«سيبني يا حبيبي»... قصة فلسطيني مصاب بـ«داون» نهشه كلب الجيش الإسرائيلي حتى الموت

رسم للشاب الفلسطيني محمد بهار يمثّل اللحظات الوحشية التي عاشها والكلب البوليسي ينهش لحمه (حساب جبريل بهار على «فيسبوك»)
رسم للشاب الفلسطيني محمد بهار يمثّل اللحظات الوحشية التي عاشها والكلب البوليسي ينهش لحمه (حساب جبريل بهار على «فيسبوك»)
TT

«سيبني يا حبيبي»... قصة فلسطيني مصاب بـ«داون» نهشه كلب الجيش الإسرائيلي حتى الموت

رسم للشاب الفلسطيني محمد بهار يمثّل اللحظات الوحشية التي عاشها والكلب البوليسي ينهش لحمه (حساب جبريل بهار على «فيسبوك»)
رسم للشاب الفلسطيني محمد بهار يمثّل اللحظات الوحشية التي عاشها والكلب البوليسي ينهش لحمه (حساب جبريل بهار على «فيسبوك»)

لم يكن الشاب الفلسطيني محمد بهار المصاب بمتلازمة داون والتوحد، يدرك وحشية ما ينتظره عندما اقتحم الجيش الإسرائيلي وكلبه البوليسي منزل عائلته.

جملة محمد بهار «البريئة» لكلب ينهش لحمه ويرديه قتيلاً انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي كالنار في الهشيم ومعها تصاعدت مشاعر الألم والغضب: «سيبني يا حبيبي... خلص»، قالها بملائكيته وهو يتحسس رأس الكلب الشرس ويربت عليه.

فما قصة محمد بهار وكيف كانت لحظاته الأخيرة؟

قالت والدته نبيلة بحر، 70 عاماً، لشبكة «بي بي سي»: «لم يكن يعرف كيف يأكل أو يشرب أو يغيّر ملابسه. أنا كنت أُطعمه. لم يكن يعرف كيف يفعل أي شيء بنفسه».

بالنسبة لمحمد، كانت الحرب تعني الأصوات العالية العنيفة، حيث يهتز الهواء بسبب ارتجاج القذائف التي تنفجر بالقرب منه. وقالت نبيلة: «كان يشعر بالذعر ويقول: أنا خائف، خائف».

محمد بهار لم يكن يستطيع فعل شيء بمفرده (فيسبوك)

وأضافت: «كنا نلتف حوله ونريحه. لم يفهم الكثير. إصابته بالتوحد جعلت الأمر صعباً للغاية».

وفي 3 يوليو (تموز)، وفقاً لما ذكرته العائلة، داهم الجيش الإسرائيلي منزلهم في شارع نزاز. ووفق نبيلة، كان هناك عشرات الجنود ومعهم كلب قتالي، يستخدم للعثور على مقاتلي «حماس»، والتحقق من وجود أفخاخ ومتفجرات.

وقالت: «في البداية سمعتهم يقتحمون ويحطمون كل شيء قبل وصول الجنود والكلب إلى الغرفة».

فأشارت إلى ابنها محمد وقالت لهم: «إنه معاق، معاق. ارحموه فهو معاق. أبعدوا عنه الكلب».

رأت نبيلة الكلب يهاجم محمد، وقالت: «هاجمه الكلب وعض صدره ثم يده. لم يتكلم محمد، بل تمتم فقط: لا، لا، لا».

وأضافت: «عض الكلب ذراعه وسال الدم. أردت الوصول إليه لكني لم أستطع. لم يتمكن أحد من الوصول إليه، وكان يربت على رأس الكلب قائلاً: سيبني يا حبيبي... خلص. وفي النهاية أرخى يده، وبدأ الكلب في تمزيقه وهو ينزف».

الكرسي الذي كان يجلس عليه محمد (بي بي سي)

في تلك اللحظة، أخذ الجنود محمد إلى غرفة أخرى، وبعيداً عن الكلب. وحاولوا معالجة جروحه، حسب نبيلة.

