الرياض ودوشنبه لتنفيذ مشاريع استثمارية في قطاعات الطاقة والصناعة والتعدين

وزير الاستثمار الطاجيكي لـ«الشرق الأوسط»: توقيع 12 مشروعاً خلال زيارة مرتقبة للرئيس رحمان إلى السعودية

العاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)
العاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)
TT

الرياض ودوشنبه لتنفيذ مشاريع استثمارية في قطاعات الطاقة والصناعة والتعدين

العاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)
العاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)

كشف وزير الاستثمار الطاجيكي سلطان رحيمزاده، عن مساعٍ جارية مع السعودية، لإيجاد آليات تنفيذ مشاريع استثمارية في قطاعات الطاقة والصناعة والتعدين في طاجيكستان، مشيراً إلى توقيع 14 اتفاقية ومذكرة تعاون في مجالات الاقتصاد والاستثمار والعلوم والتعليم والنقل الجوي والشباب والرياضة والأمن ومكافحة الجريمة خلال عقدين.

وقال رحيمزاده، في حديث لـ«الشرق الأوسط» من الرياض: «حالياً، هناك 12 مشروعاً لاتفاقيات ومذكرات تفاهم جديدة للتعاون بين البلدين جاهزة للتوقيع. كما تجري دراسة 15 مشروع اتفاقية ثنائية بين الطرفين. ومن المنتظر أن يجري التوقيع عليها خلال الزيارة الرسمية المرتقبة للرئيس الطاجيكي إلى المملكة».

وزير الاستثمار الطاجيكي سلطان رحيمزاده

وأشار إلى أن الاتفاقية السعودية- الطاجيكية بشأن التشجيع والحماية المتبادلة للاستثمارات، التي تم التوقيع عليها عام 2022 دخلت حيز التنفيذ، إذ تُعد أساساً قانونياً مهماً لجذب المستثمرين السعوديين إلى طاجيكستان وحماية حقوقهم ومصالحهم.

وأكد أن بلاده مستعدة لتوقيع اتفاقيات حماية استثمار منفصلة مع شركات القطاع الخاص، للاستثمار في القطاعات ذات الأولوية، لافتاً إلى أنها ستكون بمثابة ضمان من الدولة لحماية مصالح المستثمرين السعوديين.

وتابع: «وقّعت الشركتان السعوديتان (أكوا باور) و(فاس إنرجي) مذكرات تعاون أولية في مجال الطاقة المتجددة مع وزارتي الطاقة والموارد المائية، والصناعة والتكنولوجيات الجديدة، وتعتزم شركة (منارة) التابعة لـ(معادن) دخول سوق الاستثمار الطاجيكي».

وأضاف: «تُسهم السعودية في تنفيذ مشاريع تطوير البنية التحتية في طاجيكستان، من خلال البنك الإسلامي للتنمية، والصندوق السعودي للتنمية، ومؤسسات مالية دولية أخرى، إذ بلغ حجم تمويلات الصندوق السعودي للتنمية لمشاريع التنمية والبنية التحتية في البلاد، نحو 270 مليون دولار، ترتكز على القروض الميسرة».

الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود يستقبل إمام علي رحمان رئيس طاجيكستان (الشرق الأوسط)

علاقات وطيدة

وقال رحيمزاده: «هناك روابط روحية قوية وقواسم مشتركة تاريخية وثقافية تربط البلدين وتمتد على مر القرون. ونظراً إلى توافر الإرادة السياسية لقيادة البلدين، تعزّزت العلاقات ووصلت إلى أعلى مستوى. ونعمل حالياً على رفع مستوى التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري؛ تنفيذاً لتوجيهات القيادتين».

وأضاف أن «أهم آلية لتطوير التعاون الاقتصادي والتجاري هي اللجنة الحكومية المشتركة بين البلدين، التي أترأسها عن الجانب الطاجيكي، وعن الجانب السعودي المهندس خالد الفالح وزير الاستثمار، ونحن نعمل معاً بصفة وثيقة».

وحسب رحيمزاده، انعقد منتدى الاستثمار الطاجيكي- السعودي، لأول مرة، في مدينة دوشنبه في ديسمبر (كانون الأول) 2022 على هامش اجتماعات اللجنة المشتركة، وأسفر عن نتائج عملية وتوافقات؛ لتعزيز شراكات القطاعين العام والخاص في مجال الاستثمار بين البلدين.

