دبلوماسي روسي لـ«الشرق الأوسط»: قمة الأسد - إردوغان قبل نهاية العام

الكرملين: الاتصالات السورية - التركية على جدول أعمالنا

رئيس النظام السوري بشار الأسد مع رئيس الوزراء التركي آنذاك (الرئيس الحالي) رجب طيب إردوغان في دمشق عام 2010 (أ.ف.ب)
رئيس النظام السوري بشار الأسد مع رئيس الوزراء التركي آنذاك (الرئيس الحالي) رجب طيب إردوغان في دمشق عام 2010 (أ.ف.ب)
TT

دبلوماسي روسي لـ«الشرق الأوسط»: قمة الأسد - إردوغان قبل نهاية العام

رئيس النظام السوري بشار الأسد مع رئيس الوزراء التركي آنذاك (الرئيس الحالي) رجب طيب إردوغان في دمشق عام 2010 (أ.ف.ب)
رئيس النظام السوري بشار الأسد مع رئيس الوزراء التركي آنذاك (الرئيس الحالي) رجب طيب إردوغان في دمشق عام 2010 (أ.ف.ب)

أكدت موسكو أنها تواصل بذل جهود مكثفة لتقريب وجهات النظر بين دمشق وأنقرة، ودفع الطرفين إلى إيجاد توافقات في الملفات المطروحة.

ومع نفي الطرفين الروسي والتركي صحة معطيات إعلامية تركية حول ترتيب لقاء على المستوى الرئاسي قريباً، قال دبلوماسي روسي لـ«الشرق الأوسط»، إن الأطراف «لم تبحث بعد» مكان وموعد عقد قمة تجمع الرئيسين السوري بشار الأسد والتركي رجب طيب إردوغان، لكنه أعرب عن «تطورات إيجابية متسارعة لتسوية الملفات الخلافية»، متوقعاً أن القمة «سوف تعقد قبل نهاية العام الحالي».

وتجاهل الناطق باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، التعليق على أنباء تناقلتها وسائل إعلام تركية حول ترتيب لقاء على المستوى الرئاسي في روسيا، الشهر المقبل، لكنه قال للصحافيين، الثلاثاء، إن روسيا «تواصل تهيئة الظروف لإطلاق الاتصالات بين تركيا وسوريا».

وردّ بيسكوف على سؤال الصحافيين حول ما إذا كانت موسكو تستعد لتنظيم اجتماع بين الرئيسين التركي والسوري، بالقول: «مسألة تنظيم اتصالات معينة بين المسؤولين الأتراك والسوريين على مختلف المستويات، مطروحة على جدول أعمالنا».

لقاء بوتين ووزير الخارجية التركي بموسكو في 11 يونيو الماضي (الخارجية التركية)

وقال الناطق الروسي إن بلاده «مثل دول أخرى، مهتمة بتحسين العلاقات بين تركيا وسوريا». وأوضح: «العديد من الدول التي تلعب دوراً مهماً في المنطقة وبالطبع روسيا أيضاً، مهتمة بمساعدة البلدين على تحسين العلاقات، وهذا مهم جداً للمنطقة، وليس فقط لدفع التسوية السياسية، ولكن أيضاً من أجل الاستقرار في المنطقة بأكملها».

وكانت صحيفة «ديلي صباح» التركية الموالية للحكومة، نقلت عن مصادرها أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد يستضيف رئيسي سوريا وتركيا ويتوسط في هذه المفاوضات.

ونفى مصدر دبلوماسي تركي كذلك المعطيات حول تحديد موعد اللقاء الشهر المقبل.

اجتماع على مستوى وزراء دفاع سوريا وتركيا وإيران وروسيا في موسكو يوم 25 أبريل 2023 (وزارة الدفاع الروسية - أ.ف.ب)

ونقلت وكالة أنباء «تاس» الحكومية عن خبير روسي، أن «عملية دفع العلاقات بين تركيا وسوريا باتت أمراً لا رجعة فيه»، واتهم الولايات المتحدة بأنها «تحاول التدخل في الجهود المبذولة في هذا الاتجاه».

