الإمكانات الواعدة للذكاء الاصطناعي في مجال صحة النساء

يحسم التردد ويدفع إلى تغيير نهج العلاج ويدقق النتائج المشكوك فيها

الإمكانات الواعدة للذكاء الاصطناعي في مجال صحة النساء
TT

الإمكانات الواعدة للذكاء الاصطناعي في مجال صحة النساء

الإمكانات الواعدة للذكاء الاصطناعي في مجال صحة النساء

تعدّ قراءة صورة الثدي الشعاعية بمثابة اختبار لتمييز الظلال المتداخلة. وبالنظر إلى أن الخلايا السرطانية تظهر في صور التصوير الشعاعي للثدي كمناطق بيضاء - تماماً مثل أنسجة الثدي الغّدية - يجابه اختصاصي الأشعة تحدٍ كبير يتمثل في تحديد ما هو طبيعي، وما هو غير طبيعي.

سلاح تشخيص ذكي

إلا أنه لحسن الحظ، ثمة سلاح سري بأيدي اختصاصيي الأشعة: الذكاء الاصطناعي. إذ ولسنوات عديدة، أدمج التصوير الشعاعي للثدي بتكنولوجيا تسمى «الرصد بمساعدة الكومبيوتر» computer-aided detection، والتي يمكنها تحديد البقع التي تحتوي على خلايا غير طبيعية ربما تغفل عنها العين البشرية أحياناً. ولا تزال أحدث صور الذكاء الاصطناعي مستمرة في تحسين هذه القدرات عبر سبل قد تفيد أعداداً لا حصر لها من النساء.

في هذا الصدد، قال الدكتور بيير ساسون، رئيس قسم الأشعة بمستشفى ماونت أوبورن التابع لجامعة هارفارد: «من حين إلى آخر، يتولى الكومبيوتر رسم دائرة حول شيء كنا نشعر بالتردد حياله أو لم نلحظه؛ الأمر الذي يدفعنا نحو تغيير نهجنا. بجانب ذلك، يعزز الذكاء الاصطناعي كذلك النتائج المشكوك فيها التي نعاينها؛ ما يجعلنا أكثر ثقة عندما نستدعي المريض مرة أخرى، لإجراء اختبارات إضافية. وهي مواقف نعايشها كل يوم».

إلا أنه في الوقت الذي يجري النظر إلى برنامج التصوير الشعاعي للثدي باعتباره واحداً من أكثر تطبيقات التكنولوجيا إلحاحاً في مجال صحة المرأة، فإنه بالتأكيد ليس التطبيق الوحيد. وفي الوقت الذي ازدادت بشكل هائل استخدامات الذكاء الاصطناعي - والضجة المحيطة بها – على امتداد السنوات الأخيرة، شكّلت الصور المبكرة من الذكاء الاصطناعي، بهدوء، جزءاً لا يتجزأ من جهود الرعاية الصحية الأمريكية طيلة عقود.

وفي هذا السياق، أوضح الدكتور ساسون أنه: «لم نعد في مرحلة فجر الذكاء الاصطناعي، وإنما أعتقد أننا في منتصف النهار. لقد أصبح الذكاء الاصطناعي موجوداً بالفعل، ويجري استخدامه بالفعل، ويساعد بالفعل».

رصد المزيد من حالات سرطان الثدي

تمثلت واحدة من الاستخدامات المبكرة للذكاء الاصطناعي، في السبعينات والثمانينات، في أنظمة الكشف بمساعدة الكومبيوتر، والمصممة لتحديد المشكلات في الأجنة الموجودة بصور الموجات فوق الصوتية. واليوم، لا يزال يسهم الذكاء الاصطناعي في تحسين دقة اختبارات التصوير المرتبطة بالنساء، عبر المساعدة في رصد وتتبع ليس سرطان الثدي فحسب، وإنما كذلك التهاب بطانة الرحم والأورام الليفية وسرطان عنق الرحم، من بين حالات أخرى.

وأوضح الدكتور بيرناردو بيزو، مدير مؤسسة «ماس جنرال بريغهام»، التابعة لجامعة هارفارد، أنه من بين أكثر عن 700 جهاز يعتمد على الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي أقرّته إدارة الغذاء والدواء الأميركية، تجري الاستعانة بالغالبية العظمى منها بمجال الطب الإشعاعي. يذكر أن «ماس جنرال برغهام» مؤسسة متنوعة تعمل على بناء جسر بين البحث الأكاديمي وجهود تطوير منتجات الذكاء الاصطناعي.

