تبادل اتهامات بين جليلي وبزشكيان في مناظرة الجولة الثانية

المرشح الإصلاحي قال إن السلطات «يجب أن تعدم» منافسه المحافظ إذا فشل في تحقيق نمو بنسبة 8 %

الإيرانيون يشاهدون مناظرة المرشحين للرئاسة في حديقة وسط طهران (رويترز)
الإيرانيون يشاهدون مناظرة المرشحين للرئاسة في حديقة وسط طهران (رويترز)
TT

تبادل اتهامات بين جليلي وبزشكيان في مناظرة الجولة الثانية

الإيرانيون يشاهدون مناظرة المرشحين للرئاسة في حديقة وسط طهران (رويترز)
الإيرانيون يشاهدون مناظرة المرشحين للرئاسة في حديقة وسط طهران (رويترز)

تبادل مرشحا رئاسة إيران الاتهامات بعدم وجود حلول لمشكلات البلاد لدى كل منهما، قبل الجولة الثانية من الانتخابات المقررة الجمعة؛ بهدف اختيار خليفة الرئيس الراحل إبراهيم رئيسي بعد مقتله الشهر الماضي في حادث تحطم مروحية.

وهاجم المرشح الإصلاحي مسعود بزشكيان منافسه المتشدد سعيد جليلي، خلال مناظرة على التلفزيون الرسمي استمرت أكثر من ساعتين، بسبب نقص خبرته، قائلاً: «قل لي (اسم) أي شركة واحدة أدرتها تجعلك قادراً على إدارة البلاد».

ورد جليلي؛ ممثل المرشد الإيراني في مجلس الأمن القومي والمفاوض النووي السابق، بالدفاع عن سجله المهني وذكر كثير من المناصب التي تولاها.

وعلق كلاهما على تسجيل أدنى مشاركة في الاستحقاق الانتخابي الإيراني في الجولة الأولى، بعدما قاطع 60 في المائة، من أصل 61 مليون ناخب، صناديق الاقتراع.

وقال جليلي إن برنامج حكومته هو «تعزيز مشاركة الشعب في إدارة البلاد، في مختلف المجالات؛ السياسية والاقتصادية والاجتماعية... وغيرها». وأجاب عن الشكوك بشأن عملية الاقتراع، قائلاً: «في يوم الجمعة، عندما حضر الناس إلى صناديق الاقتراع، كان الجميع في انتظار النتائج، ولذا كانوا هم من يحددون مصيرهم بأصواتهم، ولم يكن شيء محدداً مسبقاً».

وأضاف: «إذا كان الوضع الحالي يبتعد عن المشاركة المطلوبة من الشعب، فيجب علينا تنفيذ برنامج يشجع الناس بشكل أكبر على المشاركة المطلوبة».

بزشكيان وجليلي يحضران مناظرة انتخابية في التلفزيون الرسمي (رويترز)

وفي بداية كلامه، نأى بزشكيان بنفسه عن تلميحات رئيس حملته، علي عبدالعلي زاده، بشأن رفع سعر البنزين مما أثار جدلاً واسعاً. وقال: «لكي يعلم الناس أننا لن نقوم بأي عمل من دون رضاهم».

وبالنسبة إلى المشاركة المنخفضة، قال بزشكيان إنها «تعبر عن مشكلات المجتمع»، منتقداً حرمان النساء والقوميات غير الفارسية حقوقهم. وأضاف: «من غير المقبول ألا يشارك 60 في المائة في الانتخابات». وتابع: «عندما لا نستمع إلى أصوات ورغبات الناس، فمن الطبيعي ألا يصوتوا لنا، وأن (يعدموا) وجودنا عندما نتصرف ضد رغباتهم. الشعب هم الأساس؛ عندما لا يشاركون، فإن هذا يشير إلى خلل. الناس من يقف في وجه الأعداء. الصواريخ والقنابل مجرد كلام».

وحذر بزشكيان من «أننا نفقد يومياً دعم المجتمع بسبب الغلاء، ومعاملتنا مع الفتيات، والفلترة، والإنترنت. لم تكن الأمور بهذه الشدة في الماضي. يجب حل هذه المشكلات».

