كيف سترد «حماس» وإيران على اغتيال هنية؟

المرشد الإيراني مع إسماعيل هنية في طهران (د.ب.أ)
المرشد الإيراني مع إسماعيل هنية في طهران (د.ب.أ)
TT

كيف سترد «حماس» وإيران على اغتيال هنية؟

المرشد الإيراني مع إسماعيل هنية في طهران (د.ب.أ)
المرشد الإيراني مع إسماعيل هنية في طهران (د.ب.أ)

اغتيل إسماعيل هنية، رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» في طهران صباح أمس (الأربعاء)، بعد ساعات فقط من استهداف إسرائيل القائد العسكري في «حزب الله» اللبناني فؤاد شكر في بيروت.

ووجهت كل من إيران و«حماس» أصابع الاتهام إلى إسرائيل في مقتل هنية، حيث نفّذت تل أبيب العديد من عمليات الاغتيال رفيعة المستوى على مر السنين على الأراضي الإيرانية واستهدفت قادة «حماس» في غزة.

ولم تعترف إسرائيل، التي تخوض حرباً مع «حماس» في قطاع غزة، أو تنكر مسؤوليتها عن الواقعة.

وتعهدت إيران برد قاسٍ ومؤلم على عملية الاغتيال التي جرت على أراضيها، مما دفع البعض إلى القلق من إمكانية اندلاع حرب إقليمية أوسع نطاقاً، مضيفين أن الولايات المتحدة والدول الغربية الأخرى لن تكون بمنأى عن تداعيات هذه الحرب.

وفي هذا السياق، تحدثت كل من تهاني مصطفى، المحللة الفلسطينية البارزة في مجموعة الأزمات الدولية، وفالي ناصر، أستاذة الشؤون الدولية ودراسات الشرق الأوسط في جامعة «جونز هوبكنز»، مع صحيفة «بوليتيكو» عما قد يحدث بعد مقتل هنية.

وقالت تهاني: «لا أحد يريد الحرب. وقد أوضحت طهران ذلك بوضوح تام خلال الأشهر التسعة الماضية. وينطبق نفس الشيء على (حزب الله) ولبنان، حيث إن لبنان نفسه ليس في وضع يسمح له بتحمل عواقب أي نوع من الحرب الشاملة مع إسرائيل، وذلك ببساطة لأن إسرائيل تميل إلى استهداف البنية الأساسية المدنية. هذا هو الشيء المنهجي الذي تفعله. وقد فعلت ذلك في عام 2006».

وأضافت: «ومع ذلك، أعتقد أن الاستفزازات الإسرائيلية المستمرة قد تؤدي في نهاية المطاف إلى دفع المنطقة إلى الحرب. لكنّ السؤال هو: ما النقطة الحاسمة التي قد تنتهي إلى هذه النتيجة؟ من الصعب أن نقول إذا كان مقتل هنية هو النقطة الحاسمة. ولكن إذا استمرت إسرائيل في هذا المسار، وإذا لم يتم وضع خطوط حمراء لأفعالها، وإذا لم يكن هناك ما يمنعها من ذلك، فإن الأمور ستتفاقم وتتحول إلى حرب إقليمية أوسع نطاقاً».

أما فالي نصر، فقالت: «إن قتل هنية في هذه اللحظة بالذات من شأنه أن يقضي على أي حديث عن وقف إطلاق النار مع (حماس)، الذي كان مستمراً حتى الآن. كما أنه يزيد من حدة الصراع بين (حزب الله) وإسرائيل، وإسرائيل وإيران، حيث يبدو الأمر في المنطقة كأن إسرائيل تبحث عمداً عن صراع أوسع نطاقاً».

وأضافت: «لم يكن الأمر مجرد اغتيال، بل كان استفزازاً لصراع أوسع نطاقاً مع إيران. أي إن الهجوم كان مصمماً لإذلال إيران. لقد كان في واقع الأمر هجوماً على دولة، خصوصاً أنه وقع بعد حدث مهم للغاية داخل إيران، وهو احتفال تنصيب الرئيس الإيراني الجديد مسعود بزشكيان».

وتابعت: «كان هنية في إيران بتأشيرة دبلوماسية، وجواز سفر دبلوماسي، كضيف في حدث مهم للغاية، وقتله هناك، في الأساس، يعد هجوماً على الرئيس الجديد».

