«الحرس الثوري»: جبهة المقاومة لا تعتمد على أحد ولم نفقد أذرعنا

«الخارجية» الإيرانية: لسنا على اتصال مباشر مع حكام سوريا

سلامي يلقي كلمة في مناسبة لقواته (إيرنا)
سلامي يلقي كلمة في مناسبة لقواته (إيرنا)
TT

«الحرس الثوري»: جبهة المقاومة لا تعتمد على أحد ولم نفقد أذرعنا

سلامي يلقي كلمة في مناسبة لقواته (إيرنا)
سلامي يلقي كلمة في مناسبة لقواته (إيرنا)

حذر قائد «الحرس الثوري» الإيراني، حسين سلامي، «أعداء» بلاده، من أن «الخطأ الأول سيكون خطأهم الأخير»، قائلاً إن «جبهة المقاومة لا تعتمد على أحد»، لكنه كرر أقوالاً سابقة بأن قواته «لم تفقد أذرعها»، وفي الوقت نفسه، قال نائبه الجنرال علي فدوي، إن «بلاده تصدت على مدى 14 عاماً لمحاولات (إزالة) سوريا، لكنهم لم ينجحوا طوال هذه الفترة».

وأعلن المتحدث باسم «الخارجية» الإيرانية إسماعيل بقائي، أن طهران ليست على اتصال مباشر مع الحكام الجدد في سوريا، لكنها مستمرة في تواصلها المسبق مع بعض الفصائل المعارضة المختلفة في سوريا.

وقال سلامي: «على الشعب الإيراني أن يكون على دراية بأساليب العدو المعقدة، فهم يسعون لتحميل الشعب الإيراني عبء التحولات من خلال أحداث لا يمكن أن تفضي إلى أي انتصار»، حسبما نقلت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري».

وأشار سلامي الذي كان يتحدث على متن سفينة حربية في مضيق هرمز، إلى خطاب المرشد الإيراني علي خامنئي الأحد، بشأن تداعيات التطورات السورية على «محور المقاومة».

وقال خامنئي إن بلاده «ليست لديها قوات وكيلة»، ولا تحتاج إليها إذا أرادت القيام بإجراءات في الشرق الأوسط.

وأضاف خامنئي أن «الادعاء بأن إيران فقدان الجمهورية الإسلامية قواتها الوكيلة في المنطقة، خاطئ»، مشدداً على أن الجماعات المسلحة المرتبطة بطهران «تقاتل لأنّ عقيدتها تدفعها إلى ذلك».

وصرح سلامي: «ويقولون: إيران فقدت أذرعها الإقليمية. تصريحات المرشد بشأن الصهاينة لم تكن تحليلاً، بل هي واقع ملموس».وتابع: «فلسطين لا تزال حية، وإيران لم تفقد أذرعها (...) نحن نتشارك في نفس الأهداف والإيمان مع اللبنانيين واليمنيين، أعداؤنا مشتركون؛ لكن كل واحد منهم يعمل وفق مصالحه الخاصة في أرضه، كل واحد يقاتل بقدراته، ولا يعتمد أحد على الآخر، من الناحية المعنوية والسياسية نحن ندعم جبهة المقاومة بأقصى ما نستطيع، لكنهم يوفرون أسلحتهم كما نفعل نحن، وهم يصنعون أسلحتهم بأنفسهم»، مكرراً بذلك الرواية الرسمية التي قدمتها إيران في الأوساط الدبلوماسية، منذ اندلاع الحرب بين إسرائيل و«حماس»، إثر عملية «طوفان الأقصى» في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وأضاف سلامي: «تأثير قوتنا يتجاوز بكثير حدودنا، على جميع أعدائنا أن يعدوا حساباتهم بناءً على هذه القوة العظيمة وألا يخطئوا، لأن خطأهم الأول قد يكون آخر خطأ لهم».

وفي 12 ديسمبر (كانون الأول)، نقلت وسائل إعلام «الحرس الثوري» عن سلامي قوله لمجموعة من قادة قواته، إن «البعض في الأوساط السياسية والنخبوية وبين عامة الناس يروج لفكرة أن النظام الإيراني قد فقد أذرعه الإقليمية، لكن هذا غير صحيح، النظام لم يفقد أذرعه».

وفي طهران، تفاخر علي فدوي، نائب قائد «الحرس الثوري» بدور بلاده في سوريا، منذ اندلاع الثورة السورية في 2011، وقال إن «وزير الخارجية الأميركي الحالي (أنتوني بلينكن) اعترف مؤخراً بوضوح بأن الغرب وجميع دول حلفائنا حاولنا تدمير الحكومة السورية، لكن بسبب مقاومة إيران لم نتمكن من ذلك».

