إردوغان: نضع خريطة طريق للقاء الأسد... وعلى أميركا وإيران تقديم الدعم

موسكو ترحّب بإشارات أنقرة حول التطبيع... وبغداد ستعمل على تحديد موعد

عناصر من «الجيش الوطني» الموالي لأنقرة يرفعون علمي تركيا والمعارضة في شمال سوريا (إكس)
عناصر من «الجيش الوطني» الموالي لأنقرة يرفعون علمي تركيا والمعارضة في شمال سوريا (إكس)
TT

إردوغان: نضع خريطة طريق للقاء الأسد... وعلى أميركا وإيران تقديم الدعم

عناصر من «الجيش الوطني» الموالي لأنقرة يرفعون علمي تركيا والمعارضة في شمال سوريا (إكس)
عناصر من «الجيش الوطني» الموالي لأنقرة يرفعون علمي تركيا والمعارضة في شمال سوريا (إكس)

بينما أكد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، استمرار العمل على وضع خريطة طريق للقائه الرئيس السوري بشار الأسد، مطالباً الولايات المتحدة وإيران بدعم تحقيق السلام في سوريا، عبّرت روسيا عن ترحيبها بتصريحاته عن تطبيع العلاقات مع دمشق. وأكدت استمرارها في دفع الجهود في هذا الاتجاه. في حين أعلن العراق استمرار جهوده لجمع الجانبين معاً.

وقال إردوغان: «لا ينبغي لأحد أن ينزعج من بناء مستقبل جديد وموحد لسوريا، نعتقد أن السلام العادل ممكن في سوريا، ونعرب في كل فرصة عن أن سلامة الأراضي السورية في مصلحتنا أيضاً».

إردوغان أكد للصحافيين في طريق عودته من واشنطن أن وزير الخارجية هاكان فيدان يعمل على خريطة طريق للقاء الأسد (الرئاسة التركية)

خريطة لقاء الأسد

وأضاف إردوغان، في تصريحات لصحافيين رافقوه في طريق عودته من واشنطن؛ إذ شارك في القمة 75 لحلف شمال الأطلسي (ناتو) في واشنطن، في ساعة مبكرة السبت، أن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يحدّد حالياً خريطة الطريق من خلال محادثاته مع نظرائه، وبناء على ذلك سيجري اتخاذ الخطوة اللازمة.

وأكد أن تركيا أكثر من ستستفيد من السلام العادل في سوريا، وأن الخطوة الأكثر أهمية في عملية بناء السلام بدء حقبة جديدة مع دمشق، مضيفاً: «تطورت هذه العملية في اتجاه إيجابي حتى الآن، وآمل أن نتخذ خطوات ملموسة قريباً».

وقال: «يجب على الولايات المتحدة وإيران أن تكونا سعيدتين بهذه التطورات الإيجابية، وتدعما العملية الرامية إلى إنهاء كل المعاناة في سوريا، فقد بذلت تركيا جهوداً منذ سنوات لإطفاء الحريق المندلع لدى جارتها، وأهم ما نتطلع إليه هو ألا ينزعج أحد من المناخ الذي سيتيح لسوريا بناء مستقبل جديد وموحد».

ولفت إلى أن «التنظيمات الإرهابية ستبذل، حتماً، قصارى جهدها لتسميم هذا المسار، وستخطط لاستفزازات وألاعيب؛ لكننا ندرك كل ذلك جيداً، ومستعدون لمواجهتها... نريد السلام في سوريا، وننتظر من كل من يدعم السلام أن يدعم دعوتنا التاريخية هذه».

سوريون يحتجّون على مواقف الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بخصوص التطبيع مع الرئيس السوري بشار الأسد في إدلب الجمعة (د.ب.أ)

تفاعل روسي وعراقي

وتفاعلت روسيا، الدولة التي أطلقت مبادرة تطبيع العلاقات بين أنقرة ودمشق منذ عام 2021، مع التصريحات المتكررة من إردوغان خلال الأسبوعين الأخيرين عن اللقاء مع الأسد. ورأت المتحدثة باسم الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، أن تطبيع العلاقات بين تركيا وسوريا يحظى بأهمية حيوية فيما يتعلق بالتوصل إلى حل شامل في سوريا وتعزيز الأمن الإقليمي.

