«الجنائية الدولية» تلاحق «ثعلب الصحراء» في منطقة الساحل

المطلوب الأول في القارة الأفريقية بتهمة الإرهاب

إياد أغ غالي في شمال مالي عام 2012 (أ.ف.ب)
إياد أغ غالي في شمال مالي عام 2012 (أ.ف.ب)
TT

«الجنائية الدولية» تلاحق «ثعلب الصحراء» في منطقة الساحل

إياد أغ غالي في شمال مالي عام 2012 (أ.ف.ب)
إياد أغ غالي في شمال مالي عام 2012 (أ.ف.ب)

أعلنت المحكمة الجنائية الدولية أنها أصدرت مذكرة اعتقال دولية بحق زعيم جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين» إياد أغ غالي، وهو واحد من أخطر قادة الجماعات الإرهابية في منطقة الساحل الأفريقي، والزعيم الأهم لتنظيم «القاعدة» بمنطقة غرب أفريقيا عموماً.

المحكمة الجنائية الدولية أعلنت أن مذكرة الاعتقال الدولية صدرت عام 2017، ولكنها لم تعلن بشكل رسمي سوى يوم الجمعة، وهو ما يعني أن صدورها تزامن مع تنصيب إياد أغ غالي رجل «القاعدة» الأول في المنطقة بعد اختياره زعيماً لجماعة «نصرة الإسلام والمسلمين»، التي تعد أكبر تحالف للحركات الإرهابية في منطقة الساحل، يضم إلى جانب «أنصار الدين» كلاً من «إمارة الصحراء» التابعة لتنظيم «القاعدة»، وجبهة «تحرير ماسينا»، وتنظيم «المرابطون».

وقالت المحكمة الجنائية الدولية في بيان صحافي: «أصدرت الدائرة التمهيدية الأولى للمحكمة الجنائية الدولية، بناء على طلب المدعي العام، مذكرة اعتقال ضد إياد أغ غالي»، مشيرة إلى أن صدورها كان بتاريخ 18 يوليو (تموز) 2017، وبررت المحكمة تأخر إعلان مذكرة الاعتقال بما قالت إنه «المخاطر المحتملة على الشهود والضحايا».

جرائم حرب

وأشارت المحكمة إلى أن لديها عدة أسباب منطقية لإصدار مذكرة الاعتقال، أولها كونه مؤسس وزعيم جماعة «أنصار الدين» التي سيطرت على مدينة تمبكتو التاريخية في الفترة من يناير (كانون الثاني) 2012 وحتى يناير 2013، وهي الفترة التي وقعت فيها جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في المدينة التاريخية الأهم في مالي.

واستعرضت المحكمة في البيان الذي نشرته الأمم المتحدة على موقعها الإلكتروني، نماذج من الجرائم التي تتهم بها إياد أغ غالي، وكان من بينها قتل جنود عاجزين عن القتال في أغيلهوك؛ وذلك في إشارة إلى معركة قادها إياد أغ غالي شخصياً شهر يناير 2012 في مدينة أغيلهوك بين «أنصار الدين» والجيش المالي، وتكبد فيها الأخير خسائر فادحة في الأرواح.

عناصر من الشرطة النيجرية (أرشيفية)

وذكرت المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية أن أغ غالي سيواجه أيضاً اتهامات بـ«السجن أو أي شكل آخر من أشكال الحرمان الخطير من الحرية الجسدية، والاغتصاب والاستعباد الجنسي، ولكن أيضاً الاضطهاد لأسباب دينية، فضلاً عن اضطهاد النساء والفتيات لأسباب جنسية».

علاوة على ذلك، تشير المحكمة الجنائية الدولية إلى أن «إياد أغ غالي سيكون مسؤولاً عن ارتكاب هذه الجرائم، بالاشتراك مع أشخاص آخرين؛ وبالتالي يكون مسؤولاً عن ارتكاب هذه الجرائم (...) للأمر بارتكابهم أو التشجيع عليه، أو تقديم العون أو المساعدة أو أي شكل آخر من أشكال المساعدة، أو المساهمة بأي طريقة أخرى؛ أو كقائد عسكري». وأشارت المحكمة إلى أنها سترسل طلباً بالتعاون إلى السلطات المختصة في أي دولة ذات صلة، أو أي سلطة أخرى ذات صلة للقبض على المشتبه فيه وتسليمه.

