من أخطر على مستقبل أميركا و«الناتو»... ترمب أم بايدن؟

ستولتنبرغ يأمل في انضمام أوكرانيا إلى الحلف في غضون 10 سنوات

ستولتنبرغ الأمين العام الحالي للحلف الأطلسي (يسار) ومارك روته الأمين العام المقبل بمقر الحلف في بروكسل (أ.ف.ب)
ستولتنبرغ الأمين العام الحالي للحلف الأطلسي (يسار) ومارك روته الأمين العام المقبل بمقر الحلف في بروكسل (أ.ف.ب)
TT

من أخطر على مستقبل أميركا و«الناتو»... ترمب أم بايدن؟

ستولتنبرغ الأمين العام الحالي للحلف الأطلسي (يسار) ومارك روته الأمين العام المقبل بمقر الحلف في بروكسل (أ.ف.ب)
ستولتنبرغ الأمين العام الحالي للحلف الأطلسي (يسار) ومارك روته الأمين العام المقبل بمقر الحلف في بروكسل (أ.ف.ب)

من هو الرئيس الأميركي الذي قد يشكّل خطراً على مستقبل حلف شمال الأطلسي (الناتو)؟ الرئيس جو بايدن بكل تعثراته التي قد يقرؤها المنافسون، أم الرئيس السابق دونالد ترمب، الذي سبق له أن قدّم نموذجاً عن رؤيته لطبيعة العلاقة مع الحلف؟ وهل كان تعثّر بايدن في مناظرته أمام ترمب مفاجئاً، سواء للأميركيين أو للحلفاء؛ ما قلب كل التوقعات التي كانت تراهن على إمكانية عودة الشيخ إلى صباه؟

زيلينسكي مع الرئيس الحالي جو بايدن (أ.ب)

فقد حفلت الصحافة الأميركية بكثير من التعليقات الجادة، التي حاولت الحفاظ على رصانتها في توجيه النقد إلى الرئيس الأميركي. وأشارت في غالبيتها بصورة واضحة إلى أن «مشكلات» بايدن ليست جديدة، وإنما هي مستمرة منذ الانتخابات السابقة، التي لم يكن ليفوز فيها، إلّا بسبب إجماع الناخبين الأميركيين على رفض التجديد لترمب.

عجز عن التغيير واستقطاب حاد

وفي ظل استقطاب سياسي شديد، ونجاح ترمب في القبض على الحزب الجمهوري، بدا الحزب الديمقراطي عاجزاً عن إيجاد شخصية قادرة على عدم تكرار هزيمة هيلاري كلينتون عام 2016، بعدما أحجم ناخبو بيرني ساندرز عن التصويت لها. وهو اليوم أكثر عجزاً للمخاطرة بالدعوة صراحة إلى استبدال بايدن، خصوصاً أن التمسك به وبترمب لتكرار منازلتهما في انتخابات هذا العام، لا يعكس فقط مزاجاً شخصياً، بل يكشف عن أزمة عميقة لدى الحزبين الجمهوري والديمقراطي، وعن تداعيات كبيرة على مستقبل الولايات المتحدة وموقعها القيادي في العالم.

صورة أرشيفية لاجتماع ترمب مع روته بالبيت الأبيض في يوليو 2019 (أ.ب)

كان من المقرر أن يتوجه العشرات من الزعماء الأجانب إلى واشنطن الأسبوع المقبل، لإظهار وحدة «الناتو»، والاحتفال بالإنجازات التي حقّقها بُعيد الغزو الروسي لأوكرانيا. لكن أداء بايدن المتعثر أثار مخاوف جديدة بين الحلفاء القلقين، وجعلهم يستعدون لاحتمال عودة ترمب إلى سدة الرئاسة.

كابوس قمة «الناتو»

وبعدما كان البيت الأبيض يتوقع أن يُظهر قيادة بايدن العالمية ويحقق انتصاراً في السياسة الخارجية، قبل أقل من أسبوع على انعقاد المؤتمر الوطني للحزب الجمهوري، الذي سيثبت ترشيح ترمب وتسمية نائبه؛ تحول الحدث إلى «كابوس».

