هدوء هش وسط تهديدات بتوسيع الحرب

زيلينسكي: استهدفنا سفناً روسية في بحر قزوين تنقل أسلحة لإيران... ومساعي المحادثات مستمرة

زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)
زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)
TT

هدوء هش وسط تهديدات بتوسيع الحرب

زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)
زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنّه يدرس توجيه ضربات أوسع على إيران، في ظل اتساع رقعة الصراع في المنطقة.

وأفادت وسائل إعلام أميركية بأن ترمب عقد اجتماعاً مع كبار مستشاريه لمناقشة شن عملية عسكرية واسعة النطاق ضد إيران، لكنه قال للصحافيين في البيت الأبيض إنّه لم يتّخذ قراراً بهذا الشأن بعد.

وقال ترمب عن القادة الإيرانيين: «نحن نتحدث معهم الآن. أعتقد أنهم يظهرون جدية أكبر يوماً بعد آخر، ولعل السبب واضح»، في إشارة إلى الضربات اليومية التي تنفّذها الولايات المتحدة على إيران منذ نحو أسبوعين.

ولفت الرئيس الأميركي إلى أن أمام إيران خيارين: «إمّا التوصل إلى اتفاق، وإما مواجهة مستوى أعنف كثيراً» من الضربات.

وأضاف: «نحن جاهزون تماماً ومستعدّون للتحرك، لكننا نتحدث معهم، وسنرى ما الذي ستسفر عنه هذه المباحثات».

وفي وقت سابق، أعلنت إيران أنها ردت مجدداً على الضربات الأميركية بشن هجمات على منشآت عسكرية في البحرين والأردن والكويت.

ليلة هادئة

لكن للمرة الأولى منذ 13 يوماً، لم يعلن الجيش الأميركي عن أي ضربات على إيران خلال ليل الجمعة - السبت. رغم ذلك، قال الجيش الأميركي، يوم السبت، إنه أطلق النار على سفينة تجارية أخرى كانت تحاول اختراق الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية. وصرح الكابتن تيم هوكينز، المتحدث باسم القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» لوكالة «أسوشييتد برس» للأنباء بأن القوات الأميركية عطلت الناقلة «إم/تي لافين» في خليج عُمان، يوم الجمعة، بعد أن حاولت السفينة اختراق الحصار 4 مرات على الأقل. وأكد هوكينز أنه تم تحذير طاقم السفينة، لكنه لم يمتثل للأوامر؛ ما دفع الجيش الأميركي إلى إطلاق النار على غرفة محركاتها. وتعد هذه ثاني سفينة تجارية يجري تعطيلها منذ أن أعاد الجيش الأميركي فرض حصاره. وقالت القيادة المركزية الأميركية إنها أعادت أيضاً توجيه 12 سفينة أخرى.

تواصل المحادثات

في غضون ذلك، كشف الرئيس الأميركي أن واشنطن تظل على اتصال مع طهران على الرغم من استمرار الضربات الأميركية الليلية على البلاد. وقال ترمب في البيت الأبيض، رداً على أسئلة الصحافيين: «أعني، في هذه اللحظة وفي أثناء حديثي هذا، نحن (الأميركيين) نتحدث معهم (الإيرانيين)».

ولم يوضح ترمب ما إذا كانت الاتصالات مباشرة أم أجريت عبر وسطاء، لكن المرجح أنها تتم عبر وسطاء، لكن ترمب أوضح أن الولايات المتحدة تتحدث مع أفراد مختلفين.

والتقى وزير الخارجية الصيني وانغ يي نظيره الإيراني عباس عراقجي في قرغيزستان، يوم الجمعة، ودعا إلى استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب.

وقال وانغ يي بعد الاجتماع، وفق ما نقلته وكالة أنباء الصين الجديدة «شينخوا» إنه «لا ينبغي إغلاق باب المفاوضات بمجرد فتحه، ولا ينبغي التخلي عنها ما دام هناك أمل في السلام». وأضاف أن بكين، بصفتها شريكاً استراتيجياً لطهران، تدعم إيران بقوة في حماية سيادتها وأمنها وكرامتها الوطنية.