جبريل بهار، عم الشاب الفلسطيني محمد، روى تفاصيل اللحظات الأخيرة وما حدث لابن أخيه عبر صفحته الرسمية على«فيسبوك»، قائلاً: «في 4 يوليو الجاري كتب مناشدة للصليب الأحمر لإنقاذ ابن أخيه محمد صلاح بهار، من ذوي الاحتياجات الخاصة متلازمة داون والتوحد، لا يستطيع الأكل وحده أو الشرب ولا يستطيع الذهاب للحمام وحده يحتاج لرعاية خاصة، معتقل داخل الشجاعية في بيتنا اللي حوَّله الاحتلال لثكنة عسكرية بالغصب، وهو مصاب بعضات خطيرة بعد أن نهش جسده كلاب الجيش وكان آخر كلامه للكلب وهو يصرخ: سيبني يا حبيبي... خلص».

وأضاف جبريل بهار: «كنا على أمل يكون عندهم شوية رحمة يعالجوا عضات الكلب الإسرائيلي، تركه جيش الاحتلال ينزف حتى الموت داخل المنزل، ومنعنا من الدخول لاصطحابه معنا، فضل ينزف لحد الموت، إيده اللي نهشها الكلب كان عليها شاش مربّطة، حاولنا نعالجها».

ومن خلال عدة صور تُدمي القلب، نشر جبريل آخر ما تبقى من رائحة محمد، وقال: «الكنبة التي اعتاد أن يجلس عليها محمد وعليها نهش جسده وحوش الجيش قبل نقله إلى الغرفة وحبسه ينزف بها».


مقالات ذات صلة

عون: حملات التشكيك بالمؤسسة العسكرية وقيادتها لن تؤثر على أدائها

المشرق العربي  الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل قائد الجيش العماد رودولف هيكل (حساب الرئاسة اللبنانية عبر «إكس»)

عون: حملات التشكيك بالمؤسسة العسكرية وقيادتها لن تؤثر على أدائها

استقبل الرئيس اللبناني جوزيف عون قائد الجيش العماد رودولف هيكل، واطلع منه على نتائج المحادثات التي أجراها خلال زيارتيه إلى تركيا والمملكة المتحدة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل يستقبل قائد القيادة المركزية في الجيش الأميركي الأدميرال براد كوبر (مديرية التوجيه) p-circle

قائد «سنتكوم» يبحث في بيروت تنفيذ الملحق الأمني لاتفاقية الإطار مع إسرائيل

خطت القيادة المركزية في الجيش الأميركي خطوة عملية في لبنان لإنجاح آلية تنفيذ الملحق الأمني في اتفاق الإطار بين لبنان وإسرائيل الذي تم التوصل إليه، يوم الجمعة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مركبة عسكرية إسرائيلية بالقرب من الحدود بين مرتفعات الجولان المحتلة وسوريا... 4 مايو 2025 (رويترز)

تركيا تدين بشدة توغلات الجيش الإسرائيلي في سوريا

دانت وزارة الخارجية التركية بشدة، الاثنين، التوغلات والهجمات الإسرائيلية في جنوب سوريا، غداة توترات قرب هضبة الجولان دفعت سكاناً إلى الفرار مؤقتاً.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
المشرق العربي قوة تابعة للاحتلال الإسرائيلي تتوغل في درعا (أرشيفية-سانا)

دمشق تندد بالتوغلات الإسرائيلية في جنوب سوريا

الخارجية السورية تندد بالتوغلات والقصف الإسرائيلي في جنوب البلاد، غداة تصعيد شهدته قرية في محافظة درعا دفع سكانها للنزوح منها ليلاً، وفق ما أفادت مصادر محلية

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية عادةً ما تنفي إيران شن حملات قرصنة إلكترونية على دول أخرى بينما تعلن عن الهجمات التي تتعرض لها (أرشيفية-رويترز)

