دراسة: تطبيقات التواصل والمواعدة تفسد العلاقات العاطفية الحديثة

تطبيقات التواصل والتواعد توفر مجموعة من الاختيارات التي يمكن أن تكون أكثر من اللازم (أ.ف.ب)
تطبيقات التواصل والتواعد توفر مجموعة من الاختيارات التي يمكن أن تكون أكثر من اللازم (أ.ف.ب)
TT

دراسة: تطبيقات التواصل والمواعدة تفسد العلاقات العاطفية الحديثة

تطبيقات التواصل والتواعد توفر مجموعة من الاختيارات التي يمكن أن تكون أكثر من اللازم (أ.ف.ب)
تطبيقات التواصل والتواعد توفر مجموعة من الاختيارات التي يمكن أن تكون أكثر من اللازم (أ.ف.ب)

أظهرت دراسة جديدة أن منصات التواصل الاجتماعي وخيارات المواعدة عبر الإنترنت أصابت الشباب المراهقين بالارتباك بشأن العلاقة الرومانسية، وخلقت لديهم تصورات غير واقعية تجاه الجنس الآخر، حيث كانت النساء أشد تأثراً من الرجال.

ووفقاً للمسح الذي عُرضت نتائجه أمام المؤتمر السنوي لعلم الأعراق (إثنوبولوجي) في العاصمة التشيكية براغ، فإنه في حين سهّلت الدردشة عبر الهواتف الذكية وتطبيقات التواصل الاجتماعي على الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و30 عاماً، التعرف على مزيد من الأصدقاء المحتملين أو الأصدقاء غير المحتملين أكثر من الماضي، فإنها توفر مجموعة من الاختيارات التي يمكن أن تكون أكثر من اللازم.

في الوقت نفسه، فإن أدوات تزييف الصور والمحتوى المرتبط بالجنس أثرت على إدراك الناس للواقع، بحسب شايان مونشي المدير التنفيذي لمؤسسة «أبحاث الإيثوفيليا»، وهي مؤسسة هندية تركز على السلوكيات الحيوية وأبحاث الصحة العامة.

وقالت المؤسسة قبل تقديم نتائج الدراسة، إن التحليل الأولي يشير إلى أن أكثر من نصف الشباب عانوا من الارتباك بشأن اختيار شريك الحياة، حيث كانت النساء الأشد تضرراً من هذا الارتباك، وفق ما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

ووجد الباحثون أن المواعدة وهي بالفعل «عملية نفسية معقدة»، أصبحت أكثر صعوبة بسبب «انتشار وسائل التواصل الاجتماعي والمواعدة الرقمية»، حيث لاحظوا زيادة في «الاندفاع» نحو العلاقة، مقارنة بالأجيال السابقة و«تراجع التفاعل في التواصل الاجتماعي الشخصي».

وقال مونشي إن «فرضية البحث تشير بقوة إلى أن عنصر المتعة أو سرعة تطور العلاقة يحظى بأهمية تفوق عنصر استقرار العلاقة واستمرارها على المدى الطويل لدى جيل الشباب».


مقالات ذات صلة

دراسة: خُمس أطفال ومراهقي ألمانيا تعرّضوا لاستدراج جنسي على الإنترنت

أوروبا شارك في الدراسة التي أُجريت عبر الإنترنت بين 9 يونيو و6 يوليو 2026 ما مجموعه 2095 طفلاً ومراهقاً يعيشون بألمانيا تتراوح أعمارهم بين 8 و17 عاماً (رويترز)

دراسة: خُمس أطفال ومراهقي ألمانيا تعرّضوا لاستدراج جنسي على الإنترنت

أظهرت دراسة أن نحو خُمس الأطفال والمراهقين بألمانيا تعرّضوا، في وقت ما، للاستدراج الجنسي عبر الإنترنت، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

«الشرق الأوسط» (برلين)
يوميات الشرق صورة من «غروب قاع الهامور» (فيسبوك)

تحذيرات في مصر من «خطورة» ترند «قاع الهامور»

بعد الانتشار الواسع لترند «قاع الهامور» بين جمهور «السوشيال ميديا» في مصر خلال الساعات الماضية، برزت تحذيرات من الانخراط فيه لـ«دواعٍ سياسية وأمنية».

