نظام جديد لتشخيص السمنة وعلاجها

مُطالبة بضرورة مراعاة أحدث التطوّرات الطبية في هذا المجال

شخص يعاني السمنة يمارس رياضة الجري (جامعة غرناطة)
شخص يعاني السمنة يمارس رياضة الجري (جامعة غرناطة)
TT

نظام جديد لتشخيص السمنة وعلاجها

شخص يعاني السمنة يمارس رياضة الجري (جامعة غرناطة)
شخص يعاني السمنة يمارس رياضة الجري (جامعة غرناطة)

أطلقت «الرابطة الأوروبية لدراسة السمنة» إطار عمل جديداً، يتضمّن مجموعة من التوصيات لتشخيص المرض وعلاجه لدى البالغين، يمكنه أن يعزّز من الجهود المبذولة لتحديد مراحله المختلفة وكيفية إدارتها.

جاءت التوصيات ضمن نتائج دراسة حديثة نُشرت، الجمعة، في دورية «نيتشر ميديسين» تُطالب بضرورة تحديث عمليات تشخيص السمنة وعلاجها، ومراعاة أحدث التطوّرات الطبية في هذا المجال، بما فيها الجيل الجديد من أدويتها.

ووفق النتائج، فإنه مع الأخذ في الحسبان كيفية توزيع الدهون في الجسم، يمكن أن يستفيد عدد أكبر بكثير من الأشخاص من علاج السمنة، ومنهم الواقعون تحت مستوى القيمة المعيارية لمؤشر كتلة الجسم المعروف لهذا المرض.

وكشفت الدراسة أنه لم يعد من الممكن لنظام تشخيص السمنة وإدارتها، أن يقتصر على مؤشر كتلة الجسم الذي يستبعد عدداً من الأشخاص الذين قد يستفيدون من العلاج.

ورغم الاعتراف الواسع بالسمنة بوصفها مرضاً مزمناً متعدّد العوامل، يتّسم بتراكم غير طبيعي و/أو مفرط للدهون في الجسم، فلا يزال تشخيصها يعتمد على مؤشر كتلة الجسم فقط، ولا يعكس دور توزيع الأنسجة الدهنية ووظيفتها في تعيين شدّة المرض.

ومؤشر كتلة الجسم ‏هو قيمة مشتقة من كتلة الشخص وطوله، ويُعرَّف بأنه ناتج كتلة الجسم مقسومة على مربع ارتفاعه. وتبلغ القيمة المعيارية للمؤشر للقول إنّ شخصاً يعاني السمنة: 30 كجم/م2.

وكانت المجموعة التوجيهية للرابطة قد جمعت سلسلة من البيانات حول تشخيص السمنة ومراحلها وعلاجها؛ لمواكبة إدارة تلك الحالات المرضية بما يتماشى مع أحدث التطوّرات العلمية.

ويقول الباحثون في بيان: «أحد العناصر الجديدة المهمّة لهذا التغيير، هو الاعتراف بأنّ مؤشر كتلة الجسم وحده لا يكفي معياراً تشخيصياً، وأن توزيع الدهون بالجسم يُخلّف تأثيراً كبيراً في الصحة»، موضحين أنّ «تراكم الدهون بمنطقة البطن يرتبط بزيادة خطر الإصابة بمضاعفات استقلاب القلب، وهو محدِّد أقوى لتطوّر السمنة من مؤشر كتلة الجسم، حتى في الأفراد الذين لديهم قيمة أقل من القيم المعيارية لتشخيص هذا المرض».

ويوضح الإطار الجديد أنّ تراكم الدهون في منطقة البطن (الدهون الحشوية) هو عامل خطر مهم لتدهور الصحة، حتى لدى أولئك الذين يعانون انخفاض مؤشر كتلة الجسم، ولا يزالون خالين من المظاهر السريرية العلنية؛ ولكنهم يعانون زيادة تراكم الدهون في البطن، مع وجود إعاقات طبية أو وظيفية أو نفسية ناتجة عن ذلك.

وأوضح الباحثون أنّ توصياتهم لعلاج الأشخاص الذين يعانون السمنة، تلتزم أيضاً بشكل كبير بالمبادئ التوجيهية الحالية، إذ اتُّفق على التعديلات السلوكية، بما فيها العلاج الغذائي والنشاط البدني وتقليل التوتّر وتحسين النوم، بوصفها حجر الزاوية الرئيسي لإدارة السمنة، مع إمكان إضافة العلاج النفسي وأدوية السمنة وإجراءات التمثيل الغذائي، أو علاجات هذا المرض (الجراحية والتنظيرية).

