دبلوماسي روسي لـ«الشرق الأوسط»: قمة الأسد - إردوغان قبل نهاية العام

الكرملين: الاتصالات السورية - التركية على جدول أعمالنا

رئيس النظام السوري بشار الأسد مع رئيس الوزراء التركي آنذاك (الرئيس الحالي) رجب طيب إردوغان في دمشق عام 2010 (أ.ف.ب)
رئيس النظام السوري بشار الأسد مع رئيس الوزراء التركي آنذاك (الرئيس الحالي) رجب طيب إردوغان في دمشق عام 2010 (أ.ف.ب)
TT

دبلوماسي روسي لـ«الشرق الأوسط»: قمة الأسد - إردوغان قبل نهاية العام

رئيس النظام السوري بشار الأسد مع رئيس الوزراء التركي آنذاك (الرئيس الحالي) رجب طيب إردوغان في دمشق عام 2010 (أ.ف.ب)
رئيس النظام السوري بشار الأسد مع رئيس الوزراء التركي آنذاك (الرئيس الحالي) رجب طيب إردوغان في دمشق عام 2010 (أ.ف.ب)

أكدت موسكو أنها تواصل بذل جهود مكثفة لتقريب وجهات النظر بين دمشق وأنقرة، ودفع الطرفين إلى إيجاد توافقات في الملفات المطروحة.

ومع نفي الطرفين الروسي والتركي صحة معطيات إعلامية تركية حول ترتيب لقاء على المستوى الرئاسي قريباً، قال دبلوماسي روسي لـ«الشرق الأوسط»، إن الأطراف «لم تبحث بعد» مكان وموعد عقد قمة تجمع الرئيسين السوري بشار الأسد والتركي رجب طيب إردوغان، لكنه أعرب عن «تطورات إيجابية متسارعة لتسوية الملفات الخلافية»، متوقعاً أن القمة «سوف تعقد قبل نهاية العام الحالي».

وتجاهل الناطق باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، التعليق على أنباء تناقلتها وسائل إعلام تركية حول ترتيب لقاء على المستوى الرئاسي في روسيا، الشهر المقبل، لكنه قال للصحافيين، الثلاثاء، إن روسيا «تواصل تهيئة الظروف لإطلاق الاتصالات بين تركيا وسوريا».

وردّ بيسكوف على سؤال الصحافيين حول ما إذا كانت موسكو تستعد لتنظيم اجتماع بين الرئيسين التركي والسوري، بالقول: «مسألة تنظيم اتصالات معينة بين المسؤولين الأتراك والسوريين على مختلف المستويات، مطروحة على جدول أعمالنا».

لقاء بوتين ووزير الخارجية التركي بموسكو في 11 يونيو الماضي (الخارجية التركية)

وقال الناطق الروسي إن بلاده «مثل دول أخرى، مهتمة بتحسين العلاقات بين تركيا وسوريا». وأوضح: «العديد من الدول التي تلعب دوراً مهماً في المنطقة وبالطبع روسيا أيضاً، مهتمة بمساعدة البلدين على تحسين العلاقات، وهذا مهم جداً للمنطقة، وليس فقط لدفع التسوية السياسية، ولكن أيضاً من أجل الاستقرار في المنطقة بأكملها».

وكانت صحيفة «ديلي صباح» التركية الموالية للحكومة، نقلت عن مصادرها أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد يستضيف رئيسي سوريا وتركيا ويتوسط في هذه المفاوضات.

ونفى مصدر دبلوماسي تركي كذلك المعطيات حول تحديد موعد اللقاء الشهر المقبل.

اجتماع على مستوى وزراء دفاع سوريا وتركيا وإيران وروسيا في موسكو يوم 25 أبريل 2023 (وزارة الدفاع الروسية - أ.ف.ب)

ونقلت وكالة أنباء «تاس» الحكومية عن خبير روسي، أن «عملية دفع العلاقات بين تركيا وسوريا باتت أمراً لا رجعة فيه»، واتهم الولايات المتحدة بأنها «تحاول التدخل في الجهود المبذولة في هذا الاتجاه».

ورأى أنه «بما أن واشنطن لا تدعم جهود تركيا لتطبيع العلاقات مع سوريا، فمن الواضح أنه في الظروف التي تتحدث فيها أنقرة عن وجود إرادة سياسية للتطبيع، تحاول الولايات المتحدة التدخل في هذه العملية، لكن الجليد بين الطرفين السوري والتركي قد انكسر بالفعل».

