حرب جنوب لبنان تنتقل من محاولة «قطع الأذرع الإيرانية» إلى «تحييدها»

خبراء: اغتيالات وتفوق تقني إسرائيلي... و«حزب الله» يعود إلى «المنظومة الأمنية»

جنديان من «اليونيفيل» على الحدود اللبنانية - الإسرائيلية (د.ب.أ)
جنديان من «اليونيفيل» على الحدود اللبنانية - الإسرائيلية (د.ب.أ)
TT

حرب جنوب لبنان تنتقل من محاولة «قطع الأذرع الإيرانية» إلى «تحييدها»

جنديان من «اليونيفيل» على الحدود اللبنانية - الإسرائيلية (د.ب.أ)
جنديان من «اليونيفيل» على الحدود اللبنانية - الإسرائيلية (د.ب.أ)

أثبتت الحرب الأخيرة التي يخوضها «حزب الله» ضد الجيش الإسرائيلي، متغيراً أساسياً، يتمثل في تحوله من «منظومة قتال أمنية»، تتبع حرب العصابات، إلى «منظومة قتال عسكرية» مكّنت إسرائيل من استهداف قادته، وسط حرب تكنولوجية يخوضها الجيش الإسرائيلي، ويرد عليها «الحزب» بصواريخ موجهة وأخرى ثقيلة لم تكن موجودة في حرب يوليو (تموز) 2006، وسط تصعيد متواصل من قبل الطرفين ضمن الحدود الجغرافية للمعركة.

واشتدّ تبادل إطلاق النار في الأسابيع الأخيرة مع تصعيد «الحزب» هجماته وتنفيذ الجيش الإسرائيلي غارات في عمق الأراضي اللبنانيّة. وركز «حزب الله» في قتاله على استخدام المسيّرات المفخخة، وهي لم تكن موجودة في «حرب تموز» 2006، كما استخدم منظومات دفاع جوي ضد المسيّرات والطائرات الحربية، فيما أدخلت إسرائيل منظومات عسكرية حديثة تعمل وفق الذكاء الاصطناعي، وهو ما لم يكن موجوداً في حروبها السابقة في لبنان، وفق ما يقول العميد المتقاعد خليل الحلو لـ«الشرق الأوسط».

«القبة الحديدية» تحاول اعتراض صواريخ أطلقها «حزب الله» باتجاه كريات شمونة (أ.ف.ب)

تحولات استراتيجية

على المستوى الاستراتيجي، يقول العميد الركن المتقاعد فادي داود لـ«الشرق الأوسط» إن المتغير الأساسي أن الحرب السابقة كانت من لبنان وللبنان، أما الحرب الأخيرة فتحمل عنوان «نصرةً لغزة»، لكن في الوقت نفسه «هناك تشابه بين حرب اليوم وحرب 2006؛ لأن مفهوم الردع الذي تُبنى عليه الجيوش؛ الإسرائيلي وغيره، تهشّم»، في إشارة إلى الضربات المكثفة بالمسيّرات.

سكان محليون بهضبة الجولان يشاركون في إخماد نيران اندلعت جراء قصف «حزب الله»... (أ.ف.ب)

واستناداً إلى «مصالح كبرى» في الحروب، «كان الهدف من حرب 2006 قطع الأذرع الإيرانية في المنطقة تمهيداً للشرق الأوسط الجديد»، بينما «تتمحور الأهداف الحالية حول تحييد الأذرع الإيرانية، وتجلى هذا الأمر بمواقف مسؤولين أميركيين»، وفق ما يقول داود. ويشير إلى أن إسرائيل دخلت إلى لبنان في 2006 بهدف خلق منطقة عازلة، وأنها «لم تنجح في خلق هذه المنطقة عسكريّاً؛ إنما دبلوماسياً من خلال القرار (1701)»، أما الآن؛ «فانعكست المعادلة بالنسبة إلى المنطقة العازلة التي أصبحت داخل إسرائيل نتيجة قصف (حزب الله) شمالها، مما أدى إلى تهجير سكان شمال إسرائيل». ويرى أن أهم النتائج ستتمثل في انتشار الجيش اللبناني في جنوب الليطاني بقوة أكبر وحضور أكثر فاعليّة، مؤكداً أن «أي اتفاق سيتوصّلون إليه، فسيكون الجيش ضمانة هذا الاتفاق».