في المقابل، قال جليلي: «إذا كنا نتوقع مشاركة الناس، فيجب أن نقابلهم». وقال: «يقول كثير من العمال والأشخاص المحرومين في المجتمع للسيد بزشكيان: أنتم لا تتحدثون عنا. تحدثتم عن النساء، في حين أن لدينا عدداً كبيراً من النساء اللائي يَعُلْنَ الأسرة وهنّ ربات بيوت، ويجب أن يُنظر في هذه الأمور ضمن برنامجكم. أحد الأمور التي تعزز مشاركة الناس، هو أن يلمس الناس التفكير في مشكلاتهم».

وانتقد بزشكيان أنصار التيار المحافظ الذين استقبلوه بشعار «الموت للمنافق» خلال توجهه إلى ضريح في جنوب طهران. وفي المقابل، انتقد جليلي، وصف أنصاره بــ«طالبان»، واتهم بزشكيان بالسعي إلى جعل حقوق القوميات «صفقة انتخابات». وأشار إلى حقوق أهل السنة قائلاً: «كل فرد من أهل السنة له حق، حتى لو لم يصوت. هذا واجب الحكومة؛ أن تحقق حقوقهم».

بزشكيان يتحدث إلى منافسه جليلي خلال مناظرة تلفزيونية في طهران مساء الاثنين (أ.ب)

الاحتجاجات العمالية

من جانبه، أشار بزشكيان إلى طرد و«تجميد» كثير من طلبة وأساتذة الجامعات. وقال: «أينما أراد أن يتحدث الناس؛ إما نعتقلهم، وإما نطردهم، وبعد ذلك نقول لهم إنهم يجب أن يحاكموا بتهمة التدخل في شؤون الدولة، هل سمحنا للناس بقبول مطالبهم؟ ينزل الناس والمعلمون والمتقاعدون إلى الشوارع ويعبرون عن احتياجاتهم، ونحن نستقبلهم بالقمع والمحاكم والاعتقال». وأضاف: «الناس يحتجون ونحن لا نوليهم اهتماماً... يجب أن نسمح للناس بأن يُسمع صوتهم. هل سُمع صوت 60 في المائة؟».

وأشار إلى التمييز في إيران قائلاً: «لا يمكن أن ندير البلاد بالظلم»، مضيفاً أن «الظلم هو أن تُعطى حقوق وحصة أحدهم للآخر؛ أن توظف مجموعة وتترك أخرى. نفعل هذه الأمور حتى يرغب فيها. يجب أن ننفذ العدالة والحق في البلاد».

من جهته، قال جليلي إن «الاحتجاج ليس فقط بالنزول إلى الشارع... عندما لا يُسمع صوت العمال، فإنهم يأتون ويجلسون على أرصفة الشوارع، ولكن إذا فتحنا أبواب المكاتب وجاء العمال وتحدثوا؛ فستحل المشكلات... يجب أن يُسمع صوت العمال».

من جهة ثانية، قال بزشكيان: «تعلمون متى تصبح الدولة صالحة؟ عندما لا يتخاصم بعضنا مع بعض، ونتبع القانون. حق الناس هو الاحتجاج... إذا حصلوا على الإجابة، فهم ليسوا مجانين لكي يكسروا الزجاج. الطلاب هم مستقبل الدولة ونخبتنا. لديهم أفكار. استمعوا إليهم. لا تطردوهم أو تلصقوا الاتهامات بهم».

بشأن الإنترنت، قال بزشكيان إن «هناك قيوداً على الوصول إلى الإنترنت في حالات خاصة، ولكن إذا استمرت هذه القيود في الأوقات غير الضرورية، فإنها تسبب مشكلات».

وأضاف: «نحن بحاجة إلى الإنترنت في الأمور الإدارية مثلما في المستشفيات، والبنوك، والجامعات. الاتصال بالعالم يعتمد على هذا النظام. لا يمكننا أن نعيش في قفص بعيداً عن العالم». وتساءل: «إلى أين تذهب الأموال (التي تُدفع) في أدوات تجاوز الحجب؟ وما الآثار على أولئك الذين يعتمدون على الإنترنت للأعمال التجارية؟ هم أصبحوا دون معيشة».

