هل يتحرّك الديمقراطيون لترشيح بديل لبايدن؟

هاريس ونيوسوم وشابيرو بين أبرز الأسماء المطروحة

ملايين الأميركيين تابعوا المناظرة الرئاسية (أ.ف.ب)
ملايين الأميركيين تابعوا المناظرة الرئاسية (أ.ف.ب)
TT

هل يتحرّك الديمقراطيون لترشيح بديل لبايدن؟

ملايين الأميركيين تابعوا المناظرة الرئاسية (أ.ف.ب)
ملايين الأميركيين تابعوا المناظرة الرئاسية (أ.ف.ب)

أثار أداء الرئيس الديمقراطي جو بايدن، خلال المناظرة الرئاسية الأولى، ليل الخميس - الجمعة، ذُعر الديمقراطيين، وفاقم مخاوفهم من عمره المتقدّم وتراجع لياقته العقلية والجسدية. وتعثّر بايدن مراراً خلال المناظرة، وبدا متلعثماً ومرتبكاً، وتجمّد للحظات في إجابته حول قضايا جوهرية، مثل: تعاطي إدارته مع جائحة «كوفيد-19»، والضمان الاجتماعي، وخفض أسعار الأدوية.

في المقابل، ظهر ترمب بصورة أكثر تماسكاً، وفرض أسلوبه ونبرته، مضاعفاً المبالغات والأكاذيب، لا سيما بشأن الهجرة.

وكان الديمقراطيون يعوّلون على هذه المناظرة المبكّرة، لطمأنة قاعدتهم التقليدية حيال صحة بايدن، ومحاولة استقطاب الناخبين المترددين. كما كانوا يراهنون على ترويج بايدن لسجلّه، خصوصاً في قضايا حق الإجهاض، وتحسّن الاقتصاد، وخلق الوظائف.وفي أعقاب المناظرة، تبادل الديمقراطيون، الذين دافعوا عن الرئيس بايدن خلال الشهور الماضية، المكالمات الهاتفية والرسائل النصية حول أدائه «الكارثي»، على حد وصف بعضهم. فبدلاً من تبديد المخاوف بشأن عمره، وضع أداء بايدن هذه القضية في قلب السباق الانتخابي، وفتح نقاشات حول ما إذا كان يمكن إقناع الرئيس بالتنحي لصالح مرشح أصغر سناً. وبالفعل، انتشر وسم «استبدلوا بايدن» عبر وسائل التواصل الاجتماعي، إلى جانب وسم «الخرف»، وتصاعدت معهما الدعوات إلى تنحيه.

ترمب يخرج منتصراً

خرج المرشح الجمهوري الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، البالغ من العمر 78 عاماً، منتصراً من المناظرة، رغم تكراره كثيراً من التصريحات الكاذبة حول الهجرة وسجله في البيت الأبيض. ونجح ترمب في تقديم أداء هادئ، ولم ينسق إلى محاولات بايدن استثارته، والتزم استراتيجية توجيه هجمات حادة إلى خصمه في قضيتين أساسيتين: ضعف بايدن، وخطر الهجرة غير الشرعية.

أحد مؤيدي ترمب خلال حفل مشاهدة المناظرة الأولى للانتخابات الرئاسية في فلوريدا (أ.ف.ب)

وعلى الرغم من تخبط ترمب أحياناً وترديده تصريحات كاذبة، فإن قدرته على إظهار اليقظة والطاقة غطّت على تصريحاته الغامضة، وتمكّن من البقاء في موقف هجومي، حتى في التعاطي مع نقاط ضعفه الأساسية، مثل قضية اعتداء أنصاره على مبنى الكابيتول.

وفي مقال بصحيفة «نيويورك تايمز»، قال الكاتب توماس فريدمان إن مشاهدة المناظرة جعلته «يبكي»، واصفاً النقاشات بين بايدن وترمب بأنها أكثر اللحظات حزناً في سياسات حملات الرئاسة الأميركية. وطالب فريدمان عائلة بايدن وفريقه السياسي بإقناعه بأن يعلن انسحابه من السباق، وأن يبدأ الديمقراطيون عملية البحث عن مرشحين آخرين، مُعترفاً بأن الأمر سيكون فوضوياً حينما يبدأ المؤتمر الديمقراطي في 19 أغسطس (آب) المقبل في شيكاغو.

