إيران: المحافظون لشد أزر جليلي وجلب المشاركة في الجولة الثانية

لافتة تحفيزية تشجع الإيرانيين على المشاركة في الانتخابات كُتب عليها «أي رئيس؟ من المؤكد سيختلف الأمر» في ميدان ولي عصر وسط طهران (رويترز)
لافتة تحفيزية تشجع الإيرانيين على المشاركة في الانتخابات كُتب عليها «أي رئيس؟ من المؤكد سيختلف الأمر» في ميدان ولي عصر وسط طهران (رويترز)
TT

إيران: المحافظون لشد أزر جليلي وجلب المشاركة في الجولة الثانية

لافتة تحفيزية تشجع الإيرانيين على المشاركة في الانتخابات كُتب عليها «أي رئيس؟ من المؤكد سيختلف الأمر» في ميدان ولي عصر وسط طهران (رويترز)
لافتة تحفيزية تشجع الإيرانيين على المشاركة في الانتخابات كُتب عليها «أي رئيس؟ من المؤكد سيختلف الأمر» في ميدان ولي عصر وسط طهران (رويترز)

تحتدم المواجهة بين المعسكرين الإصلاحي والمحافظ، مع تجدد الدماء في حملات المرشحين سعيد جليلي ومسعود بزشكيان، من دون أن يتضح مدى قدرتهما على جلب الناخبين إلى صناديق الاقتراع، مع تصاعد دعوات المقاطعة في ثاني جولات الانتخابات الرئاسية الإيرانية المبكرة.

وزادت التشكلات المحافظة من تحركاتها لشد أزر حملة المرشح سعيد جليلي، الذي حصد 9.47 مليون من أصل 24.54 مليون بطاقة تم فرزها في الجولة الأولى الجمعة الماضي، ما يعادل 38 في المائة. وحصل منافسه الإصلاحي بزشكيان على 10.41 مليون صوت، أي 42 في المائة من الأصوات.

وبلغت المشاركة 39.99 في المائة من أصل 61 مليوناً قالت السلطات إنهم يمتلكون شروط المشاركة. وبلغت نسبة الإحجام، نحو 60 في المائة، وهي أدنى مشاركة في الاستحقاقات الانتخابية الإيرانية منذ ثورة 1979.

وأعلن «حزب مؤتلفة الإسلامي»، الحزب السياسي المقرب من تجار بازار طهران، دعمه جليلي. وأشار الحزب في بيان إلى أن قراره جاء بعد اجتماع عقدته لجنته المركزية، «على أساس واجبها الشرعي والثوري والوطني». ودعا الحزب من سماها «القوى المخلصة للنظام، والملتزمة بالتقدم والتحول والتفاعل، إلى تمكين الرئيس المقبل من اتباع التوجيهات الواردة من المرشد الإيراني علي خامنئي».

وإذ أثنى الحزب على جميع من شاركوا في الجولة الأولى، دعا من جديد إلى المشاركة الواسعة الجمعة المقبل إلى «اختيار رئيس جمهورية ملتزم ومتدين، وذي روح جهادية وشعبية».

لافتة للمرشح المحافظ المتشدد سعيد جليلي في شارع وسط طهران (رويترز)

في الاتجاه نفسه، أعرب عدد من التشكلات الحزبية في التيار المحافظ دعمهم حملة رئيسي، في مقدمتها، «جمعية علماء الدين المجاهدين»، الخيمة التقليدية لرجال الدين المتنفذين من التيار المحافظ، التي هُزم أمينها العام، المرشح مصطفى بورمحمدي في الجولة الأولى، وحلّ في المرتبة الرابعة، بحصوله على 206397 صوتاً.

ولم يعلن بورمحمدي شخصياً موقفه من المرشحين المتبقيين، لكنه كتب في منصة «إكس»: «اليوم، أهم الأحداث هو الشيء نفسه الذي يتفق عليه الجميع بشأنه: المشاركة القصوى في انتخابات الجمهورية الإسلامية».