ورأى أنه «بما أن واشنطن لا تدعم جهود تركيا لتطبيع العلاقات مع سوريا، فمن الواضح أنه في الظروف التي تتحدث فيها أنقرة عن وجود إرادة سياسية للتطبيع، تحاول الولايات المتحدة التدخل في هذه العملية، لكن الجليد بين الطرفين السوري والتركي قد انكسر بالفعل».

لقاء إردوغان وبوتين على هامش قمة «منظمة شنغهاي» في آستانة (الرئاسة التركية)

في المقابل، قال دبلوماسي روسي شارك في جولات لدفع مسار إطلاق الحوارات السورية - التركية، إن «الحديث لا يدور عن تطبيع العلاقات بين دمشق وأنقرة». ورأى في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن الطرفين السوري والتركي ليسا مستعدين لتطبيع العلاقات، لكن الحديث يدور «عن حاجة ملحة وضرورية للغاية لبدء اتصالات تركية - سورية لتسوية قضايا مهمة جداً للطرفين».

ضبط الحدود وعودة اللاجئين

وزاد أنه بالنسبة إلى أنقرة التي أظهرت في الآونة الأخيرة حماسة كبيرة لدفع هذا المسار، فإن «الأولوية تتركز على عنصرين رئيسين هما: ملف اللاجئين، وموضوع الحاجة إلى ضبط الحدود المشتركة الممتدة لمسافة 900 كيلومتر».

وأكد أنه «لا يمكن أن تصل الأمور إلى استقرار حقيقي في المناطق الحدودية إلا عبر تعزيز سيطرة السلطات المركزية على المنطقة».

جنديان تركيان في دورية بمنطقة الجدار الحدودي بين تركيا وسوريا (وزارة الدفاع التركية)

وأكد أن هذا المدخل يعد مؤشراً جدياً من جانب تركيا على الاستعداد الكامل للانسحاب من الأراضي السورية عند توفر الظروف الملائمة لذلك، وبسط سيطرة السلطات على المنطقة الحدودية.

لكنه في الوقت ذاته، أشار إلى أنه «لم يقم أحد بإلغاء اتفاق أضنة الموقع عام 1998 والذي يسمح لتركيا بالتوغل لأسباب أمنية في مناطق الشريط الحدودي»، ملاحظاً أن لهجة الحكومة السورية «بدأت تتغير أخيراً، ولم تعد تتحدث عن (احتلال تركي) بل باتت تركز على عبارات عامة مثل (الاحتلال الأجنبي)».

ولاحظ أن تلك العبارة تنطبق على وجود الولايات المتحدة العسكري في سوريا، وليس على الوجود التركي، باعتبار أن «الوجود التركي في بعض المناطق له أرضية قانونية (...)، ورغم بعض التجاوزات في مناطق عدة فإن هذا لا يغير القناعة الرئيسية بأن تركيا مستعدة للانسحاب عند توافر الظروف».

صورة أرشيفية لدورية عسكرية تركية - روسية مشتركة في الدرباسية قرب الحدود التركية في الحسكة (أ.ف.ب)

وأكد الدبلوماسي الروسي أن بلاده «تعمل بشكل وثيق مع أنقرة، ولدينا تنسيق أمني واسع في غالبية المناطق، ويتم تسيير دوريات مشتركة في مناطق عدة».

وقال إن الأولوية الروسية في دفع الاتصالات التركية - السورية تقوم على «المحافظة على نظام التهدئة في سوريا لحين نضوج العامل السوري الداخلي لدفع التسوية السياسية النهائية في البلاد».

إيران عنصر مساعد

في السياق ذاته، تطرق الدبلوماسي إلى موقف طهران حيال جهود موسكو لتقريب وجهات النظر بين دمشق وأنقرة، وقال إن «التنسيق مع طهران يجري على أعلى مستويات»، وزاد أن «إيران عامل مساعد ولا تعرقل تلك الجهود بل تنخرط معنا في تنسيق كامل».

ورداً على سؤال حول القمة المرتقبة بين إردوغان والأسد، قال الدبلوماسي الروسي إن الحديث عن إنضاج ظروف لعقد مثل هذه القمة متواصل منذ عام ونصف عام. وزاد: «لكن لم يتم التطرق حتى الآن بشكل محدد إلى موعد بعينه أو مكان لعقد هذه القمة».