وقالت زاخاروفا، في مؤتمر صحافي في موسكو، الجمعة: «من أجل ذلك نشجع شركاءنا على مواصلة الاتصالات بكل الوسائل الممكنة، تركيا اتخذت خطوات مهمة في الفترة الأخيرة فيما يتعلق بمسار التطبيع، هناك إشارات، بما في ذلك من الرئيس إردوغان، حول استعدادهم لتطبيع العلاقات، ونحن نرحب بهذا الاتجاه، ونثق بأنه سيجري اتخاذ خطوات عملية من الجانبين».

وأكدت أن صيغة آستانة (بضمانة روسيا وتركيا وإيران) هي الآلية الدولية الفعّالة الوحيدة في تطوير الحل السلمي في سوريا، وأن موسكو مصممة على مواصلة التعاون الوثيق مع شركائها الأتراك، وفق هذه الصيغة.

أحمد داود أوغلو وأوميت أوزداغ في مؤتمر صحافي عقب لقائهما في أنقرة لبحث الملف السوري وقضية اللاجئين (موقع حزب المستقبل)

بدوره، قال وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين، الذي كشفت بلاده عن مساعٍ لاستضافة اللقاء بين إردوغان والأسد، إن «العراق يريد جمع سوريا وتركيا معاً».

وأضاف حسين، في مؤتمر صحافي عقب مشاركته في اجتماعات قمة «الناتو»، أنه «تم التوصل إلى اتفاق مبدئي بين الجانبين التركي والسوري لعقد اجتماع في بغداد، لكن لم يُحدّد موعد بعد... عدت إلى بغداد وسنحدد موعداً».

وتابع: «العلاقات مستمرة بين الجانبين العراقي والتركي، وكذلك الجانبان العراقي والسوري على المستوى القيادي. وكانت لنا لقاءات مع وزير الخارجية التركي، وكذلك مع وزير الخارجية السوري».

اعتراف من داود أوغلو

بينما تكثّف أنقرة من إشاراتها باتجاه تطبيع العلاقات مع دمشق، وسط انتقادات من المعارضة التركية لسياسة الحكومة تجاه الأزمة السورية منذ بدايتها عام 2011، وتحميلها المسؤولية عما آلت إليه الأوضاع ومشكلة اللاجئين في تركيا، أقر رئيس الوزراء التركي الأسبق رئيس حزب «المستقبل» المعارض، أحمد داود أوغلو، بوقوع أخطاء في التعامل مع الملف السوري، عندما كان وزيراً للخارجية ومهندساً للعلاقات التركية بدول المنطقة في ذلك الوقت، لكنه عدّ أنه لا يمكن أن يتحمّل كل الأخطاء؛ لأنه ليس عضواً بالحكومة منذ 8 سنوات.

واستقبل داود أوغلو -الذي يتعرّض لأكبر قدر من الانتقادات من جانب المعارضة، بسبب استراتيجيته للتعامل مع ملفات المنطقة خلال توليه حقيبة «الخارجية» ثم رئاسة الحكومة- رئيس حزب «النصر» القومي، المعروف بموقفه المتشدد تجاه اللاجئين السوريين، أوميت أوزداغ، الجمعة، بمقر حزب «المستقبل» في أنقرة.

وقال داود أوغلو، في مؤتمر صحافي مع أوزداغ، عقب اللقاء: «هناك مشكلة هجرة ولاجئين كبيرة في تركيا، نحن بحاجة إلى رؤية ذلك واتخاذ الاحتياطات اللازمة، هناك غضب وعدم ارتياح متراكم بين شعبنا ظهر بسبب تصريحات المعارضة، نحن بحاجة إلى رؤية هذه الحقيقة، واتخاذ التدابير وفقاً لذلك».

وأضاف أن المقياس الأساسي لسيادة القانون هو النظام العام، مشيراً إلى أن تورّط عسكريين أتراك كبار في تهريب السوريين عبر الحدود، يعني أن هناك مشكلة تتعلّق بالحكومة.

وتابع داود أوغلو: «الهجرة مشكلة عالمية، تُوجّه إليّ اتهامات غير عادلة من جانب كثير من الدوائر، لقد كنت غائباً لمدة 8 سنوات عن الأزمة السورية المستمرة منذ 13 عاماً، لست في الإدارة، كنت كذلك من قبل، السياسيون أيضاً بشر، يمكن أن يخطئوا».