وقال عضو مجلس تشخيص مصلحة النظام، غلام رضا مصباحي مقدم: «إذا كانت المشاركة في الجولة الثانية مثل الأولى، فمن المتوقع أن يفوز جليلي بالانتخابات». لكنه أضاف أن الأمر «يعتمد على جهود القوى الثورية والمحافظة، للدخول إلى الميدان بكل قوتها منع تكرار تجربة الانتخابات في 2013» في إشارة إلى فوز حسن روحاني.

وأشار مصباحي مقدم في تصريح لوكالة «إيسنا» الحكومية إلى ضرورة التوصل إلى إجماع بين القوى الثورية في الجولة الثانية. وقال: «ربما لو كان هناك توافق بين القوى المحافظة في الجولة الأولى من الانتخابات، لما ذهبت إلى الجولة الثانية».

وقال: «مجموع أصوات جليلي وقاليباف يظهر هذا الأمر بوضوح، كانت هناك تحليلات تشير إلى أنه لو انسحب قاليباف لصالح جليلي لكانت أصواته انتقلت إلى سلة جليلي».

وأضاف: «لم تكن نسبة المشاركة في الجولة الأولى من الانتخابات مقبولة»، وأضاف: «كان من المتوقع أن نشهد حضوراً أكثر للثوريين في المشهد الانتخابي؛ نظراً للوداع التاريخي للرئيس إبراهيم رئيسي»، على حد تعبيره.

وقال في السياق نفسه: «كان أداء رئيسي جيداً وفعالاً خلال ثلاث سنوات إلى درجة أنه كان من المتوقع أن يشارك الناس بشكل جيد في صناديق الاقتراع». وأشار أيضاً إلى «عدم نجاح» التيار الإصلاحي في جلب مؤيديهم إلى صناديق الاقتراع، «على الرغم من التوقعات، بوجود شخصيات مثل الرئيس الأسبق محمد خاتمي ووزير الخارجية السابق محمد جواد ظريف».

في سياق متصل، ذكرت مواقع إيرانية إن حوزة قم العلمية، قررت تعليق دراسة طلبة المدارس الدينية في الأسبوع الحالي. وأفادت نقلاً عن إدارة الحوزة بقولها إن سبب الإلغاء «ضرورة حضور الطلبة والأساتذة في المرحلة الثانية من الانتخابات الرئاسية وجهاد التبيين».

واتهم موقع «انتخاب» المقرّب من الأوساط الأمنية في التيار الإصلاحي، فريق جليلي بوضع خطة لإرسال رجال دين إلى القرى «من أجل تغيير النظرة الإيجابية إزاء بزشيكان». وأضاف: «فريق سعيد جليلي الذي عمل على إنشاء شبكات على مدى عقدين، دخل الآن مرحلة جديدة لمنع تدفق أصوات الناخبين نحو بزشكيان». وأضاف: «قد أرسل هذا الفريق رسائل نصية واسعة النطاق لرجال الدين وطلبة المدارس الدينية، داعياً إياهم للذهاب إلى القرى، المساجد، والمناطق المختلفة في البلاد».

وقبل ساعات من أول مواجهة للمرشحين في المناظرة التلفزيونية حول القضايا الثقافية والسياسية، مساء الاثنين، توجه جليلي إلى أقصى شمال شرقي إيران، إلى مصلى مدينة جرجان، مركز محافظة غلستان، حيث ارتدى الأزياء التركمانية. وقال في خطاب أمام حشد من أنصار: «نحن اليوم في نقطة مهمة. بعضهم يخوّفون إيران من الحرب». وأضاف: «البعض يخوّف الشعب الإيراني من الحرب؟ الشعب الذي وقف بقوة وساهم في تحقيق السلام والاستقرار في المنطقة».