وأوضح: «العالم بأسره يستخدم أدوات تجاوز الحجب في الحالات التي يكون فيها ذلك ضرورياً، لكن إيران تستخدم أدوات تجاوز الحجب حتى في الأوقات العادية، والناس يدفعون مقابل ذلك وينفقون حتى أكثر من التكلفة الفعلية للاستخدام». وأشار إلى أن «هناك عالماً من الفرص والإمكانات في هذا النطاق».

مرشح الرئاسة الإيرانية جليلي يعرض وثائق تتضمن أرقاماً عن الوضع الاقتصادي خلال مناظرة تلفزيونية (أ.ف.ب)

وأجاب جليلي: «إذا قيل إن الفضاء الرقمي فرصة، فيجب أن تكون لدينا خطة لذلك، ونخبر الناس بها». واقترح زيادة سرعة الإنترنت «الهوائي» بنسبة 10 أضعاف على الأقل، والإنترنت «الثابت» بنسبة 50 ضعفاً.

السياسة الخارجية والاتفاق النووي

وبشأن السياسة الخارجية، قال جليلي إنها «مجال الاستفادة من الفرص التي يجب استخدامها في اللحظة المناسبة، وهذا يتطلب الدراية بها». وأشار إلى الانتقادات التي تطوله بشأن عدم انفتاحه على المحافل السياسية، موضحاً أنه لا يمانعها إذا شارك فيها الناس. وقال: «يمكن أن نتحدث على أساس لوبيات عدة وأصدقاء، لكن الرئيس يجب أن يكون قادراً على اتخاذ القرار».

بدوره، قال بزشكيان: «إذا أردنا النمو؛ فيجب أن نوسع علاقاتنا. يجب أن نبدأ بالجيران أولاً، ثم نتقدم إلى الأمام كلما استطعنا».

وأضاف: «في السياسة الخارجية يجب أن يكون لدينا خبير خاص لكل هدف معين»؛ بما في ذلك المجال الاقتصادي، مشيراً إلى أن «السيارة التي يبلغ سعرها 20 ألف دولار تباع في البلاد بسعر 100 ألف دولار»، مطالباً بفتح الحدود.

أما جليلي، فقد شدد على أن «السياسة الخارجية هي امتداد للسياسة الداخلية. ولا تقتصر على دولتين أو ثلاث. كان من الخطأ حصر علاقتنا مع بعض الدول والقوى التي لدينا معها أكبر اختلاف».

وفتح الباب على انتقاد حكومة روحاني، قائلاً: «كانوا يقولون إنه إذا سمحتم لنا بتنفيذ الاتفاق النووي، فسوف تدور أجهزة الطرد المركزي وستدور عجلة الاقتصاد. ألم يفعلوا ذلك؟». وتابع: «السياسة الخارجية هي مكان رؤية الحقائق... إيران نفذت أكثر من التزاماتها (في الاتفاق النووي)، لكن ماذا كانت النتيجة؟ الطرف الآخر انسحب وزاد العقوبات من 800 إلى 1500 عقوبة».

وبشأن آفاق المحادثات النووية، قال: «عليهم أولاً أن ينفذوا التزاماتهم، وإذا لم يفعلوا، فيجب ألا نبقى ننتظرهم، ويجب أن نبحث عن فرص أخرى. هم أنفسهم يعترفون بالفشل، لكننا لا نقبل بفشلهم».

وقدم بزشكيان تساؤلات إضافية لخصمه بخصوص الخطط التي سيتبناها للوصول إلى اتفاق نووي، حيث رد جليلي بأنه سيتعامل مع الأمر «بالقوة وليس بالضعف» دون تقديم تفاصيل.