بدوره، قال أوزداغ إن الاجتماع، الذي استغرق ساعتين، استهدف مناقشة مسائل فنية، من بينها وضع لائحة بشأن إعادة التحديد القانوني للتفويض الممنوح لأفراد القوات المسلحة التركية لاستخدام الأسلحة على الحدود، والانسحاب من اتفاقية «أوتاوا»، وزرع الألغام على الحدود.

سوريون يحتجون على مواقف الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بخصوص التطبيع مع الرئيس السوري بشار الأسد في إدلب الجمعة (أ.ف.ب)

كيف يجري التطبيع؟

وحول التطبيع مع دمشق، قال داود أوغلو، في مقابلة صحافية: «إذا لم يجرِ العثور على حل شامل للمشكلة السورية، فإنه بمجرد ذكر (اتفاق مع دمشق) فإن مئات الآلاف من إدلب سيسيرون نحو الحدود التركية».

وانتقد حديث إردوغان عن العلاقات العائلية السابقة مع الأسد، قائلاً: «لم أقل قط إنه لا يجب عقد اللقاء، لكن ما هو مرجع هذا اللقاء؟ سيشعر كل من اللاجئين السوريين في تركيا والسوريين في المنطقة الخاضعة لسيطرة القوات التركية بقلق كبير إذا ثبت أي شيء بشأن الصداقة الشخصية بين الأسد وإردوغان».

وأوضح داود أوغلو أن قرار مجلس الأمن «2254»، الصادر عام 2015 بشأن سوريا، الذي يشمل اللاجئين، ينبغي قبوله بصفته إطاراً للتفاوض، فالقاعدة القانونية هي وحدة الأراضي السورية وعودة اللاجئين.

وقال: «سيُنظر إلى الجندي التركي على أنه منافس للمعارضة السورية، التي تنظر إليه حامياً الآن، لكن إذا استندنا إلى القرار (2254) فبإمكاننا أن نشرحه للمعارضة السورية، ونقول لهم إننا نريد أن نضعكم في النظام، ويمكن شرح ذلك للأكراد في المناطق التي يسيطر عليها حزب (الاتحاد الديمقراطي) وحزب (العمال الكردستاني)، مع وضع العناصر الإرهابية جانباً؛ لأن جميعهم لديهم توقيعاتهم أسفل هذا القرار».

اعتقالات لمعارضي التطبيع

في غضون ذلك، تشهد منطقة «نبع السلام»، التي تخضع لسيطرة القوات التركية وفصائل «الجيش الوطني»، الموالي لها، في ريفي الحسكة والرقة، في شمال شرقي سوريا، حملة اعتقالات واسعة تشنها الأجهزة الأمنية والعسكرية بشكل يومي ضد المدنيين والناشطين والمشاركين في المظاهرات الرافضة للتطبيع بين أنقرة ودمشق.

وبحسب «المرصد السوري لحقوق الإنسان» تواصل تركيا سياسة التشديد الأمني في قرى وبلدات سلوك وحمام التركمان وتل أبيض ورأس العين، مع استمرار الاحتجاجات والمظاهرات أيضاً ضمن منطقتي «غصن الزيتون» و«درع الفرات»، الرافضة للتطبيع التركي- السوري، والاعتداءات ضد اللاجئين السوريين في تركيا.

ولفت المرصد إلى أنه، منذ بداية يوليو (تموز) الحالي، اعتقلت القوات التركية والفصائل 51 شخصاً، بينهم ناشط إعلامي.


مقالات ذات صلة

فيدان بحث مع برّاك التطورات في سوريا بعد دعوة «قسد» للنفير العام

المشرق العربي الرئيسان المشاركان لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» يتحدثان خلال مسيرة للحزب على الحدود التركية - السورية يوم الثلاثاء (حساب الحزب في «إكس»)

فيدان بحث مع برّاك التطورات في سوريا بعد دعوة «قسد» للنفير العام

بحث وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، والسفير الأميركي في أنقرة المبعوث الخاص إلى سوريا توم برّاك، التطورات الأخيرة بشأن اتفاق وقف إطلاق النار بين دمشق و«قسد».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي دبابة تابعة للجيش السوري بالقرب من الرقة (أ.ف.ب) play-circle

«قسد» تعلن «النفير العام»... والشرع لـ«حسم ملف الحسكة بالقوة»