المرشح سعيد جليلي بين مجموعة من أنصاره في كلية الطلب جامعة طهران اليوم (مهر)

وقال: «البعض اعتبر حل مشكلات البلاد من الحوار مع دول الأخرى ومنحها الامتيازات، والنتيجة كانت أنهم منحوا الامتيازات ولكن الطرف الآخر، لم يقم بأي التزام وانسحب تماماً من الاتفاق النووي، وارتفع الدولار من ثلاثين ألف ريال إلى ثلاثمائة ألف ريال، وتضاعفت العقوبات مرتين». وأضاف: «كلما تمكنت دولة من المقاومة كانت ناجحة، في عملية الوعد الصادق، عندما هاجم الكيان الصهيوني سفارتنا في دمشق، أُطلقت عليهم مئات الصواريخ، ولم يرتكب الكيان الصهيوني وحلفاؤه أي غلطة».

وفي إشارة إلى وعود بزشيكان بالعودة إلى الاتفاق النووي، قال جليلي: «بدلاً من الاعتذار للشعب، يريدون إعادة الوصفة الخاطئة نفسها للشعب» حسبما أوردت وكالة «مهر» الحكومية.

وعاد جليلي إلى طهران، توجه إلى الكلية الطبية في جامعة طهران. وقال أمام حشد من الطلاب إن «حكم البلاد في حاجة إلى إشراف وليس برنامجاً فقط». وذكرت وكالة «إيسنا» الحكومية أن الطلاب ردّدوا شعار «بعد رئيسي فقط سعيد جليلي».

وكرر جليلي شعاره الانتخابي، «عالم من الفرص». وقال: «إيران في حاجة إلى قفزة هناك عالم من الفرص». وتابع: «ليس هناك وقت كثير، ويجب أن نبدأ العمل غداة الانتخابات، لم يعد هناك وقت لكي نقول سندرس، ونقيّم للوصول إلى الحلول، الخبراء يقولون يجب أن نبدأ العمل فوراً».

وقال: «البعض الذي رأى أنه لا يمكنه إدارة البلاد ببرامجه، عد ثماني سنوات، يكتبون الوصفة ذاتها للشعب، هذه الطريق خاطئة، إدارة البلاد ليست مزحة... لن نجامل، نحن في مرحلة ستدير البلاد لأربع سنوات مقبلة».

وتولى جليلي منصب أمين العام لمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني (شعام)، وكانت المفاوضات النووية حينها على عاتق الأمين العام للمجلس، قبل أن تنتقل صلاحيات التفاوض للوزارة الخارجية.

وينظر إلى جليلي على أنه من أبرز خصوم الاتفاق النووي، ويتعرض لانتقادات بسبب قرارات أممية فُرضت على إيران خلال الفترة التي أشرف فيها على المفاوضات. وخلال فترة إبراهيم رئيسي، تولى نائبه السابق، علي باقري كني، وزير الخارجية الحالي بالإنابة ملف المفاوضات النووية.

ووجّه المنظّر الإصلاحي، سعيد حجاريان، سؤالين إلى جليلي عبر منصة «إكس» المحظورة في إيران. وقال حجاريان في السؤال الأول: «في ظل معتقدكم وكذلك فترة توليكم منصب الأمين العام للأمن القومي، صدرت قرارات ضد إيران وتسببت في عقوبات نفطية ومصرفية مدمرة على البلاد، لكن حتى الآن لم يظهر أي مؤشر على تغيير منطقكم أو استراتيجيتكم، هل ستكون حكومتكم حكومة استمرار القرارات الأممية والعقوبات؟».

وفي السؤال الآخر، قال: «لقد وصفت الحجاب بأنه العمق الاستراتيجي للجمهورية الإسلامية في حين كنتم تعتبرون سابقاً الحضور بالوكالة لإيران في المنطقة عمقاً استراتيجياً، ما الذي حدث حتى تتجاوزون سوريا و(داعش)، وتتوجهون نحو شوارع الوطن لمواجهة النساء والفتيات الإيرانيات؟».


