تفاؤل عراقي بفوز بزشكيان... ولا «تغييرات جذرية»

مستشار السوداني: الرئيس الإيراني الجديد امتداد للراحل رئيسي

الرئيس الإيراني الراحل إبراهيم رئيسي ورئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني في مؤتمر صحافي مشترك بطهران في 2022 (أ.ف.ب)
الرئيس الإيراني الراحل إبراهيم رئيسي ورئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني في مؤتمر صحافي مشترك بطهران في 2022 (أ.ف.ب)
TT

تفاؤل عراقي بفوز بزشكيان... ولا «تغييرات جذرية»

الرئيس الإيراني الراحل إبراهيم رئيسي ورئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني في مؤتمر صحافي مشترك بطهران في 2022 (أ.ف.ب)
الرئيس الإيراني الراحل إبراهيم رئيسي ورئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني في مؤتمر صحافي مشترك بطهران في 2022 (أ.ف.ب)

تفاعل العراق مع فوز الإصلاحي مسعود بزشكيان بالرئاسة الإيرانية، وفي حين هنأه مسؤولون بتوليه المنصب، ودعوا إلى «تعزيز العلاقات»، تحدث خبراء عن تأثير محدود للرئيس الجديد في ظل سيطرة «الحرس الثوري» الإيراني على ملف العراق.

وفاز بزشكيان، السبت، في الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسيّة الإيرانيّة، متفوقاً على المتشدد سعيد جليلي، بعدما حصد 16.3 مليون صوت.

برقية من السوداني

هنَّأ رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، الرئيس الإيراني الجديد بمناسبة انتخابه رئيساً، وعبَّر في برقية عن تمنياته له بالنجاح والتوفيق في مهامه، مؤكداً «عمق العلاقات بين البلدين الجارين الصديقين»، ودعا إلى «مواصلة التنسيق بأعلى المستويات، وفي المجالات كلها، وبما يخدم المصالح المشتركة».

وقال رئيس الجمهورية، عبد اللطيف رشيد، إنه «هنأ إيران بنجاح الانتخابات ورئيسها الجديد مسعود بزشكيان»، وأكد «حرصه على تعزيز العلاقات بين البلدين».

كما كتب رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني، على منصة «إكس»: «نتطلع في ‏إقليم كردستان والعراق إلى تطوير علاقات الصداقة القديمة، ومواصلة التعاون المشترك مع إيران على أساس المصالح المشتركة وحسن الجوار».

بدوره، قال رئيس حكومة الإقليم مسرور بارزاني إن ‏إيران «جارة مهمة لإقليم كردستان والعراق. ونتطلع إلى تعميق التعاون القائم على علاقات حسن الجوار والاحترام المتبادل».

الرئيس الإيراني المنتخب مسعود بزشكيان (د.ب.أ)

بزشكيان امتداد لرئيسي

بدوره، قال فرهاد علاء الدين، وهو مستشار السوداني للشؤون الدولية، إن «رئاسة بزشكيان ستكون امتداداً طبيعياً لرئاسة الرئيس الراحل إبراهيم رئيسي».

وأوضح علاء الدين، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «العراق ينظر إلى ثوابت العلاقة بين الدولتين بصرف النظر عن الأشخاص»، وأشار إلى أن «الرئيس الراحل إبراهيم رئيسي كان على وشك زيارة بغداد قبيل وفاته، وأن بغداد تتطلع الآن أن يكمل الرئيس بزشكيان ما كان يعمل عليه الرئيس رئيسي».

كان المرشد الإيراني، علي خامنئي، قد نصح الرئيس المنتخب بمواصلة نهج الراحل رئيسي بـ«الموارد البشرية الشابة والثورية والمؤمنة».

ومع ذلك، رأى صلاح العرباوي رئيس حركة «وعي»، أن فوز إصلاحي لا يملك كثيراً من السلطات في إيران، بانتظار رئيس أميركي جمهوري له سوابق مرة مع طهران سيعني كثيراً من المتغيرات في المنطقة».

وقال العرباوي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن «العراق يتأثر بشكل كبير بالتطورات الإقليمية والدولية، وصعود الإصلاحيين والفوز المتوقع لترمب سلاح ذو حدّين».

وأضاف: «قد ينعكس صراع الأجنحة في إيران سلباً على العراق، وقد يكون العكس صحيحاً».