أعلنت القيادة العامة لـ«قوات سوريا الديمقراطية»، الاثنين، النفير العام، وذلك بعد فشل اللقاء الذي عُقد بين مظلوم عبدي والرئيس السوري أحمد الشرع في دمشق.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي عنصران من القوات الحكومية السورية في الرقة الأحد (أ.ف.ب)

تضم 8950 مقاتلاً... ماذا نعرف عن سجون عناصر «داعش» في سوريا؟

بعد هزيمة تنظيم «داعش» ميدانياً عام 2019، لم يختفِ التنظيم؛ بل أعاد تنظيم صفوفه سراً في شمال شرقي سوريا، بحسب تقرير للحكومة الأميركية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية جندي سوري يرفع علم بلاده في ميدان النعيم بالرقة بعد انتزاع السيطرة عليها من «قسد» (أ.ب)

تركيا تراقب وقف إطلاق النار بين دمشق و«قسد»

أكدت تركيا أنها ستراقب من كثب تنفيذ وقف إطلاق النار الموقع بين الرئيس السوري أحمد الشرع وقائد قوات سوريا الديمقراطية (قسد) مظلوم عبدي

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي جنود من قوات سوريا الديمقراطية (قسد)  ينتشرون بمركبات عسكرية مدرعة لتأمين الطرق المؤدية إلى سجن غويران (أ.ب) play-circle

«حرب سجون» بين الجيش السوري و«قسد»... وفرار عناصر من «داعش»

اندلعت، الاثنين، معارك عنيفة بين «قوات سوريا الديمقراطية» والجيش السوري شمال شرقي البلاد تمحورت خصوصاً حول سجون تديرها «قسد» تضم عناصر من تنظيم «داعش» الإرهابي.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

إردوغان: بحثت هاتفيا مع ترمب ملفي سوريا وغزة 

إردوغان خلال مشاركته في اجتماع حول غزة دعا إليه ترمب على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر الماضي (الرئاسة التركية)
إردوغان خلال مشاركته في اجتماع حول غزة دعا إليه ترمب على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر الماضي (الرئاسة التركية)
TT

إردوغان: بحثت هاتفيا مع ترمب ملفي سوريا وغزة 

إردوغان خلال مشاركته في اجتماع حول غزة دعا إليه ترمب على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر الماضي (الرئاسة التركية)
إردوغان خلال مشاركته في اجتماع حول غزة دعا إليه ترمب على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر الماضي (الرئاسة التركية)

قال مكتب الرئيس التركي رجب طيب إردوغان اليوم الأربعاء إن الرئيس بحث التطورات في سوريا وغزة خلال اتصال هاتفي مع ​نظيره الأميركي دونالد ترمب، وذلك في وقت أعلنت فيه الحكومة السورية المدعومة من تركيا التوصل إلى وقف إطلاق نار مع قوات كردية متحالفة مع الولايات المتحدة بعد اشتباكات على مدى أيام.

وسيطرت الحكومة السورية هذا الأسبوع على مساحات شاسعة من الأراضي في شمال شرق البلاد، ومنحت قوات سوريا الديمقراطية التي يقودها الأكراد مهلة أربعة ‌أيام للموافقة ‌على الاندماج في الدولة المركزية. وقالت الولايات ‌المتحدة، ⁠الحليف ​الرئيسي لقوات ‌سوريا الديمقراطية، في بيان إن طبيعة الشراكة مع هذه القوات تغيّرت بعد تشكيل الحكومة السورية الجديدة وحثّت الجماعة على قبول الاندماج.

وجاء في بيان صادر عن الرئاسة التركية «قال الرئيس إردوغان خلال الاتصال إن تركيا تتابع عن كثب التطورات في سوريا، وإن وحدة سوريا وانسجامها وسلامة أراضيها مهمة ⁠بالنسبة لتركيا». وأضاف البيان أن إردوغان وترمب ناقشا أيضا الحرب مع ‌تنظيم داعش «ووضع سجناء التنظيم الموجودين ‍في السجون السورية».

وتعتبر تركيا قوات ‍سوريا الديمقراطية منظمة إرهابية مرتبطة بحزب العمال الكردستاني المحظور، ‍الذي خاض تمردا ضد الدولة التركية على مدى أربعة عقود. وتنخرط أنقرة في عملية سلام مع حزب العمال الكردستاني، وتقول إن هذه العملية تنص على حل الجماعة المسلحة نفسها، بما ​في ذلك فروعها، وإلقاء سلاحها.

