صراع ترمب وبايدن على أصوات الأميركيين السود

هل ينجح الجمهوريون في استراتيجية استقطابهم؟

أعلنت حملة ترمب عن تأسيس تحالف «الأميركيون السود من أجل ترمب» في حدث انتخابي في ديترويت (رويترز)
أعلنت حملة ترمب عن تأسيس تحالف «الأميركيون السود من أجل ترمب» في حدث انتخابي في ديترويت (رويترز)
TT

صراع ترمب وبايدن على أصوات الأميركيين السود

أعلنت حملة ترمب عن تأسيس تحالف «الأميركيون السود من أجل ترمب» في حدث انتخابي في ديترويت (رويترز)
أعلنت حملة ترمب عن تأسيس تحالف «الأميركيون السود من أجل ترمب» في حدث انتخابي في ديترويت (رويترز)

لطالما كان الناخبون السود من المناصرين الأولياء للحزب الديمقراطي، على غرار أغلبية الأقليات في الولايات المتحدة. لكن هذا الولاء بدأ بالتراجع شيئاً فشيئاً مع تزايد دعم الرجال في هذه الفئة الانتخابية الأساسية للجمهوريين. أمر دفع بالرئيس السابق دونالد ترمب إلى تكثيف جهوده هذا العام، لاستقطاب المزيد من الدعم في محاولة لكسب أصوات مهمة لضمان فوزه في ولاية ثانية، وصلت إلى حد إعلان حملته عن تأسيس مجموعة «الأميركيون السود من أجل دونالد ترمب».

يستعرض تقرير واشنطن، وهو ثمرة تعاون بين «الشرق الأوسط» و«الشرق»، مدى نجاح هذه الجهود الجمهورية في تغيير المعادلة التقليدية والقضايا التي تهم الأميركيين السود، وما إذا كانت محاولة استقطابهم على أساس عرقهم منطقية أم أنها تدل على غياب للوعي الاجتماعي لدى القائمين على الحملات الانتخابية.

مناصر لترمب من تحالف «الأميركيون السود من أجل ترمب» يقف خارج الحدث الانتخابي بولاية ميشيغان 15 يونيو 2024 (رويترز)

«تحالف الأميركيين السود من أجل ترمب»

يعتبر مليك عبدول، عضو «تحالف الأميركيين السود من أجل دونالد ترمب»، أن جهود ترمب لاستقطاب الناخبين السود هذا العام مختلفة عن انتخابات الـ2020 و2016 حين قامت حملة دونالد ترمب بإحاطة نفسها بفريق من المؤثرين؛ «بغية الحصول على صورة رائعة للإعلام فقط» وأضاف عبدول: «هذه المرة، تعتمد حملته على نهج مركّز من خلال إقامة حوارات بنّاءة... إنه جزء من استراتيجية كبرى لإدارة ترمب هذه المرة للتواصل مع الناخبين السود».

وتوافق شايين دانييلز، مراسلة موقع «ذي هيل» للشؤون العرقية، على تقييم عبدول، مشيرة إلى أن الديمقراطيين يواجهون التحديات نفسها في التواصل مع الأميركيين السود، وأضافت: «ما نراه حالياً هو محاولة جاهدة من الطرفين لتلبية احتياجات الأميركيين السود ومن هذه المحاولات، رأينا نائبة الرئيس كامالا هاريس تقوم بجولة في حرم (جامعات السود التاريخية)... الآن نسمع عن الرئيس السابق في حفل عشاء مع طلاب تلك الجامعات. إذن، هما يحاولان جاهدين ويركزان بحق على فئتين ديموغرافيتين في هذه المنطقة: الناخبون الشباب والرجال السود».

