مظاهرات واستدعاءات برلمانية تُسخّن أزمة الكهرباء العراقية

الحكومة تتعهد تقليل الانقطاعات... والانتقادات تتفاقم

عراقي يلطف من الحرارة المرتفعة بمياه نهر شط العراق جنوب البصرة (أ.ف.ب)
عراقي يلطف من الحرارة المرتفعة بمياه نهر شط العراق جنوب البصرة (أ.ف.ب)
TT

مظاهرات واستدعاءات برلمانية تُسخّن أزمة الكهرباء العراقية

عراقي يلطف من الحرارة المرتفعة بمياه نهر شط العراق جنوب البصرة (أ.ف.ب)
عراقي يلطف من الحرارة المرتفعة بمياه نهر شط العراق جنوب البصرة (أ.ف.ب)

زادت مظاهرات بجنوب العراق، واستدعاء محتمل لرئيس الوزراء محمد شياع السوداني إلى البرلمان، من سخونة أزمة انقطاع الكهرباء المشتعلة أصلاً بسبب ارتفاع كبير بدرجات الحرارة التي تجاوزت 51 درجة مئوية في 10 مدن بالبلاد.

وبموازاة تجاوز درجات الحرارة لنصف مستوى الغليان، استمرت أزمة تردي إنتاج الطاقة الكهربائية لتفاقم معاناة العراقيين.

ويعتقد مراقبون أن ذلك التحدي يبعثر الكثير من أوراق حكومة رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، والتي كثيراً ما روجت لكونها «حكومة الخدمات»، وقدمت الفترة الأخيرة من ولايتها باعتبارها «عام الإنجازات»، خاصة بعد افتتاح 4 جسور لفك الزحام المروري في بغداد.

وتبدو المخاوف الحكومية واضحة في إجراءات عدة، منها إقالة أكثر من 10 مسؤولين بوزارة الكهرباء، لتجاوز الأزمة الخانقة التي تثير شعبياً غضباً واسعاً، يُخشى أن يُترجم لاحقاً على شكل موجة مظاهرات تستدعي ذكرى إسقاط حكومة رئيس الوزراء عادل عبد المهدي عام 2019.

ويُعد فشل السلطات في إنجاز ملف الطاقة رغم الأموال الطائلة التي أُنفقت عليه خلال العقدين الأخيرين (نحو 75 مليار دولار)، من بين أهم عوامل النقمة الشعبية.

تقليص ساعات

ولجأت الحكومة إلى تقليص عدد ساعات الدوام في المؤسسات الرسمية إلى 6 ساعات بدلاً من ثمانٍ حتى نهاية شهر أغسطس (آب) المقبل، وقال المتحدث باسم الأمانة العامة لمجلس الوزراء حيدر محمد لـ«وكالة الأنباء العراقية»، إن «دوام الموظفين في بغداد سيكون 6 ساعات، يبدأ من يوم الاثنين، وينتهي في يوم 29 من شهر أغسطس المقبل».

وحدد «مجلس القضاء الأعلى»، الأحد، أوقات الدوام الرسمي في دوائره والمحاكم والمعهد القضائي بخمس ساعات ونصف الساعة بسبب ارتفاع درجات الحرارة.

شباب عراقيون فروا من ارتفاع درجات الحرارة إلى منطقة ألعاب مائية في بغداد (رويترز)

وفي إطار الإجراءات الحكومية الرامية إلى معالجة أزمة الكهرباء الخانقة، خاصة بعد تراجع ساعات انتظام التيار لأقل من 10 ساعات في اليوم، أعلن وزير الكهرباء زياد علي فاضل، الأحد، إطلاق حملة واسعة لفك الاختناقات في قطاع التوزيع.

وذكر الوزير في بيان، أن «المرحلة الأولى للحملة ستستمر 15 يوماً، وتشمل تقديم جهد خدمي واسع في المناطق التي تشهد تذبذباً في انتظام الطاقة الكهربائية، بما يضمن استقرارها وتقليل الانقطاعات المتكررة».

