حرب جنوب لبنان تنتقل من محاولة «قطع الأذرع الإيرانية» إلى «تحييدها»

خبراء: اغتيالات وتفوق تقني إسرائيلي... و«حزب الله» يعود إلى «المنظومة الأمنية»

جنديان من «اليونيفيل» على الحدود اللبنانية - الإسرائيلية (د.ب.أ)
جنديان من «اليونيفيل» على الحدود اللبنانية - الإسرائيلية (د.ب.أ)
TT

حرب جنوب لبنان تنتقل من محاولة «قطع الأذرع الإيرانية» إلى «تحييدها»

جنديان من «اليونيفيل» على الحدود اللبنانية - الإسرائيلية (د.ب.أ)
جنديان من «اليونيفيل» على الحدود اللبنانية - الإسرائيلية (د.ب.أ)

أثبتت الحرب الأخيرة التي يخوضها «حزب الله» ضد الجيش الإسرائيلي، متغيراً أساسياً، يتمثل في تحوله من «منظومة قتال أمنية»، تتبع حرب العصابات، إلى «منظومة قتال عسكرية» مكّنت إسرائيل من استهداف قادته، وسط حرب تكنولوجية يخوضها الجيش الإسرائيلي، ويرد عليها «الحزب» بصواريخ موجهة وأخرى ثقيلة لم تكن موجودة في حرب يوليو (تموز) 2006، وسط تصعيد متواصل من قبل الطرفين ضمن الحدود الجغرافية للمعركة.

واشتدّ تبادل إطلاق النار في الأسابيع الأخيرة مع تصعيد «الحزب» هجماته وتنفيذ الجيش الإسرائيلي غارات في عمق الأراضي اللبنانيّة. وركز «حزب الله» في قتاله على استخدام المسيّرات المفخخة، وهي لم تكن موجودة في «حرب تموز» 2006، كما استخدم منظومات دفاع جوي ضد المسيّرات والطائرات الحربية، فيما أدخلت إسرائيل منظومات عسكرية حديثة تعمل وفق الذكاء الاصطناعي، وهو ما لم يكن موجوداً في حروبها السابقة في لبنان، وفق ما يقول العميد المتقاعد خليل الحلو لـ«الشرق الأوسط».

«القبة الحديدية» تحاول اعتراض صواريخ أطلقها «حزب الله» باتجاه كريات شمونة (أ.ف.ب)

تحولات استراتيجية

على المستوى الاستراتيجي، يقول العميد الركن المتقاعد فادي داود لـ«الشرق الأوسط» إن المتغير الأساسي أن الحرب السابقة كانت من لبنان وللبنان، أما الحرب الأخيرة فتحمل عنوان «نصرةً لغزة»، لكن في الوقت نفسه «هناك تشابه بين حرب اليوم وحرب 2006؛ لأن مفهوم الردع الذي تُبنى عليه الجيوش؛ الإسرائيلي وغيره، تهشّم»، في إشارة إلى الضربات المكثفة بالمسيّرات.

سكان محليون بهضبة الجولان يشاركون في إخماد نيران اندلعت جراء قصف «حزب الله»... (أ.ف.ب)

واستناداً إلى «مصالح كبرى» في الحروب، «كان الهدف من حرب 2006 قطع الأذرع الإيرانية في المنطقة تمهيداً للشرق الأوسط الجديد»، بينما «تتمحور الأهداف الحالية حول تحييد الأذرع الإيرانية، وتجلى هذا الأمر بمواقف مسؤولين أميركيين»، وفق ما يقول داود. ويشير إلى أن إسرائيل دخلت إلى لبنان في 2006 بهدف خلق منطقة عازلة، وأنها «لم تنجح في خلق هذه المنطقة عسكريّاً؛ إنما دبلوماسياً من خلال القرار (1701)»، أما الآن؛ «فانعكست المعادلة بالنسبة إلى المنطقة العازلة التي أصبحت داخل إسرائيل نتيجة قصف (حزب الله) شمالها، مما أدى إلى تهجير سكان شمال إسرائيل». ويرى أن أهم النتائج ستتمثل في انتشار الجيش اللبناني في جنوب الليطاني بقوة أكبر وحضور أكثر فاعليّة، مؤكداً أن «أي اتفاق سيتوصّلون إليه، فسيكون الجيش ضمانة هذا الاتفاق».