هاريس تشارك بحدث انتخابي في ذكرى انتهاء العبودية (جونتينث) 18 يونيو 2024 (أ.ب)

من ناحيته، ينتقد روبرت باتيللو، المرشح الديمقراطي السابق لمنصب قاضٍ في مقاطعة والتن في ولاية جورجيا والمحامي في مجال حقوق الإنسان، أداء الديمقراطيين والجمهوريين على حد سواء، خاصة مع الرجال السود الذين صوّت 8 في المائة منهم لصالح ترمب في انتخابات العام 2020، فيقول: «يجب أن ندرك أن الحزبين يقومان بما في وسعهما لاستقطاب الناخبين الرجال السود من دون القيام بأي شيء فعلياً لمساعدتهم». ويفسر باتيللو قائلاً: «كل مجموعة أخرى عندما تجتمع بالرئيس أو بالمرشح تقدم لائحة مطالب وهو يقول بدوره: هذا ما سأفعله تشريعياً لمساعدتكم. إن اجتمعا مع أباطرة النفط، سيقومون بخفض الضرائب والحد من الضوابط، إن اجتمعا مع الجالية اليهودية، سيساعدان بتوفير الدعم لإسرائيل، إذا اجتمعا مع الأميركيين العرب، يتحدثان عما يمكنهم القيام به لمساعدة الفلسطينيين ووقف إطلاق النار. لكنهما يريدان الاجتماع بالسود من دون توفير أي حلول لمشاكلهم التشريعية؛ ولهذا نرى كل تلك الجهود من الطرفين للقاء السود، ولكن ليس لتقديم أي لائحة أعمال أو حل مشاكل؛ ولهذا السبب، ينسحب الرجال السود من النظام السياسي لأنهم ليسوا مهتمين بالتصويت إلى أي من المرشحين».

مناصرون لترمب خلال حدث انتخابي في ويسكنسن 18 يونيو 2024 (أ.ف.ب)

قضايا شائكة

وفي حين يوافق عبدول على ضرورة تلبية احتياجات الأميركيين السود، إلا أنه يشير في الوقت نفسه إلى غياب اتفاق واضح بشأن طبيعة هذه القضايا، مشيراً إلى أن أجندة السود لا تختلف كثيراً عن أجندة الأميركيين بشكل عام، الذين يقلقون من الاقتصاد والهجرة ومعدل الجريمة. ويشدد عبدول على ضرورة تحديد هذه الأجندة بشكل أوضح قائلاً: «عادةً، عندما نتحدّث عن الناخبين السود، يتمحور الموضوع حول إصلاح العدالة الجنائية وإصلاح السجون. وهذه الأمور مهمّة لهذا اقترحت أن يستمر فريق ترمب بجهوده في إصلاح العدالة الجنائية على غرار ما فعل في ولايته الأولى».

يتحدث عبدول هنا عن قانون «الخطوة الأولى» لإصلاح العدالة الجنائية الذي أقرّ في عهد ترمب والذي يسمح بالإفراج المبكر عن الأشخاص الذين سجنوا لفترة معينة بسبب ارتكاب جرائم غير عنيفة، وهنا يعتبر باتيللو أن السؤال الأساسي المطروح هو «من هو المرشح الذي يمكن أن يدعم الأجندة التشريعية التي ستساعد الأميركيين السود»، خاصة في نقطتين أساسيتين : الأولى هي ما تسمى حملة «جورج فلويد» وهو الأميركي من أصول أفريقية الذي قضى على يد الشرطة، والتي تسعى للحد من إطلاق النار من قِبل الشرطة على الأميركيين السود، والأخرى هي التطوير الرأسمالي والاقتصادي، أي وضع خطة لتطوير مشروعات السود الصغيرة لتصبح من المشروعات التجارية الكبيرة التي يملكها السود.

وتعدد دانييلز القضايا التي تهم الناخبين السود الذي يشكلون نحو 13 في المائة من نسبة السكان في الولايات المتحدة، مشددة على أهمية الاقتصاد بالنسبة لهم بالدرجة الأولى، لكنها تشير إلى قضايا أخرى مهمة، كالتعليم والرعاية الصحية وإنهاء التمييز ومكافحة العنصرية في البلاد.