وأضاف: «نحن متحمسون لمواءمة أنشطة اللجنة المشتركة للشراكة الاقتصادية والتجارية الاستراتيجية مع الأهداف الاستراتيجية للتنمية الوطنية لبلدينا لعام 2030. ونتطلع إلى تفعيل أنشطة مجلس الأعمال في البلدين، وإقامة المنتديات الاقتصادية والاستثمارية الدورية للمنتجات الزراعية والصناعية».

ولي عهد السعودية الأمير محمد بن سلمان خلال استقبال إمام علي رحمان رئيس طاجيكستان (الشرق الأوسط)

وأشار إلى أن حجم التبادل التجاري لا يتناسب مع حجم الإمكانيات والفرص الموجودة لدى الجانبين، ما يحتم العمل على رفع مستوى التجارة وإزالة العوائق والمشكلات اللوجيستية.

وأكد سعي حكومته إلى جذب استثمارات القطاعين العام والخاص في السعودية إلى مشاريع طاجيكستان الاستثمارية في قطاعات الطاقة المتجددة والتعدين والصناعة والزراعة، لضمان التنمية الاقتصادية المستدامة.

وقال: «إن تطوير التعاون في مجال السياحة مفيد للجانبين، ومن أجل تنمية السياحة، أعفت الحكومة السعوديين من تأشيرات الدخول، بدءاً من أوائل عام 2022، في حين أطلقت شركة الطيران الطاجيكية (سومون إير)، في مارس (آذار) 2023، رحلات مباشرة بين دوشنبه وجدة، ما يعزّز التعاون الاقتصادي والتجاري والسياحي بين البلدين».

الاستثمار الخليجي- الآسيوي

وقال رحيمزاده: «استضافت الرياض في 29 مايو (أيار) الماضي منتدى الاستثمار لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية ودول آسيا الوسطى، في إطار (خطة العمل المشتركة للحوار الاستراتيجي والتعاون بين الجانبين)، في الفترة 2023- 2027، التي اعتُمدت خلال القمة بين دول الخليج ودول آسيا الوسطى في 19 يوليو (تموز) 2023 بجدة».

وأضاف أن «مخرجات المنتدى ستخدم بوصفها خريطة طريق لتفعيل التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري بين الجانبين، إذ شهد المنتدى عدة صفقات اقتصادية واستثمارية بين ممثلي القطاعين الخاص والحكومي».

خطة استثمارية خمسية

وحول أولوية حكومته بشأن العمل المشترك بين بلاده ودول الخليج وآسيا الوسطى، بين عامي 2023 و2027، قال رحيمزاده: «حددت طاجيكستان قضايا تعزيز العلاقات متعددة الأوجه مع الدول الأعضاء في مجلس التعاون لدول الخليج العربية بصفتها أحد التوجهات المهمة لسياستها الخارجية».

وأضاف: «مستعدون لتعزيز التعاون متبادل المنفعة في مختلف مجالات الاقتصاد والتجارة والاستثمار والثقافة والمجالات ذات الاهتمام المشترك بين الطرفين، بما في ذلك في إطار خطة العمل المشتركة لدول الخليج وآسيا الوسطى للأعوام 2023- 2027».

وتابع: «من المهم استخدام إمكانات المؤسسات المالية في الدول الخليجية، بما في ذلك صناديق التنمية في السعودية والكويت والإمارات وقطر، إلى جانب (مركز الملك سلمان للدعم والمساعدة)، و(مؤسسة الشيخ زايد)، و(مجموعة البنك الإسلامي للتنمية)».

وتتمحور مجالات الأولوية الطاجيكية في تنفيذ المشاريع الاستثمارية في مجالات الطاقة والصناعة، بما في ذلك الصناعات الخفيفة والغذاء والتعدين، فضلاً عن الزراعة والمصارف والسياحة ورقمنة الاقتصاد والمعلومات والاتصالات وقدرات النقل والنقل لدى الطرفين».

فرص للاستثمار

ولفت رحيمزاده، إلى أن بلاده تتمتع بإمكانات كبيرة في مجال الطاقة الكهرومائية، تتمثّل في بناء عدد من المحطات ذات القدرات المختلفة، وتطوير قطاع «الطاقة الخضراء» بصورة شاملة، مصنفاً إنشاء مشاريع مشتركة لتصنيع المنتجات الزراعية الصديقة للبيئة لتصديرها إلى الأسواق الخليجية؛ بالواعدة.