وكشف عن أن بعض وجهات النظر المطروحة على مستوى اللقاءات الجارية، تقوم على ضرورة أن يتم عقد اللقاء الرئاسي، إما على أراضي أحد البلدين الجارين وإما في منطقة حدودية.

وتطرق في هذا الشأن إلى جولات الحوار التي استضافها العراق، مؤكداً أن اللقاءات التي يتم ترتيبها في العراق «يمكن أن تكون على مستوى نواب الوزراء أو على المستوى الوزاري، وأيضاً على مستوى رؤساء الأجهزة الأمنية»، مستبعداً أن يتم تطوير ذلك لعقد لقاءات على المستوى الرئاسي.

اللجنة الدستورية إلى العراق؟

اللافت في حديث الدبلوماسي الروسي عن مجالات استضافة العراق للقاءات حول سوريا، أنه تطرق أيضاً إلى أفكار يجري تداولها حالياً في روسيا، حول إمكان نقل لقاءات اللجنة الدستورية السورية المقبلة إلى العراق. وقال إن هذا البلد الجار والقريب من كل الأطراف يشكل منصة مناسبة ومهمة لعقد لقاءات «الدستورية»، بسبب سهولة الوصول إليه من سوريا ومن تركيا، وكذلك من مناطق سيطرة المعارضة السورية.

وحول توقعات موسكو لموعد عقد قمة على المستوى الرئاسي تجمع الأسد وإردوغان، أعرب الدبلوماسي عن قناعة بأن القمة سوف تنعقد «قبل حلول نهاية العام الحالي».

وقال: «اللقاء الرئاسي سوف يتم بكل تأكيد قبل نهاية العام (...)، وستتم خلال الفترة المقبلة تسوية العديد من القضايا المهمة المطروحة على أجندة الطرفين؛ التركي والسوري».


مقالات ذات صلة

السويداء: الهجري يشد عصب مؤيديه... وسط حديث عن حالة تململ

المشرق العربي عناصر من المسلحين الدروز الموالين للشيح الهجري خلال دورية في السويداء (أرشيفية - أ.ف.ب)

السويداء: الهجري يشد عصب مؤيديه... وسط حديث عن حالة تململ

تحدثت مصادر محلية في محافظة السويداء جنوب سوريا عن حالة من «تذمر وتململ» في أوساط مؤيدي رئيس طائفة الموحدين الدروز، الشيخ حكمت الهجري.

موفق محمد (دمشق)
خاص مبنى مصرف سوريا المركزي في دمشق (سانا)

خاص ملفات ساخنة تختبر حاكم «المركزي» الجديد في سوريا

دخلت السلطة النقدية في سوريا مرحلة مفصلية جديدة عقب إعلان الرئيس السوري أحمد الشرع، تعيين محمد صفوت رسلان حاكماً جديداً للمصرف المركزي.

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي رئيس الأمن السياسي السابق بمحافظة درعا في جنوب سوريا عاطف نجيب خلال مثوله أمام المحكمة في دمشق يوم 26 أبريل الماضي (أ.ف.ب)

تسارع سقوط قادة من الصف الأول في نظام الأسد

بالتزامن مع تفعيل مسار العدالة الانتقالية في سوريا، ارتفعت وتيرة ملاحقة من يُوصفون بـ«فلول» نظام الأسد، وتركزت على شخصيات بارزة في القيادتين العسكرية والأمنية.