وأشادت أنقرة، التي تُعد الداعم الخارجي الأبرز للحكومة السورية الجديدة، بتقدم القوات الحكومية ⁠في مواجهة قوات سوريا الديمقراطية، وطلبت مجددا أن تقوم هذه القوات بحل نفسها ونزع سلاحها والاندماج في مؤسسات الدولة السورية.

وجاء في بيان المكتب «قال رئيسنا إن سوريا التي تتقدم بجميع مكوّناتها وتتحرر من الإرهاب وتنعم بالسلام ستُسهم في استقرار المنطقة». وأشار البيان إلى أن الرئيسين بحثا التطورات في غزة، وأن إردوغان أبلغ ترمب بأن تركيا ستواصل العمل بالتنسيق مع الولايات المتحدة من أجل تحقيق السلام هناك.

وأضاف البيان أن إردوغان شكر ترمب على دعوته للانضمام إلى مجلس ‌السلام. وقال ترمب أمس الثلاثاء إنه أجرى «اتصالا جيدا للغاية» مع إردوغان دون تقديم أي تفاصيل أخرى.


تلويح إيراني بـ«إعلان الجهاد» إذا استُهدف المرشد

فرع «بنك ملي» (الوطني الإيراني) الذي احترق خلال الاحتجاجات المناهضة في طهران (أ.ف.ب)
فرع «بنك ملي» (الوطني الإيراني) الذي احترق خلال الاحتجاجات المناهضة في طهران (أ.ف.ب)
TT

تلويح إيراني بـ«إعلان الجهاد» إذا استُهدف المرشد

فرع «بنك ملي» (الوطني الإيراني) الذي احترق خلال الاحتجاجات المناهضة في طهران (أ.ف.ب)
فرع «بنك ملي» (الوطني الإيراني) الذي احترق خلال الاحتجاجات المناهضة في طهران (أ.ف.ب)

لوّح البرلمان الإيراني بإصدار فتوى بـ«الجهاد» إذا تعرض المرشد علي خامنئي لأي هجوم، في وقت وسّعت فيه السلطات حملة الاعتقالات بحق محتجين مع تصاعد الضغوط الدولية.

ونقلت وسائل إعلام رسمية عن لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان أن استهداف المرشد سيُعدّ «إعلان حرب» ويفضي إلى إصدار «فتوى جهاد من علماء الدين واستجابة من جنود (الإسلام) في جميع أنحاء العالم».

وجاء التحذير بعد تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترمب لمّح فيها إلى إمكانية البحث عن قيادة جديدة في إيران.

ميدانياً، أعلنت السلطات توقيف عشرات الأشخاص في أصفهان وفتح دعاوى قضائية بطهران ضد 25 ممثلاً ورياضياً و60 مقهى بتهم تتصل بدعم «التحريض على الشغب والإرهاب»، مع مصادرة ممتلكات. وأعلن مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة عن عقد اجتماع طارئ، الجمعة، لبحث تدهور أوضاع حقوق الإنسان في إيران.


إيران تصعد حملة الاعتقالات مع اتساع الضغوط الدولية

فرع «بنك ملي» (الوطني الإيراني) الذي احترق خلال الاحتجاجات المناهضة في طهران (أ.ف.ب)
فرع «بنك ملي» (الوطني الإيراني) الذي احترق خلال الاحتجاجات المناهضة في طهران (أ.ف.ب)
TT

إيران تصعد حملة الاعتقالات مع اتساع الضغوط الدولية

فرع «بنك ملي» (الوطني الإيراني) الذي احترق خلال الاحتجاجات المناهضة في طهران (أ.ف.ب)
فرع «بنك ملي» (الوطني الإيراني) الذي احترق خلال الاحتجاجات المناهضة في طهران (أ.ف.ب)

صعدت إيران حملة اعتقالات على خلفية موجة الاحتجاجات الأخيرة في وقت تواجه فيه البلاد ضغوطاً دولية كبيرة بسبب حملة قمع قالت منظمات حقوقية إنها أودت بحياة الآلاف، وذلك مع استمرار حجب الإنترنت.

وتأتي هذه التطورات في وقت تتهم فيه طهران الولايات المتحدة وإسرائيل بالوقوف وراء ما تصفه بـ«أعمال شغب وإرهاب»، فيما تقول منظمات حقوقية إن حملة القمع أسفرت عن سقوط آلاف القتلى.