عبد الفتاح فرج (القاهرة)
يوميات الشرق قد تبدأ الحرّية... من لوحة (جمعية «ألا باري»)

سجن في إنجلترا يستخدم الفنّ لإعادة تأهيل النزلاء

تدعم جمعية خيرية إعادة تأهيل السجناء من خلال إتاحة الفرصة لهم لإبداع أعمالهم الفنّية وبيعها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك قضاء وقت مفرط على الإنترنت يرتبط بارتفاع مستويات التوتر وتدهور الحالة المزاجية (رويترز)

تأثير استخدام الإنترنت المكثف علينا: توتر مستمر ومزاج متقلب وإهمال عام

كشفت دراسة حديثة أن قضاء وقت مفرط على الإنترنت يرتبط بارتفاع مستويات التوتر، وتدهور الحالة المزاجية، وإهمال الأنشطة الحياتية الأخرى.

«الشرق الأوسط» (برلين)
أوروبا لقطة تُظهر المناقشة قبل التصويت على تقرير اللجنة المشتركة (CMP) بشأن مشروع قانون حظر وصول الأطفال دون سن 15 عاماً إلى وسائل التواصل الاجتماعي بالجمعية الوطنية في باريس (رويترز)

سابقة في أوروبا... فرنسا تقر حظر وسائل التواصل الاجتماعي على الأطفال دون 15 عاماً

أقرّ البرلمان الفرنسي نهائياً اليوم الثلاثاء، مشروع قانون يحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لمن هم دون سن الخامسة عشرة.

«الشرق الأوسط» (باريس)

5 شخصيات في العمل قد تخفي وراءها القلق

5 أنماط شخصية شائعة في بيئة العمل قد ترتبط بالقلق (بكسلز)
5 أنماط شخصية شائعة في بيئة العمل قد ترتبط بالقلق (بكسلز)
TT

5 شخصيات في العمل قد تخفي وراءها القلق

5 أنماط شخصية شائعة في بيئة العمل قد ترتبط بالقلق (بكسلز)
5 أنماط شخصية شائعة في بيئة العمل قد ترتبط بالقلق (بكسلز)

قد لا يظهر القلق في مكان العمل دائماً على شكل توتر واضح أو خوف من المهام، بل قد يتخفى أحياناً وراء سلوكيات تبدو للوهلة الأولى إيجابية أو مرتبطة بالاجتهاد والالتزام. فالسعي المستمر إلى الكمال، والموافقة على كل طلب، والمماطلة، والإدارة التفصيلية المفرطة، وحتى الحرص على المشاركة في كل ما يخص الزملاء، قد تكون في بعض الحالات انعكاساً لمخاوف وقلق أعمق.

ويعدد تقرير لـ«هاف بوست» 5 أنماط شخصية شائعة في بيئة العمل قد ترتبط بالقلق، وتوضح، نقلاً عن متخصصين في الصحة النفسية، كيف يمكن أن يظهر القلق من خلال هذه السلوكيات وما الذي قد يقف وراءها.

1. السعي إلى الكمال

يُعد السعي إلى الكمال إجابة شائعة يقدمها المرشحون عندما يُسألون عن أكبر نقاط ضعفهم في مقابلات العمل، لأن وضع توقعات عالية تجاه النفس والآخرين يُنظر إليه عموماً على أنه سمة مقبولة.

لكن السعي إلى الكمال يمكن أن يكون في الواقع شكلاً من أشكال القلق. وقالت نيكي لاتشيرزا-درو، وهي عالمة نفس، إن هذه السمة هي الأكثر ارتباطاً بالقلق في نظر معظم الناس.