صندوق اقتراع رمزي يحمل ملصقات للمرشحين بهدف تشجيع الناس على المشاركة في شارع وسط طهران (أ.ف.ب)

واتهم جليلي بزشكيان بعدم وجود خطط لديه لإدارة البلاد، قائلاً إن رئاسته ستدفع البلاد إلى «موقف رجعي»، كما كانت الحال في مدة الرئيس السابق حسن روحاني (2013 - 2021) الذي أبرم اتفاقاً نووياً مع القوى العالمية؛ مما قيد إثراء اليورانيوم في إيران، في مقابل رفع العقوبات، لكن الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب سحب في وقت لاحق، عام 2018، الولايات المتحدة من الاتفاقية البارزة بشكل مفاجئ واستعاد عقوبات قاسية على إيران.

وأشار جليلي إلى أنه «بدعم الشعب» ستحقق إيران نمواً اقتصادياً بنسبة 8 في المائة سنوياً، وهو وعد سخر منه بزشكيان، قائلاً إنه «يجب أن يُسمح للسلطات بإعدامه إذا فشل في تحقيق ذلك»؛ وفق ما نقلت وكالة «أسوشييتد برس».

وأوضح بزشكيان أن السياسة الخارجية ستكون قائمة على «التعامل مع العالم»؛ بما في ذلك «المفاوضات لرفع العقوبات».


مقالات ذات صلة

ترمب يتوقع جولة محادثات جديدة مع إيران هذا الأسبوع

شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصعد إلى الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز بولاية ماريلاند الأحد (أ.ب) p-circle

ترمب يتوقع جولة محادثات جديدة مع إيران هذا الأسبوع

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه يتوقع إجراء جولة جديدة من المحادثات مع إيران هذا الأسبوع غداة رفضه المقترح الإيراني الذي يربط إعادة فتح مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
شؤون إقليمية موظف يعمل بمكتب شركة «ماهان للطيران» الإيرانية في أربيل بالعراق (رويترز)

طهران تنفي الرد العسكري على قيود الطيران

نفت إيران أن تكون بصدد اتخاذ إجراء عسكري رداً على القيود التي فرضتها دول عدة على الرحلات الجوية الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (لندن- طهران)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

ترمب يرفض خطة الـ7 أيام الإيرانية

أفادت تقارير بأن الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفض المقترح الذي عرضته إيران مؤخراً على الولايات المتحدة والذي يتضمن خطة من سبعة أيام لوقف الحرب وفتح «هرمز».

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)
شؤون إقليمية الرئيس الأمريكي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ يشاهدان العرض العسكري في حديقة الورود بالبيت الأبيض يوم الخميس 24 سبتمبر (د.ب.أ)

الولايات المتحدة تحذر الصين من دعم إيران

كشف السفير الأميركي لدى الصين ديفيد بيرديو جانباً من المحادثات التي دارت بين الرئيس دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ، مؤكداً أن الملف الإيراني كان حاضراً.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن )
شؤون إقليمية سفن راسية في مضيق هرمز قبالة مدينة خصب الساحلية في شبه جزيرة مسندم شمال عُمان في 17 مايو (أ.ف.ب)

واشنطن وطهران تبحثان مخرجاً تدريجياً للحرب

تبحث الولايات المتحدة وإيران عن مسار تدريجي لإنهاء الحرب المستمرة بينهما منذ نحو سبعة أشهر، في وقت أصبح فيه مضيق هرمز محوراً رئيسياً للمساومة بين الطرفين.

«الشرق الأوسط» (عواصم )

إسرائيل تلغي الوضع الدبلوماسي لدبلوماسيين هولنديين في رام الله

نوافذ محطمة جراء هجوم نفذه مستوطنون إسرائيليون في قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
نوافذ محطمة جراء هجوم نفذه مستوطنون إسرائيليون في قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تلغي الوضع الدبلوماسي لدبلوماسيين هولنديين في رام الله

نوافذ محطمة جراء هجوم نفذه مستوطنون إسرائيليون في قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
نوافذ محطمة جراء هجوم نفذه مستوطنون إسرائيليون في قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

​قالت وزارة الخارجية الإسرائيلية، اليوم الأحد، إنها ‌ألغت ‌الوضع ​الدبلوماسي ‌لدبلوماسيين هولنديين ⁠يعملون ​في المكتب التمثيلي ⁠الهولندي في رام الله، ⁠رداً على قرار ‌الحكومة ‌الهولندية ​حظر ‌استيراد ‌المنتجات القادمة من المستوطنات الإسرائيلية في ‌الضفة الغربية.