ونوه العرباوي بأن «العراق لا يملك قراره السيادي بشكل كامل، فضلاً عن تأثره بشكل كبير بالتطورات الإيرانية والأميركية، وهو ظرف يلزم السلطات بسياسة عدم الدخول في المحاور لمصلحة الجميع».

إيران اختارت الإصلاحي بزشكيان على حساب المتشدد جليلي (رويترز)

صانع القرار ليس بزشكيان

من جهته، رأى أستاذ العلوم السياسية في «كلية النهرين» ياسين البكري، أن «قرار السياسة الخارجية في إيران يرسم في دوائر عدة، لكن صانعه ومتخذه هو المرشد خامنئي، خصوصاً في القضايا الاستراتيجية».

وقال البكري، لـ«الشرق الأوسط»، إن «ملف العراق موكل بالدرجة الأساس إلى (الحرس الثوري)، ومرتبط بخامنئي أكثر من وزارة الخارجية أو رئيس الجمهورية أياً كان»، وتابع: «من هنا لن يفرق كثيراً إن كان الفائز إصلاحياً أو متشدداً إلا في تفاصيل صغيرة».

من جهته، استبعد أستاذ العلوم السياسية في الجامعة المستنصرية عصام فيلي، «حدوث متغير مهم حيال العراق بعد فوز الإصلاحي بزشكيان على أساس أن العراق يمثل جزءاً أساسياً من الأمن القومي الإيراني».

وقال فيلي، لـ«الشرق الأوسط»، إن «العراق يمثل الحبل السري لمحور المواجهة مع إسرائيل، ويمثل الرئة الاقتصادية لإيران، ما يعني أن ملف العلاقات الخارجية تتحكم فيه دوائر مختلفة أبرزها مجلس الأمن القومي الإيراني و(الحرس الثوري)، إلى جانب روابط أخرى يديرها جميعاً مكتب المرشد الإيراني».

وتصاعد النفوذ الإيراني في العراق في أعقاب سقوط نظام صدام حسين عام 2003، وتشكلت في البلاد فصائل مسلحة وقوى سياسية توالي طهران، في إطار ما تسميه إيران «محور المقاومة».


مقالات ذات صلة

وفد أممي يلتقي في الشدادي أهالي المرحلين من سجون «قسد» إلى العراق

المشرق العربي لافتة لأهالي المعتقلين المرحّلين إلى سجون العراق في اعتصام وسط دمشق (متداولة)

وفد أممي يلتقي في الشدادي أهالي المرحلين من سجون «قسد» إلى العراق

يلتقي في الشدادي بالحسكة وفدٌ أممي أهاليَ المرحّلين من سجون «قسد» إلى العراق، ويطالب الأهالي بإعادتهم ومحاكمتهم في سوريا.

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي 
من جلسة البرلمان العراقي لانتخاب رئيس الجمهورية (أ.ف.ب)

صراع على الحصص يعطل مفاوضات الحكومة العراقية

شهدت قوى «الإطار التنسيقي» الشيعي في العراق حالة من الانسداد السياسي لتكليف رئيس جديد للوزراء، في ظل خلافات داخلية.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

واشنطن تضغط على بغداد بالدولار لتفكيك الميليشيات

أفادت تقارير أميركية، الأربعاء، بأن واشنطن ربما منعت نقل شحنة مالية تُقدر بنحو 500 مليون دولار من عائدات النفط العراقي إلى بغداد.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي هجوم سابق بطائرة مُسيرة على مشارف أربيل (د.ب.أ)

هجوم بمُسيرات على موقع للمعارضة الكردية الإيرانية في أربيل

أصيب ثلاثة مقاتلين بحزب كردي إيراني معارض متمركز في إقليم كردستان بشمال العراق، بجروح، اليوم الأربعاء، جراء هجوم بالطيران المُسيّر، وفق ما أعلن الحزب.

«الشرق الأوسط» (أربيل)
المشرق العربي من جلسة البرلمان العراقي لانتخاب رئيس الجمهورية (أ.ف.ب)

رئاسة الحكومة العراقية عالقة في خلافات «الإطار التنسيقي»

يواجه التحالف الحاكم في العراق مصاعب جدية في حسم مرشحه لرئاسة الحكومة الجديدة، رغم مرور 10 أيام على انتخاب رئيس الجمهورية.