وقالت: «الأمر يتعلق بالسيطرة؛ إما امتلاكها أو القدرة على التحكم فيمن يحصل عليها إذا كنت لا تريد ذلك. قد يتحول مشروع كبير في العمل من المفترض أن يكون مشروعاً جماعياً إلى مشروع فردي بالنسبة إلى الشخص الذي يتمتع بهذه السمة، لأن كل شيء يجب أن يسير وفقاً لرؤيته، فهو يعتقد أن طريقته هي الأفضل».

لكن مطالبة الجميع بالارتقاء إلى معايير عالية يستحيل تحقيقها ستجعل الشخص نفسه وكل من يعمل معه يشعرون بالتعاسة. وقالت لاتشيرزا-درو إن الأشخاص الذين يسعون إلى الكمال يكونون شديدي الانتقاد، وقد يصبحون دفاعيين عندما يحاول شخص ما، حتى لو كان مديرهم، تقديم ملاحظات بناءة على عملهم.

2. إرضاء الآخرين

قد يجعل كون الشخص الموظف الذي يوافق دائماً على المساعدة منه شخصية محبوبة في المكتب، لكن هناك نقطة يمكن عندها أن يبدأ لعب دور عضو الفريق المتعاون في إلحاق ضرر أكبر من فائدته.

وقالت شانون غارسيا، وهي معالجة نفسية في مؤسسة «States of Wellness Counseling» في ولايتي إلينوي وويسكونسن الأميركيتين: «أنت الموظف الذي يحلم به الجميع. تقول نعم لكل ما يُطلب منك. تغطية فعالية؟ بالتأكيد! إضافة هذا المشروع إلى قائمة مهامك؟ بالتأكيد! إنجازه بحلول الغد؟ لا مشكلة!».

لكن إذا لاحظ الشخص أنه يقول نعم حتى عندما لا يملك الوقت أو الطاقة، فقد يكون من الأشخاص الذين يسعون إلى إرضاء الآخرين على حساب قدر كبير من رفاههم.

وقالت غارسيا: «إرضاء الآخرين شكل من أشكال القلق، لأنه ينبع من القلق بشأن ما سيفكر فيه الآخرون أو يقولونه أو يفعلونه. إذا قلت لا لشيء يطلبه منك زميلك، فهل سيغضب؟ هل سيكرهك؟ هل لن يراك مجدداً شخصاً مساعداً؟ إن قلقك يدفعك إلى إرضاء الآخرين على حساب حدودك الشخصية ورفاهك».

3. المماطلة

إذا كان تكليف شخص بمشروع ما يملؤه بالرهبة، فقد يؤجله لتجنب التعامل معه. لكن من المفيد إدراك مصدر هذا الميل إلى تجنب الأمور الصعبة.

وقالت غارسيا: «إذا وجدت نفسك تتجنب أشخاصاً أو أماكن أو مهام معينة في العمل، فقد يكون القلق هو الذي يسيطر عليك فعلياً. قد تتجنب تناول الغداء في غرفة الاستراحة لأن المواقف الاجتماعية تسبب لك القلق. وقد تسلك طريقاً أطول حتى لا تمر بجوار مكتب شخص معين يرغب دائماً في التحدث إليك لأنك تخشى أن تكون محرجاً. والأسوأ من ذلك أنك قد لا تتقدم للحصول على ترقية لأن المقابلات تجعلك غير مرتاح».

لكن تجنب المحادثات الصعبة والمواعيد النهائية يؤدي في نهاية المطاف إلى مزيد من القلق.

4. الإدارة التفصيلية المفرطة

عندما يعاني شخص من القلق، قد يظهر بعض ذلك في صورة إدارة تفصيلية مفرطة. وعلى غرار الشخص الذي يسعى إلى الكمال، قد تكون لدى المدير الذي يفرط في الإدارة حاجة قوية إلى التحكم في أصغر تفاصيل كل مهمة، حتى لو جعل ذلك زملاءه يشعرون بأنه متسلط ومزعج.