مسؤول إسرائيلي: ارتفاع هجمات إيران الإلكترونية بشكل كبير في 2026

قال مسؤول أمني إسرائيلي إن عدد الهجمات الإلكترونية التي شنّتها إيران على إسرائيل ارتفع، بشكل حاد، منذ بدء الحرب الأميركية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

عون متفائل باتفاق «أفضل الممكن»... وتعويل على الدور الأميركي

الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل قائد المنطقة الوسطى في الجيش الأميركي الأدميرال براد كوبر في القصر الرئاسي في بيروت (أ.ب)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل قائد المنطقة الوسطى في الجيش الأميركي الأدميرال براد كوبر في القصر الرئاسي في بيروت (أ.ب)
TT

عون متفائل باتفاق «أفضل الممكن»... وتعويل على الدور الأميركي

الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل قائد المنطقة الوسطى في الجيش الأميركي الأدميرال براد كوبر في القصر الرئاسي في بيروت (أ.ب)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل قائد المنطقة الوسطى في الجيش الأميركي الأدميرال براد كوبر في القصر الرئاسي في بيروت (أ.ب)

بعبارة واحدة، يرد الرئيس اللبناني جوزيف عون على منتقدي اتفاق الإطار الذي وقعه لبنان وإسرائيل، نهاية الأسبوع الماضي، الذي يعترف بأنه «ليس مثالياً»، وهي: «أعطوني البديل». فلبنان يعاني منذ أكثر من 3 سنوات من مفاعيل جولات حروب الإسناد التي خاضها «حزب الله»؛ أولاً لإسناد غزة في نهاية عام 2023، ومن ثم لإسناد إيران في الثاني من مارس (آذار) الماضي بعد الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل. ومع هذا فإن زوار الرئيس يخرجون بانطباع واضح عن تفاؤله بالمسار الذي انطلق مع توقيع الاتفاق.

ويقول مصدر لبناني رفيع إن الواقع الذي أفرزته جولات الحرب يزيد من العبء على لبنان، الذي كان يفاوض على انسحاب إسرائيل من خمسة تلال احتلتها في الجولة الأولى، إلى مفاوضات تحت النار والاحتلال الذي توسع ليبلغ تخوم مدينتي النبطية في الشرق وصور على الساحل، وابتلع مدينة بنت جبيل في المنتصف.

ويرمي المصدر بالمسؤولية المباشرة على اندلاع الحرب على «حزب الله» الذي «لولا صواريخه الستة (التي أطلقها في مارس الماضي) لما كنا اليوم في هذا الموقع. ويقول المصدر إن هذا الاتفاق هو ثمرة أمر واقع فرضه الميدان ووضع لبنان الذي ينوء تحت خسائر بشرية ومادية متعاظمة، من دون أي أفق للحلول.

اتفاق إطاري للتوجهات العامة

مع هذا، يؤكد المصدر أن الاتفاق «ليس سيئاً، وبالمعنى الأدق، لم يصبح اتفاقاً بعد. هو اتفاق إطاري يضع التوجهات العامة، بانتظار التفاصيل الدقيقة التي سيتم التفاوض حولها تباعاً، والتي يراهن لبنان على الاستفادة من الدينامية الأميركية الجديدة للضغط على الإسرائيليين لتقديم التنازلات بخصوصها».

صورة جوية تظهر بلدة فرون في جنوب لبنان التي ستكون ضمن المنطقة التجريبية (رويترز)

ولعل أهم ما يوحي بأن الاتفاق ليس سيئاً، «هو الرفض الإسرائيلي الشديد له في البداية، والذي لم يتحول إلى موافقة لولا الضغط الأميركي الكبير الذي مورس في الساعات الأخيرة قبل التوقيع». أما الإشارة الثانية، فهي مسارعة القادة الإسرائيليين إلى نسج روايتهم الخاصة للاتفاق، «والتي لا تمت إلى الحقيقة بِصلة». ويخلص المصدر إلى القول: «إن 90 في المائة مما صرح به (رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين) نتنياهو ليس صحيحاً».