هل سترد إيران على مقتل هنية؟

تقول فالي: «من عجيب المفارقات أن الغرب يأمل الآن أن يتحلى (حزب الله) وإيران بضبط النفس وألا يتصرفا بطريقة قد تؤدي إلى تصعيد الصراع إلى المستوى التالي. لذا فأنا على يقين من أن هناك الكثير من الدبلوماسية السرية الجارية الآن، ولكننا في الأساس في وضع يشبه إلى حد كبير ما حدث بعد شهر أبريل (نيسان)، عندما هاجمت إسرائيل القنصلية الإيرانية في دمشق. ثم هاجمت إيران إسرائيل، وظل العالم حابساً أنفاسه لمدة أسبوعين».

وأضافت: «إن هذا الهجوم يضع العبء على إيران و(حزب الله) للرد. ومن الصعب للغاية على إيران ألا ترد على الإطلاق، لأن هذا عمل صريح في عاصمتها بالتزامن مع تنصيب رئيس جديد، لذا أجد من الصعب للغاية على الإيرانيين تجاهله. لذا فإن السؤال هو: متى سيردون؟ وكيف سيردون؟».

وتابعت: «أعتقد أن إيران و(حزب الله)، يريدون وقف إطلاق النار في غزة، ولا يريدون حرباً أوسع نطاقاً. وأعتقد أن الدولة الوحيدة في الوقت الحالي التي لا تريد إنهاء الحرب في غزة، والتي تلعب بالنار في المنطقة، هي إسرائيل. ولا أحد لديه نفوذ على إسرائيل سوى الولايات المتحدة. فإذا كانت الولايات المتحدة غير راغبة أو غير قادرة على التأثير في عملية صنع القرار الإسرائيلي في هذه المرحلة، ومحاولة تهدئة الأمور بينها وبين إيران و(حزب الله)، يمكن أن يؤدي ذلك إلى حرب أكبر بكثير».

من جهته، قال المحلل السياسي كريس ستيفنسون لصحيفة «الإندبندنت» البريطانية: «في أعقاب الضربة الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية ببيروت، قال الجيش الإسرائيلي إنه لن يكون هناك تغيير في موقفه الدفاعي ولن تكون هناك تعليمات جديدة للإسرائيليين بالاحتماء، مما يشير إلى أنهم يعدّون الأمر منتهياً ولا يتوقعون رد فعل فورياً من (حزب الله). ولكن اغتيال إسماعيل هنية يزيد الأمور تعقيداً. ذلك أن وقوع الاغتيال على الأراضي الإيرانية يعني أن (حزب الله) قد ينسّق الآن رده على إسرائيل مع طهران أو (حماس). أو قد يجعل رده، الذي قد يكون عبارة عن وابل من الصواريخ أو القذائف، أقوى».

وتابع: «وإذا شن (حزب الله) هجوماً على إسرائيل بطريقة تخترق دفاعاتها الجوية وربما تقتل المدنيين، فإن الحرب الواسعة ستصبح أكثر احتمالاً بشكل كبير».

وأكمل قائلا: «إن اغتيال هنية على الأراضي الإيرانية محرج للغاية لطهران ولن يمر مرور الكرام. وبالإضافة لاحتمالية تنسيق ردها مع (حزب الله) و(حماس)، فإنها قد تعتمد أيضاً على أدواتها في جميع أنحاء المنطقة، بما في ذلك الحوثيون في اليمن، والميليشيات في العراق، كما أنها قد تقوم برد فعل مباشر من خلال توجيه ضربات لإسرائيل بالطائرات المُسيرة أو الصواريخ».

وتوعّد المرشد الإيراني علي خامنئي بإنزال «أشدّ العقاب» بإسرائيل بعد الاغتيال. وأضاف: «نرى من واجبنا الثأر لدماء هنية التي سُفكت على أراضي الجمهورية الإسلامية الإيرانية».

بدوره، قال بزشكيان إنّ «الصهاينة سيرون قريباً عواقب عملهم الجبان والإرهابي».

كذلك، أكد رئيس أركان الجيش الإيراني محمد باقري أنّ اغتيال هنية «سيزيد من وحدة جبهة المقاومة الإسلامية»، مشدداً على حقّ إيران في تنفيذ «ردّ متناسب».

وحذّرت البعثة الإيرانية الدائمة لدى الأمم المتحدة في نيويورك عبر منصة «إكس» من أن طهران ستنفّذ «عمليات خاصة» ردّاً على هذا الاغتيال الذي «سيثير ندماً عميقاً لدى منفّذه».