ونقلت وسائل إعلام إيرانية، الثلاثاء، عن مسؤولين حكوميين أن الأجهزة الأمنية أوقفت أشخاصاً تتهمهم بالمشاركة فيما تصفه بـ«عملية إرهابية» يقف خلفها، حسب الرواية الرسمية، كل من الولايات المتحدة وإسرائيل.

وأفادت «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن التجمعات تراجعت إلى حد كبير، وأن متاجر كثيرة في البازار الكبير وسط طهران فتحت مجدداً الثلاثاء وسط انتشار أمني كثيف.

وأظهرت مقاطع مصورة نُشرت حديثاً على شبكات التواصل الاجتماعي مشاهد ترويع في أحد شوارع إيران نفذها أشخاص يرتدون ملابس ومعدات عسكرية، وهم يرددون شعارات من بينها: «لبيك يا خامنئي»، و«يا حيدر»، مع سماع أصوات إطلاق نار.

امرأة تمشي فوق جسر بجوار مبنى محترق دمر خلال الاحتجاجات العامة في طهران (أ.ف.ب)

وأفاد التلفزيون الحكومي، الثلاثاء، باعتقال 73 شخصاً في محافظة أصفهان وسط البلاد بتهمة «الفتنة الأميركية - الصهيونية»، من دون توضيح العدد الإجمالي للموقوفين على مستوى البلاد.

وفي طهران، أعلن الموقع الرسمي للسلطة القضائية «ميزان أونلاين» أن الادعاء العام رفع دعاوى قضائية بحق 25 شخصاً، من بينهم رياضيون وممثلون وقعوا بياناً لـ«بيت السينما»، إضافة إلى 60 مقهى، بتهمة «الدعم المباشر أو غير المباشر للدعوات إلى الإرهاب»، مع مصادرة ممتلكات تعود إلى بعض المتهمين، في إشارة إلى أن المحكوم عليهم يجب أن يعوضوا الأضرار التي لحقت بالممتلكات العامة والخاصة.

يأتي ذلك، بعدما شدّد غلام حسين محسني إجئي رئيس السلطة القضائية على أن النظر القضائي في ملفات المعتقلين على خلفية الاحتجاجات يجب أن يتم بسرعة، وقالت السلطة القضائية إن عدد المعتقلين سيعلن بعد استكمال التحقيقات.

وأمهلت الشرطة، الاثنين، من تصفهم بـ«المتورطين في أعمال الشغب» مهلة ثلاثة أيام لتسليم أنفسهم، مع وعد بـ«التساهل» في التعامل معهم.

وفي غياب إحصاء رسمي شامل، أفادت وكالة أنباء «تسنيم» الأسبوع الماضي بوقوع نحو 3000 حالة اعتقال. وتقول منظمة نشطاء حقوق الإنسان في إيران(هرانا) جرى اعتقال 26127 شخصاً منذ بدء الاحتجاجات.

وازداد القلق بشأن احتمال إعدام متظاهرين، في بلد «يشهد تواتر الاستخدام المنهجي لعقوبة الإعدام كأداة للترهيب»، وفق ما قاله المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان فولكر تورك.

وأفادت منظمات حقوقية بأن لاعب لاعب كرة قدم يبلغ 19 عاماً في مدينة رشت الشمالية، حُكم عليه بالإعدام بسبب مشاركته في الاحتجاجات، حيث جرى اعتقاله بعد أن لاحظ عناصر بلباس مدني وجود طلقات خرطوش في جسده أثناء تفتيش بدني.

احتمال ارتفاع حصيلة القتلى

وقالت منظمة «حقوق الإنسان في إيران»، ومقرها أوسلو، إن التحقق من أعداد القتلى لا يزال صعباً للغاية بسبب قيود الاتصالات، لكنها أشارت إلى أن المعلومات المتاحة تدل على أن عدد المتظاهرين الذين قتلوا قد يتجاوز حتى أعلى تقديرات وسائل الإعلام التي تصل إلى 20 ألفاً.

وأفادت المنظمة بسقوط 4029 قتيلاً مؤكداً وفق ما أوردته التقارير، بينما قالت منظمة «إيران لحقوق الإنسان» إن آخر حصيلة لديها تشير إلى مقتل 3428 متظاهراً على الأقل، وهي أرقام تستشهد بها الأمم المتحدة.

