«الخماسية» حذّرت من تعطيل انتخاب الرئيس اللبناني... وتوسعة إسرائيل للحرب

كونه الممر لإعادة تكوين السلطة لئلا يبقى البلد مكشوفاً

مقاتِلة إسرائيلية تطلق بالونات حرارية في سماء جنوب لبنان (أ.ف.ب)
مقاتِلة إسرائيلية تطلق بالونات حرارية في سماء جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

«الخماسية» حذّرت من تعطيل انتخاب الرئيس اللبناني... وتوسعة إسرائيل للحرب

مقاتِلة إسرائيلية تطلق بالونات حرارية في سماء جنوب لبنان (أ.ف.ب)
مقاتِلة إسرائيلية تطلق بالونات حرارية في سماء جنوب لبنان (أ.ف.ب)

تبقى تهيئة الظروف السياسية أمام ترجمة ما تضمنته خريطة الطريق التي رسمها سفراء «الخماسية» لتسهيل انتخاب رئيس للجمهورية، عالقة على الجهود التي يتولاها السفير الفرنسي هيرفيه ماغرو في تنقلّه ما بين رئيس المجلس النيابي نبيه بري والقيادات في المعارضة، في محاولة للتوصل إلى صيغة مركّبة لا تشكل تحدياً لأحد، يراد منها التوفيق بين التشاور والحوار لإخراج آلية الانتخاب من التباين، تمهيداً لإعادة فتح أبواب البرلمان على نحو يؤدي إلى انتخاب الرئيس، بخلاف الجلسات النيابية السابقة التي اصطدمت بحائط مسدود، وكانت وراء التمديد للشغور الرئاسي الذي مضى عليه أكثر من سنة و7 أشهر.

رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري مستقبِلاً سفراء «الخماسية» في مقر رئاسة النواب (أرشيفية - مجلس النواب)

فسفراء «الخماسية»: الأميركية ليزا جونسون، والسعودي وليد البخاري، والمصري علاء موسى، والقطري عبد الرحمن بن سعود آل ثاني، إضافة إلى الفرنسي ماغرو، رفضوا، في بيانهم الذي أصدروه، الاستسلام لفقدان الثقة بين المعارضة ومحور الممانعة، الذي يعطل انتخاب الرئيس، وأصروا على حشر المعنيين بانتخابه في الزاوية، محذّرين إياهم من التمادي في تعطيلهم الذي يمنع إعادة تكوين السلطة بوصفه شرطاً لانتظام المؤسسات الدستورية لوقف تدحرج البلد نحو الانهيار الشامل.

قبل حلول الصيف

ويقول سفير في «الخماسية»، فضّل عدم ذكر اسمه، إنه وزملاءه في اللجنة ليسوا بحاجة لتبرئة ذمّتهم أمام المجتمع الدولي والرأي العام اللبناني بإصدار البيان في ختام اجتماعهم بدعوة من السفيرة جونسون، التي غادرت إلى واشنطن لحضور المؤتمر السنوي لسفراء الولايات المتحدة في الخارج، ويؤكد لـ«الشرق الأوسط» أن البيان جاء معطوفاً على ما لديهم من معطيات بأن البلد لم يعد يحتمل استمرار تعطيل انتخاب الرئيس، بوصفه ممراً إلزامياً لإعادة تكوين السلطة، تحسُّباً لمواجهة التحديات التي تنتظره، وأبرزها عدم وجود ضمانات بجنوح إسرائيل نحو توسعة الحرب في جنوب لبنان.

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (المكتب الإعلامي لرئاسة البرلمان)

وينقل عدد من النواب والوزراء عنه دعوته لهم إلى عدم إسقاط توسعة الحرب من حساباتهم، رغم الضغوط الدولية التي تمارسها الولايات المتحدة وفرنسا على رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو. ويقول هذا السفير المشار إليه سابقاً، إن مسؤولين في البلدين نصحوا القيادات اللبنانية بضرورة تدبير أمورهم قبل حلول الصيف، وهو الموعد الذي حدده وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت.