عناصر من الجيش اللبناني و«اليونيفيل» يزيلون خراطيم إسرائيلية استُعملت لإحراق الأحراج الحدودية (مديرية التوجيه)

الأسلحة المستخدمة

وإلى جانب التطوير في الاستراتيجيات والتكتيك، أثبتت المعركة الأخيرة متغيرات على مستوى الأسلحة المستخدمة. يقول العميد المتقاعد خليل الحلو، وهو أستاذ جامعي في الجيوسياسة، إن «الحزب» يطلق صواريخ الـ«كاتيوشا»، كما كان الأمر في 2006، «مع متغير أساسي؛ هو وجود (القبة الحديدية)، علماً بأن (حزب الله) تعلّم كيفية التعامل مع منظومة (القبّة الحديدية) لتجاوزها»، ولأن إسرائيل «ترمي الذخائر الحارقة للكشف عن مداخل الأنفاق، وتراقب المسيّرات والرمايات ومنصات الـ(كاتيوشا)»، فإن «الحزب» نقل منصاته من بين الأشجار إلى داخل الأنفاق.

 

كان لافتاً التطوير في حجم الذخائر عما كان الأمر عليه في 2006. يقول الحلو لـ«الشرق الأوسط» إن الجديد في هذه الحرب «يتمثل في امتلاك (حزب الله) صواريخ (البركان)، بحشوة متفجّرة يتراوح وزنها بين 300 و500 كيلوغرام، وهي تشبه في فاعليتها قذائف الطيران التي تزن 250 كيلوغراماً»، فضلاً عن صاروخ «فلق»، وهو «صاروخ مطوّر وليس متطوراً»، موضحاً أنه مطُوّر عن صواريخ «غراد» الروسية، فضلاً عن صواريخ «107 مليمتر» التي تطلق من قلب الأنفاق بواسطة منصّات صغيرة، وهي كانت موجودة في حرب 2006.

لقطة من فيديو نشره «حزب الله» اللبناني تظهر إطلاق صواريخ «بركان»

 

التكتيك العسكري

وتنسحب المتغيرات على المستوى العسكري. فقد أدخلت إسرائيل المسيّرات على أنواعها، إلى جانب القنابل الذكية التي تُرمى من طائرات حربية، والتي كانت تطوّراً نوعيّاً في 2006. ولا يزال الجيش الإسرائيلي محتفظاً بالتفوق الجوي، كما يقول العميد الركن داود، لكنه يرصد متغيراً آخر في تكتيكات «حزب الله». ويوضح: «في عام 2006 (حزب الله) كان لا يزال يعمل بوصفه (مقاومة تحت الأرض - Under Ground)، وهذا يعني أن عملياته غير عسكرية ولا تكشف عن جاهزيتها، أما في الوقت الراهن فيعمل (الحزب) على الاشتباك في جنوب لبنان بوصفه منظومة عسكريّة وليست أمنية، وهذا من الأسباب الأساسية التي مكّنت إسرائيل من استهداف قياداته»، مضيفاً: «هو يستعمل المسيّرات أيضاً والصواريخ وقتال المشاة، وهذا مما أدى إلى خسارة كبيرة في صفوفه، إلى أن بدل أخيراً في استراتيجيته، وعاد إلى العمل بوصفه (مقاومة تحت الأرض)، مما ساهم في تراجع نسبة الإصابات في صفوفه؛ لأنه أجرى نقلة نوعية ودراسة (لعسكره)».