مقالات ذات صلة

مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

العالم العربي وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)

مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

تعول أطراف إقليمية على إمكانية إحراز تقدم ملحوظ في المفاوضات الأميركية - الإيرانية عقب جولة استكشافية عُقدت في سلطنة عمان، الجمعة الماضي.

أحمد جمال (القاهرة)
شؤون إقليمية السلطان هيثم بن طارق سلطان عُمان لدى استقباله الثلاثاء بقصر البركة علي لاريجاني أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني (العمانية) p-circle

عُمان تؤكد أهمية العودة للتفاوض بين واشنطن وطهران

أكدت سلطنة عُمان، الثلاثاء، أهمية استئناف الحوار والعودة إلى المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، عقب مباحثات وُصفت بـ«الجيدة» عُقدت الجمعة الماضي.

«الشرق الأوسط» (لندن_مسقط)
الاقتصاد رجل يسير بجوار مضخات النفط في مدينة الرميلان بسوريا (رويترز)

مضيق هرمز تحت المجهر الأميركي وأسواق النفط تترقب

تراجعت أسعار النفط بشكل طفيف، يوم الثلاثاء، مع ترقب المتداولين لاحتمالية حدوث اضطرابات في الإمدادات.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
شؤون إقليمية فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)

طهران تُطلع دولاً إقليمية على مستجدات مفاوضات مسقط

أجرى وزير الخارجية عباس عراقجي اتصالات هاتفية منفصلة مع وزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا، أطلعهم خلالها على أحدث التطورات المتعلقة بالمفاوضات غير المباشرة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)

فانس: ترمب وحده يحدد «الخطوط الحمراء» في مفاوضات إيران

قال نائب الرئيس الأميركي إن قرار تحديد «الخطوط الحمراء» في أي مفاوضات مع إيران بيد الرئيس دونالد ترمب حصراً، في وقت تصاعد الجدل حول مسار التعامل مع ملف إيران.

هبة القدسي ( واشنطن)

تركيا تدفع لـ«عملية عسكرية بسيطة» ضد «العمال» في العراق

مسلحون من «العمال الكردستاني» في جبل قنديل شمال العراق (رويترز)
مسلحون من «العمال الكردستاني» في جبل قنديل شمال العراق (رويترز)
TT

تركيا تدفع لـ«عملية عسكرية بسيطة» ضد «العمال» في العراق

مسلحون من «العمال الكردستاني» في جبل قنديل شمال العراق (رويترز)
مسلحون من «العمال الكردستاني» في جبل قنديل شمال العراق (رويترز)

لمحت تركيا إلى احتمال شن عملية عسكرية تستهدف عناصر «حزب العمال الكردستاني» في سنجار، شمال العراق، مؤكدة في الوقت ذاته استعدادها للتعامل مع أي حكومة تتولى السلطة في العراق.

وقال وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، إن حزب «العمال الكردستاني» سيصبح قضية رئيسية في العراق، مشدداً على أنه لا منطقة في تركيا يمكن لهذا «التنظيم الإرهابي» (العمال الكردستاني) أن يحتلها، بينما يقوم باحتلال مساحات واسعة من الأراضي في العراق.

وتساءل فيدان: «كيف يمكن لدولة ذات سيادة أن تسمح بحدوث ذلك؟»، لافتاً إلى أن «تغييرات في المنطقة قد تحدث قريباً»، بما في ذلك سنجار ومخمور وقنديل.

عملية عسكرية في سنجار

وقدم الوزير التركي تفاصيل ميدانية عن توزيع مراكز القوى الجديدة لحزب «العمال». وقال إن مخمور (جنوب أربيل بمحاذاة محافظة نينوى) تضم الأجهزة المدنية للحزب، بينما تضم ​​سنجار (شمال غربي الموصل قرب الحدود مع سوريا) العناصر العسكرية، في حين تتمركز عناصر القيادة والسيطرة في جبال قنديل. وتظل معاقل الحزب في منطقة كاره (شمال شرقي مدينة دهوك قرب الحدود مع تركيا) على الجانب الآخر من المنطقة التي تغطيها عملية «المخلب» العسكرية التركية.