وأضافت الوزارة ⁠أن ⁠الوضع الدبلوماسي لهؤلاء الدبلوماسيين سينتهي خلال سبعة أيام.


ترمب يتوقع جولة محادثات جديدة مع إيران هذا الأسبوع

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين لدى وصوله لمطار أوهير الدولي في شيكاغو الأحد (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين لدى وصوله لمطار أوهير الدولي في شيكاغو الأحد (أ.ب)
TT

ترمب يتوقع جولة محادثات جديدة مع إيران هذا الأسبوع

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين لدى وصوله لمطار أوهير الدولي في شيكاغو الأحد (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين لدى وصوله لمطار أوهير الدولي في شيكاغو الأحد (أ.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه يتوقع إجراء جولة جديدة من المحادثات مع إيران هذا الأسبوع، غداة رفضه المقترح الإيراني الذي يربط إعادة فتح مضيق هرمز واستئناف المفاوضات النووية برفع الحصار البحري الأميركي، واستعادة وقف إطلاق النار في المنطقة.

وقال ترمب لموقع «أكسيوس» في مقابلة هاتفية، الأحد: «أتوقع مزيداً من المحادثات مع إيران هذا الأسبوع. إنهم يريدون التوصل إلى اتفاق، لكنه ليس الاتفاق الذي أريد إبرامه. إنه اتفاق ربما كنا سنوافق عليه قبل عام. لقد بالغوا في تقدير أوراقهم».

وأكد مصدران إقليميان لـ«أكسيوس» توقعات ترمب، وقالا إن جولة أخرى من المحادثات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران قد تبدأ الاثنين، لكنهما أشارا إلى أنه ليس من الواضح ما إذا كان من الممكن تجاوز الخلافات بين الطرفين.

ورغم عودة الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إلى طهران، بعد مشاركته في أعمال الجمعية العامة، فإن فريق وزير الخارجية عباس عراقجي لا يزال يواصل تحركاته الدبلوماسية في نيويورك.

وتنبع إحدى نقاط الخلاف الرئيسية من نطاق المحادثات؛ إذ تريد إيران التركيز على مضيق هرمز والحصار البحري الأميركي، بينما تطالب إدارة ترمب طهران بتقديم تنازلات في برنامجها النووي. ورداً على سؤال عما إذا كان يدرس استئناف الضربات الأميركية على إيران، قال ترمب: «أفكر في ذلك دائماً».

وقال ترمب إن الجيش الأميركي يسهّل في الوقت نفسه مرور كميات كبيرة من النفط عبر مضيق هرمز، مشيراً إلى أن أكبر كمية منذ اندلاع الحرب عبرت المضيق خلال عطلة نهاية الأسبوع. وأضاف: «أكثر من 20 مليون برميل».

وأكد مسؤول في وزارة الدفاع الأميركية لـ«أكسيوس» ما ذكره ترمب، موضحاً أن 22 مليون برميل من النفط صُدرت عبر المضيق ليلة الجمعة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصعد إلى الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز بولاية ماريلاند الأحد (أ.ب)

وساطة قطرية لصيغة معدلة

وكان المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر قد أجريا، الثلاثاء الماضي، جولة جديدة من المفاوضات غير المباشرة مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.

وشارك مسؤولون قطريون في الاتصالات ونقلوا الرسائل بين الجانبين. وسلّم عراقجي إلى ويتكوف وكوشنر شروط إيران لإعادة فتح مضيق هرمز واستئناف المحادثات النووية.

واقترحت إيران إعادة فتح المضيق واستئناف المفاوضات النووية خلال أسبوع، مقابل رفع الولايات المتحدة حصارها البحري، وإلغاء العقوبات المفروضة على مبيعات النفط، وإعادة العمل بوقف لإطلاق النار في المنطقة.