من جهته، شرح الدكتور ساسون أن: «استخدامات الذكاء الاصطناعي بمجال الرعاية الصحية لا تزال مجزأة، لكن أخيراً جرى دمجها في ممارساتنا اليومية، خاصة بمجال الأشعة. وأرى أنها تؤثر تقريباً على جميع جوانب جهود رعاية المرضى».

وأثمرت الاستعانة بالذكاء الاصطناعي بمجال التصوير الشعاعي للثدي عن نتائج كبرى تصدرت العناوين. وأفادت دراسة نشرتها دورية «The Lancet Oncology» في أغسطس (آب) 2023، بأن قراءات التصوير الشعاعي للثدي المدعومة من الذكاء الاصطناعي، كشفت عن المزيد من حالات الإصابة بالسرطان بمعدل 20 في المائة، مقارنة بالقراءة المزدوجة الروتينية التي يجريها اثنان من اختصاصيي الأشعة. وقد أنجزت التكنولوجيا ذلك دون زيادة معدل النتائج الإيجابية الكاذبة المرتبطة بصور تصوير الثدي بالأشعة - مناطق تبدو كالسرطان، لكن يتبين لاحقاً أنها طبيعية بعد إجراء اختبارات إضافية (غالباً ما تكون مثيرة للقلق).

وأوضح الدكتور ساسون أنه بإمكان الذكاء الاصطناعي تنبيه فنيي التصوير الشعاعي للثدي تجاه ما إذا كانت صور الثدي التي يلتقطونها عالية الجودة. وقال: «هذا قبل أن تصل الصور إلى اختصاصي الأشعة. ويمنح الذكاء الاصطناعي الأولوية للمرضى لمساعدتنا في تحديد ما إذا كان هناك شيء في حاجة إلى الاهتمام العاجل».

هل يمكن لروبوتات الدردشة أن تعزز صحتك؟

«كيف يمكنني مساعدتك اليوم؟» - غالباً ما يظهر هذا السؤال في «فقاعات محادثة» صغيرة على صفحات الويب، بعد وقت قصير من تسجيل الدخول. وبحسب موقع الويب، قد تتضمن هذه الفقاعات سؤالاً عن صحتك.

إذا حدث معك ذلك، فانتبه: يشير تحليل جديد إلى أن «روبوتات الدردشة»، المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، قد تفيد صحة المرأة الجسدية والمعرفية والذهنية، عبر العمل كصورة من صور «العلاج الرقمي». وفي تعليقه على ذلك، قال الدكتور ساسون إن هذه النتائج ليست مفاجئة.

وأضاف: «لدى روبوتات الدردشة القدرة على مساعدة المرضى، والمشاركة بشكل أكبر في رعايتهم، وتمكينهم من التواصل مع الأطباء على نحو لم يتمكنوا من القيام به في الماضي».

يذكر أن مراجعة بحثية، نشرت في الأول من مارس (آذار) 2024، بدورية Healthcare، تولت تحليل 10 دراسات سابقة ركزت على تدخلات «روبوتات الدردشة» في صحة النساء. وتضمنت هذه الدراسات سبع تجارب عشوائية محكمة، والتي تعدّ المعيار الذهبي بمجال البحث العلمي.

وتوحي النتائج بأن «روبوتات الدردشة» كانت قادرة على تناول مجموعة واسعة من المشكلات الصحية، بما في ذلك القلق والاكتئاب والعلاقات الصحية والرعاية الذاتية لمرض السرطان واضطرابات الأكل. وكشفت ثلاث من الدراسات التي جرى تحليلها، عن أن استخدام برنامج الدردشة الآلي ساعد بشكل كبير في تقليل شعور المشاركين بالقلق.

ومع ذلك، تخلو هذه التكنولوجيا من الطابع الشخصي، وتفتقر إلى اللمسة الإنسانية اللازمة في الإجابة عن الأسئلة الطبية. في هذا الصدد، قال الدكتور ساسون: «الذكاء الاصطناعي لا يكافئ الذكاء العاطفي، ولا أعتقد أن خوارزمية الكومبيوتر ستحل محل التواصل العاطفي البشري، الذي يربط بين مقدمي الرعاية ومرضاهم، ويتسم بأهمية جوهرية».

قيود جديرة بالملاحظة

سبق وأن توقع بعض الخبراء أن الذكاء الاصطناعي سيحلّ محلّ اختصاصيي الأشعة، لكن هذا لم يحدث - ومن غير المحتمل أن يحدث، حسبما ذكر الدكتور ساسون.