ويوصي أعضاء اللجنة التوجيهية بأن يؤخذ في الحسبان استخدام أدوية السمنة في المرضى البالغ لديهم مؤشر كتلة الجسم 25 كجم/م2 أو أعلى، مع وجود مشكلات طبية ووظيفية، أو أي إعاقات أو مضاعفات نفسية، بشكل مستقل عن القيم الحالية لمؤشر كتلة الجسم.

وخلص الباحثون إلى أنّ «هذا الإطار سيقرّب إدارة السمنة من إدارة الأمراض المزمنة غير المعدية، التي لا يتمثّل الهدف فيها في تحقيق نتائج متوسّطة قصيرة الأجل، ولكن من خلال فوائد صحّية طويلة الأجل»، مطالبين بأن نأخذ في الحسبان مرحلة المرض وشدّته والخيارات العلاجية المتاحة، والآثار الجانبية أو المخاطر المحتملة، وتفضيلات المريض، والدوافع الفردية للسمنة والعوائق المحتملة أمام العلاج.


مقالات ذات صلة

سخرية الأهل من «البدناء» تقود إلى نتائج غير متوقَّعة

صحتك ما يُضحك الآخرين... قد يؤلم (شاترستوك)

سخرية الأهل من «البدناء» تقود إلى نتائج غير متوقَّعة

سخرية الأهل من أبنائهم المراهقين «البدناء» ترتبط باستمرار نتائج سلبية على صحتهم النفسية والبدنية...

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك «رائحة نفس أوزمبيك» شكوى متداولة على نطاق واسع (رويترز)

«نَفَس أوزمبيك»... أثر جانبي «كريه» وغير مدرج رسمياً يُربك المستخدمين

مع ازدياد استخدام أدوية «جي إل بي 1» (GLP-1) الشهيرة لإنقاص الوزن مثل «أوزمبيك» و«ويغوفي»، بدأ عدد من المستخدمين يلاحظون آثاراً جانبيةً غير متوقعة.

صحتك من أدوية السمنة الشائعة «ويجوفي» و«زيب باوند» (رويترز)

أداة جديدة لتحديد من يحتاج إلى حقن إنقاص الوزن حتى قبل الإصابة بالسمنة

ظهرت أداة علمية جديدة صممت للتنبؤ بالأشخاص الذين يواجهون خطراً كبيراً للإصابة بمضاعفات خطيرة مرتبطة بالسمنة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك اليوغا من التمارين البدنية الخفيفة (موقع إيفري داي هيلث)

اليوغا... وسيلة فعالة لدعم صحة القلب لدى مرضى السمنة

تشير دراسة من جامعة إدنبرة إلى أن اليوغا قد تُحسِّن صحة القلب، ومؤشرات التمثيل الغذائي لدى المصابين بالسمنة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك أعلن باحثون عن دور هرمون طبيعي في تقليل السمنة من خلال تعزيز حرق الطاقة داخل الجسم (أ.ب)

هرمون طبيعي قد يُخلصك من السمنة دون تقليل السعرات الحرارية

في اكتشاف علمي جديد، أعلن باحثون عن دور هرمون طبيعي في تقليل السمنة من خلال تعزيز حرق الطاقة داخل الجسم دون الحاجة إلى تقليل السعرات الحرارية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

دراسة: انقطاع النفس أثناء النوم قد يؤثر على العضلات بشكل غير متوقع

الدراسة أظهرت وجود ارتباط ملحوظ بين انقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم وارتفاع مؤشر كتلة العضلات (بكسلز)
الدراسة أظهرت وجود ارتباط ملحوظ بين انقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم وارتفاع مؤشر كتلة العضلات (بكسلز)
TT

دراسة: انقطاع النفس أثناء النوم قد يؤثر على العضلات بشكل غير متوقع

الدراسة أظهرت وجود ارتباط ملحوظ بين انقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم وارتفاع مؤشر كتلة العضلات (بكسلز)
الدراسة أظهرت وجود ارتباط ملحوظ بين انقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم وارتفاع مؤشر كتلة العضلات (بكسلز)

اكتشف باحثون اختلافاً في بنية العضلات لدى المصابين بانقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم.

وحسب دراسة جديدة نُشرت في مجلة «Sleep and Breathing»، يميل المصابون بهذا الاضطراب إلى امتلاك مؤشر أعلى لكتلة العضلات، أي مساحة أكبر نسبةً إلى الطول، لكن بكثافة أقل.

