بزشكيان يفوز برئاسة إيران... وخامنئي يحضّه على مواصلة نهج رئيسي

الرئيس المنتخب تعهّد بـ«مد يد الصداقة للجميع»

بزشكيان يتوسط حسن الخميني وظريف في ضريح المرشد الإيراني الأول جنوب طهران (أ.ف.ب)
بزشكيان يتوسط حسن الخميني وظريف في ضريح المرشد الإيراني الأول جنوب طهران (أ.ف.ب)
TT

بزشكيان يفوز برئاسة إيران... وخامنئي يحضّه على مواصلة نهج رئيسي

بزشكيان يتوسط حسن الخميني وظريف في ضريح المرشد الإيراني الأول جنوب طهران (أ.ف.ب)
بزشكيان يتوسط حسن الخميني وظريف في ضريح المرشد الإيراني الأول جنوب طهران (أ.ف.ب)

فاز الإصلاحي مسعود بزشكيان، (السبت)، في الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسيّة الإيرانيّة، متفوقاً على المتشدد سعيد جليلي، بوعده بالتواصل مع الغرب، وتخفيف تطبيق قانون الحجاب في البلاد، بعد سنوات من العقوبات والاحتجاجات التي أثرت على الجمهورية الإسلامية.

وقال المرشد الإيراني علي خامنئي، في بيان، إن الانتخابات الرئاسية «حرة وشفافة»، ونصح الرئيس المنتخب بمواصلة نهج الرئيس الراحل إبراهيم رئيسي بـ«الموارد البشرية الشابة والثورية والمؤمنة».

وأضاف أن المرشحين وداعميهم يشتركون في «ثواب» مواجهة دعوات مقاطعة الانتخابات. وقال خامنئي: «هذا التحرك الكبير في مواجهة ضجيج دعوات مقاطعة الانتخابات التي نظمها أعداء الشعب الإيراني لنشر اليأس والجمود، كان عملاً لامعاً ولا يُنسى».

وأضاف خامنئي: «الآن، اختار الشعب الإيراني رئيسه... أُوصي الجميع بالتعاون والتفكير الإيجابي من أجل تقدم البلاد ورفع عزتها». ودعا إلى «تحويل السلوكيات التنافسية في فترة الانتخابات إلى أعراف ودية».

وأشارت نتائج فرز الأصوات التي قدمتها السلطات إلى فوز بزشكيان بحصوله على 16.3 مليون صوت مقابل 13.5 مليون صوت لجليلي، في انتخابات الجمعة.

وقالت وزارة الداخلية الإيرانية إن 30 مليون شخص شاركوا في الانتخابات التي أُجريت من دون مراقبين دوليين معترف بهم.

وبلغت نسبة المشاركة في انتخابات، الجمعة، 49.6 في المائة، وهي لا تزال منخفضة بالنسبة لانتخابات رئاسية إيرانية. واحتسبت السلطات 607575 صوتاً باطلاً في الانتخابات، وهي غالباً علامة على الاحتجاج من قبل أولئك الذين يشعرون بأنهم مضطرون للإدلاء بصوتهم، لكنهم يرفضون كلا المرشحين.

ظريف قبل إلقاء خطابه بمناسبة فوزه في الانتخابات بضريح المرشد الإيراني الأول جنوب طهران (أ.ف.ب)

وحث بزشكيان الإيرانيين على التمسك به في «الطريق الصعب» الذي سيمضي فيه.

وقال بزشكيان في منشور عبر منصة التواصل الاجتماعي «إكس»: «إلى الشعب الإيراني العزيز: انتهت الانتخابات، وهذه مجرد بداية لعملنا معاً. أمامنا طريق صعب. ولا يمكن أن يكون سلساً إلا بتعاونكم وتعاطفكم وثقتكم». وأضاف: «أمد يدي إليكم، وأقسم بشرفي أني لن أتخلى عنكم في هذا الطريق. فلا تتركوني».

وتوجه بزشكيان إلى ضريح المرشد الإيراني الأول (الخميني)، وألقى خطاب انتصاره في الانتخابات، قائلاً: «فيما يتعلق بالأصوات التي تمت قراءتها بشكل صحيح، يجب أولاً أن نشكر القائد، لأنه لولا وجودها، لا أعتقد أن اسمي كان سيخرج من هذه الصناديق». وأضاف: «آمل في أن يستعد المجلس المحترم للتعاون الفعال مع الحكومة، تماشياً مع إرادة غالبية الشعب»، متعهداً العمل على وعوده، وقال: «لم أقدم وعوداً كاذبة في هذه الانتخابات؛ لم أقل شيئاً لا أستطيع تنفيذه في المستقبل ويتبين لاحقاً أنه كان كذباً». وزاد: «منذ سنوات، نأتي ونقف خلف المنابر ونعطي وعوداً ثم لا نفي بها؛ هذه أكبر مشكلة لدينا نحن المسؤولين».

