الرياض ودوشنبه لتنفيذ مشاريع استثمارية في قطاعات الطاقة والصناعة والتعدين

وزير الاستثمار الطاجيكي لـ«الشرق الأوسط»: توقيع 12 مشروعاً خلال زيارة مرتقبة للرئيس رحمان إلى السعودية

العاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)
العاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)
TT

الرياض ودوشنبه لتنفيذ مشاريع استثمارية في قطاعات الطاقة والصناعة والتعدين

العاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)
العاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)

كشف وزير الاستثمار الطاجيكي سلطان رحيمزاده، عن مساعٍ جارية مع السعودية، لإيجاد آليات تنفيذ مشاريع استثمارية في قطاعات الطاقة والصناعة والتعدين في طاجيكستان، مشيراً إلى توقيع 14 اتفاقية ومذكرة تعاون في مجالات الاقتصاد والاستثمار والعلوم والتعليم والنقل الجوي والشباب والرياضة والأمن ومكافحة الجريمة خلال عقدين.

وقال رحيمزاده، في حديث لـ«الشرق الأوسط» من الرياض: «حالياً، هناك 12 مشروعاً لاتفاقيات ومذكرات تفاهم جديدة للتعاون بين البلدين جاهزة للتوقيع. كما تجري دراسة 15 مشروع اتفاقية ثنائية بين الطرفين. ومن المنتظر أن يجري التوقيع عليها خلال الزيارة الرسمية المرتقبة للرئيس الطاجيكي إلى المملكة».

وزير الاستثمار الطاجيكي سلطان رحيمزاده

وأشار إلى أن الاتفاقية السعودية- الطاجيكية بشأن التشجيع والحماية المتبادلة للاستثمارات، التي تم التوقيع عليها عام 2022 دخلت حيز التنفيذ، إذ تُعد أساساً قانونياً مهماً لجذب المستثمرين السعوديين إلى طاجيكستان وحماية حقوقهم ومصالحهم.

وأكد أن بلاده مستعدة لتوقيع اتفاقيات حماية استثمار منفصلة مع شركات القطاع الخاص، للاستثمار في القطاعات ذات الأولوية، لافتاً إلى أنها ستكون بمثابة ضمان من الدولة لحماية مصالح المستثمرين السعوديين.

وتابع: «وقّعت الشركتان السعوديتان (أكوا باور) و(فاس إنرجي) مذكرات تعاون أولية في مجال الطاقة المتجددة مع وزارتي الطاقة والموارد المائية، والصناعة والتكنولوجيات الجديدة، وتعتزم شركة (منارة) التابعة لـ(معادن) دخول سوق الاستثمار الطاجيكي».

وأضاف: «تُسهم السعودية في تنفيذ مشاريع تطوير البنية التحتية في طاجيكستان، من خلال البنك الإسلامي للتنمية، والصندوق السعودي للتنمية، ومؤسسات مالية دولية أخرى، إذ بلغ حجم تمويلات الصندوق السعودي للتنمية لمشاريع التنمية والبنية التحتية في البلاد، نحو 270 مليون دولار، ترتكز على القروض الميسرة».

الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود يستقبل إمام علي رحمان رئيس طاجيكستان (الشرق الأوسط)

علاقات وطيدة

وقال رحيمزاده: «هناك روابط روحية قوية وقواسم مشتركة تاريخية وثقافية تربط البلدين وتمتد على مر القرون. ونظراً إلى توافر الإرادة السياسية لقيادة البلدين، تعزّزت العلاقات ووصلت إلى أعلى مستوى. ونعمل حالياً على رفع مستوى التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري؛ تنفيذاً لتوجيهات القيادتين».

وأضاف أن «أهم آلية لتطوير التعاون الاقتصادي والتجاري هي اللجنة الحكومية المشتركة بين البلدين، التي أترأسها عن الجانب الطاجيكي، وعن الجانب السعودي المهندس خالد الفالح وزير الاستثمار، ونحن نعمل معاً بصفة وثيقة».