ثعلب الصحراء

تأتي هذه المذكرة بعد سنوات من اختفاء الرجل الأهم في شبكة التنظيمات المسلحة بمنطقة الساحل الأفريقي، وتواريه عن الأنظار بشكل شبه تام، في ظل تقارير غير رسمية تتحدث عن اختبائه في منطقة جبلية وعرة على الحدود بين دولتي مالي والجزائر، حيث يوجد عمقه الاجتماعي لقبائل الطوارق.

وتتركز اتهامات المحكمة على الفترة التي كان يقود فيها إياد أغ غالي «جماعة أنصار الدين» التي أسسها عام 2011، وتحالف مع تنظيم «القاعدة» في بلاد المغرب الإسلامي، وسيطر على مناطق واسعة من شمال مالي عام 2012، وأقام ما يشبه إمارة تطبق تفسيراً متشدداً للشريعة الإسلامية، وحاول مطلع 2013 التوسع نحو جنوب دولة مالي، حيث توجد العاصمة باماكو.

ولكن خطة أغ غالي انهارت بعد أن تدخلت فرنسا عسكرياً، تحت غطاء دولي وبطلب من السلطات المركزية في مالي، فوجهت ضربات قوية عام 2013 لجماعته وأرغمتها على التراجع نحو جبال «إيفوغاس» في أقصى شمال شرقي مالي. ورغم تزعمه لتنظيم «القاعدة» في مالي والساحل، فإن إياد أغ غالي بدأ مساره مع حمل السلاح في «الكتيبة الخضراء» التي شكلها العقيد الليبي الراحل معمر القذافي من قبائل الطوارق، وحاربت معه ضد تشاد، ثم أرسلها للقتال في جنوب لبنان، وقد شارك أغ غالي في كل هذه الحروب.

عناصر لـ«داعش» في منطقة الساحل الأفريقي (أرشيفية - أ.ف.ب)

خاض غالي أيضاً تمرداً مسلحاً ضد دولة مالي مطلع تسعينات القرن الماضي، حين كان يقود جماعة مسلحة متمردة ذات توجه علماني وتطالب باستقلال إقليم أزواد (شمال مالي) عن السلطة المركزية في باماكو، وظل حاضراً في كل تمرد يخوضه الطوارق.

تغيرت توجهاته الفكرية عام 2007، وأصبح يعتنق الفكر السلفي الجهادي، وخلال هذه الفترة قاد وساطات مع تنظيم «القاعدة» للإفراج عن رهائن غربيين، حصل بموجبها على أموال طائلة، وبعد انهيار نظام القذافي في ليبيا عام 2011، عاد يحملُ معه كميات كبيرة من السلاح، وأسس جماعة «أنصار الدين» وأعلن نيته تأسيس إمارة إسلامية في مالي.

المطلوب الأول

وإن كانت المحكمة الجنائية الدولية قد أصدرت مذكرة اعتقال دولية في حق إياد أغ غالي، إلا أنها لا تملك إمكانات للبحث عنه من أجل اعتقاله، سوى التعاون مع دولة مالي أو بقية الدول في المنطقة للبحث عنه.

في غضون ذلك، يعد إياد أغ غالي البالغ من العمر 76 عاماً، أحد أهم المطلوبين بتهم تتعلق بالإرهاب في أفريقيا وربما العالم، وحاول الفرنسيون خلال وجودهم في مالي طيلة السنوات العشر الماضية الوصول إليه دون جدوى، رغم أنهم نجحوا في تصفية عدد من المقربين منه، ويعتقدُ أنه أصيب في إحدى محاولات تصفيته من طرف الفرنسيين.

ولكن الرجل الذي يلقب بثعلب الصحراء، يوصف بأنه ذكي ولديه خبرة كبيرة في دروب الصحراء، ويحظى بولاء السكان المحليين ما يمنحه القدرة على الاختباء والتواري عن الأنظار لسنوات طويلة، رغم مطاردته من طرف الجميع.