ملايين الأميركيين تابعوا المناظرة الرئاسية (أ.ف.ب)

وقال فريدمان، الذي يُعدّ أحد المقربين من الرئيس بايدن منذ أن كان عضواً في مجلس الشيوخ، إن تنحي بايدن سيجعل الأميركيين يشيدون به، لأنه وضع مصلحة البلاد فوق مصلحته. وقال: «حان الوقت لكي يحافظ جو بايدن على كرامته، ويغادر المشهد».

وقال مارك بويل، أحد المتبرعين البارزين لبايدن والحزب الديمقراطي، إنه يتعيّن على الرئيس أن يفكر جدياً فيما إذا كان هو أفضل شخص ليكون مرشح الحزب الديمقراطي. وأضاف: «السؤال الآن هو: هل لدينا الوقت لترشيح شخص آخر؟».

وقال ديفيد أكسلرود، مسؤول حملة الرئيس الأسبق باراك أوباما، لشبكة «سي إن إن»، إنه شعر بالصدمة من طريقة أداء بايدن وصوته وظهوره مشوشاً في إجاباته، وشدد على أنه لا بد من مناقشة ما إذا كان يتعيّن على بايدن الاستمرار في السباق.

سيناريو استبدال بايدن

تشترط قواعد الحزب الديمقراطي استبدال مرشح رئاسي بموافقته على التنحي. ويُذكّر الخبراء بسابقة تاريخية لاستبدال مرشّح رئاسي، حينما قرر الرئيس ليندون جونسون عدم السعي إلى إعادة ترشيح نفسه لولاية ثانية، بعد تصاعد الاحتجاجات على حرب فيتنام. إلا أن ذلك كان في وقت مبكّر نسبياً من الحملة، في شهر مارس (آذار) 1968.

ويشير ميثاق اللجنة الوطنية الديمقراطية إلى بعض الأحكام الاستثنائية في حال حدوث عجز للمرشح، أو اختياره التنحي طواعية. ولا توجد مؤشرات أن الحزب الديمقراطي يمكن أن يقدم على إعلان تغيير بايدن دون موافقته.

مناظرة بين المرشحين لانتخابات الرئاسة المقبلة في الولايات المتحدة الأميركية جو بايدن ودونالد ترمب فجر 28 يونيو 2024 (إ.ب.أ)

لذا سيكون السؤال: هل يتنحّى بايدن طواعية؟ وحتى حال استجابته، وإعلانه التنحي عن خوض السباق الرئاسي، فهناك تحديات أخرى تتعلّق بقرب موعد الاقتراع الرئاسي المزمع عقده في 5 نوفمبر (تشرين الثاني). وتطرح الفترة القصيرة المتبقية قبل موعد الانتخابات تحديات كبيرة حيال فتح باب المنافسة لمجموعة مرشحين، وجمع أصوات المندوبين لصالح المرشح الأوفر حظاً. وإلى جانب التحديات الزمنية، تتطلّب هذه العملية وقتاً طويلاً، كما تتطلّب تغييرات في عملية جمع التبرعات ودعوة المانحين إلى التبرع لمرشّح جديد.

ويرى بعض المراقبين الديمقراطيين أن الوقت تأخّر لمطالبة بايدن بالتنحي، إذ فاز بجميع مندوبي الولايات الخمسين التي أجرت انتخابات تمهيدية ديمقراطية لاختيار المرشح الرئاسي لانتخابات 2024. كما قدّمت اللجنة الوطنية الديمقراطية الدعم إلى الرئيس بايدن طوال فترة الانتخابات التمهيدية، وسيكون من الصعب تغيير مرشح الحزب الديمقراطي في هذا الوقت المتأخر من السباق مع بقاء خمسة أشهر فقط على الانتخابات، خصوصاً أنه لا إجماع حول من يمكنه أن يضطلع بدور «المنقذ» للحزب الديمقراطي.