وأكد أن «إنتاج الوزارة مستقر، ويبلغ حالياً أكثر من 25 ألف ميغاواط»، وتوقع أن «تشهد ساعات التجهيز استقراراً مع إنجاز المرحلة الأولى من حملة فك الاختناقات».

وظهر الوزير فاضل، أول من أمس، في فيديو مسرب وهو يقوم بإقالة أحد المسؤولين في الوزارة بتهمة التقصير في أداء واجبه، وفي الأسبوع الماضي أقال 10 مسؤولين كبار في الوزارة على وقع الأزمة.

استدعاء السوداني

في المقابل، تتحدث أوساط برلمانية عن تحرك لاستضافة رئيس الوزراء محمد السوداني ووزير كهربائه في البرلمان، للوقوف على أسباب تردي الطاقة الكهربائية خلال الأسابيع القليلة الماضية.

وقالت النائبة البرلمانية، ابتسام الهلالي، في تصريحات صحافية، إن «الحكومة تتحمل مسؤولية تردي واقع الطاقة الكهربائية في البلاد، بعد أن انخفضت ساعات انتظام الكهرباء للمواطنين 6-10 ساعات لكل 24 ساعة، على الرغم من توفر الميزانية الكبيرة وصرف ملايين الدولارات على وزارة الكهرباء».

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (أرشيفية)

وأضافت أن «كتاباً رسمياً وُجّه إلى السوداني، للتدخل بشكل عاجل وحل أزمة الكهرباء، خصوصاً بعد ارتفاع درجات الحرارة وتجاوزها 50 درجة في بعض المحافظات العراقية، لكن للأسف لا توجد أي إجابة تُذكر»، وفق إفادتها.

وشددت الهلالي على ضرورة قيام رئاسة مجلس النواب بـ«عقد جلسة استثنائية نهاية الأسبوع الحالي، لمناقشة واقع الكهرباء، واستضافة كل من رئيس الوزراء ووزير الكهرباء والمديرين العموميين في الوزارة».

مظاهرات

وعلى المستوى الشعبي، وإلى جانب الانتقادات الواسعة التي تواجهها الحكومة، تظاهر المئات في منطقة الفضلية في محافظة ذي قار الجنوبية احتجاجاً على تدهور تجهيز الكهرباء للمواطنين، وقال شهود عيان هناك إن «أهالي ناحية الفضلية قطعوا طريق سوق الشيوخ - الناصرية بالإطارات المشتعلة احتجاجاً على سوء الخدمات المقدمة وخاصة الكهرباء».

وخرجت مظاهرات محدودة في مناطق عدة في وسط وجنوب البلاد لذات السبب، وتخشى السلطات امتداد وتوسع المظاهرات مع بقاء أزمة الكهرباء قائمة.

وقال رئيس حزب «البيت الوطني» المنبثق عن «حراك تشرين» الاحتجاجي (في ذي قار)، حسين الغرابي، في تدوينة عبر «فيسبوك»، إن «ملف الكهرباء في العراق هو ملف سياسي وليس تقنياً إطلاقاً؛ لذلك فإن حله سيكون سياسياً، وأنجح الحلول السياسية في العراق تكون بالاحتجاج والتظاهر، والضغط المستمر»، وفق قوله.

وأضاف: «سنكون مع المحتجين داعمين لهم، ومساندين من أجل تصحيح واقع الكهرباء المزري، ووقف الاستهتار بحياة العراقيين ومصالحهم».