الدعم الأميركي

ويرى لبنان أن الدعم الأميركي الواضح، هو سلاحه الأمضى في مواجهة عدم الرغبة الإسرائيلية بالحل، والجنوح نحو التصعيد الدائم. ولعل أبرز دلائل هذا الدعم، هو أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب اتصل مرتين حتى الآن بالرئيس عون. وكلتا المكالمتان، كانت إيجابية للغاية. تماماً كما مكالمات القادة الأميركيين الآخرين، الذين اتصلوا بالرئيس عون أكثر من مرة كنائب الرئيس جي دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو الذي بقي على تواصل مستمر مع عون. ويقول المصدر: هل من الجائز أن نخاطر بفقدان الدعم الأميركي، في حين أن القاصي والداني يعلم أن الأميركي هو الوحيد القادر على الضغط الفعلي على الإسرائيليين؟

ويقول المصدر إن الرئيس الأميركي في اتصاله الأخير مع عون كان واضحاً جداً لجهة تبني مطالب لبنان بالانسحاب الإسرائيلي الكامل «رغم المشاغبات». وأوضح أن ترمب أبدى استعداده للمساعدة في إعادة إنعاش لبنان ووضعه على المسار الصحيح الذي يتضمن إعادة النازحين والإعمار وبسط سلطة الدولة بقواها الذاتية على كامل أراضيها، وهو مطلب لبناني قبل أن يكون مطلباً لأي أحد آخر.

مقر لقوات «اليونيفيل» في جنوب لبنان (إ.ب.أ)

خلية الدوحة... ممثل لـ«حزب الله»

ويتابع الأميركيون بدقة تطورات الوضع اللبناني عن كثب. ورغم فصلها المسارات بين ما يجري التوافق عليه في المسار الباكستاني عن المسار اللبناني - الإسرائيلي، فإنها تعمل توازياً على هذا الملف، لجهة إنشاء الخلية التي نص عليها التفاهم الأميركي - الإيراني لمراقبة وقف النار في لبنان. وكشف المصدر عن أن اللجنة ستعمل من نقطة ارتباط في العاصمة القطرية الدوحة، وستضم ممثلين للولايات المتحدة ولبنان وقطر وإيران، بالإضافة إلى ممثل لـ«حزب الله» يرجح أن يكون ممثل الحزب في طهران.

علي الطاهر... عقدة أمنية وسياسية

عند بدء المفاوضات العملية حول الانسحاب، طرح الرئيس عون فكرة بدء الانسحاب من منطقة كفرتبنيت وقلعة الشقيف الأثرية التي كانت آخر ما توغلت فيه القوات الإسرائيلية. كان الهدف الأساس من هذا الاقتراح هو إبعاد الإسرائيليين عن مدينة النبطية بعد أن باتوا على تخومها. لكن هذه الفكرة اصطدمت برغبة الإسرائيليين الجامحة بالوصول إلى مرتفعات علي الطاهر التي يعتقد أنها تحتوي في باطنها على منشأة عسكرية ضخمة لـ«حزب الله».

واتصل الرئيس عون بوزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مقترحاً عليه أن يدخل الجيش اللبناني إلى المنطقة، على أن ينسحب الجيش الإسرائيلي إلى ما بعد نهر الليطاني. وتواصل روبيو مع الإسرائيليين، فيما تواصل عون عبر وسطاء مع «حزب الله». وأتى الجواب الإسرائيلي بالموافقة، فيما أتى من الحزب جوابان متناقضان؛ أولهما يوافق على انتشار الجيش من دون دخوله إلى المنشأة، والثاني رافض للفكرة تماماً. لاحقاً أصبح جواب الحزب واحداً: الأمر غير مقبول إطلاقاً، فسقطت الفكرة.

وتعود أهمية المنطقة، خلافاً لوجود منشأة الحزب، إلى أن تمركز الإسرائيليين فيها يعني إشرافهم المباشر على مدينة النبطية، فيما تشرف من الجهة الأخرى على المستوطنات الإسرائيلية وأهمها المطلة التي لا تبعد سوى كيلومترات قليلة عن مدينة النبطية.