وقال 3 مسؤولين إيرانيين مطّلعين على الأمر تحدثوا إلى صحيفة «نيويورك تايمز» إن خامنئي أمر بضرب إسرائيل بشكل مباشر، رداً على مقتل هنية في طهران.

ووفقاً للمسؤولين، فقد أعطى خامنئي الأمر في اجتماع طارئ للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، صباح (الأربعاء)، بعد وقت قصير من إعلان إيران مقتل هنية.

وليس من الواضح مدى قوة رد إيران، وما إذا كانت ستعدل هجومها مرة أخرى لتجنب التصعيد. وقال المسؤولون الإيرانيون إن القادة العسكريين الإيرانيين يدرسون هجوماً آخر مشتركاً بطائرات من دون طيار وصواريخ على أهداف عسكرية في محيط تل أبيب وحيفا، لكنهم سيحرصون على تجنب الضربات على الأهداف المدنية.

وقالوا إن أحد الخيارات قيد الدراسة هو هجوم منسق من إيران وجبهات أخرى في اليمن وسوريا والعراق، لتحقيق أقصى قدر من التأثير.

وقال المسؤولون إن خامنئي، أصدر تعليماته للقادة العسكريين من «الحرس الثوري» والجيش لإعداد خطط للهجوم والدفاع في حالة توسع الحرب.

وخلال ما يقرب من عشرة أشهر من الحرب في غزة، حاولت إيران إيجاد التوازن، فوضعت الضغوط على إسرائيل من خلال زيادة حادة في الهجمات التي يشنها حلفاؤها وقواتها بالوكالة في المنطقة، مع تجنب حرب شاملة بين الدولتين.

وفي أبريل (نيسان) شنت إيران أكبر هجوم لها على إسرائيل منذ عقود من العداء، حيث أطلقت مئات الصواريخ والطائرات من دون طيار رداً على غارة إسرائيلية على مجمع سفارتها، والتي أسفرت عن مقتل العديد من القادة العسكريين الإيرانيين في دمشق بسوريا.


مقالات ذات صلة

إسرائيل تستأنف الاغتيالات بعد «فترة مراقبة» لاختيار الأهداف

المشرق العربي أم فلسطينية تبكي ابنها خلال جنازته الأربعاء بعد مقتله بغارة إسرائيلية في خان يونس جنوب غزة (أ.ف.ب) p-circle

إسرائيل تستأنف الاغتيالات بعد «فترة مراقبة» لاختيار الأهداف

استأنف الجيش الإسرائيلي وتيرة الاغتيالات في غزة بعد توقف دام ثلاثة أيام، لأسباب رجحت مصادر ميدانية أنها «فترة مراقبة» لتحديد شخصيات للاستهداف.

«الشرق الأوسط» (غزة)
العالم العربي عناصر إطفاء فلسطينيون يخمدون النيران في سيارة استهدفتها غارة إسرائيلية بخان يونس (رويترز)

إسرائيل تعلن استهداف مسؤول مالي في «حماس»

قال مسؤولون بالمجال الصحي بغزة إن فلسطينيَّين على الأقل قُتلا بغارة جوية شنتها إسرائيل على القطاع اليوم، فيما قالت إسرائيل إنها استهدفت مسؤولاً مالياً بـ«حماس».

«الشرق الأوسط» (غزة)
الخليج قطر أكدت أن مساعداتها للشعب الفلسطيني بالتنسيق مع إسرائيل والشركاء الدوليين (الخارجية القطرية)

قطر ترفض «مزاعم» تقديم أموال لـ«حماس»

شدَّدت قطر على رفضها القاطع لتقرير أوردته مجلة أميركية بشأن تقديم أموال لحركة «حماس» في قطاع غزة، استند إلى معلومات ووثائق مزورة ولا تمت للحقيقة بصلة.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
المشرق العربي طلاب فلسطينيون يحضرون اليوم الأول من العام الدراسي الجديد في مدرسة تابعة للأونروا في النصيرات وسط قطاع غزة (رويترز) p-circle

أطفال غزة يعودون إلى فصولهم للمرة الأولى منذ 3 سنوات

عاد مئات الآلاف من الأطفال في ​غزة إلى الدراسة الحضورية للمرة الأولى منذ ما يقرب من ثلاث سنوات، وإن كان في مبانٍ مدرسية متهدمة أو مؤقتة أو في خيام.