وأضاف: «كان هناك الكثير من القلق في السنوات الأولى من هيمنة الذكاء الاصطناعي على تخصصات مثل الأشعة وعلم الأمراض، لكننا نرحب اليوم بـ(الكومبيوترات الحاكمة)؛ لأنها تعاوننا على الاضطلاع بعملنا على نحو أفضل. المثل السائد في عالمنا أن (الذكاء الاصطناعي مع اختصاصي الأشعة، أفضل من الذكاء الاصطناعي دون اختصاصي أشعة، أو اختصاصي الأشعة بمفرده) -؛ لذلك فهو مزيج جيد».

ومع ذلك، تبقى الدقة واحدة من القيود الرئيسية التي يواجهها الذكاء الاصطناعي. عن ذلك، قال الدكتور ساسون إن الذكاء الاصطناعي لا يتمتع دائماً بالقدرة على التمييز بين البقع الطبيعية وغير الطبيعية في فحوص التصوير المختلفة. على سبيل المثال، اختبر فريقه برنامجاً يحصي ويقيس العقيدات الرئوية على الأشعة المقطعية، وجاءت النتيجة «كارثية»، فقد أشار الذكاء الاصطناعي إلى الأقطاب الكهربائية الموجودة على صدور المرضى، باعتبارها أجساماً مشبوهة.

ترصد وتتتبع سرطان الثدي والتهاب بطانة الرحم والأورام الليفية وسرطان عنق الرحم

ونبّه الدكتور بيزو إلى أن الذكاء الاصطناعي لا يستطيع العمل بشكل مستقل حتى الآن. وأضاف: «لا نزال في حاجة إلى اختصاصيي الأشعة للإشراف على نتائج الذكاء الاصطناعي ومراجعتها، ولا يصدر القرار التشخيصي النهائي دون موافقة اختصاصي الأشعة. ولا توجد استخدامات مستقلة للذكاء الاصطناعي معتمدة بمجال الأشعة داخل الولايات المتحدة، ولا أرى أن إدارة الغذاء والدواء الأمريكية ستقبل الأتمتة الكاملة على المدى القريب».

وشدد على أنه: «من المهم التأكيد على أنه يجب على الأطباء، نهاية المطاف، مراجعة جميع نتائج الذكاء الاصطناعي المتعلقة بالتشخيص أو العلاج أو التنبؤ بالأمراض، وأن خبرتهم لها الكلمة الأخيرة».

برامج الدردشة الذكية تفتقر إلى اللمسة الإنسانية اللازمة في الإجابة عن الأسئلة الطبية

ماذا بعد؟

عبر السنوات المقبلة ربما يكتسب الذكاء الاصطناعي القدرة على إنتاج نتائج تقييم مخاطر الإصابة بسرطان الثدي، التي تقدم صورة أكثر تفصيلاً لخطر إصابة سيدة ما بالمرض.

في الوقت الحاضر، يجري حساب مخاطر الإصابة بسرطان الثدي لدى النساء باستخدام استبيانات تستفسر عن عوامل مثل العمر، والعرق، والتاريخ العائلي لسرطان الثدي، وتاريخ خزعة الثدي، وكثافة الثدي، ومتى جاءت فترة الحيض للمرة الأولى، و- فيما يخص من لديهن أطفال - كم كان عمرهن عندما ولدن لأول مرة؟ ويمكن لجميع هذه المسائل أن تؤثر على خطر الإصابة بسرطان الثدي.

وتتولى الآلات الحاسبة المستخدمة اليوم، مقارنة إجابات كل شخص مع متوسط إجابات الآخرين من نفس العمر والنسب والخلفية. وتتمخض هذه المقارنة عن تقييم لخطر الإصابة بسرطان الثدي في السنوات الخمس المقبلة، وعلى امتداد العمر. وهنا، يمكن للذكاء الاصطناعي تبسيط العملية إلى حد كبير.

في هذا الصدد، علق الدكتور ساسون بقوله: «هذا مجال مثير لنمو الذكاء الاصطناعي. نريد أن نتأكد من أننا نستخدم اختبارات فحص الثدي الصحيحة على المرضى المناسبين، وسيساعدنا الذكاء الاصطناعي على تحقيق ذلك».