ويلفت السفير نفسه إلى أن هناك ضرورة لإعادة تكوين السلطة بانتخاب الرئيس، وتشكيل حكومة فاعلة؛ لأن القيام بهذه الخطوة يرفع من منسوب الضغط والتدخل الدوليين لدى إسرائيل للجم تدحرجها نحو توسعة الحرب، إفساحاً في المجال أمام لبنان ليعيد ترتيب أوضاعه بما يسمح له بالدخول في مفاوضات برعاية دولية لتطبيق القرار 1701.

تحذير من «الاستخفاف» اللبناني بالنصائح

ويحذّر السفير نفسه من إهدار الوقت، ومن استخفاف المَعْنِيِّين بانتخاب الرئيس بالنصائح التي أُسديت لهم من قِبَل أكثر من جهة دولية وإقليمية، بوجوب وقف تعطيلهم انتخاب الرئيس. ويؤكد أن تحذير «الخماسية» من لجوء إسرائيل لتوسعة الحرب لا ينطلق من فراغ، وإنما من معطيات كانت نقطة تقاطع بين الموفدين الغربيين الذين يتهافتون لزيارتها بغية إثناء نتنياهو وفريق حربه عن توسعة الحرب.

الدخان يتصاعد فوق قرية بجنوب لبنان بعد قصف إسرائيلي (أ.ف.ب)

ويسأل السفير العضو في «الخماسية»: ما الجدوى من الربط بين جبهتي غزة وجنوب لبنان؟ وكيف سيكون الوضع في البلد في حال استمرت الحرب على الجبهة الغزاوية ولم تؤدِّ الوساطات إلى وقف إطلاق النار؟ وهل يتحمل لبنان التمديد للفراغ في رئاسة الجمهورية؟ وماذا سيقول «حزب الله» للبنانيين؟ وهل سيصمد في موقفه بعدم الفصل بين مساندته غزة وانتخاب الرئيس، خصوصاً أنه يُخشى من أن يؤدي ترحيل انتخابه إلى التمديد للفراغ الرئاسي إلى ما بعد الانتخابات الرئاسية الأميركية، أي إلى ربيع عام 2025؟

ويؤكد السفير أن بيان «الخماسية» هو لسان حال جميع الدول الأعضاء فيها، ويشكل نقطة تلاقٍ حول التحذير من قيام إسرائيل بتوسعة الحرب، ويقول إن دعوتهم لانتخاب الرئيس بحلول نهاية الشهر الحالي جاءت بناءً على إلحاح عدد من الكتل النيابية التي سبق للسفراء أن تواصلوا معها.

إنذار من «الخماسية»

ويعترف السفير نفسه بأن «الخماسية» أرادت من إصدار بيانها توجيه إنذار للكتل النيابية على طريقتها، لعلها تبادر للانخراط في إعادة خلط الأوراق لإخراج انتخاب الرئيس من التأزم الذي يحاصره، وإن كان ينأى بنفسه عن البوح برد فعل الدول الأعضاء في «الخماسية»، في حال عدم التفات المعنيين إليه بجدية، أو لم يتعاملوا معه على أنه ينطوي على ما يشكله الوضع من خطورة على البلد تستدعي تضافر الجهود لإنقاذه اليوم قبل الغد، خصوصاً أن الجنوب يدخل حالياً في حرب حقيقية لن يوقفها التقيُّد بقواعد الاشتباك التي أصبحت من الماضي.