فاضل النشمي (بغداد)

إسرائيل و«حزب الله» يخوضان مناوشات «قواعد الاشتباك»


فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل و«حزب الله» يخوضان مناوشات «قواعد الاشتباك»


فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

يخوض الجيش الإسرائيلي و«حزب الله» مناوشات «قواعد الاشتباك»، إذ يُظهر تبادل إطلاق النار في جنوب لبنان محاولات لحصر نطاق المواجهات في منطقة جنوب نهر الليطاني الحدودية مع إسرائيل، حيث تواصل القوات الإسرائيلية عملياتها العسكرية ضمن المناطق التي تسيطر عليها، في مقابل اقتصار عمليات الحزب على هذه المنطقة مترافقة مع ردود محدودة على خروق الهدنة ضمن نطاق شمال إسرائيل.

وأعلن «حزب الله»، أمس، أنه استهدف بمسيّرة، مربض مدفعية للجيش الإسرائيلي في بلدة البياضة داخل لبنان، «ردّاً على الخروق الإسرائيلية لوقف إطلاق النار».

وعشية لقاء سفيري لبنان وإسرائيل في واشنطن، في لقاء ثانٍ، اليوم (الخميس)، حدّد الرئيس اللبناني جوزيف عون شرطه الأساسي لبدء المفاوضات، قائلاً إنه يتمثل بتثبيت وقف النار، ودعا إلى وحدة الموقف الوطني لتقوية الفريق اللبناني المفاوض، كما حثّ الأجهزة الأمنية والعسكرية على دهم مواقع تخزين الأسلحة ومنع المظاهر المسلحة.


واشنطن توقف «شحنة مالية» إلى بغداد

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

واشنطن توقف «شحنة مالية» إلى بغداد

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

ذكرت مصادر أن الولايات المتحدة أوقفت «شحنة مالية» تُقدَّر قيمتها بنصف مليار دولار كانت متجهة إلى العراق، وأنها علّقت أجزاء من تعاونها الأمني مع بغداد، في خطوة تهدف إلى الضغط على الحكومة العراقية بشأن تصرفات الميليشيات المدعومة من إيران، وفق «رويترز». وقالت مصادر غربية، لـ«الشرق الأوسط»، إن التنسيق بين واشنطن وبغداد «في أدنى مستوياته خلال الوقت الراهن».

واتهمت حركة «عصائب أهل الحق»، أحدُ أبرز أقطاب التحالف الحاكم، واشنطن بالسعي لعرقلة صرف رواتب الموظفين، مشيرة إلى أن «الأميركيين يتبعون أساليب ضغط مباشرة وغير مباشرة؛ بهدف جعل الحكومة العراقية تابعة لهم».

وأفادت تقارير بأن الولايات المتحدة «هددت في وقت سابق بوقف التعاون مع بغداد في حال لم تُقدِم الحكومة على اعتقال مسلحين ينتمون إلى فصيل موالٍ لإيران، كان قد نفّذ هجوماً قرب مطار بغداد مطلع الشهر الحالي استهدف دبلوماسيين أميركيين».


«داعش» يراهن على «تناقضات» في سوريا


نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)
نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)
TT

«داعش» يراهن على «تناقضات» في سوريا


نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)
نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)

باتت منطقة الجزيرة السورية بين دير الزور والرقة والحسكة، الساحة الرئيسية، لاختبار قدرات تنظيم «داعش»، في ظل تغيير أولوياته وسباقه غير المعلن مع الحكومة السورية على اكتساب الحواضن الاجتماعية والجغرافيا.

فبعد الانسحاب الأميركي الأخير والتفاهمات الرامية لدمج قوات «قسد»، يراهن التنظيم على «التناقضات» التي قد تنجم عن عودة سلطة دمشق إلى مناطق كانت لسنوات تحت إدارة ذاتية أو نفوذ دولي، ويستغل المخاوف العشائرية من السياسات المركزية، ويعمل على التجنيد داخل المخيمات.

وإذا كان التنظيم دخل اليوم في مرحلة «كمون»، فلأنه اعتاد استغلال فترات الانكماش لإعادة التموضع والاستفادة من أي ثغرات تمهيداً لاستئناف النشاط.

وبذلك يبدو أنه مهما بذلت السلطات من جهود، تبقى قدرة «داعش» على «إزعاج» دمشق، ولو بالحد الأدنى، قائمة.