لقاء إردوغان وبوتين على هامش قمة «منظمة شنغهاي» في آستانة (الرئاسة التركية)

في المقابل، قال دبلوماسي روسي شارك في جولات لدفع مسار إطلاق الحوارات السورية - التركية، إن «الحديث لا يدور عن تطبيع العلاقات بين دمشق وأنقرة». ورأى في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن الطرفين السوري والتركي ليسا مستعدين لتطبيع العلاقات، لكن الحديث يدور «عن حاجة ملحة وضرورية للغاية لبدء اتصالات تركية - سورية لتسوية قضايا مهمة جداً للطرفين».

ضبط الحدود وعودة اللاجئين

وزاد أنه بالنسبة إلى أنقرة التي أظهرت في الآونة الأخيرة حماسة كبيرة لدفع هذا المسار، فإن «الأولوية تتركز على عنصرين رئيسين هما: ملف اللاجئين، وموضوع الحاجة إلى ضبط الحدود المشتركة الممتدة لمسافة 900 كيلومتر».

وأكد أنه «لا يمكن أن تصل الأمور إلى استقرار حقيقي في المناطق الحدودية إلا عبر تعزيز سيطرة السلطات المركزية على المنطقة».

جنديان تركيان في دورية بمنطقة الجدار الحدودي بين تركيا وسوريا (وزارة الدفاع التركية)

وأكد أن هذا المدخل يعد مؤشراً جدياً من جانب تركيا على الاستعداد الكامل للانسحاب من الأراضي السورية عند توفر الظروف الملائمة لذلك، وبسط سيطرة السلطات على المنطقة الحدودية.

لكنه في الوقت ذاته، أشار إلى أنه «لم يقم أحد بإلغاء اتفاق أضنة الموقع عام 1998 والذي يسمح لتركيا بالتوغل لأسباب أمنية في مناطق الشريط الحدودي»، ملاحظاً أن لهجة الحكومة السورية «بدأت تتغير أخيراً، ولم تعد تتحدث عن (احتلال تركي) بل باتت تركز على عبارات عامة مثل (الاحتلال الأجنبي)».

ولاحظ أن تلك العبارة تنطبق على وجود الولايات المتحدة العسكري في سوريا، وليس على الوجود التركي، باعتبار أن «الوجود التركي في بعض المناطق له أرضية قانونية (...)، ورغم بعض التجاوزات في مناطق عدة فإن هذا لا يغير القناعة الرئيسية بأن تركيا مستعدة للانسحاب عند توافر الظروف».

صورة أرشيفية لدورية عسكرية تركية - روسية مشتركة في الدرباسية قرب الحدود التركية في الحسكة (أ.ف.ب)

وأكد الدبلوماسي الروسي أن بلاده «تعمل بشكل وثيق مع أنقرة، ولدينا تنسيق أمني واسع في غالبية المناطق، ويتم تسيير دوريات مشتركة في مناطق عدة».

وقال إن الأولوية الروسية في دفع الاتصالات التركية - السورية تقوم على «المحافظة على نظام التهدئة في سوريا لحين نضوج العامل السوري الداخلي لدفع التسوية السياسية النهائية في البلاد».

إيران عنصر مساعد

في السياق ذاته، تطرق الدبلوماسي إلى موقف طهران حيال جهود موسكو لتقريب وجهات النظر بين دمشق وأنقرة، وقال إن «التنسيق مع طهران يجري على أعلى مستويات»، وزاد أن «إيران عامل مساعد ولا تعرقل تلك الجهود بل تنخرط معنا في تنسيق كامل».

ورداً على سؤال حول القمة المرتقبة بين إردوغان والأسد، قال الدبلوماسي الروسي إن الحديث عن إنضاج ظروف لعقد مثل هذه القمة متواصل منذ عام ونصف عام. وزاد: «لكن لم يتم التطرق حتى الآن بشكل محدد إلى موعد بعينه أو مكان لعقد هذه القمة».

وكشف عن أن بعض وجهات النظر المطروحة على مستوى اللقاءات الجارية، تقوم على ضرورة أن يتم عقد اللقاء الرئاسي، إما على أراضي أحد البلدين الجارين وإما في منطقة حدودية.

