إيران: المحافظون لشد أزر جليلي وجلب المشاركة في الجولة الثانية

لافتة تحفيزية تشجع الإيرانيين على المشاركة في الانتخابات كُتب عليها «أي رئيس؟ من المؤكد سيختلف الأمر» في ميدان ولي عصر وسط طهران (رويترز)
لافتة تحفيزية تشجع الإيرانيين على المشاركة في الانتخابات كُتب عليها «أي رئيس؟ من المؤكد سيختلف الأمر» في ميدان ولي عصر وسط طهران (رويترز)
TT

إيران: المحافظون لشد أزر جليلي وجلب المشاركة في الجولة الثانية

لافتة تحفيزية تشجع الإيرانيين على المشاركة في الانتخابات كُتب عليها «أي رئيس؟ من المؤكد سيختلف الأمر» في ميدان ولي عصر وسط طهران (رويترز)
لافتة تحفيزية تشجع الإيرانيين على المشاركة في الانتخابات كُتب عليها «أي رئيس؟ من المؤكد سيختلف الأمر» في ميدان ولي عصر وسط طهران (رويترز)

تحتدم المواجهة بين المعسكرين الإصلاحي والمحافظ، مع تجدد الدماء في حملات المرشحين سعيد جليلي ومسعود بزشكيان، من دون أن يتضح مدى قدرتهما على جلب الناخبين إلى صناديق الاقتراع، مع تصاعد دعوات المقاطعة في ثاني جولات الانتخابات الرئاسية الإيرانية المبكرة.

وزادت التشكلات المحافظة من تحركاتها لشد أزر حملة المرشح سعيد جليلي، الذي حصد 9.47 مليون من أصل 24.54 مليون بطاقة تم فرزها في الجولة الأولى الجمعة الماضي، ما يعادل 38 في المائة. وحصل منافسه الإصلاحي بزشكيان على 10.41 مليون صوت، أي 42 في المائة من الأصوات.

وبلغت المشاركة 39.99 في المائة من أصل 61 مليوناً قالت السلطات إنهم يمتلكون شروط المشاركة. وبلغت نسبة الإحجام، نحو 60 في المائة، وهي أدنى مشاركة في الاستحقاقات الانتخابية الإيرانية منذ ثورة 1979.

وأعلن «حزب مؤتلفة الإسلامي»، الحزب السياسي المقرب من تجار بازار طهران، دعمه جليلي. وأشار الحزب في بيان إلى أن قراره جاء بعد اجتماع عقدته لجنته المركزية، «على أساس واجبها الشرعي والثوري والوطني». ودعا الحزب من سماها «القوى المخلصة للنظام، والملتزمة بالتقدم والتحول والتفاعل، إلى تمكين الرئيس المقبل من اتباع التوجيهات الواردة من المرشد الإيراني علي خامنئي».

وإذ أثنى الحزب على جميع من شاركوا في الجولة الأولى، دعا من جديد إلى المشاركة الواسعة الجمعة المقبل إلى «اختيار رئيس جمهورية ملتزم ومتدين، وذي روح جهادية وشعبية».

لافتة للمرشح المحافظ المتشدد سعيد جليلي في شارع وسط طهران (رويترز)

في الاتجاه نفسه، أعرب عدد من التشكلات الحزبية في التيار المحافظ دعمهم حملة رئيسي، في مقدمتها، «جمعية علماء الدين المجاهدين»، الخيمة التقليدية لرجال الدين المتنفذين من التيار المحافظ، التي هُزم أمينها العام، المرشح مصطفى بورمحمدي في الجولة الأولى، وحلّ في المرتبة الرابعة، بحصوله على 206397 صوتاً.

ولم يعلن بورمحمدي شخصياً موقفه من المرشحين المتبقيين، لكنه كتب في منصة «إكس»: «اليوم، أهم الأحداث هو الشيء نفسه الذي يتفق عليه الجميع بشأنه: المشاركة القصوى في انتخابات الجمهورية الإسلامية».

وقال عضو مجلس تشخيص مصلحة النظام، غلام رضا مصباحي مقدم: «إذا كانت المشاركة في الجولة الثانية مثل الأولى، فمن المتوقع أن يفوز جليلي بالانتخابات». لكنه أضاف أن الأمر «يعتمد على جهود القوى الثورية والمحافظة، للدخول إلى الميدان بكل قوتها منع تكرار تجربة الانتخابات في 2013» في إشارة إلى فوز حسن روحاني.

