بوتين حفيد الطبّاخ... ماذا يسكب في صحنه اليوميّ؟

تخضع مأكولات الرئيس الروسي لفحوص خوفاً من محاولات التسميم (وكالة تاس الروسية)
تخضع مأكولات الرئيس الروسي لفحوص خوفاً من محاولات التسميم (وكالة تاس الروسية)
TT

بوتين حفيد الطبّاخ... ماذا يسكب في صحنه اليوميّ؟

تخضع مأكولات الرئيس الروسي لفحوص خوفاً من محاولات التسميم (وكالة تاس الروسية)
تخضع مأكولات الرئيس الروسي لفحوص خوفاً من محاولات التسميم (وكالة تاس الروسية)

وفق الصورة التي يحرص الكرملين على تسويقها، فإنّ سيّد القصر الروسي رياضيّ من الطراز الأول ويتّبع حمية غذائية صحية، كما أنه يمتنع عن التدخين.

لكن على المائدة كما في السياسة، يحقّ للقيصر ما لا يحقّ لغيره. فما الغرائب التي تلوّن نظام فلاديمير بوتين الغذائي؟ وما الأطعمة التي يصرّ على وجودها في صحنه اليوميّ؟

يدقق الرئيس الروسي كثيراً بالمكوّنات التي توضع في صحنه اليومي (أ.ب)

بيض السمّان النيء

يبدأ بوتين يومه بفطور متأخّر وغنيّ، فهذه الوجبة أساسية بالنسبة إليه، خصوصاً عندما يكون جدوله حافلاً. غالباً ما يتكوّن فطور الرئيس الروسي من عصيدة القمح المعروفة بالـ«بوريدج» (porridge). وحسبما أخبر المراسلين الصحافيين مرةً، فإنه يتناول كذلك الجبنة المصنوعة في المزارع الريفية المسمّاة بالروسية «تفوروك». ومن مكوّنات فطور بوتين؛ العسل، وبيض طائر السمّان الذي يأكله نيئاً. أما شراب الصباح فهو عبارة عن كوكتيل من عصير الشمندر والفجل، وهو مزيج معروف بفوائده المضادة للالتهابات والمعززة للمناعة.

بيض السمّان النيء وجبنة «تفوروك» محلية الصنع جزء أساسي من فطور بوتين (إنستغرام)

غداء فلاديمير بوتين

درج الرئيس الروسي قبل سنوات على زيارة مطعم يدعى «بودفوريي» في مدينة سان بطرسبرغ لتناول طعام الغداء هناك. تكريماً لتلك الزيارات الدَوريّة، قررت إدارة المطعم أن تستوحي من طلبات الرئيس أطباقاً خاصة لتضيفها إلى قائمة الطعام. غداء فلاديمير بوتين عبارة عن بعض الاقتراحات التي تشمل أطباق «القيصر» المفضّلة، على رأسها «المقلاة» وهي عبارة عن مجموعة من اللحوم مثل النقانق، وشرائح «الكستلاتة» و«الإسكالوب». ومن بين الأطباق التي كان يطلبها كذلك، سمك الحفش المدخّن المطهو بالليمون والزبدة.

لكن أكان في المطعم أم في القصر، فإنّ مأكولات الرئيس الروسي تخضع كلّها لفحوص قبل أن يتناولها. ووفق الكاتب البريطاني بن جوداه الذي ألّف كتاباً عن بوتين، فإنّ حذره من التعرّض لمحاولات تسميم يدفع بالرئيس الروسي إلى إخضاع كل ما سيدخل فمه لاختبارات غذائية.

يتزوّد مطبخ الكرملين بمكوّنات طعام الرئيس من المزارع المحلية ومن بينها أراضي البطريرك كيريل (وكالة ريا نوفوستي الروسية)

انطلاقاً من هذا الحرص، يستقدم مطبخ الكرملين الخضار والفاكهة وسائر المكوّنات الطازجة من الأراضي العائدة لبطريرك روسيا كيريل، حسبما تفيد صحيفة «برافدا» الروسية.

المثلّجات أوّلاً

عندما سُئل كبير طبّاخي الكرملين السابق عن أكثر ما يحبّ الرئيس بوتين تناوله، أجاب من دون تردّد: «المثلّجات بالفاكهة». تكثر الصور التي تُظهر بوتين وهو يتناول «الآيس كريم» محلية الصنع، كما أنه لا يبخل بها على كبار زوّاره ونظرائه من الرؤساء.

