وصفة طبية جديدة لعلاج الضعف الجنسي لدى النساء

أقراص مذابة ودهان موضعي جديدان يصنعان من مركبات دوائية معروفة

وصفة طبية جديدة لعلاج الضعف الجنسي لدى النساء
TT

وصفة طبية جديدة لعلاج الضعف الجنسي لدى النساء

وصفة طبية جديدة لعلاج الضعف الجنسي لدى النساء

لأكثر من 25 عاماً منذ أن ظهرت حبة «فياغرا» الصغيرة الزرقاء في الأسواق، ومنذ ظهور عقار «سياليس» لمدة عقدين من الزمن، أصبح الضعف الجنسي أحد أكثر مجالات الطب ربحاً.

سباق لابتكار أنماط جديدة

وكتبت شالين غوبتا (*) أنه ومنذ أن أصبح هذان الدواءان «جنيسين»: «فياغرا» في عام 2016 و«سياليس» 2018 دخلت شركات الصحة المقدمة لمنتجات مباشرة للمستهلكين، في سباق تسلح لابتكار أدوية الضعف الجنسي، مع أشكال توصيل جديدة مثل المضغ والعلكة، ما يجعلها أسهل في الاندماج في الحياة اليومية للرجال. (يعني الدواء «الجنيس» generic، أنه لم يعد مقيداً بقوانين براءات الاختراع والملكية الفكرية، التي تسقط بعد فترة من الزمن - المحرر).

الضعف الجنسي لدى النساء

على الرغم من أن الضعف الجنسي لدى الرجال هو في الأساس أمر حتمي، فإنه يظل غير مفهوم عند النساء، ولا يتم علاجه بالشكل الكافي، ونادراً ما يتم ذكره. ومع ذلك، تشير تقديرات كليفلاند كلينك إلى أن الحالة تؤثر على 43 % من النساء، مقارنة بـ31 % من الرجال.

أقراص مذابة ودهان موضعي

وقد وجدت شركة «هلو كيك» Hello Cake الناشئة في مجال الصحة الجنسية - التي تقدم بالفعل أقراصاً مذابة للضعف الجنسي - طلباً على المنتجات التي تركز على النساء. ويقول ميتش أوركيس، المؤسس المشارك لـلشركة والمدير التنفيذي للتسويق: «لقد قمنا باستطلاع رأي زبوناتنا، وقالت سبع من كل عشر نساء إنهن بحاجة إلى المساعدة في تحسين الحالة المزاجية».

ولتلبية هذا الطلب، تقدم الشركة دواءين جديدين بوصفة طبية: أقراص «ليبيدو ليفت آر أكس» Libido Lift Rx القابلة للذوبان، و «أو- كريم» O-Cream الموضعي.

أقراص المودة الجنسية

تحتوي الأقراص على ثلاثة مكونات رئيسية: الأوكسيتوسين oxytocin، وهو هرمون «المودّة» أو «الحب» يتم إنتاجه عند إبداء المودة الجسدية؛ و«تادالافيل»، العنصر النشط في «سياليس»؛ وإل-سيترولين L-citrulline، وهو حمض أميني يعزز تدفق الدم.

وتقول الشركة إن أقراص «ليبيدو» تعمل خلال ثلاثين دقيقة، وتستمر لمدة تصل إلى 72 ساعة، ويمكن تناولها يومياً، وتكلف 54 دولاراً لستة أقراص.

دهان موضعي

أما الكريم «أو- كريم» فيحتوي على السيلدينافيل الموضعي، وهو العنصر النشط الرئيسي في الفياغرا، ومن المفترض أن يتم تطبيقه مباشرة على المهبل. وتبلغ تكلفته أيضاً 54 دولاراً لست جرعات، ويمكن استخدامه حتى مرتين يومياً، ويستغرق نحو 10 دقائق للعمل ويمكن أن يستمر لمدة 20 دقيقة تقريباً، وفقاً لـلشركة.

وينبغي أن تتشاور المريضات مع الطبيب عبر الشركة للتأكد من أن أي دواء مناسب لهن، وأنهن يحصلن على الجرعة المناسبة منه.