وتولي طاجيكستان اهتماماً خاصاً لتنفيذ مشاريع التجارة والاقتصاد والنقل والاتصالات ذات الأهمية الإقليمية، منوهاً بأهمية جذب الموارد المالية من الصناديق العربية المذكورة لبناء الطرق والسكك الحديدية الحديثة، مع إمكانية الوصول إلى الموانئ البحرية»، مبيناً أن نظام الإعفاء الطاجيكي من التأشيرة الأحادي الجانب للخليجيين، الذي انطلق عام 2022، سيعزّز التعاون في قطاع السياحة.

وأشار إلى أن القوانين المعتمدة بشأن الاستثمارات واتفاقيات الاستثمار والمناطق الاقتصادية الحرة والشراكات بين القطاعين العام والخاص حديثة، وطُوّرت مع مراعاة مبادئ أفضل الممارسات في مجال إنفاذ القانون كافّة.

ويحدد قانون الاستثمار -وفق رحيمزاده- ضمانات وحقوقاً معينة للمستثمر، مثل اختيار النظام المناسب لمدة 10 سنوات، في حال إجراء تغييرات وإضافات تؤدي إلى تفاقم ممارسة الأنشطة، في حين لا يوجد فرق بين المستثمرين المحليين والأجانب، بالإضافة إلى أن للمستثمر حرية إرجاع أرباحه واختيار صناعاته.

وتابع: «في دول آسيا الوسطى، وحدها طاجيكستان لديها قانون اتفاقيات الاستثمار، الذي بموجبه يحصل المستثمر على حق الحصول على حوافز وامتيازات إضافية، إلى جانب توفير اتفاقية بين القطاعين العام والخاص، واتفاقية امتياز، واتفاقية تقاسم الإنتاج».

وتحتوي قائمة أفضليات الاستثمار، وفقاً للقانون، على أكثر من 100 بند، إذ تنص الأفضليات على الإعفاء الكامل أو الجزئي من دفع المدفوعات المالية، مشيراً إلى أن لكل اتفاقية ميزة تحدد الحقوق والضمانات.

مناطق اقتصادية حرة

وقال رحيمزاده: «أدخلنا نظام الإعفاء الضريبي الكامل، باستثناء الضريبة الاجتماعية وضريبة الدخل والرسوم الجمركية. وتشكل مناطقنا الاقتصادية الحرة منصة أعمال جاهزة لتنفيذ المشاريع المختلفة؛ إذ نقترب تدريجياً من دعم البنية التحتية الشاملة للأعمال».

كما «حددت الحكومة تنمية القطاع الخاص وريادة الأعمال والاستثمار في استراتيجية التنمية الوطنية للفترة حتى عام 2030، باعتبارها الوسيلة الرئيسية لتحقيق الأهداف الوطنية، وتتخذ باستمرار التدابير اللازمة لتهيئة الظروف المواتية لأنشطة الأعمال والاستثمار؛ لجعل اقتصاد البلاد جاذباً للاستثمارات ويركز على التصدير».

وأضاف: «الآن تحتل بلادنا المرتبة السادسة في العالم، من حيث إنتاج الكهرباء من المصادر المتجددة، وبحلول عام 2032، سيجري توفير إنتاج الكهرباء في البلاد بالكامل من هذه المصادر، أي 100 في المائة من (الطاقة الخضراء) -الآن 98 في المائة-، وعلى هذا الأساس، ووفقاً للمعايير الدولية، سيجري خفض انبعاثات غازات الدفيئة بحلول عام 2037».

طاجيكستان إلى «اقتصاد أخضر» بحلول 2037

شدد رحيمزاده على أن بلاده ستصبح دولة «اقتصاد أخضر» بحلول 2037، مؤكداً أن تنفيذ أحد الأهداف الاستراتيجية يتمثل في التصنيع المتسارع للبلاد، ما سيجعل من الممكن ضمان التنمية المستدامة للصناعة بوصفها منتجاً ذا قيمة مضافة عالية، ونتيجة لذلك ستظهر عشرات الآلاف من فرص العمل الجديدة.

وبصفته جزءاً من تنفيذ الأهداف الاستراتيجية، تهدف طاجيكستان، بوصفها مؤيدة للشراكة الوثيقة مع جميع البلدان الصديقة، إلى تفاعل واسع النطاق وعملي معها في مختلف مجالات الشراكة التجارية والاقتصادية.