عناصر من الجيش اللبناني و«اليونيفيل» يزيلون خراطيم إسرائيلية استُعملت لإحراق الأحراج الحدودية (مديرية التوجيه)

الأسلحة المستخدمة

وإلى جانب التطوير في الاستراتيجيات والتكتيك، أثبتت المعركة الأخيرة متغيرات على مستوى الأسلحة المستخدمة. يقول العميد المتقاعد خليل الحلو، وهو أستاذ جامعي في الجيوسياسة، إن «الحزب» يطلق صواريخ الـ«كاتيوشا»، كما كان الأمر في 2006، «مع متغير أساسي؛ هو وجود (القبة الحديدية)، علماً بأن (حزب الله) تعلّم كيفية التعامل مع منظومة (القبّة الحديدية) لتجاوزها»، ولأن إسرائيل «ترمي الذخائر الحارقة للكشف عن مداخل الأنفاق، وتراقب المسيّرات والرمايات ومنصات الـ(كاتيوشا)»، فإن «الحزب» نقل منصاته من بين الأشجار إلى داخل الأنفاق.

 

كان لافتاً التطوير في حجم الذخائر عما كان الأمر عليه في 2006. يقول الحلو لـ«الشرق الأوسط» إن الجديد في هذه الحرب «يتمثل في امتلاك (حزب الله) صواريخ (البركان)، بحشوة متفجّرة يتراوح وزنها بين 300 و500 كيلوغرام، وهي تشبه في فاعليتها قذائف الطيران التي تزن 250 كيلوغراماً»، فضلاً عن صاروخ «فلق»، وهو «صاروخ مطوّر وليس متطوراً»، موضحاً أنه مطُوّر عن صواريخ «غراد» الروسية، فضلاً عن صواريخ «107 مليمتر» التي تطلق من قلب الأنفاق بواسطة منصّات صغيرة، وهي كانت موجودة في حرب 2006.

لقطة من فيديو نشره «حزب الله» اللبناني تظهر إطلاق صواريخ «بركان»

 

التكتيك العسكري

وتنسحب المتغيرات على المستوى العسكري. فقد أدخلت إسرائيل المسيّرات على أنواعها، إلى جانب القنابل الذكية التي تُرمى من طائرات حربية، والتي كانت تطوّراً نوعيّاً في 2006. ولا يزال الجيش الإسرائيلي محتفظاً بالتفوق الجوي، كما يقول العميد الركن داود، لكنه يرصد متغيراً آخر في تكتيكات «حزب الله». ويوضح: «في عام 2006 (حزب الله) كان لا يزال يعمل بوصفه (مقاومة تحت الأرض - Under Ground)، وهذا يعني أن عملياته غير عسكرية ولا تكشف عن جاهزيتها، أما في الوقت الراهن فيعمل (الحزب) على الاشتباك في جنوب لبنان بوصفه منظومة عسكريّة وليست أمنية، وهذا من الأسباب الأساسية التي مكّنت إسرائيل من استهداف قياداته»، مضيفاً: «هو يستعمل المسيّرات أيضاً والصواريخ وقتال المشاة، وهذا مما أدى إلى خسارة كبيرة في صفوفه، إلى أن بدل أخيراً في استراتيجيته، وعاد إلى العمل بوصفه (مقاومة تحت الأرض)، مما ساهم في تراجع نسبة الإصابات في صفوفه؛ لأنه أجرى نقلة نوعية ودراسة (لعسكره)».

وتتبع إسرائيل سياسة «قطع الرؤوس» في استهداف القيادات، ومع أنها اعتمدتها في 2006، فإنها طورتها الآن تقنياً «بتتبّع بصمة الصوت»، فضلاً عن تحييد إسرائيل في الحرب الأخيرة مؤسسات الدولة عن القصف، كما كان الأمر في 2006.

صورة عرضها غالانت خلال زيارته الحدود الشمالية قال إنها تتضمن قيادات من «حزب الله» اغتالتهم إسرائيل (إعلام إسرائيلي)

ألف صاروخ «كورنيت»

ومع أن «الحزب» استخدم صواريخ «كورنيت» الموجهة ضد الدروع في 2006، فإنه كثف استخدامها في هذه الحرب، ويقول الحلو إن «الحزب» أطلق نحو ألف صاروخ من هذا الطراز، إلى جانب نسخات روسية شبيهة، مثل «كونكرس» الروسي، وصاروخ «ألماس» الإيراني الموجه والمزود بكاميرا في رأسه، وهو جديد لم يستعمل سابقاً. ويضيف: «هذه الصواريخ لا إمكانية لردها إن استُعملت ضد تحصينات أو ضد بيوت، أو ضد مدرعات».