مركبات دوائية معروفة

تقول الدكتورة بيج كوهلمان التي وظفتها الشركة لتطوير منتجاتها، وهي اختصاصية في أمراض المسالك البولية النسائية وجراحة الحوض الترميمية: «هذه هي الأشياء التي أصفها للمرأة بشكل فردي، لذلك أصبح السؤال لماذا لا نصيغ هذه الأشياء الثلاثة من أجل الراحة؟». وعلى الرغم من أن الشركة لم تقم بإجراء تجاربها الخاصة على هذا المزيج ولم تتم إجازة هذه الأدوية المركبة من قبل إدارة الغذاء والدواء الأميركية، فإنها مصنوعة حسب وصفة الطبيب من المكونات التي تم اختبارها. وتقول كولمان: «نحن نعمل مع الأطباء وشبكات الصيدليات للتأكد من أن المركبات آمنة».

حتى الآن، كما تقول الشركة، قامت 250 زبونة على الأقل بشراء منتج «ليبيدو» قبل الإطلاق. ولم يبلغ أي منها عن آثار ضارة.

وتجدر الإشارة إلى أنه لم تتم إجازة أي من الأوكسيتوسين، أو تادالافيل أو السيلدينافيل، كل لوحده، لعلاج الضعف الجنسي لدى النساء. ومع ذلك، فإن العجز الجنسي لدى النساء لديه خيارات محدودة لدرجة أن الأطباء في بعض الأحيان يصفون علاجات خارج نطاق الأدوية الموصوفة.

أسباب الضعف الجنسي

هناك عدة أسباب للخلل الجنسي لدى النساء، بدءاً من التغيرات الجسدية الناجمة عن انقطاع الطمث وحتى الصدمات السابقة أو مشكلات العلاقات. وهذه يمكن علاجها بالعلاج الهرموني والعلاج الجنسي والعلاج الطبيعي. ومع ذلك، فإن نسبة كبيرة من النساء يعانين من انخفاض الرغبة الجنسية الذي لا يرجع إلى مشكلات جسدية أو عقلية. وحتى الآن، هناك عدد قليل جداً من العلاجات الصيدلانية لهن.

تقول الدكتورة مونيكا كريسماس، الأستاذة المساعدة في طب التوليد والنسائيات ومديرة مركز الصحة المتكاملة للمرأة في جامعة شيكاغو للطب: «ليس لدينا خيارات رائعة». حالياً، يمكن للنساء في مرحلة ما قبل انقطاع الطمث اللاتي يعانين من انخفاض الرغبة الجنسية الاختيار بين «أديي» Addyi و«فايليسي» Vylessi.

وأديي هو قرص يومي له آثار جانبية مثل رفع ضغط الدم والدوخة والغثيان. بالإضافة إلى ذلك، لا يمكن للمرضى الشرب أثناء تناوله. أما «فايليسي» فعبارة عن حقنة يجب تناولها قبل ممارسة الجنس بنحو 45 دقيقة، ولها نفس الآثار الجانبية والقيود مثل «أديي».

مناقشات ومحاذير

تقول كريسماس: «عندما يقرأ كثير من المريضات نصوص الآثار الجانبية، كثيراً ما يقلن: (أفضل التعامل مع الضعف الجنسي، بنفسي)، أي من دون الأدوية. وأشارت إلى أنه على الرغم من أنها سمعت عن أطباء يصفون تادالافيل وسيلدينافيل للنساء خارج نطاق الأدوية المعهودة، فإن التجارب السريرية فشلت في إظهار التحسن. غالباً ما يقوم الأطباء الذين يصفون هذه الأدوية خارج النطاق باختبارها في العيادة أولاً ومراقبة ضغط دم المرضى لمدة نصف ساعة.

وأضافت: «أنا لا أصف ذلك بنفسي... إذ إن هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث لإظهار الفعالية والسلامة لدى النساء». وقالت إنه على الرغم من أنها ستصف هرمون التستوستيرون خارج النطاق، فإنها لم تصف أبداً الأوكسيتوسين لعلاج الضعف الجنسي لدى النساء، الذي أجازته إدارة الغذاء والدواء الأميركية لعلاج الانقباضات أثناء الولادة والنزيف أثناء الولادة.

وفيما يتعلق بتركيب تلك الأدوية المنفردة داخل الدواء الجديد، تقول كريسماس: «أرني موافقة إدارة الغذاء والدواء، أو على الأقل بيانات جيدة النوعية وسأصفها للمرضى بكل سرور... حتى ذلك الحين- لا».

ومع ذلك، فان الخيارات قليلة ومتباعدة في الواقع بالنسبة للعديد من النساء اللاتي يعانين من العجز الجنسي. لذا ترى شركة «هلو كيك» نفسها تتقدم لملء فجوة في السوق لا تلعب فيها شركات الأدوية الكبرى.