وتتبع إسرائيل سياسة «قطع الرؤوس» في استهداف القيادات، ومع أنها اعتمدتها في 2006، فإنها طورتها الآن تقنياً «بتتبّع بصمة الصوت»، فضلاً عن تحييد إسرائيل في الحرب الأخيرة مؤسسات الدولة عن القصف، كما كان الأمر في 2006.

صورة عرضها غالانت خلال زيارته الحدود الشمالية قال إنها تتضمن قيادات من «حزب الله» اغتالتهم إسرائيل (إعلام إسرائيلي)

ألف صاروخ «كورنيت»

ومع أن «الحزب» استخدم صواريخ «كورنيت» الموجهة ضد الدروع في 2006، فإنه كثف استخدامها في هذه الحرب، ويقول الحلو إن «الحزب» أطلق نحو ألف صاروخ من هذا الطراز، إلى جانب نسخات روسية شبيهة، مثل «كونكرس» الروسي، وصاروخ «ألماس» الإيراني الموجه والمزود بكاميرا في رأسه، وهو جديد لم يستعمل سابقاً. ويضيف: «هذه الصواريخ لا إمكانية لردها إن استُعملت ضد تحصينات أو ضد بيوت، أو ضد مدرعات».

والمستجد أيضاً في هذه الحرب الرادارات والصواريخ المضادة للطائرات التي يستعملها «حزب الله»، وهي «غير فعالة ضد الطيران النفاث العادي؛ إنما استطاعت إسقاط 5 مسيّرات؛ بينها 3 من طراز (هيرمس) 900»، وهذا فضلاً عن المسيّرات التي يطلقها «الحزب».

صورة وزّعها إعلام «حزب الله» للطائرة الإسرائيلية بعد استهدافها (وسائل التواصل الاجتماعي)

تفوق تكنولوجي إسرائيلي

في المقابل، تفوقت إسرائيل في التطوير التكنولوجي، لا سيما منظومات «تروفي» المثبتة على «ميركافا4» وناقلات الجند من طراز «النمر»، كما يقول الحلو، إلى جانب أسلحة جديدة لم تُستخدم في السابق وتُعتمد اليوم بكثافة مثل مسيّرة «هيرمس 900»، ومسيّرة «هيرمس 450» المسلحتين، لافتاً إلى أن إسرائيل «استعملت عدداً كبيراً من هذه المسيّرات في الاغتيالات الخاصة؛ لأنها ذات فاعلية كبيرة عندما تُوجه إلى سيارة أو منزل أو دراجة نارية».

ويشير الحلو إلى أن «المسيّرات الإسرائيلية مزوّدة اليوم بالذكاء الاصطناعي، وهذه المسيّرات لم تكن متطورة بهذا الشكل في 2006. كما أدخلت إسرائيل اليوم طائرات (F35) الشبحية؛ وهي فعّالة»، إضافة إلى صواريخ «هايمارس» التي «باتت تمتلكها إسرائيل اليوم ولم تكن تمتلكها في 2006، ومن المرجح أن تستعمل ضد بعض الأهداف في لبنان».

 

جثث متفحمة... والقتلى أكثر من المصابين

وخلافاً لحرب 2006، تعدّ الإصابات في صفوف المدنيين أقل من إصابات العسكريين الذين يُنقلون إلى «مستشفيات حزبية»، وفق ما يقول أحد الأطباء الذي يعاين الجرحى والجثث في أحد مستشفيات الجنوب، لافتاً إلى أنه لم يرَ أي إصابات عسكرية بسبب نقلها إلى مستشفيات خاصة بـ«حزب الله».

ويضيف الطبيب؛ الذي رفض الكشف عن اسمه، أنه «ما يفاجئ أيضاً خلال هذه الحرب أن عدد الجرحى قليل جداً مقارنة مع عدد القتلى، بخلاف كل الحروب السابقة»، موضحاً أنه «في حرب 2006 بلغ عدد القتلى 1200، وكان هناك 5000 جريح أو مصاب، أما حرب اليوم فأعداد الإصابات قليلة جداً، رغم أنها حرب طويلة».