مقالات ذات صلة

مقتل عميد وجندي بالجيش العراقي إثر انفجار قرب كركوك

المشرق العربي الجيش العراقي خلال عملياته ضد «داعش» (وزارة الدفاع)

مقتل عميد وجندي بالجيش العراقي إثر انفجار قرب كركوك

أفاد مصدر أمني عراقي، الأربعاء، بمقتل ضابط برتبة عميد وجندي بانفجار عبوة ناسفة استهدفت قوة عسكرية جنوبي محافظة كركوك.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي جنود من القوات الخاصة العراقية يقفون فوق مركبات مدرعة في قرية قرب الموصل بالعراق يوم 25 أكتوبر 2016 (رويترز)

مقتل عسكريَّين عراقيَّين بانفجار عبوة ناسفة قرب كركوك

أفاد الجيش العراقي بأن عبوة ناسفة استهدفت مركبة تابعة للجيش العراقي، مما أسفر عن مقتل عميد وجندي بالقرب من مدينة كركوك شمال البلاد، اليوم (الأربعاء).

«الشرق الأوسط» (بغداد)
رياضة عربية المصري محمد شريف يحتفل بهدف الزوراء في مرمى قطر (نادي الزوراء)

«أبطال الخليج»: المصري شريف يسجل... والزوراء يتعادل مع قطر

تعادل نادي قطر بصعوبة مع ضيفه الزوراء العراقي بنتيجة 1 - 1 الثلاثاء، في افتتاح مشوار الفريقين بدوري أبطال الخليج لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
رياضة عربية فرحة لاعبي الشرطة بالتسجيل في مرمى إيست بنغال (الاتحاد الآسيوي)

«أبطال آسيا 2»: الشرطة العراقي يفوز في الهند

واصل فريق الشرطة العراقي انطلاقته القوية في دور المجموعات من بطولة دوري أبطال آسيا الثاني، ليفوز خارج ملعبه على مضيّفه الهندي إيست بنغال.

«الشرق الأوسط» (كالكوتا (الهند))
رياضة عالمية الأسترالي غراهام أرنولد مدرب منتخب العراق (رويترز)

الاتحاد العراقي يجدد الثقة بالمدرب الأسترالي أرنولد

جدّد الاتحاد العراقي لكرة القدم الثقة بالمدرب الأسترالي غراهام أرنولد المشرف على المنتخب الوطني «لضمان التحضير الأمثل لنهائيات كأس آسيا 2027».

«الشرق الأوسط» (بغداد)

العراق يرجح حسم ملف القوات التركية خلال 3 أشهر

جنود أتراك في قاعدة «زليكان» شمالي العراق (واع)
جنود أتراك في قاعدة «زليكان» شمالي العراق (واع)
TT

العراق يرجح حسم ملف القوات التركية خلال 3 أشهر

جنود أتراك في قاعدة «زليكان» شمالي العراق (واع)
جنود أتراك في قاعدة «زليكان» شمالي العراق (واع)

رجح صباح النعمان، الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة العراقية، حسم ملف القوات التركية الموجودة شمالي البلاد خلال 3 أشهر.

وتتمركز القوات التركية في قاعدة زليكان، على جبل ناحية بعشيقة التي تبعد نحو 30 كيلومتراً شمال شرقي مدينة الموصل، كما أنها تنتشر في نقاط ومواقع عديدة شمالي البلاد قرب الحدود المشتركة.

وقال النعمان، في تصريحات صحافية، الأربعاء، إن حكومة بلاده «وضعت جدولاً زمنياً للتحرك خلال الشهرين إلى الأشهر الثلاثة المقبلة لإنهاء الوجود العسكري التركي في القواعد المقامة شمالي البلاد، وإن الترتيبات الخاصة بتسلم القواعد العسكرية تجري بصورة تدريجية».

ورغم تأكيد النعمان أن «التوجه الحكومي النهائي يتمثل في إنهاء وجود القواعد والقوات الأجنبية على كامل الأراضي العراقية، بما يعزز السيادة الوطنية واستقلال القرار الأمني»، لكنه لم يبين ما إذا كان الانسحاب التركي يشمل جميع قواعده ونقاط سيطرته في العراق، أم أنه يقتصر على قاعدة زليكان العسكرية.

وتشغل القوات التركية، حسب تقارير محلية، نحو 130 نقطة تفتيش تنتشر داخل الحدود العراقية وعلى الشريط الحدودي بين البلدين.