من هم المرشحون؟

تردّدت أصوات داخل الأروقة الديمقراطية أن الخيار الطبيعي سيكون نائبة الرئيس كامالا هاريس، لكن استطلاعات الرأي تشير إلى تراجع التأييد لها وافتقارها إلى التأثير اللازم للفوز في الانتخابات.

تراجعت مستويات تأييد نائبة الرئيس كامالا هاريس في استطلاعات الرأي (أ.ف.ب)

وأثارت فكرة البحث عن بديل موقفاً محرجاً للديمقراطيين، يمكن أن يُحدث انشقاقاً في صفوف الحزب. فبعد أن دعّم كثير من الديمقراطيين ترشيح بايدن، سيكون من الصعب أن يخرجوا علناً ويطالبوا بخروجه من السباق. وحتى لو فعل الديمقراطيون ذلك، فهناك تحديات عملية ولوجيستية ومالية ضخمة. ونظرياً، يتطلّب الأمر أن تدعو اللجنة الوطنية الديمقراطية إلى اجتماع لكل أعضائها (500 عضو)، والتصويت بأغلبية الحاضرين لاختيار مرشح جديد للرئاسة، ولمنصب نائب الرئيس، وهي عملية لن تكون سلسلة، وستكون مليئة بالمناورات، والمخاوف القانونية والدستورية.

حاكم كاليفورنيا غافين نيوسوم بين أبرز المرشحين لخوض السباق الرئاسي حال تنحي بايدن (رويترز)

وإلى جانب هاريس، اشتعلت بورصة الترشيحات لمن يمكن أن يكون البديل المحتمل لبايدن. وطُرح اسم غافين نيوسوم، حاكم ولاية كاليفورنيا، بديلاً محتملاً، فضلاً عن اسم غريتشن ويتمر حاكمة ولاية ميشيغان، وحاكم ولاية إلينوي جي بي بريتزكر، وحاكم ولاية بنسلفانيا جوش شابيرو، بالإضافة إلى عضو مجلس الشيوخ عن ولاية أوهايو شيرود بارون.

وعلى الرغم من هذه الترجيحات، يبقى سيناريو استبدال بايدن مستبعداً في الوقت الحالي. فالمال السياسي يلعب دوراً مهما للغاية في الحملات الرئاسية، وقد أنفقت حملة الرئيس حتى الآن نحو 346 مليون دولار في جهود لمحاولة إعادة انتخاب بايدن. وسيكون على أي مرشح بديل بدء عملية حشد التأييد وجمع التبرعات من جديد. ويتخوّف الديمقراطيون من عدم وجود بديل قوي لبايدن يمكن أن يرقى إلى مستوى التحدي.


مقالات ذات صلة

ترمب يطالب قاضياً برفض طلب «بي بي سي» الحصول على إفادات من أفراد أسرته

الولايات المتحدة​ ترمب متوسطاً ابنته إيفانكا وابنه دونالد جونيور خلال اتجاههم إلى طائرة الرئاسة 4 يناير 2021 (أ.ف.ب)

ترمب يطالب قاضياً برفض طلب «بي بي سي» الحصول على إفادات من أفراد أسرته

حث الرئيس الأميركي دونالد ترمب قاضياً اتحادياً على رفض طلب «بي بي سي» مساعدة المحكمة في الحصول على إفادات ووثائق من ثلاثة من أفراد أسرته.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي السابق جو بايدن ينظر إلى الحشد خلال حفل افتتاح مركز أوباما الرئاسي في شيكاغو (أ.ب) p-circle

تسجيلات تكشف اعتراف بايدن بالاحتفاظ بوثائق سرية في منزله

كشفت تسجيلات صوتية خاصة للرئيس الأميركي السابق جو بايدن، سُجلت خلال جلسات إعداد سيرته الذاتية، أنه تحدث صراحة عن احتفاظه بوثائق حكومية سرية داخل منزله.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في خطاب أمام الكونغرس يوليو 2024 (أ.ف.ب) p-circle

نتنياهو ورؤساء أميركا في 30 سنة: مَن رئيس الدولة العظمى هنا؟

منذ تولى نتنياهو رئاسة الحكومة للمرة الأولى قبل 30 سنة، شهدت علاقات تل أبيب وواشنطن منعطفات مختلفة، لكنها لم تعرف متطاوِلاً مثله، ثم جاء ترمب ورسَّخ طريقته.