وقالت رينجر إن الشخص القلق الذي يفرط في الإدارة «يحاول السيطرة على البيئة المحيطة به، ويحاول التأكد من أنه مسيطر على كل شيء، وأنه المسؤول عنه، وأن له يداً في كل شيء سيتم إنجازه. وكأنه يقول: إذا لم أفعله أنا، فلن يتم إنجازه، أو سيتم إنجازه بشكل سيئ، وسيعود ذلك في النهاية إليّ».

وأشارت رينجر إلى أن هذه المخاوف المرتبطة بالإدارة التفصيلية المفرطة يمكن أن تعود أحياناً إلى طفولة كان فيها الشخص يعامل من جانب والديه ومقدمي الرعاية كما لو كان مسؤولاً عن إدارة الأمور، بمعنى أنه «كان يتحمل مسؤولية كبيرة لكنه لا يملك أي سلطة».

5. الانشغال الدائم

إذا كان الشخص يشعر بأنه يحتاج دائماً إلى التخطيط للقاءات بعد ساعات العمل ومتابعة الحياة الاجتماعية لكل زميل ليكون الموظف الأفضل، فمن المفيد التفكير في مصدر هذه الحاجة إلى التدخل في شؤون الجميع.

وقالت رينجر إن الرغبة في إبقاء الشخص نفسه منخرطاً في كل شيء قد تنبع من خوف وقلق من ألا يكون محبوباً أو مقبولاً إذا لم يشارك في هذه التفاعلات الاجتماعية.

وأوضحت أن الأشخاص الذين يحتاجون دائماً إلى الانشغال يعتقدون أنه «إذا كنت بخير، فأنا بخير»، وربما نشأوا في أسر شعروا فيها بأن عليهم كسب الحب. وقد يعتقد الشخص الذي يحتاج إلى أن يكون منشغلاً دائماً أن «الناس لا يريدون وجودك حولهم إلا بقدر ما تكون مفيداً لهم».

وقالت رينجر: «ما يحتاج هذا الشخص إلى رؤيته هو أنه حتى لو لم يفعل كل شيء، فإن الناس سيظلون يحبونه ويحترمونه. لنجعل الأمر يقتصر على شيء واحد: يمكنك أن تكون الشخص المسؤول تحديداً عن بطاقات أعياد الميلاد. لا تخطط للنزهات، ولا تخطط لحفلات الطعام... افعل شيئاً واحداً وشاهد ما يحدث. فهذا سيُظهر لك أن هناك كثيرين يحبونك ويهتمون بك بعيداً عما تفعله من أجلهم».


«مهرجان الفيلم اللبناني» في فرنسا... حكايات الوطن تعبُر إلى باريس

صالة سينما «إليزيه لينكولن» في باريس تستضيف المهرجان (الجهة المنظّمة)
صالة سينما «إليزيه لينكولن» في باريس تستضيف المهرجان (الجهة المنظّمة)
TT

«مهرجان الفيلم اللبناني» في فرنسا... حكايات الوطن تعبُر إلى باريس

صالة سينما «إليزيه لينكولن» في باريس تستضيف المهرجان (الجهة المنظّمة)
صالة سينما «إليزيه لينكولن» في باريس تستضيف المهرجان (الجهة المنظّمة)

ابتداءً من 13 أكتوبر (تشرين الأول) وحتى 18 منه، تنطلق في فرنسا تظاهرة ثقافية وفنية ضمن النسخة السادسة من «مهرجان الفيلم اللبناني». ويُعرض خلال هذه المدّة أكثر من 40 فيلماً لبنانياً، معظمها أفلام قصيرة، فيما يشارك في مسابقته الرسمية 30 فيلماً، بينها 16 شريطاً نفّذها طلاب معاهد متخصّصة في دراسة الإخراج. وتتنافس الأفلام ضمن فئتَي «أفضل فيلم» و«أفضل فيلم للطلاب». وفي نسخته السادسة، استُحدثت جائزة الجمهور التي تتيح له التصويت على الأفلام يومَي 17 و18 أكتوبر.