سارية في مقر حلف «الناتو» بانتظار رفع العلم السويدي عليها بعد انضمام ستوكهولم رسمياً (أ.ف.ب)

وعلى الرغم من أن جدول أعمال القمة لا يزال يركّز على دعم أوكرانيا وطريقها نحو عضويتها في الحلف، فضلاً عن وحدة التحالف وتقاسم الأعباء والتحديث؛ فإن فريق الرئيس بايدن بات منشغلاً بكيفية وضع برنامج عمل وجدول زمني للجلسات الثنائية مع الرؤساء يناسب قدراته الجسدية. فتعثراته في المناظرة أدت إلى تضخيم المخاوف القائمة، التي يتقاسمها كثير من أعضاء التحالف، من أن حملة إعادة انتخاب بايدن في مأزق، وأنهم قد يكونون أمام خطر أربع سنوات جديدة من العلاقة المضطربة مع ترمب، الذي لطالما وجّه الانتقادات إلى الحلف وزعمائه، وأشاد بخصومه، وعلى رأسهم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

ستولتنبرغ لدى استقباله روته في مقرّ «الناتو» ببروكسل يونيو 2021 (أ.ب)

وبات السؤال الرئيسي هو ما إذا كان بايدن، بصفته أهم زعيم لحلف شمال الأطلسي، سيكون قادراً على التفاعل مع جدول أعمال مكثف في حدث يستمر ثلاثة أيام، ويمكن لأي خطأ أن يؤدي إلى تدميره سياسياً، بعدما اشترط بأن نشاطه اليومي سيتوقف عند الساعة الثامنة مساء، ليتمكن من الحصول على ساعات نوم أطول!

قال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) ينس ستولتنبرغ، في مقابلة مع «وكالة الأنباء الألمانية»، نُشرت الجمعة، إنه يأمل في تمكّن أوكرانيا من الانضمام إلى الحلف خلال العقد المقبل. وذكر في إجابة عن سؤال بشأن التوسع المحتمل لـ«الناتو» خلال السنوات العشر المقبلة: «آمل بشدة أن تكون أوكرانيا حليفة»، مشدداً على عمله لتحقيق هذا خلال فترته.

وتمثّل تصريحات ستولتنبرغ قبل القمة في واشنطن اصطفافاً مع حلفائه الذين يعتمدون على تقدم سريع لقبول عضوية أوكرانيا، التي تمت الموافقة عليها

من حيث المبدأ في 2008، وعلى الرغم من ذلك تُعد المسألة مثيرة للجدل داخل «الناتو»، إذ ليس هناك إطار زمني للسماح لأوكرانيا بالانضمام وليست هناك دعوة رسمية.

فرصة لتقييم بايدن

ونقلت صحف أميركية عدة عن مسؤولين في إدارة بايدن قولهم، إنه لم يكن هناك تفكير في الحد من ظهور الرئيس في القمة، وأشاروا إلى أنه تم الآن تحديد موعد محدد لعقد مؤتمر صحافي منفرد تم التخطيط له بشأن مسودات جدول الأعمال المبكرة.

ونقلت صحيفة «واشنطن بوست» عن مسؤول كبير من إحدى دول «الناتو» قوله، إن القمة لحظة مرحب بها لتقييم بايدن شخصياً ووضع الخطط وفقاً لذلك. وقال هذا المسؤول إن القادة سيراقبون سلوك الرئيس في جميع تعاملاتهم معه؛ في القمة نفسها، وفي حفل الاستقبال، وفي عشاء الأربعاء للقادة وأزواجهم، وخلال الجلسات الفردية.

ويرى البعض أنه في حين أن قمة «الناتو»، التي تُقام في الذكرى الـ75 لتأسيسه، وتهدف إلى إظهار القوة لمنافسيه، فإن الأسئلة حول صحة بايدن شكّلت بالفعل إلهاء كبيراً يمكن أن يقوّض أهداف القمة، فضلاً عن إثارتها أسئلة حول مستقبل الحزب الديمقراطي.

وعلى الرغم من رفض البيت الأبيض النقاش حول صحة الرئيس، وعدّه المناظرة بأنها كانت «ليلة سيئة»، مدافعاً عن إنجازاته السياسية الداخلية على مدى السنوات الثلاث الماضية، ركز هذا الأسبوع اهتمامه على ما يعدّه نجاحات «الناتو» خلال فترة ولاية بايدن، مثل الوحدة والدعم لأوكرانيا وانضمام السويد وفنلندا.