وتطرق في هذا الشأن إلى جولات الحوار التي استضافها العراق، مؤكداً أن اللقاءات التي يتم ترتيبها في العراق «يمكن أن تكون على مستوى نواب الوزراء أو على المستوى الوزاري، وأيضاً على مستوى رؤساء الأجهزة الأمنية»، مستبعداً أن يتم تطوير ذلك لعقد لقاءات على المستوى الرئاسي.

اللجنة الدستورية إلى العراق؟

اللافت في حديث الدبلوماسي الروسي عن مجالات استضافة العراق للقاءات حول سوريا، أنه تطرق أيضاً إلى أفكار يجري تداولها حالياً في روسيا، حول إمكان نقل لقاءات اللجنة الدستورية السورية المقبلة إلى العراق. وقال إن هذا البلد الجار والقريب من كل الأطراف يشكل منصة مناسبة ومهمة لعقد لقاءات «الدستورية»، بسبب سهولة الوصول إليه من سوريا ومن تركيا، وكذلك من مناطق سيطرة المعارضة السورية.

وحول توقعات موسكو لموعد عقد قمة على المستوى الرئاسي تجمع الأسد وإردوغان، أعرب الدبلوماسي عن قناعة بأن القمة سوف تنعقد «قبل حلول نهاية العام الحالي».

وقال: «اللقاء الرئاسي سوف يتم بكل تأكيد قبل نهاية العام (...)، وستتم خلال الفترة المقبلة تسوية العديد من القضايا المهمة المطروحة على أجندة الطرفين؛ التركي والسوري».


مقالات ذات صلة

سوريا: 10 جرحى بصفوف قوى الأمن بعد اشتباكات في السويداء

المشرق العربي عناصر من الجيش السوري في ريف دمشق (أ.ف.ب) p-circle

سوريا: 10 جرحى بصفوف قوى الأمن بعد اشتباكات في السويداء

أصيب عشرة عناصر من قوى الأمن الداخلي السورية في اشتباكات، ليل الاثنين، مع مجموعات محلية مسلحة في السويداء ذات الغالبية الدرزية في جنوب سوريا.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي جنود من الجيش السوري (أ.ف.ب) p-circle

قتيلان مدنيان في اشتباكات بغرب مدينة السويداء السورية

قُتل مدنيان في اشتباكات دارت، الأحد، بين مجموعات مسلحة محلية وقوات حكومية غرب مدينة السويداء ذات الغالبية الدرزية في جنوب سوريا.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي مفتي الجمهورية السابق أحمد بدر الدين حسون خلال جلسة محاكمته اليوم في دمشق (سانا)

الحكم بالمؤبد على «مفتي البراميل» في سوريا

أصدر القضاء السوري حكماً حضورياً بالسجن المؤبد بحقّ مفتي الجمهورية السابق أحمد بدر الدين حسون، بعد إدانته بجرائم عدة؛ بينها إثارة النعرات الطائفية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية قصف إسرائيل مطار أبو الظهور العسكري في شمال غربي سوريا واتهاماتها لتركيا رفعت حدة التوتر بين أنقرة وتل أبيب (رويترز)

حليف لإردوغان يدعو لـ«موقف قوي» من إسرائيل بعد هجوم «أبو الظهور»

تعتقد أنقرة أن استفزازات نتنياهو لتركيا هدفها محاولة اصطناع عدو جديد لإسرائيل لأهداف تتعلق بالانتخابات المقبلة التي لو خسرها فسيحاكم مباشرة بتهم الفساد.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية نقطة عسكرية تركية في إدلب (أرشيفية - إعلام تركي)

تركيا ترفض اتهامات إسرائيلية لتبرير هجوم على مطار أبو الظهور في سوريا

رفضت تركيا مزاعم إسرائيل بشأن وضعها العسكري في سوريا وتبرير غاراتها على مطار أبو الظهور العسكري باتجاه دمشق للسماح لها بنشر قواتها هناك.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

الأوروبيون يسعون لحجز مكان في سوق المنافسة الفضائية الاستراتيجية

صورة جماعية للمشاركين في قمة الفضاء العالمية يتوسطها الرئيس الفرنسي ورئيسة المفوضية الأوروبي في باريس يوم 10 سبتمبر (إ.ب.أ)
صورة جماعية للمشاركين في قمة الفضاء العالمية يتوسطها الرئيس الفرنسي ورئيسة المفوضية الأوروبي في باريس يوم 10 سبتمبر (إ.ب.أ)
TT