سعاد جروس (دمشق)
المشرق العربي كرديات خلال الاحتفالات بيوم اللغة الكردية في القامشلي بمحافظة الحسكة يوم الخميس (رويترز)

قوى كردية ترفض تخصيص 4 مقاعد فقط للأكراد في البرلمان السوري

رفضت قوى كردية في سوريا، الجمعة، تخصيص 4 مقاعد فقط للمكوّن الكردي في مجلس الشعب السوري من أصل 210 مقاعد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي أطفال يلعبون في حقل بريف دير الزور (رويترز)

الأمم المتحدة تقلّص مساعداتها الغذائية الطارئة لسوريا إلى النصف

أعلنت الأمم المتحدة اليوم (الأربعاء)، أنها ستقلّص المساعدات الغذائية الطارئة المخصّصة لسوريا بنسبة 50 في المائة.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

بلجيكا تخشى التحول إلى نقطة انطلاق جديدة للمهاجرين نحو إنجلترا

مهاجرون يعبرون بحر المانش (القنال الإنجليزي) على متن قارب (أرشيفية - أ.ف.ب)
مهاجرون يعبرون بحر المانش (القنال الإنجليزي) على متن قارب (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

بلجيكا تخشى التحول إلى نقطة انطلاق جديدة للمهاجرين نحو إنجلترا

مهاجرون يعبرون بحر المانش (القنال الإنجليزي) على متن قارب (أرشيفية - أ.ف.ب)
مهاجرون يعبرون بحر المانش (القنال الإنجليزي) على متن قارب (أرشيفية - أ.ف.ب)

باشرت بلجيكا التحرك لوقف بوادر حركة هجرة غير قانونية، مع محاولة مهاجرين معظمهم شبان سودانيون وعراقيون وأفغان، الانطلاق من سواحلها للوصول إلى المملكة المتحدة.

ومع العثور على سترات نجاة مطمورة في الكثبان الرمليّة، ورصد مهرّبين ينتظرون الليل لإطلاق قوارب متهالكة باتّجاه سواحل إنجلترا، لا تزال هذه الظاهرة في بداياتها، غير أنها تقلق السلطات البلجيكية التي تخشى قيام مخيّمات مهاجرين على طول سواحلها كما هي الحال في فرنسا، ما سيحوّلها إلى مركز جديد للعبور إلى إنجلترا.

ولم ترصد بلجيكا خلال عام 2025 أي مهاجر يسعى لعبور بحر المانش، غير أنها أوقفت منذ يناير (كانون الثاني) 425 شخصاً يحاولون الإبحار من شواطئها.

ووفق ما أفاد شرطيون ورؤساء الإدارات المحلية ومنظمات غير حكومية لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، فإن هذه الحركة تسجَّل بعدما شددت فرنسا تدابيرها لمكافحة عمليات إبحار المهاجرين من جانبها من الحدود، ولو أن الرحلة أطول.

وتقع بلجيكا على مسافة أكثر من 80 كلم من إنجلترا، بالمقارنة مع 30 كلم تفصل سواحل شمال فرنسا عن شواطئ إنجلترا.

فرنسا «أكثر صرامة»

قال جان ماري ديديكر، رئيس إدارة منطقة ميدلكيرك الساحليّة، إن «فرنسا أصبحت أكثر صرامة تجاه المهاجرين»، مضيفاً: «حين تزداد تشدّداً، يأتون إلى بلجيكا». وأشار ديديكر إلى آليّة محكمة يعتمدها المهربون على طول سواحل منطقته منذ عدة أشهر.

وأضاف لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «إنهم يخفون ما لديهم، السترات والقارب والمحرك، في الكثبان الرملية»، موضحاً أنّهم «في الصباح، يقومون اعتباراً من الساعة الخامسة أو السادسة بنفخ القوارب ويصل الآخرون ليصعدوا فيها». وبعدما تنطلق القوارب، تبحر بمحاذاة الساحل للاقتراب من فرنسا.

وقال كريستيان دو ريدر، مساعد مفوّض الشرطة المسؤول عن منطقة محاذية لفرنسا، إن بعض القوارب تتوقف بعد ذلك ليصعد مهاجرون على متنها في المياه الفرنسية، فيما تواصل قوارب أخرى طريقها مباشرة باتجاه إنجلترا وهي تحمل «15 أو عشرين» شخصاً.

وتثير حركة الهجرة الناشئة هذه استياء الحكومة البلجيكية التي تحرص على عدم الظهور وكأنها متساهلة بشأن هذا الملف.

وقالت وزيرة اللجوء والهجرة أنيلين فان بوسويت، في بيان تلقته «وكالة الصحافة الفرنسية»: «يجب أن يكون واضحاً أن الساحل الفلمنكي ليس بديلاً جذاباً للعبور إلى المملكة المتحدة».