لذلك يبقى السؤال: ماذا سيقول الناخبون الكبار المَعنيون بانتخاب الرئيس للجنة «الخماسية»؟ وهل لدى البعض ما يبرّر تعطيلهم انتخابه وعدم اكتراثهم للتحذيرات من توسعة الحرب، خصوصاً أن بلدهم أصبح مكشوفاً، ويفتقد شبكة الأمان بغياب إعادة تكوين السلطة، بينما هم لا يعيرون اهتمامهم للنصائح الدولية التي تأتي، وتتولى حكومة تصريف الأعمال إدارة الأزمة بحدودها الدنيا وبإمكانات متواضعة، ولم تعد قادرة على التأثير في مجريات المواجهة جنوباً ما دامت قد أوكلت، كما يقول السفير نفسه، لسواها خوض المفاوضات الرامية إلى تهدئة الوضع، وتحضير الأجواء لتطبيق القرار 1701 الذي يبدو أنه بعيد المنال، على الأقل في المدى المنظور، مع أن هناك ضرورة لحشر إسرائيل وتقديمها للمجتمع الدولي على أنها تعطّل تطبيقه؟


مقالات ذات صلة

المشرق العربي مشيِّعون يشاركون في جنازة 3 عناصر من الدفاع المدني قُتلوا بغارة إسرائيلية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

إسرائيل تواجه مطلب لبنان «خفض التصعيد» بتكثيف الضغوط والغارات

ردت إسرائيل، الخميس، على المطالب اللبنانية بـ«خفض التصعيد» في جنوب لبنان، بإنذارات إخلاء أصدرتها لبلدات إضافية في الجنوب.

نذير رضا (بيروت)
تحليل إخباري آليات عسكرية إسرائيلية تتحرك داخل الأراضي اللبنانية (إ.ب.أ)

تحليل إخباري «حزب الله» يلوّح بالعودة إلى «تكتيكات» الثمانينات ضد الجيش الإسرائيلي

تفتح تسريبات إعلامية متقاطعة من داخل «حزب الله» باب التساؤلات حول طبيعة المرحلة المقبلة على الجبهة الجنوبية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس جوزيف عون مستقبلاً وفداً من الهيئات الاقتصادية (الرئاسة اللبنانية)

سجال المفاوضات مع إسرائيل يهز علاقة بري وعون

شدد الرئيس اللبناني جوزيف عون على أنه على إسرائيل أن تدرك أنه عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس البرلمان نبيه بري (أرشيفية - رئاسة الجمهورية)

بري وعون... تواصل مستمر ولقاء مؤجل

على وقع الضغوط والتحولات المتسارعة التي تشهدها الساحة اللبنانية، تبرز العلاقة بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس البرلمان نبيه بري

كارولين عاكوم (بيروت)

بمشاركة أميركية... «الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل جديدة من اللقاءات بشأن غزة

فلسطينيون يستعدون لمغادرة غزة إلى مصر من معبر رفح في خان يونس الخميس (أ.ف.ب)
فلسطينيون يستعدون لمغادرة غزة إلى مصر من معبر رفح في خان يونس الخميس (أ.ف.ب)
TT

بمشاركة أميركية... «الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل جديدة من اللقاءات بشأن غزة

فلسطينيون يستعدون لمغادرة غزة إلى مصر من معبر رفح في خان يونس الخميس (أ.ف.ب)
فلسطينيون يستعدون لمغادرة غزة إلى مصر من معبر رفح في خان يونس الخميس (أ.ف.ب)

تتواصل الاتصالات واللقاءات في العاصمة المصرية، القاهرة، بين حركة «حماس» ووفود الفصائل الفلسطينية والوسطاء، وبين الممثل الأعلى لغزة في «مجلس السلام»، نيكولاي ميلادينوف، برفقة شخصيات أميركية وأخرى، بشأن اتفاق وقف إطلاق النار بعد الرد الإيجابي الذي قدم من الفصائل على آخر مقترح قدم لها.

وكشفت مصادر عدة لـ«الشرق الأوسط»، آخر تطورات المفاوضات في القاهرة.

وقالت 3 مصادر من «حماس» ورابع من فصيل فلسطيني، إن الوفد الفلسطيني أبلغ الوسطاء وميلادينوف في لقاءات عدة عقدت بالقاهرة منذ يوم الأربعاء وحتى مساء الخميس، بأن المقترح الأخير المكون من 15 بنداً يصلح مادة للشروع في مفاوضات جادة للتوصل إلى اتفاق بشأن المرحلة الثانية.