وأضاف: «هذا الاعتراف يوضح الهزيمة الكبيرة لأميركا وحلفائها»، كما أشار إلى دعوات أميركية لـ«تطوير قدرة ردع ضد إيران»، عاداً ذلك «إثباتاً على أن العدو يواجه تحديات حتى في الحفاظ على قدراته الدفاعية».

وتأتي تصريحات فدوي وسط روايات متباينة بين المسؤولين الإيرانيين، بشأن أسباب الإطاحة بحليفها بشار الأسد في سوريا، وظروف انسحاب القوات الإيرانية من سوريا، وكذلك العلاقة مع النظام السوري السابق في الأشهر الأخيرة.

الموقف المبدئي

وشدد المتحدث باسم «الخارجية» الإيرانية إسماعيل بقائي، في مؤتمر صحافي أسبوعي الاثنين، على «الحفاظ على سيادة ووحدة سوريا، وحق الشعب السوري في اتخاذ قراراته بشأن مستقبله»، واصفاً ذلك بـ«الموقف المبدئي» لإيران.

ونبه بقائي إلى أن هذا الموضوع كان محور مباحثات وزير الخارجية عباس عراقجي، ونظيره التركي هاكان فيدان، خلال لقائهما الأخير في القاهرة.

وحذر من إمكانية عودة عدم الاستقرار. وقال: «هذا كان مصدر قلقنا منذ بداية الأحداث في سوريا قبل 13 عاماً. نأمل في أن يسير الانتقال بسوريا بطريقة لا تؤدي إلى مزيد من عدم الاستقرار وتدفق الفوضى إلى المنطقة. ونحن قد أبدينا هذا القلق في محادثاتنا».

وقال بقائي: «من المهم أن تلتزم الأطراف المعنية بهذا الموقف في الممارسة العملية، وألا تصبح سوريا ملاذاً لنمو الإرهاب».

وعلق مرة أخرى على أسباب التدخل الإيراني في الحرب الداخلية السورية التي بدأت في عام 2011.وقال إن «دخول إيران إلى سوريا كان بهدف مواجهة الإرهاب». ونقلت وكالة «مهر» الحكومية، قوله: «قبل هذه الأنشطة، كانت لدينا اتصالات مع بعض الجماعات لكن لا يوجد اتصال مباشر حالياً».

وأنفقت إيران مليارات الدولارات لدعم بشار الأسد خلال الحرب، ونشرت قوات «الحرس الثوري» في سوريا لإبقاء حليفها في السلطة منذ اندلاع الحرب الأهلية في عام 2011.

وبررت إيران على مدى سنوات وجودها العسكري في سوريا بـ«طلب رسمي» من الحكومة السورية، ووصفت مهام قواتها بـ«الاستشارية». كما استخدمت تسمية «مدافعي الأضرحة» لقتلى قواتها هناك.

وبشأن الموقف التركي من أكراد سوريا، قال بقائي إن «الأطراف المعنية كافة في موضوع سوريا ملتزمة بتبني نهج شامل ومستقبلي. النظرة الانتقائية لا أعتقد أنها مفيدة». السفر لسوريا

كما أوصى بقائي المواطنين الإيرانيين بعدم السفر إلى سوريا «في هذه الظروف الغامضة والهشة». وقال: «لقد تمكنا من إخراجهم في الوقت المناسب، والأرقام التي تم الإعلان عنها تشمل جميع الذين غادروا سوريا، بمن فيهم المستشارون العسكريون والإيرانيون المقيمون هناك».

وكان الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، قد أكد إجلاء 4 آلاف عسكري إيراني من مطار حميميم إلى طهران، بعد سقوط بشار الأسد.

والجمعة، قال النائب إسماعيل كوثري، عضو لجنة الأمن القومي، وهو قيادي في «الحرس الثوري»، إن «القوات التي تم نقلها من سوريا إلى طهران بواسطة روسيا لم تكن 4 آلاف، بل شملت عدداً من المواطنين اللبنانيين والأفغان ومن دول أخرى، كانوا يعملون مستشارين في سوريا».

وأضاف كوثري: «سبب تأخرنا في إخراج مستشارينا من سوريا أننا قلنا إنه يجب أن نثبت حتى اللحظة الأخيرة، لعل الجيش السوري يصمد. لكننا رأينا أن الجيش لم يصمد، ولا حتى بشار الأسد».