بوتين يتناول المثلّجات الروسية مع ضيفه الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (التلفزيون الروسي)

رغم حبّه الكبير للمثلّجات، فإنّ بوتين يتجنّب الحلويات والسكّر. يستبدل بها الفواكه التي يتناولها في فترة ما بعد الظهر، وفق ما أخبرَ شخصياً مراسلي الكرملين. وأضاف: «أما إذا وجد مشروب الكفير فأنا لا أفوّته». والكفير هو لبن متخمّر يرجع أصل صناعته إلى الرعاة في منطقة القوقاز. من بين مشروبات بوتين المفضّلة كذلك، الشاي الأخضر.

أما المشروبات الروحية التي يُعرف الروس باستهلاكهم الكبير لها، فإنّ بوتين ليس من هواتها على ما يبدو، وهو يتناولها باعتدال. حتى إنه انتقد مراراً «ثقافة الكحول» الروسيّة، كما أنه حاول وضع مخططات لتخفيض استهلاكها بنسبة 50 في المائة على مستوى البلاد.

لا يكثر بوتين من الكحول وهو يفضّل لبن الكفير والشاي الأخضر (وكالة ريا نوفوستي الروسية)

فطيرة الوالدة

لا يمانع بوتين تذوّقَ الأطباق الجديدة والمَحلّية خصوصاً في إطار جولاته الخارجية. هو صرّح بذلك للصحافيين، موضحاً لهم أنه من هواة السلطات والخضار كالطماطم والخيار. يحب كذلك حساء الدجاج بالشعيريّة، كما أنه يفضّل الأرز والقمح على الشوفان.

وبما أن عادات «القيصر» الغذائية تشغل شعبه والرأي العام، فإن وكالات الأنباء والصحف الروسية والعالمية غالباً ما تحاول الاستقصاء عن أسرار حميته. وقد نشرت وكالة «تاس» الروسية تصريحاً قبل سنتَين نقلاً عن الناطق باسم الكرملين، يقول فيه إن الرئيس الروسي يفضّل الوجبات الخفيفة ويتجنّب المخبوزات. إلا أن الفطيرة المحشوّة بالملفوف والأرز واللحم تجعله يخالف تلك القاعدة. إنّها الطبق المخبوز الوحيد الذي لا يستطيع بوتين مقاومته، إذ إنها تذكّره بوالدته ماريا إيفانوفنا التي كانت تعدّها له طفلاً، في شقة العائلة المتواضعة بسان بطرسبرغ.

بوتين عام 2015 جالساً إلى مائدة من الأطباق الروسية التقليدية (وكالة تاس الروسية)

من بين نكهات الطفولة كذلك، حساء لحم الخروف بأعشاب جبال القوقاز. ولهذا الطبق قصةٌ مميزة، إذ اعتاد بوتين أن يتناوله من يدَي جدّه سبيريدون. يكرّر الرئيس الروسي أنه يفضّل السمك على اللحم، لكنه سرعان ما يوضح أنه يحب لحم الخروف، وذلك في إشارةٍ إلى طعمٍ عالقٍ في حلقه منذ سنواته الأولى.

حفيد سبيريدون بوتين

عام 2018، أطلّ الرئيس الروسي في وثائقي تحدّث فيه باقتضاب عن جدّه لأبيه، سبيريدون إيفانوفيتش بوتين. كشف حينها أن الرجل كان «عنصراً قيّماً في فريق ستالين». لم يستفِض الحفيد كثيراً، لكن البحث في شجرة عائلة بوتين يُظهر أنّ سبيريدون (1879 - 1965)، كان الطبّاخ الخاص للزعيم السوفياتي لينين، كما أنه كان يطهو أحياناً لجوزيف ستالين.

سبيريدون جدّ بوتين وطبّاخ لينين وستالين (موسوعة ويكيبيديا)

في سن الـ12، وجد سبيريدون بوتين وظيفة في فندق صغير بقريته، وبعد 3 أعوام انتقل إلى سان بطرسبرغ، حيث درس فنّ الطهو، ثم عمل في فندق «أستوريا» الشهير. هناك، طها مرةً لمعالج العائلة الملكيّة راسبوتين، الذي طلب التعرّف عليه وقدّم له «روبل» ذهبياً لفرط إعجابه بالطعام.