ويعني ذلك أن هؤلاء قد يبدون وكأن لديهم كتلة عضلية أكبر، إلا أن هذه العضلات تكون أقل كثافة وربما أقل كفاءة من الناحية الوظيفية.

جمع الباحثون بيانات من 209 بالغين خضعوا لدراسة نوم ليلية، بالإضافة إلى تصوير مقطعي للصدر أو البطن، وفقاً لبيان صحافي.

وبالمقارنة مع مجموعة ضابطة، تبيّن أن المصابين بانقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم كانوا أكبر سناً، وغالباً من الذكور، وأعلى وزناً في المتوسط. كما كانوا أكثر عرضة للإصابة بارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب والأوعية الدموية، إضافة إلى انخفاض مستويات الأكسجين أثناء النوم.

أظهرت النتائج وجود ارتباط ملحوظ بين انقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم وارتفاع مؤشر كتلة العضلات. ومع ذلك، ارتبط انخفاض كثافة العضلات بشكل أوضح بالعمر والوزن أكثر من ارتباطه بالمرض نفسه.

كما ارتبطت زيادة شدة انقطاع النفس أثناء النوم بانخفاض كثافة العضلات الهيكلية وارتفاع مؤشرها، ما يشير إلى عضلات أكبر حجماً لكنها أقل كثافة.

وبيّنت النتائج أيضاً أن ارتفاع مؤشر كتلة الجسم يرتبط بشكل قوي بانخفاض كثافة العضلات وارتفاع مؤشرها، في حين يرتبط التقدم في العمر بشكل واضح بانخفاض كثافة العضلات.

وأظهرت الدراسة أن الأفراد الذين تزيد أعمارهم على 60 عاماً، وكذلك من لديهم مؤشر كتلة جسم يتجاوز 30، يرتبطون بشكل أقوى بانخفاض كثافة العضلات مقارنةً بتأثير انقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم وحده.

وفي تعليق مبسّط على النتائج، قالت الأخصائية النفسية السريرية ويندي تروكسل إن «المصابين بانقطاع النفس أثناء النوم قد يبدون وكأن لديهم كتلة عضلية أكبر، لكن هذه العضلات قد تكون أقل صحة لأنها تحتوي على نسبة أعلى من الدهون، ما قد يضعف القوة ويؤثر في الوظائف الأيضية».

ولم تشارك تروكسل في إعداد الدراسة.

وأضافت: «يتقاطع هذا النمط مع الساركوبينيا، وهي حالة سريرية تصبح فيها العضلات أضعف وأقل كفاءة، حتى لو لم ينخفض حجمها بشكل كبير».

وأشارت تروكسل إلى وجود ارتباط «مهم» بين شدة انقطاع النفس أثناء النوم وجودة العضلات، لكنه كان «محدوداً مقارنة بعوامل الخطر المعروفة، بما في ذلك العمر وكتلة الجسم».

وأضافت: «يشير ذلك إلى أن انقطاع النفس أثناء النوم قد يكون مؤشراً ضمن ملف أوسع من المخاطر الأيضية».

وتابعت: «من الناحية السريرية، تبرز هذه النتائج أن انقطاع النفس أثناء النوم ليس مجرد اضطراب تنفسي ليلي، بل قد يكون دلالة على خلل أيضي كامن يؤثر في أنظمة متعددة، بما في ذلك صحة العضلات».

«الحصول على تشخيص أمر مهم»

في مقابلة مع «فوكس نيوز»، علّق المؤلف المشارك للدراسة أرييل تاراسيوك، على النتائج التي وصفها بـ«المفارِقة».

وقال: «بدا أن للعمر والسمنة تأثيراً أقوى على صحة العضلات من انقطاع النفس أثناء النوم نفسه»، مضيفاً: «يشير ذلك إلى أنه رغم احتمال وجود دور لانقطاع النفس أثناء النوم، فإنه من غير المرجح أن يكون العامل الأساسي وراء هذه التغيرات».

وأشار إلى أن المرضى يجب أن يدركوا أن انقطاع النفس أثناء النوم لا يقتصر على الشخير أو سوء النوم، بل قد يؤثر في الصحة العامة، بما في ذلك وظائف العضلات.

وأضاف: «الحصول على تشخيص وعلاج مناسبين أمر مهم»، لافتاً إلى أن «العلاج بجهاز الضغط الهوائي المستمر (CPAP) يمكن أن يُحدث فرقاً حقيقياً في تحسين التنفس وجودة النوم، لكنه ليس الحل الوحيد».