وكان رئيس الوزراء علي الزيدي قد عقد قمة ثنائية في سبتمبر (أيلول) الماضي، مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، وأسفرت عن اتفاق يقضي بـ«الإخلاء التدريجي» للقوات التركية من قاعدة زليكان على أن يبدأ رسمياً في الأول من أكتوبر (تشرين الأول) ونقل السيطرة وإخلاء المعسكر لصالح الحكومة الاتحادية في بغداد وفق جدول زمني وآلية متفق عليها.

قوات عراقية منتشرة في سنجار مطلع ديسمبر 2020 (رويترز)

معضلة سنجار

ولطالما ربط الجانب التركي عملية إخلاء القاعدة بمسار التقدم الأمني الذي تحرزه بغداد في قضاء سنجار شمال محافظة نينوى، حيث تشترط أنقرة أن تقوم الحكومة العراقية ببسط سلطتها في القضاء وطرد العناصر المسلحة، لا سيما أجنحة «العمال الكردستاني» التي لم تلتزم بقرار حل الحزب وتسليم الأسلحة الذي اتخذه زعيمه عبد الله أوجلان نهاية فبراير (شباط) 2025.

ويعود تاريخ بدء الوجود والعمليات العسكرية التركية في شمال العراق لملاحقة عناصر حزب العمال إلى أواسط عام 1983، حيث وقّعت بغداد وأنقرة اتفاقية «التعاون وأمن الحدود»، التي سمحت حينها للقوات التركية بالتوغل لمسافة محدودة داخل الأراضي العراقية لمطاردة عناصر الحزب.

ورغم عدم وضوح موقف السلطات العراقية بعد عام 2003، من اتفاقية «التعاون وأمن الحدود»، فإن قيام تركيا بإنشاء قاعدة زليكان التي تبعد نحو 150 كيلومتراً عن الحدود التركية، كانت لسنوات طويلة إحدى أبرز نقاط الخلاف والتوتر الدبلوماسي بين بغداد وأنقرة.

واعتبرت الحكومات العراقية المتعاقبة الوجود العسكري التركي فيها انتهاكاً صارخاً للسيادة الوطنية.

وأنشأت تركيا القاعدة أواسط عام 2015، وفق ترتيبات محلية مع سلطات إقليم كردستان وليس الحكومة الاتحادية في بغداد، تحت مزاعم تدريب القوات المحلية في محافظة نينوى وتأهيلهم للمشاركة في الحرب ضد تنظيم «داعش» الذي سيطر على أجزاء واسعة من البلاد وضمنها محافظة نينوى عام 2014.


لاكروا في بيروت: تمسّك ببقاء «يونيفيل» ورفض الفراغ الدولي في الجنوب

رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيار لاكروا (الرئاسة اللبنانية)
رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيار لاكروا (الرئاسة اللبنانية)
TT

لاكروا في بيروت: تمسّك ببقاء «يونيفيل» ورفض الفراغ الدولي في الجنوب

رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيار لاكروا (الرئاسة اللبنانية)
رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيار لاكروا (الرئاسة اللبنانية)

مع اقتراب انتهاء ولاية قوات الـ«يونيفيل» في جنوب لبنان، تصدّر هذا الموضوع محادثات وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيار لاكروا مع المسؤولين اللبنانيين، في جولة شملت رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة نواف سلام، إضافة إلى قائد الجيش العماد رودولف هيكل، وعكست المواقف اللبنانية توافقاً رسمياً على ضرورة عدم ترك الجنوب أمام فراغ أمني ورقابي بعد انتهاء ولاية «يونيفيل» بصيغتها الحالية، مع التشديد على أهمية استمرار الدور الدولي في دعم الاستقرار ومساعدة لبنان على استعادة سيادته الكاملة.

عون: متمسكون ببقائها

وأكد الرئيس عون، خلال استقباله لاكروا، أن «لبنان متمسك ببقاء القوات الدولية العاملة في الجنوب (يونيفيل)، نظراً إلى أهمية ما قامت به منذ بدء مهمتها حتى اليوم».