* رسالة هارفارد «مراقبة صحة المرأة» - خدمات «تريبيون ميديا»


مقالات ذات صلة

لاغارد: تضخم الغذاء سيستقر فوق 2 % قليلاً والذكاء الاصطناعي يعزز الإنتاجية

الاقتصاد كريستين لاغارد خلال حديثها عقب اجتماع مجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت 5 فبراير الحالي (رويترز)

لاغارد: تضخم الغذاء سيستقر فوق 2 % قليلاً والذكاء الاصطناعي يعزز الإنتاجية

أعلنت رئيسة البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاغارد، أن البنك يتوقع أن يستقر تضخم أسعار الغذاء عند مستوى يفوق الهدف البالغ 2 في المائة بقليل بحلول أواخر العام.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت)
الاقتصاد شاشات تعرض صورة رئيس «إنفيديا» جينسين هوانغ وشعار الشركة في تولوز (أ.ف.ب)

رئيس «إنفيديا» يقلّل من تداعيات الخلاف بين البنتاغون و«أنثروبيك»: ليست نهاية العالم

دخل الرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا»، جينسين هوانغ، على خط المواجهة المحتدمة بين وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) وشركة الذكاء الاصطناعي الناشئة «أنثروبيك».

«الشرق الأوسط» (كاليفورنيا)
الاقتصاد متداولون يعملون في بنك هانا بسيول (إ.ب.أ)

«إنفيديا» تقود انتعاش الأسواق الآسيوية بدعم نتائج تفوق التوقعات

ارتفعت معظم الأسهم الآسيوية، الخميس، مدعومةً بنتائج أعمال قوية لشركة «إنفيديا» فاقت توقعات الأسواق، ما أسهم في تهدئة مخاوف المستثمرين.

«الشرق الأوسط» (هونغ كونغ )
تكنولوجيا الهواتف الثلاثة الجديدة بأحجامها المختلفة

تعرف على مزايا ومواصفات هواتف سلسلة «سامسونغ غالاكسي إس26»

تتمتع بمزايا متنوعة على صعيد البرمجيات والعتاد التقني

خلدون غسان سعيد (جدة)

لا تقوي العضلات فقط… اكتشف كيف تبني الرياضة «الصلابة العاطفية»؟

ممارسة الرياضة بانتظام ترتبط بانخفاض مستويات القلق والغضب (بكسلز)
ممارسة الرياضة بانتظام ترتبط بانخفاض مستويات القلق والغضب (بكسلز)
TT

لا تقوي العضلات فقط… اكتشف كيف تبني الرياضة «الصلابة العاطفية»؟

ممارسة الرياضة بانتظام ترتبط بانخفاض مستويات القلق والغضب (بكسلز)
ممارسة الرياضة بانتظام ترتبط بانخفاض مستويات القلق والغضب (بكسلز)

التمارين الرياضية ليست مفيدة لصحة القلب وخفض خطر الإصابة بالسرطان فحسب، بل قد تساعد أيضاً في التحكم بالغضب، والتعامل مع الضغوط اليومية.

ووفق تقرير نشرته صحيفة «نيويورك بوست»، تشير دراسة حديثة إلى أن ممارسة الرياضة بانتظام ترتبط بانخفاض مستويات القلق، والغضب، وزيادة الصلابة العاطفية لدى الأفراد.

تفاصيل الدراسة

قام باحثون من جامعة Federal University of Goiás في البرازيل بتقسيم 40 مشاركاً إلى مجموعتين حسب مستوى لياقتهم البدنية: فوق المتوسط، وتحت المتوسط.

ثم عرضوا عليهم صوراً محايدة لأشياء يومية، وصوراً مزعجة صُممت لتحفيز التوتر، والمشاعر السلبية.

وأظهرت النتائج أن المشاركين ذوي اللياقة البدنية فوق المتوسطة تمكنوا من إدارة غضبهم وقلقهم بشكل أفضل، حيث حافظوا على هدوئهم بعد مشاهدة الصور المزعجة.

في المقابل، سجلت المجموعة الأقل لياقة مستويات أعلى من القلق والغضب، حيث ارتفع مستوى القلق لديهم من متوسط إلى مرتفع بنسبة 775 في المائة تقريباً، وكانت لديهم قدرة أقل على التحكم في الغضب، والتصرف بناءً عليه.

لماذا يقل الغضب لدى الأفراد ذوي اللياقة الأعلى؟

يشير الباحثون إلى أن الانضباط اللازم للحفاظ على مستوى عالٍ من اللياقة البدنية ينعكس على العقل، ما يعزز القدرة على التحكم العاطفي، وبناء الصلابة النفسية.