والمستجد أيضاً في هذه الحرب الرادارات والصواريخ المضادة للطائرات التي يستعملها «حزب الله»، وهي «غير فعالة ضد الطيران النفاث العادي؛ إنما استطاعت إسقاط 5 مسيّرات؛ بينها 3 من طراز (هيرمس) 900»، وهذا فضلاً عن المسيّرات التي يطلقها «الحزب».

صورة وزّعها إعلام «حزب الله» للطائرة الإسرائيلية بعد استهدافها (وسائل التواصل الاجتماعي)

تفوق تكنولوجي إسرائيلي

في المقابل، تفوقت إسرائيل في التطوير التكنولوجي، لا سيما منظومات «تروفي» المثبتة على «ميركافا4» وناقلات الجند من طراز «النمر»، كما يقول الحلو، إلى جانب أسلحة جديدة لم تُستخدم في السابق وتُعتمد اليوم بكثافة مثل مسيّرة «هيرمس 900»، ومسيّرة «هيرمس 450» المسلحتين، لافتاً إلى أن إسرائيل «استعملت عدداً كبيراً من هذه المسيّرات في الاغتيالات الخاصة؛ لأنها ذات فاعلية كبيرة عندما تُوجه إلى سيارة أو منزل أو دراجة نارية».

ويشير الحلو إلى أن «المسيّرات الإسرائيلية مزوّدة اليوم بالذكاء الاصطناعي، وهذه المسيّرات لم تكن متطورة بهذا الشكل في 2006. كما أدخلت إسرائيل اليوم طائرات (F35) الشبحية؛ وهي فعّالة»، إضافة إلى صواريخ «هايمارس» التي «باتت تمتلكها إسرائيل اليوم ولم تكن تمتلكها في 2006، ومن المرجح أن تستعمل ضد بعض الأهداف في لبنان».

 

جثث متفحمة... والقتلى أكثر من المصابين

وخلافاً لحرب 2006، تعدّ الإصابات في صفوف المدنيين أقل من إصابات العسكريين الذين يُنقلون إلى «مستشفيات حزبية»، وفق ما يقول أحد الأطباء الذي يعاين الجرحى والجثث في أحد مستشفيات الجنوب، لافتاً إلى أنه لم يرَ أي إصابات عسكرية بسبب نقلها إلى مستشفيات خاصة بـ«حزب الله».

ويضيف الطبيب؛ الذي رفض الكشف عن اسمه، أنه «ما يفاجئ أيضاً خلال هذه الحرب أن عدد الجرحى قليل جداً مقارنة مع عدد القتلى، بخلاف كل الحروب السابقة»، موضحاً أنه «في حرب 2006 بلغ عدد القتلى 1200، وكان هناك 5000 جريح أو مصاب، أما حرب اليوم فأعداد الإصابات قليلة جداً، رغم أنها حرب طويلة».

ووفق معطيات حصل عليها من جثث عاينها، يقول إن جثث القتلى «بها حروق بليغة، ومعظم جثث القتلى متفحّمة بسبب نوعية الأسلحة المتقدمة التي تستعملها إسرائيل في هذه الحرب، خلافاً لما كان عليه الأمر في (حرب تموز) عندما كانت الجثث تبقى على حالها».


مقالات ذات صلة

بري يكبح حملات «حزب الله» على رئيس الحكومة اللبنانية

المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام متفقداً سرية درك النبطية يوم الجمعة الماضي (الوكالة الوطنية للإعلام)

بري يكبح حملات «حزب الله» على رئيس الحكومة اللبنانية

دفع رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري باتجاه إنجاز تهدئة بين رئيس الحكومة نواف سلام وجزء كبير من الجنوبيين، عكستها زيارة سلام الى النبطية يوم الجمعة الماضي.