وحسب رحيمزاده، انعقد منتدى الاستثمار الطاجيكي- السعودي، لأول مرة، في مدينة دوشنبه في ديسمبر (كانون الأول) 2022 على هامش اجتماعات اللجنة المشتركة، وأسفر عن نتائج عملية وتوافقات؛ لتعزيز شراكات القطاعين العام والخاص في مجال الاستثمار بين البلدين.

وأضاف: «نحن متحمسون لمواءمة أنشطة اللجنة المشتركة للشراكة الاقتصادية والتجارية الاستراتيجية مع الأهداف الاستراتيجية للتنمية الوطنية لبلدينا لعام 2030. ونتطلع إلى تفعيل أنشطة مجلس الأعمال في البلدين، وإقامة المنتديات الاقتصادية والاستثمارية الدورية للمنتجات الزراعية والصناعية».

ولي عهد السعودية الأمير محمد بن سلمان خلال استقبال إمام علي رحمان رئيس طاجيكستان (الشرق الأوسط)

وأشار إلى أن حجم التبادل التجاري لا يتناسب مع حجم الإمكانيات والفرص الموجودة لدى الجانبين، ما يحتم العمل على رفع مستوى التجارة وإزالة العوائق والمشكلات اللوجيستية.

وأكد سعي حكومته إلى جذب استثمارات القطاعين العام والخاص في السعودية إلى مشاريع طاجيكستان الاستثمارية في قطاعات الطاقة المتجددة والتعدين والصناعة والزراعة، لضمان التنمية الاقتصادية المستدامة.

وقال: «إن تطوير التعاون في مجال السياحة مفيد للجانبين، ومن أجل تنمية السياحة، أعفت الحكومة السعوديين من تأشيرات الدخول، بدءاً من أوائل عام 2022، في حين أطلقت شركة الطيران الطاجيكية (سومون إير)، في مارس (آذار) 2023، رحلات مباشرة بين دوشنبه وجدة، ما يعزّز التعاون الاقتصادي والتجاري والسياحي بين البلدين».

الاستثمار الخليجي- الآسيوي

وقال رحيمزاده: «استضافت الرياض في 29 مايو (أيار) الماضي منتدى الاستثمار لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية ودول آسيا الوسطى، في إطار (خطة العمل المشتركة للحوار الاستراتيجي والتعاون بين الجانبين)، في الفترة 2023- 2027، التي اعتُمدت خلال القمة بين دول الخليج ودول آسيا الوسطى في 19 يوليو (تموز) 2023 بجدة».

وأضاف أن «مخرجات المنتدى ستخدم بوصفها خريطة طريق لتفعيل التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري بين الجانبين، إذ شهد المنتدى عدة صفقات اقتصادية واستثمارية بين ممثلي القطاعين الخاص والحكومي».

خطة استثمارية خمسية

وحول أولوية حكومته بشأن العمل المشترك بين بلاده ودول الخليج وآسيا الوسطى، بين عامي 2023 و2027، قال رحيمزاده: «حددت طاجيكستان قضايا تعزيز العلاقات متعددة الأوجه مع الدول الأعضاء في مجلس التعاون لدول الخليج العربية بصفتها أحد التوجهات المهمة لسياستها الخارجية».

وأضاف: «مستعدون لتعزيز التعاون متبادل المنفعة في مختلف مجالات الاقتصاد والتجارة والاستثمار والثقافة والمجالات ذات الاهتمام المشترك بين الطرفين، بما في ذلك في إطار خطة العمل المشتركة لدول الخليج وآسيا الوسطى للأعوام 2023- 2027».

وتابع: «من المهم استخدام إمكانات المؤسسات المالية في الدول الخليجية، بما في ذلك صناديق التنمية في السعودية والكويت والإمارات وقطر، إلى جانب (مركز الملك سلمان للدعم والمساعدة)، و(مؤسسة الشيخ زايد)، و(مجموعة البنك الإسلامي للتنمية)».