وكانت «الشرق الأوسط» كشفت تفاصيل المقترح بشكل كامل الذي صنف على أنه خريطة طريق، ويهدف لتنفيذ استكمال ما تبقى من المرحلة الأولى، بالتزامن مع التفاوض على بنود المرحلة الثانية.

فتى فلسطيني يحمل منشوراً ألقاه الجيش الإسرائيلي فوق خان يونس جنوب قطاع غزة الخميس (أ.ف.ب)

وقال مصدران من «حماس» أحدهما في القاهرة، إن وفد الحركة بدعم من الفصائل، أكد ضرورة استكمال تطبيق المرحلة الأولى بكاملها بلا استثناء، ومن بين ذلك إدخال اللجنة الوطنية لإدارة القطاع فوراً ومن دون تأخير لتولي مهامها، بوصف ذلك أحد بنود هذه المرحلة.

وكشف المصدران لـ«الشرق الأوسط»، أنه تم تسليم الوسطاء وميلادينوف ورقة من 5 نقاط، رداً على الورقة المقدمة من قبلهم (الوسطاء وميلادينوف)؛ من بينها ضرورة إتمام المرحلة الأولى، والتزام إسرائيل بالكامل بتنفيذ كل بنودها، وأن الفصائل توافق على خريطة الطريق، والانخراط في مفاوضات جادة حول جميع النقاط الواردة فيها بما يحقق التطبيق الأمثل للخطة الأساسية للرئيس الأميركي، دونالد ترمب.

كما نصت الورقة الفصائلية على أن التعامل مع قضية السلاح سيكون مرتبطاً بمسار سياسي فلسطيني شامل، وأن القرار بشأنه سيتم في إطار الكل الوطني باعتبار أنه ليس خاصاً بـ«حماس» وحدها، بما يحقق وقفاً لإطلاق النار طويل الأمد، وتنفيذ خطة ترمب كاملةً، بهدف الوصول إلى حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإقامة دولته.

وبحسب المصدرين وثالث من الفصائل الفلسطينية، فإن الوفد المفاوض طلب من الوسطاء وميلادينوف جلب موقف إسرائيلي واضح على الورقة المقدمة، قبل الشروع في أي مفاوضات حولها، مؤكداً لهم في سياق متصل، أن هناك جهوزية تامة وكاملة لتسليم لجنة إدارة غزة وتسهيل مهامها والعمل من أجل إنجاحها.

فتى فلسطيني يعرض منشوراً ألقاه الجيش الإسرائيلي فوق خان يونس جنوب قطاع غزة الخميس (أ.ف.ب)

ودفع رد الفصائل، ميلادينوف، إلى تقديم تعديلات على رد الفصائل المقدم، على أن تبحثه الأخيرة فيما بينها وترد عليه لاحقاً، كما علمت «الشرق الأوسط» من مصدر في «حماس» وآخر من فصيل فلسطيني.

والتعديلات التي قدمها ميلادينوف على ورقة الفصائل، تتعلق بقبول «حماس» والفصائل بنص يقبله جميع الأطراف في إطار خطة ترمب، والتزام الأطراف بما تم الاتفاق عليه في شرم الشيخ بشكل كامل، وقبول خريطة الطريق الأخيرة المقدمة مؤخراً، للدخول في مفاوضات بشأنها للتوصل إلى اتفاق سريعاً، وأن يتم التعامل مع قضية السلاح وفق خطة ترمب، وقرار مجلس الأمن 2803، والاستمرار في تطبيقهما بما يضمن حصول الفلسطينيين على تقرير مصيرهم وإقامة دولة ذات سيادة.

وبحسب جميع المصادر، فإن رد إسرائيل الأولي على ورقة الوسطاء الأخيرة، كان سلبياً، وترفض بشكل واضح تقديم ضمانات تلتزم فيها بالكامل باستكمال تنفيذ بنود المرحلة الأولى، خصوصاً وقف الخروقات المستمرة، والانسحاب من الخط الأصفر لتمكين قوة الاستقرار الدولية من الانتشار، إلى جانب عدم التزامها بتحسين الوضع الإنساني من خلال إدخال 600 شاحنة يومياً.