فيدان خلال لقاء مع رئيس «الحشد الشعبي» صالح الفياض في أنقرة يوم 30 أغسطس 2025 (الخارجية التركية)

وتحدث فيدان عن احتمال شن عملية عسكرية تستهدف وجود «العمال الكردستاني». وقال خلال مقابلة تلفزيونية ليل الاثنين- الثلاثاء، إن قضاء سنجار «محاط بعناصر (الحشد الشعبي) الذي عقدنا مع رئيسه فالح الفياض نحو 20 اجتماعاً بهدف حسم الأمر».

وقال فيدان: «إنها عملية عسكرية بسيطة؛ يتقدم (الحشد الشعبي) براً في القضاء، وتنفِّذ تركيا عمليات جوية، ولن يستغرق سوى يومين أو 3 أيام».

وأطلقت تركيا منذ 2024 مبادرة للتفاوض مع زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان، أسفرت عن إطلاقه نداء للحزب في 27 فبراير (شباط) 2025، للحزب لحل نفسه وإلقاء أسلحته، في إطار ما أطلق عليها «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي».

واستجاب الحزب بإعلان وقف إطلاق النار، ثم إعلان حل نفسه في 12 مايو (أيار) من العام ذاته، وأعقبت ذلك مراسم رمزية لإحراق الأسلحة في جبل قنديل، يوم 11 يوليو (تموز)، ثم إعلان سحب جميع المسلحين من تركيا إلى مناطق الدفاع الإعلامي (ميديا) في جبل قنديل، يوم 26 أكتوبر (تشرين الأول)، ولا يزال البرلمان التركي يدرس اتخاذ تدابير قانونية لمواكبة هذه الخطوات.

موقف بغداد

وشدد فيدان على أن الحكومة العراقية ستضطر إلى إظهار إرادة حقيقية تجاه «العمال الكردستاني»، مؤكداً أنه لا يمكنه ولا ينبغي له البقاء في سنجار.

وقال فيدان: «قبل 6 أو 7 سنوات، كان الهدف هو تركيا، وكانت هناك توازنات أخرى في العراق، أما الآن، عملياً، لم تعد هذه هي الحال»؛ مشيراً إلى أن «الحكومة العراقية بدأت معالجة هذه القضية مع وصول رئيس الوزراء العراقي السابق مصطفى الكاظمي إلى السلطة».

وذكر أنه خلال فترة حكومة محمد شياع السوداني، بدأ حزب «العمال الكردستاني» تدريجياً ترسيخ وجوده في بغداد، ولطالما كانت حجتنا هي أن الحزب منظمة إرهابية تأسست ضد تركيا، ولكنها لا تحتل أي أرض في تركيا، ومع ذلك يحتل مساحات شاسعة من الأراضي في العراق، كما يحتل أراضي في سوريا، وقلنا: «لقد أصبحت المشكلة مشكلتكم أكثر منها مشكلتنا».

صورة تجمع بين الوزراء والمسؤولين المشاركين في الاجتماع الخامس لآلية التعاون الأمني بين تركيا والعراق في أنطاليا يوم 13 أبريل 2025 (الخارجية التركية)

وخلال العامين الماضيين، توصلت أنقرة والعراق إلى آلية للتعاون الأمني رفيع المستوى، للتعامل مع تهديد حزب «العمال الكردستاني» واعتباره «تنظيماً إرهابياً»؛ حيث عُقدت 5 اجتماعات في أنقرة وبغداد، كان آخرها على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي، جنوب تركيا، في 13 أبريل (نيسان) 2025، بمشاركة وزراء الخارجية والدفاع ورئيسي المخابرات، وممثل لـ«الحشد الشعبي».