بعد انتقاله إلى موسكو، دخل بوتين الجدّ إلى مطبخ لينين، ولم يخرج منه إلى ما بعد وفاة الزعيم. حتى الـ86 من عمره؛ أي قبل شهور على وفاته، ظلّ سبيريدون واقفاً أمام أفرانه وقدور الطبخ. وعلى ما يبدو تقليداً في العائلة «البوتينيّة»، فإنّ أفرادها يتمسّكون بمناصبهم. على خطى جدّه سار فلاديمير، لكنه لم يكتفِ بمطبخ القصر.


مقالات ذات صلة

أوروبا محبطة من «فيتو» أوربان وتبحث عن بدائل لتأمين قرض لأوكرانيا

أوروبا جانب من المؤتمر الصحافي الختامي للقمة الأوروبية ببروكسل... يوم 20 مارس الحالي (إ.ب.أ) p-circle

أوروبا محبطة من «فيتو» أوربان وتبحث عن بدائل لتأمين قرض لأوكرانيا

أوروبا محبطة من «فيتو» أوربان وتبحث عن بدائل لتأمين قرض لأوكرانيا، وزيلينسكي يؤكد استئناف المحادثات مع واشنطن لإنهاء الحرب الروسية.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
يوميات الشرق دونالد ترمب، كيم جونغ أون، فلاديمير بوتين والملك تشارلز مع أمهاتهم (يوتيوب/ الكرملين/ أ.ف.ب)

أمّهات القادة... كيف رسمن ملامح شخصيات ترمب وبوتين وكيم وتشارلز؟

أمّهات غير اعتياديات أنجبن أولاداً غير عاديين. علاقات غير مثالية إنما مؤثّرة جمعت بين ترمب، تشارلز، كيم، بوتين وأمهاتهم.

كريستين حبيب (بيروت)
أوروبا مسؤولو أجهزة الاستخبارات الأميركية خلال جلسة استماع في الكونغرس أمس (أ.ف.ب)

أوربان لن يدعم أي قرار يصب في مصلحة أوكرانيا... ويستبعد إقراضها 100 مليار دولار

قال رئيس وزراء المجر، فيكتور أوربان، لدى وصوله إلى بروكسل الخميس لحضور قمة الاتحاد الأوروبي، إنه لن يدعم أوكرانيا، ولن يوافق على فرض عقوبات جديدة على روسيا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي يتبادلان التحية خلال اجتماع في طهران - 19 يوليو 2022 (أرشيفية - أ.ب) p-circle

زيلينسكي: التركيز العالمي على الشرق الأوسط «ليس في صالح أوكرانيا»

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، إنه يتفهم تحول انتباه العالم إلى الشرق الأوسط، لكن ذلك «ليس في صالح أوكرانيا». وأضاف زيلينسكي للطلاب في باريس، خلال…

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الرئيس ​الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ) p-circle

موفد بوتين يعقد «اجتماعاً مثمراً» مع ويتكوف... وزيلينسكي يلتقي ماكرون في باريس

موفد بوتين يعقد «اجتماعاً مثمراً» مع ويتكوف... وزيلينسكي يلتقي ماكرون في باريس، وأوكرانيا تنتظر موافقة البيت الأبيض على اتفاق لإنتاج المسيّرات.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«مسرح الدولة» يزدهر في عيد الفطر بمصر: 14 عرضاً تجذب الجمهور

الملصق الترويجي للعرض المسرحي «ابن الأصول» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)
الملصق الترويجي للعرض المسرحي «ابن الأصول» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)
TT

«مسرح الدولة» يزدهر في عيد الفطر بمصر: 14 عرضاً تجذب الجمهور

الملصق الترويجي للعرض المسرحي «ابن الأصول» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)
الملصق الترويجي للعرض المسرحي «ابن الأصول» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)

تشهد «مسارح الدولة» بمصر انتعاشة كبيرة خلال موسم عيد الفطر، إذ أعلنت وزارة الثقافة عرض 14 مسرحية جديدة وقديمة، تتنوَّع موضوعاتها وفق المراحل العمرية المختلفة، من بينها «سابع سما»، و«يمين في أول شمال»، و«كازينو»، و«بلاك»، و«سجن اختياري»، و«الملك لير».