وطويت صفحة الانسحاب من المنطقة لصالح انسحاب آخر من قرية زوطر الغربية والبدء بالمنطقة التجريبية في زوطر الغربية وبلدتي فرون والغندورية في القطاع الأوسط، كحل وسطي؛ لأن مسألة الانسحاب من خط الساحل تقع تحت المعادلة نفسها لقربها من الحدود الجنوبية، وبالتالي حساسيتها العالية لدى الإسرائيليين.


السوريون يترقبون اكتمال برلمانهم الجديد الأربعاء

صورة من الأرشيف لآخر جلسات مجلس الشعب السوري في عهد النظام السابق (مجلس الشعب)
صورة من الأرشيف لآخر جلسات مجلس الشعب السوري في عهد النظام السابق (مجلس الشعب)
TT

السوريون يترقبون اكتمال برلمانهم الجديد الأربعاء

صورة من الأرشيف لآخر جلسات مجلس الشعب السوري في عهد النظام السابق (مجلس الشعب)
صورة من الأرشيف لآخر جلسات مجلس الشعب السوري في عهد النظام السابق (مجلس الشعب)

ينتظر السوريون انطلاق عمل برلمانهم الجديد، الأربعاء؛ إذ يتوقع أن يعلن الرئيس أحمد الشرع قائمة النواب المعينين من قبله، والتي تضم عضواً ليكتمل بذلك نصاب مجلس الشعب ويبدأ عمله بعد طول انتظار.

ومن المتوقع أن يكون البرلمان في حالة انعقاد شبه دائمة في الأشهر الثلاث الأولى، نظراً إلى حجم الأعمال ومشاريع القوانين المتراكمة التي تنتظره.

ورجحت مصادر مطلعة في دمشق، تحدثت إلى «الشرق الأوسط»، أن تحقق «قائمة الرئيس» مستوى عالياً في الولاء لتوجهات السلطة التنفيذية أولاً، ومن ثم ترميم الاختلالات في تمثيل المكونات السورية.

إعلان نشره مجلس الشعب السوري على صفحته الرسمية

وأعلن مجلس الشعب السوري عبر معرفاته الرسمية، أن قائمة الرئيس، المتضمنة 70 اسماً، سيُعلن عنها الأربعاء 1 يوليو (تموز) 2026، في مؤتمر صحافي يعقد في مبنى المجلس وسط العاصمة.

وسيترأس الجلسة الأولى المرتقبة العضو الأكبر سناً، وتتضمن أداء اليمين القانونية للأعضاء، ثم انتخابات رئيس المجلس ونائبه وأعضاء مكتب السر.

مقاعد شاغرة

ويضم مجلس الشعب الجديد 210 أعضاء لفترة ولاية تبلغ 30 شهراً، وجرى اختيار 137 عضواً من قِبل هيئات ناخبة، وتوفي منهم مصطفى كلثوم، ممثل جسر الشغور، الأسبوع الماضي، ليصبح عدد المقاعد الشاغرة أربعة؛ منها ثلاثة لمحافظة السويداء التي لم تجر فيها الانتخابات بسبب الظروف الأمنية، فيما عين رئيس الجمهورية 70 اسماً بشكل مباشر بهدف معالجة النقص في التمثيل الناجم عن آلية الانتخابات غير المباشرة.

واستغرقت عملية اختيار الثلث الأخير وقتاً طويلاً في إجراء مقابلات ومشاورات موسعة لضمان تمثيل متوازن للتنوعات السورية السياسية والاجتماعية والثقافية.

ويُنتظر من «قائمة الرئيس» أن تضم كفاءات تقنية، وضمان حصص عادلة للمكونات لم تمثل على نحو مُرضٍ، لا سيما في المحافظات التي أثارت فيها نتائج الانتخابات جدلاً واسعاً حول عدالة التمثيل كمحافظة الحسكة شمال - شرق سوريا.