ووفق معطيات حصل عليها من جثث عاينها، يقول إن جثث القتلى «بها حروق بليغة، ومعظم جثث القتلى متفحّمة بسبب نوعية الأسلحة المتقدمة التي تستعملها إسرائيل في هذه الحرب، خلافاً لما كان عليه الأمر في (حرب تموز) عندما كانت الجثث تبقى على حالها».


مقالات ذات صلة

المشرق العربي طفلة تحمل أغراضها على ظهرها وتعبر بجانب الحفرة التي أحدثها القصف الإسرائيلي على معبر «المصنع» يوم 4 أكتوبر 2024 (أ.ب)

إنذار إسرائيلي بالقصف يغلق معبر «جديدة يابوس - المصنع» مع لبنان

صرح مدير العلاقات العامة في «الهيئة العامة للمنافذ والجمارك» السورية بأن منفذ «جديدة يابوس» الحدودي لا يزال مغلقاً من الجانب اللبناني (المصنع)، حتى إشعار آخر.

«الشرق الأوسط» (دمشق - بيروت)
المشرق العربي لقطة من فيديو لعنصر من «حزب الله» يجهز مسيرات لإطلاقها باتجاه الأراضي الإسرائيلية

«الانقضاضية» تنقل التجربة الأوكرانية إلى جنوب لبنان

يتواصل استخدام الطائرات المسيّرة في المواجهات بجنوب لبنان ضمن نمط عملياتي يتسم بالاستمرارية، بالتوازي مع اعتماد مصطلحات متداولة في البيانات العسكرية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي يتصاعد الدخان من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت منطقة في الضواحي الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب) p-circle

الجيش اللبناني: مقتل جندي في هجوم إسرائيلي بجنوب لبنان

قُتِل سبعة أشخاص، اليوم (الأحد)، بينهم ستة من عائلة واحدة، في غارة إسرائيلية على جنوب لبنان، وفق ما أفاد به مصدر في الدفاع المدني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رجل يسير في موقع الضربة الإسرائيلية في كفر حتا جنوب لبنان صباح اليوم (رويترز) p-circle

الرئيس اللبناني يدعو لمفاوضات مع إسرائيل لعدم جعل «جنوب لبنان مثل غزة»

أكَّد الرئيس اللبناني جوزيف عون، اليوم (الأحد)، أنه «لا خوف من حرب أهلية أو فتنة داخلية لأن شعبنا واعٍ».

«الشرق الأوسط» (بيروت)

الرئيس اللبناني يُحذّر من المساس بالسلم الداخلي: زمن الحرب الأهلية انتهى

البطريرك الماروني بشارة الراعي يستقبل الرئيس اللبناني جوزيف عون في بكركي (البطريركية المارونية)
البطريرك الماروني بشارة الراعي يستقبل الرئيس اللبناني جوزيف عون في بكركي (البطريركية المارونية)
TT

الرئيس اللبناني يُحذّر من المساس بالسلم الداخلي: زمن الحرب الأهلية انتهى

البطريرك الماروني بشارة الراعي يستقبل الرئيس اللبناني جوزيف عون في بكركي (البطريركية المارونية)
البطريرك الماروني بشارة الراعي يستقبل الرئيس اللبناني جوزيف عون في بكركي (البطريركية المارونية)

حذّر الرئيس اللبناني جوزيف عون من أن السلم الأهلي خط أحمر، معتبراً أن «مَن يحاول المساس به يقدم خدمة لإسرائيل»، مشدّداً على أن «التفاوض ليس تنازلاً، والدبلوماسية ليست استسلاماً».

جاء ذلك خلال مشاركته في قداس «الفصح» في البطريركية المارونية؛ حيث التقى البطريرك بشارة الراعي وعقد معه خلوة.

