الجيش الإسرائيلي يؤكد اقترابه من تصفية «وحدة الجولان» لـ«حزب الله» في سوريا

زعم أن الخلية تساند جبهات الحرب على غزة

رجال إطفاء إسرائيليون يخمدون حرائق اندلعت جراء صواريخ «حزب الله» في الجولان 11 يونيو (أ.ف.ب)
رجال إطفاء إسرائيليون يخمدون حرائق اندلعت جراء صواريخ «حزب الله» في الجولان 11 يونيو (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يؤكد اقترابه من تصفية «وحدة الجولان» لـ«حزب الله» في سوريا

رجال إطفاء إسرائيليون يخمدون حرائق اندلعت جراء صواريخ «حزب الله» في الجولان 11 يونيو (أ.ف.ب)
رجال إطفاء إسرائيليون يخمدون حرائق اندلعت جراء صواريخ «حزب الله» في الجولان 11 يونيو (أ.ف.ب)

مع نشر أنباء عن تكثيف الضربات العسكرية الإسرائيلية في سوريا، كشفت مصادر في الجيش الإسرائيلي عن تفعيل «حزب الله» اللبناني قبل شهور «دورية سرية» على الأراضي السورية، تدعى «وحدة الجولان»، وأنه باشر منذ شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي تصفيتها، وبعد سلسلة عمليات نُفّذت على الأراضي السورية جواً وبراً، تمكن من القضاء على عناصرها الأساسية.

وقال ناطق عسكري في تل أبيب، إن «حزب الله»، الذي يواجه صعوبة في تحقيق مكاسب حقيقية من داخل لبنان، قرر تطوير نشاط حربي في الجبهة السورية، فأقام «وحدة الجولان» الرامية للعمل ضد إسرائيل من مرتفعات الجولان السورية. وقد بدأت هذه الوحدة العمل سراً، في عامي 2018 و2019، كإضافة إلى قوة الرضوان التابعة لـ«حزب الله»، التي تقع بنيتها التحتية الرئيسية على الحدود بين لبنان وإسرائيل. وجرى تطوير نشاطها مع اندلاع الحرب على غزة بشكل خاص؛ فقرر الجيش الإسرائيلي تفعيل «الكتيبة 210» لإحباطها.

مقاتلون من «حزب الله» يودّعون ثلاثة من رفاقهم قُتلوا في غارة إسرائيلية بالقنيطرة جنوب غربي سوريا على طول هضبة الجولان خلال تشييعهم بالضاحية الجنوبية لبيروت 9 ديسمبر 2023 (أ.ف.ب)

وتبيَّن أن «وحدة الجولان» كانت منذ البداية معزولة تماماً، حتى عن عناصر «حزب الله»، كي لا تتعرَّض قدرتها على العمل للخطر، ولأسباب تتعلق بأمن المعلومات. وهي تابعة مباشرة إلى مكتب الأمين العام، حسن نصر الله، الذي يرى فيها نوعاً من مستوى «دورية هيئة الأركان العامة» (سييرت متكال) التي تُعتبر نخبة وحدات الكوماندوس في الجيش الإسرائيلي.

والمهمة الرئيسية للوحدة هي العمل في هضبة الجولان السورية وليس في لبنان، وتتكون من طبقة قيادية لبنانية وعناصر من «حزب الله» يؤدون الخدمة العملانية في سوريا، تحت قيادة أبو حسين ساجد (كنية علي موسى دقدوق) وضباط أركانه، وأفراد الوحدة ورجال الاستخبارات، ومعهم عدد كبير من السوريين الذين يقطنون في البلدات الواقعة على الحدود بين الجولان المحرَّر والجولان المحتَل.

وتقول إسرائيل إن النظام السوري، على أقل تقدير، يعلم بمعظم أنشطة محور إيران - «حزب الله» في هضبة الجولان.