(*) مجلة «فاست كومباني»، خدمات «تريبيون ميديا».

حقائق

43 % و31 %

من النساء مقارنة بالرجال يعانين من الضعف الجنسي وفقاً لتقديرات «كليفلاند كلينك»


مقالات ذات صلة

الضغوط المالية قد تُسرّع شيخوخة القلب أكثر من الضغط والسكري

صحتك الضغوط المالية قد تُسرّع شيخوخة القلب (رويترز)

الضغوط المالية قد تُسرّع شيخوخة القلب أكثر من الضغط والسكري

أظهرت دراسة جديدة أن الضغوط المالية قد تُسرّع شيخوخة القلب أكثر من عوامل الخطر التقليدية لأمراض القلب والأوعية الدموية مثل ارتفاع ضغط الدم وداء السكري والتدخين.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك يعاني واحد من كل ستة أشخاص حول العالم من الشعور بالوحدة (رويترز)

هل تشعر بالوحدة؟ قاعدة 5-3-1 قد تكون الحل

من بين أساليب التصدي للوحدة التي تحظى باهتمام متزايد، قاعدة 5-3-1، التي تستهدف مساعدة الناس على بناء علاقات اجتماعية والحفاظ عليها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الجزيئات البلاستيكية الدقيقة قد تتغلغل في الشرايين (رويترز)

دراسة تحذر من احتواء أكواب القهوة الجاهزة على آلاف من جزيئات البلاستيك

حذرت دراسة من أن أكواب القهوة الجاهزة إذا كانت مصنوعة من البلاستيك أو مبطنة بطبقة رقيقة منه، فمن المحتمل جداً أن يتسرب منها آلاف من جزيئات البلاستيك الدقيقة

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك السمنة تُعدُّ عاملاً رئيسياً في زيادة خطر الإصابة بكثير من أنواع السرطان (جامعة نوتنغهام)

«صيحات» منتظرة لمعالجة السمنة

يتوقع الخبراء خمسة تغييرات رئيسية في علاج السمنة من المرجح ظهورها في عام 2026، وفقاً لشبكة «فوكس نيوز» الأميركية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
صحتك يُقدّم الشاي العديد من الفوائد الصحية (رويترز)

الشاي البارد مقابل الساخن... أيهما يحتوي على مضادات أكسدة ومغذيات أكثر؟

يُحضّر الشاي البارد بنقع أوراق الشاي في الحليب البارد أو الماء لعدة ساعات... فهل تُعد هذه الطريقة صحية أكثر؟ أم أن الشاي الساخن أفضل؟

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

الضغوط المالية قد تُسرّع شيخوخة القلب أكثر من الضغط والسكري

الضغوط المالية قد تُسرّع شيخوخة القلب (رويترز)
الضغوط المالية قد تُسرّع شيخوخة القلب (رويترز)
TT

الضغوط المالية قد تُسرّع شيخوخة القلب أكثر من الضغط والسكري

الضغوط المالية قد تُسرّع شيخوخة القلب (رويترز)
الضغوط المالية قد تُسرّع شيخوخة القلب (رويترز)

أظهرت دراسة جديدة أن الضغوط المالية قد تُسرّع شيخوخة القلب أكثر من عوامل الخطر التقليدية لأمراض القلب والأوعية الدموية مثل ارتفاع ضغط الدم وداء السكري والتدخين.

وبحسب شبكة «سي إن إن» الأميركية، فقد حلل الباحثون بيانات أكثر من 280 ألف بالغ ممَّن أكملوا استبيانات مفصَّلة حول العوامل الاجتماعية والاقتصادية في حياتهم، وخضعوا لتقييمات سريرية لصحة القلب والأوعية الدموية.

وبدلاً من الاكتفاء بالنظر إلى ما إذا كان الأشخاص قد أُصيبوا بأمراض القلب، ركز الفريق على مفهوم يُسمى «العمر القلبي الوعائي»، والذي يعكس العمر البيولوجي للقلب والأوعية الدموية مقارنةً بما هو متوقع بناءً على عمر الشخص الفعلي.

ووجدوا أن الأشخاص الذين أبلغوا عن مستويات أعلى من الضغط المالي وانعدام الأمن الغذائي كانوا أكثر عرضةً لظهور علامات الشيخوخة القلبية الوعائية المتقدمة.