ووفق «البيت الفني للمسرح»، جرى الاستعداد لافتتاح عرض «صفحة 45»، وتدور أحداثه في إطار يمزج بين الكوميديا السوداء والتأمّلات الفلسفية، ضمن مبادرة «100 ليلة عرض»، ومن إنتاج فرقة «مسرح الإسكندرية»، على خشبة مسرح «ليسيه الحرية» بالإسكندرية.

الملصق الترويجي للعرض المسرحي «سابع سما» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)

كما يفتتح العرض الجديد «سابع سما»، من إنتاج فرقة «مسرح الشباب»، على مسرح «أوبرا ملك» في رمسيس، ويأتي العرض في إطار مشروع «أول ضوء»، وتدور أحداثه حول معالجة درامية مُستلهمة من أسطورة «سيزيف».

وتعرض فرقة «المسرح الحديث»، في ليلة واحدة، مسرحية «كازينو» على المسرح الكبير بـ«مسرح السلام»، و«يمين في أول شمال»، بقاعة «يوسف إدريس» بالمسرح نفسه، وتقدّم فرقة «مسرح الغد» عرض «أداجيو... اللحن الأخير»، والمأخوذ عن رواية للأديب إبراهيم عبد المجيد، على خشبة «مسرح الغد».

الملصق الترويجي للعرض المسرحي «كازينو» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)

ووفق مدير فرقة «مسرح الغد»، الفنان سامح مجاهد، فإنّ العرض يمثّل أولى خطوات مشروع «مسرحية الرواية».

وتفتتح فرقة «مسرح الطليعة» العرضين الجديدين «سجن اختياري»، بقاعة «صلاح عبد الصبور»، ويناقش فكرة «السجن النفسي» الذي يصنعه الإنسان لنفسه، و«متولي وشفيقة»، بقاعة «زكي طليمات»، بـ«مسرح الطليعة» بحي العتبة وسط القاهرة، ويقدّم قراءة مُعاصرة للقصة الشعبية، ويركز على الصراع النفسي للإنسان مع ماضيه، وفق بيان «البيت الفني».

مسرحية «سجن اختياري» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)

وأكّد الناقد الفني المصري عماد يسري على الانتعاشة المسرحية الكبيرة التي تشهدها «مسارح الدولة» في موسم عيد الفطر، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أنّ «العروض متنوّعة وترضي جميع الأذواق والطبقات الاجتماعية».

وتابع: «مسرح (القطاع العام) وسيلة من وسائل الترفيه الشعبية المناسبة لجميع الفئات العمرية، مع التأكيد على أنه هادف وجاذب في محتواه ويُشبع رغبات الجمهور».

أبطال مسرحية «متولي وشفيقة» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)

وأشار يسري إلى أنّ «وجود هذا العدد من العروض المتنوّعة ما بين غنائية واستعراضية وشبابية وعروض للأطفال، على مسارح العاصمة والأقاليم، بالمقارنة مع إنتاجات (القطاع الخاص)، يؤكد أهمية المسرح العام».

ويعرض «المسرح القومي للأطفال» مسرحية «لعب ولعب» على خشبة مسرح «متروبول» بوسط القاهرة، وتعيد فرقة «المسرح الكوميدي» العرض المسرحي الكوميدي «ابن الأصول» على خشبة مسرح «ميامي» بوسط البلد، كما تعود مسرحية «الملك لير» للفنان يحيى الفخراني مجدداً على خشبة «المسرح القومي» بالعتبة.

يحيى الفخراني في الملحق الدعائي لمسرحية «الملك لير» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)

وتقدّم فرقة «الشمس لذوي الاحتياجات الخاصة» العرض المسرحي «بلاك» على مسرح «الحديقة الدولية» بمدينة نصر مجاناً، كما يعود العرض المسرحي «رحلة سنوحي» على خشبة «مسرح القاهرة للعرائس» بالعتبة.