ورفض ترمب المقترح الإيراني، السبت. لكنّ مسؤولاً أميركياً ومصدرين إقليميين قالوا لـ«أكسيوس» إن الوسطاء القطريين يواصلون تحركاتهم بين الطرفين في محاولة للتوصل إلى اتفاق.

والتقى رئيس الوزراء القطري، الخميس، الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في نيويورك، وبحث معه الاتفاق المحتمل مع إدارة ترمب. وبعد ذلك بوقت قصير، التقى مسؤولون قطريون كبار ويتكوف وأطلعوه على المحادثات.

وقال مصدر إقليمي مطلع على المفاوضات غير المباشرة إن الوسطاء القطريين ناقشوا المقترح الإيراني الأصلي مع الطرفين، وقدموا إلى كل منهما مقترحاً توفيقياً لمراجعته.

وواصل الوسطاء القطريون خلال عطلة نهاية الأسبوع اتصالات منفصلة مع المفاوضين الإيرانيين والأميركيين بشأن تعديلات على نص المقترح.

ومن المتوقع أن يعقد الوسطاء اجتماعات منفصلة مع عراقجي وويتكوف اعتباراً من الاثنين.

عراقجي ينتظر الرد الرسمي

وقال عراقجي لشبكة «إن بي سي نيوز»، الأحد، إن إيران لا تزال تريد حلاً دبلوماسياً رغم إعلان ترمب رفض المقترح الإيراني.

وأضاف أن انتخابات التجديد النصفي الأميركية لا تدخل في حسابات طهران، قائلاً: «لا نهتم إلا بمصالحنا الوطنية. نحن مستعدون للمفاوضات».

وقال عراقجي: «رغم أننا سمعنا من الرئيس ترمب أنه يرفض هذا الاتفاق... فإننا لا نزال ننتظر رداً رسمياً عبر الوسطاء».


ماذا كشفت إسرائيل في الذكرى الثانية لاغتيال نصر الله؟

أنصار «حزب الله» متجمعون في موقع اغتيال حسن نصر الله بذكراه الثانية (إ.ب.أ)
أنصار «حزب الله» متجمعون في موقع اغتيال حسن نصر الله بذكراه الثانية (إ.ب.أ)
TT

ماذا كشفت إسرائيل في الذكرى الثانية لاغتيال نصر الله؟

أنصار «حزب الله» متجمعون في موقع اغتيال حسن نصر الله بذكراه الثانية (إ.ب.أ)
أنصار «حزب الله» متجمعون في موقع اغتيال حسن نصر الله بذكراه الثانية (إ.ب.أ)

في اليوم الذي يصادف الذكرى السنوية الثانية لاغتيال الأمين العام السابق لـ«حزب الله» اللبناني حسن نصر الله، كشف تقرير لصحيفتي «جيروزاليم بوست» و«معاريف» الإسرائيليتين، تفاصيل جديدة عن العملية، يظهر منها أن الجيش الإسرائيلي وضع خطتين واحدة للاغتيال وأخرى لمنع الإنقاذ.

وبموجب الخطة الثانية، تم تدمير كل آلية اقتربت من مكان الانفجار وكل فتحة يمكن منها الوصول إلى عمق الأنفاق.

وجاء في التقرير، على لسان ضابط إسرائيلي كبير سابق، أن القوات الإسرائيلية ألقت 83 قنبلة خلال العملية، بينما استخدمت قوة مماثلة لاحقاً في استهداف هاشم صفي الدين، الذي كان ينظر إليه بوصفه خليفة محتملاً لنصر الله. وقد تم استخدام كمية مهولة كهذه حتى تكون العملية في أقصى إمكانيات القتل.