الأوروبيون يسعون لحجز مكان في سوق المنافسة الفضائية الاستراتيجية

صورة جماعية للمشاركين في قمة الفضاء العالمية يتوسطها الرئيس الفرنسي ورئيسة المفوضية الأوروبي في باريس يوم 10 سبتمبر (إ.ب.أ)
صورة جماعية للمشاركين في قمة الفضاء العالمية يتوسطها الرئيس الفرنسي ورئيسة المفوضية الأوروبي في باريس يوم 10 سبتمبر (إ.ب.أ)

إن تدخّل البيت الأبيض مباشرةً، من خلال ممارسة ضغوط على كبرى شركات الفضاء الأميركية لحملها على الامتناع عن المشاركة في «قمة الفضاء الدولية»، التي استضافها «القصر الكبير» في باريس يومي 9 و10 سبتمبر (أيلول)، بدعوة من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشار الألماني فريدريش ميرتس، يعكس بوضوح عمق الخلافات المستحكمة بين ضفتي المحيط الأطلسي، التي لم تعد تقتصر على الملفات السياسية، بل امتدت أيضاً إلى مجال الفضاء، الذي تحول إلى ساحة جديدة للتنافس الجيوسياسي بين ثلاث قوى رئيسية: الولايات المتحدة والصين والاتحاد الأوروبي.

وفي هذا السباق، يريد الأوروبيون أن يحجزوا لهم مكاناً، لا أن يبقوا تابعين خصوصاً للشريك الأميركي الذي وصفه مصدر فرنسي بأنه «لم يعد مصدر ثقة». ونقلت «رويترز» عن أربعة مصادر أميركية أن «مكتب سياسة العلوم والتكنولوجيا في البيت الأبيض» أجرى اتصالات مع عدد من شركات الفضاء الأميركية التي كانت تعتزم حضور الفعالية لتحذيرها من أن مشاركتها قد تُفهم على أنها دعم لمواقف سياسية أوروبية تختلف معها الولايات المتحدة.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي كلمته في قمة الفضاء الدولية بباريس يوم 10 سبتمبر (أ.ب)

ونجحت هذه الضغوط في حمل شركة «سبايس إكس» التابعة لإيلون ماسك، وشركة «بلو أوريجين» التي يملكها جيف بيزوس، وشركتين أخريين هما «ستوك سبايس» و«ستار كلاود» على سحب مشاركتهما في القمة التي أرادتها باريس وبرلين «منصة» لكل الأطراف الفاعلة؛ حكومية كانت أو خاصة. وقالت المصادر الفرنسية إن 120 دولة شاركت في القمة.

وتجدر الإشارة إلى أن شركة «أمازون» تميزت عن منافساتها الأميركية، إذ حرصت على الحضور. وفسّر مطلعون على كواليس القمة أن حضور «أمازون» مرده حاجة قطاعها الفضائي؛ «أمازون ليو»، لخدمات الإنترنت للصاروخ الأوروبي حامل الأقمار الاصطناعية «أريان 6»، إذ تسعى «أمازون ليو» لنشر مجموعة من الأقمار في مدار منخفض حول الأرض ينافس «ستار لينك». وقد حجزت لدى «أريان 6» ستة إطلاقات إضافية ما يعني أنها حجزت 24 عملية إطلاق حتى عام 2031. وبعكس الطرف الأميركي، فإن الصين كانت حاضرة في القمة الباريسية.

طموحات فرنسية وأوروبية

في الكلمة التي ألقاها الخميس، سعى الرئيس ماكرون إلى رسم «خريطة طريق» طموحة للأوروبيين في ميدان الفضاء، إذ تواجه أوروبا هيمنة الشركات والجهات الفاعلة الأميركية في مجالات الصواريخ الحاملة، والأقمار الاصطناعية، والخدمات في المدار وصولاً إلى الرحلات المأهولة.

وقال في كلمته: «يجب أن تكون أوروبا من بين أبرز الفاعلين العالميين في مجال الفضاء، ولا سيما في مجال الاتصالات والذكاء الاصطناعي». إلا أن طموحه لا يتوقف عند هذا الحد، إذ دعا إلى تنفيذ رحلات مأهولة أوروبية «في غضون 10 سنوات»، كما يتعين على أوروبا أن «تحلق بطواقمها الخاصة».