نظير مجلي (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي السابق جو بايدن مع زوجته جيل (إ.ب.أ) p-circle

زوجة بايدن تكشف تطورات مرضه: السرطان انتشر وسيلازمه مدى الحياة

كشفت السيدة الأميركية الأولى السابقة جيل بايدن تفاصيل جديدة بشأن الحالة الصحية لزوجها جو بايدن، مؤكدة أنه يعاني من سرطان البروستاتا في المرحلة الرابعة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ جيل بايدن (أ.ب)

ترمب يسخر من اعترافات جيل بايدن: لم تكن تعلم مشكلة «جو النعسان»

سخر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم الجمعة، من اعترافات جيل بايدن بشأن انهيار زوجها جو بايدن خلال المناظرة التلفزيونية الرئاسية في يونيو 2024.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الوجه الآخر لاتفاقيات ترمب لترحيل المهاجرين نحو أفريقيا

أحد المؤيدين لترمب يحمل لافتة كُتب عليها: «ترحيل المهاجرين غير الشرعيين الآن» خلال تجمع انتخابي العام الماضي (أ.ف.ب)
أحد المؤيدين لترمب يحمل لافتة كُتب عليها: «ترحيل المهاجرين غير الشرعيين الآن» خلال تجمع انتخابي العام الماضي (أ.ف.ب)
TT

الوجه الآخر لاتفاقيات ترمب لترحيل المهاجرين نحو أفريقيا

أحد المؤيدين لترمب يحمل لافتة كُتب عليها: «ترحيل المهاجرين غير الشرعيين الآن» خلال تجمع انتخابي العام الماضي (أ.ف.ب)
أحد المؤيدين لترمب يحمل لافتة كُتب عليها: «ترحيل المهاجرين غير الشرعيين الآن» خلال تجمع انتخابي العام الماضي (أ.ف.ب)

رحّلت الولايات المتحدة أكثر من 25 ألف شخص بموجب اتفاقيات سرية مع 35 دولة لاستقبال مهاجرين لا تربطهم أي صلات بتلك الدول، وفقاً لتحقيق نُشرته (الاثنين) مجموعة «فوربيدن ستوريز» الصحافية.

ولكن التقرير كشف عن ظروف صعبة يمر بها المرحّلون من الولايات المتحدة إلى عدد من الدول الأفريقية، إذ كشف التحقيق عن أن ثلث اتفاقيات الترحيل التي وقّعتها الولايات المتحدة كان مع دول أفريقية (12 اتفاقية على الأقل).

التوجه نحو أفريقيا

أشارت «فوربيدن ستوريز» إلى أن إدارة ترمب تواصلت مع 49 دولة أفريقية، من أصل 54، خلال بحثها عن دول لاستقبال مهاجرين مرحَّلين لا تربطهم بها أي صلة، وأشرف على هذه المفاوضات مكتب «إعادة الهجرة» في وزارة الخارجية الأميركية، برئاسة كريستيان إيرهاردت.

وقال التحقيق إن المفاوضات في الغالب تكون سرية، وتستخدم ضغوطاً مثل قيود التأشيرات أو ربطها بمساعدات، في حين ترفض كثير من الدول قبول أصحاب السجلات الجنائية العنيفة، لكن بعضها يقبل بذلك مثل دولة سواتيني، التي وقّعت اتفاقية بقيمة 5 ملايين دولار لاستقبال 160 شخصاً.

واعتمد التحقيق على أكثر من 100 مقابلة (منها 33 مع مرحّلين)، ووثائق داخلية، وتتبع رحلات، فيما يشير إلى أن المرحّلين غالباً هم أشخاص عاشوا سنوات طويلة في أميركا، لديهم عائلات أو عملوا هناك، ومنحهم قضاة أميركيون حماية من الترحيل إلى أوطانهم.

تعنيف ممرضة!