ولكنها لم تكتف بذلك بل درست احتمالات تنفيذ عملية إنقاذ. ويقول الضابط: «وجدنا أن اللبنانيين يحتاجون 6 ساعات على الأقل حتى يزيلوا الركام، ويخرجوا بعضاً من المدفونين هناك فقررنا أن نظل على أهبة الاستعداد 12 ساعة بعد التفجير، لكي نمنع اقتراب أحد من المكان. وفعلاً، عندما اقتربت الجرافة الأولى دمرناها. وعندما اقتربت الجرافة الثانية دمرناها. ولم تقترب جرافة ثالثة. وعندما شاهدنا قوة إنقاذ أخرى اقتربت من المكان من جهة أخرى، يبدو أنه كان مدخلاً للأنفاق، دمرناها هي الأخرى. وهكذا منعنا أي إمكانية لإنقاذه. فإن لم يمت من الانفجار أو الهدم، فسيموت من انعدام الأكسجين أو من نزيف الدم وعدم وصول أي إسعاف إليه».

أنصار «حزب الله» متجمعون في موقع اغتيال حسن نصر الله بذكراه الثانية (أ.ب)

وكشف التقرير أن إسرائيل تجمعت لديها تقارير تفيد بأن نصر الله كان في حالة نفسية سيئة للغاية، بعد نجاح إسرائيل في اغتيال عدد كبير من قادة الحزب، وبينهم سامي طالب عبد الله وإبراهيم عقيل ووسام الطويل.

وأفادت التقرير بأن نصر الله بدأ يدرك عمق الاختراق الإسرائيلي بعد اغتيال صالح العاروري ثم وسام الطويل، قبل أن تأتي هجمات أجهزة النداء «البيجر» لتشكل نقطة تحول أخرى؛ فقد صدم بشكل خاص، من نجاح «الموساد» في بيع أجهزة البيجرز لـ«حزب الله»، ومن ثم تفجير ألوف الأجهزة منها وهي بينت أيدي نشطاء الحزب وقادته؛ فهذه العمليات حطمته وجعلته يمتنع عن تناول الطعام، ويكتفي بشرب الماء، ويقلل من الكلام.

واعتقدت إسرائيل أنه سيمتنع عن التحرك بسبب ذلك، وأنها ستصعب متابعته. وقال: «نحن كنا نتتبع خطاه ونعرف بالضبط بيته ومقرات إقامته وإقامة زوجته ومكتبه وتحركاته. ونعرف بيته في عمارة من ثمانية طوابق في الضاحية، كان لها مصعد خاص يستخدمه للنزول إلى منطقة الأمان تحت الأرض. وعندما تقرر تنفيذ الاغتيال كنا نعتقد أنه سيختار أحد هذه المخابئ، لكنه بشكل مفاجئ اختار عقد اجتمع للقيادة في مقر القيادة. وليس مستبعداً - أضاف الضابط الإسرائيلي - أن يكون قراره نابعاً من ذلك الإحباط، إذ إن مقربين منه قالوا إن الحياة لم تعد ذات أهمية عنده بعد هذه الإخفاقات؛ ولذلك نفذت الخطة الإسرائيلية كما هي بالتفجير والتدمير ومنع إمكانية الإنقاذ.

تراجع الدعم الإيراني

تشير صحيفة «جيروزاليم بوست» إلى أن حسن نصر الله كان يعتقد أن إسرائيل لن تخوض حرباً واسعة بسبب قدرات «حزب الله»، بينما كانت إسرائيل قد تمكنت من استهداف أجزاء من قيادته وقدراته الصاروخية. وتقول إنه بعد اغتيال نصر الله، قُتل هاشم صفي الدين، قبل تعيين نعيم قاسم أميناً عاماً للحزب. وخلال الحرب، فقد «حزب الله» عدداً من قياداته الأمنية والسياسية، كما تعرضت أنظمة القيادة والسيطرة لأضرار واسعة.

وأشارت تقديرات إسرائيلية إلى أن ما بين ثلث ونصف القوة العملياتية للحزب تعرضت للضربات، وأصبحت خارج الخدمة.

ولا تقتصر الضغوط على الجانب العسكري؛ إذ يواجه الحزب ضغوطاً سياسية متزايدة، مع تراجع الدعم الإيراني بحسب تقييمات إسرائيلية، إلى جانب المفاوضات بين الحكومة اللبنانية وإسرائيل، والتحديات المرتبطة بالوضع في سوريا.