وقالت 3 مصادر باكستانية إن إسلام آباد تستكشف مساراً لاستئناف المحادثات المتعثرة بين الولايات المتحدة وإيران بشأن إنهاء الحرب الدائرة بينهما منذ نحو 5 أشهر، في إطار تحرك دبلوماسي بادرت إليه الصين، بينما كثفت سلطنة عُمان اتصالاتها مع طهران بشأن أمن الملاحة وتنظيم حركة السفن في مضيق هرمز. وتأتي التحركات الدبلوماسية في وقت أفادت فيه صحيفة «وول ستريت جورنال»، وأفادت وكالة «رويترز»، نقلاً عن مصادر باكستانية، بأن مناقشات استكشافية جرت خلال زيارة وزير الداخلية الإيراني إسكندر مؤمني إلى إسلام آباد، وهي الثانية له خلال 10 أيام. وأظهرت بيانات صادرة عن الحكومة الباكستانية أن مؤمني، وهو قيادي سابق في «الحرس الثوري»، التقى، هذا الأسبوع، مسؤولين في الحكومة الباكستانية وقائد الجيش عاصم منير.

الحصار البحري

ورغم الهدوء الحذر الذي ساد ليلة الجمعة - السبت، قال الجيش الأميركي إنه أطلق النار على ناقلة نفط في أثناء محاولتها الإفلات من الحصار الأميركي المفروض على الموانئ الإيرانية. وقال الكابتن تيم هوكينز، الناطق باسم القيادة المركزية الأميركية، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، عبر البريد الإلكتروني: «عطلنا الناقلة بعدما حاول الطاقم خرق الحصار 4 مرات على الأقل في وقت سابق». وأضاف: «تلقى الطاقم تحذيرات متكررة لكنه لم يمتثل، فعطّلت القوات الأميركية الموجودة في الموقع السفينة بعد إطلاق النار على غرفة المحركات».

وتعد إيران أي منشأة في الشرق الأوسط موضوعة في تصرف الجيش الأميركي هدفاً مشروعاً، ودعا «الحرس الثوري» الإيراني المدنيين في أنحاء المنطقة إلى الابتعاد عن أي موقع يضم قوات أميركية.

وقال اللواء علي عبد اللهي، قائد غرفة العميات المركزية للقوات المسلحة: «مقابل كل مواطن إيراني فخور يُستشهد، يُرسل جندي أميركي إلى جهنم». كما أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن بلاده تحتفظ بحقها في اتخاذ «كل التدابير اللازمة للدفاع عن النفس» ضد الولايات المتحدة.

ومنذ تجدد الحرب بين طهران وواشنطن في 7 يوليو (تموز)، تركزت المواجهات حول مضيق هرمز، الممر الاستراتيجي للنفط والغاز الذي تمر عبره نحو 20 في المائة من صادرات هاتين السلعتين.

سلاح في بحر قزوين

في غضون ذلك، قال الرئيس ​الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، يوم السبت، إن القوات الأوكرانية استهدفت ‌سفينة حربية روسية ‌وسفناً ​تُستخدم ‌في ⁠نقل ​شحنات عسكرية ⁠مرتبطة بإيران في بحر قزوين. وكتب زيلينسكي على ⁠منصة «إكس» قائلاً: «حققنا ‌أيضاً ‌نتائج ​قوية ‌للغاية من خلال ‌الضربات بعيدة المدى في بحر قزوين، ‌بما في ذلك استهداف سفن تُستخدم ⁠في ⁠نقل شحنات عسكرية تتعلق بإيران». ولم يقدم زيلينسكي تفاصيل إضافية.

جاء ذلك بينما حذّر الرئيس الأميركي ترمب كلاً من الصين وروسيا من بيع أسلحة لإيران، في وقت تحقق فيه الولايات المتحدة في احتمال قيام موسكو وبكين ببيع معلومات لطهران يُفترض أنها أدت إلى الضربات على القواعد الأميركية في الشرق الأوسط.

وكان الصراع قد تصاعد مجدداً في الآونة الأخيرة مع شن ضربات جديدة في مناطق مخلفة من إيران، غالبيتها في الساحل الجنوبي، ثم تطورت لتصل إلى مواقع في شمال إيران؛ حيث ضربت يوم الجمعة مقراً بحرياً تابعاً لـ«الحرس الثوري» على ساحل بحر قزوين في شمال إيران.