وقالت كارين جان بيير، المتحدثة باسم البيت الأبيض، يوم الأربعاء: «لقد أصبح (الناتو) أقوى، واكتسب دولتين أخريين بسبب قيادة هذا الرئيس». ودافعت بقوة عن حدته العقلية وقدرته على التحمل الجسدي، مشيرة إلى أن الزعماء الأجانب، الذين «رأوا الرئيس شخصياً عن قرب على مدى السنوات الثلاث الماضية، وتحدثوا معه أشادوا بقيادته... لقد كانوا فخورين برؤيته رئيساً للولايات المتحدة بعد ما مرّوا به في الإدارة الأخيرة». وأشارت جان بيير إلى أن المستشار الألماني أولاف شولتس أشاد ببايدن ووصفه بأنه «أحد أكثر السياسيين خبرة في العالم. ورجل يعرف بالضبط ما يريده»، في مقابلة على هامش اجتماع مجموعة السبع الشهر الماضي في إيطاليا.

التواصل مع فريق ترمب

ترمب وسط عدد من الزعماء قُبيل التقاط الصورة التذكارية خلال قمة «الناتو» في واتفورد البريطانية ديسمبر 2019 (أ.ب)

لكن وعلى الرغم من تطمينات البيت الأبيض، فقد تحدثت التقارير أخيراً عن مبادرة كثير من دول «الناتو»، حتى من قبل مناظرة الأسبوع الماضي، للتحوط في رهاناتها على مَن سيشغل سدة الرئاسة الأميركية في الخريف المقبل. وعلى مدار أشهر، انخرط المسؤولون والسفارات في جهود محمومة لبناء علاقات مع شخصيات من دائرة ترمب، يُعتقد أنهم قد يلعبون دوراً محتملاً في فريق سياسته الخارجية، للحصول على تقييمات حول وضعية الولايات المتحدة في العالم.

وقال جيمس تاونسند، المسؤول السابق في «البنتاغون» للسياسة الأوروبية وحلف شمال الأطلسي، خلال ندوة للمجلس الأطلسي، إن كثيراً من الموظفين الغربيين في القمة سيلتقون ويجمعون الملاحظات، في محاولة لمعرفة حقيقة تهديدات ترمب ووعوده. وقال: «هل سيأخذون تهديداته حرفياً أم سيتعاملون معه كحبة ملح؟ بصراحة... إذا جرى انتخابه، وإذا عاد إلى البيت الأبيض، فعلينا فقط أن نرى إلى أين سيذهب».


مقالات ذات صلة

زيلينسكي يدعو لتشديد الضغط على روسيا بعد إطلاقها 2000 مُسيّرة خلال أسبوع

أوروبا أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)

زيلينسكي يدعو لتشديد الضغط على روسيا بعد إطلاقها 2000 مُسيّرة خلال أسبوع

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم الأحد، إن روسيا أطلقت أكثر من 2000 طائرة مُسيّرة و116 صاروخاً على أوكرانيا خلال الأسبوع الماضي فقط.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الجنرال فلاديمير أليكسييف المسؤول بالمخابرات العسكرية الروسية («أ.ب» نقلاً عن وزارة الدفاع الروسية) p-circle

بوتين يشكر رئيس الإمارات على اعتقال مشتبه به في إصابة جنرال روسي

أعلنت روسيا، الأحد، أن الرجل الذي يُشتبه في إطلاقه النار على مسؤول المخابرات العسكرية الكبير الجنرال فلاديمير أليكسييف اعتقل في دبي وجرى تسليمه إلى موسكو.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (حسابه عبر منصة «إكس»)

زيلينسكي: واشنطن تريد نهاية الحرب بحلول يونيو

كشف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، أمس، عن أن الولايات المتحدة منحت روسيا وأوكرانيا مهلةً حتى بداية الصيف المقبل للتوصُّل إلى اتفاق لإنهاء الحرب الدائرة

«الشرق الأوسط» ( لندن)
أوروبا جانب من عملية تبادل الأسرى في موقع غير معلن بأوكرانيا الخميس (إ.ب.أ) p-circle

زيلينسكي يكشف عن مهلة أميركية حتى يونيو لإنهاء الحرب في أوكرانيا

زيلينسكي يكشف عن مهلة أميركية حتى يونيو لإنهاء الحرب في أوكرانيا وتبادل قصف البنى التحتية ومرافق الطاقة