ووسط احتدام الحرب بين إسرائيل و«حزب الله» وتنامي الانقسامات السياسية اللبنانية على خلفيتها، أصدر عون تحذيره الحاد بخصوص السلم الأهلي، قائلاً: «منذ سنوات ونحن ننتظر قيامة لبنان، وفي ظلّ الدمار والتهجير همّنا هو الحفاظ على السلم الأهلي الذي هو خط أحمر، ومن يحاول المسّ به فهو يقدّم خدمة لإسرائيل».

وأضاف عون: «أقول لمن يملك فائضاً من الأحلام والأوهام إن زمن عام 1975 (تاريخ اندلاع الحرب الأهلية) انتهى، والظروف تغيّرت»، مشيراً إلى أن «بعض الإعلام يلعب دوراً مدمّراً». وتابع: «نحن مع حرية التعبير، شرط أن تكون حرية مسؤولة»، مضيفاً بالعامية اللبنانية: «ألف عدو برّات (خارج) الدار ولا عدو جوات (داخل) الدار». وشدد على أنه «لا أحد يريد الفتنة، لأن اللبنانيّين تعبوا من الحروب».

ووجه عون تحية لـ«أهلنا الصامدين في الجنوب، خصوصاً في البلدات الحدودية، وأقول لهم: سنقوم بالمستحيل لتأمين مقوّمات الحياة لكم، ولن ننساكم»، في إشارة إلى سكان 7 قرى تسكنها أغلبية مسيحية لا يزالون يقيمون فيها، رغم التوغلات الإسرائيلية في محيطها.

نوافذ التفاوض

وفي ظل الحرب المتواصلة، وإغلاق الجانب الإسرائيلي أي نافذة للتفاوض مع لبنان لوقف إطلاق النار، جدّد عون موقفه حيال إعلانه استعداد لبنان التفاوض، مهاجماً في الوقت نفسه رافضي هذا الخيار من قوى سياسية لبنانية، وفي مقدمها «حزب الله».

وقال عون: «البعض قال عن التفاوض: «شو جايينا (ماذا سيأتينا) من الدبلوماسية؟، وأنا أقول «شو جاييني من حربك؟».

الرئيس اللبناني جوزيف عون خلال لقائه البطريرك الماروني بشارة الراعي في بكركي (البطريركية المارونية)

وشدد عون على أن «التفاوض ليس تنازلاً، والدبلوماسية ليست استسلاماً»، مشيراً إلى أن «اتصالاتنا مستمرة لوقف القتل والدمار والجراح».

وردّ على الأشخاص الذين يتهجّمون على الجيش والقوى الأمنية، بسؤالهم: «أنتم ماذا قدمتم للجيش؟ الجيش ينفذ المصلحة الوطنية ويعرف عمله، ولولا الجيش لما كنّا في بكركي اليوم».

كما أكد عون أن «العلاقة مع رئيس مجلس النواب نبيه برّي ممتازة، وقد عايدني بالفصح، والعلاقة ممتازة أيضاً مع رئيس الحكومة نواف سلام، ونقوم بالواجب، ولم يصلنا أي جواب حول التفاوض».

وعن الخطوة بحقّ السفير الإيراني الذي أصدر وزير الخارجية جو رجّي قراراً باعتباره «شخصاً غير مرغوب به»، قال عون: «التقيت الرئيس الإيراني (مسعود بزشكيان) ووزير الخارجية الإيراني (عباس عراقجي) أكثر من مرّة، وكان كلامهما عن عدم التدخل في شؤون الآخرين، والسفير الإيراني ليس سفيراً (في لبنان بعد) ولم يقدّم أوراق اعتماده، وهو موجود في السفارة من دون صفة ووظيفة».