أما لجنة التحكيم، فتتألّف برئاسة المخرجة زينة صفير، وعضوية المخرجة ماري روز أسطا، والموسيقي بشّار مار خليفة، إضافةً إلى غايا فورير وفرانشيسكا فاندرستاي، اللتين تعملان في مجال الإنتاج وإدارة الأفلام السينمائية.

وتحلّ نادين لبكي ضيفة شرف على المهرجان، إلى جانب ضيوف آخرين، بينهم الفنانة ماريلين نعمان، وثريا بغدادي، ونيكولا خوري وغيرهم.

وتشير رئيسة المهرجان سارة حجار إلى أنّ فكرة هذا الحدث وُلدت قبل 6 سنوات، عندما لاحظت أنّ السينما اللبنانية لم تكن حاضرة في فرنسا بالشكل الكافي. وتتابع لـ«الشرق الأوسط»: «مع كلّ هذه الأعداد الكبيرة من اللبنانيين المقيمين والطلاب، افتقدنا حضور السينما اللبنانية في فرنسا. وبما أنني سبق أن عملت في تنظيم مهرجانات من هذا النوع، قرّرت آخذ المبادرة لإقامة مهرجان للأفلام اللبنانية في فرنسا. فقد غادرتُ لبنان منذ عام 2001 مع أسرتي، وعرّفتني السينما اللبنانية على تاريخه الحديث، وهو ما حضّني على مدّ هذا الجسر الثقافي بين لبنان المغترب وجذوره الأصيلة. فنحن، جيل بداية التسعينات، لا نملك فكرة واضحة عمّا جرى في بلادنا».

المخرجة نادين لبكي ضيفة شرف المهرجان (الجهة المنظّمة)

هكذا انطلق المهرجان، وبدأ القيّمون عليه التعاون مع مراكز لبنانية، مثل «نادي السينما»، لترميم بعض الأفلام اللبنانية وعرضها لاحقاً. وتضيف حجار: «السينما تُسهم في الحفاظ على الذاكرة الجماعية بشكل عام».

واستطاعت تطوير المهرجان عاماً بعد عام، حتى بات يحظى باهتمام كبير لدى الجالية اللبنانية في فرنسا. وتُعلّق: «هذه الفكرة وُلدت من شدّة حبي للفنّ ولبنان. وشعرتُ بأنني من خلالها سأستحق الحفاظ على جنسيتي اللبنانية، مع أنني أملك الفرنسية أيضاً».

ومن الأفلام المشاركة في المهرجان «السترة الواقية» لسليم صعب، و«جنوب لبنان» لعباس فاضل، و«بين الحروب» لسارة سراج، و«يوم الغضب» لرانيا رافعي. فيما تُعرض أفلام أخرى معروفة، بينها «ثريا حبيبتي» لنيكولا خوري، و«أولاد الحرب» لجوسلين صعب، و«الملجأ» لرفيق حجار. كما تُعرض أفلام نادين لبكي «كفرناحوم» و«هلأ لوين؟» و«كاراميل».

ويفتتح المهرجان فعالياته بفيلم لنديم تابت بعنوان «في هذه العتمة أراك».

وتشير حجار إلى أن غالبية الأفلام المشاركة تتناول قصصاً عن الوطن والهجرة والغضب والحرب واللامساواة وغيرها. وتتابع: «نروي لبنان من خلال حكايات هذه الأفلام».

وتُقام العروض في صالة «إليزيه لينكولن»، على أن يُقام عرض الافتتاح في «معهد العالم العربي» في باريس. وتُعدّ صالة «إليزيه لينكولن» من أقدم الصالات السينمائية في باريس، وتقع على مقربة من شارع الشانزليزيه الشهير. وقد أُنشئت عام 1969، وجُدّدت مؤخراً لتواكب التطور في المشهد السينمائي.