كما أن النشاط البدني يحفز إفراز مواد كيميائية طبيعية مثل السيروتونين، والإندورفين، والدوبامين، والتي تعمل على تحسين المزاج، وتخفيف التوتر، وتسكين الألم.

وتمثل تمارين القوة واللياقة البدنية أيضاً وسيلة للتخفيف من أعراض الاكتئاب، بما في ذلك مشاعر انعدام القيمة، وانخفاض المعنويات.

وتشير النتائج إلى أن ممارسة الرياضة بانتظام قد تكون أداة فعالة لدعم التحكم في الغضب، والضغط النفسي، إلا أن الباحثين يؤكدون على الحاجة إلى دراسات أكبر لتحديد مدى فاعلية التمارين بوصفها وسيلة لإدارة الغضب بشكل مباشر.


«المواد الكيميائية الأبدية» قد تسرّع شيخوخة الرجال بعد الخمسين

التعرّض لـ«المواد الكيميائية الأبدية» قد يُسرّع شيخوخة الرجال بعد الخمسين (رويترز)
التعرّض لـ«المواد الكيميائية الأبدية» قد يُسرّع شيخوخة الرجال بعد الخمسين (رويترز)
TT

«المواد الكيميائية الأبدية» قد تسرّع شيخوخة الرجال بعد الخمسين

التعرّض لـ«المواد الكيميائية الأبدية» قد يُسرّع شيخوخة الرجال بعد الخمسين (رويترز)
التعرّض لـ«المواد الكيميائية الأبدية» قد يُسرّع شيخوخة الرجال بعد الخمسين (رويترز)

كشفت دراسة حديثة أن التعرّض لما تُعرف بـ«المواد الكيميائية الأبدية (PFAS)» قد يُسرّع شيخوخة الرجال في الخمسينات وأوائل الستينات من العمر.

وتُعرف هذه المواد بـ«المواد الكيميائية الأبدية» نظراً للسنوات الطويلة التي تستغرقها لتتحلل، وتوجد في كثير من المنتجات، مثل مستحضرات التجميل، وأواني الطهي غير اللاصقة، والهواتف الجوالة، كما تستخدم في تغليف المواد الغذائية لجعل الأغلفة مقاومة للشحوم والماء.

وحسب شبكة «سي إن إن» الأميركية، فقد استخدمت الدراسة بيانات عامة من مجموعة مختارة عشوائياً تضم ​​326 من كبار السن (رجالاً ونساءً) المسجلين في المسح الوطني الأميركي لفحص الصحة والتغذية بين عامي 1999 و2000.

توجد «المواد الكيميائية الأبدية» في عدد من المنتجات المصنعة مثل المقالي غير اللاصقة (أرشيفية - أ.ف.ب)

وفحص الباحثون عينات الدم لقياس 11 نوعاً من «المواد الكيميائية الأبدية» كما تم قياس ميثيلوم الحمض النووي -وهو مؤشر فوق جيني ينظم التعبير الجيني- في خلايا دم المشاركين.

وأدخل الباحثون بيانات الحمض النووي هذه في «ساعات فوق جينية»، تُعرف أيضاً بالساعات البيولوجية، لتقدير شيخوخة الدم والأنسجة الأخرى لدى المشاركين.

ووفقاً للنتائج، كانت العلاقة بين ارتفاع مستويات «المواد الكيميائية الأبدية» وتسارع الشيخوخة أكثر وضوحاً لدى الرجال بين 50 و65 عاماً، بينما كانت أضعف أو غير دالة إحصائياً لدى الفئات العمرية الأخرى والنساء.

وأشار الفريق إلى أن تراكم «المواد الكيميائية الأبدية» لدى الرجال، قد يؤدي إلى انخفاض مستويات هرمون التستوستيرون، وضعف جودة الحيوانات المنوية، وزيادة خطر الإصابة بسرطان الخصية والكلى.

وتُشير دراسات سابقة إلى أن النساء يتخلصن من بعض مركبات «المواد الكيميائية الأبدية» بشكل أسرع من الرجال بسبب الحمل والرضاعة الطبيعية وفقدان دم الحيض.

وتُستخدم «المواد الكيميائية الأبدية» منذ خمسينات القرن الماضي في تصنيع منتجات مقاومة للماء والزيوت والحرارة، وقد رُبطت سابقاً بمشكلات صحية خطيرة مثل السرطان، واضطرابات الخصوبة، وأمراض الغدة الدرقية، وارتفاع الكوليسترول.