عظة الراعي

وكان البطريرك الراعي قد قال خلال قداس الفصح في بكركي: «لبنان يعيش مرحلة دقيقة، تتراكم فيها الأزمات، وتتداخل فيها التحديات. دمار وقتل وتهجير، واعتداءات وتعديات مستمرة على الأرض والسيادة، وأزمات اقتصادية ومالية واجتماعية أثقلت كاهل المواطنين، وتراجع في مؤسسات الدولة، وواقع عام أدخل البلاد في حالة من القلق والجمود».

وتابع: «هذه الاعتداءات وهذه الحروب هي أمر مرفوض من الدولة ومن الشعب، لأنها تمسّ كرامة الإنسان، وتضرب استقرار الوطن، ولا يمكن أن تُقبل بوصفها أمراً واقعاً».

وتابع: «الأزمات مهما تعاظمت لا تقفل الطريق. لبنان ليس بلداً للموت، بل للحياة. هو بلد قام عبر تاريخه مرات عديدة، وكل مرة نهض من تحت الركام. واليوم، هو مدعو إلى قيامة حقيقية، قيامة ثابتة، قائمة على الحق والحياة. مدعو، لكي يعيش بسلام دائم، ويؤدّي دوره وسط الأسرة العربية والدولية، وأن ينعم بنظام الحياد الإيجابي، المعترف به من الأسرة الدولية».

ردود فعل على تصريح عون

وسرعان ما لاقت تصريحات عون تأييداً، وقال رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، في بيان: «أؤيد، فخامة الرئيس، كل ما جاء على لسانك في التصريح الذي أدليت به في بكركي. أما بالنسبة للسلم الأهلي الذي نتمسك به جميعاً، فالدولة بمؤسساتها القضائية والأمنية والعسكرية هي الوحيدة التي تستطيع لعب دور حاسم في ترسيخه».

وتابع جعجع: «القاصي والداني يعرفان أن هناك انقساماً عمودياً في البلاد من جرّاء كل ما يحدث: هناك نزوح كبير، وهناك أزمة اقتصادية كبيرة، وشح وفقر و(تعتير)». وفي ظروف مثل هذه، الدولة وحدها بمؤسساتها هي القادرة على الحفاظ على السلم الأهلي».

بدوره، أشاد وزير الإعلام، بول مرقص، في بيان «بالمواقف والمبادرات» الوطنية التي أدلى بها الرئيس عون، معتبراً أنها تعبّر «بوضوح عن ثوابت الدولة اللبنانية وتمسكها الكامل بمسؤولياتها السيادية».

وأكد أن «ما قاله عن أن التفاوض ليس تنازلاً والدبلوماسية ليست استسلاماً، وإشارته إلى أن الاتصالات مستمرة لوقف القتل والدمار وغيرها من المواقف الوطنية يعكس إرادة راسخة لدى الدولة في بسط سيادتها على كامل أراضيها، بما يحفظ وحدة لبنان واستقراره ويصون مؤسساته الشرعية».

كما نوّه مرقص بتشديد رئيس الجمهورية على «ضرورة منع الفتنة بكل أشكالها، ورفض أي خطاب أو ممارسة من شأنها الإساءة إلى السلم الأهلي»، مشدداً على أن هذه المواقف «تُشكل دعوة جامعة لكل اللبنانيين للالتفاف حول الدولة ومؤسساتها، وتعزيز مناخ التهدئة والتضامن الوطني في هذه المرحلة الدقيقة».

وختم وزير الإعلام مؤكداً أن «حماية السلم الأهلي تبقى أولوية وطنية قصوى، وأن التمسك بالوحدة الداخلية هو السبيل الأساس لمواجهة التحديات الراهنة».


