المعارضة اللبنانية تعد ورقة عمل تسلمها لـ«الخماسية» لتحريك انتخاب الرئيس

طهران للفاتيكان: لن نتدخل والقرار لـ«حزب الله»

ارتفاع منسوب المخاوف من انزلاق لبنان نحو المجهول في ظل الشغور الرئاسي (غيتي)
ارتفاع منسوب المخاوف من انزلاق لبنان نحو المجهول في ظل الشغور الرئاسي (غيتي)
TT

المعارضة اللبنانية تعد ورقة عمل تسلمها لـ«الخماسية» لتحريك انتخاب الرئيس

ارتفاع منسوب المخاوف من انزلاق لبنان نحو المجهول في ظل الشغور الرئاسي (غيتي)
ارتفاع منسوب المخاوف من انزلاق لبنان نحو المجهول في ظل الشغور الرئاسي (غيتي)

تخطو قوى المعارضة اللبنانية خطوات حثيثة على طريق وضع اللمسات الأخيرة على ورقة عمل سترفعها إلى سفراء اللجنة «الخماسية» (السعودية ومصر وقطر والولايات المتحدة وفرنسا)، وتتضمن وجهة نظرها لتعويم الاتصالات التي توقفت، ما حال دون إخراج انتخاب رئيس الجمهورية من التأزم.

ويأتي ذلك في ظل ارتفاع منسوب المخاوف من انزلاق البلد نحو المجهول، فيما تتسارع التطورات في المنطقة، وأبرزها الحرب على الجبهة الغزاوية والمواجهة المشتعلة بين إسرائيل و«حزب الله» في جنوب لبنان، ما يتطلب إعادة الانتظام للمؤسسات الدستورية، بدءاً بانتخاب الرئيس، ليكون لبنان مستعداً للتصدي لأي محاولة يراد منها إيجاد الحلول على حسابه.

وكشفت مصادر في المعارضة لـ«الشرق الأوسط» أن ورقة العمل التي تعدها تتناول موقفها من دعوة رئيس المجلس النيابي نبيه بري للتشاور بوصفه مدخلاً لعقد جلسات نيابية متعددة بدورات متتالية لانتخاب الرئيس. وقالت إن هناك ضرورة لإعداد هذه الورقة لتوحيد الموقف من التشاور، لتطل بموقف موحد على اللبنانيين، ومن شأن ذلك أن يضع حداً للتباين داخل المعارضة حيال خريطة الطريق التي يطرحها بري لانتخاب الرئيس، على أن تكون مقرونة بتوفير الضمانات لعقد الجلسات بصرف النظر عما سيسفر عنه التشاور.

بري: لا شروط مسبقة

في المقابل، لفتت مصادر نيابية إلى أن التشاور لا يخضع لشروط مسبقة تتعلق بالدعوة لجلسة الانتخاب بعد التوافق على اسم الرئيس بوصفه أساساً لانعقادها، ونقلت عن بري قوله إن التوافق على اسم، وإن كان موضع ترحيب منه، إلا أنه لا يدرجه شرطاً لانتخاب الرئيس، وإنه يعطي الحرية للنواب لاختياره.

ونقلت المصادر نفسها عن بري أيضاً قوله: «أعطونا التشاور وخذوا انتخاب الرئيس خلال عشرة أيام، ولا أرى مبرراً لرفض التشاور غير الملزم. ومن قال لكم إنه يشكل مخالفة للدستور؟ وكيف يمكن الخروج من الانقسام الحاد بين الكتل النيابية الذي يحول دون انتخاب الرئيس، مع أن تأييدي لترشيح سليمان فرنجية لا يعني أبداً ربط الدعوة للجلسات بانتخابه؟».

لكن مصادر في المعارضة رأت أن هناك ضرورة للتلاقي في منتصف الطريق، للتشاور على قاعدة تبديد الهواجس، سواء لجهة أن التشاور لا يخالف الدستور، وأن الدعوة لانتخاب الرئيس تبقى قائمة بصرف النظر عن نتائج التشاور، وبالتالي لن تكون قاعة الانتخاب مقفلة أمام من يود الترشح في حال اصطدام الدعوات للتوافق على تسوية رئاسية بحائط مسدود.