وأشار مصباحي مقدم في تصريح لوكالة «إيسنا» الحكومية إلى ضرورة التوصل إلى إجماع بين القوى الثورية في الجولة الثانية. وقال: «ربما لو كان هناك توافق بين القوى المحافظة في الجولة الأولى من الانتخابات، لما ذهبت إلى الجولة الثانية».

وقال: «مجموع أصوات جليلي وقاليباف يظهر هذا الأمر بوضوح، كانت هناك تحليلات تشير إلى أنه لو انسحب قاليباف لصالح جليلي لكانت أصواته انتقلت إلى سلة جليلي».

وأضاف: «لم تكن نسبة المشاركة في الجولة الأولى من الانتخابات مقبولة»، وأضاف: «كان من المتوقع أن نشهد حضوراً أكثر للثوريين في المشهد الانتخابي؛ نظراً للوداع التاريخي للرئيس إبراهيم رئيسي»، على حد تعبيره.

وقال في السياق نفسه: «كان أداء رئيسي جيداً وفعالاً خلال ثلاث سنوات إلى درجة أنه كان من المتوقع أن يشارك الناس بشكل جيد في صناديق الاقتراع». وأشار أيضاً إلى «عدم نجاح» التيار الإصلاحي في جلب مؤيديهم إلى صناديق الاقتراع، «على الرغم من التوقعات، بوجود شخصيات مثل الرئيس الأسبق محمد خاتمي ووزير الخارجية السابق محمد جواد ظريف».

في سياق متصل، ذكرت مواقع إيرانية إن حوزة قم العلمية، قررت تعليق دراسة طلبة المدارس الدينية في الأسبوع الحالي. وأفادت نقلاً عن إدارة الحوزة بقولها إن سبب الإلغاء «ضرورة حضور الطلبة والأساتذة في المرحلة الثانية من الانتخابات الرئاسية وجهاد التبيين».

واتهم موقع «انتخاب» المقرّب من الأوساط الأمنية في التيار الإصلاحي، فريق جليلي بوضع خطة لإرسال رجال دين إلى القرى «من أجل تغيير النظرة الإيجابية إزاء بزشيكان». وأضاف: «فريق سعيد جليلي الذي عمل على إنشاء شبكات على مدى عقدين، دخل الآن مرحلة جديدة لمنع تدفق أصوات الناخبين نحو بزشكيان». وأضاف: «قد أرسل هذا الفريق رسائل نصية واسعة النطاق لرجال الدين وطلبة المدارس الدينية، داعياً إياهم للذهاب إلى القرى، المساجد، والمناطق المختلفة في البلاد».

وقبل ساعات من أول مواجهة للمرشحين في المناظرة التلفزيونية حول القضايا الثقافية والسياسية، مساء الاثنين، توجه جليلي إلى أقصى شمال شرقي إيران، إلى مصلى مدينة جرجان، مركز محافظة غلستان، حيث ارتدى الأزياء التركمانية. وقال في خطاب أمام حشد من أنصار: «نحن اليوم في نقطة مهمة. بعضهم يخوّفون إيران من الحرب». وأضاف: «البعض يخوّف الشعب الإيراني من الحرب؟ الشعب الذي وقف بقوة وساهم في تحقيق السلام والاستقرار في المنطقة».

المرشح سعيد جليلي بين مجموعة من أنصاره في كلية الطلب جامعة طهران اليوم (مهر)

وقال: «البعض اعتبر حل مشكلات البلاد من الحوار مع دول الأخرى ومنحها الامتيازات، والنتيجة كانت أنهم منحوا الامتيازات ولكن الطرف الآخر، لم يقم بأي التزام وانسحب تماماً من الاتفاق النووي، وارتفع الدولار من ثلاثين ألف ريال إلى ثلاثمائة ألف ريال، وتضاعفت العقوبات مرتين». وأضاف: «كلما تمكنت دولة من المقاومة كانت ناجحة، في عملية الوعد الصادق، عندما هاجم الكيان الصهيوني سفارتنا في دمشق، أُطلقت عليهم مئات الصواريخ، ولم يرتكب الكيان الصهيوني وحلفاؤه أي غلطة».

وفي إشارة إلى وعود بزشيكان بالعودة إلى الاتفاق النووي، قال جليلي: «بدلاً من الاعتذار للشعب، يريدون إعادة الوصفة الخاطئة نفسها للشعب» حسبما أوردت وكالة «مهر» الحكومية.