«ويشمل ذلك تنفيذ المشاريع والبرامج المشتركة ذات المنفعة المتبادلة في مجالات الطاقة، وتطوير البنية التحتية للنقل، وصناعة التعدين، والزراعة، والسياحة، فضلاً عن تعزيز التجارة الحرة وإزالة الحواجز الجمركية، الأمر الذي من شأنه أن يوسّع بصفة كبيرة آفاق التعاون الدولي».

وأضاف: «لدينا عدد من المزايا النسبية في هذه المجالات، التي يمكن أن يكون استخدامها بمثابة حافز للتنمية الاقتصادية محلياً وخارجياً، إذ تتشكّل 60 في المائة من جميع موارد المياه في آسيا الوسطى على أراضي طاجيكستان، ما يخلق إمكانات هائلة للطاقة الكهرومائية. ومن خلال الاستخدام الفعال للموارد، يمكن تزويد المنطقة والدول المحيطة بالطاقة الرخيصة والصديقة للبيئة».

وتابع: «استُكشفت 400 راسب من المعادن المختلفة، التي توفر الأساس للتطوير الفعّال لصناعة التعدين والمعادن وإنتاج مواد البناء، في حين تخلق الظروف الطبيعية والمناخية الممتازة تربة مواتية لزراعة المنتجات الزراعية الصديقة للبيئة ومعالجتها الصناعية اللاحقة».

المزايا التنافسية الاستثمارية

لفت رحيمزاده إلى المزايا التنافسية الأخرى لبلاده، مثل إمكانات النقل وتوافر قوة عاملة مدربة وغير مكلفة نسبياً، مع إمكانات واسعة لتطوير السياحة. وشدد على أن حكومة طاجيكستان تولي أهمية استثنائية لمواصلة عملية الإصلاحات المؤسسية لخلق مناخ استثماري أكثر ملاءمة وتحسين بيئة الأعمال.

وأضاف: «منفتحون على جميع المستثمرين، الذين يخلقون صناعات تنافسية حديثة ووظائف جديدة، ويقدمون الخدمات في الأسواق المحلية والأجنبية، ويلتزمون بالقوانين الوطنية»، داعياً الدول الخليجية إلى تكثيف الحوار المباشر مع الشركات العامة والخاصة في بلاده.

وختم: «في الطريق نحو تحقيق أهم المهام والأهداف بالنسبة إلينا، نأمل في تبادل الخبرات، والاستفادة من الفرص التكنولوجية والابتكارية والاستثمارية للدول المتقدمة في العالم الإسلامي، وتحسين آليات التعاون، وفتح آفاق جديدة للتفاعل، والتعاون الدولي في المجالات محل الاهتمام المشترك».


مقالات ذات صلة

«بلاك روك»: السعودية تستحوذ على أكثر من 60 % لعمليات جمع رؤوس الأموال بالمنطقة

الاقتصاد المركز المالي في الرياض (كافد)

«بلاك روك»: السعودية تستحوذ على أكثر من 60 % لعمليات جمع رؤوس الأموال بالمنطقة

تتقدم السعودية التحول المتسارع في أسواق رأس المال الخاص بالمنطقة، مستحوذة على أكثر من 60 % من إجمالي الصناديق التي تتخذ من المنطقة مقراً لها، وفق «بلاك روك».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أفق مدينة الدوحة (رويترز)

«قطر للاستثمار» و«جي بي مورغان» يطلقان شراكة بـ20 مليار دولار

أعلن جهاز قطر للاستثمار، صندوق الثروة السيادي، وشركة «جي بي مورغان أسيت مانيجمينت»، عن عزمهما إطلاق شراكة استراتيجية حجمها 20 مليار دولار.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد بورصة إسطنبول (أ.ب)

تركيا توسع تحقيقات التلاعب ببورصة إسطنبول وتجمّد أصولاً

كثفت السلطات التركية من تحقيقاتها بفضيحة الاحتيال والتلاعب بأسهم بورصة إسطنبول واحتجزت 15 مسؤولاً تنفيذياً بشركات استثمار في إطار التحقيقات.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)

«المركزي الأوروبي» يطلق خدمة لربط المدفوعات بأسواق «بلوك تشين»

أطلق البنك المركزي الأوروبي، يوم الاثنين، خدمة جديدة تربط نظام المدفوعات التابع له بالأسواق المالية القائمة على تقنية «بلوك تشين».