من جانبه، قال الرئيس المؤقت محمد مخبر إن الحكومة الحالية «ستبذل أقصى جهدها لمساعدة الرئيس المنتخب».

وتعهد رئيس البرلمان، محمد باقر قاليباف، بالعمل مع الحكومة، مهنئاً بزشكيان بالانتصار، وقال: «كل اهتمام البرلمان تلبية مطالب الشعب، خصوصاً حل المشكلات الاقتصادية». وأضاف: «لن يدخر البرلمان أي جهد في تقديم الدعم والمساعدة للحكومة».

وأشاد رئيس القضاء الإيراني غلام حسين محسني إجئي بالانتخابات، وهنأ بزشكيان على الفوز، وأعلن استعداد الجهاز القضائي للتعاون الكامل ومساعدة الحكومة، «في سياق تنفيذ أهداف بيان الخطوة الثانية للثورة، وتنفيذ السياسات العامة المعلنة، وبرنامج التنمية السابع، وتحقيق شعار العام الموجه نحو قفزة الإنتاج بمشاركة الشعب، والتكامل بين السلطات لتوسيع العدالة الاجتماعية ومكافحة الفساد».

وقال قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي في تهنئة بزشكيان: «نحن مستعدون للتعاون مع الحكومة»، في إطار استراتيجيته، وفقاً للسياسات العامة المعلنة من المرشد الإيراني لـ«تلبية احتياجات البلاد».

وأضاف سلامي: «نحن على يقين بأنه مع تعبئة جميع القدرات والفرص والجدارات الوطنية، سيتم تحقيق النجاح والانتصار في حرب الأعداء الاقتصادية، وبالاعتماد على استراتيجية تقوية واستغلال القدرات الداخلية، وحماية قوة النظام في الساحات الدولية لاستيفاء حقوق الشعب الإيراني».

لم يعد بزشكيان بإجراء تغييرات جذرية على الحكم الثيوقراطي في إيران خلال حملته الانتخابية، وكان يعدُّ خامنئي الفاصل النهائي في جميع شؤون الدولة في البلاد.

لكن حتى الأهداف المتواضعة لبزشكيان ستواجه تحديات من دوائر صنع القرار الإيراني الخاضعة لسيطرة المحافظين المتشددين؛ إذ يأتي الفوز في لحظة حساسة، حيث التوترات عالية في الشرق الأوسط بسبب الحرب بين إسرائيل و«حماس»، وبرنامج إيران النووي المتقدم، والانتخابات المقبلة في الولايات المتحدة قد تعرض أي فرصة للتقارب بين طهران وواشنطن للخطر.

وأطلق أنصار بزشكيان، جراح القلب والنائب البرلماني منذ فترة طويلة، الاحتفالات في شوارع طهران ومدن أخرى قبل الفجر؛ للاحتفال بزيادة تقدمه على جليلي، ممثل المرشد الإيراني في مجلس الأمن القومي.

ولا يعد فوز بزشكيان على جليلي كاسحاً، مما يعني أنه سيتعين عليه التنقل بحذر في السياسة الداخلية لإيران، حيث لم يشغل منصباً حساساً رفيع المستوى في الأمن من قبل.

وتلقى بزشكيان تهنئة من منافسه جليلي، الذي قال في بيان إنه سيعمل «بكل جهده وقدرته، أكثر من أي وقت مضى، لدعم نقاط القوة والمساعدة في تصحيح الأخطاء وإصلاح النواقص في المسارات الحالية». وأضاف: «أظهر الشعب الإيراني العظيم تماسكاً وعمقاً في مشاركة واسعة مع منافسة جادة في بيئة آمنة وسليمة، وأعاد إظهار استقرار وأسس الحكم الديني والجمهوري». وأضاف: «أشكر الملايين الذين صوتوا من أجل (عالم من الفرص) من أجل قفزة لإيران».

المرشح الرئاسي الإيراني سعيد جليلي (وسط) محاطاً بمؤيديه (د.ب.أ)

ودُعي نحو 61 مليون ناخب في إيران، الجمعة، للإدلاء بأصواتهم في 58 ألفاً و638 مركزاً في أنحاء البلاد الشاسعة، من بحر قزوين شمالاً إلى الخليج جنوباً.