بايدن ونائبته في حدث انتخابي لكسب دعم الناخبين السود بـبنسلفانيا 29 مايو 2024 (أ.ف.ب)

تحديات بارزة

وتعتبر دانييلز أن إدارة بايدن لديها مشكلة فعلية في التواصل مع الأميركيين بشكل عام، مشيرة إلى أنه وعلى الرغم من الإنجازات الكبيرة التي حصلت في عهد بايدن خاصة من خلال التعيينات الرئاسية، فإن الناخبين السود الشباب والرجال السود لا يمكنهم الإشارة إلى أي إنجاز محدد بسبب غياب التواصل الواضح معهم. وهذا ما يوافق عليه باتيللو، الذي وجّه انتقادات لاذعة لإدارة بايدن بسبب عدم قدرتها على شرح إنجازاتها بشكل واضح، قائلاً: «عيّن الرئيس بايدن 58 قاضياً فيدرالياً أميركياً من أصول أفريقية، هو أول رئيس يعيّن قاضية سوداء في المحكمة العليا، ونائبة رئيس وممثلة في الأمم المتحدة وممثلة في الاحتياطي الفيدرالي وناطقة رسمية للبيت الأبيض، بالإضافة إلى وزير دفاع ورئيس هيئة الأركان المشتركة من الأميركيين ذوي الأصول الأفريقية».

ويعتبر باتيللو أن ترمب قام بعمل أفضل بكثير في تسويق إنجازاته، رغم تواضعها قائلاً: «لقد نجح دونالد باستقطاب مجموعة من المشاهير الذين استطاعوا نقل رسالته إلى مجتمعات السود. ونجح بالتعاون مع مؤثرين من وسائل التواصل الاجتماعي... إنها استراتيجية تسويقية أظهرت أن الحزب الديمقراطي قد أصبح الحزب العجوز والخانق والذي يخلو من الحماس مقارنةً بالحزب الجمهوري».


مقالات ذات صلة

في قضية وفاة زوجته... توجيه تهمة القتل إلى طليق جيل بايدن

يوميات الشرق بيل ستيفنسون طليق السيدة الأميركية السابقة جيل بايدن (شرطة مقاطعة نيو كاسل- فيسبوك)

في قضية وفاة زوجته... توجيه تهمة القتل إلى طليق جيل بايدن

أعلنت السلطات الأميركية توجيه تهمة القتل العمد إلى طليق السيدة الأولى الأميركية السابقة جيل بايدن، على خلفية وفاة زوجته عقب شجار عائلي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي منازل فلسطينية متضررة بشدة خلال العملية العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة في بيت لاهيا شمال القطاع 18 ديسمبر 2024 (رويترز) p-circle

سفارة أميركا لدى إسرائيل عرقلت رسائل حذّرت من «أرض خراب كارثية» في غزة

حذّر موظفو الوكالة الأميركية للتنمية الدولية في أوائل 2024 المسؤولين الكبار في إدارة الرئيس السابق جو بايدن من أن شمال غزة مهدد بالتحول إلى أرض خراب كارثية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية بايدن ونتنياهو خلال زيارة الرئيس الأميركي لتل أبيب في 18 أكتوبر 2023 (أ.ب) p-circle

«نكران الجميل» عند نتنياهو يصدم بايدن ورجاله

أراد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الإطراء لنفسه والنفاق للرئيس الأميركي دونالد ترمب، فوجد نفسه يدخل في صدام مع مستشاري الرئيس السابق جو بايدن.

نظير مجلي (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ رئيس هيئة الأركان المشتركة للقوات الجوية الأميركية الجنرال دان كين يشرح نتائج الضربات على المنشآت الإيرانية خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون يوم 26 يونيو الماضي (أ.ف.ب)

ترمب نفّذ ضربات في عامه الأول تعادل ما نفذه بايدن في كامل ولايته

مجموع الضربات التي نفّذت منذ تولي ترمب ولايته الثانية في 20 يناير (كانون الثاني) 2025، إلى 672 ضربة جوية أو بطائرات مسيرة مقارنة بـ694 خلال كامل ولاية جو بايدن.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الولايات المتحدة​ مناصرو ترمب أمام مبنى الكابيتول في 6 يناير 2021 (أ.ب)

«السادس من يناير» ومعركة الذاكرة في أميركا

منذ 5 أعوام، تدافع الآلاف من أنصار الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى مبنى الكابيتول للاحتجاج على خسارته في الانتخابات أمام خصمه الديمقراطي جو بايدن.