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موسكو (رويترز)

روسيا لاستجواب اثنين من المشتبه بهم في محاولة اغتيال جنرال بالمخابرات

اثنان من المشتبه بهم في محاولة اغتيال مسؤول المخابرات العسكرية الروسية الكبير الجنرال فلاديمير أليكسييف «سيتم استجوابهما قريباً»، وفقاً لوسائل إعلام روسية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

استقالة كبير موظفي رئيس الوزراء البريطاني على خلفية «ملفات إبستين»

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)
TT

استقالة كبير موظفي رئيس الوزراء البريطاني على خلفية «ملفات إبستين»

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)

أعلن مورغان ماكسويني، كبير موظفي مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، استقالته، الأحد، في وقت تتصاعد فيه الضغوط على ستارمر بسبب قراره تعيين بيتر ماندلسون سفيراً لدى الولايات المتحدة.

ويواجه ستارمر أكبر أزمة خلال 18 شهراً من وجوده في السلطة، بعدما نشرت وزارة العدل الأميركية الأسبوع الماضي تفاصيل جديدة حول علاقة ماندلسون الوطيدة بجيفري إبستين، المدان بجرائم جنسية. كما كشفت الأدلة الجديدة عن ⁠شبهة استعداد االسفير السابق لتسريب معلومات حكومية.

وقال ماكسويني، المستشار الأقرب لستارمر الذي يُعتبر على نطاق واسع أحد مهندسي نجاح الزعيم العمالي في انتخابات بريطانيا في يوليو (تموز) 2024، في بيان، إنه كان منخرطاً بشكل وثيق في قرار تعيين ماندلسون. وأضاف، وفق «رويترز»، أن «قرار تعيين بيتر ماندلسون كان خاطئاً. لقد ألحق ضرراً بحزبنا، وببلدنا، وبالثقة بالسياسة نفسها». وتابع: «عندما طُلب رأيي، نصحتُ رئيس الوزراء بإتمام هذا التعيين، وأتحمل المسؤولية الكاملة عن تلك النصيحة».

تعويضات ماندلسون

إلى ذلك، أعلنت الحكومة البريطانية أنها فتحت تحقيقاً في دفع حزمة تعويضات نهاية خدمة لبيتر ماندلسون بعد إقالته في سبتمبر (أيلول) 2025 من منصبه. ويخضع بيتر ماندلسون لتحقيق أمني حالياً، للاشتباه في تسريبه معلومات إلى جيفري إبستين بشأن البورصة قد تكون مؤثرة، لا سيما عندما كان وزيراً في حكومة غوردن براون بين عامي 2008 و2010. وجرى تفتيش عنوانين مرتبطين بماندلسون، الجمعة.

بيتر ماندلسون خلال فعالية بلندن يوم 18 يونيو 2025 (أ.ب)

ووفقاً للصحافة البريطانية، حصل السفير السابق على تعويض نهاية خدمة يتراوح بين 38.750 و55.000 جنيه إسترليني بعد أن أقاله كير ستارمر. وقال متحدث باسم وزارة الخارجية، الأحد، إن عقد ماندلسون أنهي «وفق المشورة القانونية وشروط عمله»، لكنه أضاف: «جرى فتح تحقيق في ضوء المعلومات الجديدة التي ظهرت والتحقيق الجاري للشرطة».

واقترح وزير العمل، بات ماكفادن، وهو من أبرز الوزراء، أن «يُعيد» السفير السابق الأموال أو «يتبرع بها لجمعية خيرية». كما أكد مجدداً دعمه لرئيس الوزراء الذي وجهت إليه دعوات من داخل حزبه للاستقالة.

من جهته، صرح متحدث باسم بيتر ماندلسون لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن الأخير «يشعر بالأسف، وسيظل يشعر بالأسف حتى آخر أنفاسه، لتصديقه أكاذيب إبستين بشأن أفعاله الإجرامية». وأضاف: «لم يكتشف الحقيقة بشأن إبستين إلا بعد وفاته في عام 2019. وهو يشعر بأسف عميق؛ لأن النساء والفتيات العاجزات والضعيفات لم يحصلن على الحماية التي كنّ يستحققنها».