نحو الخيار الثالث

وأكدت هذه المصادر أن المعارضة سترفع ورقة العمل التي أوشكت على إعدادها لسفراء «الخماسية» لدى اجتماعهم بوفد يمثلها، وتوقعت أن يكون موعد الاجتماع قريباً، وقالت إن «الخماسية» باتت على اقتناع بأن الخيار الرئاسي الثالث يتقدم على الخيارات الأخرى، وهذا ما خلص إليه الموفد الرئاسي الفرنسي جان إيف لودريان في جولاته الماراثونية على الكتل النيابية، ويشاركه سفراء «الخماسية» في أن الخيار الثالث هو وحده الذي يؤمن المخرج لإنجاز الاستحقاق الرئاسي، وأن المعارضة تؤيد هذا الخيار، ولا ترى بديلاً منه.

ورداً على سؤال أوضحت المصادر أن المعارضة باقية على تقاطعها مع رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل في ترشيح الوزير السابق جهاد أزعور في حال إصرار محور الممانعة على ترشيح فرنجية، مع أن مصادر نيابية تؤكد أن باسيل يبدي استعداداً لتبديل موقفه، شرط أن يؤدي انفتاحه على بري إلى استبعاد فرنجية لمصلحة مرشح مدني آخر.

مقاربة شاملة

ورغم أن المعارضة، وفق مصادرها، تتعامل مع ورقة العمل على أنها تأتي في سياق مقاربتها الشاملة لانتخاب الرئيس، وتنم عن محاولة قد تكون الأولى لتوحيد موقفها استعداداً لتعاملها مع الخطوة التالية في حال أن الخيار الثالث أخذ يتقدم من دون منافس، فإنها تنظر إلى تفويض «حزب الله» لبري بكل ما يختص بالملف الرئاسي على أنه يصب في خانة تقطيع الوقت لملء الفراغ ريثما تتوضح الصورة النهائية للتطورات في المنطقة، وأن الحزب لا يمانع في تسهيل انتخاب الرئيس عندما يلمس أن إيصال فرنجية إلى سدة الرئاسة أصبح مضموناً.

إيران تطلب ثمناً

وبكلام آخر، فإن «حزب الله»، كما تقول مصادر في المعارضة، يعطي الأولوية في تعاطيه مع الملف الرئاسي للوضع الإقليمي الذي يتقاطع فيه مع حليفه الإيراني، انطلاقاً من أن إطالة أمد تعطيل انتخاب الرئيس سيدفع القوى المعنية بانتخابه للالتفات نحو طهران والتفاوض معها، طالبة منها التدخل لدى الحزب لتعبيد الطريق أمام إخراج انتخابه من التأزم.

فإيران لن تقول كلمة الفصل في انتخاب الرئيس ما لم تدعّم حضورها في الشرق الأوسط من البوابة اللبنانية، وإن كانت أبلغت الفاتيكان في تواصل معها، على حد قول أمين سر دولة الفاتيكان بيترو بارولين لعدد من القيادات التي التقاها في زيارته لبيروت، أنها لا تتدخل في الشأن الداخلي اللبناني وتترك القرار للحزب، فيما علّق أحد الذين التقوه بقوله إن «طهران تمسك بالورقة الرئاسية ولن تبيعها إلا في حال حصولها على ثمن سياسي من واشنطن».

وهنا يُطرح سؤال: هل قررت المعارضة في مقاربتها الموحدة إحراج خصومها، وتحديداً من يتهمونها بتعطيل انتخاب الرئيس إلى حين تبيان ما سيؤول إليه الوضع المتفجر في المنطقة بما فيها الجنوب، وما إذا كان ذلك سيؤدي إلى إعادة رسم خريطة المنطقة السياسية؟

لكنّ مصادر المعارضة تلقي التهمة على «حزب الله»، بإصراره على معرفة اسم الرئيس قبل انتخابه، وتؤكد أن مقاربتها المتأنية للملف الرئاسي تأتي لإعادة تحريك انتخاب الرئيس الذي يتوقف على ما سيقرره سفراء «الخماسية»، ومدى استعدادهم لمعاودة اتصالاتهم، رغم أن الظروف الداخلية ليست ناضجة لانتخابه، وهذا ما يُثير قلق اللبنانيين بغياب أي تدخل دولي ضاغط لمساعدتهم، ما دام أن أهل البيت، أي النواب، لن يساعدوا أنفسهم.