كشف التحقيق عن أن غانا استقبلت أكثر من 110 أشخاص، عبر 9 رحلات على الأقل منذ سبتمبر (أيلول) 2025، ولكن غانا وافقت فقط على استقبال مرحّلين من أصول غرب أفريقية، وفي بعض الحالات، أعادت ترحيلهم سريعاً إلى بلدانهم الأصلية مثل نيجيريا أو سيراليون، رغم وعود أولية بتوفير «ملاذ آمن».

طائرات تُستخدم لترحيل المهاجرين على مدرج مطار في ولاية تكساس الأميركية (أ.ب)

ومن أشهر قصص الترحيل، رابياتو كوياتيه (58 عاماً)، وهي ممرضة عاشت معظم حياتها في أميركا بعد فرارها من سيراليون، بسبب الحرب الأهلية التي ضربت البلد الصغير والفقير الواقع في أقصى غرب القارة الأفريقية.

رُحّلت كوياتيه إلى غانا، ثم أُجبرت على العودة إلى بلدها الأصلي سيراليون وسط مشاهد عنيفة، حيث انتشر مقطع فيديو منها وهي حافية القدمَيْن وتُسحب من شعرها بعنف، مما أثار غضباً شعبياً واسعاً.

مركز احتجاز

أما في غينيا الاستوائية فيبدو الوضع أكثر إثارة للقلق، حيث يشير التقرير إلى أنه بموجب اتفاق بقيمة 7.5 مليون دولار، استقبلت نحو 66 شخصاً عبر 6 إلى 7 رحلات منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، من جنسيات مختلفة مثل إريتريا، وإثيوبيا، ومصر، وأنغولا، والكاميرون، وكوبا، والبرازيل.

وأوضح التحقيق أن أغلب هؤلاء المرحّلين محتجزون في فندق «بامي» المتداعي على أطراف العاصمة مالابو، الذي تحول إلى سجن فعلي، وسط تقارير عن ظروف سيئة بسبب نقص الرعاية الطبية، والمنع من الاتصال، والضغط النفسي.

ويؤكد التحقيق أن السلطات الغينية اعتقلت في شهر سبتمبر (أيلول) الحالي مواطناً مصرياً وآخر إريترياً، بعد أن وثقا بالفيديو سوء الظروف التي يتم احتجاز المرحّلين فيها، ونقل التحقيق عن شهود ومحامين أن الشرطة غطت رأسيهما بأكياس، وقيدتهما، وضربتهما بأعقاب البنادق، ودفعتهما على الدرج.

نيكا الإيرانية

تناول التحقيق قصة نيكا الإيرانية (32 عاماً)، التي فرت من إيران قبل نحو 18 شهراً بعد مشاركتها في احتجاجات ضد النظام، وبعد وصولها إلى الولايات المتحدة، قضت أكثر من عام في مركز احتجاز للهجرة الأميركية، قبل أن يمنحها قاضٍ حماية قانونية بـ«منع الترحيل»، لأنها معرّضة لضرر جسيم أو خطر على حياتها إذا أُعيدت إلى إيران.

أُفرج عنها بموجب أمر قضائي في أواخر مايو (أيار) 2026، وأصبح بإمكانها العمل والبقاء في الولايات المتحدة مؤقتاً، ولكن بعد أقل من أسبوعين، أعادت سلطات الهجرة اعتقالها خلال موعد روتيني، ثم رحّلتها جواً إلى جمهورية أفريقيا الوسطى مع نحو 18 مهاجراً آخرين (من جنسيات مختلفة مثل أفغانستان والعراق وقيرغيزستان)، رغم الحماية القضائية.

لم يُخبروها بوجهتها مسبقاً، وظلّت مقيدة بالأصفاد طوال الرحلة، قبل أن تصل نيكا إلى عاصمة البلاد بانغي، وهي مدينة تصفها وزارة الخارجية الأميركية بأنها خطيرة جداً للسفر. حالياً تعيش في غرفة صغيرة شبه معزولة، وتخاف الخروج، وتنتظر مصيرها خشية أن تُرحّل مجدداً إلى إيران.