وقال مدير المنظمة محمود أميري مقدم إن عدد القتلى من المتظاهرين «قد يتجاوز أعلى التقديرات الإعلامية»، ووصف ما حدث بأنه «واحدة من أكبر المذابح ضد المتظاهرين في عصرنا».

بدورها، قالت منظمة نشطاء حقوق الإنسان في إيران(هرانا)، ومقرها الولايات المتحدة، الثلاثاء، إن حصيلة القتلى جراء الاحتجاجات بلغت ما لا يقل عن 4484 شخصاً. وتفوق هذه الحصيلة عدد القتلى في أي موجة احتجاج أو اضطراب آخر شهدته إيران منذ عقود.

صورة نُشرت أمس لإحدى المظاهرات المناهضة للحكومة بطهران في التاسع من يناير (أ.ب)

كما نقلت منظمة «حقوق الإنسان في إيران»، عن مصدر مطلع أن عدداً كبيراً من المعتقلين في شيراز، ولا سيما من نقلوا من مرودشت، مصابون برصاص خرطوش، وأن عدة أشخاص توفوا في السجن متأثرين بجراحهم. وأضاف المصدر أن الوضع الصحي «بالغ الخطورة»، مشيراً إلى اعتقال طبيب يُدعى جعفر زاده بسبب إصراره على معالجة الجرحى، رغم أوامر صدرت بعدم علاج المصابين.

وقال رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني إبراهيم عزيزي إن الأرقام التي تنشرها وسائل إعلام أجنبية تعد أكاذيب، من دون أن يقدم رقماً دقيقاً، لكنه أشار إلى إصابة 3709 من عناصر الأمن.

وقال عزيزي إن بعض القتلى كانوا أبرياء ولم يكن لهم دور، مضيفاً أن إعلان الأرقام الدقيقة للقتلى من قبل الأجهزة الأمنية يحتاج إلى فحص وتحليل، مؤكداً أن الأرقام أقل بكثير مما تعلنه وسائل الإعلام الأجنبية.

وكان مسؤولون آخرون على رأسهم المرشد علي خامنئي تحدثوا عن سقوط «عدة آلاف» من القتلى.

وقال المستشار في «الحرس الثوري» حميد رضا مقدم فر في مقابلة مع التلفزيون الرسمي إن «الاشتباكات كانت غير مسبوقة ولا مثيل لها»، مضيفاً أن «قوات الأمن تعرضت لهجمات عنيفة، وأن بعض عناصرها قتلوا بطرق وحشية»، ونسب «أعمال العنف إلى إسرائيل والبهائيين، قائلاً إن مستوى العنف تجاوز في بعض الجوانب (داعش)».

وبشأن أحداث مدينة مشهد، قال مقدم فر إن «احتجاجات الأسبوعين الماضيين في مشهد شهدت في مرحلة ما تجمعاً أحاط تقريباً بمرقد الإمام الرضا». وادعى أن «عناصر معادية أضرمت النار في أماكن دينية، وزعم أن هؤلاء حاصروا تقريباً مرقد الإمام الرضا في مشهد»، مضيفاً أن ذلك يُظهر حضوراً واسعاً في الشوارع.

وقال إن «الشرطة و(الباسيج) لم يُسمح لهما مطلقاً باستخدام السلاح أو الذخيرة الحية، بعد إدراك أن السيناريو الرئيسي للفتنة قائم على صناعة القتلى».

الإنترنت والاتصالات

بعد مرور 12 يوماً على فرض السلطات الإيرانية قطعاً واسعاً للإنترنت لا تزال القيود الصارمة على الاتصالات قائمة، وبقي الوصول إلى الشبكات العالمية محدوداً؛ وفق تقارير رصد وتحديثات صادرة عن جهات مختصة بمتابعة حركة الاتصال.

وقالت منظمة «نتبلوكس» لمراقبة الإنترنت، إن حركة المرور تشير إلى اعتماد سياسة «الإدراج في قوائم بيضاء»، وهي تسمح لجهات محددة بتجاوز القيود.

وأفادت وكالة «تسنيم» بإعادة تفعيل تطبيقات مراسلة محلية، مع إمكانية إجراء مكالمات دولية صادرة، وإرسال رسائل نصية، من دون القدرة على تلقيها.

وأعلنت «نتبلوكس» أن انقطاع الإنترنت تجاوز 280 ساعة متواصلة، في واحدة من أطول فترات تقييد الاتصالات في إيران. وقدرت مصادر رسمية خسائر الاقتصاد الرقمي بنحو 3.8 تريليون تومان يومياً.