الرئيس ماكرون ورئيسة المفوضية الأوروبية أوسولا فون دير لاين خلال قمة الفضاء الدولية في باريس يوم 10 سبتمبر (أ.ب)

وأكثر من ذلك، يطمح الرئيس الفرنسي إلى رؤية أول كبسولة شحن أوروبية، «نيكس»، خلال عامين تلتحم بمحطة الفضاء الدولية، وأن تهبط المركبة الفضائية الأوروبية «أرغونوت» على سطح القمر لأول مرة «خلال خمس سنوات». وقال رئيس فرنسا طامحاً: «وخلال عشر سنوات، يجب أن تقلع أول كبسولة أوروبية مأهولة من محطة كورو الواقعة في (غويانا الفرنسية) وعلى متنها رواد فضاء أوروبيون ورواد من دول أخرى».

تتمدد طموحات ماكرون الذي سيغادر قصر الإليزيه بعد نحو سبعة أشهر إلى قطاع الاتصالات، إذ يدعو الشركات الأوروبية الناشطة فيه «دون إبطاء» إلى «تشكيل تحالف أوروبي لإقامة شبكات قادرة على توفير اتصال مباشر بين الأقمار الاصطناعية والهواتف، من دون المرور عبر الهوائيات الأرضية.

لم تكن أروسولا فون دير لاين، رئيسة المفوضية الأوروبية بعيدة عن هذه الطموحات. ومن موقعها، اعتبرت أنه «يجب على الأوروبيين أن يتحركوا معاً، إذا أرادوا أن تظل أوروبا في الطليعة وأن يستثمروا على نطاق واسع، وأن يطوروا سوقاً تنافسية». وأضافت فون دير لاين: «الخيارات التي نعتمدها الآن ستكون حاسمة بالنسبة إلى العقود المقبلة».

ومن بين الإنجازات الأوروبية، أشادت رئيسة المفوضية بمزايا الكوكبة الأوروبية «إيريس 2» التي تهدف إلى تقليل الاعتماد على حلول الاتصالات الأميركية الخاصة، مثل شبكة «ستارلينك» التابعة لإيلون ماسك. وينتظر إطلاق أول أقمارها الاصطناعية في عام 2029. وكي لا يغرق الفضاء في حالة من الفوضى، فقد ختم ماكرون كلمته بالدعوة إلى إقامة «حوكمة مشتركة» للفضاء، مع وضع قواعد تنظيمية «تتناسب مع حجم التحديات»، وكذلك إلى عقد مؤتمر «لوضع خريطة طريق واضحة لتنسيق حركة التسيير الفضائي».

سوق الفضاء

حقيقة الأمر أن الأوروبيين الذين تُقلقهم سياسات الإدارة الأميركية بشكل عام، خصوصاً بالنسبة إلى مدى التزامها بالحلف الأطلسي، يريدون التخلي عن الاعتماد عليها فضائياً.

من هنا، يمكن اختصار رسالة ماكرون وفون دير لاين معاً بأن سعي أوروبا للاستقلال سياسياً واستراتيجياً مرتبط بقدرتها على أن تكون لاعباً فضائياً، خصوصاً أن الفضاء أصبح ساحة تنافس دفاعية وعسكرية بالنظر لما يمكن أن تقدمه الأقمار الاصطناعية الموجودة في مدارات حول الأرض من حيث الرقابة والاتصالات والتموضع. فضلاً عن ذلك، أصبح الفضاء باباً للتنافس الاقتصادي. ونقلت وكالات الأنباء عن دراسة أجرتها شركة الاستشارات «برايس ووترهاوس كوبرز» أن اقتصاد الفضاء العالمي تجاوز 500 مليار دولار لعام 2025، ومن المتوقع أن يصل إلى 1.1 تريليون دولار بحلول عام 2035، مدفوعاً بالاتصالات عبر الأقمار الاصطناعية، والملاحة، ورصد الأرض، وخدمات الإطلاق، والأنشطة المرتبطة باستكشاف القمر والكواكب الأخرى.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي كلمته في قمة الفضاء الدولية بباريس يوم 10 سبتمبر (إ.ب.أ)

وفي هذه السوق الواسعة، يريد الأوروبيون أن تكون لهم حصتهم، خصوصاً أنهم يعتبرون أنهم يملكون شركات قادرة على المنافسة مثل «إيرباص»، «طاليس»، «إي إس آي»، ولكن ما ينقصهم بداية هو القدرة على العمل المشترك وليس أن تعمل كل دولة من جانبها.