موقع إسرائيلي في الجولان تعرض للتدمير بصواريخ أطلقها «حزب الله» من جنوب لبنان (أ.ب)

الناطق العسكري الإسرائيلي، قال إن طريقة عمل «وحدة الجولان» بسيطة للغاية «حياة النشطاء السوريين المحليين فقيرة للغاية، وظروفهم المعيشية أساسية من حيث الغذاء والماء والوقود والمال. وعندما يصل مصدر لبناني ثري، فجأة، إلى ذلك السوري الذي يكسب القليل من المال، يعرض عليه اللبناني مبالغ كبيرة، ويتمكن من تجنيده للعمل»، بحسب زعم المصدر.

علاوة على ذلك، فإن وسائل التجنيد بسيطة للغاية، أحياناً يتم ذلك بطريقة «صديق يحضر صديقاً»، وأحياناً يكفي أن يتم تكليف العنصر السوري بمهمة بسيطة، مثل الوقوف على سطح منزل أو على تلة مجاورة لبضع ساعات، وأحياناً إرسال راعي ماشية إلى الحدود لالتقاط الصور. ويجري إرسال بعض النشطاء لاستئجار منازل بالقرب من الحدود مع تعيين آخرين مساعدين لوجيستيين لعمليات النقل من مكان إلى آخر.

وبحسب المسؤول الإسرائيلي، يتلقى أعضاء وحدة الجولان «سجل مراقبة يومياً»، وتوثيقاً لأنشطة الجيش الإسرائيلي: مثلاً متى تصل الدورية، كيف تنزل من سيارة الجيب، وغير ذلك، ومن هنا يقرر نشطاء (حزب الله) اللبنانيون، الطريقة العملانية المناسبة التي سيستخدمونها لتنفيذ عمليات ضد الجيش الإسرائيلي».

يشير الجيش الإسرائيلي إلى أنه «يوجد في الجولان السوري عدد لا بأس به من نشاطات التخريب المعادية»، لكنها لا تتمتع كلها بنفس النضج العملياتي. وفي عملية الإحصاء الأخيرة، ظهر اسم «وحدة الجولان» بشكل كبير، ولذلك وضعها على الهدف لتفكيكها. مع التنويه بأنه «لم نصل إلى هذه النقطة بعد، لكننا نقترب. وقد أدركنا أنه لكي نضربها بشكل قاتل، يجب علينا القضاء على النشطاء السوريين على الجبهة». ومن هنا جاء تركيز الضربات على سوريا.

ويكشف مصدر في الجيش الإسرائيلي، لأول مرة، ما حدث في أوائل ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ويقول: «تعقبنا 3 نشطاء لبنانيين، وقدرنا أنهم كانوا في مرحلة جمع معلومات استخباراتية قبل عملية في منطقة بهضبة الجولان. في تقديري، لو لم نقم بتصفية هذه المجموعة في ديسمبر (كانون الأول)، لكان من المحتمل جداً أن تنفذ هجوماً في مرتفعات الجولان على القوات أو المستوطنين اليهود خلال شهرين».

من بين الراصدين الذين جرى اغتيالهم، حسن دقدوق، نجل علي موسى دقدوق - قائد الوحدة. كما قتل عدد من عناصر الوحدة اللبنانيين «لتكون هذه هي المرة الأولى منذ عام 2014 التي نقضي فيها على ناشطين لبنانيين على الجبهة السورية، فالحرب على غزة غيرت تكتيكنا هنا أيضاً»، بحسب ما قال المسؤول.

اشتعال النيران نتيجة قصف من لبنان على مرتفعات الجولان التي تحتلها إسرائيل 13 يونيو 2024 (أ.ب)

وفي مرحلة معينة، نفَّذ الجيش الإسرائيلي اعتقالات في الجهة السورية للشريط الحدودي، وذلك في يناير (كانون الثاني)؛ إذ قادت معلومات استخباراتية إلى منزل الناشط غيث العبد الله، الذي قام صهره بتجنيده، فتقرر إجراء مراقبة دورية لمنزله. وبعد بضعة أيام، كان عبد الله يقود سيارته، وعبر بالصدفة خط البراميل شرق خط الحدود في مرتفعات الجولان ودخل الأراضي التي تسيطر عليها إسرائيل. ووصل العبد الله إلى النقطة نفسها لعدة أيام متتالية. ورداً على ذلك قامت إحدى الوحدات الخاصة بإجراء قتالي سريع، ونفذت كميناً في المنطقة الواقعة على الخط الحدودي، واعتقلته.