وأغلقت مراكز الاقتراع أبوابها عند منتصف الليل (20:30 ت غ) بعد تمديد التصويت 6 ساعات.

وشهدت الجولة الأولى من التصويت في 28 يونيو (حزيران) أدنى نسبة مشاركة(39.92 في المائة) في الاستحقاقات الانتخابية، منذ ثورة 1979.

وتوقع كبار المسؤولين مشاركة أعلى من الجولة الأولى. وقال المرشد الإيراني علي خامنئي: «بلغني أن حماس الناس واهتمامهم أعلى من الجولة الأولى. أدعو الله أن يكون الأمر كذلك؛ لأنها ستكون أنباء مرضية».

وأفادت وكالة «أسوشييتد برس» بأن مسحاً أجرته في 30 مركز اقتراع عبر العاصمة الإيرانية، «شهدت إقبالاً خفيفاً مماثلاً للأسبوع الماضي».

ناخبون يملأون بطاقات اقتراعهم للانتخابات الرئاسية في أحد مراكز الاقتراع بطهران (أ.ب)

وحظي بزشكيان، البالغ 69 عاماً، بتأييد قادة التيار الإصلاحي والمعتدل، بمن في ذلك الرئيسان الأسبقان الإصلاحيّ محمد خاتمي وحسن روحاني.

أمّا خصمه البالغ 58 عاماً فحظي بتأييد أغلب أطراف التيار المحافظ، خصوصاً رئيس البرلمان محمّد باقر قاليباف، وحصد في الجولة الأولى 13.8 في المائة من الأصوات.

ظل ترمب

وألقت العقوبات ومستقبل الاتفاق النووي بظلالهما على الانتخابات الرئاسية الإيرانية. وتقوم إيران بتخصيب اليورانيوم إلى مستويات قريبة من الاستخدام العسكري، وتحافظ على مخزون كبير بما يكفي لبناء عدة أسلحة نووية، إذا اختارت ذلك.

وعلى الرغم من أن خامنئي يبقى القرار النهائي في جميع شؤون الدولة، فإن من يفوز بالرئاسة يمكنه توجيه السياسة الخارجية للبلاد نحو المواجهة أو التعاون مع الغرب.

كما ألقى احتمال فوز الرئيس الأميركي السابق، دونالد ترمب، بظلاله على الانتخابات الرئاسية الإيرانية.

وانسحب ترمب من الاتفاق النووي في مايو (أيار) 2018، وأعاد العقوبات على إيران، وأمر بتوجيه ضربة عسكرية قضت على الجنرال قاسم سليماني، العقل المدبر لعمليات «الحرس الثوري» الإيراني في الخارج.

وأجرت إيران محادثات غير مباشرة مع إدارة الرئيس جو بايدن، رغم أنه لم يكن هناك أي تقدم واضح نحو تقييد البرنامج النووي الإيراني مقابل رفع العقوبات الاقتصادية.

على الرغم من انتمائه السياسي للإصلاحيين والمعتدلين، فإن بزشكيان من المؤيدين لأنشطة «الحرس الثوري» الإيراني. وانتقد الولايات المتحدة مراراً، وأشاد بـ«الحرس الثوري» لإسقاطه طائرة أميركية من دون طيار في عام 2019، قائلاً إنها «وجهت لكمة قوية في فم الأميركيين، وأثبتت لهم أن بلدنا لن يستسلم».

وقال الرئيس الأسبق، حسن روحاني، في بيان: «صوت الشعب في هذا الاستفتاء الوطني للتعايش البناء مع العالم وإحياء الاتفاق النووي»، وأضاف: «يجب ألا تكون الحكومة والدولة غير مباليتين تجاه الأصوات الصامتة».

كما روحاني رد على الاتهامات التي واجهها بزشكيان، بأن ينوي تقدم حكومة ثالثة لفريق روحاني، قائلاً إن «الحكومة التي تتشكل هي حكومة بزشكيان الأولى، وليس حكومة ثالثة لشخص آخر».

امرأة إيرانية تدلي بصوتها في مركز اقتراع خلال الانتخابات الرئاسية بطهران (إ.ب.أ)

«رؤيتان مختلفتان»

خلال مناظرة متلفزة جرت بينهما، مساء الاثنين، ناقش الخصمان خصوصاً الصعوبات الاقتصاديّة التي تواجهها البلاد، والعلاقات الدولية، وانخفاض نسبة المشاركة في الانتخابات، والقيود التي تفرضها الحكومة على الإنترنت.