«الشرق الأوسط»
المشرق العربي فلسطيني نازح يقف في شرفة مبنى مدمر يُستخدم كمأوى في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

إسرائيل تصعّد الغارات قرب الخط الأصفر في غزة

واصل الجيش الإسرائيلي، الاثنين، تصعيد غاراته وهجماته قرب الخط الأصفر الافتراضي الذي يتمركز شرقه، ويحتل أكثر من 65 في المائة من مساحة غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

اتفاق بين بغداد وأنقرة على تسليم تركيا لمعسكر بشمال العراق

 الزيدي وأردوغان خلال اجتماعهما في نيويورك (حساب المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء العراقي)
الزيدي وأردوغان خلال اجتماعهما في نيويورك (حساب المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء العراقي)
TT

اتفاق بين بغداد وأنقرة على تسليم تركيا لمعسكر بشمال العراق

 الزيدي وأردوغان خلال اجتماعهما في نيويورك (حساب المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء العراقي)
الزيدي وأردوغان خلال اجتماعهما في نيويورك (حساب المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء العراقي)

قالت تركيا ‌والعراق، اليوم (الأربعاء)، إنه جرى الاتفاق على قيام القوات التركية بتسليم معسكر في شمال العراق إلى الحكومة العراقية بشكل تدريجي، وذكرتا عقب محادثات ​جرت في نيويورك أن الجانبين اتفقا كذلك على إنهاء وجود «العناصر المسلحة المحظورة» في شمال العراق.

وبعد لقاء بين رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، أعلن الجانبان في بيان مشترك اتفاقهما على تعزيز التعاون الأمني.

وقالا في بيان إن الجانبين «اتفقا على بسط سلطة الدولة العراقية بالكامل ‌في سنجار، وإنهاء ‌وجود العناصر الأجنبية المسلحة المحظورة» في ​إشارة ‌للمسلحين ⁠الأكراد ​الذين يتمركز ⁠بعضهم في منطقة سنجار الجبلية بشمال العراق.

وتواصل تركيا عملية سلام تأمل أن تسفر عن نزع سلاح مسلحي حزب العمال الكردستاني المحظور وإنهاء صراع دام عقودا.

وجاء في البيان «في إطار التقدم الذي أحرزه العراق من خلال الخطوات الأمنية، ستسلم القوات التركية معسكر بعشيقة - زليكان إلى الحكومة الاتحادية العراقية تدريجيا، وفق الآلية ⁠والجدول الزمني المتفق عليهما». وتقع المنشأة بشمال ‌العراق قرب الموصل.

وقال قائد عسكري ‌عراقي مطّلع على المحادثات إنه من ​المتوقع اكتمال الانسحاب التدريجي للقوات ‌التركية من معسكر بعشيقة وقاعدة صغيرة أخرى قرب الموصل ‌بحلول نهاية العام الجاري. ولم يصدر تعليق فوري من تركيا بشأن الجدول الزمني.

وكانت أنقرة قد نشرت قوات بالقرب من الموصل عام 2015، وعزت ذلك إلى تدريب وحماية القوات العراقية والمقاتلين المحليين العرب السنة ‌والتركمان والأكراد الذين كانوا يستعدون لقتال تنظيم الدولة الإسلامية الذي سيطر على الموصل عام 2014.

وأثار هذا ⁠الانتشار ⁠خلافا مع بغداد التي طالبت بانسحاب القوات، في حين أكدت أنقرة أنها تدعم مهمة التدريب الرامية لمواجهة تنظيم الدولة الإسلامية. ولا تزال تركيا تحتفظ بعدة قواعد في المنطقة، وتقول إنها تهدف إلى حماية أمنها القومي.

ورحب توم برّاك السفير الأميركي لدى تركيا والمبعوث الخاص لسوريا والعراق بهذه الخطوة، وقال إنها تصب في صالح «السيادة العراقية والأمن التركي على حد سواء».

وذكر البيان المشترك أن الجانبين ناقشا كذلك العلاقات الثنائية والتبادل التجاري، وشددا على ضرورة التنفيذ العاجل للاتفاقيات الموقعة مسبقا ​وتسريع وتيرة «المشاريع الاستراتيجية المشتركة».