تشديد الضغوط الدولية

وفي سياق تصاعد التوتر بين إيران والولايات المتحدة في أعقاب حملة قمع شديدة للاحتجاجات في أنحاء إيران، حذّر الرئيس الأميركي من أن أحداث القمع ربما تستدعي رداً من واشنطن.

ودعا ترمب السبت إلى إنهاء حكم خامنئي المستمر منذ نحو 40 عاماً. وقال في مقابلة مع موقع «بوليتيكو» السبت، بأنه «رجل مريض يجب أن يدير بلاده بشكل صحيح ويتوقف عن قتل الناس»، مضيفاً أن «الوقت قد حان للبحث عن قيادة جديدة في إيران».

وذكرت وكالة «إيسنا» نقلاً عن لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني أن أي هجوم يستهدف المرشد علي خامنئي «سيفضي إلى إعلان حرب مع العالم (الإسلامي) بأسره، ويجب أن يُنتظر صدور فتوى بالجهاد من علماء الدين، واستجابة من جنود (الإسلام) في جميع أنحاء العالم».

وفي وقت لاحق، قال المتحدث باسم القوات المسلحة الإيرانية، أبو الفضل شكارجي في بيان: «يعلم ترمب أنه إذا امتدت أي يد عدوانية نحو قائدنا، فلن نقطع تلك اليد فحسب، بل سنشعل النار في عالمهم أيضاً».

ومن واشنطن، دعا رضا بهلوي، نجل شاه إيران السابق، الإيرانيين إلى «الاستعداد»، وعدّ أن المرشد «مجرم معادٍ لإيران»، مؤكداً أن النظام «سيُحاسب على كل قطرة دم».

صورة نُشرت أمس لإحدى المظاهرات المناهضة للحكومة بطهران في التاسع من يناير (أ.ب)

وقدّم بهلوي نفسه بوصفه زعيماً للمعارضة، وكان قد دعا إلى الاحتجاج قبل أن تتصاعد المظاهرات بشكل كبير في الثامن من يناير (كانون الثاني) مع انتشار مقاطع فيديو تظهر حشوداً تهتف باسم عائلته، وفق ما ورد في تقارير.

وجدد بهلوي الدعوة إلى التظاهر خلال عطلة نهاية الأسبوع الماضية. وبينما ظهرت تقارير عن احتجاجات متفرقة أواخر الأسبوع الماضي، دعا بهلوي الإيرانيين، الثلاثاء، إلى الاستعداد قائلاً في منشور على منصة «إكس»: «لحظة العودة إلى الشوارع ستأتي».

وعلى الصعيد الخارجي، تواجه طهران عزلة دولية كبيرة على خلفية حملة القمع هذه، وقد ألغى المنتدى الاقتصادي العالمي مشاركة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في قمة «دافوس» بسويسرا، التي كانت مقررة، الثلاثاء، عادّاً أن الوقت «غير مناسب».

وقال عراقجي إن «القرار استند إلى أكاذيب وضغوط سياسية من إسرائيل والولايات المتحدة»، وفق ما نقلته التقارير في سياق رد فعله على قرار المنتدى.

كما أعلن مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة أنه سيعقد اجتماعاً طارئاً يوم الجمعة بشأن تدهور وضع حقوق الإنسان في إيران، بناءً على طلب تقدمت به عدة دول أوروبية من بينها بريطانيا وألمانيا، مشيراً إلى تقارير موثوقة عن أعمال عنف مقلقة وقمع للمتظاهرين، وانتهاكات للقانون الدولي لحقوق الإنسان في مختلف أنحاء البلاد.

وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين إن الاتحاد الأوروبي اقترح تشديد العقوبات على إيران، وحظر تصدير تقنيات إضافية للطائرات المسيّرة والصواريخ، رداً على «القمع الوحشي المستمر».

وفي موسكو، قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إن روسيا لا ترى أي سبب لوقف الأنشطة التجارية مع إيران، وإنها ستواصل القيام بذلك، وفقاً لما تراه مناسباً رغم التهديدات الأميركية بفرض عقوبات.

وجاء ذلك بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب في 12 يناير أن أي دولة تقوم بأنشطة تجارية مع إيران ستواجه رسوماً جمركية بواقع 25 في المائة على التبادلات التجارية مع الولايات المتحدة.