ومنذ 2020 يخوض إياد أغ غالي حرباً على جبهتين؛ فمن جهة يواصل هجماته ضد الدولة في مالي والجيش ويوسع دائرة نفوذه في شمال ووسط مالي، ومن جهة أخرى يخوض حرباً دامية ضد «داعش»، المنافس الجديد والشرس في منطقة الساحل. وخاض التنظيمان معارك شرسة في المنطقة الحدودية بين مالي والنيجر، استطاعت جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين» التي يقودها إياد أغ غالي أن يحقق فيها انتصارات ميدانية كبيرة، على حساب «داعش».


مقالات ذات صلة

الولايات المتحدة تدعو نيجيريا لتعزيز إجراءات حماية المسيحيين

أفريقيا رجال شرطة ومواطنون في مكان الهجوم المسلح بجوس عاصمة ولاية بلاتو النيجيرية الاثنين (رويترز)

الولايات المتحدة تدعو نيجيريا لتعزيز إجراءات حماية المسيحيين

الولايات المتحدة تدعو نيجيريا لتعزيز إجراءات حماية المسيحيين إثر هجوم استهدف قداسا وأودى بحياة 30 شخصا

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا متمردون كونغوليون يحملون أسلحتهم في أثناء قيامهم بدورية بالقرب من روشورو في جمهورية الكونغو الديمقراطية (رويترز - أرشيفية)

43 قتيلاً في هجوم لمتمردين مرتبطين ﺑ«داعش» في الكونغو الديمقراطية

قُتل ما لا يقل عن 43 شخصاً على أيدي متمردي «القوات الديمقراطية المتحالفة» المرتبطين بتنظيم «داعش» في شمال شرقي جمهورية الكونغو الديمقراطية.

«الشرق الأوسط» (كينشاسا)
أميركا اللاتينية عناصر من «الحرس الثوري» الإيراني في سوريا (أرشيفية - متداولة)

الأرجنتين تدرج «الحرس الثوري» في قائمتها للمنظمات «الإرهابية»

أدرجت الحكومة الأرجنتينية الثلاثاء الحرس الثوري الإيراني في قائمتها للأفراد والمنظمات «الإرهابية» وفق ما أعلنت الرئاسة الأرجنتينية في بيان.

«الشرق الأوسط» (بوينوس أيرس)
الولايات المتحدة​ قوات إنفاذ القانون الأميركية تستجيب لبلاغ في «معبد إسرائيل» اليهودي في ويست بلومفيلد بولاية ميشيغان يوم 12 مارس (أ.ب)

«إف بي آي»: هجوم كنيس ميشيغان «عمل إرهابي» بإيعاز من «حزب الله»

قال ‌مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي إن الهجوم الذي استهدف أكبر كنيس يهودي في ولاية ميشيغان هذا الشهر كان «عملاً إرهابياً» ​بإيعاز من «حزب الله» اللبناني.

«الشرق الأوسط» (ديترويت)
المشرق العربي صورة موزعة من المخابرات التركية للجاسوس الذي عمل لمصلحة نظام بشار الأسد أوندر سيغرجيك أوغلو بعد القبض عليه بالتعاون مع المخابرات السورية وإعادته إلى تركيا (إعلام تركي)

مخابرات تركيا وسوريا توقعان بمختطِف قائدَين كبيرين في «الجيش السوري الحر»

نجحت المخابرات التركية بالتعاون مع نظيرتها السورية في القبض على مواطن تركي اختطف اثنين من قادة «الجيش السوري الحر» في عام 2011.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

الرئيس الموريتاني يحسم الجدل: لا أرغب في ولاية ثالثة

الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني قرر التنازل عن 100 ألف أوقية من راتبه (2500 دولار تقريباً) في سياق ترشيد النفقات (الرئاسة)
الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني قرر التنازل عن 100 ألف أوقية من راتبه (2500 دولار تقريباً) في سياق ترشيد النفقات (الرئاسة)
TT

الرئيس الموريتاني يحسم الجدل: لا أرغب في ولاية ثالثة

الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني قرر التنازل عن 100 ألف أوقية من راتبه (2500 دولار تقريباً) في سياق ترشيد النفقات (الرئاسة)
الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني قرر التنازل عن 100 ألف أوقية من راتبه (2500 دولار تقريباً) في سياق ترشيد النفقات (الرئاسة)

حسم الرئيس الموريتاني، محمد ولد الشيخ الغزواني، الجدل الذي أثير حول ترشحة لولاية ثالثة بتأكيده أنه لا يرغب في الترشح للرئاسيات المقبلة، موضحاً أنه لم يأمر أحداً بالعمل على تعديل الدستور من أجل ذلك.