وتتمحور مجالات الأولوية الطاجيكية في تنفيذ المشاريع الاستثمارية في مجالات الطاقة والصناعة، بما في ذلك الصناعات الخفيفة والغذاء والتعدين، فضلاً عن الزراعة والمصارف والسياحة ورقمنة الاقتصاد والمعلومات والاتصالات وقدرات النقل والنقل لدى الطرفين».

فرص للاستثمار

ولفت رحيمزاده، إلى أن بلاده تتمتع بإمكانات كبيرة في مجال الطاقة الكهرومائية، تتمثّل في بناء عدد من المحطات ذات القدرات المختلفة، وتطوير قطاع «الطاقة الخضراء» بصورة شاملة، مصنفاً إنشاء مشاريع مشتركة لتصنيع المنتجات الزراعية الصديقة للبيئة لتصديرها إلى الأسواق الخليجية؛ بالواعدة.

وتولي طاجيكستان اهتماماً خاصاً لتنفيذ مشاريع التجارة والاقتصاد والنقل والاتصالات ذات الأهمية الإقليمية، منوهاً بأهمية جذب الموارد المالية من الصناديق العربية المذكورة لبناء الطرق والسكك الحديدية الحديثة، مع إمكانية الوصول إلى الموانئ البحرية»، مبيناً أن نظام الإعفاء الطاجيكي من التأشيرة الأحادي الجانب للخليجيين، الذي انطلق عام 2022، سيعزّز التعاون في قطاع السياحة.

وأشار إلى أن القوانين المعتمدة بشأن الاستثمارات واتفاقيات الاستثمار والمناطق الاقتصادية الحرة والشراكات بين القطاعين العام والخاص حديثة، وطُوّرت مع مراعاة مبادئ أفضل الممارسات في مجال إنفاذ القانون كافّة.

ويحدد قانون الاستثمار -وفق رحيمزاده- ضمانات وحقوقاً معينة للمستثمر، مثل اختيار النظام المناسب لمدة 10 سنوات، في حال إجراء تغييرات وإضافات تؤدي إلى تفاقم ممارسة الأنشطة، في حين لا يوجد فرق بين المستثمرين المحليين والأجانب، بالإضافة إلى أن للمستثمر حرية إرجاع أرباحه واختيار صناعاته.

وتابع: «في دول آسيا الوسطى، وحدها طاجيكستان لديها قانون اتفاقيات الاستثمار، الذي بموجبه يحصل المستثمر على حق الحصول على حوافز وامتيازات إضافية، إلى جانب توفير اتفاقية بين القطاعين العام والخاص، واتفاقية امتياز، واتفاقية تقاسم الإنتاج».

وتحتوي قائمة أفضليات الاستثمار، وفقاً للقانون، على أكثر من 100 بند، إذ تنص الأفضليات على الإعفاء الكامل أو الجزئي من دفع المدفوعات المالية، مشيراً إلى أن لكل اتفاقية ميزة تحدد الحقوق والضمانات.

مناطق اقتصادية حرة

وقال رحيمزاده: «أدخلنا نظام الإعفاء الضريبي الكامل، باستثناء الضريبة الاجتماعية وضريبة الدخل والرسوم الجمركية. وتشكل مناطقنا الاقتصادية الحرة منصة أعمال جاهزة لتنفيذ المشاريع المختلفة؛ إذ نقترب تدريجياً من دعم البنية التحتية الشاملة للأعمال».

كما «حددت الحكومة تنمية القطاع الخاص وريادة الأعمال والاستثمار في استراتيجية التنمية الوطنية للفترة حتى عام 2030، باعتبارها الوسيلة الرئيسية لتحقيق الأهداف الوطنية، وتتخذ باستمرار التدابير اللازمة لتهيئة الظروف المواتية لأنشطة الأعمال والاستثمار؛ لجعل اقتصاد البلاد جاذباً للاستثمارات ويركز على التصدير».