4 شبكات أميركية كبرى توقف التغطيات المشتركة لأخبار ترمب تضامناً مع «سي إن إن»

جناح شبكة «سي إن إن» في البيت الأبيض بعد أن أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه سيحظر «سي إن إن» و«إم إس ناو» و«بوليتيكو» من البيت الأبيض... في العاصمة واشنطن 18 سبتمبر 2026 (رويترز)
جناح شبكة «سي إن إن» في البيت الأبيض بعد أن أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه سيحظر «سي إن إن» و«إم إس ناو» و«بوليتيكو» من البيت الأبيض... في العاصمة واشنطن 18 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

4 شبكات أميركية كبرى توقف التغطيات المشتركة لأخبار ترمب تضامناً مع «سي إن إن»

جناح شبكة «سي إن إن» في البيت الأبيض بعد أن أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه سيحظر «سي إن إن» و«إم إس ناو» و«بوليتيكو» من البيت الأبيض... في العاصمة واشنطن 18 سبتمبر 2026 (رويترز)
جناح شبكة «سي إن إن» في البيت الأبيض بعد أن أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه سيحظر «سي إن إن» و«إم إس ناو» و«بوليتيكو» من البيت الأبيض... في العاصمة واشنطن 18 سبتمبر 2026 (رويترز)

قرّرت أربع شبكات أميركية كبرى تشكّل مجموعة التغطية الصحافية المشتركة لأنشطة الرئيس دونالد ترمب، الاثنين، وقف هذه التغطية، وذلك تضامناً مع شبكة «سي إن إن» التي استبعدها الرئيس الأميركي من البيت الأبيض، وفقاً لبيان اطلعت عليه «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال براين بونتون، ممثل شبكة «فوكس» والمنسق لهذه المجموعة من القنوات المكلفة بتصوير الرئيس الأميركي على مدار اليوم وتوزيع اللقطات المصورة على وسائل الإعلام الأخرى: «اعتباراً من اليوم، لن تتولى مجموعة التغطية التلفزيونية المشتركة تغطية الفعاليات التي يشارك فيها الرئيس والتي تندرج عادة ضمن نطاق التغطية المشتركة».

والشبكات الأربع هي «سي بي إس» و«إيه بي سي» و«إن بي سي» و«فوكس».


زعماء العالم يترقبون خطاب ترمب... ومناسبة على غرار مؤتمر يالطا

شعار الجمعية العامة للأمم المتحدة «أونغا» منعكساً في نقعة مياه عند مدخل المنظمة الدولية في نيويورك (إ.ب.أ)
شعار الجمعية العامة للأمم المتحدة «أونغا» منعكساً في نقعة مياه عند مدخل المنظمة الدولية في نيويورك (إ.ب.أ)
TT

زعماء العالم يترقبون خطاب ترمب... ومناسبة على غرار مؤتمر يالطا

شعار الجمعية العامة للأمم المتحدة «أونغا» منعكساً في نقعة مياه عند مدخل المنظمة الدولية في نيويورك (إ.ب.أ)
شعار الجمعية العامة للأمم المتحدة «أونغا» منعكساً في نقعة مياه عند مدخل المنظمة الدولية في نيويورك (إ.ب.أ)

​يجلس مئات من زعماء العالم، الثلاثاء، تحت قبَّة الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، حاملين إلى دورتها السنوية الحادية بعد الثمانين آمالهم وتطلعات شعوبهم إلى عالم أفضل، لا ينهشه الجوع والفقر، ولا تستبد فيه الحروب والنزاعات، ولا تهدده الكوارث الطبيعية والتكنولوجيا الجديدة، وأحدثها الذكاء الذي من صنع الإنسان.

ولكن هيهات! كأن الجمعية العامة للأمم المتحدة (التي يشيع اختصار اسمها بـ«أونغا») في وادٍ، وواقع حال أعضائها الـ193 في وادٍ آخر.