ودعا المرشح الإصلاحي إلى «علاقات بنّاءة» مع الولايات المتّحدة والدول الأوروبية، من أجل «إخراج إيران من عزلتها».

أما جليلي، المفاوض في الملف النووي بين عامي 2007 و2013، فكان معارضاً بشدّة للاتفاق الذي أُبرم في نهاية المطاف بين إيران والقوى الكبرى، بينها الولايات المتحدة، الذي فرض قيوداً على النشاط النووي الإيراني في مقابل تخفيف العقوبات.

وجدّد جليلي تأكيد موقفه المتشدّد تجاه الغرب، عاداً أنّ طهران لا تحتاج لكي تتقدّم لأنْ تعيد إحياء الاتّفاق النووي الذي فرض قيوداً مشددة على نشاطها النووي مقابل تخفيف العقوبات المفروضة عليها.

وقال إن هذا الاتفاق «انتهك الخطوط الحُمر لطهران» من خلال القبول بـ«عمليات تفتيش غير عادية للمواقع النووية الإيرانية».

والمفاوضات النووية حالياً في طريق مسدود بعد الانسحاب الأحادي للولايات المتحدة في عام 2018، بقرار اتّخذه دونالد ترمب الذي كان رئيساً للبلاد حينها، وإعادة فرض عقوبات اقتصادية مشددة على طهران.

صحف عليها صور غلاف للانتخابات الرئاسية الإيرانية في طهران (رويترز)

تفاؤل الصحف الإصلاحية

وقبل أن تعلَن نتائج الانتخابات، اختارت صحيفة «سازندكي»، الناطقة باسم فصيل الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني، صور بزشكيان وظريف، في أثناء رفعهما شارة النصر في مركز انتخابي. وعنونت: «خوف وأمل إيران». وأضافت: «سيحدد الرئيس المنتخب مسار إيران الجديد».

بدورها، عنونت صحيفة «هم ميهن»، التي تنتمي لنفس الفصيل السياسي: «إيران الجديدة»، وأشارت إلى أن مصير البلاد «بيد من شاركوا ولم يشاركوا في الانتخابات».

وكتبت صحيفة «اعتماد» الإصلاحية على صفحتها الأولى: «صندوق الأمل لإيران». وأضافت: «الناس أعلنوا موقفهم بمشاركة أكثر».

أما صحيفة «إيران» الحكومية، فقد وضعت صورة المرشد الإيراني وسط 6 صور من المشاركين في الانتخابات، من مختلف مناطق البلاد. وفسرت التصويت بأنه «وفاء» للنظام. وفي الاتجاه نفسه، عنونت صحيفة «كيهان» المتشددة: «انتهت الانتخابات، انتصر الناس وهُزم أعداء إيران».

واختارت صحيفة «شرق» الإصلاحية صورة لبزشكيان وهو يشم وردة حمراء بينما تقف إلى جانبه ابنته. وكتبت: «نسيم النصر الجميل».

وسبقت صحيفة «فرهيختغان» إعلان النتائج الرسمية بساعات، وكتبت على صفحتها الأولى «بزشكيان رئيس إيران».

ردود دولية

أعرب الرئيس الصيني شي جينبينغ عن «استعداده للعمل مع الرئيس (الإيراني الجديد) لقيادة الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين الصين وإيران نحو تقدّم أعمق».

وأكّد كذلك رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي على منصة «إكس» تطلعه «إلى العمل بشكل وثيق» مع بزشكيان؛ «لتعزيز علاقتنا الثنائية الدافئة وطويلة الأمد لصالح شعوبنا والمنطقة».

وهنّأ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بزشكيان، قائلاً: «آمل أن تسهم ولايتكم الرئاسية في تعزيزٍ مستقبليّ لتعاون ثنائي بنّاء وشامل لصالح شعبينا الصديقَين».

وأكّد الرئيس السوري بشار الأسد، السبت، حرص دمشق على تعزيز العلاقة الاستراتيجية مع طهران، إحدى أبرز داعميها منذ اندلاع النزاع قبل أكثر من 13 عاماً.

وقال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف: «أتطلّع للعمل عن كثب مع الرئيس المنتخب بزشكيان لتعزيز العلاقات الإيرانية الباكستانية، وتشجيع السلام والاستقرار الإقليميين».

ووصفت وزارة الخارجية الأميركية الانتخابات الإيرانية بأنها «ليست حرة أو نزيهة»، وأشارت إلى أن «عدداً كبيراً من الإيرانيين اختاروا عدم المشاركة على الإطلاق»، حسبما أوردت وكالة «أسوشييتد برس».