وكانت الحرب قد بدأت عندما شنت الولايات المتحدة وإسرائيل غارات جوية على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي. وفي منتصف يونيو (حزيران)، اتفقت الولايات المتحدة وإيران على اتفاق إطاري يهدف إلى التمهيد لإغلاق ملف الحرب من خلال مفاوضات أعمق تستمر 60 يوماً.

وكان وقف إطلاق النار سارياً أيضاً منذ أبريل (نيسان)، لكن ترمب أعلن في الآونة الأخيرة انتهاء وقف إطلاق النار عقب انتهاكات عديدة وجهها لإيران بالاعتداء على سفن تجارية كانت تحاول عبور مضيق هرمز، وفق مذكرة التفاهم التي وقّعها الطرفان. وقالت طهران أيضاً إنها لا تعد نفسها ملزمة بإعلان النوايا هذا.


مقالات ذات صلة

وزير النفط الإيراني يستقيل... وبزشكيان يعيّن قائماً بالأعمال

شؤون إقليمية وزير النفط الإيراني محسن باك نجاد (الرئاسة الإيرانية)

وزير النفط الإيراني يستقيل... وبزشكيان يعيّن قائماً بالأعمال

أفادت وسائل إعلام رسمية إيرانية، ​اليوم الأحد، بأن وزير النفط الإيراني محسن باك نجاد قد استقال.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية السفن الراسية قبالة الساحل في محافظة مسندم العُمانية بالقرب من مضيق هرمز (أ.ف.ب)

استمرار التوترات العسكرية في مضيق هرمز

أفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، يوم الأحد، بتعرض ناقلة لإصابة بمقذوف مجهول في مضيق هرمز، في حادث يعكس استمرار المخاطر الأمنية في المضيق.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية ناقلات نفط تبحر بالقرب من مضيق هرمز (رويترز) p-circle

تباعد الأولويات يعمّق الخلاف بين واشنطن وطهران

أضحت الخلافات الجوهرية في مسار المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وطهران تتركز على أولويات الأجندة؛ إذ تتمسك واشنطن باتفاق نووي بينما تركز طهران على مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - لندن - طهران)
الاقتصاد ألكسندر نوفاك نائب رئيس الوزراء الروسي (رويترز)

نوفاك: لجنة مراقبة الإنتاج بـ«أوبك بلس» ترى شحاً في المعروض النفطي

قال ألكسندر نوفاك، نائب رئيس الوزراء الروسي، إن اللجنة الوزارية المشتركة لمراقبة الإنتاج في تحالف «أوبك بلس»، أشارت إلى وجود تقلبات شديدة في أسواق النفط.

«الشرق الأوسط» (فيينا)
الاقتصاد شعار «أوبك» (رويترز)

«أوبك بلس» قلق من استهداف البنية التحتية للطاقة

أعربت اللجنة الوزارية المشتركة لمراقبة الإنتاج في تحالف «أوبك بلس»، عن قلقها إزاء الهجمات التي تستهدف البنية التحتية للطاقة.

«الشرق الأوسط» (فيينا)

وزير النفط الإيراني يستقيل... وبزشكيان يعيّن قائماً بالأعمال

وزير النفط الإيراني محسن باك نجاد (الرئاسة الإيرانية)
وزير النفط الإيراني محسن باك نجاد (الرئاسة الإيرانية)
TT

وزير النفط الإيراني يستقيل... وبزشكيان يعيّن قائماً بالأعمال

وزير النفط الإيراني محسن باك نجاد (الرئاسة الإيرانية)
وزير النفط الإيراني محسن باك نجاد (الرئاسة الإيرانية)

أفادت وسائل إعلام رسمية إيرانية، ​اليوم الأحد، بأن وزير النفط الإيراني محسن باك نجاد قد استقال، وأن حامد بوفارد، الرئيس التنفيذي لشركة النفط الوطنية الإيرانية المملوكة ‌للدولة، سيتولى ‌منصب ​القائم ‌بأعمال ⁠الوزير.

ولم ​تكشف وسائل ⁠الإعلام عن سبب الاستقالة، بحسب وكالة «رويترز».

وتولى محسن باك نجاد وزارة النفط في إيران، عضو منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك)، ⁠في أغسطس (آب) 2024، ‌وتأتي ‌استقالته في ​ظل ضغوط الحرب ‌الدائرة بين إيران ‌والولايات المتحدة منذ سبعة أشهر على اقتصاد البلاد.