وقال: «الحفاظ على وزن صحي وممارسة النشاط البدني أمران مهمان بالقدر نفسه لصحة العضلات ولتقليل شدة انقطاع النفس أثناء النوم»، وأضاف: «باختصار، علاج انقطاع النفس أثناء النوم يتعلق بحماية الصحة على المدى الطويل، وليس فقط بالحصول على نوم أفضل».

وأشار تاراسيوك إلى أن زيادة حجم العضلات لا تعني بالضرورة أنها أكثر صحة، إذ قد تتخلل بعض العضلات دهون تقلل من قوتها وأدائها.

وقال: «هذا يسلّط الضوء على أهمية عدم الاكتفاء بحجم العضلات وحده»، مضيفاً: «يمكن للفحوصات الروتينية، مثل التصوير المقطعي المحوسب الذي يُجرى لأسباب أخرى، أن توفّر أحياناً مؤشرات إضافية حول جودة العضلات».

وتابع: «بشكل عام، تشير النتائج إلى ضرورة اعتماد نهج أكثر شمولاً: معالجة مجرى التنفس، مع التركيز أيضاً على الوزن والنشاط البدني والصحة الأيضية».

ولفت تاراسيوك إلى أن نتائج الدراسة قد لا تنطبق على جميع الفئات، نظراً لإجرائها في مركز واحد.

كما لم تتوفر للباحثين بيانات حول عوامل نمط الحياة مثل النشاط البدني والنظام الغذائي والتدخين أو استهلاك الكحول، وهي عوامل يمكن أن تؤثر في صحة العضلات.

وأضاف: «في المستقبل، ستساعد دراسات أكبر تشمل مراكز متعددة في تأكيد هذه النتائج وتقديم صورة أوسع».

وتابع: «كما ستركز الأبحاث المقبلة بشكل أكبر على النتائج ذات الأهمية في الحياة اليومية، مثل استجابة المرضى للعلاجات مثل جهاز CPAP، وعلى فهم كيفية تطور التغيرات في العضلات مع مرور الوقت لدى المصابين بانقطاع النفس أثناء النوم».


انخفاض أعداد الحشرات يعرض صحتنا للخطر

النحل من أشهر الحشرات التي تؤدي دوراً مهماً في تلقيح النباتات والمحاصيل (رويترز)
النحل من أشهر الحشرات التي تؤدي دوراً مهماً في تلقيح النباتات والمحاصيل (رويترز)
TT

انخفاض أعداد الحشرات يعرض صحتنا للخطر

النحل من أشهر الحشرات التي تؤدي دوراً مهماً في تلقيح النباتات والمحاصيل (رويترز)
النحل من أشهر الحشرات التي تؤدي دوراً مهماً في تلقيح النباتات والمحاصيل (رويترز)

أفادت دراسة جديدة، أجراها باحثون من جامعة بريستول البريطانية، بأن فقدان التنوع البيولوجي يشكل تهديداً مباشراً لصحة الإنسان ورفاهيته.

وكشفت الدراسة، المنشورة في دورية «نيتشر»، الأربعاء، عن كيف يُقوّض تراجع أعداد الحشرات المُلَقِحة خدمات النظام البيئي الأساسية التي تدعم تغذية الإنسان وصحته وسبل عيشه. وأظهرت الدراسة أن الحشرات الملقحة ضرورية لتغذية ودخل الأسر الزراعية، إذ تُسهم بنسبة 44 في المائة من دخل المزارعين، وتُوفر أكثر من 20 في المائة من احتياجاتهم من فيتامينات أ، وحمض الفوليك، وفيتامين هـ.

تقول الدكتورة نعومي سافيل من معهد الصحة العالمية التابع لكلية لندن البريطانية: «كان أكثر من نصف الأطفال المشاركين في دراستنا أقصر من الطول المناسب لأعمارهم، ويعود ذلك في الغالب إلى سوء التغذية التي تعتمد على الخضراوات والبقوليات والفواكه التي تُلقّح بواسطة الحشرات».

وأضافت في بيان الأربعاء: «مع تراجع التنوع البيولوجي للملقحات، فإن فقدان فيتامين (أ) وحمض الفوليك والبروتين من النظام الغذائي قد يُلحق المزيد من الضرر بصحة هؤلاء الأطفال ونموهم، لذا فإن الجهود المبذولة لاستعادة أعداد الملقحات تُعدّ بالغة الأهمية».