كما رفض أي تدخل في جلسات الحوارالمرتقب، مؤكداً أنه لن يأمر بحذف أي نقطة يريد طرفٌ ما طرحها للنقاش.

وجاء تأكيد الرئيس خلال اجتماع عقده، مساء الخميس، مع وفد من مؤسسة المعارضة الديمقراطية، ورداً على طلب الأغلبية الرئاسية الحاكمة في وقت سابق إدراج نقطة المأموريات الرئاسية ضمن أجندة الحوار المرتقب، وهو ما رفضته المعارضة بشدة.


مصر: تراجع الملاحة يوجه دفّة الاهتمامات لـ«اقتصادية قناة السويس»

عبد العاطي أكد خلال لقاء لافروف الجمعة أهمية العمل على المنطقة الصناعية الروسية في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس (الخارجية المصرية)
عبد العاطي أكد خلال لقاء لافروف الجمعة أهمية العمل على المنطقة الصناعية الروسية في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس (الخارجية المصرية)
TT

مصر: تراجع الملاحة يوجه دفّة الاهتمامات لـ«اقتصادية قناة السويس»

عبد العاطي أكد خلال لقاء لافروف الجمعة أهمية العمل على المنطقة الصناعية الروسية في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس (الخارجية المصرية)
عبد العاطي أكد خلال لقاء لافروف الجمعة أهمية العمل على المنطقة الصناعية الروسية في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس (الخارجية المصرية)

في ظل تراجع الملاحة بقناة السويس بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، توجه مصر دفّة الاهتمامات نحو المنطقة الاقتصادية للقناة، وسط تطلع مصري إلى تسريع المشروعات الصناعية الروسية.

وتمتد المنطقة الاقتصادية لقناة السويس على مساحة 455 كيلومتراً، وتضم 4 مناطق صناعية (شرق بورسعيد، والسخنة، وغرب القنطرة، وشرق الإسماعيلية)، بالإضافة إلى 6 موانئ (شرق بورسعيد، وغرب بورسعيد، والسخنة، والطور، والأدبية، والعريش).

وتكثّف الحكومة المصرية من جهودها لتعظيم الاستفادة من المنطقة الاقتصادية للقناة، وتحدّث وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، خلال لقاءات عدة مع مسؤولين بروسيا، في أثناء زيارته الحالية إلى موسكو، عن «المنطقة الاقتصادية».

وأكد عبد العاطي، خلال لقائه نظيره الروسي، سيرغي لافروف، الجمعة، «أهمية الإسراع في تفعيل العمل على المنطقة الصناعية الروسية في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، فضلاً عن جذب الاستثمارات الروسية، خصوصاً في القطاعات ذات الأولوية مثل الصناعات الدوائية، والكيماوية، والسيارات، والبتروكيماويات».

كما أشار إلى أهمية «العمل على زيادة حجم الاستثمارات في مصر، بحيث تمتد لتشمل مختلف المناطق الحرة، بما يحقق المنفعة المشتركة، ويعزّز استفادة المستثمرين الروس من الحوافز الاستثمارية التي توفرها الدولة المصرية».

وأعرب عبد العاطي، أيضاً خلال لقاء، الجمعة، مع ممثلي كبرى الشركات الروسية التي ستشارك في مشروع المنطقة الصناعية الروسية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، عن التطلّع إلى «جذب مزيد من الاستثمارات الروسية في ظل المناخ الجاذب للاستثمارات والحوافز والتسهيلات التي تمنحها الحكومة المصرية للتيسير على المستثمرين الأجانب».

وزير الخارجية المصري يتحدث عن قناة السويس خلال لقاء ممثلي كبرى الشركات الروسية الجمعة (الخارجية المصرية)

ووفق إفادة لوزارة الخارجية المصرية، تناول اللقاء مشروع المنطقة الصناعية الروسية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، بوصفه محطة إضافية بارزة في مسار التعاون الثنائي، حيث تم التأكيد على «أهمية بدء العمل في هذه المنطقة الصناعية الروسية في أسرع وقت ممكن».