ضغوط متصاعدة على ستارمر

وواجه وزير العمل بات ماكفادن أسئلة من وسائل إعلام، الأحد، حول مستقبل رئيس الوزراء، وأقر بوجود احتمال بعدم استمراره في منصبه.

وبدا أيضاً أن ديفيد لامي، نائب رئيس الحكومة، كان على خلاف مع ستارمر بشأن قراره تعيين بيتر ماندلسون سفيراً لدى الولايات المتحدة. وأقر ماكفادن باحتمال عدم بقاء ‌ستارمر في منصبه. وقال لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي): «إذا بقي رئيس الوزراء في منصبه، فأعتقد أن ذلك لن يحدث فرقاً نهائياً». ونقلت صحيفة «تلغراف» عن مقربين للامي أنه حذّر ستارمر من ترشيح ماندلسون.

وكان لامي وزيراً للخارجية وقت ​تعيين السفير. ولدى سؤاله عما إذا كانت قيادة ستارمر تعاني مأزقاً كبيراً، أجاب ماكفادن قائلاً: ⁠إنه يتعين على حزب «العمال» دعم ستارمر، لأن تغيير رئيس الوزراء كل 18 شهراً أو عامين لن يعود بالنفع على البلاد. وأضاف: «أدرك أن هذا الأسبوع كان مليئاً بالأخبار السيئة».

ووفقاً لصحيفة «تايمز»، أخبرت النائبة السابقة لرئيس الوزراء أنجيلا رينر مقربين لها بأنها حذّرت ستارمر من تعيين ماندلسون في هذا المنصب.


استقالة مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني على خلفية الصلة بين ماندلسون وإبستين

مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم 1 ديسمبر 2025 (رويترز)
مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم 1 ديسمبر 2025 (رويترز)
TT

استقالة مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني على خلفية الصلة بين ماندلسون وإبستين

مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم 1 ديسمبر 2025 (رويترز)
مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم 1 ديسمبر 2025 (رويترز)

أعلن مورغان ماكسويني، مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، اليوم (الأحد)، استقالته من منصبه، كونه «نصح» رئيس الحكومة بتعيين بيتر ماندلسون سفيراً للمملكة المتحدة في واشنطن، رغم صلاته بالمتمول الراحل جيفري إبستين المدان بجرائم جنسية.

ويواجه ستارمر ما يعتبره كثيرون أخطر أزمة منذ توليه السلطة قبل نحو 18 شهراً، وذلك بسبب قراره تعيين ماندلسون سفيراً لدى واشنطن في 2024، بعد أن كشفت وثائق مدى عمق علاقة القيادي المخضرم في ‌حزب العمال بإبستين.

وتمثل ‌استقالة ماكسويني (48 عاماً) ضربة ‌أخرى للحكومة، وذلك ‌بعد أقل من عامين من فوز حزب العمال بأغلبية برلمانية، وهي واحدة من الأكبر على الإطلاق في تاريخ بريطانيا الحديث، وفقاً لوكالة «رويترز».

وتظهر استطلاعات الرأي تراجع شعبية ستارمر للغاية بين الناخبين، كما أن بعض أعضاء حزبه باتوا يشككون علناً في حُسن تقديره وفي مستقبله السياسي. ولم يتضح بعد ما إذا كان رحيل ماكسويني سيكون كافياً لإسكات منتقدي رئيس الوزراء.

مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في داونينغ ستريت مقر رئاسة الوزراء في لندن (د.ب.أ)

وأظهرت أدلة ‌جديدة في الأيام العشرة الماضية وجود علاقة بين ماندلسون وإبستين، مما فتح جرحاً قديماً لستارمر وحزب العمال وأدى إلى فتح تحقيق للشرطة حول ماندلسون. وتشير الملفات الجديدة إلى أن السفير السابق سرب وثائق حكومية إلى إبستين في 2009 و2010.

تعيين ماندلسون كان «خطأ»

قال ماكسويني إنه فعل الشيء الصحيح بتقديم استقالته؛ لأن ستارمر عيّن ماندلسون بناء على نصيحته.

وأضاف ماكسويني، في بيان: «كان قرار تعيين بيتر ماندلسون خاطئاً. لقد أضر بحزبنا وبلدنا والثقة في السياسات نفسها».