كما أن بعض هذه المواد مدرج كهدف عالمي ينبغي القضاء عليه بموجب اتفاقية استوكهولم لعام 2001 بشأن الملوثات العضوية الثابتة، وهي معاهدة عالمية تهدف إلى الحد من المواد الكيميائية السامة التي تتراكم بيولوجياً في الكائنات الحية والبيئة.

ورغم أهمية النتائج، شدد الباحثون على أن الدراسة تُظهر ارتباطاً إحصائياً لا علاقة سببية مباشرة، داعين إلى مزيد من الأبحاث لتأكيد النتائج.


لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)
اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)
TT

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)
اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك كوفيد-19 والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

وبحسب شبكة «فوكس نيوز» الأميركية، فقد أشار الباحثون، التابعون لكلية الطب بجامعة ستانفورد، إلى أن اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي، مما يوفِّر حماية واسعة النطاق للرئتين لعدة أشهر.

ويزعم الباحثون أن هذا هو أقرب ما توصَّل إليه العلم إلى ابتكار لقاح شامل يحمي من فيروسات الجهاز التنفسي والبكتيريا والمواد المسببة للحساسية.

وأجريت الدراسة، المنشورة في مجلة «ساينس»، على فئران، حيث تلقَّت جرعات من اللقاح عبر الأنف، ثم عُرّضت لفيروسات تنفسية.

وبينما تمتعت الفئران المُلقَّحة بحماية لمدة ثلاثة أشهر على الأقل، عانت الفئران غير المُلقَّحة من فقدان حاد في الوزن نتيجة المرض والتهاب الرئة، ونفقت.

وذكر فريق الدراسة أن جميع الفئران المُلقحة نجت وظلت رئتاها سليمتين.

وأضافوا: «وُجد أن الفئران المُلقَّحة تتمتع بحماية ضد فيروس (كوفيد-19) وفيروسات كورونا الأخرى، بالإضافة إلى المكورات العنقودية الذهبية والراكدة البومانية - وهما من أنواع العدوى الشائعة المكتسبة في المستشفيات - وعث غبار المنزل، وهو أحد مسببات الحساسية الشائعة.

وصرَّح الدكتور بالي بوليندران، أستاذ علم الأحياء الدقيقة والمناعة في جامعة ستانفورد والمؤلف الرئيسي للدراسة، بأن اللقاح الشامل لا يستهدف فيروساً واحداً، بل يُدرّب الجهاز المناعي في الرئتين على «توفير حماية واسعة النطاق ضد العديد من فيروسات الجهاز التنفسي المختلفة».

وأضاف: «من خلال إعادة برمجة خلايا المناعة الفطرية التي تعمل في غضون ساعات من الإصابة، يُهيئ اللقاح الرئتين لمقاومة العديد من فيروسات الجهاز التنفسي المختلفة، حتى الجديدة منها».

ووفقاً لبوليندران، إذا ما طُبّق هذا اللقاح على البشر، فإنه قد يُغني عن «تلقي جرعات متعددة سنوياً للوقاية من التهابات الجهاز التنفسي الموسمية، ويكون جاهزاً للاستخدام في حال ظهور فيروس وبائي جديد».

وقال الباحث: «تخيل الحصول على بخاخ أنفي في فصل الخريف يحميك من جميع الفيروسات التنفسية، بما في ذلك (كوفيد-19)، والإنفلونزا، والفيروس المخلوي التنفسي، ونزلات البرد، بالإضافة إلى الالتهاب الرئوي البكتيري ومسببات الحساسية في أوائل الربيع. سيُحدث ذلك نقلة نوعية طبية».

غير أن الباحثين أقروا بوجود بعض القيود في الدراسة.

فقد أشاروا إلى أن الدراسة ما قبل السريرية أُجريت على نماذج حيوانية، مما يجعلها «إثباتاً مهماً للمفهوم وليست لقاحاً بشرياً نهائياً».

وأضافوا: «على الرغم من أن النتائج مُشجعة، فإن هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات لتحديد سلامة اللقاح، والجرعة المثلى، وفعاليته لدى البشر».

وأكدوا أن دراستهم لا ينبغي أن تغير النصائح الطبية الحالية، ويجب على الجمهور الاستمرار في الاعتماد على اللقاحات المعتمدة وتوجيهات الصحة العامة.

وتتمثَّل الخطوة التالية للباحثين في اختبار اللقاح على البشر. ويتوقع بوليندران، في حال توفر التمويل الكافي، أن يصبح اللقاح متاحاً خلال خمس إلى سبع سنوات.