رنا أبتر (واشنطن)

ترمب يهنئ رئيسة وزراء اليابان على فوزها في الانتخابات

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي خلال مؤتمر صاحفي عقب فوزها (أ.ف.ب)
رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي خلال مؤتمر صاحفي عقب فوزها (أ.ف.ب)
TT

ترمب يهنئ رئيسة وزراء اليابان على فوزها في الانتخابات

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي خلال مؤتمر صاحفي عقب فوزها (أ.ف.ب)
رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي خلال مؤتمر صاحفي عقب فوزها (أ.ف.ب)

هنأ الرئيس الأميركي دونالد ترمب اليوم الأحد رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي على فوز ائتلافها في الانتخابات وتمنى لها «النجاح الباهر في إقرار برنامجها المحافظ القائم على السلام من خلال القوة»، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي .

وحققت تاكايتشي، أول امرأة تتولى رئاسة الوزراء في اليابان، فوزا ساحقا في الانتخابات التي أجريت الأحد مما يمهد الطريق لتنفيذ وعودها بإجراء تخفيضات ضريبية أثارت قلق الأسواق المالية وبزيادة الإنفاق العسكري لمواجهة الصين.

وكتب ترمب في المنشور «يُشرفني أن أدعمك». وكان قد أعلن تأييده لتاكايتشي يوم الجمعة. وقال « إنها (تاكايتشي) زعيمة تحظى باحترام كبير وشعبية واسعة، وقد أثبت قرارها الجريء والحكيم بالدعوة إلى إجراء انتخابات نجاحه الباهر».


ترمب: الرئيس الصيني سيزور الولايات المتحدة «نهاية العام»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح نظيره الصيني شي جينبينغ قبل اجتماعهما في بوسان بكوريا الجنوبية العام الماضي (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح نظيره الصيني شي جينبينغ قبل اجتماعهما في بوسان بكوريا الجنوبية العام الماضي (د.ب.أ)
TT

ترمب: الرئيس الصيني سيزور الولايات المتحدة «نهاية العام»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح نظيره الصيني شي جينبينغ قبل اجتماعهما في بوسان بكوريا الجنوبية العام الماضي (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح نظيره الصيني شي جينبينغ قبل اجتماعهما في بوسان بكوريا الجنوبية العام الماضي (د.ب.أ)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مقابلة بُثت الأحد إنه سيستضيف نظيره الصيني شي جينبينغ في البيت الأبيض قرب «نهاية العام»، لمناقشة العديد من القضايا ومن أبرزها المسائل التجارية.

وصرّح ترمب في هذه المقابلة التي أجراها مع محطة «إن بي سي» الأربعاء وبُثت كاملة الأحد «سيأتي (شي) إلى البيت الأبيض قرب نهاية العام (...) هاتان الدولتان (الولايات المتحدة والصين) هما الأقوى في العالم ولدينا علاقة جيدة جدا» مؤكدا أنه سيزور الصين في أبريل (نيسان).


وزير الخزانة الأميركي: قادة إيرانيون يحولون أموالهم إلى الخارج «بجنون»

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ب)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ب)
TT

وزير الخزانة الأميركي: قادة إيرانيون يحولون أموالهم إلى الخارج «بجنون»

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ب)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ب)

اتهم وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، اليوم الأحد، قادة إيرانيين بأنهم يقومون بتحويل الأموال إلى الخارج «بجنون».

كان بيسنت قد صرح يوم الخميس الماضي بأن تحركات القيادة الإيرانية مؤشر جيد، على أن النهاية قد تكون قريبة، مشيراً إلى أن القيادة في إيران تحول الأموال إلى خارج البلاد بسرعة.

وقال الوزير الأميركي: يبدو أن «الفئران بدأت تغادر السفينة» في إيران، على حد تعبيره.

وتسارعت وتيرة الحشد العسكري الأميركي في الشرق الأوسط خلال الأسابيع الماضية بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه يضع من ضمن خياراته توجيه ضربة إلى إيران، رغم أن الرئيس لم يشر إلى أنه اتخذ قراراً محدداً بعد.