وشدد على أن «انسحاب قوات (يونيفيل) سيترك فراغاً له انعكاسات سلبية على الوضع الأمني في المنطقة، فضلاً عن أن المنطقة ستخلو من أي رقابة دولية على ما يجري فيها». وأشار إلى أن «هذه القوات تؤدي أيضاً أدواراً اجتماعية وإنسانية وصحية وتربوية، عززت العلاقة بينها وبين المواطنين الجنوبيين الذين يرتاحون لوجودها ويثقون بدورها ويتمسكون ببقائها في بلداتهم وقراهم».

وأعرب رئيس الجمهورية عن أمله في أن «يتجاوب مجلس الأمن مع الطلب الذي تقدم به لبنان للإبقاء على المهمة العملانية لـ(اليونيفيل) خلال السنة المقبلة، ولا سيما إذا تحقق انسحاب القوات الإسرائيلية إلى الحدود الدولية وانتشر الجيش اللبناني، الذي سيكون في حاجة إلى الاستفادة من الخدمات الإنسانية واللوجستية التي تقدمها القوات الدولية».

من جهته، قال لاكروا إن «الوضع الميداني لا يزال معقداً، في ظل استمرار الأنشطة العسكرية وتأثر السكان بها بشدة»، مؤكداً أنه «من المهم، بل من الضروري، أن يُسمع صوت لبنان في المناقشات داخل مجلس الأمن، باعتبار أن لبنان هو الدولة المعنية مباشرة بهذا الموضوع».

وأضاف أن «الأمم المتحدة لا تزال قادرة على أداء دور في دعم الجهود الرامية إلى إعادة الاستقرار إلى لبنان والمنطقة واستعادة السيادة الكاملة للبنان»، مشيراً إلى أن الخيارات التي عرضها الأمين العام بشأن استمرار الوجود الأممي بعد انتهاء ولاية «يونيفيل» لا تزال مطروحة، وأن مواقف السلطات اللبنانية، ينبغي أن تؤخذ في الاعتبار.

بري: موقف موحّد

بدوره، أكد رئيس مجلس النواب نبيه بري، خلال لقائه لاكروا والوفد المرافق، «وحدة الموقف الرسمي اللبناني لجهة التمسك بوجود القوات الدولية ومهمتها تنفيذاً للقرار 1701»، في ظل مواصلة إسرائيل حربها على لبنان وخرقها القرار الأممي.

وتناول اللقاء مفاعيل القرار 2790 والمطالب اللبنانية المتعلقة بمستقبل القوات الدولية، ودورها في مراقبة الحدود الدولية على امتداد الخط الأزرق وتصحيح مساره، ولا سيما في النقاط الخلافية التي يتحفظ عليها لبنان، إضافة إلى توثيق الخروقات الإسرائيلية اليومية للسيادة اللبنانية.

رئيس البرلمان نبيه بري مستقبلاً لاكروا (الوكالة الوطنية للإعلام)

ونوّه بري بـ«جهود وتضحيات قوات (اليونيفيل) طوال ما يقارب نصف قرن من مهمتها في الجنوب، والتي تجاوزت الدور الأمني والعسكري إلى أدوار إنسانية واجتماعية وثقافية واقتصادية، وإلى العيش المشترك بين أفرادها والمجتمع المحلي». وشدد على أن «لبنان سيستمر بمساعيه على مختلف المستويات من أجل صون حقوقه السيادية وحماية حدوده وتحرير آخر ذرة من أرضه من الاحتلال الإسرائيلي»، مشيراً إلى «وجود إجماع» وتحرك برلماني لبناني باتجاه المجتمع الدولي والأمم المتحدة في هذا الإطار.

سلام: لا فراغ

وأكد رئيس مجلس الوزراء نواف سلام، خلال استقباله لاكروا، «رفضه حصول أي فراغ بعد انتهاء مهمة (اليونيفيل) بصيغتها الحالية»، مشدداً على «حاجة لبنان إلى قوة دولية تتولى مهام المراقبة والإفادة والتواصل».

