الإمكانات الواعدة للذكاء الاصطناعي في مجال صحة النساء

يحسم التردد ويدفع إلى تغيير نهج العلاج ويدقق النتائج المشكوك فيها

الإمكانات الواعدة للذكاء الاصطناعي في مجال صحة النساء
TT

الإمكانات الواعدة للذكاء الاصطناعي في مجال صحة النساء

الإمكانات الواعدة للذكاء الاصطناعي في مجال صحة النساء

تعدّ قراءة صورة الثدي الشعاعية بمثابة اختبار لتمييز الظلال المتداخلة. وبالنظر إلى أن الخلايا السرطانية تظهر في صور التصوير الشعاعي للثدي كمناطق بيضاء - تماماً مثل أنسجة الثدي الغّدية - يجابه اختصاصي الأشعة تحدٍ كبير يتمثل في تحديد ما هو طبيعي، وما هو غير طبيعي.

سلاح تشخيص ذكي

إلا أنه لحسن الحظ، ثمة سلاح سري بأيدي اختصاصيي الأشعة: الذكاء الاصطناعي. إذ ولسنوات عديدة، أدمج التصوير الشعاعي للثدي بتكنولوجيا تسمى «الرصد بمساعدة الكومبيوتر» computer-aided detection، والتي يمكنها تحديد البقع التي تحتوي على خلايا غير طبيعية ربما تغفل عنها العين البشرية أحياناً. ولا تزال أحدث صور الذكاء الاصطناعي مستمرة في تحسين هذه القدرات عبر سبل قد تفيد أعداداً لا حصر لها من النساء.

في هذا الصدد، قال الدكتور بيير ساسون، رئيس قسم الأشعة بمستشفى ماونت أوبورن التابع لجامعة هارفارد: «من حين إلى آخر، يتولى الكومبيوتر رسم دائرة حول شيء كنا نشعر بالتردد حياله أو لم نلحظه؛ الأمر الذي يدفعنا نحو تغيير نهجنا. بجانب ذلك، يعزز الذكاء الاصطناعي كذلك النتائج المشكوك فيها التي نعاينها؛ ما يجعلنا أكثر ثقة عندما نستدعي المريض مرة أخرى، لإجراء اختبارات إضافية. وهي مواقف نعايشها كل يوم».

إلا أنه في الوقت الذي يجري النظر إلى برنامج التصوير الشعاعي للثدي باعتباره واحداً من أكثر تطبيقات التكنولوجيا إلحاحاً في مجال صحة المرأة، فإنه بالتأكيد ليس التطبيق الوحيد. وفي الوقت الذي ازدادت بشكل هائل استخدامات الذكاء الاصطناعي - والضجة المحيطة بها – على امتداد السنوات الأخيرة، شكّلت الصور المبكرة من الذكاء الاصطناعي، بهدوء، جزءاً لا يتجزأ من جهود الرعاية الصحية الأمريكية طيلة عقود.

وفي هذا السياق، أوضح الدكتور ساسون أنه: «لم نعد في مرحلة فجر الذكاء الاصطناعي، وإنما أعتقد أننا في منتصف النهار. لقد أصبح الذكاء الاصطناعي موجوداً بالفعل، ويجري استخدامه بالفعل، ويساعد بالفعل».

رصد المزيد من حالات سرطان الثدي

تمثلت واحدة من الاستخدامات المبكرة للذكاء الاصطناعي، في السبعينات والثمانينات، في أنظمة الكشف بمساعدة الكومبيوتر، والمصممة لتحديد المشكلات في الأجنة الموجودة بصور الموجات فوق الصوتية. واليوم، لا يزال يسهم الذكاء الاصطناعي في تحسين دقة اختبارات التصوير المرتبطة بالنساء، عبر المساعدة في رصد وتتبع ليس سرطان الثدي فحسب، وإنما كذلك التهاب بطانة الرحم والأورام الليفية وسرطان عنق الرحم، من بين حالات أخرى.

وأوضح الدكتور بيرناردو بيزو، مدير مؤسسة «ماس جنرال بريغهام»، التابعة لجامعة هارفارد، أنه من بين أكثر عن 700 جهاز يعتمد على الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي أقرّته إدارة الغذاء والدواء الأميركية، تجري الاستعانة بالغالبية العظمى منها بمجال الطب الإشعاعي. يذكر أن «ماس جنرال برغهام» مؤسسة متنوعة تعمل على بناء جسر بين البحث الأكاديمي وجهود تطوير منتجات الذكاء الاصطناعي.