الرئيس اللبناني: غياب البديل عن «يونيفيل» لا يخدم الأمن في المنطقة

عون مستقبلاً كبير مستشاري الحكومة البريطانية لشؤون الدفاع في الشرق الأوسط الأميرال إدوارد ألغرن (الرئاسة اللبنانية)
عون مستقبلاً كبير مستشاري الحكومة البريطانية لشؤون الدفاع في الشرق الأوسط الأميرال إدوارد ألغرن (الرئاسة اللبنانية)
TT

الرئيس اللبناني: غياب البديل عن «يونيفيل» لا يخدم الأمن في المنطقة

عون مستقبلاً كبير مستشاري الحكومة البريطانية لشؤون الدفاع في الشرق الأوسط الأميرال إدوارد ألغرن (الرئاسة اللبنانية)
عون مستقبلاً كبير مستشاري الحكومة البريطانية لشؤون الدفاع في الشرق الأوسط الأميرال إدوارد ألغرن (الرئاسة اللبنانية)

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أن عدم التمديد لقوة الأمم المتحدة المؤقتة في جنوب لبنان «يونيفيل» من دون تشكيل قوة دولية بديلة سيؤدي إلى فراغ لا يخدم الأمن والاستقرار في المنطقة، خصوصاً في ظل استمرار الاحتلال الإسرائيلي لعدد من القرى والبلدات الجنوبية.

وخلال استقباله كبير مستشاري الحكومة البريطانية لشؤون الدفاع في الشرق الأوسط الأميرال إدوارد ألغرن الأربعاء، أشار عون إلى أن لبنان يرحب بأي قوات بديلة لـ«يونيفيل» في حال تعذر التمديد لها، لمواصلة تنفيذ القرار 1701 ودعم الجيش اللبناني في بسط سلطة الدولة على الأراضي الجنوبية حتى الحدود المعترف بها دولياً.

وجدد عون التأكيد على أن إسرائيل لا تلتزم بتنفيذ «اتفاق الإطار» الذي تم التوصل إليه في المفاوضات اللبنانية-الأميركية-الإسرائيلية في واشنطن، ولا سيما لجهة وقف إطلاق النار والامتناع عن تدمير المنازل وجرفها، ومعالجة النقاط المختلف عليها على «الخط الأزرق»، وإعادة الأسرى اللبنانيين إلى وطنهم، عادّاً أن استمرار هذه الممارسات يبقي التوتر قائماً في الجنوب.

وأطلع عون المسؤول البريطاني على أجواء الاجتماع التحضيري الذي عقد في باريس الأسبوع الماضي للمؤتمر الدولي لدعم الجيش وقوى الأمن الداخلي، مشيراً إلى أن لبنان عرض خلاله حاجات المؤسستين وتلقى ردود فعل مشجعة.

كما بحث الجانبان الإصلاحات الاقتصادية التي تقوم بها الحكومة بالتعاون مع مجلس النواب، إضافة إلى العلاقات اللبنانية-السورية والتنسيق القائم بين البلدين.

من جهته، جدد الأميرال ألغرن دعم بريطانيا للبنان، ولا سيما الجيش اللبناني، منوهاً بالمواقف الرسمية اللبنانية حيال التطورات الأخيرة، وبالمواقف التي أعلنها الرئيس عون خلال زيارته إلى منطقة النبطية في الجنوب وتأكيده تصميم الدولة على بسط سيادتها على كامل الحدود الجنوبية وإزالة المظاهر المسلحة في القرى التي ينتشر فيها الجيش

هيكل: «لن نحيد عن ثوابتنا»

في موازاة المساعي السياسية والدبلوماسية، شدد قائد الجيش العماد رودولف هيكل على تماسك المؤسسة العسكرية وصمودها في مواجهة التحديات، خلال تفقده فوج المغاوير في ثكنة غسان رمان في روميه، واطلاعه على جاهزية الفوج.

وأكد هيكل مواصلة التدريب النوعي في الوحدات الخاصة، مشيراً إلى أن تماسك العسكريين وانتماءهم إلى المؤسسة يشكلان أحد أبرز أسباب قوة الجيش، خصوصاً في ظل استمرار الاعتداءات والتصعيد الإسرائيلي.