وأعلن مجلس الأمن الوطني العراقي حزب «العمال الكردستاني» الذي خاض صراعاً مسلحاً ضد تركيا منذ عام 1984 خلَّف نحو 40 ألف قتيل كما تقول أنقرة، تنظيماً محظوراً، في أعقاب زيارة الرئيس التركي رجب طيب إردوغان للعراق في 22 أبريل 2024.

بين سوريا والعراق

وقال فيدان إن للملف الكردي في سوريا بعداً عراقياً؛ مشيراً إلى أنه بعد الانتهاء من الملف السوري، سيكون هناك الجانب العراقي، معرباً عن أمله في أن يستخلص العراق الدروس مما حدث في سوريا (الاتفاق على اندماج قوات «قسد» في الجيش السوري)، وأن يتخذ قرارات أكثر حكمة تسهِّل مرحلة الانتقال هناك.

الرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» تولاي حاتم أوغولاري خلال تصريحات الثلاثاء (حساب الحزب في إكس)

بدورها، انتقدت الرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» التركي المؤيد للكرد، تولاي حاتم أوغولاري، تصريح فيدان بأن على العراق أن ينظر إلى ما حدث في سوريا، وحديثه عن أن المرحلة القادمة ستكون في العراق بعد الانتهاء من سوريا، ووصفته بأنه «مؤسف للغاية».

وقالت أوغولاري، في تصريح عقب اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبها، الثلاثاء: «لا نرى تصريح فيدان متوافقاً مع روح عملية السلام في تركيا».

الموقف من نوري المالكي

من ناحية أخرى، وبخصوص ترشح رئيس الوزراء العراقي الأسبق، نوري المالكي، لمنصب رئيس الوزراء مجدداً، قال فيدان إن سياسة تركيا الرسمية لم تكن معارضة لأي حكومة أو رئيس وزراء يصل إلى السلطة عبر الانتخابات أو البرلمان، وبخاصة في العراق، وتابع: «سنعمل مع أي شخص يصل إلى السلطة».

نوري المالكي (رويترز)

وذكر الوزير التركي أن المشكلات التي ظهرت خلال فترة المالكي في الماضي، دفعت البعض إلى الاعتقاد بأن هذه المشكلات نفسها ستعود للظهور، لافتاً إلى أن معارضة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، لترشيحه، ستؤخذ بعين الاعتبار في العراق.

وأضاف فيدان أن هناك قرارات صادرة عن مجلس الأمن الدولي بشأن العراق، وأن عائدات النفط العراقي لا تزال تُحوَّل إلى الولايات المتحدة، وإذا لم تصل مبالغ معينة من الدولارات إلى البنوك العراقية من نيويورك شهرياً، فلن يكون للاقتصاد العراقي أي فرصة للاستمرار.

ولفت إلى أن هذه الآلية لا تزال قائمة، ولدى أميركا كثير من الموارد المتاحة، كما أنها تمتلك أداة العقوبات ضد العراق، وتُذكِّرهم بذلك بين حين وآخر.


وزير إسرائيلي يصف إجراءات الضفة الغربية بأنها «سيادة واقعية» ويستبعد قيام دولة فلسطينية

وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين (رويترز)
وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين (رويترز)
TT

وزير إسرائيلي يصف إجراءات الضفة الغربية بأنها «سيادة واقعية» ويستبعد قيام دولة فلسطينية

وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين (رويترز)
وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين (رويترز)

قال وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين، الثلاثاء، إن الإجراءات التي تبنتها الحكومة والتي تعزز السيطرة الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة ترقى إلى مستوى تنفيذ «سيادة واقعية»، مستخدماً لغة تعكس تحذيرات النقاد بشأن الغرض من وراء هذه التحركات.

ووفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية»، قال كوهين، لإذاعة الجيش الإسرائيلي إن هذه الخطوات «تؤسس في الواقع حقيقة على الأرض مفادها أنه لن تكون هناك دولة فلسطينية». ووصفت الأطراف الفلسطينية والدول العربية وجماعات حقوق الإنسان التحركات التي تم الإعلان عنها الأحد بأنها ضمٌ للأراضي التي يقطنها نحو ثلاثة ملايين وأربعمائة ألف فلسطيني يسعون لجعلها دولة مستقبلية لهم.

وتأتي تعليقات كوهين عقب تصريحات مماثلة أدلى بها أعضاء آخرون في حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بمن فيهم وزير المالية بتسلئيل سموتريتش ووزير الدفاع يسرائيل كاتس.


أنقرة: لا انسحاب عسكرياً من سوريا بعد

عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من الحسكة الثلاثاء (رويترز)
عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من الحسكة الثلاثاء (رويترز)
TT

أنقرة: لا انسحاب عسكرياً من سوريا بعد

عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من الحسكة الثلاثاء (رويترز)
عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من الحسكة الثلاثاء (رويترز)

أكدت تركيا أن سحب قواتها من سوريا ليس مطروحاً، على الرغم من اتفاق وقف إطلاق النار والاندماج الموقّع بين دمشق وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) التي تشكل «وحدات حماية الشعب الكردية» عمادها الأساسي.

في الوقت ذاته، أفادت تقارير بسعي تركيا إلى نقل نحو ألفين من مواطنيها المنضمين إلى تنظيم «داعش» الإرهابي، ممن كانوا في السجون الخاضعة لسيطرة «قسد» ونُقلوا إلى العراق.

وقال وزير الدفاع التركي، يشار غولر، إن «انسحاب القوات التركية في سوريا ليس مطروحاً على جدول الأعمال، وليست لدينا نية للانسحاب أو مغادرة الأماكن التي توجد بها قواتنا في سوريا»، لافتاً إلى أن الأمر نفسه ينطبق على القوات الموجودة في العراق.

وزير الدفاع التركي يشار غولر (الدفاع التركية)

وأضاف غولر، حسبما نقلت عنه صحيفة «حرييت» القريبة من الحكومة التركية، أن «قرار الانسحاب من سوريا ستتخذه الجمهورية التركية، ولن نستمع إلى ما يقوله أي طرفٍ آخر، ولا يوجد مثل هذا القرار حالياً».

ورداً على سؤال بشأن ما إذا كان يمكن القول إن «إرهاب حزب العمال الكردستاني» قد انتهى، بالإضافة إلى بدء اندماج «قسد» في الجيش السوري وتفكيك «وحدات حماية الشعب الكردية»، مما قد يعني انتهاء الإرهاب، قال غولر: «نحن نخطط لجميع البدائل الممكنة، لا توجد أي مؤشرات حالياً على عودة الإرهاب، لكنَّ هذا لا يعني أنه لن يحدث، لذلك، نواصل اتخاذ الاحتياطات اللازمة».

عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من الحسكة الثلاثاء (رويترز)

وأضاف أن «تحقيق الاستقرار الكامل ومعايير الأمن في المنطقة شرط أساسي قبل أي تغيير، وأنه من دون خروج العناصر الإرهابية الأجنبية، ومن دون إرساء معايير الاستقرار والأمن بشكل كامل في المنطقة، ستظل آلية المراقبة والسيطرة التركية في المنطقة حاضرة بكل قوتها».

ويقدَّر عدد القوات التركية الموجود في سوريا بنحو 3 آلاف جندي، كما يحتفظ الجيش التركي بعدد من القواعد العسكرية في شمال وشمال شرقي سوريا، و12 نقطة مراقبة حول إدلب، أشارت تقارير إلى أنه تم الانطلاق منها خلال العملية التي أطاحت بنظام بشار الأسد.

انتقادات كردية لفيدان

في السياق ذاته، انتقدت الرئيسة المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد، تولاي حاتم أوغولاري، تصريحات لوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، بشأن التطورات في سوريا وإشارته إلى أنه تم الانتهاء من الخطر التي تشكله وحدات حماية الشعب الكردية في سوريا، وأن المرحلة القادمة ستكون في العراق.

الرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» التركي المؤيد للأكراد (حساب الحزب)

وقالت أوغولاري في تصريح، عقب اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبها، الثلاثاء، إنه يجري العمل على تنفيذ بنود الاتفاق الذي تم التوصل إليه بين دمشق و«قسد»، ومهمة المجتمع الدولي هي المساهمة في تنفيذه، كما تقع على عاتق تركيا مسؤوليات جسيمة، يجب عدم تخريب الاتفاق، ولم يعد لدى الحكومة التركية أي عذر.

ووصفت تصريحات فيدان، التي جاءت في مقابلة تلفزيونية ليل الاثنين - الثلاثاء، بأنها «غير موفقة».

وكان فيدان قد ذكر خلال المقابلة، أن الأكراد في سوريا سينظرون إلى الأمور من زاوية مختلفة كما هو الحال في تركيا، إذا أُتيحت لهم فرص وتوفرت بدائل، مشيراً إلى أن انسحاب «وحدات حماية الشعب الكردية (قسد)» من المناطق التي تحتلها في شمال شرقي سوريا، بشكل كبير، وتمركزها في مناطق يسكنها الأكراد، يُعد وضعاً أفضل بكثير من السابق، لكن من الممكن الوصول إلى وضع أفضل من هذا أيضاً.

فيدان خلال مقابلة تلفزيونية مساء الاثنين - الثلاثاء (الخارجية التركية)

ولفت فيدان إلى استمرار العلاقة بين قائد «قسد» مظلوم عبدي، وحزب العمال الكردستاني، وأن الأكراد في سوريا ما زالوا يشعرون بحالة من انعدام الثقة، لأن هناك دعاية من جانب «قسد» تحاول تصوير كل عربي سُني، بما في ذلك الحكومة السورية، على أنه داعشي.

وأوضح أن للملف الكردي في سوريا بعداً عراقياً، مشيراً إلى أنه بعد الانتهاء من الملف السوري، سيكون هناك الجانب العراقي، معرباً عن أمله أن يستخلص العراق الدروس مما حدث في سوريا، ويتخذ قرارات أكثر حكمة تسهّل مرحلة الانتقال هناك.

تركيا لاستعادة الداعشيين

في الوقت ذاته، أفادت تقارير بوجود اتصالات بين أنقرة وبغداد وواشنطن حول نقل مواطنين أتراك من أعضاء «داعش»، نُقلوا من سجون شمال شرقي سوريا إلى العراق، لمحاكمتهم في تركيا.

قافلة تحمل عناصر من «داعش» من القامشلي إلى العراق (رويترز)

وحسبما ذكرت صحيفة «كيسا دالغا»، الثلاثاء، يُزعم أن الفارين من منفذي عملية إرهابية لـ«داعش» في أنقرة في 10 أكتوبر (تشرين الأول) 2015، مدرجون على قائمة العناصر التي تطالب تركيا بنقلهم إليها لمحاكمتهم بتهمتي «ارتكاب جرائم ضد الإنسانية» و«الإبادة الجماعية»، منهم إلياس أيدين، الملقب بـ«أبو عبيدة» والمُدرج في الوثائق بصفته أمير «داعش» في إسطنبول، وهو مطلوب بموجب نشرة حمراء، ومن بين المسلحين المقرر ترحيلهم إلى العراق.

وذكر التقرير أن هناك نحو 2000 مواطن تركي محتجزين في سجون شمال سوريا أعلنوا عن هوياتهم، لكن لم يتم تحديد هويات جميع مقاتلي «داعش» بشكل نهائي، ويزعم أن عناصر «داعش» يُخفون جنسياتهم بناءً على تعليمات تنظيمية، وحرصاً على سلامتهم بعد خروجهم من السجن.