مقالات ذات صلة

لبنان: مرشحو الانتخابات النيابية يقدمون طلباتهم... ومصير اقتراع المغتربين مجهول

المشرق العربي وزير الداخلية يواكب انطلاق تقديم الترشيحات للانتخابات النيابية (وزارة الداخلية)

لبنان: مرشحو الانتخابات النيابية يقدمون طلباتهم... ومصير اقتراع المغتربين مجهول

مع إعلان رئيس المجلس النيابي، نبيه بري، أنه لن يدعو إلى جلسة لتعديل قانون الانتخاب، وأن الانتخابات ستُجرى في موعدها وفق القانون الحالي، يحتدم السجال السياسي...

بولا أسطيح (بيروت)
خاص عناصر من الدفاع المدني يرفعون الأنقاض لإنقاذ العالقين تحت مبنيين انهارا في طرابلس شمال لبنان (د.ب.أ)

خاص تراشق سياسي لبناني إثر وقوع 15 قتيلاً بانهيار مبنى في طرابلس

غضب عارم في مدينة طرابلس، بعد انهيار مبنيين سكنيين متلاصقين؛ كل منهما من 3 طبقات ويضمان 12 شقة؛ راح ضحيته 15 قتيلاً.

سوسن الأبطح (طرابلس (شمال لبنان))
المشرق العربي أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم يتحدث على شاشة خلال افتتاح «مركز لبنان الطبي - الحدث» (إعلام حزب الله)

«حزب الله» يهادن سلام ويعلن «تنظيم الخلاف» مع عون

غيّر «حزب الله» لهجته تجاه رئيس الحكومة نواف سلام غداة زيارته القرى الحدودية وأعلن أمينه العام نعيم قاسم عن «تنظيم الخلاف» مع رئيس الجمهورية جوزيف عون.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي عنصر في الجيش اللبناني يقف على الركام في بلدة كفركلا بجنوب لبنان أثناء زيارة رئيس الحكومة نواف سلام إلى البلدة الأحد (أ.ف.ب)

توغل إسرائيلي في العمق اللبناني واختطاف مسؤول في «الجماعة الإسلامية»

توغلت قوة إسرائيلية فجر الاثنين سيراً على الأقدام في بلدة الهبارية واقتحمت منزل المسؤول في «الجماعة الإسلامية» عطوي عطوي.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي 
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام محاطاً بأهالي كفرشوبا في جنوب لبنان الذين رشوا الورود والأرز ترحيباً به (الشرق الأوسط)

سلام يتعهد عودة الدولة إلى جنوب لبنان

تعهّد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، العمل على إعادة تأهيل البنى التحتية في القرى الحدودية مع إسرائيل «خلال أسابيع»، وعودة الدولة إلى الجنوب، وذلك خلال جولة.

«الشرق الأوسط» (بيروت - الكويت)

لبنان: مرشحو الانتخابات النيابية يقدمون طلباتهم... ومصير اقتراع المغتربين مجهول

وزير الداخلية يواكب انطلاق تقديم الترشيحات للانتخابات النيابية (وزارة الداخلية)
وزير الداخلية يواكب انطلاق تقديم الترشيحات للانتخابات النيابية (وزارة الداخلية)
TT

لبنان: مرشحو الانتخابات النيابية يقدمون طلباتهم... ومصير اقتراع المغتربين مجهول

وزير الداخلية يواكب انطلاق تقديم الترشيحات للانتخابات النيابية (وزارة الداخلية)
وزير الداخلية يواكب انطلاق تقديم الترشيحات للانتخابات النيابية (وزارة الداخلية)

مع إعلان رئيس المجلس النيابي، نبيه بري، أخيراً أنه لن يدعو إلى جلسة لتعديل قانون الانتخاب، وأن الانتخابات ستُجرى في موعدها وفق القانون الحالي، رامياً الكرة في ملعبَي وزارتَي الداخلية والخارجية لاتخاذ الإجراءات اللازمة لانتخاب المغتربين، يحتدم السجال السياسي والقانوني بشأن الصلاحيات والإمكانات لإنجاز انتخابات المغتربين وفق القانون الحالي.