وتعلّق حجار: «إنها من بين أجمل عشر صالات سينما في العالم، وتضمّ أهم التقنيات المتعلقة بالصوت والصورة. والعام الماضي، أُعيد افتتاحها بالتزامن مع مهرجان الفيلم اللبناني، واختير اللون الأخضر لديكوراتها وجدرانها تيمّناً بلون أرز لبنان».

ينطلق «مهرجان الفيلم اللبناني» في فرنسا في 13 أكتوبر المقبل (الجهة المنظّمة)

وعن الفرق بين النسخ الأولى من المهرجان ونسخته المقبلة في أكتوبر، تقول سارة حجار: «بات يشهد إقبالاً أوسع من محبّي السينما، كما يشهد انفتاحاً على أفلام لبنانية متنوّعة الموضوعات، توثّق هذه العلاقة الوطيدة بين المهرجان والوطن الأم لبنان. فالإنتاجات التي نقدّمها تعكس واقعنا اللبناني. ونحن بصدد تحضير نسخة مماثلة ننطلق بها من ميلانو، بعدما قدّمناها في مايو (أيار) الماضي في روما».

وتُعرض 16 فيلماً طويلاً وقصيراً خارج المسابقة، بينها أفلام يشاهدها الجمهور للمرة الأولى، وأخرى مرمّمة. وتلي بعض هذه العروض جلسات حوارية مع خبراء ومخرجين في عالم السينما.

ويُقام حفل الافتتاح بمشاركة موسيقى أيا الديكا وجون سامي وهادي ذكور، في 13 أكتوبر في معهد العالم العربي بباريس. كما يشهد المهرجان، بالتوازي مع عروضه، صفوفاً وورشات عمل خاصة بالعمل السينمائي، مع زينة صفير وجو حداد ونادين لبكي.

ويختتم المهرجان فعالياته في 18 أكتوبر بتوزيع الجوائز على الفائزين في سينما «إليزيه لينكولن»، يليه حفل موسيقي مع الـ«دي جي» جو حداد.


«يلّا Unmatch»... ضحكاتٌ على مسرح العاطفة وأوجاعها المؤجَّلة

في الحبّ... لا يأتي أحدٌ وحده (الشرق الأوسط)
في الحبّ... لا يأتي أحدٌ وحده (الشرق الأوسط)
TT

«يلّا Unmatch»... ضحكاتٌ على مسرح العاطفة وأوجاعها المؤجَّلة

في الحبّ... لا يأتي أحدٌ وحده (الشرق الأوسط)
في الحبّ... لا يأتي أحدٌ وحده (الشرق الأوسط)

في المسرح، قد تمنح الحكاية العرض مدخله، لكنّ قيمته تتحدَّد بما تستطيع الكتابة استخراجه من احتمالاتها الإنسانية، وبالكيفية التي تتجسَّد بها هذه الاحتمالات على الخشبة. في «يلّا Unmatch»، كتابة ريّسا البرجي وإخراجها، المعروضة في «المونو»، تتآلف مقوّمات العمل ضمن رؤية تمتلك تماسكها الدرامي وحساسيّتها النفسية، وتُحسِن الموازنة بين المتعة المسرحية والكثافة الشعورية، من دون أن تطغى إحداهما على الأخرى.

تبدأ الحكاية من زوجين شابّين جمعتهما تطبيقات المواعدة، ويعودان إلى البدايات لاستحضار ما تَعاقب على علاقتهما من انجذاب وتوقّعات وتحوّلات. وإنما الاستعادة تحمل وظيفة تتخطَّى استحضار الوقائع الماضية. فما مرّ في بدايات العلاقة من دون أن يستوقف الشخصيتَيْن، تتجلّى أبعاده مع تطوّر الحكاية، وتتّضح صلته بما انتهت إليه حياتهما المشتركة.

بذلك يصبح الزمن عنصراً درامياً فاعلاً، وتُشكّل العودة إلى البدايات وسيلة لفَهْم ما تراكَم بين شخصين اعتقدا ذات يوم أنّ اختيارهما المتبادل كافٍ لطمأنتهما.