وعاد جليلي إلى طهران، توجه إلى الكلية الطبية في جامعة طهران. وقال أمام حشد من الطلاب إن «حكم البلاد في حاجة إلى إشراف وليس برنامجاً فقط». وذكرت وكالة «إيسنا» الحكومية أن الطلاب ردّدوا شعار «بعد رئيسي فقط سعيد جليلي».

وكرر جليلي شعاره الانتخابي، «عالم من الفرص». وقال: «إيران في حاجة إلى قفزة هناك عالم من الفرص». وتابع: «ليس هناك وقت كثير، ويجب أن نبدأ العمل غداة الانتخابات، لم يعد هناك وقت لكي نقول سندرس، ونقيّم للوصول إلى الحلول، الخبراء يقولون يجب أن نبدأ العمل فوراً».

وقال: «البعض الذي رأى أنه لا يمكنه إدارة البلاد ببرامجه، عد ثماني سنوات، يكتبون الوصفة ذاتها للشعب، هذه الطريق خاطئة، إدارة البلاد ليست مزحة... لن نجامل، نحن في مرحلة ستدير البلاد لأربع سنوات مقبلة».

وتولى جليلي منصب أمين العام لمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني (شعام)، وكانت المفاوضات النووية حينها على عاتق الأمين العام للمجلس، قبل أن تنتقل صلاحيات التفاوض للوزارة الخارجية.

وينظر إلى جليلي على أنه من أبرز خصوم الاتفاق النووي، ويتعرض لانتقادات بسبب قرارات أممية فُرضت على إيران خلال الفترة التي أشرف فيها على المفاوضات. وخلال فترة إبراهيم رئيسي، تولى نائبه السابق، علي باقري كني، وزير الخارجية الحالي بالإنابة ملف المفاوضات النووية.

ووجّه المنظّر الإصلاحي، سعيد حجاريان، سؤالين إلى جليلي عبر منصة «إكس» المحظورة في إيران. وقال حجاريان في السؤال الأول: «في ظل معتقدكم وكذلك فترة توليكم منصب الأمين العام للأمن القومي، صدرت قرارات ضد إيران وتسببت في عقوبات نفطية ومصرفية مدمرة على البلاد، لكن حتى الآن لم يظهر أي مؤشر على تغيير منطقكم أو استراتيجيتكم، هل ستكون حكومتكم حكومة استمرار القرارات الأممية والعقوبات؟».

وفي السؤال الآخر، قال: «لقد وصفت الحجاب بأنه العمق الاستراتيجي للجمهورية الإسلامية في حين كنتم تعتبرون سابقاً الحضور بالوكالة لإيران في المنطقة عمقاً استراتيجياً، ما الذي حدث حتى تتجاوزون سوريا و(داعش)، وتتوجهون نحو شوارع الوطن لمواجهة النساء والفتيات الإيرانيات؟».


مقالات ذات صلة

نتنياهو: ملتزمون بالإطاحة بالقيادة الإيرانية

شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث أثناء لقائه مع مواطنين في أحد مراكز التسوق قبيل الانتخابات الإسرائيلية في مدينة الرملة بإسرائيل يوم 19 أكتوبر 2026 (رويترز)

نتنياهو: ملتزمون بالإطاحة بالقيادة الإيرانية

قبل أسبوع من الانتخابات البرلمانية في إسرائيل، أصر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على أنه يظل ملتزماً بالإطاحة بالقيادة الإيرانية، وفقاً لبيان أصدره مكتبه.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (يمين) خلال استقباله نظيره الروسي سيرغي لافروف في طهران (إ.ب.أ)

عراقجي: التعاون بين طهران وموسكو في أعلى مستوياته التاريخية

قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اليوم (الثلاثاء) إن التقارب بين روسيا وإيران بلغ أعلى مستوياته التاريخية.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شمال افريقيا جانب من محادثات عبد العاطي وعراقجي في بغداد السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على «فيسبوك»)

مصر تطالب إيران باحترام أمن الخليج

قال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي إنه ناقش في اتصال هاتفي مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، التطورات الإقليمية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شؤون إقليمية عراقجي ولافروف لدى وصولهما إلى مؤتمر صحافي عقب محادثاتهما في مقر الخارجية الإيرانية بطهران الاثنين (أ.ب)

لافروف يدعو من طهران لاستعادة حرية الملاحة في «هرمز»

وصل وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إلى طهران، الاثنين، في أول زيارة له منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط، فيما تسعى موسكو إلى أداء دور الوسيط لإنهاء النزاع.