من جهته، شرح الدكتور ساسون أن: «استخدامات الذكاء الاصطناعي بمجال الرعاية الصحية لا تزال مجزأة، لكن أخيراً جرى دمجها في ممارساتنا اليومية، خاصة بمجال الأشعة. وأرى أنها تؤثر تقريباً على جميع جوانب جهود رعاية المرضى».

وأثمرت الاستعانة بالذكاء الاصطناعي بمجال التصوير الشعاعي للثدي عن نتائج كبرى تصدرت العناوين. وأفادت دراسة نشرتها دورية «The Lancet Oncology» في أغسطس (آب) 2023، بأن قراءات التصوير الشعاعي للثدي المدعومة من الذكاء الاصطناعي، كشفت عن المزيد من حالات الإصابة بالسرطان بمعدل 20 في المائة، مقارنة بالقراءة المزدوجة الروتينية التي يجريها اثنان من اختصاصيي الأشعة. وقد أنجزت التكنولوجيا ذلك دون زيادة معدل النتائج الإيجابية الكاذبة المرتبطة بصور تصوير الثدي بالأشعة - مناطق تبدو كالسرطان، لكن يتبين لاحقاً أنها طبيعية بعد إجراء اختبارات إضافية (غالباً ما تكون مثيرة للقلق).

وأوضح الدكتور ساسون أنه بإمكان الذكاء الاصطناعي تنبيه فنيي التصوير الشعاعي للثدي تجاه ما إذا كانت صور الثدي التي يلتقطونها عالية الجودة. وقال: «هذا قبل أن تصل الصور إلى اختصاصي الأشعة. ويمنح الذكاء الاصطناعي الأولوية للمرضى لمساعدتنا في تحديد ما إذا كان هناك شيء في حاجة إلى الاهتمام العاجل».

هل يمكن لروبوتات الدردشة أن تعزز صحتك؟

«كيف يمكنني مساعدتك اليوم؟» - غالباً ما يظهر هذا السؤال في «فقاعات محادثة» صغيرة على صفحات الويب، بعد وقت قصير من تسجيل الدخول. وبحسب موقع الويب، قد تتضمن هذه الفقاعات سؤالاً عن صحتك.

إذا حدث معك ذلك، فانتبه: يشير تحليل جديد إلى أن «روبوتات الدردشة»، المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، قد تفيد صحة المرأة الجسدية والمعرفية والذهنية، عبر العمل كصورة من صور «العلاج الرقمي». وفي تعليقه على ذلك، قال الدكتور ساسون إن هذه النتائج ليست مفاجئة.

وأضاف: «لدى روبوتات الدردشة القدرة على مساعدة المرضى، والمشاركة بشكل أكبر في رعايتهم، وتمكينهم من التواصل مع الأطباء على نحو لم يتمكنوا من القيام به في الماضي».

يذكر أن مراجعة بحثية، نشرت في الأول من مارس (آذار) 2024، بدورية Healthcare، تولت تحليل 10 دراسات سابقة ركزت على تدخلات «روبوتات الدردشة» في صحة النساء. وتضمنت هذه الدراسات سبع تجارب عشوائية محكمة، والتي تعدّ المعيار الذهبي بمجال البحث العلمي.

وتوحي النتائج بأن «روبوتات الدردشة» كانت قادرة على تناول مجموعة واسعة من المشكلات الصحية، بما في ذلك القلق والاكتئاب والعلاقات الصحية والرعاية الذاتية لمرض السرطان واضطرابات الأكل. وكشفت ثلاث من الدراسات التي جرى تحليلها، عن أن استخدام برنامج الدردشة الآلي ساعد بشكل كبير في تقليل شعور المشاركين بالقلق.

ومع ذلك، تخلو هذه التكنولوجيا من الطابع الشخصي، وتفتقر إلى اللمسة الإنسانية اللازمة في الإجابة عن الأسئلة الطبية. في هذا الصدد، قال الدكتور ساسون: «الذكاء الاصطناعي لا يكافئ الذكاء العاطفي، ولا أعتقد أن خوارزمية الكومبيوتر ستحل محل التواصل العاطفي البشري، الذي يربط بين مقدمي الرعاية ومرضاهم، ويتسم بأهمية جوهرية».