لا يعكس الواقع الراهن صورة التعاون المطلوب خصوصاً بين فرنسا وألمانيا، التي تريد إنشاء شبكة أقمار اصطناعية خاصةً بها تتمتع بالسيادة والاستقلال، وهو ما يرى منتقدوها وعلى رأسهم فرنسا أنه قد يؤدي إلى إضعاف برنامج الاتحاد الأوروبي. وتجدر الإشارة إلى أن باريس وبرلين أوقفتا تعاونهما لتصنيع طائرة المستقبل المشتركة بسبب الخلاف على توزيع الأنشطة الاصطناعية وعجز الشركات الفاعلة عن التوصل إلى اتفاق.

وإذا كانت الدولتان اللتان شكلتا لعقود «قاطرة الدفع الأوروبية» غير قادرتين على العمل المشترك، فكيف يمكن تصور دفع 27 دولة للعمل معاً؟ ولم يتردد ماكرون في توجيه انتقاد غير مباشر لألمانيا، التي مثلها رسمياً وزير دفاعها بوريس بيستورويوس، من خلال دعوته إلى «تحمل مسؤولية تفضيل المنتجات والخدمات الأوروبية بشكل كامل»، وهو موضوع يثير توترات مع برلين التي لا تتردد في تفضيل أنظمة الدفاع الأميركية على ما يخرج من المصانع الأوروبية.

وفيما تطالب برلين بتخفيضات كبيرة في ميزانية الاتحاد الأوروبي المستقبلية بينما ترفع مستوى نفقاتها الدفاعية بشكل غير مسبوق، فإن ماكرون سارع إلى القول إن فرنسا «ستكون إلى جانب المفوضية للدفاع عن أهمية الإطار المالي متعدد السنوات الطموح، كما تم اقتراحه». وتعكس تصريحات ماكرون رغبة في أن تلعب بلاده دوراً رائداً في القطاع الفضائي الأوروبي، وأنها مؤهلة لذلك ومتقدمة على غيرها من الدول الأوروبية، كما أنها تمتلك صناعة فضائية متقدمة، ومركزاً فضائياً صالحاً لإطلاق الصواريخ والمركبات قريباً من مدينة «كورو» الواقعة في مقاطعة غويانا الفرنسية المطلة على المحيط الأطلسي من جانب القارة الأميركية.


«البديل لألمانيا»... وليد إنكار النخب الغربية وعجزها

أولريش زيغموند مرشح حزب «البديل من أجل ألمانيا» في انتخابات ساكسونيا-أنهالت يتلقى التهاني من قيادات الحزب بعد فوزه في ماغديبورغ شرق ألمانيا يوم 6 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
أولريش زيغموند مرشح حزب «البديل من أجل ألمانيا» في انتخابات ساكسونيا-أنهالت يتلقى التهاني من قيادات الحزب بعد فوزه في ماغديبورغ شرق ألمانيا يوم 6 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

«البديل لألمانيا»... وليد إنكار النخب الغربية وعجزها

أولريش زيغموند مرشح حزب «البديل من أجل ألمانيا» في انتخابات ساكسونيا-أنهالت يتلقى التهاني من قيادات الحزب بعد فوزه في ماغديبورغ شرق ألمانيا يوم 6 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
أولريش زيغموند مرشح حزب «البديل من أجل ألمانيا» في انتخابات ساكسونيا-أنهالت يتلقى التهاني من قيادات الحزب بعد فوزه في ماغديبورغ شرق ألمانيا يوم 6 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

ترى مراسلة صحيفة «لوفيغارو» الفرنسية، لور ماندفيل، أن الصعود الكبير لحزب «البديل من أجل ألمانيا» هو وليد «إنكار النخب الغربية وعجزها»، ولا يمكن فصله عن موجة شعبوية أوسع تضرب الغرب منذ سنوات، من «بريكست» (خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي) وانتصارات دونالد ترمب في الولايات المتحدة، إلى تقدّم اليمين في فرنسا وإيطاليا ودول أوروبية أخرى.