«الشرق الأوسط» (لندن - موسكو - طهران)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لدى وصوله إلى الجلسة الافتتاحية للاجتماع الـ52 لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي في بغداد السبت (أ.ب) p-circle

عراقجي: خطة «الأيام السبعة» لا تزال على الطاولة

حث وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الولايات المتحدة، الأحد، على قبول مقترح طهران الذي يفضي إلى فتح مضيق هرمز خلال سبعة أيام.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)

طهران تُبلغ الوسيط الباكستاني شروطها للتهدئة

صورة وزعتها الرئاسة الإيرانية من استقبال بزشكيان للوفد الباكستاني برئاسة عاصم منير الثلاثاء في طهران
صورة وزعتها الرئاسة الإيرانية من استقبال بزشكيان للوفد الباكستاني برئاسة عاصم منير الثلاثاء في طهران
TT

طهران تُبلغ الوسيط الباكستاني شروطها للتهدئة

صورة وزعتها الرئاسة الإيرانية من استقبال بزشكيان للوفد الباكستاني برئاسة عاصم منير الثلاثاء في طهران
صورة وزعتها الرئاسة الإيرانية من استقبال بزشكيان للوفد الباكستاني برئاسة عاصم منير الثلاثاء في طهران

أبلغت طهران، قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير، أمس (الثلاثاء)، أن واشنطن لن تكسب ثقتها، ولن تكون هناك تهدئة، إلا بتنفيذ شروطها السبعة.

والتقى الوسيط الباكستاني، الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، الذي قال إن «التهديدات والتحركات العسكرية لا يمكن أن تؤثر في القرارات الاستراتيجية» لإيران.

وقال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي، لمنير إنه «لن تخرج من إيران ولو ذرةٌ من المواد النووية المخصبة»، و«لن تكون هناك مفاوضات ما لم تبنِ أميركا الثقة». وتوعّد المتحدث باسم الخارجية إسماعيل بقائي بالرد على أي ضربة لمنشأة «جبل الفأس»، قائلاً إن «زمن اضرب واهرب، انتهى». وحذر رئيس الأركان علي عبد اللهي من رد «أشد إيلاماً».

ونقلت وكالة «رويترز» عن مسؤولين إسرائيليين أن وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث بحث سراً الملف الإيراني مع نتنياهو خلال زيارة غير معلنة. وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إنه بحث مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب «استكمال القضاء على النظام الإيراني». كما نقلت صحيفة «جيروزاليم بوست» عن مصادر أن إدارة ترمب كانت «قريبة جداً» من الموافقة على ضربة لإيران.

كذلك، قال مسؤولون إيرانيون لـ«رويترز»، إن طهران تطيل المفاوضات لإضعاف ترمب قبل الانتخابات، وتتوقع استئناف القصف.


نتنياهو: ملتزمون بالإطاحة بالقيادة الإيرانية

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث أثناء لقائه مع مواطنين في أحد مراكز التسوق قبيل الانتخابات الإسرائيلية في مدينة الرملة بإسرائيل يوم 19 أكتوبر 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث أثناء لقائه مع مواطنين في أحد مراكز التسوق قبيل الانتخابات الإسرائيلية في مدينة الرملة بإسرائيل يوم 19 أكتوبر 2026 (رويترز)
TT

نتنياهو: ملتزمون بالإطاحة بالقيادة الإيرانية

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث أثناء لقائه مع مواطنين في أحد مراكز التسوق قبيل الانتخابات الإسرائيلية في مدينة الرملة بإسرائيل يوم 19 أكتوبر 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث أثناء لقائه مع مواطنين في أحد مراكز التسوق قبيل الانتخابات الإسرائيلية في مدينة الرملة بإسرائيل يوم 19 أكتوبر 2026 (رويترز)

قبل أسبوع من الانتخابات البرلمانية في إسرائيل، أصر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على أنه يظل ملتزماً بالإطاحة بالقيادة الإيرانية، وفقاً لبيان أصدره مكتبه مساء الثلاثاء.

وقال: «نحن ملتزمون باستكمال القضاء على النظام الإيراني»، مضيفاً أن هذه هي القضية الأكثر أهمية بالنسبة لإسرائيل، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وتابع أنه تحدّث مجدداً مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب حول هذا الموضوع فقط يوم الأحد.