وأضاف: «الآن تحتل بلادنا المرتبة السادسة في العالم، من حيث إنتاج الكهرباء من المصادر المتجددة، وبحلول عام 2032، سيجري توفير إنتاج الكهرباء في البلاد بالكامل من هذه المصادر، أي 100 في المائة من (الطاقة الخضراء) -الآن 98 في المائة-، وعلى هذا الأساس، ووفقاً للمعايير الدولية، سيجري خفض انبعاثات غازات الدفيئة بحلول عام 2037».

طاجيكستان إلى «اقتصاد أخضر» بحلول 2037

شدد رحيمزاده على أن بلاده ستصبح دولة «اقتصاد أخضر» بحلول 2037، مؤكداً أن تنفيذ أحد الأهداف الاستراتيجية يتمثل في التصنيع المتسارع للبلاد، ما سيجعل من الممكن ضمان التنمية المستدامة للصناعة بوصفها منتجاً ذا قيمة مضافة عالية، ونتيجة لذلك ستظهر عشرات الآلاف من فرص العمل الجديدة.

وبصفته جزءاً من تنفيذ الأهداف الاستراتيجية، تهدف طاجيكستان، بوصفها مؤيدة للشراكة الوثيقة مع جميع البلدان الصديقة، إلى تفاعل واسع النطاق وعملي معها في مختلف مجالات الشراكة التجارية والاقتصادية.

«ويشمل ذلك تنفيذ المشاريع والبرامج المشتركة ذات المنفعة المتبادلة في مجالات الطاقة، وتطوير البنية التحتية للنقل، وصناعة التعدين، والزراعة، والسياحة، فضلاً عن تعزيز التجارة الحرة وإزالة الحواجز الجمركية، الأمر الذي من شأنه أن يوسّع بصفة كبيرة آفاق التعاون الدولي».

وأضاف: «لدينا عدد من المزايا النسبية في هذه المجالات، التي يمكن أن يكون استخدامها بمثابة حافز للتنمية الاقتصادية محلياً وخارجياً، إذ تتشكّل 60 في المائة من جميع موارد المياه في آسيا الوسطى على أراضي طاجيكستان، ما يخلق إمكانات هائلة للطاقة الكهرومائية. ومن خلال الاستخدام الفعال للموارد، يمكن تزويد المنطقة والدول المحيطة بالطاقة الرخيصة والصديقة للبيئة».

وتابع: «استُكشفت 400 راسب من المعادن المختلفة، التي توفر الأساس للتطوير الفعّال لصناعة التعدين والمعادن وإنتاج مواد البناء، في حين تخلق الظروف الطبيعية والمناخية الممتازة تربة مواتية لزراعة المنتجات الزراعية الصديقة للبيئة ومعالجتها الصناعية اللاحقة».

المزايا التنافسية الاستثمارية

لفت رحيمزاده إلى المزايا التنافسية الأخرى لبلاده، مثل إمكانات النقل وتوافر قوة عاملة مدربة وغير مكلفة نسبياً، مع إمكانات واسعة لتطوير السياحة. وشدد على أن حكومة طاجيكستان تولي أهمية استثنائية لمواصلة عملية الإصلاحات المؤسسية لخلق مناخ استثماري أكثر ملاءمة وتحسين بيئة الأعمال.

وأضاف: «منفتحون على جميع المستثمرين، الذين يخلقون صناعات تنافسية حديثة ووظائف جديدة، ويقدمون الخدمات في الأسواق المحلية والأجنبية، ويلتزمون بالقوانين الوطنية»، داعياً الدول الخليجية إلى تكثيف الحوار المباشر مع الشركات العامة والخاصة في بلاده.

وختم: «في الطريق نحو تحقيق أهم المهام والأهداف بالنسبة إلينا، نأمل في تبادل الخبرات، والاستفادة من الفرص التكنولوجية والابتكارية والاستثمارية للدول المتقدمة في العالم الإسلامي، وتحسين آليات التعاون، وفتح آفاق جديدة للتفاعل، والتعاون الدولي في المجالات محل الاهتمام المشترك».