«الشرق الأوسط» (فرنكفورت)
الاقتصاد مدينة الدوحة (أ.ف.ب)

قطر توسِّع دور «جهاز الاستثمار» في السوق المحلية

تتجه قطر إلى توسيع حضور «جهاز قطر للاستثمار» في السوق المحلية، عبر منصة استثمارية جديدة تتولى إدارة وتنمية أصول الجهاز داخل البلاد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«سار» السعودية ترفع أداء قطار الشمال للشحن بعقد مع «ألستوم»

خلال حفل توقيع العقد بين «سار» و«ألستوم» (الشرق الأوسط)
خلال حفل توقيع العقد بين «سار» و«ألستوم» (الشرق الأوسط)
TT

«سار» السعودية ترفع أداء قطار الشمال للشحن بعقد مع «ألستوم»

خلال حفل توقيع العقد بين «سار» و«ألستوم» (الشرق الأوسط)
خلال حفل توقيع العقد بين «سار» و«ألستوم» (الشرق الأوسط)

أبرمت الخطوط الحديدية السعودية «سار» عقداً مع شركة «ألستوم» الفرنسية بقيمة 22 مليون يورو، لمدة 5 سنوات، لرفع كفاءة وأداء قطار الشمال للشحن، من خلال صيانة الأنظمة الحيوية على متن أسطول القاطرات وتطوير أدوات الصيانة والتدريب ونقل المعرفة إلى الكفاءات الوطنية، بما يسهم في دعم مستهدفات «رؤية 2030» الرامية إلى بناء قطاع لوجستي أكثر كفاءة ومرونة وتنافسية.

ويشمل العقد خدمات صيانة الأنظمة الحيوية الموجودة على متن أسطول قاطرات قطار الشمال للشحن، من خلال مراقبة أداء القطارات وإدارة السرعة وتمكين الاتصال مع البنية التحتية لأنظمة الإشارات، بما يدعم نقل البضائع عبر الشبكة بصورة آمنة وفعالة وموثوقة.

ويعد قطار الشمال للشحن، الذي يعمل على امتداد ممر «الشمال - الجنوب»، أحد روابط السكك الحديدية الرئيسية في السعودية؛ إذ ينقل نحو 13.5 مليون طن من البضائع سنوياً عبر خط الشمال، ويربط مواقع التعدين بمنشآت المعالجة ومنافذ التصدير، ما يعزز دوره في خدمة الأنشطة الصناعية واللوجستية في المملكة.

ووقعت الاتفاقية بحضور المهندس صالح الجاسر، وزير النقل والخدمات اللوجستية السعودي، والدكتور بشار المالك، الرئيس التنفيذي لـ«سار»، ومارتن سيون، الرئيس التنفيذي لـ«ألستوم».

وبموجب الاتفاقية، ستطبق «ألستوم» نهجاً استباقياً في أعمال الصيانة يجمع بين المراقبة الفورية لأداء الأنظمة وتعزيز توافر قطع الغيار، بما يسهم في رفع جاهزية الأسطول وتقليل أوقات الاستجابة.

كما يشمل نطاق العمل ترقية الأنظمة، وتطوير وثائق الصيانة، وتوفير الأدوات الرقمية، إلى جانب برامج التدريب ونقل المعرفة للكفاءات الوطنية. ومن شأن هذه الإجراءات دعم أعمال الصيانة اليومية، وتحسين الأداء التشغيلي، وتعزيز موثوقية خدمات نقل البضائع التابعة لـ«سار».

وقال محمد خليل، المدير العام لـ«ألستوم» في الشرق الأوسط، إن الاتفاقية مع «سار» تستند إلى تعاون يهدف إلى تعزيز أداء قطاع السكك الحديدية ودعم تطوره على المدى الطويل، مشيراً إلى أن الشركة ستعمل من خلال الاتفاقية على تعزيز موثوقية عمليات نقل البضائع وتطوير الكفاءات المحلية.

وأضاف أن التعاون لا يقتصر على دعم العمليات التشغيلية، وإنما يشمل تطوير القدرات المحلية من خلال برامج التدريب ونقل المعرفة، بما يدعم المهندسين والفنيين والمشغلين السعوديين، ويسهم في نقل الخبرات التقنية وتطويرها محلياً.