ولفتت المصادر إلى أن ميلادينوف والوسطاء أكدوا أن إسرائيل وافقت على ذلك، لكن في الحقيقة لم تقدم ضمانات واضحة لذلك.

وكان مصدر فلسطيني على علاقة بلجنة إدارة غزة، كشف منذ أيام لـ«الشرق الأوسط»، أن ميلادينوف طلب من إسرائيل، يوم الثلاثاء الماضي، وقف عملياتها الجوية بغزة لمدة 48 ساعة، لمنح اللقاءات بالقاهرة فرصة للنجاح، إلا أنه لم يتلقَّ رداً منها.

ولوحظ أن إسرائيل لم تلتزم بذلك خلال الطلب الذي قدمه ميلادينوف، لكنها فعلياً خففت من هجماتها الجوية بشكل أساسي داخل القطاع، وانخفضت أعداد الضحايا اليومية في الأيام القليلة الماضية، خصوصاً خلال الـ24 ساعة الأخيرة، من دون أن يعرف ما إذا كان ذلك مرتبطاً بحوارات القاهرة، أم أنه لأسباب ميدانية. كما لوحظ بدء زيادة أعداد الشاحنات المدخلة للقطاع التي اقتربت من نحو 200 إلى 280 شاحنة في الأيام الثلاثة الماضية؛ لكنها غير كافية للسكان في القطاع.

نازحون فلسطينيون يتزودون بالماء من شاحنة في خان يونس جنوب قطاع غزة الخميس (أ.ب)

وبينت المصادر أن اللقاءات في القاهرة ستتواصل رغم أنه كان من المفترض أن تنتهي الجمعة، مشيرةً إلى أن الوسطاء يبذلون جهوداً كبيرة لمحاولة إيجاد مقاربات تعمل على حل الأزمات العالقة.

وبحسب أحد المصادر، يبدو أن هناك ضغوطاً أميركية بدأت على إسرائيل بهدف التقدم نحو المفاوضات، لكنها ليست فاعلة بشكل كافٍ حتى الآن.

وكشف مصدر فلسطيني مطلع قريب من لجنة إدارة غزة، أن مسؤولاً أميركياً في فريق المبعوث جاريد كوشنر، شارك في لقاء «حماس» مع ميلادينوف، وأكد أن البيت الأبيض سيصدر موقفاً يرحب باتفاق إسرائيل والفصائل في حال تمت الموافقة على خريطة الطريق الأخيرة، وأن كوشنر بنفسه سيعمل لإلزام إسرائيل بتنفيذ بنود المرحلة الأولى كاملةً.


سوريا تعتمد على النفط الروسي رغم التوجّه نحو الغرب

ناقلة نفط بالقرب من محطة بانياس النفطية في بانياس - سوريا 8 أبريل 2026 (رويترز)
ناقلة نفط بالقرب من محطة بانياس النفطية في بانياس - سوريا 8 أبريل 2026 (رويترز)
TT

سوريا تعتمد على النفط الروسي رغم التوجّه نحو الغرب

ناقلة نفط بالقرب من محطة بانياس النفطية في بانياس - سوريا 8 أبريل 2026 (رويترز)
ناقلة نفط بالقرب من محطة بانياس النفطية في بانياس - سوريا 8 أبريل 2026 (رويترز)

أظهرت تقارير أوردتها وكالة «رويترز» للأنباء أن روسيا باتت مورد النفط الرئيسي إلى سوريا، على الرغم من تحالف الحكومة الجديدة مع الغرب وانعدام الثقة بدرجة كبيرة في موسكو، بسبب دعمها العسكري للرئيس المخلوع بشار الأسد.