ويؤكّد فريقها العمل بلا كلل لوضع حد لهذه الظاهرة، ولا سيما من خلال تكثيف احتجاز هؤلاء المهاجرين المتحدرين بمعظمهم من السودان والعراق وأفغانستان.

غضب المنظمات غير الحكومية

وتعمد السلطات إلى تكثيف الدوريات الأمنيّة، لكنّها تطالب بمزيد من الموارد لمراقبة الساحل.

وندّدت منظمات غير حكومية بهذا النهج، مطالبة بدلاً من ذلك باتخاذ تدابير لحماية المهاجرين الذين يعانون بحسبها من «صدمة نفسية شديدة» جراء الرحلة إلى أوروبا.

وانتقد يوست ديبوتر، من جمعية بلجيكية لمساعدة اللاجئين، هذه المقاربة، قائلاً: «يُنظر إليهم كخطر، بدلاً من النظر إليهم كأشخاص في خطر».

وأكد المسؤول أن التدابير الأمنية التي اتخذتها الشرطة لا تؤدي إلى الحدّ من حركة العبور، بل «تزيد شبكات تهريب المهاجرين احترافاً»؛ إذ يعمدون إلى إخفاء المهاجرين، كوضعهم مثلاً في مقرات خاصة بالعطَل على طول السواحل البلجيكية، بانتظار أن تسمح الظروف الجوية بمواصلة الرحلة.

في المقابل، يطالب رئيس بلدية ميدلكيرك بتشديد التدابير مع اقتراب فصل الصيف. وحذّر قائلاً: «إننا نراقب الكثبان الرمليّة لأننا نخشى ظهور مخيّمات عشوائية كما في كاليه (في فرنسا)، وأن يصل عددهم إلى الآلاف».

وقام أكثر من 41 ألف مهاجر، العام الماضي، بهذه الرحلة المحفوفة بالمخاطر انطلاقاً من فرنسا.

غير أن رئيس بلدية هذه المنطقة السياحية يقرّ بعجزه في ظل القوانين الحالية التي تحتّم إطلاق سراح «99 في المائة» من هؤلاء المهاجرين في نهاية المطاف «بعدما نوزّع عليهم القهوة والكرواسان».

وسجلت عمليات العبور من منطقته السياحية تراجعاً طفيفاً منذ بضعة أيام في ظل الأحوال الجوية الرديئة.

لكنه أكد: «إنني واثق من أنهم سيعاودون المحاولة في عطلة نهاية الأسبوع مع عيد العنصرة، عندما يتحسن الطقس»، مضيفاً: «لِم لا يفعلون ذلك؟».


زيلينسكي يعلن مهاجمة مصفاة نفط روسية على بعد 700 كيلومتر من حدود بلاده

غارة بمسيّرات أوكرانية استهدفت كلية مهنية في منطقة لوهانسك التي تحتلها روسيا في شرق أوكرانيا (رويترز)
غارة بمسيّرات أوكرانية استهدفت كلية مهنية في منطقة لوهانسك التي تحتلها روسيا في شرق أوكرانيا (رويترز)
TT

زيلينسكي يعلن مهاجمة مصفاة نفط روسية على بعد 700 كيلومتر من حدود بلاده

غارة بمسيّرات أوكرانية استهدفت كلية مهنية في منطقة لوهانسك التي تحتلها روسيا في شرق أوكرانيا (رويترز)
غارة بمسيّرات أوكرانية استهدفت كلية مهنية في منطقة لوهانسك التي تحتلها روسيا في شرق أوكرانيا (رويترز)

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الجمعة، إن قوات بلاده هاجمت مصفاة نفط روسية في ياروسلافل على بعد 700 كيلومتر تقريباً من الحدود الأوكرانية، في أحدث هجوم ضمن سلسلة ضربات شنتها كييف على منشآت نفطية في روسيا، مضيفاً: «نعيد الحرب إلى بلادهم، إلى روسيا، وهذا هو العدل»، فيما أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الجمعة، أن الغارة بمسيّرات أوكرانية التي استهدفت كلية مهنية في منطقة لوهانسك التي تحتلها موسكو في شرق أوكرانيا، أسفرت عن مقتل ستة أشخاص على الأقل، بينما لا يزال هناك 15 شخصاً في عداد المفقودين.