نذير رضا (بيروت)
تحليل إخباري مناصرون لـ«حزب الله» يشاركون في الذكرى السنوية الثانية لاغتيال أمينيه العامين السابقين حسن نصر الله وهاشم صفي الدين (د.ب.أ)

تحليل إخباري من بقي من حلفاء «حزب الله» في الداخل اللبناني؟

كشفت الذكرى الثانية لاغتيال الأمينين العامين السابقين لـ«حزب الله» حسن نصر الله وهاشم صفي الدين، عن واقع مرير يعانيه «حزب الله» في الداخل اللبناني.

بولا أسطيح (بيروت)
تحليل إخباري وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يستقبل رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في وزارة الخارجية في واشنطن الأسبوع الماضي (رويترز)

تحليل إخباري اجتماع فلوريدا... ومخاوف لبنانية من تمرير الوقت بانتظار الانتخابات الإسرائيلية

يخشى لبنان أن يشكّل الاجتماع العسكري اللبناني - الإسرائيلي، برعاية أميركية في فلوريدا في 20 أكتوبر الحالي، محطة لتمرير الوقت ريثما تجرى الانتخابات الإسرائيلية.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي رئيس الحكومة نواف سلام متحدثاً من مقر بلدية النبطية يوم الجمعة (رئاسة الحكومة)

سلام في جنوب لبنان: رسائل إلى الداخل والخارج

جاءت زيارة رئيس الحكومة نواف سلام إلى النبطية -وهي الثالثة له إلى الجنوب منذ توليه رئاسة الحكومة- في توقيت يحمل دلالات سياسية واضحة.

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام خلال زيارته إلى جنوب لبنان (الوكالة الوطنية للإعلام) p-circle 00:41

سلام: حاجات إعادة الإعمار تفوق إمكانات الدولة اللبنانية

أكد رئيس الحكومة نواف سلام، أن إعادة إعمار الجنوب تحتاج إلى تمويل كبير يفوق إمكانات الدولة، مشدداً على العمل لتأمين الدعم واستعادة دور مؤسساتها.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

«فجر اليمن» يزعزع دويلة الحوثيين

«قوات الشرعية» اليمنية خلال تقدمها أمس على الطريق بين عدن والمخا (أ.ب)
«قوات الشرعية» اليمنية خلال تقدمها أمس على الطريق بين عدن والمخا (أ.ب)
TT

«فجر اليمن» يزعزع دويلة الحوثيين

«قوات الشرعية» اليمنية خلال تقدمها أمس على الطريق بين عدن والمخا (أ.ب)
«قوات الشرعية» اليمنية خلال تقدمها أمس على الطريق بين عدن والمخا (أ.ب)

في عملية خاطفة، استعاد الجيش اليمني «باب المندب» ومدينة المخا وميناءها، أمس، في تحول دراماتيكي مع إطلاق رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي عملية «فجر اليمن» لاستعادة مؤسسات الدولة وإنهاء سيطرة الجماعة الحوثية، في حين استمرت المعارك العنيفة في ريف تعز الجنوبي وسط فرار الحوثيين من المناطق التي تقدموا إليها.

وسيطرت قوات «درع الوطن» و«ألوية العمالقة» و«المقاومة التهامية»، مسنودة بالمقاومة الشعبية، على مدينة المخا غرب محافظة تعز، بعد معارك عنيفة خاضتها مع الميليشيات الحوثية الإرهابية المدعومة من النظام الإيراني. وتمكنت القوات اليمنية بإسناد جوي من السيطرة على مدينة المخا بعد مواجهات مع الميليشيات الحوثية التي كانت تسيطر على المدينة منذ مطلع سبتمبر (أيلول) المنصرم.

وقالت المصادر إن المعارك التي دارت في عدد من المواقع المحيطة بمدينة المخا استُخدم فيها مختلف أنواع الأسلحة، وأسفرت عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف الحوثيين وأسر العشرات.

وحسب المصادر الحكومية، فإن القوات المسلحة تواصل عملياتها العسكرية النوعية، لاستعادة مؤسسات الدولة، وتحرير العاصمة صنعاء، وإنهاء انقلاب الميليشيات الحوثية الإرهابية.

وفي موازاة الهجوم البري، أعلن التحالف الداعم للحكومة اليمنية بقيادة السعودية مشاركة 100 طائرة مقاتلة خلال الساعات الأولى للعملية، وتدمير 324 هدفاً وصفها بأنها «عالية القيمة»، مع استمرار الإسناد الجوي للقوات على الأرض وتأمين مضيق باب المندب.