وأوضحت التقارير، التي استندت إلى حسابات «رويترز»، لما يرد في الإعلانات الرسمية وبيانات تتبّع السفن على مواقع مجموعة بورصات لندن و«مارين ترافيك» و«شيبنكست»، أن شحنات النفط من روسيا قفزت 75 في المائة إلى نحو 60 ألف برميل يومياً، هذا العام.

وهذه الكمية ليست سوى نسبة ضئيلة من صادرات روسيا اليومية من النفط على مستوى العالم.

أما بالنسبة لسوريا؛ حيث لا يزال الإنتاج المحلي أقل بكثير من الطلب، فإن هذه التدفقات تجعل موسكو مزودها الرئيسي بالنفط الخام بعد سقوط الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، لتحل محل إيران التي كانت حليفاً رئيسياً له خلال الحرب الأهلية التي استمرت 14 عاماً.

ويبرز هذا الوضع مدى محدودية الخيارات المتاحة أمام سوريا؛ فعلى الرغم من ميلها نحو الغرب بعد خروجها من الحرب، فإن اقتصادها لا يزال غير مندمج على نحو وثيق في النظام المالي العالمي، حتى بعد أن أنهت أوروبا وواشنطن، العام الماضي، العقوبات التي فُرضت على سوريا لعقود.

وقال محللان وثلاثة مسؤولين سوريين إن هذه التجارة تعكس ضرورة اقتصادية في دمشق، فضلاً عن أنها تمنح موسكو نفوذاً، في بلد تحتفظ فيه بقاعدتين؛ إحداهما بحرية والأخرى جوية.

صورة تظهر مصفاة بانياس النفطية في بانياس - سوريا 8 أبريل 2026 (رويترز)

مخاطر للاستيراد من روسيا

وقال المسؤولون الذين تحدثوا شريطة عدم الكشف عن هويتهم لمناقشة مسائل حساسة إن العلاقة مع روسيا قد تؤدي إلى توتر العلاقات مع الاتحاد الأوروبي وواشنطن، لكن دمشق لا تملك حالياً سوى خيارات قليلة.

وقال الخبير الاقتصادي السوري كرم شعار إن هذه التجارة قد تجعل قطاع الطاقة السوري عرضة لاستئناف العقوبات الغربية.

وأضاف: «إذا فشلت الولايات المتحدة في التوصل إلى اتفاق أو تسوية مع روسيا بشأن أوكرانيا، فلن يكون من المفاجئ أن تطلب من سوريا بين عشية وضحاها التوقف عن شراء شحنات النفط هذه»، مضيفاً أن الحكومة السورية على دراية بالمخاطر، وتبحث عن إمدادات بديلة للنفط الروسي.

وقال مسؤول في الشركة السورية للبترول الحكومية إن دمشق تحاول تنويع الموردين، وسعت، دون جدوى حتى الآن، إلى إبرام صفقة نفطية مع تركيا، المقربة من حكومة الرئيس أحمد الشرع.

أما شركة التحليلات البحرية «سينماكس»، فقالت إن القيود المالية والمخاطر التجارية وسنوات الصراع تحد من وصول سوريا إلى مشغلي ناقلات النفط التقليدية، مما يجعل الشبكات المرتبطة بروسيا من أكثر الخيارات جدوى.

وأضافت «سينماكس» في بيان: «قد تشكل شبكات الشحن هذه تحديات تتعلق بسمعة سوريا في سعيها لمعاودة بناء مصداقيتها التجارية»، لكنها أشارت إلى أن «الانتقال إلى سلاسل التوريد الدولية التقليدية من غير المرجح أن يحدث على الفور».

ونتيجة لما أحدثته حرب إيران من أكبر تعطل في إمدادات النفط العالمية على الإطلاق، أصدرت وزارة الخزانة الأميركية إعفاءات مؤقتة للدول لشراء النفط والمنتجات البترولية الروسية الخاضعة للعقوبات الموجودة بالفعل في البحر.