وخلال أقل من يوم بعد اعتقاله واستجوابه، اعترف العبد الله لأعضاء الوحدة 504 بأنه عنصر سوري في «حزب الله» المتمركزة على الحدود. وأضاف مصدر في الجيش الإسرائيلي: «منذ اللحظة التي اعترف فيها، روى كثيراً من التفاصيل التي ساعدتنا في التوسع من حيث جمع المعلومات والعمليات، فيما يتعلق بالنشطاء الآخرين الذين يعيشون في منطقته».


مقالات ذات صلة

«حزب الله» يتعهد عدم إسناد إيران

المشرق العربي رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري يستقبل مساعد وزير الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زادة في بيروت الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)

«حزب الله» يتعهد عدم إسناد إيران

قالت مصادر نيابية ووزارية لبنانية لـ «الشرق الأوسط»، إن «حزب الله» لن يتدخل هذه المرة إسناداً لإيران في أي حرب جديدة تستهدفها، وهذا ما أبلغه الحزب.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أثناء مراسم توقيع «إطار العمل الثلاثي» بين مستشار الوزارة دانيال هولر والسفيرة اللبنانية ندى حمادة معوض ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر في مقر «الخارجية» بواشنطن (أرشيفية - رويترز)

خلافات مستمرة بين لبنان وإسرائيل تحول دون تنفيذ «اتفاق الإطار»

لم تتوصل اجتماعات تامبا بين الوفدَين العسكريَين اللبناني والإسرائيلي، برعاية أميركية، التي عقدت يومي الثلاثاء والأربعاء إلى أي نتائج.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون خلال زيارته مدينة طرابلس يوم السبت (الرئاسة اللبنانية)

الرئيس اللبناني يؤكد من طرابلس «مركزية السلاح» بيد الجيش الواحد

شدد الرئيس اللبناني جوزيف عون على حصرية السلاح بيد الجيش، وتعزيز سلطة المؤسسات الشرعية على كامل الأراضي اللبنانية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري خلال جلسة مناقشة الحكومة (الوكالة الوطنية للإعلام)

«حزب الله» يتعهد مجدداً عدم التدخل إسناداً لطهران

يترقب اللبنانيون رد فعل «حزب الله»، في حال أصر الرئيس الأميركي دونالد ترمب على تنفيذ تهديده لإيران بإعطائه الضوء الأخضر باستهدافها بضربة عسكرية

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي الرئيس جوزيف عون مترئساً جلسة الحكومة (رئاسة الجمهورية)

الاتصالات السياسية تنزع فتيل التوتر حول شحنة متفجرات «حزب الله»

نجحت الاتصالات السياسية التي تكثفت في الساعات التي سبقت جلسة مجلس الوزراء، الخميس، في تخفيف حدة التوتر المحيط بملف شحنة المتفجرات.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

الأردن يتوعّد الإرهاب بـ «يد من حديد»

أحد عناصر الأمن أمام «كنيسة حمود» بالكرك السبت (رويترز)
أحد عناصر الأمن أمام «كنيسة حمود» بالكرك السبت (رويترز)
TT

الأردن يتوعّد الإرهاب بـ «يد من حديد»

أحد عناصر الأمن أمام «كنيسة حمود» بالكرك السبت (رويترز)
أحد عناصر الأمن أمام «كنيسة حمود» بالكرك السبت (رويترز)

لوّح الأردن، أمس (السبت)، بالضرب «بيد من حديد»، رداً على هجوم إرهابي استهدف «كنيسة حمود» في الكرك جنوب البلاد، ما أوقع 9 قتلى وعشرات الجرحى.

وترأس العاهل الأردني الملك عبد اﷲ الثاني، السبت، اجتماعاً لمجلس الأمن القومي، استمع فيه إلى إيجاز أمني حول الهجوم الإرهابي، موجهاً الحكومة والمؤسسات المعنية بمراجعة سياسات مكافحة الفكر المتطرف.