من عملية الاقتراع التي جرت في الحسكة (اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب)

إلا أن مصادر مطلعة في دمشق قالت لـ«الشرق الأوسط» إن السلطة، وبعد نتائج الاقتراع، باتت في حاجة إلى «رفع مستوى الولاء لتوجهات السلطة التنفيذية في تشكيل مجلس الشعب، أكثر من حاجتها لترميم اختلال تمثيل المكونات السورية»، وحل معضلة التمثيل مثل تمثيل مكونات دينية أو عشائرية أو حتى تمثيل المرأة.

وعلى الرغم من تحديد نسبة تمثل المرأة بـ30 في المائة، ومطالبات برفعها إلى 50 في المائة، لم تحقق نتائج الاقتراع نسبة تمثيل للمرأة تتجاوز 6 في المائة رغم بلوغ نسبتهن في قوائم المرشحين 14 في المائة.

وكان الشرع قال إن أولى جلسات مجلس الشعب، ستعقد مع نهاية أبريل (نيسان) الماضي، لكن ذلك لم يحصل، ما عكس تأخراً في استكمال بناء المؤسسات الدستورية والتشريعية.

تدارك التأخير

إلا أن الوزارات حاولت تدارك التأخير ببدء العمل على وضع مشاريع القوانين بالتشاور مع أعضاء مجلس الشعب قبل انعقاد المجلس، كما انطلق مسار العدالة الانتقالية، وتم البدء بمحاكمة رموز النظام السابق قبل صدور قانون العدالة الانتقالية، وذلك استناداً إلى قانون أصول المحاكمات الجزائية السوري كمرجعيات إجرائية، بالتكامل مع القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان كمرجعيات موضوعية.

وجرت الانتخابات للمرحلة الانتقالية وفق نظام انتخابي غير مباشر، اعتمد على آلية الاقتراع من خلال «هيئات ناخبة» بدلاً من التصويت الشعبي العام المباشر. واستغرقت إجراءات التحضير والاقتراع عاماً كاملاً منذ انطلاق عمل اللجان التحضيرية في يونيو (حزيران) 2025، وشملت جميع المحافظات السورية باستثناء محافظة السويداء.


تراجع إسرائيل عن التزاماتها يعرقل مهام الجيش اللبناني في المناطق التجريبية

عناصر من الجيش اللبناني ينتشرون على مدخل بلدة زوطر الغربية المدرجة ضمن المنطقة التجريبية في جنوب لبنان وتنتشر القوات الإسرائيلية على أطرافها (إ.ب.أ)
عناصر من الجيش اللبناني ينتشرون على مدخل بلدة زوطر الغربية المدرجة ضمن المنطقة التجريبية في جنوب لبنان وتنتشر القوات الإسرائيلية على أطرافها (إ.ب.أ)
TT

تراجع إسرائيل عن التزاماتها يعرقل مهام الجيش اللبناني في المناطق التجريبية

عناصر من الجيش اللبناني ينتشرون على مدخل بلدة زوطر الغربية المدرجة ضمن المنطقة التجريبية في جنوب لبنان وتنتشر القوات الإسرائيلية على أطرافها (إ.ب.أ)
عناصر من الجيش اللبناني ينتشرون على مدخل بلدة زوطر الغربية المدرجة ضمن المنطقة التجريبية في جنوب لبنان وتنتشر القوات الإسرائيلية على أطرافها (إ.ب.أ)

عرقل تراجع إسرائيل عن التزاماتها بالانسحاب من إحدى القرى المدرجة ضمن المنطقة التجريبية في جنوب لبنان، بدء الجيش اللبناني في تنفيذ التزامات الدولة اللبنانية ضمن اتفاق الإطار الموقع مع إسرائيل في الأسبوع الماضي، رغم جهوزية الجيش للانتشار وتنفيذ مهامه، بتنسيق مع السلطة السياسية التي لا تتسم علاقتها بأي تباينات مع المؤسسة العسكرية.