الهجرة في قلب الأزمة

تعدّ ماندفيل أن الأحزاب التقليدية أسهمت في تغذية هذه الموجة بعدما تركت ملفات حساسة، في مقدّمتها الهجرة والهوية الوطنية، لقوى اليمين المتطرف.

وتقول إن النخب الغربية، المتأثرة بإرث الحرب العالمية الثانية ثم بسقوط الشيوعية، تبنّت تصوراً أوروبياً «ما بعد قومي»، وراهنت بصورة مفرطة على نجاح التعددية الثقافية، بينما قللت من مخاطر الهجرة غير المنضبطة. وترى أن هذا «التخلي السياسي والفكري» ساعد حزب «البديل لألمانيا» على توسيع قاعدته الانتخابية.

بياتريكس فون شتورخ من حزب «البديل من أجل ألمانيا» تلوّح بالعلم الألماني خلال تجمع انتخابي في برلين يوم 9 سبتمبر 2026 (رويترز)

أسئلة الهوية الألمانية

وتشير ماندفيل إلى أن الاعتقاد بأن الماضي النازي سيُبقي اليمين المتطرف معزولاً سياسياً لم يعد صالحاً، خصوصاً مع التحوّلات الاستراتيجية التي تواجه ألمانيا وأوروبا.

فمع تراجع الاعتماد على المظلة الأميركية وتصاعد التهديد الروسي، تعود أسئلة هوية ألمانيا ودورها في أوروبا إلى الواجهة. وتحذّر الكاتبة من ترك هذه القضايا لـ«البديل لألمانيا» وحده، خصوصاً في ظل مواقفه المؤيدة لموسكو، ومعارضته دعم أوكرانيا في الحرب بين البلدين، وعلاقاته التي تصفها بأنها مقلقة مع روسيا والصين.


زيلينسكي: كندا ستقدم حزمة كبيرة من أنظمة الدفاع الجوي لأوكرانيا

رئيس الوزراء ​الكندي مارك كارني خلال اجتماع مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في ألبرتا بكندا (رويترز)
رئيس الوزراء ​الكندي مارك كارني خلال اجتماع مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في ألبرتا بكندا (رويترز)
TT

زيلينسكي: كندا ستقدم حزمة كبيرة من أنظمة الدفاع الجوي لأوكرانيا

رئيس الوزراء ​الكندي مارك كارني خلال اجتماع مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في ألبرتا بكندا (رويترز)
رئيس الوزراء ​الكندي مارك كارني خلال اجتماع مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في ألبرتا بكندا (رويترز)

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم الخميس، قبيل اجتماع مع رئيس الوزراء ​الكندي مارك كارني، إن كندا ستقدم «حزمة مهمة للغاية للدفاع الجوي» لأوكرانيا بالإضافة إلى دعم لقطاع الطاقة.

وتعهدت كندا، وهي من بين أبرز الداعمين لأوكرانيا، بتقديم مساعدات إجمالية تتجاوز 25.5 ‌مليار دولار ‌كندي، منذ اندلاع ​الغزو الروسي ‌في فبراير (​شباط) 2022، من بينها مساعدات عسكرية بقيمة 8.5 مليار دولار كندي.

وتعاني كييف من نقص حاد في صواريخ باتريوت الاعتراضية الأميركية الصنع القادرة على التصدي للصواريخ الباليستية الروسية، في وقت تكثف فيه ‌موسكو هجماتها.

وقال ‌زيلينسكي، للصحافيين: «هذه حزمة ​مهمة للغاية ‌للدفاع الجوي. إنها بالغة الأهمية». ولم ‌يتطرق إلى تفاصيل حول الحزمة كما لم يتطرق إلى ما ستقدمه كندا لدعم قطاع الطاقة، وفقاً لوكالة «رويترز».

وفي تصريحات للصحافيين، تعهد كارني بأن تقدم كندا المزيد من المساعدات لكييف لمساعدتها في التصدي للهجمات الروسية بالإضافة إلى دعم جهودها للانضمام إلى حلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي.

وقال زيلينسكي لدى وصوله إلى كندا إن دعم الدفاعات الجوية الأوكرانية ​والاستعداد لفصل ​الشتاء سيكونان المحور الرئيسي لزيارته.