وبدأت الثلاثاء مهلة تقديم تصاريح الترشيح للانتخابات النيابية لعام 2026، وسط استكمال التحضيرات الإدارية واللوجيستية اللازمة لهذه المرحلة. ويشير مصدر رسمي لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه «يجري التداول في مخرج يتيح إجراء الانتخابات في موعدها من دون العودة إلى مجلس النواب لتعديل القانون الحالي»، مشيراً إلى «نقاشات مفتوحة بين الرؤساء الثلاثة (الجمهورية والحكومة ومجلس النواب)، ومعهم وزيرا الخارجية والداخلية وعدد من القانونيين؛ بهدف التوصل إلى فتوى دستورية تتيح للوزارات المعنية تعليق العمل بـ(الدائرة الـ16) المرتبطة بالمغتربين، من منطلق أن مراسيمها التطبيقية لم تصدر بعد، فتجري الانتخابات على أساس الدوائر الـ15 مع دعوة المغتربين إلى القدوم والتصويت داخل لبنان».

وتنص «المادة122» من قانون الانتخابات، التي تشكل مادة إشكالية، على إضافة 6 مقاعد لغير المقيمين إلى عدد أعضاء مجلس النواب، ليصبح 134 عضواً في الدورة الانتخابية التي سوف تلي الدورة الأولى التي ستُجرى وفق هذا القانون، على أن تخفَّض في الدورة الثالثة 6 مقاعد من عدد أعضاء مجلس النواب الـ128 من الطوائف نفسها التي خُصّصت لغير المقيمين، وتوزَّع هذه المقاعد بالتساوي على القارات الـ6 وعلى المسيحيين والمسلمين.

وقد أجريت انتخابات 2018 على أساس هذا القانون؛ أي كان من المفترض أن يجري السير بالمقاعد الـ6 لغير المقيمين في انتخابات عام 2022، ولكن في عام 2021، أُصدر قانون قضى بتعديل كثير من المواد في قانون الانتخاب وبتعليق «المادة122»، على أن يجري السير بهذه المقاعد في انتخابات عام 2026.

كِباش سياسي

وخاضت القوى التي تُعرف عن نفسها بـ«السيادية»، وعلى رأسها «القوات اللبنانية»، طيلة الأشهر الماضية معركة لتعديل هذا القانون لِعَدّها أنه يقلص تأثير صوت المغترب. ويعترض «الثنائي الشيعي» و«التيار الوطني الحر» على تعديل القانون؛ لعلمهما بأن أصوات المغتربين تخدم خصومهم السياسيين، وهذا ما بيّنته نتائج الانتخابات الماضية؛ لذلك يفضلان حصر تأثيرها في 6 مقاعد فقط.

ويرفض بري إدراج مشروع قانون حوّلته الحكومة إلى المجلس النيابي لتعديل القانون للسماح للمغتربين بالتصويت للـ128 نائباً وفق دوائرهم الانتخابية، بعد إقرارها بعدم قدرتها على إجراء الانتخابات وفق «الدائرة الـ16».

وزير الداخلية: نتجنب الطعون

وبخلاف ما أعلنه بري أخيراً عن صلاحيات لوزيرَي الداخلية والخارجية باتخاذ إجراءات تسمح بتصويت المغتربين للنواب الـ6 حصراً؛ فإن مصادر وزارة الداخلية تؤكد لـ«الشرق الأوسط» أن «(الدائرة الـ16) بحاجة إلى مراسيم تطبيقية تصدر عن الحكومة بقرار من مجلس الوزراء بأكثرية الثلثين»، موضحة أن «وزير الداخلية أحمد الحجار رفع التقرير الذي أعدته اللجنة التقنية من وزارتَي الداخلية والخارجية إلى الأمانة العامة لمجلس الوزراء للنظر في إمكانية إصدار المراسيم التطبيقية، مع العلم بأنه سبق للحكومة أن قررت أن تطبيق الفصل الـ11 من قانون الانتخاب يحتاج إلى تدخل تشريعي من المجلس النيابي».

وأكدت مصادر «الداخلية» مواصلتها التحضيرات الإدارية واللوجيستية اللازمة للانتخابات التي حُدّدت في 10 مايو (أيار) المقبل، «وعلى هذا الأساس، واحتراماً للمهل المحددة في القانون، أُصدر مرسوم دعوة الهيئات الناخبة، وفتح باب الترشيحات للمقاعد الـ128 في الداخل؛ نظراً إلى تعذر فتح باب الترشيح لـ(الدائرة الـ16) لعدم صدور النصوص القانونية أو التطبيقية اللازمة حتى تاريخه».