قيود جديرة بالملاحظة

سبق وأن توقع بعض الخبراء أن الذكاء الاصطناعي سيحلّ محلّ اختصاصيي الأشعة، لكن هذا لم يحدث - ومن غير المحتمل أن يحدث، حسبما ذكر الدكتور ساسون.

وأضاف: «كان هناك الكثير من القلق في السنوات الأولى من هيمنة الذكاء الاصطناعي على تخصصات مثل الأشعة وعلم الأمراض، لكننا نرحب اليوم بـ(الكومبيوترات الحاكمة)؛ لأنها تعاوننا على الاضطلاع بعملنا على نحو أفضل. المثل السائد في عالمنا أن (الذكاء الاصطناعي مع اختصاصي الأشعة، أفضل من الذكاء الاصطناعي دون اختصاصي أشعة، أو اختصاصي الأشعة بمفرده) -؛ لذلك فهو مزيج جيد».

ومع ذلك، تبقى الدقة واحدة من القيود الرئيسية التي يواجهها الذكاء الاصطناعي. عن ذلك، قال الدكتور ساسون إن الذكاء الاصطناعي لا يتمتع دائماً بالقدرة على التمييز بين البقع الطبيعية وغير الطبيعية في فحوص التصوير المختلفة. على سبيل المثال، اختبر فريقه برنامجاً يحصي ويقيس العقيدات الرئوية على الأشعة المقطعية، وجاءت النتيجة «كارثية»، فقد أشار الذكاء الاصطناعي إلى الأقطاب الكهربائية الموجودة على صدور المرضى، باعتبارها أجساماً مشبوهة.

ترصد وتتتبع سرطان الثدي والتهاب بطانة الرحم والأورام الليفية وسرطان عنق الرحم

ونبّه الدكتور بيزو إلى أن الذكاء الاصطناعي لا يستطيع العمل بشكل مستقل حتى الآن. وأضاف: «لا نزال في حاجة إلى اختصاصيي الأشعة للإشراف على نتائج الذكاء الاصطناعي ومراجعتها، ولا يصدر القرار التشخيصي النهائي دون موافقة اختصاصي الأشعة. ولا توجد استخدامات مستقلة للذكاء الاصطناعي معتمدة بمجال الأشعة داخل الولايات المتحدة، ولا أرى أن إدارة الغذاء والدواء الأمريكية ستقبل الأتمتة الكاملة على المدى القريب».

وشدد على أنه: «من المهم التأكيد على أنه يجب على الأطباء، نهاية المطاف، مراجعة جميع نتائج الذكاء الاصطناعي المتعلقة بالتشخيص أو العلاج أو التنبؤ بالأمراض، وأن خبرتهم لها الكلمة الأخيرة».

برامج الدردشة الذكية تفتقر إلى اللمسة الإنسانية اللازمة في الإجابة عن الأسئلة الطبية

ماذا بعد؟

عبر السنوات المقبلة ربما يكتسب الذكاء الاصطناعي القدرة على إنتاج نتائج تقييم مخاطر الإصابة بسرطان الثدي، التي تقدم صورة أكثر تفصيلاً لخطر إصابة سيدة ما بالمرض.

في الوقت الحاضر، يجري حساب مخاطر الإصابة بسرطان الثدي لدى النساء باستخدام استبيانات تستفسر عن عوامل مثل العمر، والعرق، والتاريخ العائلي لسرطان الثدي، وتاريخ خزعة الثدي، وكثافة الثدي، ومتى جاءت فترة الحيض للمرة الأولى، و- فيما يخص من لديهن أطفال - كم كان عمرهن عندما ولدن لأول مرة؟ ويمكن لجميع هذه المسائل أن تؤثر على خطر الإصابة بسرطان الثدي.

وتتولى الآلات الحاسبة المستخدمة اليوم، مقارنة إجابات كل شخص مع متوسط إجابات الآخرين من نفس العمر والنسب والخلفية. وتتمخض هذه المقارنة عن تقييم لخطر الإصابة بسرطان الثدي في السنوات الخمس المقبلة، وعلى امتداد العمر. وهنا، يمكن للذكاء الاصطناعي تبسيط العملية إلى حد كبير.

في هذا الصدد، علق الدكتور ساسون بقوله: «هذا مجال مثير لنمو الذكاء الاصطناعي. نريد أن نتأكد من أننا نستخدم اختبارات فحص الثدي الصحيحة على المرضى المناسبين، وسيساعدنا الذكاء الاصطناعي على تحقيق ذلك».