وأضافت وزارة الخارجية: «ليس لدينا أي توقع بأن تؤدي هذه الانتخابات إلى تغيير جذري في اتجاه إيران، أو احترام أكبر لحقوق الإنسان لمواطنيها». وأشارت إلى أن «السياسة الإيرانية يحدّدها المرشد الإيراني كما قال المرشحون أنفسهم»، لكنها قالت إنها ستسعى إلى الدبلوماسية «عندما تخدم المصالح الأميركية».


مقالات ذات صلة

باكستان تستضيف اجتماعاً رباعياً الأحد لبحث جهود التهدئة في المنطقة

شؤون إقليمية يعمل رجال الإطفاء الإيرانيون على إخماد حريق في مبنى سكني متضرر جنوب طهران (إ.ب.أ)

باكستان تستضيف اجتماعاً رباعياً الأحد لبحث جهود التهدئة في المنطقة

أعلنت باكستان عن عقد اجتماع رباعي يضم وزراء خارجية السعودية وتركيا ومصر في إسلام آباد غداً الأحد، في إطار الجهود الدبلوماسية لتهدئة التوتر في المنطقة.

«الشرق الأوسط» (اسلام آباد)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مشاركته في مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار في ميامي (الشرق الأوسط)

ترمب: إيران تسعى للتفاوض وأميركا أعادت رسم موازين القوة

أكَّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن الولايات المتحدة أنهت «التهديد الذي شكَّله النظام الإيراني»

مساعد الزياني (ميامي )
الولايات المتحدة​ ستيف ويتكوف مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال قمة مستقبل الاستثمار في ميامي (الشرق الأوسط)

ويتكوف: إيران أمام فرصة دبلوماسية وواشنطن توازن بين الضغط والحل السياسي

قال ستيف ويتكوف، مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إن بلاده تنظر إلى الملف الإيراني من زاوية تجمع بين «الضغط والقوة، والانفتاح على الحلول الدبلوماسية».

مساعد الزياني (ميامي )
شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز) p-circle

إيران تتوعد بـ«ثمن باهظ» بعد ضرب مواقع نووية ومصانع الصلب

توعّد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، بردّ قاسٍ على ما قال إنها هجمات إسرائيلية استهدفت اثنين من أكبر مصانع الصلب في البلاد ومواقع نووية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية دونالد ترمب يستقبل بنيامين نتنياهو في ولاية فلوريدا يوم 29 ديسمبر 2025 (رويترز)

تل أبيب تطالب واشنطن بتغيير بعض بنود خطتها لوقف الحرب

أعلنت مصادر سياسية في تل أبيب أن الحكومة الإسرائيلية تعارض عدّة نقاط في المقترح الأميركي لوقف الحرب على إيران، وتحاول بشكل حثيث تغيير بعض بنوده.

نظير مجلي (تل أبيب)

قتيل وجريحان في إسرائيل بعد إطلاق صواريخ من إيران

أحد أعضاء فريق الإنقاذ الإسرائيلي يتفقد الأضرار الناجمة عن هجوم صاروخي إيراني على تل أبيب (د.ب.أ)
أحد أعضاء فريق الإنقاذ الإسرائيلي يتفقد الأضرار الناجمة عن هجوم صاروخي إيراني على تل أبيب (د.ب.أ)
TT

قتيل وجريحان في إسرائيل بعد إطلاق صواريخ من إيران

أحد أعضاء فريق الإنقاذ الإسرائيلي يتفقد الأضرار الناجمة عن هجوم صاروخي إيراني على تل أبيب (د.ب.أ)
أحد أعضاء فريق الإنقاذ الإسرائيلي يتفقد الأضرار الناجمة عن هجوم صاروخي إيراني على تل أبيب (د.ب.أ)

سُمعَ، اليوم (السبت)، صوت انفجارات في القدس بعد رصد صواريخ إيرانية. ويأتي ذلك بعد وقت قصير من إعلان الجيش الإسرائيلي أنّه نفَّذ سلسلة ضربات على العاصمة الإيرانية، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقُتل رجل وأُصيب اثنان آخران بجروح في تل أبيب مساء أمس (الجمعة)، وفق ما أفادت خدمات الإسعاف الإسرائيلية، بعد إعلان الجيش رصد صواريخ أُطلقت من إيران.

وأعلنت هيئة الإسعاف الرئيسية في إسرائيل (نجمة داود الحمراء) مقتل رجل يبلغ 52 عاماً، مشيرة أيضاً إلى إصابة رجلين يبلغان 65 و50 عاماً في تل أبيب. كما جُرح شخصان آخران في كوسيفي في جنوب البلاد جراء شظايا.