وحسب مراقبين فإن «مصر تزيد الاهتمام بالمنطقة الاقتصادية للقناة الآن، بسبب تراجع حركة المرور في قناة السويس نتيجة تصاعد الحرب الإيرانية». وأكد المراقبون أن «القاهرة تسعى لمزيد من الشراكات المستقبلية من أجل تعزيز الاستثمارات في المنطقة الاقتصادية للقناة».

مستشار النقل البحري، خبير اقتصادات النقل، أحمد الشامي، أشار إلى «تعديل في السياسة الاقتصادية للدولة المصرية، ليس فقط بسبب تداعيات حرب إيران، وإنما منذ حرب غزة». ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن الدولة المصرية تتبنّى تعديل الرؤية الاقتصادية على أساس محورَين؛ «التنمية المستدامة» و«كيفية مقاومة الأزمات»، وكذلك المحور الآخر الذي يهم قناة السويس «عبر استغلال الموقع الجغرافي المتميز باعتبار أن مصر وجودها في الشمال الشرقي الأفريقي تعدّ تقريباً في مركز وقلب التجارة العالمية».

ويرى الشامي أن «تعديل الرؤية المصرية بهدف الاستمرار على مبدأ الاستدامة وإضافة كيفية مواجهة الأزمات، نتيجة أن الدولة منذ 2020 حتى الآن دخلت في أزمات لا علاقة لها بها؛ بدءاً من (جائحة كورونا) ثم الحرب الروسية-الأوكرانية، ثم الحرب في غزة، وحالياً تداعيات الحرب الإيرانية».

ويضيف أن «الدولة المصرية تسعى الآن لشراكات وتعاون استراتيجي مع (أهم اللاعبين) في المناطق الاقتصادية الكبرى كافّة، ومن بينهم روسيا، وذلك عبر مشروعات وامتيازات وتوجيه الاهتمام العالمي أكثر نحو الاستثمار في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس».

إحدى السفن خلال مرورها في قناة السويس فبراير الماضي (هيئة القناة)

وحقّقت الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس أعلى إيرادات في تاريخها خلال العام المالي 2023-2024 بلغت 8.25 مليار جنيه، بزيادة 36 في المائة عن العام المالي السابق عليه، ووافقت الهيئة نهائياً على 98 مشروعاً بإجمالي استثمارات 2.23 مليار دولار، وفقاً لإحصاءات صادرة عنها بنهاية 2024.

ووفق الشامي فإن «قناة السويس من أهم المسارات الملاحية التي تربط بين قارات آسيا وأفريقيا وأوروبا، مما يجعل هناك تركيزاً متزايداً على المحورَين؛ الجنوبي (منطقة السخنة)، والشمالي (منطقة شرق وغرب بورسعيد)».

أيضاً المنطقة الاقتصادية لقناة السويس كانت محوراً مهماً خلال لقاء وزير الخارجية المصري، الجمعة، رئيس مجلس الدوما الروسي، فياتشيسلاف فولودين، حيث أعرب عبد العاطي عن التطلّع إلى مواصلة العمل معاً لتعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري بين البلدَين، من خلال الإسراع في تنفيذ مشروع المنطقة الصناعية الروسية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس.

ويرى المراقبون أن «الحكومة المصرية اتخذت إجراءات مهمة خلال الفترة الماضية لتطوير المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، وجذبت استثمارات جيدة على مستوى الصناعة واللوجيستيات».

رئيس الوزراء المصري في أثناء افتتاح أحد المشروعات الصناعية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس خلال سبتمبر الماضي (مجلس الوزراء)

ووقّعت شركة «موانئ مصر البحرية» والهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، الشهر الماضي، عقد ترخيص لمزاولة أنشطة الشحن والتفريغ وتداول وتخزين البضائع العامة وبضائع الصب الجاف والنظيف، بما يتيح التشغيل الفوري وتعظيم الاستفادة من البنية التحتية الحالية لميناء السخنة. وكذلك وقّعت مذكرة «تفاهم لإجراء الدراسات اللازمة، بشأن إنشاء وتشغيل وصيانة وتطوير محطة صب جاف ونظيف وبضائع عامة في ميناء السخنة».