وتابع: «عندما سئلت... نصحت رئيس الوزراء بتعيين (ماندلسون) وأتحمل المسؤولية الكاملة عن تلك النصيحة». وقالت زعيمة حزب المحافظين كيمي بادينوك إن استقالة ماكسويني تأخرت وإن «كير ستارمر يجب أن يتحمل مسؤولية قراراته السيئة».

وقال نايجل فاراج زعيم حزب الإصلاح الشعبوي الذي يتصدر استطلاعات الرأي، إنه يعتقد أن وقت ستارمر أوشك على الانتهاء.

وشغل ماكسويني منصبه في أكتوبر (تشرين الأول) 2024 بعد استقالة سو ‌غراي عقب خلاف حول الأجور والتبرعات. ولم يُحدد بعد من سيحل محل ماكسويني.


زيلينسكي يدعو لتشديد الضغط على روسيا بعد إطلاقها 2000 مُسيّرة خلال أسبوع

أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)
أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)
TT

زيلينسكي يدعو لتشديد الضغط على روسيا بعد إطلاقها 2000 مُسيّرة خلال أسبوع

أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)
أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الأحد، إن روسيا أطلقت أكثر من 2000 طائرة مُسيّرة و116 صاروخاً على أوكرانيا خلال الأسبوع الماضي فقط، مستهدفةً منشآت الطاقة والبنية التحتية اللوجيستية في المدن والقرى بشكل شبه يومي.

وأضاف زيلينسكي في منشور على «إكس»: «يجب على العالم ألا يغض الطرف عن الهجمات الروسية. فعندما يغيب الرد الدولي، تصبح الضربات أكثر تكراراً وأشد وحشية. ويمكن وقف ذلك عبر تقديم دعم حقيقي لأوكرانيا ولدفاعاتنا».

وأكد زيلينسكي: «نحن بحاجة إلى صواريخ لأنظمة الدفاع الجوي، وإلى أسلحة لمقاتلينا الذين يصدون هذا العدوان يومياً. ولكي تنجح الدبلوماسية، لا بد من ممارسة ضغط مستمر على روسيا، بحيث تصبح تكلفة هذه الحرب باهظة، إلى حدٍّ يجعلها غير قابلة للاستمرار بالنسبة لروسيا».

عقوبات على موردي أجزاء الصواريخ

أعلن الرئيس الأوكراني أنه سيفرض عقوبات ​على عدد من الشركات الأجنبية المُصنِّعة لمكونات الطائرات المُسيّرة والصواريخ التي تستخدمها روسيا في هجماتها على بلاده. وكتب زيلينسكي على «إكس»: «إنتاج هذه الأسلحة سيكون مستحيلاً دون المكونات الأجنبية الضرورية التي يواصل الروس الحصول ‌عليها عبر التحايل ‌على العقوبات». وأضاف: «سنفرض ‌عقوبات ⁠جديدة، ​تحديداً ‌على الشركات الموردة للمكونات ومصنعي الصواريخ والطائرات المسيّرة... وقَّعتُ على القرارات ذات الصلة».

دمار خلفته ضربات جوية روسية في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (إ.ب.أ)

وبحسب مرسومَين أصدرتهما الرئاسة الأوكرانية، تستهدف العقوبات شركات صينية وشركات من الاتحاد السوفياتي السابق والإمارات وبنما. ورغم المفاوضات الرامية إلى ⁠إنهاء الحرب الدائرة منذ نحو 4 أعوام، فإن روسيا صعّدت ‌بشكل حاد من نطاق هجماتها بالصواريخ ‍والطائرات المسيّرة على أوكرانيا خلال الأشهر القليلة الماضية، وركّزت هجماتها على قطاعَي الطاقة والخدمات اللوجيستية.

وأدت الهجمات على محطات توليد الكهرباء والمحطات الفرعية إلى انقطاع التيار الكهربائي والتدفئة عن مناطق بأكملها في كييف، واستمرَّت بعض انقطاعات التيار في العاصمة الأوكرانية لمدة وصلت إلى 20 ساعة. وقال زيلينسكي إنه فرض أيضاً عقوبات على القطاع المالي الروسي وهيئات تقدم الدعم ‌لسوق العملات المشفرة وعمليات التعدين الروسية.