مقالات ذات صلة

«مايكروسوفت» تستثمر 10 مليارات دولار في اليابان لتعزيز الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني

الاقتصاد نائب رئيس مجلس إدارة «مايكروسوفت» ورئيسها براد سميث ورئيسة وزراء اليابان ساناي تاكايشي قبل اجتماع في طوكيو (أ.ب)

«مايكروسوفت» تستثمر 10 مليارات دولار في اليابان لتعزيز الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني

أعلنت «مايكروسوفت» يوم الجمعة عن خطة لاستثمار 1.6 تريليون ين (10 مليارات دولار) في اليابان خلال الفترة من 2026 إلى 2029 لتوسيع البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
خاص جانب من منافسات كأس العالم للرياضات الإلكترونية في الرياض (واس)

خاص سوق الألعاب السعودية تقترب من 2.4 مليار دولار بنهاية 2025

بلغ حجم سوق الألعاب الإلكترونية في السعودية نحو 2.39 مليار دولار خلال عام 2025، في وقت تشهد فيه الصناعة تحولاً متسارعاً مدفوعاً بنمو قاعدة اللاعبين.

زينب علي (الرياض)
خاص داخل أحد متاجر الذهب في السعودية (تصوير: تركي العقيلي)

خاص الذهب يتراجع 14 % في مارس رغم الحرب... فهل تخلَّى عن وظيفته التقليدية؟

رغم التوترات الجيوسياسية التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، كان أداء الذهب مخالفاً للقواعد الاقتصادية، فقد سجل أكبر تراجع شهري منذ أكتوبر في 2008.

زينب علي (الرياض)
الاقتصاد صورة جوية للعاصمة السعودية الرياض

صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي بالسعودية ينمو 90 % نهاية 2025

نما صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى السعودية بنحو 90 في المائة خلال الربع الأخير من 2025، في وقت تمضي فيه المملكة قدماً في تحسين بيئة الاستثمار.

عبير حمدي (الرياض)
الاقتصاد مركز بيانات الذكاء الاصطناعي لشركة «أمازون ويب سيرفيسز» في نيو كارلايل بالولايات المتحدة (رويترز)

صدمة الحرب وتكاليف الطاقة تضعان طفرة الذكاء الاصطناعي أمام «عقبة» النمو

قالت رئيسة قسم الأبحاث في «ستاندرد آند بورز غلوبال فيزيبل ألفا»، إن الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي تواجه عقبة كبيرة مع تداعيات أزمة الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

عوائد السندات الأميركية ترتفع مع مفاجأة الوظائف في مارس

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

عوائد السندات الأميركية ترتفع مع مفاجأة الوظائف في مارس

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية يوم الجمعة بعد أن أظهرت البيانات أن أكبر اقتصاد في العالم أضاف وظائف أكثر بكثير من المتوقع في مارس (آذار)، مما عزز التوقعات بأن «الاحتياطي الفيدرالي» سيُبقي أسعار الفائدة ثابتة لفترة أطول ولن يخفضها قريباً.

وارتفع عائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات بمقدار 3.3 نقطة أساس بعد صدور بيانات الوظائف، ليصل إلى 4.347 في المائة. ومع ذلك، انخفضت عوائد السندات لأجل 10 سنوات خلال الأسبوع بنحو 9.4 نقطة أساس، متجهةً نحو تسجيل أكبر انخفاض أسبوعي لها منذ 23 فبراير (شباط)، وفق «رويترز».

كما صعد عائد السندات لأجل عامين، الذي يعكس توقعات أسعار الفائدة، بمقدار 5.2 نقطة أساس ليصل إلى 3.85 في المائة. وحتى الآن هذا الأسبوع، انخفضت عوائد السندات الأميركية لأجل عامين بمقدار 6 نقاط أساس، مسجلةً أكبر انخفاض أسبوعي منذ أواخر فبراير.