وخلال متابعته إطلاق تقديم التصاريح، قال وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار: «إذا طُعن في الانتخابات أو في مراسيمها؛ فعلينا بصفتنا سلطة تنفيذيّة أن نخضع للرأي القضائي، ولكنّنا نعمل على تجنّب الطعون، والخارج لم يتدخّل لا لإجراء الانتخابات في موعدها؛ ولا لتأجيلها».

«الوطني الحر» يدعم رؤية بري

ويدعم «التيار الوطني الحر» وجهة نظر بري للملف، وتعدّ مصادر «التيار»، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «الوزارات المعنية قادرة على تنفيذ القانون الحالي بسهولة لو أرادت ذلك»، لافتة إلى أن «رميها الكرة في ملعب المجلس النيابي هدفه تضييع الوقت وصولاً لتأجيل الانتخابات، وهو ما يريده ويخطط له كثير من القوى السياسية».

استحالة استحداث «الدائرة الـ16»

في المقابل، يعارض الخبير القانوني والدستوري، سعيد مالك، هذه الرؤية، عادّاً أن «دور وزارة الخارجية هو تأمين انتخاب المغتربين النوابَ الـ128؛ أي الدوائر الـ15، ودور وزارة الداخلية الإشراف على الانتخابات وفق ذلك، بوصف أن موضوع استحداث (الدائرة الـ16) قد انتهى، من منطلق أن هناك قراراً صادراً عن مجلس الوزراء باستحالة استحداث هذه الدائرة»، مضيفاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «كما أن التعميم الصادر عن وزير الداخلية لفتح باب الترشح أشار بوضوح إلى أنه ليس بالإمكان قبول أي طلب ترشيح لـ(الدائرة الـ16) عملاً بتوجيهات الحكومة».

تقاذف كرة بين الحكومة والبرلمان

من جهته، يعدّ الخبير الانتخابي، جان نخول، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن كلام بري «يندرج في إطار تقاذف الكرة بين البرلمان والحكومة، بوصف أن الوزارات المعنية أعلنت في الاجتماع الذي عقدته اللجنة الفرعية في يونيو (حزيران) الماضي أنه ليس من صلاحياتها البتّ في تفاصيل (الدائرة الـ16)، إنما على مجلس النواب الحسم في ذلك؛ لأنه هو المخول تفسير القوانين وتعديلها»، منبهاً إلى أنه «إذا لم يعدَّل القانون، أو تعلَّق بعض المواد فيه، خصوصاً تلك المرتبطة بـ(الميغاسنتر) والبطاقة الممغنطة، فذلك يعرّض الانتخابات عموماً للطعن؛ مما يجعلنا في حاجة لتوافق سياسي يخرجنا من هذه المتاهة».

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه برّي وأعضاء الحكومة الجديدة في البرلمان خلال جلسة عامة للتصويت على الثقة بالحكومة التي شكلها نواف سلام... يوم 26 فبراير 2025 (رويترز)

أما ما يفترض على مجلس الوزراء أو البرلمان حسمه بشأن «الدائرة الـ16»، فهو، وفق نخول، «4 أمور تحدثت عنها الحكومة في تقريرها، وقالت إنه ليس من صلاحياتها تحديدها، وهي: توزيع الطوائف على القارات. وطبيعة الدائرة، لجهة ما إذا كان سيُتعامل مع دائرة واحدة وبالتالي يكون الصوت التفضيلي لأي من المرشحين الـ6، أو مع دائرة مركبة من 6 دوائر صغرى، فيكون الصوت التفضيلي لمرشح القارة. أما الأمر الثالث فمرتبط بطبيعة المرشح، وما إذا كان يفترض أن يكون من غير المقيمين، أو مقيماً في لبنان. ورابعاً تحديد المقاعد الـ6 التي ستلغَى من الداخل اللبناني في انتخابات 2030 لتحل مكانها مقاعد (الدائرة الـ16)».