ومع ،ذلك يترقب هذا الحشد الدولي الأكبر عالمياً اللحظة التي يدخل فيها الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، إلى المبنى العريق على الجادة الأولى في وسط مانهاتن، والمشرف على نهر إيست ريفر، لمعرفة ما إذا كان خطابه المكتوب لهذا العام يتضمن غير ما يكتبه في منشوراته شبه اليومية على منصات التواصل الاجتماعي، وتصريحاته التلقائية أمام الصحافيين والعدسات، وغيرها من الوسائل، بغية توصيل رسائله ونداءاته بأن «أميركا أولاً»، وبهدف تعميم شعاره «فلنجعل أميركا عظيمة مرة أخرى» («ماغا» اختصاراً) على من يسعى إلى كسب وده وتجنب غضبه، وعواقب العقوبات السياسية أو العسكرية أو الاقتصادية أو المالية التي يمكن أن تفرضها الولايات المتحدة، بوصفها القوة العظمى، على من يتجرأ على تحدي جبروتها.

أشخاص يحملون صوراً وقناديل أمام مقر الأمم المتحدة في نيويورك خلال مناسبة للأميركيين من أصول إيرانية ضد النظام الإيراني (رويترز)

ولترمب قصة طويلة وقديمة مع الأمم المتحدة. كان يطمح عندما كان مطوراً عقارياً في نيويورك إلى الفوز بعقد استثماري لتطوير مجمع المنظمة الدولية الواقع على بعد عشرات الأمتار فقط من «برج ترمب» الفاخر على الجادة الأولى أيضاً. غير أن مستثمراً آخر فاز بالعقد المجزي.

وعلى الرغم من أنه لم يتمكن من تحقيق غايته، لم تتلاشَ عزيمة ترمب لتحقيق هذا الهدف؛ بل صار أكثر تصميماً من ذي قبل، ولا سيما أنه ومنذ صار رئيساً يرى حالات الضعف والفشل والأعطاب التي أصابت الأمم المتحدة التي أنشئت على أنقاض «عصبة الأمم» في نهاية عام 1945، على أساس التوازنات التي أرساها المنتصرون في الحرب العالمية الثانية.

عظيمة كأميركا

وفي عالم شهد -ولا يزال يشهد- تحولات هائلة منذ ذلك الحين، يشبِّه البعض الإخفاقات الراهنة للأمم المتحدة بسنوات الفشل التي سبقت انهيار «عصبة الأمم». وتندَّر بعض الدبلوماسيين بأن الرئيس ترمب يريد أن يطلق شعاراً جديداً «فلنجعل الجمعية العامة للأمم المتحدة عظمية مرة أخرى» («مونغا» اختصاراً).

وفي دليل على جدية هذه التوجهات، يوزع المندوب الأميركي الدائم لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، قبعات «مونغا» على فريقه الدبلوماسي وحلفاء الولايات المتحدة في المنظمة الدولية.

ووصفت الناطقة باسم البيت الأبيض، آنا كيلي، السفير والتز لي بأنه «مبعوث رئيسي لجميع أولويات الرئيس» ترمب، الذي «يُقدِّر جهود السفير والتز في سبيل جعل الأمم المتحدة عظيمة مرة أخرى».

غير أن الدبلوماسيين الذين يتحدثون مع السفير والتز يعتقدون أن جعل الأمم المتحدة عظيمة حقاً، يستوجب عقد صفقة كبرى على غرار مؤتمر يالطا، الذي عُقد في مطلع عام 1945 بمشاركة الرئيس الأميركي فرانكلين روزفلت، ورئيس الوزراء البريطاني ونستون تشرشل، والزعيم السوفياتي جوزيف ستالين، سعياً إلى استعادة هيبتها المفقودة في وقف حربين تنخرط فيهما دولتان من الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن: الولايات المتحدة مع إيران، وروسيا مع أوكرانيا، بالإضافة إلى الحيلولة دون وقوع حرب جديدة يخشاها كثيرون بين الصين وتايوان.

واشنطن لا نيويورك

الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين والصيني شي جينبينغ خلال اجتماع منظمة «بريكس» في نيودلهي بالهند (أ.ب)

ويعكس غياب كل من الرئيس الصيني شي جينبينغ، ونظيره الروسي فلاديمير بوتين، عن «أونغا» هذا العام، استمرار عدم الرضا من زعيمَي دولتين كبريين على التوازنات الراهنة في الأمم المتحدة، علماً بأن الرئيس الصيني سيقوم -وقت انعقاد الجمعية العامة- بزيارة دولة بدعوة من ترمب لواشنطن العاصمة، من دون أن يعرِّج على نيويورك القريبة.