للعلاقات عُمر آخر تحت الجِلد (الشرق الأوسط)

تتناول المسرحية تعقيدات الارتباط الإنساني، حيث لا يدخل المرء علاقاته العاطفية منفصلاً عن تاريخه الشخصي. فالأسرة تترك أثرها في الطريقة التي نطلب بها الحبّ، وفي مقدار ما نحتمله من غياب أو رفض، وفي أشكال الطمأنينة التي ننتظرها من الآخر. وقد تتحوّل العلاقة من حيث لا ينتبه طرفاها إلى محاولة متبادَلة لمعالجة حرمان سابق، فيما يظلّ كلّ منهما عاجزاً عن تسمية ما ينقصه. وتبلغ مفارقة الارتباط ذروتها في وحدة قد يعيشها الإنسان إلى جوار مَن يحبّ، تحت سقف واحد، وفي حياة اعتقد أنها ستمنحه ما افتقده طويلاً.

يتأكد تماسك النصّ من قدرته على استيعاب هذه التعقيدات ضمن كتابة تحتفظ بخفّتها الإيقاعية وامتلائها الدلالي. للكوميديا وظيفة تتّصل بطبيعة الشخصيات وآليات دفاعها النفسي. فالإنسان كثيراً ما يسخر ممّا يعجز عن مواجهته، ويُحوّل حيرته إلى نكتة، ويستعين بالضحك لتأجيل اعتراف يخشاه. وحين تنقلب النبرة، يكون الانفعال قد تهيّأ داخل المشهد واكتسب مشروعيته من مسار الشخصيات. الدموع والضحكات تنتميان إلى نسيج نفسي واحد، وتتبادلان كَشْف ما يتعذّر التعبير عنه صراحةً.

للضحك جذورٌ في أماكن موجعة (الشرق الأوسط)

وتُظهِر المعالجة الإخراجية وعياً بإدارة هذه التقلّبات، وبالحفاظ على إيقاع يسمح للمشهد بأن يستوفي احتمالاته قبل الانتقال إلى سواه. ويمنح توظيف الاستعادة العرضَ حركةً داخلية مستمرّة، فيما تواكب إضاءة علي بليبل التشكيل البصري للحالات الدرامية، في إطار اشتغال مسرحي تتحدَّد قيمته بتكامُل عناصره.

تُسهم جنى أبي غصن، المُنتجة أيضاً، وعامر فياض في إكساب العمل جانباً أساسياً من كثافته. يتنقّلان بين الشخصيات من خلال تبدّلات تتّصل بتكوين كلّ منها، ويُظهِران وعياً بأنّ التحوّل التمثيلي يتطلَّب إعادة تشكيل الحضور الجسدي والنفسي، بعيداً عن الاكتفاء بتغيير النبرة أو الهيئة.

وتتبدَّى دقّة اشتغالهما خصوصاً في التعبير الوجهي، حين تتعاقب على الملامح مشاعر متنافرة، ويُصبح الوجه حاملاً لِما تكتمه الشخصية أو تحاول إنكاره. تتشكّل الحالات الانفعالية عبر مستويات متزامنة، فقد يقول الصوت شيئاً فيما تفضح العينان شيئاً آخر، وقد تختزن ابتسامة مقداراً من الخيبة يعجز الحوار عن استنفاده. وتحضر ناتاشا رزق ضمن التكوين التمثيلي للعرض.

في «يلّا Unmatch»، نتابع تجربة مسرحية منضبطة في أدواتها، تتيح للجمهور أن يجد صلاته الخاصة بما يُعرَض أمامه، من دون أن تُملي عليه استجابة بعينها. وتبقى أهميتها في قدرتها على تحويل حكاية عاطفية معاصرة إلى تفكير في الإنسان الذي يبحث عن الحبّ مُحمَّلاً بما لم يتصالح معه بعد في نفسه، ويكتشف أنّ مشاركة الحياة مع آخر قد تُعمّق وحدته بقدر ما تمنحه الأمل في الخلاص منها.