وتشمل أعمال «ألستوم» في قطاع السكك الحديدية صيانة أكثر من 36 ألف مركبة حول العالم، من بينها أكثر من 2450 قاطرة، فيما تعمل الشركة في مجال خدمات الصيانة للقطارات والقاطرات وأنظمة السكك الحديدية.


«الأهلي المصري» يتقدم للاستحواذ على عمليات «بنك مصر» في الإمارات

مقر بنك مصر فرع الإمارات (صفحة البنك الرسمية على «إنستغرام»)
مقر بنك مصر فرع الإمارات (صفحة البنك الرسمية على «إنستغرام»)
TT

«الأهلي المصري» يتقدم للاستحواذ على عمليات «بنك مصر» في الإمارات

مقر بنك مصر فرع الإمارات (صفحة البنك الرسمية على «إنستغرام»)
مقر بنك مصر فرع الإمارات (صفحة البنك الرسمية على «إنستغرام»)

تقدّم البنك الأهلي المصري للاستحواذ على فروع «بنك مصر» في الإمارات، في خطوة تأتي بعد أسابيع من تهديد وزارة الخزانة الأميركية بفرض عقوبات على فرع البنك بسبب صلات مالية مزعومة بإيران.

وأعلن البنكان المصريان، الثلاثاء، حصول الصفقة المحتملة على موافقة مبدئية من مصرف الإمارات المركزي، في إطار اتفاق لإعادة ترتيب وجودهما المصرفي بالإمارات ودمج أنشطتهما الخارجية، وفق بيان مشترك.

وقال البنكان إن الخطوة تأتي ضِمن رؤية مشتركة لـ«دمج وجودهما المصرفي الخارجي، دون التأثير على الخدمات المقدَّمة للعملاء»، ولم يربطا، في بيانهما، بين الاتفاق والتهديد الأميركي بفرض العقوبات، وفق «رويترز».

كانت وزارة الخزانة الأميركية قد أعلنت، في 28 أغسطس (آب) الماضي، أنها تَعدّ فروع «بنك مصر» في الإمارات «عقدة حيوية» تتيح للحكومة الإيرانية الوصول إلى الدولار الأميركي. واقترحت سحب إمكانية وصول البنك إلى الخدمات المصرفية المراسلة لدى المؤسسات المالية الأميركية.

وكان من المتوقع أن يدخل الإجراء المقترح حيز التنفيذ خلال أقل من 30 يوماً بعد انتهاء فترة التشاور العام. وقال «بنك مصر»، في ذلك الوقت، إنه يراجع الإخطار الأميركي، بينما بدأ مصرف الإمارات المركزي فحصاً عاجلاً لأنشطة الفروع.

مسار مصرفي مشترك

وتملك الحكومة المصرية كلاً من البنك الأهلي المصري و«بنك مصر»، وهما من أكبر المؤسسات المصرفية المملوكة للدولة في البلاد.

وقال البنكان، في بيانهما، إن إعادة ترتيب وجودهما بالإمارات تأتي في ضوء التطورات التي تشهدها أسواق الخدمات المصرفية الخارجية والمتطلبات المرتبطة بالمرحلة المقبلة، دون الكشف عن التفاصيل المالية للصفقة أو هيكلها النهائي.

ويملك «بنك مصر» فروعاً في الإمارات، بينما يشير البنك الأهلي المصري، على موقعه الإلكتروني، إلى وجود مكتب تمثيلي له في دبي.

ويحتاج إتمام الصفقة إلى استكمال الإجراءات والموافقات التنظيمية ذات الصلة، بعد الموافقة المبدئية التي أصدرها مصرف الإمارات المركزي.

وقالت شبكة مكافحة الجرائم المالية، التابعة لوزارة الخزانة الأميركية، في أغسطس، إن تحقيقاتها حددت 103 شركات محتملة مرتبطة بما وصفته بشبكات «الظل المصرفي» الإيرانية، استخدمت حسابات لدى فروع «بنك مصر» في الإمارات، خلال الفترة من 2024 حتى يونيو (حزيران) 2026.

وكانت وزارة الخزانة قد قالت إن فروع «بنك مصر» في الإمارات مثّلت قناة مهمة للوصول الإيراني إلى النظام المالي القائم على الدولار، وهي المزاعم التي جاءت ضِمن الإخطار الأميركي المتعلق بإمكانية تقييد علاقات البنك المراسلة مع المؤسسات المالية الأميركية.