وقال نتنياهو إنه طالما بقيت القيادة الإيرانية موجودة، فإنها ستحاول إنتاج أسلحة نووية: «والطريقة الوحيدة لمنع ذلك هي الإطاحة بهذا النظام».

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي قد حاول بالفعل الإطاحة بالنظام الإيراني عندما هاجمت إسرائيل والولايات المتحدة معاً إيران في 28 فبراير (شباط). وفي حين أسفر الهجوم عن مقتل العديد من الجنرالات وكبار السياسيين الإيرانيين، إلا أنه لم يؤد إلى سقوط الحكومة.

وفي 27 أكتوبر (تشرين الأول)، من المقرر أن ينتخب الإسرائيليون برلماناً جديداً. ومن المتوقع منافسة محتدمة بين نتنياهو ومنافسه الرئيسي، رئيس أركان الجيش السابق غادي آيزنكوت.

ووفقاً لتقارير إعلامية إسرائيلية، التقى نتنياهو بشكل مفاجئ وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، اليوم الثلاثاء. وربط موقع «أكسيوس» الإخباري الأميركي زيارة هيغسيث إلى إسرائيل بتكهنات حول إمكانية تجدد التصعيد في الصراع مع إيران.

وقال نتنياهو أيضاً إن الجيش الإسرائيلي دمّر كل البنية التحتية الإرهابية لميليشيا «حزب الله» المدعومة من إيران في «المنطقة الأمنية» التي أقيمت بشكل أحادي في جنوب لبنان.


تركيا: «الكردستاني» يحذر من استغلال التلاعب بـ«السلام» لأغراض انتخابية

مسيرة نظمها حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد في مدينة ديار بكر التركية في مايو الماضي للمطالبة بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان (رويترز)
مسيرة نظمها حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد في مدينة ديار بكر التركية في مايو الماضي للمطالبة بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان (رويترز)
TT

تركيا: «الكردستاني» يحذر من استغلال التلاعب بـ«السلام» لأغراض انتخابية

مسيرة نظمها حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد في مدينة ديار بكر التركية في مايو الماضي للمطالبة بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان (رويترز)
مسيرة نظمها حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد في مدينة ديار بكر التركية في مايو الماضي للمطالبة بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان (رويترز)

انتقد قيادي بارز في حزب «العمال الكردستاني» الحكومة التركية لعدم اتخاذ أي خطوة في إطار «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي» المعروفة باسم «عملية تركيا خالية من الإرهاب»، رغم إعلان الحزب انسحاب مسلحي الحزب في تركيا وإخلاء بعض ملاجئه في شمال العراق.

وفي الوقت نفسه، حث حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» التركي المؤيد للأكراد، البرلمان إلى إزالة الضغوط المحيط بمسار العملية، والإسراع بتشكيل لجنة المراقبة المعنية برصد عمل المجالس واللجان التي تشكلت لمتابعة تنفيذ «قانون تعزيز التضامن الوطني والتضامن الاجتماعي» المعروف بـ«القانون الإطاري» للسلام.

تحذير للحكومة

وقال دوران كالكان، عضو أكاديمية العلوم الاجتماعية التابعة لزعيم حزب «العمال الكردستاني، عبد الله أوجلان، إن جميع العناصر المسلحة انسحبت بالكامل من داخل الحدود التركية والمناطق المتاخمة لها، لكن أنقرة أبقت «عملية السلام» في إطار الوعود الكلامية، ولم تتخذ أي خطوات عملية ملموسة على أرض الواقع.

القيادي في «العمال الكردستاني» دوران كالكان (إعلام تركي)

وأضاف كالكان، في مقابلة مع إحدى القنوات المقربة من الحزب نقلتها وسائل إعلام تركية، الثلاثاء، أنهم أقدموا على اتخاذ خطوات تاريخية وجوهرية لإنجاح مسار السلام، وبناء مجتمع ديمقراطي، إلا أن الدولة التركية لم تقابل ذلك بأي إجراءات فعلية.

وأشار كالكان إلى أنه رغم مرور عامين على مبادرات حل الحزب، ونزع أسلحته لم تحسم تركيا أمرها بشأن وضع أوجلان وظروف احتجازه.

وشدد على أنه من أجل تنفيذ قرارات 12 مايو (أيار)، الذي أعلن فيه الحزب حل نفسه، ونزع أسلحته استجابة لنداء السلام والمجتمع الديمقراطي الذي أطلقه أوجلان في 27 فبراير (شباط) من العام نفسه، لا بد من تهيئة بيئة قانونية وسياسية تتيح لمشاركة الديمقراطية، وتضمن الحرية الجسدية لأوجلان وإدارة عملية السلام.

