشاف أسئلة تتعلق بمستقبل النقد، وحدود التأويل، وتطور العلاقة بين العمل السينمائي والمتلقي، في ظل تعدد المنصات وتغير أنماط المشاهدة والتفاعل مع المحتوى.


«البحر الأحمر السينمائي» تسجل حضوراً قياسياً في سباق الأوسكار

12 فيلماً مدعوماً من مؤسسة البحر الأحمر السينمائي دخل سباق جوائز الأوسكار لأفضل فيلم دولي (واس)
12 فيلماً مدعوماً من مؤسسة البحر الأحمر السينمائي دخل سباق جوائز الأوسكار لأفضل فيلم دولي (واس)
TT

«البحر الأحمر السينمائي» تسجل حضوراً قياسياً في سباق الأوسكار

12 فيلماً مدعوماً من مؤسسة البحر الأحمر السينمائي دخل سباق جوائز الأوسكار لأفضل فيلم دولي (واس)
12 فيلماً مدعوماً من مؤسسة البحر الأحمر السينمائي دخل سباق جوائز الأوسكار لأفضل فيلم دولي (واس)

سجّلت «مؤسسة البحر الأحمر السينمائي» حضوراً قياسياً في سباق جوائز الأوسكار بمشاركة 12 فيلماً مدعوماً في التنافس على أفضل فيلم دولي خلال الدورة الـ99، تمثل 12 بلداً تمتد من السعودية والعالم العربي إلى أفريقيا وآسيا.

واختير 11 فيلماً - تمثل 11 دولة - مدعوماً من المؤسسة للتمثيل في المنافسة، وهي: «مسألة حياة أو موت، رقية، سمسم ليلة النجوم، الحكايات، غوريا، أربعة فصول في جاوة، غرق، توت الأرض، بنيمانا، نحن جميعاً غرباء، الجانب الآخر من الشمس».

ويكتمل هذا الحضور مع فيلم «أنغ»، الذي أصبح مؤهلاً للتقدم مباشرةً للمنافسة بعد تتويجه بجائزة «بلاتفورم» ضمن مهرجان تورنتو السينمائي الدولي 2026، في ضوء القواعد الجديدة التي اعتمدتها أكاديمية فنون وعلوم الصور المتحركة للدورة الـ99، والتي تتيح لأفلام فائزة بجوائز مختارة في عدد من المهرجانات الدولية التأهل للتقدم إلى هذه الفئة.

من جانبه، قال فيصل بالطيور، الرئيس التنفيذي للمؤسسة، إن «صندوق البحر الأحمر يدعم عدداً كبيراً من الأفلام سنوياً، وأن يصل 12 منها إلى سباق جوائز الأوسكار يعد لحظة فخر استثنائية لنا».

وأوضح بالطيرر أن «اختيار 11 من هذه الأفلام لتمثيل بلدانها رسمياً يُعد بحد ذاته تقديراً مهماً لصنّاع هذه الأعمال ولما قدموه، وشهادة على المواهب والقصص التي تخرج من السعودية والعالم العربي وأفريقيا وآسيا».

وأكد أن هذا الاختيار «يعكس الأثر المتنامي لالتزامنا بتمكين صنّاع الأفلام ودعم رؤاهم الإبداعية، من مراحل التطوير الأولى وحتى الوصول إلى المنصات الدولية»، مضيفاً: «كان لنا شرف المشاركة في رحلة هذه الأفلام، ونتمنى لها كل التوفيق وهي تواصل مسيرتها في سباق جوائز الأكاديمية».

يأتي هذا الإنجاز تتويجاً لعام حافل للأفلام المدعومة من «مؤسسة البحر الأحمر السينمائي» في أبرز المهرجانات العالمية، من كان والبندقية إلى تورنتو.

وشهد «مهرجان تورنتو» أكبر مشاركة للأعمال المدعومة من المؤسسة بـ8 أفلام، توّجت بفوز «أنغ» بجائزة «بلاتفورم»، و«بنيمانا» - الذي يمثل رواندا رسمياً في السباق - بـ«الكاميرا الذهبية» في «مهرجان كان» خلال وقت سابق من العام.

وتُعلن القائمة القصيرة لفئة أفضل فيلم دولي بتاريخ 15 ديسمبر (كانون الأول) 2026، فيما يُكشف عن الترشيحات النهائية في 21 يناير (كانون الثاني) 2027، قبل إقامة حفل توزيع جوائز الأوسكار في دورته الـ99 يوم 14 مارس (آذار) 2027 بمدينة لوس أنجليس الأميركية.