وأبدى سلام «انفتاح لبنان على البحث في أي صيغة دولية جديدة لهذه القوة، مع التمسك بضرورة أن يكون تفويضها صادراً عن مجلس الأمن الدولي».


«البنزين المغشوش» يثير المخاوف من مازوت متدني الجودة

محطة وقود في دمشق تعرض الأسعار في أعقاب الزيادة الأخيرة التي أثارت احتجاجات في عدة مدن سورية (رويترز)
محطة وقود في دمشق تعرض الأسعار في أعقاب الزيادة الأخيرة التي أثارت احتجاجات في عدة مدن سورية (رويترز)
TT

«البنزين المغشوش» يثير المخاوف من مازوت متدني الجودة

محطة وقود في دمشق تعرض الأسعار في أعقاب الزيادة الأخيرة التي أثارت احتجاجات في عدة مدن سورية (رويترز)
محطة وقود في دمشق تعرض الأسعار في أعقاب الزيادة الأخيرة التي أثارت احتجاجات في عدة مدن سورية (رويترز)

أيقظ مشهد طفلة في محافظة الحسكة (شمال شرقي) تجمع روث الحيوانات لاستخدامه في التدفئة ذاكرة المعاناة من برد الشتاء خلال سنوات الحرب في سوريا، وسط مؤشرات اقتصادية تنذر بتجدد وتفاقم الأزمات المعيشية، من جراء ارتفاع أسعار المحروقات وتفاعل قضية «البنزين المغشوش» وتدني قيمة الليرة وما أثارته من مخاوف معيشية.

وأظهر مقطع فيديو يتم تداوله على نطاق واسع طفلة في ريف محافظة الحسكة، تجمع روث الحيوانات من الأراضي الزراعية بهدف تحويله إلى وقود «جلة» كوسيلة من وسائل التدفئة البدائية، مع اقتراب فصل الشتاء وعدم توفر المازوت لأنه «غالٍ» حسب تعبيرها.

هذا المشهد ذّكر فاطمة حميد (49 عاماً) بأول شتاء لها بعد التهجير من دير الزور إلى صحنايا بريف دمشق، لتسكن مع أطفالها الثلاثة في قبو بارد ومعتم لعدة سنوات لم تعرف خلالها الدفء.

تقول فاطمة إن ذكرى تلك الأيام السوداء أحياها رفع سعر المازوت والحديث عن توفير نوع رخيص بجودة أقل للتدفئة، وتضيف: (أيام الأسد) كانوا يبيعونا بالتقطير مازوت أسود طين للمدافئ يخنقنا برائحته»، ونخشى اليوم من أن يكون المازوت الرخيص الذي يتحدثون عنه مثل البنزين الأحمر الذي عطل السيارات.

رجل يعبئ سيارته بالوقود في محطة بنزين بدمشق كإجراء احترازي وسط الحرب الدائرة في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)

وكانت وزارة الطاقة السورية رفعت أسعار المازوت والمشتقات النفطية سبتمبر (أيلول) الماضي بنسبة 40 في المائة، وحُدد سعر لتر المازوت (الديزل) بـ175 ليرة سورية من 125 ليرة. ثم طرحت لاحقاً مازوت مدعوماً أقل جودة للتدفئة والزراعة بـ115 ليرة سورية.

وسجلت قيمة الليرة تراجعاً أمام الدولار لتتجاوز 141 ليرة، الثلاثاء، بعد استقرار أشهر عند معدل 130 ليرة. وقد وضع اقتصاديون هذا التراجع في إطار التضخم الناجم عن قرار رفع سعر المحروقات.