وقال وزير النقل المصري، كامل الوزير، حينها، إن «بلاده تستهدف تحويل (ميناء السخنة) إلى ميناء محوري، يضاهي أحدث الموانئ العالمية، بما يخدم حركة التجارة الإقليمية والدولية، ويُسهم في زيادة حصة مصر بالسوق العالمية لتجارة الترانزيت».

بينما أكد رئيس الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، وليد جمال الدين، «مساعي الهيئة من أجل جذب استثمارات نوعية تُسهم في تنويع الأنشطة داخل ميناء السخنة، وتلبية احتياجات حركة التجارة المتنامية». وأشار، حينها، إلى أن «الهيئة تعمل على تطوير محطات قادرة على التعامل مع مختلف أنواع البضائع، بما يحقق المرونة التشغيلية، ويعزّز تنافسية الميناء على المستويين الإقليمي والدولي».

المنطقة الاقتصادية لقناة السويس كانت محوراً مهماً خلال لقاء عبد العاطي ورئيس «الدوما الروسي» (الخارجية المصرية)

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، قال رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، خلال افتتاح عدد من المشروعات في «القنطرة غرب»، إنه «من المخطط أن تستوعب منطقة (القنطرة غرب) 300 مصنع، بما يوفّر أكثر من 500 ألف فرصة عمل، مما يجعل المنطقة قادرة على التصدير بما يعادل 25 مليار دولار».

وأكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، في أكثر من مناسبة، خلال مارس (آذار) الماضي، أن «بلاده تكبّدت خسائر تقارب 10 مليارات دولار من إيرادات قناة السويس، بسبب الحرب في غزة، بالإضافة إلى آثار أخرى مباشرة وغير مباشرة».

وسجّلت إيرادات قناة السويس في عام 2024 تراجعاً حاداً بنسبة 61 في المائة، لتحقق 3.9 مليار دولار، مقارنة بنحو 10.2 مليار دولار عام 2023.

في غضون ذلك، أصدر السيسي قراراً جمهورياً، الجمعة، بشأن تجديد تعيين عدد من نواب رئيس الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، إلى جانب تعيين نائب جديد للمنطقة الشمالية، وذلك لمدة عام.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


قتلى في غارتين تهزان مستشفى بوسط السودان وإدانات واسعة

صورة متداولة للدمار الذي لحق بمستشفى الجبلين في ولاية النيل الأبيض جراء القصف بطائرة مسيرة
صورة متداولة للدمار الذي لحق بمستشفى الجبلين في ولاية النيل الأبيض جراء القصف بطائرة مسيرة
TT

قتلى في غارتين تهزان مستشفى بوسط السودان وإدانات واسعة

صورة متداولة للدمار الذي لحق بمستشفى الجبلين في ولاية النيل الأبيض جراء القصف بطائرة مسيرة
صورة متداولة للدمار الذي لحق بمستشفى الجبلين في ولاية النيل الأبيض جراء القصف بطائرة مسيرة

توالت ردود الفعل المنددة بالغارة التي استهدفت، الخميس، مستشفى مدينة الجبلين بولاية النيل الأبيض، جنوب وسط السودان، وأسفرت عن مقتل 7 وجرح عدد من الأشخاص، في حين نفت «قوات الدعم السريع» المتهمة بتنفيذ الغارة، أي صلة لها بالهجوم.

وقالت «شبكة أطباء السودان» إن القصف أدّى إلى مقتل 7 أشخاص، وإصابة 11 آخرين، من بينهم طبيب وطبيبة، ووصفت الحادث بأنه «تصعيد خطير» في وتيرة الاعتداءات التي تهدد النظام الصحي في البلاد. وأفاد شهود عيان لـ«الشرق الأوسط» بأن طائرة مسيّرة نفّذت غارتين بفارق زمني قصير، استهدفت الأولى مبنى المستشفى بشكل مباشر، بينما وقعت الثانية خلال محاولة السكان إسعاف الضحايا وإجلائهم، ما أدى إلى سقوط مزيد من القتلى والجرحى. وبحسب الشهود، فقد قُتل ما لا يقل عن 5 أشخاص من أسرة واحدة، إلى جانب العمدة إبراهيم حامد، أحد زعماء القبائل في إقليم شمال كردفان.