وبينما يحاول ترمب وشي رسم معالم العلاقة التنافسية بين الولايات المتحدة والصين، يخشى دبلوماسيون من تحوُّل هذه المنافسة إلى مجرد بداية لحرب باردة جديدة، عوض أن تكون فرصة لصفقة جديدة على غرار مؤتمر يالطا، الذي كان مقدمة لنشوء الأمم المتحدة بصيغتها الراهنة.

ووفقاً لبرنامج الكلمات الذي أُعد لليوم الأول من أسبوع الاجتماعات الرفيعة المستوى للجمعية العامة، سيعتلي المنصة أولاً رئيس الدورة الحالية للجمعية، وزير الخارجية البنغلاديشي السابق خليل الرحمن، ثم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، لإلقاء كلمتين افتتاحيتين، على أن تكون الكلمة الأولى للرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، وفقاً لتقليد تعتمده الجمعية العامة منذ نحو 7 عقود. ويليه الرئيس ترمب، بوصفه رئيس الدولة المضيفة للمنظمة الدولية.

وقبل أيام من هذه المناسبة، قال لولا دا سيلفا إنه سيطلب من ترمب «عدم التدخل في انتخابات البرازيل».

وظهرت التوترات بين الرئيس لولا دا سيلفا وإدارة ترمب عام 2025، حين طبَّقت الأخيرة موجة أولى من الرسوم الجمركية ضد البرازيل، رداً على محاكمة الرئيس البرازيلي السابق جايير بولسونارو، الذي يعد من حلفاء ترمب.

أصحاب الكلام

وسيتوالى على الكلام -الثلاثاء أيضاً- كل من: ملك الأردن عبد الله الثاني بن الحسين، والرئيس التركي رجب طيب إردوغان، وأمير قطر تميم بن حمد آل ثاني، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام، ورئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، فضلاً عن نحو 20 آخرين من رؤساء الدول والحكومات.

وعلى الرغم من الإخفاقات المتكررة للأمم المتحدة، ولا سيما مجلس الأمن الذي يعتبر القوة الرئيسية المحركة لها، في «صون السلم والأمن الدوليين» طبقاً لما جاء في ميثاقها، يُتوقع أن يعرض الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (الذي تنتهي ولايته الثانية الأخيرة بعد مائة يوم فحسب) السنين العشر التي أمضاها في هذا المنصب، وكان خلالها شاهداً على تصدعات العالم ومصائبه.

لم يتمكن غوتيريش من فعل الكثير لوقف الحرب في سوريا، التي شهدت استخدام نظامها السابق الأسلحة الكيماوية ضد شعبه، بينما كانت الأمم المتحدة عاجزة عن اتخاذ إجراءات لمنع الإفلات من العقاب. وتواصلت الأزمة في ليبيا على الرغم من تغيُّر المبعوثين الأمميين. ووقعت حرب جديدة في السودان من دون أن تتمكن الأمم المتحدة من إيصال المساعدات إلى ملايين اللاجئين. وكذلك فشلت في وضع حد للأزمة اللبنانية، رغم وجود نحو 10 آلاف جندي ضمن القوة المؤقتة للأمم المتحدة في لبنان (اليونيفيل).

ورافق غوتيريش -على غرار جميع الأمناء العامِّين الذين سبقوه- الشلل المزمن لمجلس الأمن في إيجاد تسوية منصفة للشعب الفلسطيني، الواقع منذ نشأة المنظمة الدولية تحت الاحتلال الإسرائيلي؛ بل كان شاهداً على وقوع حرب غزة التي نفَّذتها إسرائيل ضد الفلسطينيين من دون أي محاسبة، وحرب أوكرانيا وروسيا منذ أكثر من 4 سنوات ونصف سنة، وشاهداً أيضاً على بدء الحرب التي أطلقتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران قبل نحو 7 أشهر.

ومع ذلك، لا يفقد غوتيريش الأمل في تعددية قطبية تبدو حتمية، إما على أساس التنافر، وإما على أساس التعايش تحت سقف القانون الدولي والأنظمة القائمة على القواعد.