زيلينسكي في سوريا للاجتماع مع الشرع وفيدان ينضم إليهما

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والرئيس السوري أحمد الشرع في سبتمبر 2025(حساب الرئيس الأوكراني)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والرئيس السوري أحمد الشرع في سبتمبر 2025(حساب الرئيس الأوكراني)
TT

زيلينسكي في سوريا للاجتماع مع الشرع وفيدان ينضم إليهما

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والرئيس السوري أحمد الشرع في سبتمبر 2025(حساب الرئيس الأوكراني)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والرئيس السوري أحمد الشرع في سبتمبر 2025(حساب الرئيس الأوكراني)

قال مصدران سوريان لـ«رويترز»، اليوم (الأحد)، إن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قام بأول زيارة له إلى سوريا للاجتماع مع نظيره الرئيس أحمد الشرع.

وذكر أحد المصدرين، وهو مستشار حكومي، أن المحادثات مرتبطة بقضايا الدفاع وسط حرب الشرق الأوسط، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

الرئيس الأوكراني والوفد المرافق في مطار دمشق

وعملت أوكرانيا على التواصل مع السلطات السورية الجديدة منذ الإطاحة بالأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وأرسل زيلينسكي وزير خارجيته إلى دمشق في ديسمبر (كانون الأول) 2024، لإجراء محادثات مع القيادة السورية الجديدة، وحثها على إنهاء الوجود الروسي على أراضيها. وفي سبتمبر (أيلول) الماضي أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، أن أوكرانيا وسوريا استعادتا العلاقات الدبلوماسية رسمياً، بعدما التقى رئيسا البلدين على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة.

الشيباني يستقبل نظيره فيدان هاكان

من جهة أخرى، وصل وزير الخارجية التركي هاكان فيدان العاصمة السورية دمشق، الأحد، وقالت وكالة (الأناضول) أنه سيلتقي بالرئيسين السوري أحمد الشرع والأوكراني فولوديمير زيلينسكي في اجتماع ثلاثي.

وأوضحت مصادر في الخارجية التركية، أنه من المنتظر أن يناقش فيدان مع الشرع وزيلينسكي، قضايا ثنائية وإقليمية.

وخلال المحادثات التي ستُقيّم المشاريع الثنائية لإعادة إعمار سوريا، سيتم استعراض الجهود المبذولة لدعم بناء القدرات في سوريا.

وكذلك ستتم مناقشة التهديدات التي تواجه الأمن السوري، إلى جانب تقييم التقدم المحرز في ملف دمج شمال شرق سوريا في الحكومة السورية، في إطار اتفاقيتي 17 و29 يناير (كانون الثاني) الماضي.

كما سيتم بحث تأثير الحرب في المنطقة على سوريا، وتقييم قضايا إقليمية أخرى، لا سيما الوضع في لبنان.


إنذار إسرائيلي بالقصف يغلق معبر «جديدة يابوس - المصنع» مع لبنان

منفذ «جديدة يابوس» السوري المقابل لمعبر «المصنع» في الجهة اللبنانية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)
منفذ «جديدة يابوس» السوري المقابل لمعبر «المصنع» في الجهة اللبنانية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)
TT

إنذار إسرائيلي بالقصف يغلق معبر «جديدة يابوس - المصنع» مع لبنان

منفذ «جديدة يابوس» السوري المقابل لمعبر «المصنع» في الجهة اللبنانية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)
منفذ «جديدة يابوس» السوري المقابل لمعبر «المصنع» في الجهة اللبنانية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)

صرح مدير العلاقات العامة في «الهيئة العامة للمنافذ والجمارك» السورية، مازن علوش، بأن منفذ «جديدة يابوس» الحدودي لا يزال مغلقاً من الجانب اللبناني (المصنع)، حتى إشعار آخر، منوهاً بأنه بالنسبة إلى المسافرين المضطرين لدخول لبنان، لا سيما ممن لديهم حجوزات طيران عبر «مطار بيروت الدولي»، فيمكنهم العبور حالياً عبر منفذ «جوسية» الحدودي في ريف حمص، لضمان متابعة سفرهم.

وأعلنت «الهيئة العامة للمنافذ والجمارك»، في منتصف ليل السبت - الأحد، إيقاف حركة العبور مؤقتاً عبر منفذ «جديدة يابوس» الحدودي مع لبنان.