وعرض الرئيس اللبناني جوزيف عون مع قائد الجيش العماد رودولف هيكل، الثلاثاء، الأوضاع الأمنية في البلاد والمهمات المرتقبة للجيش في المرحلة المقبلة في ضوء نتائج المفاوضات اللبنانية - الأميركية - الإسرائيلية وما نتج عنها من «اتفاق الإطار» لإنهاء الحرب على لبنان.

ونوّه رئيس الجمهورية «بالدور الذي يقوم به الجيش، قيادة وضباطاً وأفراداً، لبسط سلطة الدولة وحفظ الأمن والاستقرار في البلاد وضبط الحدود وحماية السلم الأهلي»، مؤكداً أن «ما تتعرض له المؤسسة العسكرية وقيادتها من حين إلى آخر من حملات تشكيك وافتراء لن تؤثر على أدائها الوطني الملتزم قرارات السلطة السياسية، أو على ثقة المسؤولين واللبنانيين بها»، حسبما أفادت الرئاسة اللبنانية.

وينسق الجيش اللبناني مع السلطة السياسية بشكل فعال ووثيق، خلافاً لكل التقديرات عن اختلافات بوجهات النظر؛ إذ أكدت مصادر مقربة من الرئاسة اللبنانية ومصادر أمنية لـ«الشرق الأوسط» أنه «لا خلافات ولا تباينات مع السلطة السياسية»، شارحة أن مهام الجيش اللبناني «محصورة بالشق المتصل بالترتيبات الأمنية التي تواكب اتفاق الإطار»، مجددة تأكيدها أن الحديث عن خلافات أو تباينات «غير صحيحة بتاتاً».

واشنطن - بيروت - تل أبيب

وجاء اللقاء غداة مباحثات أجراها قائد المنطقة الوسطى في الجيش الأميركي الأدميرال براد كوبر في بيروت، مع الرئيس اللبناني وقائد الجيش، تركزت على الترتيبات الأمنية التي ستنفذ بموجب الاتفاق، والملحق الأمني وأهمية نجاحه في مرحلة مليئة بالتحديات الأمنية والعسكرية والسياسية.

وأكدت مصادر وزارية لـ«الشرق الأوسط» أن زيارة كوبر كانت مخصصة للتنسيق وإجراء ترتيبات عملانية، حيث اطلع على استعدادات الجيش اللبناني للانتشار والبدء بتنفيذ المهام، ويستكمل الاتصالات مع الجانب الإسرائيلي لتحضير الترتيبات اللازمة للبدء بتنفيذ الشق الأمني في اتفاق الإطار.

قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل يستقبل قائد القيادة المركزية في الجيش الأميركي الأدميرال براد كوبر الاثنين (أ.ف.ب)

وبحث كوبر في بيروت مع العماد هيكل، ثم مع الرئيس عون، تفاصيل المهمة؛ مثل الترتيبات الأمنية وآليات التحقق، على أن يكمل المباحثات في تل أبيب، بالنظر إلى أن هناك شقاً متصلاً بإسرائيل «غير واضح بعد»، فيما عرض الجانب اللبناني وجهة نظره للأمور. وقالت المصادر إن كوبر سيقوم بجدولة للمواقف والتصورات بعد جمع وجهات النظر والعناصر بأكملها، حتى يبني صورة كاملة عن الوضع، وإنجاز الترتيبات.

وينص اتفاق الإطار على أن يستعيد الجيش اللبناني بشكل تدريجي السيطرة ‌على كامل أراضي لبنان ‌وينزع سلاح «حزب الله» وأي جماعة ​مسلحة ‌أخرى. ووفق الاتفاق، ستبدأ ⁠المرحلة الأولى ​في ⁠منطقتين تجريبيتين، حيث سيبدأ الإعمار فيهما بينما يعود المدنيون بأمان إليهما.