من جهته، قال الجنرال محمد جعفر أسدي، نائب قائد غرفة العمليات المشتركة في هيئة الأركان الإيرانية، إن «الروس ساعدونا في إعادة رعايانا الإيرانيين، لا أعرف بالضبط إذا كانوا 4 آلاف فرد أم لا، لكنّ إيرانيين كثيرين كانوا يعيشون في سوريا منذ فترة طويلة، والروس نقلوا معظمهم إلى إيران».


مقالات ذات صلة

إخراج المعارضة الإيرانية لا يلقى قبولاً في كردستان العراق

المشرق العربي عناصر من حزب «كومله» الكردستاني الإيراني المعارض في معسكر بموقع في كردستان العراق (إكس)

إخراج المعارضة الإيرانية لا يلقى قبولاً في كردستان العراق

تحفظ سياسيون كُرد على مقترحات بإخراج المعارضة الإيرانية من إقليم كردستان، فيما عدّ مصدر حكومي أعضاءَ هذه الجماعات «لاجئين مسجلين لدى المفوضية الدولية»

هشام المياني (أربيل)
شؤون إقليمية قائد القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» براد كوبر (أ.ف.ب)

واشنطن تؤكد خلو مضيق هرمز من الألغام

تتواصل مظاهر التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، مع تأكيد القيادة المركزية الأميركية خلو المسارات الرئيسية في مضيق هرمز من الألغام البحرية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - طهران - لندن)
شؤون إقليمية قائد القيادة المركزية الأمبركية براد كوبر (يسار) خلال زيارته مضيق هرمزيوم 25 أكتوبر 2026 (سنتكوم)

ترمب يصعّد تهديداته وطهران تتمسك بشروطها

في وقت تتعثر فيه جهود تسوية النزاع بين الولايات المتحدة وإيران، تتأرجح التصريحات الصادرة عن الجانبين بين التهديد بالتصعيد وإبداء الاستعداد لاستئناف المفاوضات.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
شؤون إقليمية 
طلاب باكستانيون يعبرون الحدود الإيرانية عائدين إلى بلدهم خلال حرب يونيو 2025 بين إسرائيل وإيران (أ.ف.ب)

تضييق الحصار البري على إيران يزيد عزلتها

تواجه إيران ضغوطاً متزايدة على جبهتي الاقتصاد والأمن، مع تعطل حركة التجارة البرية عبر عدد من حدودها، وتكدس آلاف الشاحنات.

«الشرق الأوسط» (إسلا آباد - طهران)
شؤون إقليمية قارب صغير يمر بجوار سفن شحن راسية بمضيق هرمز قبالة بندر عباس في إيران أمس (أ.ب) p-circle

تحذيرات أميركية تُنذر بتجدد الضربات على إيران

تتصاعد المؤشرات على احتمال تجدد المواجهة العسكرية بين واشنطن وطهران، مع تشديد الولايات المتحدة إجراءاتها الأمنية في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (عواصم)

غروسي: لا مؤشرات على إعادة إيران بناء منشآتها النووية المتضررة

المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي (رويترز)
المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي (رويترز)
TT

غروسي: لا مؤشرات على إعادة إيران بناء منشآتها النووية المتضررة

المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي (رويترز)
المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي (رويترز)

قال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافايل غروسي، الثلاثاء، إنه لا توجد مؤشرات على أن إيران حاولت إصلاح منشآتها النووية التي تضررت جراء الضربات العسكرية الأميركية والإسرائيلية خلال العام الحالي أو العام الماضي، أو إعادة بنائها.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن أحد الأسباب الرئيسية لدخول الولايات المتحدة الحرب مع إيران في 28 فبراير (شباط) كان حرمان طهران من القدرة على تطوير أسلحة نووية، رغم تأكيده أن الضربات الأميركية التي استهدفت مواقع نووية إيرانية في يونيو (حزيران) 2025 «دمرت بالكامل» البرنامج النووي الإيراني.

وخلال اجتماع لمجلس الأمن الدولي، دعا غروسي إيران إلى السماح للمفتشين بالوصول إلى جميع المواقع النووية، بما فيها المنشآت التي تضررت جراء الهجمات العسكرية.

ولم تتمكن الوكالة الدولية للطاقة الذرية من التحقق من حالة مخزون إيران من اليورانيوم المخصب إلى مستويات تقترب من الدرجة اللازمة لصنع الأسلحة النووية، منذ أن قصفت الولايات المتحدة المواقع النووية الإيرانية العام الماضي.