وكتب الباحثون في دراستهم، التي نُشرت في مجلة «وقائع مايو كلينك»: «تُشير نتائجنا بقوة إلى أن الضغط الاقتصادي قد يؤثر ليس فقط على الصحة النفسية، بل أيضاً على صحة القلب والأوعية الدموية».

وأضافوا: «أكثر ما يلفت الانتباه في هذه الدراسة هو أن قوة العلاقة بين الضغط المالي وشيخوخة القلب كانت مماثلة، بل وتجاوزت، قوة العلاقة بين كثير من عوامل الخطر السريرية التقليدية، مثل ارتفاع ضغط الدم وداء السكري والتدخين، وأمراض القلب».

وقالت الدكتورة ليانا وين، طبيبة طوارئ والأستاذة المساعدة في جامعة جورج واشنطن: «عندما يقيس الباحثون شيخوخة القلب، فإنهم يُشيرون إلى التغيرات الهيكلية والوظيفية في الجهاز القلبي الوعائي التي تزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب. وتشمل هذه التغيرات تصلب الأوعية الدموية، وتغيرات في وظيفة عضلة القلب، وضعف قدرة الجهاز القلبي الوعائي على الاستجابة للجهد».

وأضافت: «يُمكن للتوتر المزمن أن يُسرّع هذه العمليات. إذ تُؤثر هرمونات التوتر، مثل الكورتيزول والأدرينالين، على ضغط الدم، ومعدل ضربات القلب، والالتهابات، والتمثيل الغذائي. وعندما تنشط هذه الأنظمة بشكل متكرر لفترات طويلة، فإنها تُسهم في إجهاد القلب والأوعية الدموية. ومع مرور الوقت، قد يُشابه هذا التأثير التراكمي ما نراه مع التقدم في السن أو الأمراض المزمنة».

وأكملت قائلة: «يتميز الضغط المالي بخصائص فريدة تجعله شديد التأثير. فعلى عكس الضغوط الأخرى، مثل ضغط العمل المفاجئ أو المرض العابر، غالباً ما يكون الضغط المالي مزمناً ومستمراً. وقد يشمل مخاوف مستمرة بشأن الفواتير، واستقرار السكن، والنفقات الطبية، والديون، أو إعالة أفراد الأسرة».

ولفتت إلى أنه، نظراً لأن المال يؤثر على جوانب كثيرة من الحياة اليومية، فيصعب التخلص من الضغط المالي. وقد يُؤثر سلباً على النوم، ويُقلل من فرص الحصول على الغذاء الصحي أو الرعاية الطبية، ويُقلل من فرص ممارسة الرياضة أو الراحة. وتتراكم هذه العوامل معاً، مما قد يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية مع مرور الوقت.

وتُعدّ أمراض القلب والأوعية الدموية السبب الرئيسي للوفاة على مستوى العالم؛ حيث تودي بحياة ما يُقدَّر بنحو 17.9 مليون شخص كل عام.


هل تشعر بالوحدة؟ قاعدة 5-3-1 قد تكون الحل

يعاني واحد من كل ستة أشخاص حول العالم من الشعور بالوحدة (رويترز)
يعاني واحد من كل ستة أشخاص حول العالم من الشعور بالوحدة (رويترز)
TT

هل تشعر بالوحدة؟ قاعدة 5-3-1 قد تكون الحل

يعاني واحد من كل ستة أشخاص حول العالم من الشعور بالوحدة (رويترز)
يعاني واحد من كل ستة أشخاص حول العالم من الشعور بالوحدة (رويترز)

يعاني واحد من كل ستة أشخاص حول العالم من الشعور بالوحدة، وهو ما يرتبط بحوالي 871 ألف حالة وفاة سنوياً نتيجة لتأثيراته السلبية على الصحة، وفقاً لمنظمة الصحة العالمية.

ومن بين أساليب التصدي للوحدة التي تحظى باهتمام متزايد، قاعدة 5-3-1، التي تستهدف مساعدة الناس على بناء علاقات اجتماعية والحفاظ عليها، بحسب شبكة «فوكس نيوز» الأميركية.

وقد طورت هذه القاعدة عالمة الاجتماع الكندية كاسلي كيلام، التي ترى أن الصحة الاجتماعية يجب أن تُعامل بنفس القدر من الاهتمام الذي تُعامل به الصحة البدنية أو النفسية.

وتشجّع قاعدة 5-3-1 على تعزيز التواصل الاجتماعي من خلال ثلاثة أهداف واضحة، كما هو مبيّن أدناه.