مجموعة تنسيق بديلة عن «الميكانيزم»

ولم تكن زيارة كوبر إلى بيروت معدة لتذليل عقبات تحول دون البدء بالعمل في المناطق التجريبية، بقدر ما كانت معدة لبحث الترتيبات الأمنية، واثمرت إعلاناً عن تشكيل «مجموعة التنسيق العسكري لأجل لبنان» MCG4L التي ستحل مكان «الميكانيزم» التي أنشئت في وقت سابق بموجب اتفاق وقف إطلاق النار في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، وفقاً لما أكدت المصادر العسكرية، وستكون هذه المجموعة الجهة التي تنسق بين الطرفين في المرحلة المقبلة.

ونص الاتفاق على أن مجموعة تنسيق، بمشاركة الولايات المتحدة، ستشرف على التنفيذ. وقالت المصادر العسكرية لـ«الشرق الأوسط» إن التنسيق لن يكون مباشراً بين الجيشين اللبناني والإسرائيلي، بل عبر اللجنة الأميركية.

قوة من الجيش اللبناني تنتشر على مدخل بلدة زوطر الغربية المدرجة ضمن المنطقة التجريبية في جنوب لبنان وتنتشر القوات الإسرائيلية على أطرافها (إ.ب.أ)

وبحث كوبر في بيروت جانباً من هذا الأمر، وقالت المصادر الوزارية إن هناك مراقبين من الجيش الأميركي سيكونون في بيروت للإشراف على التنفيذ، ويضطلعون بمهام مراقبة الانسحاب الإسرائيلي وانتشار الجيش اللبناني، ويتدخل هؤلاء لتسهيل العملية وتنسيق مهام الانسحاب والانتشار. ولم يتم تحديد عدد القوة بعد، وهي أمور لا تزال قيد الدراسة.

الجيش اللبناني جاهز

وأكد مصدر عسكري لـ«الشرق الأوسط» أن الجيش «على جهوزية تامة للانتشار وتنفيذ المهام الموكلة إليه»، مؤكداً «أن هناك ألوية وأفواجاً عسكرية تنتشر في الجنوب، وجاهزة للبدء بعملياتها في المناطق التجريبية عندما يحين الوقت».

لكن الانتشار والبدء بتنفيذ المهام «تعرقلهما إسرائيل التي لم تنسحب من المواقع التي يفترض أن تنسحب منها بموجب الاتفاق، وقالت إنها ستؤجل الانسحاب»، وفقاً لما قال المصدر نفسه.

وأكد المصدر أن تأخير الجانب الإسرائيلي بتنفيذ التزاماته «أخّر البدء بتنفيذ الجيش اللبناني للمهام الموكلة إليه بموجب الاتفاق»، خصوصاً وأن الجيش الإسرائيلي أجّل الانسحاب لأسباب غير معروفة.

وإزاء هذا الواقع، بات واضحاً أنه حتى هذا الوقت، لم يبدأ أي إجراء عملي، ولم تسفر المباحثات عن تحديد جدول زمني للانسحاب أو للبدء بالعمل في المناطق التجريبية، بعدما تراجع الجيش الإسرائيلي عن التزاماته وأرجأ الانسحاب إلى عدة أسابيع. ويرى الجانب اللبناني أن هناك تناقضات في الداخل الإسرائيلي تعكسها تصريحات المسؤولين السياسيين والعسكريين المتباينة والمتناقضة.

جندي لبناني يتفقد الدمار في مدينة النبطية الناتج عن الغارات الإسرائيلية في جنوب لبنان (رويترز)

3 قرى في المنطقة التجريبية

وتضم المنطقة التجريبية ثلاث قرى هي فرون والغندورية اللتين لا تحتلهما إسرائيل، وبلدة زوطر الغربية التي توجد القوات الإسرائيلية على أطرافها. ورغم أن البلدتين غير المحتلتين لا يوجد الجيش اللبناني فيهما ضمن نقاط عسكرية ثابتة، فإنه ينفذ مهام عملياتية فيهما.

ومن المزمع أن ينفذ الجيش مهام عملانية في تلك البلدات بموجب الاتفاق، تشمل الكشف الهندسي والتفتيش وتفجير الذخائر وتنفيذ سائر العمليات المطلوبة.