* رسالة هارفارد «مراقبة صحة المرأة» - خدمات «تريبيون ميديا»


مقالات ذات صلة

تكنولوجيا تشغيل منطقة «أزور» في السعودية اعتباراً من الربع الرابع 2026 يمثل انتقالاً من البناء إلى التنفيذ الفعلي (مايكروسوفت)

«مايكروسوفت» تؤكد تشغيل منطقة «أزور» السحابية في السعودية نهاية 2026

مايكروسوفت تؤكد تشغيل منطقة «أزور» بالسعودية نهاية 2026، ما يعزز السيادة الرقمية ويسرّع التحول والابتكار الاقتصادي.

نسيم رمضان (الرياض)
تكنولوجيا شعار «مايكروسوفت» (د.ب.أ)

«مايكروسوفت» تحذر من مخاطر «الذكاء الاصطناعي الخفي»

أصدرت شركة البرمجيات والتكنولوجيا الأميركية (مايكروسوفت) تحذيراً شديد اللهجة بشأن الاستخدام غير المنضبط للبرامج التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (ميونخ)
خاص الرئيس التنفيذي لشركة «جونسون كنترولز العربية» د. مهند الشيخ (الشرق الأوسط) p-circle 01:03

خاص «جونسون كنترولز العربية»: فرص النمو في السعودية تتجه للذكاء الاصطناعي

مع تسارع التحولات الاقتصادية عالمياً، وإعادة الدول ترتيب أولوياتها الاستثمارية وسلاسل الإمداد، تبرز السعودية لاعباً محورياً لرؤيتها الواضحة لتمكين القطاع الخاص.

زينب علي (الرياض)
الاقتصاد شعار شركة «ستاندرد آند بورز غلوبال» على مكاتبها في الحي المالي بمدينة نيويورك (رويترز)

توقعات أرباح «ستاندرد آند بورز» لـ2026 تَهوي بسهمها 18 %

توقعت شركة «ستاندرد آند بورز غلوبال»، يوم الثلاثاء، تحقيق أرباح لعام 2026 أقل من تقديرات «وول ستريت».

«الشرق الأوسط» (نيويورك )

هل تعاني الأرق ليلاً؟ عادة يومية قد تكون سبباً في سهرك

كوب من القهوة وآخر من الكابتشينو في كولومبيا (رويترز)
كوب من القهوة وآخر من الكابتشينو في كولومبيا (رويترز)
TT

هل تعاني الأرق ليلاً؟ عادة يومية قد تكون سبباً في سهرك

كوب من القهوة وآخر من الكابتشينو في كولومبيا (رويترز)
كوب من القهوة وآخر من الكابتشينو في كولومبيا (رويترز)

أكدت خبيرة متخصصة في طب النوم أهمية ما يُعرف بـ«نظافة النوم» لتحسين جودة الراحة الليلية، مشددة على ضرورة تبنّي عادات تساعد على الاسترخاء قبل الخلود إلى النوم من أجل الحصول على ساعات نوم أفضل.

وفي ظهورها على برنامج «صباح الخير يا بريطانيا»، أول من أمس الاثنين، أوضحت الدكتورة نغات عارف أن دراسة حديثة أظهرت ضرورة الامتناع عن تناول الكافيين لمدة سبع ساعات قبل النوم، والتوقف عن شرب الكحول لمدة تتراوح بين ثلاث وأربع ساعات؛ لضمان أفضل فرصة لنوم هانئ.

وأضافت أن القهوة قد (تخدع الدماغ) عبر منحه إحساساً زائفاً باليقظة، ما يؤثر سلباً في الاستعداد الطبيعي للنوم، مشيرة إلى أهمية التوقف عن تناولها في حدود الساعة الثانية ظهراً، يومياً للحفاظ على دورة نوم صحية.

ويؤثر الكافيين الموجود في القهوة سلباً على جودة النوم ومُدته عند تناوله بكميات كبيرة أو في وقت متأخر، حيث يحجب مادة «الأدينوزين»، المسؤولة عن الشعور بالنعاس، مما يؤدي إلى الأرق، وتقليل النوم العميق، والاستيقاظ المتكرر. يُنصح بتجنبها في فترة ما بعد الظهر.