5: اقضِ وقتاً كل أسبوع مع خمسة أشخاص أو مجموعات اجتماعية مختلفة، مثل الأصدقاء، أو أفراد العائلة، أو زملاء العمل، أو الجيران، أو المعارف.

3: خصص ثلاث محادثات معمقة شهرياً مع أشخاص تثق بهم.

1: احرص على تخصيص ساعة واحدة يومياً للتفاعل الاجتماعي، حتى لو توزعت هذه الساعة على فترات قصيرة.

وقالت جيس ديلر كوفلر، الاختصاصية النفسية المقيمة في نيويورك والعاملة في مركز «ويل باي ميسر» ومركز العلاج المعرفي في مانهاتن، إنّ أنظمة وقواعد مثل قاعدة 5-3-1 تُعدّ بالغة الأهمية في الوقت الراهن.

وقالت كوفلر لشبكة «فوكس نيوز»: «نحن بحاجة إلى هذا الآن أكثر من أي وقت مضى».

وأشارت إلى أن الكثيرين يُقلّلون من شأن شعورهم بالعزلة، مؤكدة أنه لا يُمكن لوسائل التواصل الحديثة، كالرسائل النصية أو وسائل التواصل الاجتماعي، أن تُغني تماماً عن التفاعل المباشر وجهاً لوجه.

وسبق أن بحثت الكثير من الدراسات في تأثير الوحدة على الصحة.

وكشفت دراسة أجريت العام الماضي أن الشعور بالوحدة يزيد من البروتينات التي تسد الشرايين، وأنه قد يؤدي إلى الوفاة المبكرة.

ووفقاً لمنظمة الصحة العالمية، فإن الشعور بالوحدة يشكل تهديداً للصحة يعادل تدخين ما يصل إلى 15 سيجارة يومياً.


دراسة تحذر من احتواء أكواب القهوة الجاهزة على آلاف من جزيئات البلاستيك

الجزيئات البلاستيكية الدقيقة قد تتغلغل في الشرايين (رويترز)
الجزيئات البلاستيكية الدقيقة قد تتغلغل في الشرايين (رويترز)
TT

دراسة تحذر من احتواء أكواب القهوة الجاهزة على آلاف من جزيئات البلاستيك

الجزيئات البلاستيكية الدقيقة قد تتغلغل في الشرايين (رويترز)
الجزيئات البلاستيكية الدقيقة قد تتغلغل في الشرايين (رويترز)

حذرت دراسة من أن أكواب القهوة الجاهزة إذا كانت مصنوعة من البلاستيك أو مبطنة بطبقة رقيقة منه، فمن المحتمل جداً أن يتسرب منها آلاف من جزيئات البلاستيك الدقيقة مباشرةً إلى مشروبك، بحسب موقع «ساينس أليرت».

وقال الموقع إن العالم يستهلك ما يُقدّر بـ500 مليار كوب سنوياً، وتناولت دراسة نُشرت في مجلة «المواد الخطرة»، تأثير البلاستيك في الأكواب عند تسخينها، وخلصت إلى أن الحرارة عامل رئيسي في إطلاق الجزيئات البلاستيكية الدقيقة، ومادة صنع كوبك لها تأثير أكبر مما تتصور.

ما الجزيئات البلاستيكية الدقيقة؟

هي شظايا بلاستيكية يتراوح حجمها بين ميكرومتر واحد وخمسة ملليمترات تقريباً؛ أي ما يعادل حجم ذرة غبار إلى حجم حبة سمسم.

أكواب قهوة (رويترز)

وتتكون هذه الجزيئات عند تحلل المواد البلاستيكية الكبيرة، أو قد تنطلق مباشرةً من المنتجات في أثناء الاستخدام العادي، وينتهي بها المطاف في بيئتنا، وغذائنا، وفي نهاية المطاف، أجسامنا.

وحالياً، لا نملك أدلة قاطعة حول كمية هذه الجزيئات البلاستيكية الدقيقة التي تبقى في أجسامنا.

والدراسات في هذا المجال عرضة للتلوث، ومن الصعب جداً قياس مستويات هذه الجزيئات الدقيقة في أنسجة الجسم بدقة.

ولا يزال العلماء يدرسون تأثير الجزيئات البلاستيكية الدقيقة على صحة الإنسان على المدى البعيد، وهناك حاجة ماسة إلى مزيد من الأبحاث، ولكن في الوقت الراهن، من الجيد أن نكون على دراية بمصادر الجزيئات البلاستيكية الدقيقة المحتملة في حياتنا اليومية.