إلى ذلك، أعلن المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة اليمنية، العقيد الركن ماجد النزيلي، بدء عملية هجوم استراتيجي على صنعاء باستخدام قدرات عسكرية متطورة، وسط ترقب لهجوم من المحاور والجبهات كافّة.


تصعيد في الضفة مع بدء إغلاقها في ذكرى 7 أكتوبر

قوات إسرائيلية أثناء هدم مبنى فلسطيني قرب الخليل في الضفة الغربية يوم 5 أكتوبر 2026 (رويترز)
قوات إسرائيلية أثناء هدم مبنى فلسطيني قرب الخليل في الضفة الغربية يوم 5 أكتوبر 2026 (رويترز)
TT

تصعيد في الضفة مع بدء إغلاقها في ذكرى 7 أكتوبر

قوات إسرائيلية أثناء هدم مبنى فلسطيني قرب الخليل في الضفة الغربية يوم 5 أكتوبر 2026 (رويترز)
قوات إسرائيلية أثناء هدم مبنى فلسطيني قرب الخليل في الضفة الغربية يوم 5 أكتوبر 2026 (رويترز)

قتل الجيش الإسرائيلي، اليوم (الاثنين)، فلسطينياً وأصاب آخرين، في الضفة الغربية، في ظل تصعيد أمني مع بداية الإغلاق الشامل للضفة في الذكرى الثالثة لحرب السابع من أكتوبر (تشرين الأول).

وأطلق الجيش الإسرائيلي الرصاص على سيارة قرب مدخل بلدة بني نعيم جنوب شرقي الخليل، جنوب الضفة، بزعم محاولة تنفيذ عملية دهس، فقتل رجلاً وأصاب اثنين. وذكرت مصادر محلية أن محمود ادعيس (41 عاماً) من مدينة يطا جنوب الخليل، هو الذي قُتل فوراً بالرصاص.

واتهم الفلسطينيون الجيش بإعدامه بدم بارد لمجرد الاشتباه بأن سيارته مسرعة.

وقالت مصادر أمنية ومحلية لوكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية إن قوات الاحتلال أطلقت الرصاص الحي بشكل مباشر صوب المركبة قرب مدخل بني نعيم، بينما قال الهلال الأحمر إن قوات الاحتلال منعت طواقمه في الخليل من الوصول إلى الإصابات داخل المركبة.

ورد الجيش الإسرائيلي ببيان لاحق قال فيه إن قوة تابعة له رصدت مركبة تسير بشكل مشبوه وعلى متنها ثلاثة من المشتبه بهم. وبعد ذلك، أسرعت المركبة باتجاه مركبة تابعة للقوة واصطدمت بها.

وأضاف البيان: «لم تقع إصابات في صفوف قواتنا. ورداً على ذلك، أطلقت القوة النار باتجاه المركبة المشبوهة، وتم رصد إصابات. وباشرت القوات عمليات تمشيط وأغلقت الطرق والقرى القريبة».

وزادت الحادثة من التوتر في الضفة الغربية التي شهدت اشتباكات ومداهمات واغتيالات إسرائيلية وعمليات فلسطينية في الأسابيع القليلة الماضية.

وأغلقت السلطات الإسرائيلية الضفة الغربية إلى جانب المعابر المؤدية إلى قطاع غزة، الاثنين، في إجراء يستمر حتى الأربعاء، بالتزامن مع الذكرى الثالثة لهجمات السابع من أكتوبر 2023.

وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، في بيان، إنه أقر توصية الجيش بفرض الإغلاق في ضوء ما وصفه بـ«تقييم الوضع الأمني»، وبمناسبة إحياء ذكرى أحداث السابع من أكتوبر.

وتخشى إسرائيل تصعيداً فلسطينياً في ذكرى هجمات أكتوبر، وتخشى أيضاً بحسب وسائل إعلام إسرائيلية أن يشارك رجال أمن فلسطينيون في مثل هذه الهجمات، وهو سيناريو قديم.

وقالت القناة 14 الإسرائيلية إن الجيش والمؤسسة الأمنية يستعدان لعرض الخطط العملياتية لقيادة المنطقة الوسطى للتعامل مع سيناريو «انقلاب البنادق» على اجتماع المجلس الوزاري والأمني المقبل.