إطفائيان أوكرانيان يخمدان النار في مبنى تعرض لقصف روسي في دنيبرو (أ.ب)

وقال بوتين إن هذه الضربة التي استهدفت خلال الليل سكناً طلابياً يضم عشرات المراهقين «لم تكن عرضية»، بل تم تنفيذها «على ثلاث موجات، حيث استهدفت 16 طائرة مسيرة الموقع نفسه». وتعهّد برد من جيشه، وفقاً لتصريحات نقلها التلفزيون الروسي.

وأدلى زيلينسكي بتصريحه حول الضربة على تطبيق «تلغرام» قائلاً: «شنت قوات الدفاع الأوكرانية خلال الليل تحديداً هجمات على أهداف مرتبطة بمصفاة النفط في ياروسلافل على بعد نحو 700 كيلومتر من أراضينا».

وكثفت أوكرانيا الهجمات داخل روسيا بهدف تعطيل قطاع النفط وتقليل الإيرادات التي تساعد موسكو على تمويل الحرب. وارتفعت أسعار الطاقة في العالم بسبب الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، وتم تخفيف العقوبات المفروضة على مبيعات النفط الروسية.

وقالت وزارة الدفاع الأوكرانية على منصة «إكس» إن كييف قصفت 11 منشأة نفطية روسية منذ مطلع هذا الشهر حتى يوم 21، من بينها كيريشي وهي واحدة من أكبر مصافي التكرير الروسية. وكشفت بيانات رسمية ومصادر لـ«رويترز»، هذا الأسبوع، أن كل مصافي النفط الرئيسية تقريباً في وسط روسيا اضطرت إلى وقف أو خفض إنتاج الوقود بعد الهجمات الأوكرانية بطائرات مسيرة في الأيام القليلة الماضية.

صورة وزّعها حاكم منطقة موسكو لنيران سببها قصف أوكراني يوم 17 مايو (أ.ب)

وارتفعت حصيلة الضربات التي نفذتها كييف على منطقة لوهانسك التي تسطير عليها روسيا في شرق أوكرانيا، إلى ستة قتلى على الأقل و40 جريحاً، بحسب ما أفادت وزارة الخارجية في موسكو. وقالت الوزارة في بيان: «تم الإبلاغ عن إصابة 40 شخصاً حتى الآن. للأسف، قتل أربعة أشخاص. عمليات الإنقاذ مستمرة في موقع المأساة».

وقال ليونيد باسيتشنيك، الحاكم الإقليمي المعيّن من قبل موسكو، إن «مسيّرات معادية» هاجمت مبنى كلية ستاروبيلسك المهنية التابعة لجامعة لوهانسك التربوية وسكن الطلاب التابع لها.

أضرار جراء قصف روسي على منطقة دونيتسك الأوكرانية (أ.ف.ب)

وأفادت الخارجية الروسية بأنه «عند وقوع هذا الهجوم الهمجي، كان 86 يافعاً تراوح أعمارهم بين 14 و18 عاماً في مبنى السكن الطالبي الذي انهار». وشددت على أن «أياً من الموجودين في المبنى لم يكن مشاركاً أو قادراً على المشاركة في المعارك، ولا توجد على مقربة منه أي منشأة عسكرية»، واصفاً الاعتداء بأنه «هجوم على المدنيين».

وأظهرت صور نشرها باسيتشنيك مبنيين متضرّرين بشدة، وانهار أحدهما بشكل جزئي بينما اشتعلت فيه النيران، وبدت جدران المبنى الآخر متفحّمة ونوافذه محطمة، حسب وكالات الأنباء الروسية نقلاً عن وزارة الطوارئ. وأشار باسيتشنيك إلى أن 86 مراهقاً كانوا في المكان وقت الهجوم. وأوضح أنّ عناصر الإنقاذ يبحثون عن أشخاص آخرين لا يزالون تحت الأنقاض.