وانتقد كالكان محاولات الحكومة التركية تسييس العملية، وربطها بالصراعات الداخلية والحسابات الانتخابية، وحذرها من «إساءة قراءة الموقف» والظن بأن الحزب في موقف ضعف أو حاجة مطلقة للطرف المقابل؛ لأن المطالبات المتكررة بإلقاء السلاح تماماً أضحت بلا معنى في ظل غياب أي قوة مسلحة تشكل تهديداً لتركيا.

دعوة للبرلمان

بدوره، أشار الرئيس المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد، تونجر باكيرهان، إلى أن قيادة «العمال الكردستاني» أعلنت قرارها بالانسحاب الكامل من تركيا في 8 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، وأنه تم إخلاء بعض الملاجئ في شمال العراق، مؤكداً ضرورة عدم تأخير خطوات عملية السلام في أعقاب هذه التطورات.

مقاتلات من «العمال الكردستاني» خلال مراسم رمزية لإحراق الأسلحة في السليمانية بشمال العراق في 11 يوليو 2025 (رويترز)

ولفت باكيرهان، في كلمة خلال اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبه، الثلاثاء، إلى أن الجميع شهد المراسم الرمزية لإحراق الأسلحة التي أقيمت في السليمانية في 11 يوليو (تموز) 2025، والخطوات التي أعقبتها، مضيفاً: «في ظل هذه الصورة الواضحة، لم يعد هناك أي سبب للانتظار، ولم يعد لدى الحكومة أي عذر أو مبرر... نقول للحكومة ماذا تنتظرون الآن؟ وهو سؤال المجتمع أيضاً».

وشدد على ضرورة تنفيذ «القانون الإطاري» من دون تأجيل بشروط ومبررات جديدة، داعياً البرلمان إلى سَن اللوائح القانونية التي تزيل العقبات أمام إنهاء نظام الوصاية، وإزالة العقبات أمام حرية التعبير والتجمع؛ لأننا أمام فرصة تاريخية لا تجب إضاعتها.

وعد باكيرهان أن السلام في تركيا يمكن أن يكون محركاً للسلام الإقليمي، فعندما تُحل القضية الكردية في تركيا بالوسائل الديمقراطية، لن يقتصر أثرها الإيجابي على تركيا وحدها، بل سيمتدّ إلى سوريا والعراق وإيران أيضاً.

أوزيل والانتخابات المبكرة

وخلال زيارة لـ«الحزب الجديد»، حزب المعارضة الرئيس الذي يقوده أوزغور أوزيل رفقة الرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» تولاي حاتم أوغولاري، تم بحث حالة الغموض التي تحيط بتنفيذ «القانون الإطاري» الذي أقره البرلمان في 10 أغسطس (آب) الماضي، والملاحقات القضائية المستمرة في بلديات المعارضة.

مؤتمر صحافي لرئيس «الحزب الجديد» أوزغور أوزيل والرئيسين المشاركين لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» تونجر باكيرهان وتولاي حاتم أوغولاري (حساب الحزب الجديد في «إكس»)

وخلال مؤتمر صحافي عقب الاجتماع الذي عُقد، الاثنين، شدد باكيرهان زتلاي أوغلو على ضرورة توضيح الإجراءات المتعلقة بإلقاء السلاح وعودة أعضاء «العمال الكردستاني»، واندماجهم في المجتمع.

ولفت أوزيل إلى عدم اتخاذ أي خطوات حتى الآن فيما يتعلق بالتحول الديمقراطي، منتقداً العمليات ضد رؤساء البلديات، وتعيين الأوصياء بدلاً من رؤسائها المنتخبين بمزاعم لا تستند إلى أي دليل، واستمرار الممارسات المقيدة لحرية الصحافيين وإغلاق القنوات المعارضة ووضعها تحت وصاية الحكومة.

وشدد أوزيل على أن الانتخابات المبكرة هي الحل لجميع مشكلات تركيا، وليس القيام بحيل لتمكين الرئيس رجب طيب إردوغان من الترشح مجدداً وانتهاك الدستور، عن طريق تقديم موعد الانتخابات أسبوعاً أو عدة أيام عن موعدها المحدد في 7 مايو 2028، فهذه لا يمكن أن تسمى انتخابات مبكرة.