انتعاش سوق العمل وتراجع البطالة

أظهرت البيانات أن نمو الوظائف في الولايات المتحدة انتعش بأكثر من المتوقع الشهر الماضي، حيث أضيف 178 ألف وظيفة بعد انخفاض معدل التعديل نزولاً إلى 133 ألف وظيفة في فبراير، مدعوماً بانتهاء إضراب العاملين في مجال الرعاية الصحية وارتفاع درجات الحرارة. كما انخفض معدل البطالة بشكل طفيف إلى 4.3 في المائة، مقارنة مع 4.4 في المائة في الشهر السابق.

مع ذلك، قال المحللون إن التقرير لم يكن بالقوة التي بدا عليها.

وأوضح زاكاري غريفيث، رئيس قسم الائتمان ذي الدرجة الاستثمارية في شركة «كريديت سايتس» بمدينة شارلوت في ولاية كارولاينا الشمالية: «كان رد فعل سوق السندات أقل حدةً بعض الشيء. شهدنا مراجعات نزولية إضافية. بلغ مؤشر فبراير -133 ألف وظيفة، ما يشير بوضوح إلى وجود تقلبات كبيرة في هذه البيانات».

توقعات الأسواق المالية والسياسة النقدية

في آجال استحقاق أطول، ارتفعت عوائد السندات الأميركية لأجل 30 عاماً بمقدار 2.4 نقطة أساس لتصل إلى 4.914 في المائة. إلا أن هذه العوائد انخفضت هذا الأسبوع بمقدار 7 نقاط أساس، مسجلةً أكبر انخفاض أسبوعي منذ 23 فبراير.

وأشارت تقديرات مجموعة بورصة لندن إلى أن العقود الآجلة لأسعار الفائدة الأميركية يوم الجمعة توقعت انخفاضاً طفيفاً في أسعار الفائدة بمقدار نقطة أساس واحدة فقط هذا العام، بانخفاض عن 7 نقاط أساس في وقت متأخر من يوم الخميس و55 نقطة أساس قبل اندلاع الصراع في الشرق الأوسط.

وقال غريفيث: «إن عتبة أي تعديلات في السياسة النقدية من قِبَل (الاحتياطي الفيدرالي) مرتفعة للغاية في الوقت الراهن. ربما هم في وضع الترقب والانتظار، لا سيما بعد أن تجاوزت بيانات الوظائف المعلنة التوقعات بأكثر من 170 ألف وظيفة، وهو رقم يفوق بكثير ما كان يتحدث عنه (الاحتياطي الفيدرالي) في ما يتعلق بمستوى التعادل للبطالة».


الصين تتخذ خطوات لتنظيم استخدام الشخصيات الرقمية

سيدة تسير تحت الأمطار في مدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)
سيدة تسير تحت الأمطار في مدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)
TT

الصين تتخذ خطوات لتنظيم استخدام الشخصيات الرقمية

سيدة تسير تحت الأمطار في مدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)
سيدة تسير تحت الأمطار في مدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)

أصدرت هيئة تنظيم الفضاء الإلكتروني الصينية، يوم الجمعة، مسودة لوائح للإشراف على تطوير الشخصيات الرقمية عبر الإنترنت، تلزم بوضع علامات واضحة عليها، وتحظر الخدمات التي قد تضلل الأطفال أو تغذي الإدمان.

وتنص اللوائح المقترحة من إدارة الفضاء الإلكتروني الصينية على إلزام وضع علامات بارزة تشير إلى أن «الشخصية الرقمية» موجودة على جميع محتويات الشخصيات الافتراضية، وحظر تقديم «علاقات افتراضية» لمن هم دون سن 18 عاماً، وذلك وفقاً للقواعد المنشورة للتعليق العام حتى 6 مايو (أيار).