«الخارجية» تدين

وأدانت وزارة الخارجية السودانية، بأشد العبارات، ما وصفته بـ«الهجوم الإرهابي الغادر» الذي قالت إن «قوات الدعم السريع» نفّذته بطائرة مسيّرة، مستهدفة المستشفى الوحيد في مدينة الجبلين، الذي يقدم خدماته لسكان المنطقة. وقالت الوزارة، في بيان صحافي، صدر في وقت متأخر من مساء الخميس، إن الهجوم يمثل «انتهاكاً صارخاً للقوانين والأعراف الدولية»، مشيرة إلى أن الاعتداء أسفر عن سقوط عشرات القتلى والجرحى من المدنيين، بينهم أطفال وكوادر طبية، فضلاً عن تدمير أجزاء واسعة من المستشفى ومعداته. وأضافت أن القصف تزامن مع انطلاق حملة لتحصين الأطفال داخل المستشفى، الأمر الذي اعتبرته دليلاً على تعمد منفذي الهجوم إيقاع أكبر عدد ممكن من الخسائر بين المدنيين. ودعت الخارجية السودانية المجتمع الدولي إلى إدانة ما جرى، واتخاذ إجراءات عاجلة لوقف الانتهاكات ومحاسبة المسؤولين عنها، مجددة مطالبتها بتصنيف «قوات الدعم السريع» منظمة إرهابية.

في المقابل، نفت «قوات الدعم السريع»، في بيان نشرته عبر منصة «إكس»، أي مسؤولية لها عن قصف مستشفى الجبلين، وقالت إن الاتهامات الموجهة إليها «مزاعم باطلة» يروج لها الجيش السوداني وحلفاؤه بهدف تشويه صورتها. وأضافت أنها ترفض «بشكل قاطع» محاولات الزجّ بها فيما وصفته بـ«حملات تضليل ممنهجة»، متهمة الجيش السوداني بالسعي إلى صرف الأنظار عن الانتهاكات التي يرتكبها بحق المدنيين والمنشآت العامة.

ويأتي هذا الهجوم بعد نحو أسبوع من اتهامات وُجهت إلى الجيش السوداني بشنّ غارة بطائرات مسيّرة استهدفت مستشفى مدينة الضعين، عاصمة ولاية شرق دارفور، وأسفرت عن مقتل 64 شخصاً وإصابة عشرات المدنيين.

حطام مُسيّرة قالت «قوات الدعم السريع» إنها من طراز «بيرقدار أكينجي» تركية الصنع أسقطتها قرب مدينة نيالا (قوات «الدعم السريع»)

تصاعد هجمات المسيرات

وخلال الأشهر الماضية، كثّفت الطائرات المسيّرة التابعة لـ«قوات الدعم السريع» هجماتها على مواقع عسكرية في عدد من مدن ولاية النيل الأبيض، غير أن بعض تلك الهجمات أدّى إلى سقوط ضحايا في صفوف المدنيين. واعتبرت قوى سياسية ومدنية أن استهداف مستشفى الجبلين، وما نتج عنه من سقوط قتلى وجرحى بين المرضى والكوادر الطبية، يمثل «جريمة نكراء» تضاف إلى سجل الانتهاكات، التي ترتكبها أطراف الحرب بحقّ المدنيين والمنشآت الخدمية. وفي السياق نفسه، أعرب التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة «صمود»، المناهض للحرب، عن إدانته الشديدة للهجوم، محملاً «قوات الدعم السريع» مسؤوليته.

وشدّد التحالف، بقيادة رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك، في بيان نشره عبر موقع «فيسبوك»، على ضرورة وقف استهداف المنشآت المدنية بالطائرات المسيّرة، أو بأي وسائل عسكرية أخرى، وضرورة الالتزام بحماية المدنيين. ودعا التحالف طرفي النزاع، ممثلين في القوات المسلحة السودانية و«قوات الدعم السريع»، إلى الاستجابة العاجلة لمقترحات الهدنة الإنسانية، والشروع في اتخاذ خطوات جادة نحو وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب.

وشهدت الآونة الأخيرة تصاعداً ملحوظاً في وتيرة الهجمات المتبادلة بالطائرات المسيّرة بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في إقليمي دارفور وكردفان، ما أدى إلى سقوط مئات القتلى والجرحى، غالبيتهم من المدنيين.