وأعلن قائد الجبهة الداخلية في الجيش الإسرائيلي، ميكي ديفيد، في مقطع فيديو نُشر على مواقع التواصل الاجتماعي، أن ذخيرة عنقودية من صاروخ أصابت شقةً في مبنى سكني؛ ما أدى إلى أضرار جسيمة، وقال: «أُصيبت الشقة بذخيرة عنقودية... اخترقت السقف، وعبرت طابقاً، ثم انفجرت في الطابق الثاني». وتطلق إيران في الآونة الأخيرة صواريخ ذات رؤوس متشظية، يؤدي انفجارها في الجو إلى إطلاق ذخائر عنقودية أصغر حجماً، تتناثر على مساحة واسعة. وتتبادل طهران وتل أبيب الاتهامات باستخدام هذا النوع من الأسلحة الذي يُعدُّ شديد الخطورة على المدنيين. وأظهرت مشاهد بثَّتها وسائل إعلام إسرائيلية انتشاراً واسعاً لفرق الإنقاذ قرب موقع سقوط صاروخ.

أحد أعضاء فريق الإنقاذ الإسرائيلي يتفقد الأضرار الناجمة عن هجوم صاروخي إيراني على تل أبيب (د.ب.أ)

وكان الجيش الإسرائيلي أعلن أنَّه رصد إطلاق صواريخ من إيران، بينما أفاد مراسلو «وكالة الصحافة الفرنسية» بسماع صفارات الإنذار في القدس ودويّ انفجارات من مدينة أريحا في الضفة الغربية المحتلة. وقال الجيش في بيان: «قبل وقت قصير، رصد الجيش الإسرائيلي صواريخ أُطلقت من إيران باتجاه أراضي دولة إسرائيل. وتعمل أنظمة الدفاع لاعتراض التهديد». وأضاف في بيان لاحق: «تعمل قوات البحث والإنقاذ، من الاحتياط والقوات النظامية، حالياً في مواقع وسط إسرائيل حيث وردت تقارير عن سقوط صواريخ».

أفراد الأمن والإنقاذ الإسرائيليون يعملون في موقع سقوط الصواريخ الإيرانية وسط إسرائيل (رويترز)

وبعد ساعات، أعلن الجيش رصد إطلاق دفعة جديدة من الصواريخ نحو تل أبيب. وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأنَّ هذا الهجوم انطلق من إيران ولبنان، حيث تخوض الدولة العبرية قتالاً ضد «حزب الله». كما أعلن الجيش أنَّ صاروخاً من اليمن أُطلق باتجاه إسرائيل للمرة الأولى منذ بدء الحرب، بعدما هدَّد الحوثيون، وهم حلفاء إيران، بالانضمام إلى القتال. ولم ترد أي تقارير عن وقوع إصابات أو أضرار جراء هذا الصاروخ. وأشارت تقارير إعلامية إلى أنه ربما تمَّ اعتراضه.

وفي وقت سابق الجمعة، توعَّد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بأن تدفع إسرائيل «ثمناً باهظاً»، عقب هجمات استهدفت اثنين من أكبر مصانع الصلب في البلاد ومواقع نووية. وقبل مقتل هذا الرجل الجمعة، أفادت خدمة الإسعاف والسلطات الإسرائيلية بمقتل 18 مدنياً منذ بدء الحرب. ومن بين هؤلاء، قُتل 15 مدنياً بهجمات صاروخية إيرانية، بينهم 13 إسرائيلياً، منهم 4 قُصّر، وتايلاندي وفلبينية.


باكستان تستضيف اجتماعاً رباعياً الأحد لبحث جهود التهدئة في المنطقة

يعمل رجال الإطفاء الإيرانيون على إخماد حريق في مبنى سكني متضرر جنوب طهران (إ.ب.أ)
يعمل رجال الإطفاء الإيرانيون على إخماد حريق في مبنى سكني متضرر جنوب طهران (إ.ب.أ)
TT

باكستان تستضيف اجتماعاً رباعياً الأحد لبحث جهود التهدئة في المنطقة

يعمل رجال الإطفاء الإيرانيون على إخماد حريق في مبنى سكني متضرر جنوب طهران (إ.ب.أ)
يعمل رجال الإطفاء الإيرانيون على إخماد حريق في مبنى سكني متضرر جنوب طهران (إ.ب.أ)

أعلنت باكستان اليوم (السبت)، عن عقد اجتماع رباعي يضم وزراء خارجية السعودية وتركيا ومصر في إسلام آباد غداً (الأحد) وبعد غدٍ الاثنين، في إطار الجهود الدبلوماسية، للتوصل إلى تسوية للحرب في الشرق الأوسط.