العلاقة بين القهوة والنوم

آلية العمل: يحجب الكافيين مُستقبِلات الأدينوزين في الدماغ، وهي مادة كيميائية تتراكم طوال اليوم لتجعلنا نشعر بالنعاس، مما يُبقي الشخص متيقظاً.

الأرق ومشاكل النوم: تناول القهوة قبل النوم بـ6 ساعات أو أقل يمكن أن يقلل جودة النوم وإجمال وقت النوم.

الحساسية الشخصية: يختلف تأثير الكافيين وفقاً للحساسية الفردية، وقدرة الجسم على التمثيل الغذائي (استقلاب الكافيين).

تأثير مضاعف: شرب القهوة المتأخر قد يسبب اضطرابات في الساعة البيولوجية بمقدار 40 دقيقة، مما يجعل النوم أكثر صعوبة.

نصائح لتحسين النوم

توقيت الشرب: تجنب تناول الكافيين في فترة ما بعد الظهر والمساء (قبل النوم بـ6 ساعات على الأقل).

الاعتدال: الحد من كمية الكافيين المستهلَكة يومياً.

الحالات الخاصة: يجب على مَن يعانون الأرق المزمن أو القلق الحد من تناول القهوة.

على الرغم من دورها في زيادة اليقظة صباحاً، فإن استهلاكها غير المنضبط يؤثر، بشكل كبير، على جودة النوم، مما يدفع البعض لشرب مزيد، في اليوم التالي، في حلقة مفرغة.


دواء شائع لمرض السكري يساعد في الحفاظ على البصر

شخص يخضع لفحص للكشف عن مرض السكري بعيادة في لوس أنجليس (أرشيفية- رويترز)
شخص يخضع لفحص للكشف عن مرض السكري بعيادة في لوس أنجليس (أرشيفية- رويترز)
TT

دواء شائع لمرض السكري يساعد في الحفاظ على البصر

شخص يخضع لفحص للكشف عن مرض السكري بعيادة في لوس أنجليس (أرشيفية- رويترز)
شخص يخضع لفحص للكشف عن مرض السكري بعيادة في لوس أنجليس (أرشيفية- رويترز)

أظهرت دراسة حديثة أن دواءً شائعاً لمرض السكري قد يُبطئ من فقدان البصر المرتبط بالتقدم في السن.

فقد كان مرضى السكري الذين تزيد أعمارهم على 55 عاماً ويتناولون الميتفورمين -وهو دواء يُصرف بوصفة طبية ويُستخدم عادة لعلاج النوع الثاني من داء السكري- أقل عرضة بنسبة 37 في المائة للإصابة بالتنكس البقعي المرتبط بالسن خلال 5 سنوات مقارنة بمن لا يتناولونه.

واستخدم باحثون من جامعة ليفربول صوراً لعيون ألفَي شخص خضعوا لفحوصات روتينية للكشف عن أمراض العيون المرتبطة بمرض السكري على مدار 5 سنوات.

بعد ذلك، قاموا بتقييم ما إذا كان مرض التنكس البقعي المرتبط بالسن موجوداً في الصور ومدى شدة كل حالة، قبل مقارنة الاختلافات بين الأشخاص الذين يتناولون الميتفورمين وأولئك الذين لا يتناولونه، وفقاً لبيان صحافي، كما قاموا بتعديل النتائج لمراعاة العوامل التي قد تؤثر عليها، مثل السن والجنس ومدة الإصابة بداء السكري.

وفي هذا الصدد، قال نيك بير، طبيب العيون بجامعة ليفربول في المملكة المتحدة، والذي قاد البحث: «لا يتلقى معظم المصابين بالتنكس البقعي المرتبط بالسن أي علاج، لذا يُعد هذا إنجازاً كبيراً في سعينا لإيجاد علاجات جديدة».

وأضاف: «ما نحتاج إليه الآن هو اختبار الميتفورمين كعلاج للتنكس البقعي المرتبط بالسن في تجربة سريرية. فالميتفورمين لديه القدرة على إنقاذ بصر كثيرين».

ورغم أن النتائج واعدة، أشار الباحثون إلى أن الدراسة كانت قائمة على الملاحظة، أي أنها تُظهر وجود صلة بين الدواء وصحة العين، ولكنها لا تُثبت أن الميتفورمين هو السبب المباشر للتحسن. كما ركزت الدراسة على مرضى السكري فقط. ومن غير الواضح ما إذا كان للدواء التأثير نفسه على الأشخاص غير المصابين بهذا المرض.