وقال مسؤول في وزارة الطاقة السورية إن اعتماد سوريا على النفط الروسي يعكس أيضاً محدودية حجم السوق في سوريا وضعف قدرتها الشرائية، ما يجعل من الصعب إبرام عقود طويلة الأجل مع منتجي نفط رئيسيين آخرين، مثل دول الخليج. ولم يعاود مصرف سوريا المركزي تفعيل حسابه لدى بنك الاحتياطي الاتحادي في نيويورك إلا في مارس (آذار)؛ ما أتاح فرصاً لاتصالات مصرفية أوسع مع النظام المالي العالمي لأول مرة منذ 2011.

ناقلات نفط عراقية تصطف على طول طريق طرطوس - اللاذقية السريع في 19 أبريل 2026... بعد أن لجأ العراق إلى تصدير النفط عبر سوريا نتيجة لإغلاق مضيق هرمز (د.ب.أ)

روسيا أول مزودي سوريا بالنفط بعد الأسد

أفادت بيانات شركة «كبلر» وأحد المسؤولين بأن روسيا كانت أول مَن أرسل ناقلة نفط إلى سوريا بعد سقوط الأسد، واستمرت لتوريد 16.8 مليون برميل في 2025، أي نحو 46 ألف برميل يومياً، من خلال 19 شحنة بين 28 فبراير (شباط) و31 ديسمبر (كانون الأول). وأشارت حسابات «رويترز» إلى أن هذه الكمية ارتفعت إلى نحو 60 ألف برميل يومياً، هذا العام.

ورصدت «رويترز» أسماء 21 سفينة تصل إلى الموانئ السورية من روسيا على نحو أسبوعي تقريباً. وتخضع جميع هذه السفن حالياً لعقوبات غربية.

ويمثل هذا الارتفاع تحولاً جذرياً عن السنوات السابقة؛ فقبل 2025، كانت إيران مورد النفط الخام الرئيسي إلى سوريا، بينما اقتصر دور روسيا على شحنات متقطعة من وقود الديزل.

وتشير بيانات «كبلر» إلى أن جميع واردات النفط الخام في 2024 - نحو 22.2 مليون برميل - جاءت من إيران، التي أوقفت الإمدادات بعد سقوط الأسد.

وعلى الرغم من استعادة الحكومة السيطرة على حقول النفط في شرق سوريا، فإن الإنتاج المحلي لا يزال محدوداً. وينتج حقل العمر في دير الزور، وهو أكبر حقول سوريا، نحو 5000 برميل يومياً، بينما بلغ إجمالي الإنتاج المحلي 35 ألف برميل يومياً تقريباً في 2025، وهو أقل بكثير من مستويات ما قبل الحرب التي بلغت 350 ألف برميل يومياً.

وتشير تقديرات الشركة السورية للبترول ومسؤولي وزارة الطاقة إلى أن احتياجات سوريا اليومية من النفط والوقود تتراوح بين 120 و150 ألف برميل، في حين تُهرّب كميات إضافية (يقدرها المسؤولون بنحو 50 ألف برميل يومياً) من لبنان.

وغطت الشحنات الروسية فجوة تقدر بنحو ثلث الطلب المحلي. وأفاد مسؤول في الشركة السورية لنقل النفط، مطلع على العقود، بأن العقود أبرمت قبل صدمة الأسعار الناجمة عن الحرب الإيرانية، وتسنى شراؤها بخصم على أسعار خام برنت القياسي.

وتعلن السلطات السورية في وسائل الإعلام الرسمية عن وصول شحنات النفط، لكنها لا تكشف عن مصدرها، اعترافاً منها على ما يبدو بأن روسيا لا تحظى بشعبية داخلية بسبب دعمها العسكري لحكومة الأسد.

والشحنة الوحيدة التي حددت الحكومة مصدرها كانت من السعودية في نوفمبر (تشرين الثاني)، والتي وصفتها بأنها منحة.

ويقر المسؤولون السوريون بأن مصير القاعدتين الروسيتين غالباً ما يكون موضوعاً رئيسياً في المناقشات بين دمشق والعواصم الغربية.