وأفادت لجنة التحقيق الروسية بأن الجيش الأوكراني استخدم أربع طائرات مسيّرة في الهجوم. وأضافت: «نتيجة للهجوم، انهار المبنى المؤلف من خمسة طوابق حتى الطابق الثاني». ووصف المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف الهجوم بأنه «جريمة شنيعة». ومنذ بدء الغزو الروسي في فبراير (شباط) 2022، تستهدف أوكرانيا الأراضي الروسية وتلك التي تحتلها موسكو رداً على القصف اليومي لأراضيها.

من جانب آخر، قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، الجمعة، إن موسكو تدرك أن الحل النهائي بشأن الأزمة الأوكرانية سيكون نتيجة تسوية، فيما وافقت وزارة الخارجية الأميركية على صفقة محتملة لبيع عتاد لأوكرانيا لدعم منظومة صواريخ (هوك) بقيمة تقدر عند 108 مليون دولار.

وقال لافروف، خلال إحاطة صحافية: «أشار الرئيس فلاديمير بوتين، في تعليقه الأخير على مفاوضاتنا مع الأميركيين بشأن الأزمة الأوكرانية، إلى أن لدينا موقفاً مبدئياً وسنحققه إما عبر المفاوضات وإما من خلال عملية عسكرية خاصة. لكننا ندرك أن التوصل إلى تسوية نهائية سيكون نتيجة لتسوية ودية، كما هو الحال في أي قضية تشارك فيها، بشكل أو بآخر، عدة دول»، وفقاً لوكالة أنباء «سبوتنيك» الروسية.

منزل في بولندا تضرر بسبب دخول مسيرة روسية الأجواء البولندية (رويترز)

وكانت المتحدثة الرسمية باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا قالت، في تصريحات صحافية: «تسوية الأزمة حول أوكرانيا، يجب أن تراعي بشكل إلزامي المصالح الأساسية لروسيا في مجال الأمن القومي».

وكشفت زاخاروفا أن روسيا لم ترفض قط الانخراط في محادثات جوهرية حول سبل تسوية الوضع المحيط بأوكرانيا، غير أن الدول الأوروبية لا تبدي أي رغبة لحل الأزمة الأوكرانية. وأوضحت: «كما يتضح من تصريحات وأفعال القادة الأوروبيين، بمن فيهم الرئيس الفنلندي، ألكسندر ستوب، لا توجد حالياً أي رغبة حقيقية في حل الأزمة، بل يلاحظ العكس تماماً.


غابرييل أتال... «الفتى الطموح» يرفع راية الوسطية لإنقاذ «الماكرونية» من حصار اليمين

رئيس وزراء فرنسا الأسبق غابرييل أتال (رويترز)
رئيس وزراء فرنسا الأسبق غابرييل أتال (رويترز)
TT

غابرييل أتال... «الفتى الطموح» يرفع راية الوسطية لإنقاذ «الماكرونية» من حصار اليمين

رئيس وزراء فرنسا الأسبق غابرييل أتال (رويترز)
رئيس وزراء فرنسا الأسبق غابرييل أتال (رويترز)

لم يكن إعلان غابرييل أتال، رئيس وزراء فرنسا الأسبق، ترشحه للانتخابات الرئاسية الفرنسية لعام 2027، من بلدة «مور دي باريه» الهادئة في جنوب فرنسا، مجرد خطوة سياسية عادية، بل جاء بمثابة إطلاق مبكر لصافرة معركة وجودية شرسة لتيار الوسط.

أتال، الذي لم يتجاوز الـ37 من عمره، يتقدم اليوم ليتحمل العبء الأثقل: الحفاظ على إرث الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وإعادة ترميم جدار الوسطية المتصدع أمام زحف اليمين المتطرف المتصاعد بقيادة مارين لوبان وجوردان بارديلا.