تتبع الأنظمة الغذائية

من خلال العمل في 10 قرى زراعية صغيرة والمناطق المحيطة بها في نيبال، تتبعت الدراسة سلسلة الروابط الكاملة بين الملقحات البرية، ومحاصيل الزراعة، والعناصر الغذائية التي تعتمد عليها الأسر.

وعن طريق تتبع الأنظمة الغذائية، والعناصر الغذائية في المحاصيل، والحشرات التي تزور هذه المحاصيل على مدار عام، أظهر فريق البحث كيف تدعم الملقحات بشكل مباشر كلاً من التغذية وسبل العيش.

وقالت جين ميموت، أستاذة علم البيئة في كلية العلوم البيولوجية والمؤلفة الرئيسية للدراسة: «يوجد سيناريو مربح للجميع، حيث يُمكننا تحسين ظروف التنوع البيولوجي والبشر في آنٍ واحد. ويتطلب ذلك فهماً بيئياً، ولكنه لا يُكلف الكثير، ويحقق مكاسب كبيرة لكلا الطرفين».

باحثون يتتبعون تحركات الحشرات باستخدام جهاز استقبال مثبت على طائرة من دون طيار (جامعة أكسفورد)

الجوع الخفي

وأكدت الدراسة أنه عندما تتراجع أعداد الملقحات، تُصبح الأسر مُعرّضة لخطر سوء التغذية، ما يزيد من قابليتها للإصابة بالأمراض والعدوى، ويُعمّق دوامة الفقر وتدهور الصحة. ويُعاني ربع سكان العالم حالياً من هذا «الجوع الخفي».

ولفتت نتائج الدراسة إلى وجود إمكانية حقيقية لإحداث تغيير إيجابي، عبر دعم المجتمعات المحلية الملقحات، ما يُمكن من تحسين تغذيتها ودخلها المالي. ويمكن لخطوات بسيطة، مثل زراعة الزهور البرية، والحد من استخدام المبيدات الحشرية، وتربية النحل المحلي، أن تُساعد في زيادة أعداد الملقحات، ما يُعزز صحة الطبيعة ورفاهية الإنسان.

ورغم أن صغار المزارعين مُعرّضون بشدة لفقدان التنوع البيولوجي، فإن تطبيق هذا النهج، من خلال هذه الإجراءات العملية على المستوى المحلي، يُمكن أن يُعزز أمنهم الغذائي وقدرتهم على الصمود الاقتصادي. كما يُمكن أن تُسهم هذه النتائج في تحسين صحة وسبل عيش ملايين صغار المزارعين حول العالم.

وقال الدكتور توماس تيمبرليك، باحث ما بعد الدكتوراه والمؤلف الرئيسي للدراسة، الذي يعمل حالياً في جامعة يورك البريطانية، وكان قد أجرى الدراسة أثناء عمله في جامعة بريستول: «تُظهر دراستنا أن التنوع البيولوجي ليس ترفاً، بل هو أساسي لصحتنا وتغذيتنا وسبل عيشنا». وأضاف: «من خلال الكشف عن كيفية دعم أنواع مثل الملقحات للغذاء الذي نتناوله، نُسلط الضوء على مخاطر فقدان التنوع البيولوجي على صحة الإنسان، فضلاً عن الفرص القيّمة لتحسين حياة البشر من خلال العمل مع الطبيعة».


ما الذي يجعل القهوة مفيدة؟ دراسة تكشف السرّ

الأشخاص الذين يستهلكون القهوة بانتظام يكونون أقل عرضة للإصابة بأمراض مرتبطة بالتقدم في السن (بيكسلز)
الأشخاص الذين يستهلكون القهوة بانتظام يكونون أقل عرضة للإصابة بأمراض مرتبطة بالتقدم في السن (بيكسلز)
TT

ما الذي يجعل القهوة مفيدة؟ دراسة تكشف السرّ

الأشخاص الذين يستهلكون القهوة بانتظام يكونون أقل عرضة للإصابة بأمراض مرتبطة بالتقدم في السن (بيكسلز)
الأشخاص الذين يستهلكون القهوة بانتظام يكونون أقل عرضة للإصابة بأمراض مرتبطة بالتقدم في السن (بيكسلز)