وجاء في بيان صادر عن وزارة الخارجية الباكستانية، أن وزراء خارجية البلدان الأربعة سيجتمعون «في إسلام آباد في 29 و30 مارس (آذار)»، بهدف إجراء «محادثات معمّقة حول جُملة من المسائل، بما فيها جهود خفض التوتّر في المنطقة».

وسيجتمع الوزراء أيضاً، وفق البيان، برئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف.

وأعلنت وزارة الخارجية المصرية أن ‌الوزير ‌بدر ​عبد ‌العاطي ⁠توجه ​إلى إسلام ⁠آباد اليوم، للقاء ⁠نظرائه ‌من ‌باكستان ​والسعودية ‌وتركيا «لبحث تطورات ‌التصعيد العسكري في ‌المنطقة، وجهود خفض التصعيد ⁠في ⁠الإقليم».

وكان وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، قد أثار الجمعة، مسألة الاجتماع الرباعي. وبرزت باكستان في الأيّام الأخيرة، بوصفها ميسّراً محتملاً للمفاوضات بين الأطراف في الحرب التي دخلت اليوم (السبت) شهرها الثاني.

إلى ذلك، أجرى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، اتصالاً هاتفياً استمر لأكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، وبحثا خلاله تطورات التوتر الإقليمي وجهود السلام، حسبما أعلنت إسلام آباد.

وأعلن ​مكتب رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، اليوم (السبت)، أن الرئيس الإيراني ‌أكد ‌لشريف ​أن ‌بناء ⁠الثقة ​ضروري لتسهيل ⁠المحادثات والوساطة في الصراع الدائر بالشرق الأوسط.

وترفض إيران الإقرار بوجود «مفاوضات» مع الجانب الأميركي، غير أن الإيرانيين نقلوا «رسمياً» عبر الوسيط الباكستاني ردّاً على خطّة أميركية من 15 بنداً لإنهاء الحرب، على ما نقلت وكالة «تسنيم» الخميس، عن مصدر لم تحدّد هويّته.

واندلعت الحرب في 28 فبراير (شباط) بضربات أميركية - إسرائيلية على إيران، أسفرت عن مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي، وامتدّت إلى منطقة الخليج ودول عربية أخرى، مع ارتدادات انعكست على العالم أجمع.


أبرز القادة الإيرانيين الذين قتلوا في الحرب

علي خامنئي يلقي كلمة خلال لقاء مع كبار المسؤولين وعلى يمينه حسن روحاني عندما كان رئيساً للجمهورية ولاريجاني خلال توليه رئاسة البرلمان أبريل 2018 (موقع المرشد)
علي خامنئي يلقي كلمة خلال لقاء مع كبار المسؤولين وعلى يمينه حسن روحاني عندما كان رئيساً للجمهورية ولاريجاني خلال توليه رئاسة البرلمان أبريل 2018 (موقع المرشد)
TT

أبرز القادة الإيرانيين الذين قتلوا في الحرب

علي خامنئي يلقي كلمة خلال لقاء مع كبار المسؤولين وعلى يمينه حسن روحاني عندما كان رئيساً للجمهورية ولاريجاني خلال توليه رئاسة البرلمان أبريل 2018 (موقع المرشد)
علي خامنئي يلقي كلمة خلال لقاء مع كبار المسؤولين وعلى يمينه حسن روحاني عندما كان رئيساً للجمهورية ولاريجاني خلال توليه رئاسة البرلمان أبريل 2018 (موقع المرشد)

أودت الضربات الأميركية-الإسرائيلية على إيران منذ 28 فبراير (شباط) بحياة العديد من كبار الشخصيات السياسية والعسكرية في الحرب التي دخلت شهرها الثاني.

فيما يلي بعض أبرز الشخصيات التي قتلت، وفق ما أفاد تقرير لـوكالة «رويترز» للأنباء:

علي خامنئي

المرشد السابق علي خامنئي الذي أدار إيران بقبضة من حديد منذ اختياره لهذا المنصب في 1989، بينما راح يشحذ العداء تجاه الولايات المتحدة وإسرائيل، قُتل عن 86 عاماً في غارة جوية أميركية-إسرائيلية على مجمعه في طهران في 28 فبراير.