كما تحظر مسودة اللوائح استخدام المعلومات الشخصية للآخرين لإنشاء شخصيات رقمية دون موافقتهم، أو استخدام الشخصيات الافتراضية للتحايل على أنظمة التحقق من الهوية، مما يعكس جهود بكين للحفاظ على سيطرتها في ظل التطورات المتسارعة في مجال الذكاء الاصطناعي. وتنص مسودة اللوائح أيضاً على حظر نشر الشخصيات الرقمية لمحتوى يهدد الأمن القومي، أو يحرض على تقويض سلطة الدولة، أو يروج للانفصال، أو يقوض الوحدة الوطنية، وحسب الوثيقة، يُنصح مقدمو الخدمات بمنع المحتوى الذي يحمل إيحاءات جنسية، أو يصور مشاهد رعب أو قسوة، أو يحرض على التمييز على أساس العرق أو المنطقة، ومقاومته.

كما يُشجع مقدمو الخدمات على اتخاذ التدابير اللازمة للتدخل وتقديم المساعدة المهنية عندما يُظهر المستخدمون ميولاً انتحارية أو إيذاءً للذات. وقد أوضحت الصين طموحاتها في تبني الذكاء الاصطناعي بقوة في جميع قطاعات اقتصادها، وذلك في الخطة الخمسية الجديدة التي صدرت الشهر الماضي. ويأتي هذا التوجه بالتزامن مع تشديد الحوكمة في هذا القطاع المزدهر لضمان السلامة والتوافق مع القيم الاشتراكية للبلاد.

وتهدف القواعد الجديدة إلى سد ثغرة في حوكمة قطاع الإنسان الرقمي، واضعةً خطوطاً حمراء واضحة للتطور السليم لهذا القطاع، وفقاً لتحليل نُشر على موقع هيئة تنظيم الفضاء الإلكتروني.

وأضاف التقرير: «لم تعد إدارة الشخصيات الافتراضية الرقمية مجرد مسألة تتعلق بمعايير الصناعة، بل أصبحت مشكلة علمية استراتيجية تُعنى بأمن الفضاء الإلكتروني، والمصالح العامة، والتنمية عالية الجودة للاقتصاد الرقمي».

تنظيمات لسوق توصيل الطعام

وفي سياق منفصل، اجتمعت هيئة تنظيم السوق الصينية هذا الأسبوع مع كبرى منصات توصيل الطعام، وأمرت هذه المنصات بتعزيز إجراءات سلامة الغذاء قبل دخول اللوائح الجديدة حيز التنفيذ في يونيو (حزيران) المقبل. ووفقاً لبيان نُشر على موقع الهيئة الإلكتروني، فقد أصدرت الإدارة العامة لتنظيم السوق تعليمات لشركات: «ميتوان»، و«تاوباو شانغاو»، و«جي دي.كوم» بالامتثال التام للمتطلبات التنظيمية والوفاء بمسؤوليتها عن سلامة الغذاء.

وأضافت الهيئة أن على منصات توصيل الطعام إجراء عمليات تفتيش ذاتي وتصحيح فورية، وممارسة رقابة صارمة على عمليات التدقيق والإدارة والتوصيل، وتشجيع سائقي توصيل الطعام على المشاركة في الإشراف على السلامة.


انتعاش الوظائف الأميركية في مارس يفوق التوقعات مع تراجع البطالة

لافتة خارج متجر «تارغت» تشير إلى أن الشركة تقوم بالتوظيف في إنسينيتاس بكاليفورنيا 30 مارس 2026 (رويترز)
لافتة خارج متجر «تارغت» تشير إلى أن الشركة تقوم بالتوظيف في إنسينيتاس بكاليفورنيا 30 مارس 2026 (رويترز)
TT

انتعاش الوظائف الأميركية في مارس يفوق التوقعات مع تراجع البطالة

لافتة خارج متجر «تارغت» تشير إلى أن الشركة تقوم بالتوظيف في إنسينيتاس بكاليفورنيا 30 مارس 2026 (رويترز)
لافتة خارج متجر «تارغت» تشير إلى أن الشركة تقوم بالتوظيف في إنسينيتاس بكاليفورنيا 30 مارس 2026 (رويترز)

سجّل نمو الوظائف في الولايات المتحدة انتعاشاً فاق التوقعات خلال مارس (آذار)، مدفوعاً بانتهاء إضرابات قطاع الرعاية الصحية وتحسن الأحوال الجوية، فيما انخفض معدل البطالة إلى 4.3 في المائة. ومع ذلك، تتزايد المخاطر التي تُهدد سوق العمل، في ظل استمرار الحرب مع إيران دون أفق واضح لنهايتها.