وفي السياق، تفقدت وزيرة الثقافة المصرية الدكتورة جيهان زكي الاستعدادات النهائية لـ«مسرح مصر» بشارع «عماد الدين»، قبل افتتاحه التجريبي، مؤكدةً، في بيان، أنّ «المسرح يمثّل إضافة نوعية للبنية الثقافية في مصر، في إطار رؤية الدولة لتعزيز دور الفنون المسرحية بوصفها أحد أدوات القوة الناعمة».

الملصق الترويجي للعرض المسرحي «لعب ولعب» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)

كما أعلن «البيت الفني للفنون الشعبية والاستعراضية» عرض مسرحية «مملكة السحر والأسرار» على خشبة قاعة «صلاح جاهين»، ومسرحية «قالك إيه... قالك أه» على خشبة «مسرح البالون».

وأشاد الناقد المسرحي المصري محمد الروبي بالانتعاشة المسرحية في مصر، موضحاً أن «إعادة عرض مسرحيات قديمة إلى جانب العروض الجديدة، وخصوصاً في موسم الأعياد والإجازات، أمر إيجابي لتظلّ حيَّة في الذاكرة».

وختم لـ«الشرق الأوسط»: «المسرح العام عنصر جذب وفرصة للاستمتاع والترفيه في ظلّ قلّة الإنتاج السينمائي بالموسم الحالي، كما أنّ أسعار تذاكره في متناول الجميع».


جدل في مصر بعد وقف عرض «اعترافات سفاح التجمع»

جانب من كواليس تصوير فيلم «اعترافات سفاح التجمع» (حساب المخرج على فيسبوك)
جانب من كواليس تصوير فيلم «اعترافات سفاح التجمع» (حساب المخرج على فيسبوك)
TT

جدل في مصر بعد وقف عرض «اعترافات سفاح التجمع»

جانب من كواليس تصوير فيلم «اعترافات سفاح التجمع» (حساب المخرج على فيسبوك)
جانب من كواليس تصوير فيلم «اعترافات سفاح التجمع» (حساب المخرج على فيسبوك)

أوقفت «هيئة الرقابة على المصنفات الفنية» في مصر عرض فيلم «اعترافات سفاح التجمع» بعد وقت قصير من طرحه بالصالات السينمائية مع انطلاق موسم عيد الفطر السينمائي، وهو الفيلم الذي كتبه ويخرجه السيناريست محمد صلاح العزب في أولى تجاربه الإخراجية ويقوم ببطولته أحمد الفيشاوي.

وأرجعت الرقابة قرار الوقف في بيان (الجمعة) إلى تضمن النسخة المطروحة للعرض مشاهد وأحداث لم ترد بالنص المجاز رقابياً ولا بنسخة العمل التي تم تقديمها للحصول على إجازة الفيلم النهائية، فضلاً عما تضمنته النسخة المطروحة من مشاهد عنف حاد وقسوة اعتبرت مخالفة لشروط الترخيص.

وأكَّدت الرقابة مخاطبه جهة الإنتاج لاتخاذ ما يلزم للالتزام بالنص وبالسيناريو والحوار المجاز وحذف جميع المشاهد غير المجازة رقابياً مع ضمان توافق المحتوى مع التصنيف العمري للعمل وشروط العرض، على أن يعاد بعد تنفيذ كل هذه الملحوظات عرضه على الرقابة وفي حالة الالتزام بهذا سيتم إعادة السماح بعرض الفيلم في الصالات.

الفيلم المأخوذ عن قصة حقيقية لسفاح اعتاد استدراج النساء وقتلهن في شقة مجهزة بعد تخديرهن، حقق في يوم عرضه الأول إيرادات بلغت نحو 565 ألف جنيه (الدولار يساوي 52.13 جنيه في البنوك) بعد إتاحته في 43 صالة سينمائية وتم عرضه في ليلة عيد الفطر بعد الإفطار في الصالات بمتوسط من حفلتين إلى 3 حفلات، وبإجمالي تذاكر مباعة بلغ نحو 3700 تذكرة وفق بيانات موزعين سينمائيين حيث حلَّ الفيلم ثالثاً في ترتيب شباك التذاكر المصري، من بين 4 أفلام جرى عرضها.