وقال للعسكريين: «التمسك بالجيش هو السمة المشتركة لجميع اللبنانيين، على اختلاف انتماءاتهم، وهُم يرون في الجيش سبيل خلاصهم»، مضيفاً: «الوطن عائلتنا الكبرى وسوف نصل به إلى بر الأمان». وشدد على أن محاولات ضرب معنويات الجيش عبر الشائعات والافتراءات لن تؤثر في إرادة عسكرييه، مؤكداً: «لن ننكسر ولن نحيد عن ثوابتنا»، وأن واجب المؤسسة هو حماية جميع اللبنانيين وتأمين الاستقرار.

السفارة الأميركية تسلم الجيش 16 مليون طلقة

في السياق نفسه، أعلنت السفارة الأميركية في بيروت تسليم الجيش اللبناني 16 مليون طلقة ذخيرة، مشيرة إلى أن الشحنة تندرج في إطار الدعم الأميركي المستمر للمؤسسة العسكرية. وأوضحت أن الولايات المتحدة قدمت خلال السنوات الست الماضية أكثر من 800 مليون دولار من المساعدات العسكرية للجيش، بهدف تعزيز جاهزيته وقدراته ودعم سيادة لبنان وتأمين حدوده.


مطار المزة العسكري من سجن للانتهاكات إلى مطار لرجال الأعمال

انطلاق أعمال تأهيل مطار المزة 23 سبتمبر 2026 (الطيران المدني السوري)
انطلاق أعمال تأهيل مطار المزة 23 سبتمبر 2026 (الطيران المدني السوري)
TT

مطار المزة العسكري من سجن للانتهاكات إلى مطار لرجال الأعمال

انطلاق أعمال تأهيل مطار المزة 23 سبتمبر 2026 (الطيران المدني السوري)
انطلاق أعمال تأهيل مطار المزة 23 سبتمبر 2026 (الطيران المدني السوري)

باشرت الهيئة العامة للطيران المدني في سوريا، الأربعاء، أعمال إعادة التأهيل الأولية في مطار المزة بدمشق تمهيداً لإعادة ‏تصنيفه من منشأة ذات استخدام عسكري إلى مطار مدني مكمل لمطار دمشق الدولي، في خطوة تمهيدية لإعادة تشغيله مطاراً مدنياً متخصصاً بالطيران الخاص وطيران رجال الأعمال، بحسب تصريحات للإعلام.

إلا أن المشروع حرّك مخاوف من العبث بمواقع داخله يشتبه باحتوائها على مقابر جماعية لمعتقلين سابقين لدى النظام السابق، إذ استخدم مقر المطار كسجن سياسي، وأثار المطالبات بتعويض أصحاب الأراضي التي استملكت لصالح توسعة المطار قبل 50 عاماً.

تشمل المرحلة ‏الحالية من عملية تأهيل المطار، بحسب الهيئة العامة للطيران المدني، تنفيذ عدد من الأعمال الأولية، بينها إزالة الركام وتأهيل بعض مكونات ‏البنية التحتية المرتبطة بالملاحة الجوية، بالتوازي مع استكمال المتطلبات الفنية والتشغيلية ‏والتنظيمية اللازمة لإعادة تصنيف المطار وتأهيله للاستخدام المدني.‏

حظيرة طائرات بعد غارات إسرائيلية على مستودعات أسلحة قرب مطار المزة العسكري خارج دمشق 9 ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)

عُدّ مطار المزة العسكري، جنوب حي المزة غرب دمشق، واحداً من أهم القواعد الجوية التي استخدمها النظام السابق في حماية وتأمين المربع الأمني للنظام في العاصمة دمشق (1970 ـ 2011)، لموقعه الاستراتيجي القريب من القصور الرئاسية، ومقر قيادة الأركان والوزارات السيادية، وإشرافه المباشر على المداخل الجنوبية الغربية، ولا سيما طريق دمشق – بيروت.

بعد اندلاع الاحتجاجات ضد نظام الأسد ودخول إيران ساحة الحرب في سوريا، خصوصاً من خلال «الحرس الثوري»، شكّل المطار قاعدة لوجستية لنقل المستشارين العسكريين الإيرانيين وإمدادات السلاح، وقاعدة مدفعية وجوية متقدمة استخدمت في ضرب المناطق الثائرة في ريف دمشق، ولا سيما مدينة داريا ومعضمية الشام المجاورتين له ومناطق الغوطة الشرقية.