ويأتي هذا الإعلان عقب نشر جيش الاحتلال الإسرائيلي تحذيراً بأنه سيستهدف معبر «المصنع» اللبناني المقابل لمنفذ «جديدة يابوس»، إضافة إلى طريق «إم30 (M30)» الواصلة إلى المعبر.

وقال مدير العلاقات العامة في «الهيئة»، مازن علوش، في منشور عبر منصة «إكس»، إنّ «الهيئة» تؤكد أن منفذ «جديدة يابوس» الحدودي مخصص حصراً لعبور المدنيين، وإنه لا يستخدم لأي أغراض عسكرية.

سوريون ولبنانيون على معبر «المصنع» بين لبنان وسوريا هرباً من القصف الإسرائيلي (الشرق الأوسط)

وكان الجيش الإسرائيلي قد أنذر، السبت، الموجودين في منطقة معبر «المصنع» على الحدود السورية - اللبنانية بإخلائها تمهيداً لضربها، في الوقت الذي يواصل فيه هجماته على جميع أنحاء لبنان. وقال في بيان: «تحذير عاجل، ليل السبت - الأحد، إلى جميع الموجودين في منطقة معبر (المصنع) على الحدود السورية - اللبنانية، وإلى جميع المسافرين على طريق (إم30)، بوجوب إخلائها».

وأضاف أنه يعتزم استهداف المنطقة؛ «نظراً إلى استخدام (حزب الله) معبر (المصنع) لأغراض عسكرية ولتهريب وسائل قتالية».

من جهته، صرح مصدر أمني لبناني في معبر «المصنع» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، بعد التحذير الإسرائيلي، بأنهم يخلون حالياً المعبر «على خلفية التهديد الإسرائيلي».

طفلة تحمل أغراضها على ظهرها وتعبر بجانب الحفرة التي أحدثها القصف الإسرائيلي على معبر «المصنع» يوم 4 أكتوبر 2024 (أ.ب)

أما مدير العلاقات في «الهيئة العامة للمنافذ والجمارك»، مازن علوش، فقد صرح ليلة السبت - الأحد: «تؤكد (الهيئة لعامة للمنافذ والجمارك) أن منفذ (جديدة يابوس) الحدودي مخصص حصراً لعبور المدنيين، ولا يستخدم لأي أغراض عسكرية، ولا وجود لأي مجموعات مسلحة أو ميليشيات، ولا يسمح باستخدامه لأي نشاط خارج الأطر المدنية والقانونية».

منفذ «جوسية» في ريف حمص الحدودي مع لبنان (سانا)

ونقلت «وكالة الأنباء الألمانية» عن علوش قوله: «في ضوء التنبيه المتداول؛ وحرصاً على سلامة المسافرين، فسيتم إيقاف حركة العبور عبر المنفذ بشكل مؤقت إلى حين زوال أي مخاطر محتملة، على أن يتم الإعلان عن استئناف العمل فور التأكد من استقرار الوضع».

وتشهد المعابر السورية - اللبنانية حركة عبور كثيفة من لبنان إلى سوريا، خصوصاً من السوريين العائدين إلى بلادهم، لا سيما بعد القصف الإسرائيلي المكثف على مناطق جنوب لبنان، الذي راح ضحيته العشرات من السوريين بين قتيل وجريح.

ويعدّ معبرُ «المصنع» المنفذَ الرئيسي بين لبنان وسوريا؛ مما يجعله طريقاً تجارية حيوية لكلا البلدين وبوابة لبنان البرية الرئيسية إلى باقي المنطقة. وكانت إسرائيل قد ضربت المعبر سابقاً في أكتوبر (تشرين الأول) 2024، خلال حربها السابقة مع «حزب الله». وظل المعبر مغلقاً حتى بدأت السلطات اللبنانية والسورية أعمال الإصلاح بعد شهر من وقف إطلاق النار حينها.