ونقلت وسائل الإعلام الرسمية عن مسؤول ‌بمكتب الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان قوله: «بعد قبول ⁠الدكتور ⁠بزشكيان استقالة محسن باك نجاد، تم تعيين حامد بوفارد وزيراً للنفط بالوكالة».

وقبل إعلان استقالته، نقلت وسائل الإعلام الرسمية عن باك نجاد قوله: «لا تزال عائدات النفط الذي بعناه ​مستمرة، ​وستستمر بإذن الله».


بعد واقعة «فلاي دبي»... نتنياهو يأمر بمراجعة الإجراءات الأمنية على متن الرحلات الجوية

 رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (قناته عبر تطبيق «تليغرام»)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (قناته عبر تطبيق «تليغرام»)
TT

بعد واقعة «فلاي دبي»... نتنياهو يأمر بمراجعة الإجراءات الأمنية على متن الرحلات الجوية

 رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (قناته عبر تطبيق «تليغرام»)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (قناته عبر تطبيق «تليغرام»)

أمر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأحد، بمراجعة الإجراءات الأمنية للرحلات الجوية الدولية المتجهة إلى إسرائيل، عقب مهاجمة مساعد طيار قبطان طائرة عائدة لشركة «فلاي دبي» متجهة من دبي إلى تل أبيب هذا الأسبوع.

وقال مكتب رئيس الوزراء، في بيان، إن نتنياهو «أوعز إلى رئيس مجلس الأمن القومي، شموئيل بن عزرا، بتعيين مُدقّق لإجراء مراجعة شاملة لجميع الجوانب الأمنية المتعلقة بالطيران المدني الأجنبي المتجه إلى إسرائيل»، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

وكانت الرحلة المتجهة من دبي إلى تل أبيب قد اقتربت من كارثة صباح الأربعاء، عندما طعن المهاجم قائده.

وقال أشخاص كانوا على متن الطائرة في مقابلات معهم، إن القائد، الذي أصيب بجروح بالغة، تمكن من فتح باب قمرة القيادة، ما سمح لمجموعة من الركاب وأفراد الطاقم بالسيطرة على المهاجم، فيما تمكن طياران احتياطيان كانا على متن الرحلة من استعادة السيطرة على الطائرة وتثبيتها، ثم الهبوط بها بسلام.

وكشفت شبكة «سي إن إن»، نقلاً عن مصادر، أن مساعد قائد الطائرة يدعى همام الهمامي.


إسرائيل تقرر إغلاق الضفة ومعابر غزة في ذكرى «7 أكتوبر»

عنصر من الدفاع المدني الفلسطيني يحاول إخماد حريق عقب هجوم شنه مستوطنون إسرائيليون على قرية شمال شرقي رام الله الأحد (أ.ف.ب)
عنصر من الدفاع المدني الفلسطيني يحاول إخماد حريق عقب هجوم شنه مستوطنون إسرائيليون على قرية شمال شرقي رام الله الأحد (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تقرر إغلاق الضفة ومعابر غزة في ذكرى «7 أكتوبر»

عنصر من الدفاع المدني الفلسطيني يحاول إخماد حريق عقب هجوم شنه مستوطنون إسرائيليون على قرية شمال شرقي رام الله الأحد (أ.ف.ب)
عنصر من الدفاع المدني الفلسطيني يحاول إخماد حريق عقب هجوم شنه مستوطنون إسرائيليون على قرية شمال شرقي رام الله الأحد (أ.ف.ب)

قررت السلطات الإسرائيلية، الأحد، فرض إغلاق على الضفة الغربية وإغلاق المعابر المؤدية إلى قطاع غزة، يومي الاثنين والأربعاء المقبلين، بالتزامن مع الذكرى الثالثة لهجمات السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وقال وزير الأمن الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، في بيان، إنه أقر توصية الجيش بفرض الإغلاق في الخامس والسابع من الشهر الحالي، في ضوء ما وصفه بـ«تقييم الوضع الأمني»، وبمناسبة إحياء ذكرى أحداث السابع من أكتوبر 2023.

وينص القرار على استثناء حالات محددة في الضفة الغربية بعد الحصول على موافقة منسق أعمال الحكومة الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية، إلى جانب السماح بمرور العاملين الأساسيين في القطاع الصحي وحالات مرتبطة بالتزامات قدمتها إسرائيل أمام المحكمة العليا، واحتياجات تتعلق بمنطقة التماس.