و«انقلاب البنادق» هو المصطلح الذي تطلقه الأجهزة الأمنية على سيناريو تستخدم فيه السلطة بنادقها ضد إسرائيل والمستوطنين.


الجيش اللبناني يجري تدريبات مشتركة مع الجيش البريطاني

عناصر من الجيش اللبناني على متن آلية عسكرية خلال جولة إعلامية للاطلاع على عمليات الجيش في منطقة جنوب الليطاني ببلدة علما الشعب قرب الحدود مع إسرائيل يوم 28 نوفمبر 2025 (رويترز)
عناصر من الجيش اللبناني على متن آلية عسكرية خلال جولة إعلامية للاطلاع على عمليات الجيش في منطقة جنوب الليطاني ببلدة علما الشعب قرب الحدود مع إسرائيل يوم 28 نوفمبر 2025 (رويترز)
TT

الجيش اللبناني يجري تدريبات مشتركة مع الجيش البريطاني

عناصر من الجيش اللبناني على متن آلية عسكرية خلال جولة إعلامية للاطلاع على عمليات الجيش في منطقة جنوب الليطاني ببلدة علما الشعب قرب الحدود مع إسرائيل يوم 28 نوفمبر 2025 (رويترز)
عناصر من الجيش اللبناني على متن آلية عسكرية خلال جولة إعلامية للاطلاع على عمليات الجيش في منطقة جنوب الليطاني ببلدة علما الشعب قرب الحدود مع إسرائيل يوم 28 نوفمبر 2025 (رويترز)

يبدأ الجيش اللبناني، الثلاثاء، تدريبات مشتركة مع الجيش البريطاني، وفق ما أعلن الطرفان، على أن يشارك عناصر من جيوش الولايات المتحدة وفرنسا وإيطاليا في هذه المناورة غير المعتادة التي تمتد 3 أسابيع، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

تُعدّ بريطانيا من الدول الرئيسية الداعمة للجيش اللبناني، وقدّمت له على مدى سنوات دعماً بملايين الدولارات شمل تدريب آلاف العناصر على تأمين الحدود البرية.

وذكر الجيش في بيان، الاثنين، أن التمارين المشتركة التي تحمل اسم «بيغاسوس سيدار 2026» تهدف إلى «تعزيز قدرات الوحدات العسكرية، ورفع مستوى التنسيق بين الجيش اللبناني والجيوش الصديقة».

وتشمل المناورة، وفق الجيش، «تدريبات على الاستطلاع والدَّهم والقتال في الأماكن المبنية، وعمليات إنزال بالطوافة، ورمايات بـ(الهاون)».

وبالإضافة إلى الجنود البريطانيين من الفوج الملكي الاسكوتلندي وعناصر من الفوج المجوقل في الجيش اللبناني، يشارك في التدريب «عناصر من جيشي الولايات المتحدة وإيطاليا، مع انضمام عناصر من جيوش فرنسا وقبرص وقطر والأردن كمراقبين»، وفق ما أعلنت السفارة البريطانية في بيان، الاثنين.

وقالت إن التدريب الذي سبقه تمرين مماثل في عام 2023، يهدف إلى «تعزيز العلاقات الدفاعية الثنائية والارتقاء بالجهوزية العملانية».

ويواجه الجيش اللبناني الذي يعاني من نقص في العديد والعتاد والقدرات التقنية تحدّيات عديدة لجهة استكمال انتشاره في جنوب لبنان، بموجب اتفاق إطار أبرمته الحكومتان اللبنانية والإسرائيلية في يونيو (حزيران) الماضي، نص على نزع سلاح «حزب الله»، وانسحاب القوات الإسرائيلية من الجنوب.

ويطالب لبنان المجتمع الدولي بدعم إضافي للجيش ليتمكن من استكمال انتشاره، وتنفيذ مهامه.

وإثر حرب مدمرة خاضها «حزب الله» وإسرائيل لأكثر من عام، وانتهت بوقف لإطلاق النار في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، أقرّت الحكومة اللبنانية خطة لنزع سلاح «حزب الله»، نصّت على حصر السلاح بيد القوى الشرعية، وكلّفت الجيش تنفيذها. وتلقى لبنان إثر ذلك وعوداً دولية بدعم الجيش لأداء مهماته.