ومع ذلك، قال غروسي: «منذ يونيو (حزيران) 2025، لم نرصد أي نشاط لإصلاح أو إعادة بناء أي من المنشآت التي تضررت جراء الهجمات العسكرية في عامي 2025 و2026».


وساطة تهدئة تصطدم بشروط طهران

شرطي يراقب حركة المرور بينما تظهر لوحة إعلانية للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي في طهران (أ.ف.ب)
شرطي يراقب حركة المرور بينما تظهر لوحة إعلانية للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي في طهران (أ.ف.ب)
TT

وساطة تهدئة تصطدم بشروط طهران

شرطي يراقب حركة المرور بينما تظهر لوحة إعلانية للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي في طهران (أ.ف.ب)
شرطي يراقب حركة المرور بينما تظهر لوحة إعلانية للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي في طهران (أ.ف.ب)

تواجه مساعٍ إقليمية مكثفة لاحتواء التصعيد عقبة الشروط الإيرانية لإنهاء الحرب واستعادة التهدئة.

وقال مسؤول إيراني كبير، أمس، إن بلاده لن تناقش برنامجها النووي، مشدداً على ضرورة تلبية الولايات المتحدة شروط طهران «لإنهاء الحرب نهائياً». وشدّد المرشد الإيراني مجتبى خامنئي خلال لقائه أمين مجلس الأمن القومي محسن رضائي على أهمية السعي إلى إنهاء «وضع لا حرب ولا سلام»، مطالباً بضرورة «المحافظة على السيطرة على مضيق هرمز».

في المقابل، حثّت وزارة الخارجية القطرية، إيران، على إثبات حسن النوايا، ووقف التهديدات ضد دول الخليج، وإعادة فتح مضيق هرمز، بما يهيئ الظروف لإنجاح جهود الوساطة والتوصل إلى حل دبلوماسي للأزمة. وفي موسكو، بحث أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، تطورات المفاوضات ومضيق هرمز وإمدادات الطاقة، خلال لقاء على هامش منتدى الدول المصدرة للغاز. وقال بزشكيان إن التحركات والإجراءات العسكرية الأميركية في المنطقة تُعطّل بشدّة إمدادات وأسواق الطاقة العالمية.

وفي الداخل الإيراني، جدّد أعضاء في البرلمان دعوات سابقة للانسحاب من معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية والعمل على امتلاك قنبلة ذرية.


انتخابات حاشدة تحاكم حقبة نتنياهو


صورة مركّبة للمرشّحين في الانتخابات الإسرائيلية بنيامين نتنياهو ومنافسه غادي آيزنكوت وهما يدليان بصوتيهما برفقة زوجتيهما أمس (رويترز)
صورة مركّبة للمرشّحين في الانتخابات الإسرائيلية بنيامين نتنياهو ومنافسه غادي آيزنكوت وهما يدليان بصوتيهما برفقة زوجتيهما أمس (رويترز)
TT

انتخابات حاشدة تحاكم حقبة نتنياهو


صورة مركّبة للمرشّحين في الانتخابات الإسرائيلية بنيامين نتنياهو ومنافسه غادي آيزنكوت وهما يدليان بصوتيهما برفقة زوجتيهما أمس (رويترز)
صورة مركّبة للمرشّحين في الانتخابات الإسرائيلية بنيامين نتنياهو ومنافسه غادي آيزنكوت وهما يدليان بصوتيهما برفقة زوجتيهما أمس (رويترز)

حشدت الانتخابات الإسرائيلية الناخبين بكثافة غير مسبوقة، وزادت من حمى المواجهة بين المتنافسين الرئيسيين؛ رئيس الوزراء الحالي وزعيم الائتلاف اليميني بنيامين نتنياهو، ورئيس أركان الجيش الأسبق وأبرز وجوه المعارضة غادي آيزنكوت. وبدا هذا الحشد غير المسبوق على مراكز الاقتراع بمثابة محاكمة من الإسرائيليين لحقبة حكم نتنياهو المديدة، ورغبتهم في تمديدها أو وضع حدّ لها بالتصويت لمنافسه الرئيسي.

وأظهرت نتائج أولية حصول حزب نتنياهو على 25 مقعداً، في حين حصد حزب آيزنكوت 22 مقعداً، ما يعقد من عملية تشكيل الحكومة المقبلة، ويؤخر حسم الكتلة الأكبر في الكنيست. وينظر باهتمام واسع لعدد المقاعد العربية التي يمكنهاحسم جانب من المنافسة.