ويشمل القرار كذلك إغلاق المعابر المؤدية إلى قطاع غزة خلال اليومين المحددين؛ ما يفرض قيوداً إضافية على حركة الفلسطينيين عبر نقاط العبور.

الجيش الإسرائيلي يغلق الطريق في حين يحتج فلسطينيون على الاستيطان قرب الخليل بالضفة الغربية المحتلة في يونيو الماضي (رويترز)

وربط البيان الإسرائيلي قرار الإغلاق بتقييم الوضع الأمني، وبمناسبة إحياء ذكرى هجمات السابع من أكتوبر 2023، دون الإشارة إلى حادث أمني محدد وراء القرار.

وتفرض إسرائيل إغلاقات على الضفة الغربية في مناسبات وأوقات تقول السلطات إنها تتطلب تشديد الإجراءات الأمنية، وتشمل القيود حركة الفلسطينيين عبر الحواجز والمعابر، مع السماح باستثناءات تحددها السلطات الإسرائيلية.

ويتزامن الإغلاق المقرَّر، الأسبوع الحالي، مع تنظيم مراسم في إسرائيل لإحياء الذكرى الثالثة للهجمات، من بينها مراسم مقررة، الاثنين، في القدس لعائلات قتلى الهجمات والحرب.

المسؤولية عن الإخفاق في «فلاي دبي»

في غضون ذلك، تحول ملف محاولة إسقاط طائرة «فلاي دبي»، الذي وقع، الأسبوع الماضي، في أثناء تحليقها من دبي إلى تل أبيب، إلى مادة للجدل السياسي، وتحميل المسؤولية عن «إخفاق أمني» إسرائيلي.

وتواكب ذلك السجال مع قرب الانتخابات الإسرائيلية المقررة، نهاية الشهر. ونقلت وسائل إعلام عبرية أن إسرائيل تلقت مسبقاً قائمة بأسماء أفراد طاقم وركاب رحلة «فلاي دبي». وبحسب مصادر أمنية فإن «الجهات في المؤسسة الأمنية المسؤولة عن مراقبة وفحص أطقم الرحلات الخارجية في إسرائيل، والتي كان يُفترض أن تفحص القائمة هي قسم الأمن في وزارة المواصلات وجهاز (الموساد)».

ووفق المصادر الأمنية، «يُفترض بالجهتين المذكورتين أن تتلقيا قوائم أطقم الرحلات من الخارج القادمة إلى إسرائيل، قبل 48 ساعة من موعد الرحلة، وأن تبلغا عن وجود شبهات بشأن أي من أفرادها».

وجاء في موقع قسم الأمن والطوارئ والأمن السيبراني في وزارة المواصلات، أن من ضمن مهام القسم الأمني «تحديد وتطوير وتكييف وتوجيه إجراءات الأمن لخدمات النقل الجوي من إسرائيل وإليها، بما يضمن خلوها من التهديدات الإرهابية، ومن بينها إجراء فحص أمني للرحلات الأجنبية التي تعبر إسرائيل أو تصل إليها».

ركاب من رحلة تابعة لشركة «فلاي دبي» (كانت قد حَوَّلت مسارها سابقاً) بعد هبوطهم في مطار بن غوريون الإسرائيلي (أ.ف.ب)

وقال جهاز الأمن العام (الشاباك) في هذا السياق، إنه مسؤول عن أمن شركات الطيران الإسرائيلية فقط، إلى جانب توجيهات الأمن في مطار «بن غوريون»، وليس عن شركات الطيران من الخارج.

وتوافق ذلك مع تقرير نشرته وكالة «أسوشييتد برس» عمن وصفته بـ«مسؤولين إقليميين»، الأحد، أن «السلطات الإماراتية كانت قد شاركت مع إسرائيل قائمة بأسماء الركاب وطاقم العمل قبل انطلاق رحلة (فلاي دبي)»، وأضافت أن تل أبيب لم تبلغ عن أي ملاحظات أمنية حول الركاب أو طاقم الرحلة.