القبض على بقية «الخلية الإرهابية» التي استهدفت المزة ومطارها العسكري في دمشق

طائرات مسيّرة لـ«حزب الله» في أيدي رجال الأمن السوري خلال ضبط الخلية الإرهابية المسؤولة عن استهداف حي المزة (سانا)
طائرات مسيّرة لـ«حزب الله» في أيدي رجال الأمن السوري خلال ضبط الخلية الإرهابية المسؤولة عن استهداف حي المزة (سانا)
TT

القبض على بقية «الخلية الإرهابية» التي استهدفت المزة ومطارها العسكري في دمشق

طائرات مسيّرة لـ«حزب الله» في أيدي رجال الأمن السوري خلال ضبط الخلية الإرهابية المسؤولة عن استهداف حي المزة (سانا)
طائرات مسيّرة لـ«حزب الله» في أيدي رجال الأمن السوري خلال ضبط الخلية الإرهابية المسؤولة عن استهداف حي المزة (سانا)

تمكنت وحدات وزارة الداخلية من إلقاء القبض على بقية أفراد خلية استهدفت منطقة المِزّة ومطارها العسكري، وذلك في أثناء محاولتهم نصب منصّات صواريخ من نوع «غراد»، تمهيداً لاستهداف مناطق مأهولة بالسكان، حسبما أعلنت الوزارة على معرّفاتها، اليوم (الثلاثاء).

وقال مصدر لـ«الإخبارية السورية»: «إن الخلية الإرهابية كانت تستعد لاستهدافات جديدة بهدف زعزعة الاستقرار في مناطق مأهولة».

أحمد ذياب المتورط مع ابنه عاطف في الهجوم على المزة ومطارها العسكري (الداخلية السورية)

وحسب التحقيقات الأولية، اعترف المتورطون بمشاركتهم المباشرة في التخطيط لاعتداءات إرهابية إضافية، وبارتباطهم بتنسيق خارجي مع جهات إرهابية، وهو ما تمكنت الأجهزة الأمنية من الكشف عنه وإحباطه قبل تنفيذه.

وقد صودرت جميع المضبوطات وأُحيل اثنان من المقبوض عليهم إلى الجهات المختصة لاستكمال التحقيقات واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقهما، وهما فياض أحمد ذياب ونجله عاطف، المتورطان في التخطيط وتنفيذ اعتداءات إرهابية، والتحضير لإطلاق صواريخ من نوع «غراد» لاستهداف مناطق مأهولة بالسكان.

عاطف أحمد ذياب المتورط مع والده في الهجوم على المزة ومطارها العسكري (الداخلية السورية)

جدير بالذكر أن وزارة الداخلية نشرت، في 1 فبراير (شباط) الجاري، تفاصيل عملية إلقاء القبض على «خلية إرهابية متورطة في تنفيذ عدة اعتداءات طالت منطقة المزة ومطارها العسكري»، ومرتبطة بميليشيا «حزب الله» اللبناني، إلا أن الحزب أصدر بياناً رسمياً نفى فيه أي صلة له بالخلية التي أعلنت وزارة الداخلية تفكيكها، وقال إنه لا يمتلك أي نشاط أو ارتباط أو وجود على الأراضي السورية.

كان مصدر أمني قد صرّح في 3 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بأن ثلاث قذائف صاروخية سقطت بشكل متزامن على حي المزة، فيلات غربية، بدمشق ومحيط مطار المزة.

وفي 9 ديسمبر الماضي، دوّت أصوات انفجارات في منطقة المزة نتيجة سقوط ثلاث قذائف مجهولة المصدر في محيط المطار، دون وقوع إصابات أو أضرار مادية.


«يونيفيل» تعلن سحب معظم عناصرها من جنوب لبنان منتصف 2027

جندي إيطالي من قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة يقف حارساً على طريق يؤدي إلى قاعدة تابعة لقوة الأمم المتحدة المؤقتة بلبنان (أ.ب)
جندي إيطالي من قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة يقف حارساً على طريق يؤدي إلى قاعدة تابعة لقوة الأمم المتحدة المؤقتة بلبنان (أ.ب)
TT

«يونيفيل» تعلن سحب معظم عناصرها من جنوب لبنان منتصف 2027

جندي إيطالي من قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة يقف حارساً على طريق يؤدي إلى قاعدة تابعة لقوة الأمم المتحدة المؤقتة بلبنان (أ.ب)
جندي إيطالي من قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة يقف حارساً على طريق يؤدي إلى قاعدة تابعة لقوة الأمم المتحدة المؤقتة بلبنان (أ.ب)

تعتزم قوة الأمم المتحدة المؤقتة العاملة في جنوب لبنان «يونيفيل» سحب معظم قواتها من لبنان، بحلول منتصف عام 2027، وفق ما أفادت متحدثة باسمها، «وكالة الصحافة الفرنسية»، الثلاثاء، مع انتهاء تفويضها بنهاية العام الحالي.