الصعود الصاروخي... من أروقة الوزارات إلى زعامة «رينيسانس»

يُمثل غابرييل أتال ظاهرة فريدة في السياسة الفرنسية الحديثة؛ فمنذ دخوله الإليزيه وجهاً شاباً، حرق المراحل بسرعة مذهلة. تنقّل بين ملفات حساسة ومتباينةـ من هندسة الأرقام في وزارة الميزانية، إلى إدارة المعارك الهوياتية والاجتماعية المعقدة في وزارة التعليم.

هذا التنوع بنى له رصيداً سياسياً أهّله لدخول التاريخ في يناير (كانون الثاني) 2024 كـأصغر رئيس وزراء في تاريخ الجمهورية الخامسة (34 عاماً)، وأول مسؤول في هذا المنصب يعلن مثليته الجنسية علناً. ورغم الهزات السياسية العنيفة التي تلت قرار ماكرون بحل الجمعية الوطنية في يونيو (حزيران) من العام نفسه، أثبت أتال مرونة سياسية فائقة؛ حيث قاد الحكومة كـ«تصريف أعمال» بكفاءة وهدوء حتى سبتمبر (أيلول)، مما عزز صورته بوصفه رجل دولة يجيد إدارة الأزمات العاصفة.

رئيس وزراء فرنسا الأسبق غابرييل أتال (د.ب.أ)

إرث ماكرون... عبء التركة وطموح التجديد

يواجه أتال معضلة حقيقية تتمثل في كيفية التموضع كخلَفٍ حتمي لرئيس يمنعه الدستور من الترشح لولاية ثالثة. فالانتماء إلى حزب «رينيسانس» (النهضة) يمنحه الشرعية السياسية والقاعدة التمويلية والتنظيمية، لكنه في الوقت ذاته يطوقه بتبعات السياسات الماكرونية المثيرة للجدل، والتي أضعفت شعبية المعسكر الوسطي في الشارع الفرنسي.

الخطاب الذي ألقاه أتال لم يكن مجرد إعلان ترشح، بل كان محاولة ذكية للفصل بين «الوفاء للمشروع» و«تجديد الدماء». ومن خلال التركيز على «الحب العميق لفرنسا والشعب الفرنسي»، يحاول أتال إضفاء لمسة عاطفية وإنسانية غابت غالباً عن أسلوب ماكرون الذي اتسم بالتكنوقراطية والنخبوية الفوقية.

رئيس وزراء فرنسا الأسبق غابرييل أتال (أ.ف.ب)

في مواجهة «التسونامي» اليميني... معركة استعادة الشارع

تأتي قفزة أتال إلى الأمام في وقت تكشف فيه استطلاعات الرأي عن سيناريوهات قاتمة لتيار الوسط، حيث يتصدر مرشحو حزب «التجمع الوطني» اليميني المتطرف (مارين لوبان أو جوردان بارديلا) النوايا التصويتية. يدرك أتال أن المعركة المقبلة لن تكون استعراضاً للمهارات الخطابية، بل حرباً شرسة لاستعادة الطبقات الوسطى والعمالية التي شعرت بالتهميش.

رهان أتال يعتمد على تقديم نفسه كـ«بديل عقلاني ومستقر» قادر على حماية فرنسا من قفزة في المجهول قد يفرضها اليمين المتطرف، مستغلاً كاريزمته الشخصية وقدرته العالية على التواصل مع جيل الشباب الذي يبحث عن ملامح جديدة للقيادة..

رئيس وزراء فرنسا الأسبق غابرييل أتال (رويترز)

فرنسـا 2027... طموح الشباب في اختبار النضج السياسي

بإعلانه المبكر، يقطع غابرييل أتال الطريق على منافسيه داخل معسكر الوسط نفسه، ويفرض نفسه رقماً صعباً لا يمكن تجاوزه في ترتيبات ما بعد ماكرون. إلا أن السؤال الكبير الذي يتردد الآن في الصالونات السياسية الباريسية: هل يكفي «الشباب والكاريزما الحزبية» لإقناع شعب فرنسي غاضب ومنقسم؟

الأشهر المقبلة ستكون الاختبار الحقيقي لنضج هذا «الفتى الطموح»، لمعرفة ما إذا كان قادراً على تحويل إرث ماكرون من «عبء سياسي» إلى «منصة انطلاق» نحو قصر الإليزيه.