محاولة اغتيال جنرال روسي

في سياق متصل، أعلن جهاز الأمن الروسي (إف إس بي)، الأحد، أن المشتبه بتنفيذه محاولة اغتيال مسؤول روسي رفيع في موسكو نُسبت إلى أوكرانيا، أوقف في دبي وسُلّم لروسيا عقب فراره إلى الإمارات العربية المتحدة. واستهدف الجنرال فلاديمير أليكسييف، الجمعة، بعيارات نارية عدة ونُقل إلى المستشفى، بعد سلسلة اغتيالات في روسيا والأراضي الأوكرانية التي تسيطر عليها موسكو، طالت مسؤولين في الجيش وسياسيين محليين وآخرين يؤيدون الغزو الروسي لأوكرانيا. وأعلنت كييف مسؤوليتها عن بعض هذه العمليات.

الجنرال فلاديمير أليكسييف المسؤول بالمخابرات العسكرية الروسية (أ.ب نقلاً عن وزارة الدفاع الروسية)

وفلاديمير أليكسييف، الذي نجا، هو المساعد الأول لرئيس الاستخبارات العسكرية الروسية إيغور كوستيوكوف، الذي يترأس أيضاً الوفد الروسي إلى مفاوضات السلام مع أوكرانيا. وقال جهاز الأمن الروسي إن مواطناً روسياً يُعتبر «المنفذ المباشر للجريمة»، «أوقف وسُلّم لروسيا» بعدما فرّ إلى دبي.

وذكر جهاز الأمن الاتحادي الروسي، في بيان، أن روسياً اسمه ليوبومير وكراب اعتقل في دبي للاشتباه في تنفيذه للهجوم. وقال محققون روس إن كوربا، المولود في منطقة تيرنوبيل في أوكرانيا إبان العهد السوفياتي عام 1960، كلفته المخابرات الأوكرانية تنفيذ محاولة الاغتيال. واتهمت روسيا ⁠أوكرانيا بالوقوف وراء إطلاق النار، لكن كييف نفت ذلك. ورفض وزير الخارجية الأوكراني أندري سيبيها، في تصريح لـ«رويترز»، اتهام بلاده بالتورط في إطلاق النار على ‌أليكسييف. وقال: «لا نعرف ماذا حدث لهذا الجنرال تحديداً، ربما كان ذلك نتيجة صراع داخلي بين الروس أنفسهم».

وأظهرت وسائل الإعلام الروسية رجال أمن مقنعين ‌من جهاز الأمن الاتحادي يقتادون رجلاً معصوب العينين من طائرة صغيرة في روسيا في الظلام. وقال جهاز الأمن الاتحادي إنه حدد هويتي شريكين آخرين، وهما رجل ‍وامرأة روسيان أيضاً. وقال المحققون إن أحدهما اسمه فيكتور فاسين، وإنه اعتقل في موسكو، بينما فرت المرأة، واسمها زينايدا سيريبريتسكايا، إلى أوكرانيا.

جنود أوكرانيون على خط الجبهة في زابوريجيا يوم 7 فبراير (أ.ب)

وتظهر محاولة الاغتيال التي حدثت على بعد 12 كيلومتراً شمالي الكرملين مدى هشاشة الحماية المتوفرة للجنرالات الروس المشاركين في التخطيط ⁠لحرب أوكرانيا. وتساءل البعض في روسيا عن كيفية تعقب أليكسييف في مثل هذا المكان وعدم توفير حماية أفضل له. ولقي ثلاثة مسؤولين آخرين من رتبة أليكسييف حتفهم في موسكو أو بالقرب منها منذ ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وسبق أن فرضت الدول الغربية عقوبات على أليكسييف (64 عاماً) للاشتباه بدوره في هجمات إلكترونية نُسبت إلى روسيا، فضلاً عن اتهامه بتدبير هجوم استخدم فيه غاز للأعصاب وطال المعارض الروسي سيرغي سكريبال عام 2018 في المملكة المتحدة. وورد في نبذته الشخصية الرسمية أنه تميز في عمليات استخباراتية في سوريا، حيث تدخلت موسكو عسكرياً عام 2015 دعماً لنظام الرئيس المخلوع بشار الأسد.

واتهم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف كييف بالوقوف خلف محاولة اغتيال أليكسييف، والسعي عبر ذلك إلى إفشال المباحثات الجارية بوساطة أميركية للتوصل إلى حل للنزاع في أوكرانيا.