المخرج محمد صلاح العزب أمام الملصق الترويجي للفيلم (حسابه على فيسبوك)

وكتب مؤلف ومخرج الفيلم محمد صلاح العزب عبر حسابه على «فيسبوك» استغاثة للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، معتبراً أن ما يحدث «اغتيال لفيلم رفع شعار كامل العدد في أول عروضه بالصالات» مستشهِداً بالإيرادات في شباك التذاكر بعد طرحه في نصف عدد الصالات فقط التي كان يفترض أن تستقبله، وليس مجرد «تعنت رقابي».

وأكد أن «سحب الفيلم بعد الموافقة على عرضه يعد ضربة لصناعة السينما»، لافتاً إلى أن الحديث عن كون الفيلم «دموياً» يحمل ازدواجية في المعايير لكون مصر تسمح بعرض أفلام عالمية أكثر دموية بينما يقدم «اعترافات سفاح التجمع» تشريحاً فنياً ونفسياً لواقع موجود.

واعتبر الناقد طارق الشناوي في تدوينة عبر حسابه على «فيسبوك» أن قرار سحب التصريح الخاص بالفيلم بعد إجازته بمثابة «ضربة مباغتة لصناعة السينما وحرية التعبير»، مطالباً رئيس الرقابة بالمسارعة لإلغاء قرار الحظر المنسوب إليه.

ووصف الناقد الفني خالد محمود لـ«الشرق الأوسط» قرار منع الفيلم بعد إجازته وبدء عرضه بـ«الملتبس» الذي يحمل قدراً كبيراً من الغموض ويؤدي لهز الثقة بين صناع السينما والرقابة، لافتاً إلى أن هذا القرار يبدو مخالفاً لنهج رئيس جهاز الرقابة الحالي الذي أجاز أعمال واجهت رفض مسبق.

وخلال فترة عمل عبد الرحيم كمال كرئيس للرقابة بمصر والتي بدأت في فبراير (شباط) 2025 جرى إجازة عرض بعض الأعمال التي رفضت في عهد سلفه خالد عبد الجليل منها «الملحد» لأحمد حاتم، والفيلم القصير «آخر المعجزات» الذي عرض السنة الماضية في مهرجان «القاهرة السينمائي».

أحمد الفيشاوي على الملصق الترويجي للفيلم (حساب المخرج على فيسبوك)

ويشعر خالد محمود بالقلق تجاه ما ورد في بيان الرقابة حول مشاهدة نسخة من العمل وعرض نسخة أخرى بالصالات السينمائية لكون هذا الأمر لم يحدث من قبل مع أي عمل سينمائي ويستوجب إن صح المحاسبة على هذا الأمر، مؤكداً أن صناع الفيلم لو لديهم ملاحظات بشأن العمل مع الرقابة أن يستمروا في التواصل لحين الوصول لرؤية واضحة قبل عرض الفيلم.

وأكَّد أن حديث الرقابة عن «مشاهد العنف الحاد والقسوة» تثير التساؤل أيضاً حول ما إذ كانت وافقت بالفعل على هذه المشاهد من قبل وفوجئت برد فعل جماهيري أم أنها لم تشاهدها من الأساس، لافتاً إلى أن الكثير من الأمور سيتضح بشكل تدريجي خلال الأيام المقبلة.


عيد الفطر هذا العام... بهجة متردِّدة وأملٌ لا ينطفئ

في مصر... بهجة العيد تغلب جميع الاحتمالات (أ.ب)
في مصر... بهجة العيد تغلب جميع الاحتمالات (أ.ب)
TT

عيد الفطر هذا العام... بهجة متردِّدة وأملٌ لا ينطفئ

في مصر... بهجة العيد تغلب جميع الاحتمالات (أ.ب)
في مصر... بهجة العيد تغلب جميع الاحتمالات (أ.ب)

يحلُّ عيد الفطر على مدن أنهكتها الأخبار الثقيلة، ويجيء صباحه هذا العام مُحمَّلاً بتسارُع الأحداث في المنطقة، لكنه يفتح رغم ذلك نافذة على فسحة إنسانية تُحاول استعادة إيقاع الحياة. ووسط القلق من تقلُّبات المشهد الإقليمي، يجد كثيرون في العيد لحظة استراحة من وطأة الأيام، وإشارة إلى أنّ الفرح سيظلُّ ممكناً في تفاصيل صغيرة.