وتعمل قوة «اليونيفيل»، التي تنتشر منذ عام 1978 في الجنوب، كقوة فصل بين لبنان وإسرائيل. وتساند منذ وقف إطلاق النار، الذي أنهى في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 حرباً استمرت لأكثر من عام بين إسرائيل و«حزب الله»، الجيشَ اللبناني الذي كلفته الحكومة بتطبيق خطة لنزع سلاح الحزب.

وقالت المتحدثة باسم القوة الدولية كانديس أرديل: «تعتزم قوة (يونيفيل) تقليص وسحب جميع أو معظم عناصرها النظاميين، بحلول منتصف عام 2027»، على أن تنجزه تماماً بنهاية العام.

وقرر مجلس الأمن الدولي، في 28 أغسطس (آب) 2025، «تمديد تفويض (اليونيفيل) لمرة أخيرة (...) حتى 31 ديسمبر (كانون الأول) 2026، والبدء بعملية تقليص وانسحاب منسقة وآمنة، ابتداءً من 31 ديسمبر 2026، ضِمن مهلة عام واحد».

وبعد انتهاء عملياتها بنهاية العام الحالي، ستبدأ القوة الدولية، وفق أرديل، «عملية سحب الأفراد والمُعدات، ونقل مواقعنا إلى السلطات اللبنانية»، على أن تضطلع بعد ذلك بمهامّ محدودة تشمل «حماية أفراد الأمم المتحدة والأصول»، ودعم المغادرة الآمنة للعديد والعتاد.

وتُسيّر «يونيفيل» دوريات، قرب الحدود مع إسرائيل، وتُراقب انتهاكات القرار الدولي 1701 الذي أنهى صيف 2006 حرباً بين «حزب الله» وإسرائيل، وشكّل أساساً لوقف إطلاق النار الذي أنهى الحرب الأخيرة بين الطرفين.

وأفادت قوة «يونيفيل» مراراً بنيران إسرائيلية استهدفت عناصرها أو محيط مقراتها منذ سريان وقف إطلاق النار، مع مواصلة إسرائيل شن ضربات، خصوصاً على جنوب البلاد، تقول إن هدفها منع «حزب الله» من إعادة ترميم قدراته العسكرية.

ويبلغ قوام القوة الدولية حالياً في جنوب لبنان نحو 7500 جندي من 48 دولة، بعدما خفّضت، خلال الأشهر الأخيرة، عددها بنحو ألفيْ عنصر، على أن يغادر 200 آخرون بحلول شهر مايو (أيار) المقبل، وفق أرديل.

ونتج تقليص العدد هذا بشكل «مباشر» عن الأزمة المالية التي تعصف بالأمم المتحدة، و«إجراءات خفض التكاليف التي اضطرت جميع البعثات إلى تطبيقها»، ولا علاقة لها بانتهاء التفويض.

ومنذ قرار مجلس الأمن إنهاء تفويض «يونيفيل»، تطالب السلطات اللبنانية بضرورة الإبقاء على قوة دولية، ولو مصغّرة في جنوب البلاد، وتُشدد على أهمية مشاركة دول أوروبية فيها.

وأبدت إيطاليا استعدادها لإبقاء قواتها في جنوب لبنان بعد مغادرة «يونيفيل»، بينما قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، على هامش زيارته بيروت، الأسبوع الماضي، إنه يتعيّن أن يحلّ الجيش اللبناني مكان القوة الدولية.

وتطبيقاً لوقف إطلاق النار، عزّز الجيش اللبناني، خلال الأشهر الماضية، انتشاره في منطقة جنوب الليطاني، التي تمتد لمسافة ثلاثين كيلومتراً عن الحدود مع إسرائيل. وأعلن، الشهر الماضي، إنجازه مهمة نزع السلاح غير الشرعي منها، على أن يعرض قريباً، أمام مجلس الوزراء، خطته لاستكمال مهمته في المناطق الواقعة شمال نهر الليطاني.