وتُعدّ درجة الحرارة عاملاً مهماً، بحسب الدراسة التي قامت بتحليل بيانات من 30 دراسة، على أنواع البلاستيك الشائعة، مثل البولي إيثيلين والبولي بروبيلين، في ظل ظروف مختلفة، وبرز عامل واحد فوق جميع العوامل الأخرى: درجة الحرارة.

أكواب القهوة

مع ارتفاع درجة حرارة السائل داخل الوعاء، يزداد إطلاق الجزيئات البلاستيكية الدقيقة عموماً.

وفي تلك الدراسات، تراوحت كميات الجزيئات المُطلقة من بضع مئات إلى أكثر من 8 ملايين جزيء لكل لتر، وذلك تبعاً للمادة المستخدمة وتصميم الدراسة.

ومن المثير للاهتمام أن «مدة النقع» - أي المدة التي يبقى فيها المشروب في الكوب - لم تكن عاملاً ثابتاً، ويشير هذا إلى أن ترك مشروبنا في كوب بلاستيكي لفترة طويلة ليس بنفس أهمية درجة حرارة السائل عند ملامسته للبلاستيك.

اختبار 400 كوب قهوة

وأوضح الفريق الذي قام بالدراسة أنه جمع 400 كوب قهوة: أكواب بلاستيكية مصنوعة من البولي إيثيلين، وأكواب ورقية مبطنة بالبلاستيك، تبدو كالورق ولكنها تحتوي على طبقة بلاستيكية رقيقة من الداخل.

وأجريت الاختبارات على الأكواب عند درجة حرارة 5 درجات مئوية (درجة حرارة القهوة المثلجة) و60 درجة مئوية (درجة حرارة القهوة الساخنة). وبينما أطلق كلا النوعين جزيئات بلاستيكية دقيقة، كشفت النتائج عن اتجاهين رئيسيين.

أولاً، للمادة المصنوعة منها الكوب أهمية، فقد أطلقت الأكواب الورقية المبطنة بالبلاستيك كمية أقل من الجزيئات البلاستيكية الدقيقة مقارنةً بالأكواب البلاستيكية بالكامل عند كلتا درجتي الحرارة.

ثانياً، الحرارة تُحفز إطلاق كميات كبيرة من الجزيئات البلاستيكية الدقيقة، فبالنسبة للأكواب البلاستيكية بالكامل، أدى الانتقال من الماء البارد إلى الماء الساخن إلى زيادة إطلاق الجزيئات البلاستيكية الدقيقة بنسبة 33 في المائة تقريباً.

وإذا شرب شخص ما 300 ملليلتر من القهوة يومياً في كوب مصنوع من البولي إيثيلين، فقد يبتلع 363 ألف قطعة من الجزيئات البلاستيكية الدقيقة سنوياً.

كوب قهوة (بيكساباي)

لماذا تُعدّ الحرارة مهمةً للغاية؟

باستخدام التصوير عالي الدقة، فحصت الجدران الداخلية لهذه الأكواب، ووجد أن الأكواب البلاستيكية بالكامل تتميز بأسطح أكثر خشونة - مليئة بالنتوءات والانخفاضات - مقارنةً بالأكواب الورقية المبطنة بالبلاستيك.

وهذا الملمس الخشن يُسهّل تفتت الجزيئات، وتُسرّع الحرارة هذه العملية بتليين البلاستيك وتسببه في تمدده وانكماشه، مما يُؤدي إلى زيادة عدم انتظام السطح الذي يتفتت في النهاية إلى مشروبنا.

ووفقاً للدراسة، لسنا مضطرين للتخلي عن عادة شراء المشروبات الجاهزة صباحاً، ولكن يُمكننا تغيير طريقة تناولها، بالنسبة للمشروبات الساخنة، يُعدّ استخدام كوب قابل لإعادة الاستخدام مصنوع من الفولاذ المقاوم للصدأ أو السيراميك أو الزجاج الخيار الأمثل؛ لأن هذه المواد لا تُطلق جزيئات بلاستيكية دقيقة.

وإذا اضطررنا لاستخدام كوب للاستخدام لمرة واحدة، فتُشير أبحاثنا إلى أن الأكواب الورقية المبطنة بالبلاستيك تُطلق عموماً جزيئات أقل من الأكواب البلاستيكية الخالصة، مع العلم أن كليهما لا يخلو من الجزيئات البلاستيكية الدقيقة.