وقال عضو الكونغرس الأميركي عن الحزب الجمهوري جو ويلسون في منشور على موقع «إكس»، في أبريل، متحدثاً عن القاعدتين العسكريتين: «ينبغي لسوريا أن تفعل الشيء الصحيح، وأن تفعل ما يدعمه غالبية السوريين، وأن تطردهم (الروس)».


قصف إسرائيلي يستهدف مناطق في جنوب لبنان

دخان يتصاعد عقب غارة جوية إسرائيلية على جنوب لبنان كما شوهد من شمال إسرائيل... 29 أبريل 2026 (د.ب.أ)
دخان يتصاعد عقب غارة جوية إسرائيلية على جنوب لبنان كما شوهد من شمال إسرائيل... 29 أبريل 2026 (د.ب.أ)
TT

قصف إسرائيلي يستهدف مناطق في جنوب لبنان

دخان يتصاعد عقب غارة جوية إسرائيلية على جنوب لبنان كما شوهد من شمال إسرائيل... 29 أبريل 2026 (د.ب.أ)
دخان يتصاعد عقب غارة جوية إسرائيلية على جنوب لبنان كما شوهد من شمال إسرائيل... 29 أبريل 2026 (د.ب.أ)

قصفت المدفعية الإسرائيلية، صباح الجمعة، بلدات عدة في جنوب لبنان. وتعرّضت بلدات كونين والصوانة وقلاويه، وتلال بلدة مجدل زون وبلدة المنصوري في جنوب لبنان، لقصف مدفعي إسرائيلي. كما تعرّض وادي الحجير وأطراف ومحيط بلدات فرون والغندورية وتولين في جنوب البلاد، لقصف إسرائيلي بالقذائف المدفعية من العيار الثقيل (155 ملم). واستهدفت الغارات الإسرائيلية بعيد منتصف الليل الماضي بلدتي حاريص والطيري في الجنوب، حسب ما أعلنت «الوكالة الوطنية للإعلام» اللبنانية الرسمية.

وسجّل صباح الجمعة تحليق للطيران المسيّر الإسرائيلي، على علو منخفض فوق العاصمة بيروت وضاحيتها الجنوبية.

دخان يتصاعد عقب انفجار في لبنان كما شوهد من الجانب الإسرائيلي من الحدود... 30 أبريل 2026 (رويترز)

إلى ذلك، أعلن سلاح الجو الإسرائيلي أنه اعترض ما لا يقل عن أربع طائرات مسيّرة تابعة لجماعة «حزب الله» الجمعة، فيما لا تزال نتائج محاولة اعتراض طائرة خامسة قيد المراجعة، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وذكر الجيش الإسرائيلي أن طائرة مسيّرة واحدة تجاوزت الحدود وأدت إلى تفعيل صفارات الإنذار في مستوطنة «روش هانيكرا» (رأس الناقورة)، بينما تم اعتراض ثلاث طائرات أخرى فوق جنوب لبنان قبل دخولها الأجواء الإسرائيلية، وفقاً لصحيفة «تايمز أوف إسرائيل». كما تم إطلاق صاروخ اعتراضي باتجاه طائرة مسيّرة أخرى يشتبه بأنها تابعة لـ«حزب الله»، رصدت فوق منطقة في جنوب لبنان حيث تنتشر القوات الإسرائيلية. وأشار الجيش الإسرائيلي إلى أن نتائج عملية الاعتراض الأخيرة لا تزال قيد التحقق.

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن وقف لإطلاق النار لمدة عشرة أيام بين لبنان وإسرائيل ابتداءً من منتصف ليل السادس عشر من أبريل (نيسان) الماضي، بعد غارات إسرائيلية مكثفة استهدفت لبنان منذ الثاني من مارس (آذار) الماضي.

ثم أعلن ترمب في 23 أبريل الماضي تمديد وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان لمدة ثلاثة أسابيع، إلا أن إسرائيل تخرق وقف إطلاق النار بشكل يومي.