اتسمت فترة حكمه التي استمرت لأكثر من ثلاثة عقود بترسيخ سلطته من خلال جهاز الأمن، وتوسيع نفوذ إيران الإقليمي، حتى في الوقت الذي وضعها فيه التوتر بشأن برنامجها النووي في مواجهة متكررة مع الغرب.

علي لاريجاني

علي لاريجاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني. وقالت وسائل إعلام إيرانية إنه قتل عن 67 عاماً في غارة جوية أميركية-إسرائيلية في منطقة بارديس بطهران في 17 مارس (آذار)، إلى جانب ابنه، وأحد نوابه.

كان لاريجاني قائداً سابقاً في الحرس الثوري، وضمن فريق المفاوضات النووية، وأقام علاقات جيدة مع المفاوضين الغربيين، وكان كذلك مستشاراً مقرباً للمرشد الإيراني الراحل، ولعب دوراً مهماً في صياغة سياسة إيران الأمنية، والخارجية.

إسماعيل الخطيب

إسماعيل الخطيب، وزير المخابرات الإيرانية، قتل في غارة إسرائيلية في 18 مارس. وكان الخطيب رجل دين، وسياسياً من التيار المتشدد، وعمل في مكتب علي خامنئي، وتلقى التوجيه منه، قبل أن يتولى رئاسة جهاز المخابرات المدنية في أغسطس (آب) 2021.

علي شمخاني

علي شمخاني، مستشار مقرب من خامنئي، وشخصية رئيسة في صنع السياسات الأمنية والنووية الإيرانية. قتل في غارات أميركية-إسرائيلية على طهران في 28 فبراير.

وكان وزير دفاع سابقاً ومسؤولاً أمنياً منذ فترة طويلة، واستأنف في الآونة الأخيرة دوره المحوري في صنع القرار في أوقات الحرب بعد نجاته من هجوم على منزله خلال حرب يونيو (حزيران) التي استمرت 12 يوماً بين إسرائيل وإيران.

رضا تنغسيري

أعلن الجيش الإسرائيلي والقيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الجمعة، مقتل قائد بحرية «الحرس الثوري» علي رضا تنغسيري في ضربة ببندر عباس، بالتزامن مع توسيع الغارات على منشآت عسكرية إيرانية، وردّ طهران بالصواريخ، والمسيّرات.

كبار القادة العسكريين

محمد باكبور، القائد الأعلى للحرس الثوري، أعتى قوة عسكرية في إيران. قالت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية إنه قتل في غارات على طهران في 28 فبراير (شباط).

وهو ضابط مخضرم في الحرس الثوري، وترقى في الرتب ليقود تلك القوة بعد مقتل سلفه حسين سلامي في حرب يونيو (حزيران).

عزيز ناصر زاده، وزير الدفاع الإيراني، وكان ضابطاً في سلاح الجو. قالت مصادر إنه قتل في موجة الغارات نفسها التي استهدفت القيادة العليا في طهران في 28 فبراير. وكان قائداً سابقاً لسلاح الجو، ونائباً لرئيس أركان القوات المسلحة، ولعب دوراً رئيساً في التخطيط العسكري، وسياسة الدفاع.

عبد الرحيم موسوي، رئيس أركان القوات المسلحة الإيرانية. قتل أيضاً في غارات 28 فبراير خلال ما وصفته وسائل الإعلام الإيرانية بأنه اجتماع للقيادة العليا في طهران. وهو ضابط في الجيش، ورئيس سابق للجيش النظامي، وكان مسؤولاً عن تنسيق الأفرع العسكرية الإيرانية، والإشراف على القوات التقليدية.

غلام رضا سليماني

غلام رضا سليماني، قائد قوة الباسيج شبه العسكرية الإيرانية. ذكرت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية أنه قتل في غارات أميركية-إسرائيلية في 17 مارس (آذار). وكان ضابطاً رفيعاً في الحرس الثوري، وقاد القوة التي تلعب دوراً محورياً في الأمن الداخلي، وفرض سلطة الدولة.

بهنام رضائي، رئيس مخابرات البحرية التابعة للحرس الثوري، قُتل في غارة إسرائيلية على مدينة بندر عباس الساحلية في 26 مارس، وفقاً لما ذكره الجيش الإسرائيلي، الذي قال إنه مسؤول عن جمع معلومات عن دول المنطقة.

بالإضافة إلى الأسماء المذكورة، أفادت التقارير بمقتل عدد من كبار قادة الحرس الثوري، والجيش، ومسؤولي المخابرات في الغارات، لا سيما خلال الهجوم الأولي الذي وقع في 28 فبراير (شباط)، واستهدف تجمعاً للقيادة العليا.