بالإضافة إلى ذلك، لم تتوفر لدى الباحثين بيانات حول الجرعات المحددة التي تناولها المرضى من الميتفورمين، أو مدى التزامهم بالوصفات الطبية، حسبما أورد تقرير لشبكة «فوكس نيوز» الأميركية.

والميتفورمين آمن بشكل عام، ولكنه قد يسبب آثاراً جانبية هضمية، ونقص فيتامين «ب 12» لدى بعض المرضى، ويعتقد العلماء أن خصائصه المضادة للالتهابات والشيخوخة قد تساعد في حماية شبكية العين.

ووفقاً لـ«مايو كلينيك»، فإن الميتفورمين دواء منخفض التكلفة وغير خاضع لبراءة اختراع، ويُستخدم على نطاق واسع بالفعل لإدارة نسبة السكر في الدم.


دراسة طبية تكشف علاقة بين الإنفلونزا الشديدة وتلف القلب

 اكتشف الباحثون أن نوعا من الخلايا المناعية يصاب بالعدوى في الرئتين ومن ثم تنتقل إلى القلب (رويترز)
اكتشف الباحثون أن نوعا من الخلايا المناعية يصاب بالعدوى في الرئتين ومن ثم تنتقل إلى القلب (رويترز)
TT

دراسة طبية تكشف علاقة بين الإنفلونزا الشديدة وتلف القلب

 اكتشف الباحثون أن نوعا من الخلايا المناعية يصاب بالعدوى في الرئتين ومن ثم تنتقل إلى القلب (رويترز)
اكتشف الباحثون أن نوعا من الخلايا المناعية يصاب بالعدوى في الرئتين ومن ثم تنتقل إلى القلب (رويترز)

يعتقد باحثون أنهم باتوا يفهمون الآن كيف تلحق حالات الإنفلونزا الشديدة الضرر بالقلب، مما يقدم تفسيرا لزيادة النوبات ​القلبية سنويا خلال فترة زيادة معدلات الإصابة بالإنفلونزا.

وقال فيليب سويرسكي، وهو قائد الدراسة بجامعة إيكان للطب في ماونت سيناي بنيويورك، في بيان «خلصت دراستنا على مدى سنوات إلى أن وتيرة النوبات القلبية تزداد خلال موسم الإنفلونزا، لكن... لا يوجد ما يكفي من الأدلة على الآليات ‌الكامنة وراء ‌هذه الظاهرة».

ومن خلال دراسة عينات ​أنسجة ‌من ⁠مرضى ​بالمستشفيات توفوا ⁠متأثرين بالإنفلونزا، اكتشف الباحثون أن نوعا من الخلايا المناعية يصاب بالعدوى في الرئتين ومن ثم تنتقل إلى القلب.

وبدلا من أداء وظيفة الخلية المناعية المعتادة المتمثلة في إزالة الفيروس، تنتج الخلايا المصابة بالعدوى كميات كبيرة من بروتين يسمى الإنترفيرون من ⁠النوع 1 يتسبب في تلف خلايا ‌عضلة القلب، مما يؤدي ‌إلى إضعافه.

وقال جيفري داوني، المؤلف ​المشارك في الدراسة وهو ‌أيضا من جامعة إيكان للطب في ماونت سيناي، ‌في بيان «تعمل هذه الخلايا 'كحصان طروادة' للجهاز المناعي أثناء الإصابة بالإنفلونزا، إذ تحدث الإصابة في الرئة وتنقل الفيروس إلى القلب وتنشره إلى خلايا عضلة القلب».

وأكد ‌الباحثون في دورية إميونتي الطبية أن التطعيم ضد الإنفلونزا يوفر بعض الحماية ⁠ضد ⁠هذا النوع من تلف القلب.

وأشار داوني إلى أنه في التجارب المعملية، قلل لقاح «إم.آر.إن.إيه»، الذي يتحكم بدوره في نشاط الإنترفيرون من النوع 1، من تلف عضلة القلب المرتبط بالإنفلونزا في أنابيب الاختبار وخلال تجربة على الفئران وعزز قدرة العضلات على ضخ الدم.

وقال سويرسكي إن النتائج الجديدة التي خلصوا إليها «تعزز فرص تطوير علاجات جديدة، والتي تشتد الحاجة ​إليها نظرا لعدم ​توفر خيارات فعالة حاليا للوقاية من تلف القلب» الناجم عن الإنفلونزا.