وقد ساهم احتواء المطار على المقر الرئيسي للمخابرات الجوية المسؤولة عن تغييب آلاف السوريين في جعل مطار المزة الصندوق الأسود لانتهاكات المخابرات الجوية، وفق تقارير منظمات دولية، ومحطة رئيسية للتغييب القسري والتصفية الجسدية دون محاكمات، بحسب منظمتي «العفو الدولية» و«هيومن رايتس ووتش».

انطلاق أعمال تأهيل مطار المزة 23 سبتمبر 2026 (الطيران المدني السوري)

وكان «المركز السوري للعدالة والمساءلة» قد حدّد في تحقيق أنجزه عام 2025 موقع مقبرتين داخل مطار المزة الذي قضى فيه أكثر من 1150 معتقلاً بالإعدام أو تحت التعذيب، بحسب المركز الذي أبلغ بدوره الهيئة الوطنية للمفقودين بموقع المقبرتين.

الهيئة قالت، في بيان نشرته عبر معرفاتها الرسمية، الأربعاء، إن الأعمال التي باشرتها في المطار تتم «بالتنسيق مع المؤسسات المعنية، وبالتعاون مع ‏الهيئة الوطنية للمفقودين، مع مراعاة المواقع التي يُشتبه بوجود مقابر جماعية أو رفات ‏بشرية فيها، والتعامل معها وفق الأصول والإجراءات المعتمدة، بما يحفظ الأدلة والرفات ‏ويصون حقوق وكرامة الضحايا».‏

وأجرى معاون رئيس الهيئة العامة للطيران المدني والنقل الجوي لشؤون التخطيط والكفاءة المؤسسية، عبد الباري الصاج، ومعاون رئيس الهيئة الوطنية للمفقودين، والدكتور عمار عيسى، وعضو مجلس الشعب ورئيس لجنة الضحايا أيمن شمو، جولة ميدانية مشتركة في مطار المزة، الثلاثاء، للاطلاع على عدد من المواقع التي يُحتمل وجود مقابر جماعية فيها، وذلك قبل البدء بأعمال إعادة تأهيل المطار.

وبناءً على نتائج الجولة الأولية، تم اتخاذ إجراءات احترازية لحماية عدد من النقاط المحددة، واستثنائها من أي أعمال قد تتضمن الحفر أو التسوية أو تغيير طبيعة التربة، إلى حين استكمال الإجراءات الفنية اللازمة.

كما جرى الاتفاق على اعتماد بروتوكول إيقاف العمل الفوري (Stop Work Protocol) خلال مراحل التأهيل والتنفيذ، بحيث يتم إيقاف الأعمال مباشرة في أي موقع تظهر فيه متعلقات أو مؤشرات غير اعتيادية يُحتمل ارتباطها بموقع دفن جماعي أو بملف المفقودين.

وبموجب هذا الإجراء، يتم تأمين الموقع وعدم تحريك أو نقل أي مواد أو متعلقات منه، وإبلاغ الهيئة الوطنية للمفقودين فوراً لاتخاذ ما يلزم من إجراءات.

انطلاق أعمال تأهيل مطار المزة 23 سبتمبر 2026 (الطيران المدني السوري)

الإشكالية الأخرى التي أثارتها أعمال تأهيل مطار المزة، احتجاج أهالي بلدة معضمية الشام الملاصقة، باعتبار أن التوسعة التي أجريت له قبل 50 عاماً استملكت بشكل جائر من أراضيهم وملكياتهم الخاصة، وطالبوا بالتعويض قبل المباشرة بتحويل المطار إلى مشروع استثماري. وبحسب مصادر حقوقية ما زالت هذه المطالب قيد التحقق.

تجدر الإشارة إلى أن إنشاء مطار المزة يعود إلى عام 1923 إبان الانتداب الفرنسي على سوريا الذي كان بحاجة إلى قاعدة جوية رئيسية لقواته.

بعد استقلال سوريا وتأسيس الطيران المدني السوري عام 1948، أصبح مطار المزة المطار المدني والتجاري الوحيد في دمشق. ومع وصول حافظ الأسد إلى السلطة عام 1970، وافتتاح مطار دمشق الدولي، عاد مطار المزة ليكون عسكرياً بالكامل.

ويهدف مشروع إعادة تأهيل المطار حالياً، إلى تخصيصه للطيران التجاري الخاص ضمن رؤية تنموية تسعى إلى تنويع أنماط الطيران في البلاد وتخفيف الضغط التشغيلي عن مطار دمشق الدولي وخلق نقطة جذب استثمارية.