«ناسداك» يلامس مستوى قياسياً للمرة الأولى منذ أوائل يونيو

متداولون يعملون في قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
TT

«ناسداك» يلامس مستوى قياسياً للمرة الأولى منذ أوائل يونيو

متداولون يعملون في قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في قاعة بورصة نيويورك (رويترز)

لامس مؤشر «ناسداك» المركب مستوى قياسياً خلال جلسة الثلاثاء للمرة الأولى منذ أوائل يونيو (حزيران)، مع استعادة أسهم التكنولوجيا بعض خسائرها السابقة، بينما عزَّز تراجع أسعار النفط شهية المستثمرين للأصول عالية المخاطر.

وارتفع المؤشر في أحدث تعاملاته بنسبة 0.3 في المائة إلى 27212.68 نقطة، متجاوزاً أعلى مستوى قياسي سابق خلال الجلسة عند 27190.21 نقطة، والذي سجَّله في الأول من يونيو، وفق «رويترز».

وتراجعت أسعار النفط إلى أدنى مستوياتها في أسبوعين، بعدما أشارت إيران إلى إمكانية إعادة فتح مضيق «هرمز» قريباً، الأمر الذي دعم الأسواق العالمية.

وعادت أسهم التكنولوجيا، التي قادت الأسواق الأميركية إلى مستويات قياسية هذا العام، إلى الواجهة مع استمرار الطلب على تقنيات الذكاء الاصطناعي دون مؤشرات على التراجع، إلى جانب صمود نتائج أعمال الشركات.

وتجاوزت القيمة السوقية لشركة «إيه إم دي» لصناعة الرقائق تريليون دولار يوم الاثنين، مع صعود أسهم شركات الرقائق، ما دفع مؤشر بورصة فيلادلفيا لأشباه الموصلات إلى أعلى مستوى له في أكثر من شهر.

وكان المؤشر قد أغلق في 17 يوليو (تموز) منخفضاً بأكثر من 20 في المائة عن ذروته القياسية، ليدخل بذلك نطاق السوق الهابطة.

وكان ارتفاع أسعار النفط والمخاوف بشأن تضخم الديون الحكومية قد دفعا عوائد سندات الخزانة الأميركية إلى أعلى مستوياتها في سنوات عدة في وقت سابق من هذا الشهر، ما فرض ضغوطاً على الأسهم التي حقَّقت مكاسب قوية، ومنها شركات تصنيع رقائق الذاكرة التي سجَّلت ارتفاعات لافتة منذ بداية العام.

ويمثل تسجيل «ناسداك» هذا المستوى تعافياً قوياً للمؤشر المثقل بأسهم التكنولوجيا، بعدما تراجع لفترة وجيزة بأكثر من 10 في المائة عن أعلى مستوى سجَّله خلال الجلسة في أواخر يوليو، وسط مخاوف من أن تؤثر زيادة الإنفاق على الذكاء الاصطناعي في ربحية الشركات، مع عدم تحقق العوائد بالسرعة التي كانت تتوقعها الأسواق.

وكان مؤشرا «ستاندرد آند بورز 500» و«داو جونز» قد سجَّلا بالفعل مستويات قياسية في أوائل أغسطس (آب)، ليصبح «ناسداك» آخر المؤشرات الرئيسية التي تستعيد مستوياتها القياسية.

وبحلول الساعة 09:32 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، ارتفع مؤشر «داو جونز الصناعي» 155.42 نقطة، أو 0.30 في المائة، إلى 52204.25 نقطة، وصعد «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 14.39 نقطة، أو 0.19 في المائة، إلى 7779.09 نقطة، بينما زاد «ناسداك» المركب 89.57 نقطة، أو 0.33 في المائة، إلى 27211.66 نقطة.

وفاقت الأسهم المرتفعة تلك المتراجعة بنسبة 1.88 إلى 1 في بورصة «نيويورك»، وبنسبة 1.78 إلى 1 في «ناسداك».

وسجَّل مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» 5 شركات عند أدنى مستوياتها الجديدة خلال 52 أسبوعاً، دون تسجيل أي مستوى مرتفع جديد، بينما سجَّل مؤشر «ناسداك» المركب 12 مستوى مرتفعاً جديداً و26 مستوى منخفضاً جديداً.