وشدد العاهل الأردني، خلال الاجتماع الذي حضره الأمير الحسين بن عبد اﷲ الثاني ولي العهد، على أن أمن الأردنيِّين وسلامتهم خط أحمر، مؤكداً أن يد العدالة ستطول كل إرهابي. ووجَّه الأجهزة المعنية بالرد بحزم، والضرب بيد من حديد على «الخوارج» وكل مَن تسوّل له نفسه العبث بوحدة الأردنيِّين.

وأكدت مصادر مطلعة تقدُّم التحقيقات في أحداث كنيسة حمود وتحديد هوية منفِّذي الجريمة. وأظهرت مشاهد مصورة للاعتداء 3 إرهابيِّين ترجَّلوا من مركبة وهم يحملون أسلحةً أتوماتيكيةً، وبدأوا في إطلاق النار على المدنيِّين بدم بارد. وكانت بعض وجوههم واضحة للكاميرات.


«حزب الله» يتعهد عدم إسناد إيران

رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري يستقبل مساعد وزير الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زادة في بيروت الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)
رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري يستقبل مساعد وزير الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زادة في بيروت الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)
TT

«حزب الله» يتعهد عدم إسناد إيران

رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري يستقبل مساعد وزير الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زادة في بيروت الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)
رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري يستقبل مساعد وزير الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زادة في بيروت الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)

قالت مصادر نيابية ووزارية لبنانية لـ «الشرق الأوسط»، إن «حزب الله» لن يتدخل هذه المرة إسناداً لإيران في أي حرب جديدة تستهدفها، وهذا ما أبلغه الحزب لرئيس البرلمان نبيه بري، ومن خلاله لرئيس الجمهورية جوزيف عون.

ورأت مصادر نيابية «أن الحزب لا يتحمّل وزر ردّ فعل حاضنته الشعبية، وهذا ما يدعوه للتريُّث بتموضعه خلف بري»، مؤكدة أن المزاج الشيعي العام في لبنان لن يلوذ بالصمت في حال قرر الحزب التدخُّل للمرة الثانية إسناداً لإيران كما حصل في مارس (آذار) الماضي، بخلاف تعهّده لبري بعدم التدخّل.

وشكّل ذلك التدخل يومها إحراجاً لبري أمام عون ورئيس الحكومة نواف سلام بعدما كان أبلغهما بأن الحزب لن يتدخّل نقلاً عن لسان أمينه العام نعيم قاسم.


نتنياهو يهدد السلطة بـ«مفاجأة»

An Israeli checkpoint in Hebron, West Bank, on Saturday (AFP)
An Israeli checkpoint in Hebron, West Bank, on Saturday (AFP)
TT

نتنياهو يهدد السلطة بـ«مفاجأة»

An Israeli checkpoint in Hebron, West Bank, on Saturday (AFP)
An Israeli checkpoint in Hebron, West Bank, on Saturday (AFP)

أطلق الجيش الإسرائيلي، أمس، عمليةً عسكريةً واسعةً في قلب الخليل، جنوب الضفة الغربية، واحتلَّ منازل وأجبر مئات العائلات على مغادرة منازلها، في عملية تهجير جديدة، ما فرض واقعاً أمنياً جديداً في الضفة المُحاصَرة والمغلقة. وفيما سارعت «السلطة الفلسطينية» إلى مطالبة العالم بالتدخل العاجل، هدَّدها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بـ«مفاجأة كبيرة... مباغتة».

واقتحم الجيش الإسرائيلي، الخليل، مغلقاً جميع المنافذ إليها، بعد العملية التي نفَّذها فلسطينيان على حاجز إسرائيلي في منطقة فرش الهوى، على مشارف المدينة، ما أدى إلى مقتل جنديَّين وإصابة 3 آخرين. واحتلَّ الجيش منازل وطرد سكانها في منطقة دير بحة التي خرج منها المنفِّذان، وكذلك في مناطق عدة مجاورة.