في مصر... بهجة العيد تغلب جميع الاحتمالات (أ.ب)

في يوم العيد يستريح الناس من التخبُّط بالقلق (أ.ب)

ففي أكثر من مدينة عربية، تعانقت مظاهر العبادة مع مَشاهد الفرح. وفي الساحات والمساجد، اصطفَّ المُصلّون منذ ساعات الفجر في مشهد جماعي يرفع الرجاء إلى السماء، ويأمَلُ بأيام أفضل. وفي الخارج، تحوَّلت الشوارع إلى مساحات للجَمْعة، فتلاقت العائلات، وارتفعت أصوات الأطفال، وتوزَّعت الألوان بين البالونات والألعاب، في محاولة لإعادة رسم ملامح يوم استثنائي.

زيارة قبور الموتى من طقوس العيد (رويترز)

ففي جدة بالمملكة العربية السعودية، حافظت «العيدية» على حضورها؛ فهي أحد أبرز طقوس العيد، حيث يحرص الأهالي على تقديمها للأطفال عقب صلاة العيد أو خلال الزيارات العائلية. وتتنوَّع بين مبالغ رمزية وهدايا بسيطة، وإنما أثرها يتجاوز قيمتها المادية؛ إذ تُشكّل لحظة انتظار سنوية بالنسبة إلى الصغار، وعنواناً للمحبّة داخل الأسرة وجسراً يُعيد وَصْل الأجيال عبر عادة مُتوارثة تستمرّ عاماً بعد عام.

صلاة العيد في الحرم المكي (أ.ف.ب)

أما في لبنان حيث تتداخل أجواء العيد مع ظلال الحرب المُستمرّة، فاستعاد كثيرون بيت المتنبّي الشهير «عيدٌ بأية حال عدتَ يا عيدُ»، كأنه محاكاة لوجدان مُثقَل بالتساؤلات. ومع ذلك، برزت محاولات، خصوصاً على مستوى كثير من العائلات، لإبقاء العيد حاضراً في وجدان الأطفال، عبر طقوس بسيطة تُبقي على الحدّ الأدنى من البهجة وتمنح الصغار شعوراً بأنّ الحياة قادرة على الاستمرار رغم كلّ شيء.

الحلويات جزء من المشهد (إ.ب.أ)

ومن لبنان إلى تونس، كما في عواصم عربية أخرى منها القاهرة، فقد استقبلت المدن صباح العيد بأجواء روحانية، وتعالت تكبيرات المساجد مُترافقةً مع دويّ مدفع العيد، في تقليد لا يزال يحتفظ بمكانته الرمزية. ومع الساعات الأولى، ازدحمت البيوت بالزيارات العائلية وتبادُل التهاني وزيارة قبور الموتى، في حين امتلأت الأجواء برائحة القهوة والبخور، لتُضفي على اليوم طابعاً احتفالياً دافئاً. وعلى موائد الغداء، حضرت الأطباق التقليدية التي تحرص العائلات على إعدادها في هذه المناسبة، بينما تصدَّرت الحلويات المشهد الصباحي؛ فهي جزء من ذاكرة جماعية مُتوارثة تعكس غنى المطبخ التونسي وحضوره في الحياة اليومية.

الصلاة الجماعية ورجاء بأيام أفضل (رويترز)

وتتكرَّر هذه المَشاهد بصيغ مختلفة في مدن أخرى، حيث تتحوَّل الساحات إلى أماكن للفرح المشترك؛ فمن صلاة جماعية في فضاء مفتوح، إلى مائدة تجمع العائلة، وصولاً إلى هدية تُدخل السرور إلى قلب طفل، تتشكَّل صورة العيد من عناصر متفرّقة، لكنها جميعها تتقاطع عند الرغبة في التمسُّك بالحياة.

لا يكتمل جوّ العيد من دون طعم الحلوى المُشتَهى (د.ب.أ)

إذن، يبدو العيد في ظلّ هذه الظروف مثل مساحة رمزية لإعادة التوازن ولو مؤقتاً بين ثقل الواقع وإمكانية تجاوزه. ويعلم المحتفلون به أنه لا يلغي ما يدور في محيطه، لكنه يفصلهم قليلاً عن قلقهم، ويمنحهم لحظة يلتقطون فيها أنفاسهم، على أمل ألا تطول الأيام الصعبة، وتبقى لحظات الفرح قادرة على الاستمرار.