وأفاد مكتب إحصاءات العمل التابع لوزارة العمل الأميركية في تقريره الشهري بأن الوظائف غير الزراعية ارتفعت بمقدار 178 ألف وظيفة خلال مارس، بعد تراجعها بمقدار 133 ألف وظيفة في فبراير (شباط) (بعد التعديل). وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا زيادة بنحو 60 ألف وظيفة فقط. وتراوحت التقديرات بين فقدان 25 ألف وظيفة وزيادة 125 ألفاً، فيما بلغ معدل البطالة 4.4 في المائة في فبراير.

وشهدت سوق العمل تقلبات حادة في الفترة الأخيرة نتيجة حالة عدم اليقين، بدءاً من الرسوم الجمركية المرتفعة التي فرضها الرئيس دونالد ترمب على الواردات، قبل أن تُبطلها المحكمة العليا في فبراير، ما دفع الإدارة لاحقاً إلى فرض رسوم جديدة مؤقتة. كما أظهرت بيانات هذا الأسبوع تراجع فرص العمل بأكبر وتيرة منذ نحو عام ونصف العام، في إشارة إلى ضعف الطلب على العمالة.

وفي أواخر فبراير، أدت الضربات الجوية الأميركية والإسرائيلية على إيران إلى ارتفاع أسعار النفط العالمية بأكثر من 50 في المائة، ما انعكس على أسعار البنزين محلياً. ويرى اقتصاديون أن استمرار الحرب، التي دخلت شهرها الثاني، يضيف طبقة جديدة من الضبابية أمام الشركات، مع توقعات بتأثر سوق العمل خلال الربع الثاني.

كما أسهمت سياسات الترحيل الجماعي في تقليص عرض العمالة، ما انعكس سلباً على الطلب الكلي والإنفاق. ويقدّر اقتصاديون أن النمو المحدود في قوة العمل يعني أن أقل من 50 ألف وظيفة شهرياً قد يكون كافياً لمواكبة نمو السكان في سن العمل، بل قد تنخفض هذه العتبة إلى الصفر أو ما دونه في بعض التقديرات.

وحذّر اقتصاديون في بنك «جي بي مورغان» من أن تسجيل قراءات سلبية للوظائف قد يصبح أكثر تكراراً، حتى في حال استمرار نمو التوظيف بوتيرة تكفي لاستقرار معدل البطالة، مرجحين أن تظهر هذه القراءات في ما لا يقل عن ثلث الأشهر.

ورغم أن بيانات مارس قد لا تعكس بعد التأثير الكامل للصراع في الشرق الأوسط، يتوقع بعض المحللين أن تتضح التداعيات بشكل أكبر في تقرير أبريل (نيسان)، خصوصاً مع تجاوز متوسط أسعار البنزين مستوى 4 دولارات للغالون لأول مرة منذ أكثر من 3 سنوات. ومن شأن ذلك أن يُعزز الضغوط التضخمية، ويضعف القدرة الشرائية للأسر، ما قد يبطئ نمو الأجور والإنفاق.

وتسببت الحرب أيضاً في خسائر تُقدّر بنحو 3.2 تريليون دولار في أسواق الأسهم خلال مارس، في وقت تعهّد فيه ترمب بتكثيف الضربات على إيران.

ومن غير المرجح أن يغيّر تقرير التوظيف لشهر مارس توقعات السياسة النقدية، في ظل استمرار تأثير اضطرابات سلاسل التوريد. وقد تراجعت رهانات خفض أسعار الفائدة هذا العام بشكل ملحوظ، فيما أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير في نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة خلال اجتماعه الأخير.