لطالما كانت القهوة موضع اهتمام العلماء وعشّاقها على حد سواء، ليس فقط لما تمنحه من نشاط ويقظة، بل لما ارتبط بها من فوائد صحية لافتة. وعلى مدى سنوات طويلة، حاولت الدراسات العلمية فكّ لغز هذه الفوائد وفهم آلياتها الدقيقة داخل جسم الإنسان. واليوم، تضيف دراسة حديثة بُعداً جديداً لهذا الفهم، إذ تكشف عن دور محتمل لمركبات القهوة في التأثير على بروتين مهم يرتبط بالشيخوخة والاستجابة للتوتر، ما قد يفسّر جانباً من تأثيراتها الإيجابية على الصحة، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

القهوة وصحة الإنسان: نتائج متراكمة عبر العقود

تشير عقود من الأبحاث إلى وجود علاقة وثيقة بين استهلاك القهوة وطول العمر، إضافة إلى انخفاض خطر الإصابة بالعديد من الأمراض المزمنة. وقد أظهرت الدراسات السكانية أن الأشخاص الذين يستهلكون القهوة بانتظام يكونون أقل عرضة للإصابة بأمراض مرتبطة بالتقدم في السن، مثل اضطرابات التمثيل الغذائي، وبعض أنواع السرطان، ومرض باركنسون، والخرف، وأمراض القلب. أثبتت الدراسات أن القهوة تحتوي على مجموعة من المواد الكيميائية الحيوية الفعالة، من أبرزها البوليفينولات والفلافونويدات. وتتميّز هذه المركبات بخصائص مضادة للأكسدة والالتهابات، ما يساعد على حماية الخلايا من التلف ويُبطئ من عمليات الشيخوخة. ومع ذلك، ظلّ السؤال المطروح: كيف تُترجم هذه الخصائص إلى فوائد صحية ملموسة داخل الجسم؟

الاكتشاف الجديد: دور بروتين NR4A1

تقدّم دراسة حديثة إجابة جزئية عن هذا التساؤل، إذ تشير إلى أن القهوة قد تؤثر في بروتين مستقبل داخل الجسم يُعرف باسم NR4A1. ويحظى هذا البروتين باهتمام متزايد نظراً لدوره في تنظيم الاستجابة للتوتر، والمساهمة في عمليات الشيخوخة، إضافة إلى ارتباطه بأمراض القلب.

وأوضح ستيفن سيف، أحد مؤلفي الدراسة المنشورة في مجلة «Nutrients»، أن بعض التأثيرات الصحية للقهوة قد تكون ناتجة عن تفاعل مركباتها مع هذا المستقبل، الذي يؤدي دوراً مهماً في حماية الجسم من الأضرار الناتجة عن الضغط النفسي.

يُعرف عن بروتين NR4A1 أنه ينظم نشاط الجينات استجابةً للضغوط المختلفة والتلف الذي قد يصيب أنسجة الجسم. كما يشارك في مجموعة واسعة من العمليات الحيوية، من بينها الالتهاب، والتمثيل الغذائي، وإصلاح الأنسجة. وترتبط هذه العمليات بشكل مباشر بأمراض الشيخوخة، مثل السرطان، والتدهور المعرفي، واضطرابات التمثيل الغذائي.

وفي هذا السياق، يوضح الدكتور سيف أن هذا البروتين يتدخل عند حدوث ضرر في أي نسيج تقريباً للحد من تفاقمه، بينما يؤدي غيابه إلى ازدياد حدة الضرر.

كيف تتفاعل مركبات القهوة مع هذا البروتين؟

وجد الباحثون أن عدداً من المركبات الكيميائية الموجودة في القهوة، ومن بينها حمض الكافيين، يمكن أن يرتبط ببروتين NR4A1 ويؤثر في نشاطه. ويعني ذلك أن القهوة قد تُسهم في تنشيط هذا البروتين وتعزيز دوره الوقائي داخل الجسم.

وأشار الدكتور سيف إلى أن جزءاً من الفوائد الصحية للقهوة قد يعود إلى هذه الآلية، أي من خلال قدرتها على الارتباط بهذا المستقبل وتنشيطه.

وتكشف هذه الدراسة عن جانب جديد من العلاقة المعقّدة بين القهوة وصحة الإنسان، حيث لا تقتصر فوائدها على احتوائها على مضادات الأكسدة، بل قد تمتد إلى التأثير في آليات جزيئية دقيقة داخل الجسم. ورغم الحاجة إلى مزيد من الأبحاث لتأكيد هذه النتائج، فإنها تُعزز الفهم العلمي لدور القهوة بوصفها مشروباً قد يحمل فوائد صحية تتجاوز مجرد التنبيه.