الشركة السورية للبترول رفضت مؤخراً تفريغ ناقلتي «مازوت» بسبب مخالفتهما الشروط المطلوبة، وفق ما كشف مدير إدارة الإعلام في الشركة السورية للبترول عدي الصطوف، معلناً «البدء بربط وتفريغ ناقلة مازوت بسعة 16 ألف طن في ‏مستودعات ميناء بانياس، فيما تنتظر ناقلة ثانية دورها للتفريغ تلبية ‏للطلب المتزايد على مادة المازوت مع اقتراب فصل الشتاء».

مستودع حمص للمشتقات النفطية (الشركة السورية للمحروقات سادكوب)

وقال صطوف في تصريح لوكالة (سانا) الرسمية، إن الشركة ‏اتخذت مجموعة من الإجراءات أبرزها التنسيق مع مصفاة حمص لزيادة الكميات ‏المنتجة والمباشرة بتوريد المادة بسعر 150 ليرة سورية للتر ‏الواحد لجميع المحافظات بهدف سد النقص الحاصل، وإنتاج ‏كميات جديدة بسعر 115 ليرة سورية للتر الواحد ‏في مصافي الحسكة والاستفادة من المخزون المتبقي في مستودعي ‏تشرين وبانياس، متوقعاً «تحسن استقرار مادة المازوت في السوق مع ‌‏انتظام التوريدات وعودة مصفاة بانياس إلى العمل».

وما تزال قضية طرح كمية من «البنزين المغشوش» في الأسواق السورية تتفاعل منذ مطلع الشهر الحالي، وجاءت عقب أزمة في توفر المادة وارتباك حاد بسبب رفع أسعار البنزين (أوكتان 90) إلى 185 ليرة، و(البنزين أوكتان 95) إلى 195 ليرة.

من الصور المتداولة للبنزين المغشوش في سوريا

وأفاد عامل في إحدى محطات تزويد الوقود في دمشق لـ«الشرق الأوسط»، بأن كميات البنزين المغشوش سحبت من جميع المحطات الحكومية «سادكوب» وتم البدء بتزويدها بنوع نظيف، منذ فجر الثلاثاء، بكميات مطابقة للمواصفات بعد التأكد في المصدر وفي موقع التسليم بدمشق، وهذا الأمر الذي أخر التوريدات إلى المحطات في العديد من المحافظات، نافياً وجود أزمة في توفر المادة، داعياً المواطنين إلى التزود بالبنزين من المحطات الحكومية حالياً، ريثما يتم الانتهاء من سحب كامل كمية البنزين المغشوش من باقي محطات القطاع الخاص.

وكان عضو لجنة المحروقات في مجلس الشعب السوري خالد جمال الخلف، طالب بإقالة ومحاسبة مدير شركة السورية للبترول يوسف قبلاوي، وقال خلال مداخلة له على شاشة القناة الإخبارية السورية، الأحد الماضي، إن القبلاوي يتحمل كامل المسؤولية عما وصفه بـ«كارثة البنزين المغشوش» نظراً لحجم الأضرار الجسيمة التي لحقت بمركبات المواطنين.

صورة تعبيرية من فيسبوك لمحل ميكانيك

فادي الأكرم كان في ورشة لتصليح السيارات بدمشق يحاول شفط البنزين المغشوش من سيارته، والكشف عن الأضرار التي ألحقها بالمضخة، وقال إن خسارته الأولية مليونا ليرة ثمن البنزين فقط، أما إصلاح الأضرار فربما تصل إلى خمسة ملايين متسائلاً عمن يتحمل تعويضها؟

ولم تعلن نتائج التحقيقات في قضية «البنزين المغشوش» التي سبق أن قالت الشركة السورية للمشتقات النفطية «سادكوب» إنها تجريها لتحديد مصدر المادة المخالفة، وكيفية وصولها إلى المحطات، وفق بيان أصدرته لدى تزايد الشكاوى، أكدت فيه أن نتائج العينات التي تم سحبها من مراحل مختلفة من سلسلة الإمداد، أظهرت مطابقتها للمواصفات المعتمدة، مع الإقرار برصد حالات لوجود مادة غير مطابقة للمواصفات في السوق المحلية.