وكان النائب العام الإماراتي حمد الشامسي، قد أعلن السبت، أن التحقيقات كشفت عن شروع مساعد قائد طائرة «فلاي دبي» في تنفيذ «عملية إرهابية». وبحسب الشامسي، فإن «التحقيقات لا تزال جارية لكشف جميع ملابسات الواقعة ودوافعها والصلات المرتبطة بها، إلى جانب استكمال الفحوص الفنية، وفحص الأدلة المادية والرقمية، على أن تُعلن النتائج النهائية فور استكمال الإجراءات اللازمة».

نتنياهو يكرس الاحتفالات

ويسعى المسؤولون الأمنيون والسياسيون الإسرائيليون إلى التهرب من المسؤولية عن واقعة «فلاي دبي». بينما يعمل رئيس الوزراء نتنياهو على تكريس مسار الاحتفالات بنجاة الركاب «بفضل الطيار الهندي والركاب الإسرائيليين»، بينما سعى فريقه الانتخابي إلى الترويج بأن الحادث يثبت أهمية دوره في قيادة إسرائيل.

وقد علق الكاتب الإسرائيلي البارز، بن كسبيت بالقول، في منشور على «إكس»: «والآن، يمكننا أن نحدد بشكل مؤكد: كان هنا تقصير. إخفاق من النوع الكبير. الطيار (...)، وجد نفسه يقود طائرة تضم 174 إسرائيلياً إلى إسرائيل. وهذه ليست المرة الأولى. الإخفاق هو أولاً لدى المستوى المهني: (الموساد) و(الشاباك) ووزارة المواصلات، رومان غوفمان ودافيد زيني وغيرهما من المسؤولين في (الليكود)، ووزيرة المواصلات ميري ريغف، الذين قاموا بتعيينهم في مناصبهم. في دولة طبيعية سليمة كان يتحمل مسؤولية إخفاق كهذا أيضاً القيادة السياسية، ولكن ليس عندنا؛ فهنا ستواصل ريغف شم الهواء في الخارج، بينما نتنياهو يستطيع الاستمرار في التقاط الصور، وتسجيل الأفلام مع الأبطال الناجين، وتجاهل حقيقة أنهم اضطروا إلى إنقاذ أنفسهم؛ لأنه فشل. فشل للمرة المائة في أداء واجبه».

وذكر بن كسبيت أن «إسرائيل مرت بتجربة شبيهة في سنة 2002؛ ففي حينه حاول مسلحان من كينيا تفجير طائرة مدنية إسرائيلية بواسطة صاروخي كتف من طراز (ستريلا)، بعد أن أقلعت. وبناءً على ذلك، أجريت دراسات ومشاورات عدة، ووضعت سلسلة قوانين وإجراءات جديدة، تستند إلى القناعة بأنه حيثما يوجد إسرائيليون وطائرات متجهة إلى إسرائيل يوجد خطر تفجير».

وكان الكنيست الإسرائيلي قد صادق في عام 2023، على مشروع قانون نص على إنشاء مركز يفحص مسبقاً قوائم أسماء الركاب وأفراد الطواقم القادمين إلى إسرائيل. وأنشئت وحدة فحص قوائم الركاب داخل سلطة الضرائب، ومن المفترض أن تنقل المعلومات التي تصل إليها أيضاً إلى ممثلي «الشاباك» والشرطة و«الموساد» لفحص القوائم. وفي سنة 2024، أصدر مراقب الدولة متنياهو إيغلمان، تقريراً حذر فيه من إن إجراءات الأمن في الطائرات الإسرائيلية من جهة، وفي الطائرات الأجنبية المتجهة إلى إسرائيل غير كافية لتوفير الأمن.

وأمام كل هذه المعطيات، لا تتحمل الحكومة المسؤولية، والإعلام باشر اتهام نتنياهو ووزيرته ريغف، لكن مصادر مقربة منه اتهمت أجهزة الأمن بالتقصير - كما في 7 أكتوبر - والتهرب من المسؤولية، وإلقائها على القيادة السياسية.

ونشرت وسائل إعلام عبرية أن «مصادر سياسية في أبوظبي أبلغتها بأن الإمارات غاضبة بسبب تسرع الحكومة الإسرائيلية في إصدار الأحكام، واستغلالها القضية في المعركة الانتخابية، بينما هي قضية أمنية ضخمة تتعلق بمكافحة الإرهاب، وتحتاج إلى تغليب كل المصالح وإخضاعها لهذه المصلحة».