كيف يمكن لأميركا تطهير مضيق هرمز من الألغام؟

سفن مكافحة ألغام أميركية من فئة «أفنجر» تُجري مناورة في بحر العرب 6 يوليو 2019 (رويترز)
سفن مكافحة ألغام أميركية من فئة «أفنجر» تُجري مناورة في بحر العرب 6 يوليو 2019 (رويترز)
TT

كيف يمكن لأميركا تطهير مضيق هرمز من الألغام؟

سفن مكافحة ألغام أميركية من فئة «أفنجر» تُجري مناورة في بحر العرب 6 يوليو 2019 (رويترز)
سفن مكافحة ألغام أميركية من فئة «أفنجر» تُجري مناورة في بحر العرب 6 يوليو 2019 (رويترز)

مع بدء الولايات المتحدة مهمة إزالة الألغام من مضيق هرمز، قد تلجأ إلى ترسانة من المسيّرات والروبوتات الملغومة والطائرات الهليكوبتر للحدّ من المخاطر، إلا أن فرق إزالة الألغام ربما تظل عرضة للهجمات الإيرانية، وفق تقرير لوكالة «رويترز» للأنباء.

وتحاول الولايات المتحدة تطهير المضيق من الألغام، في إطار جهود وضع حدّ لعرقلة إيران حركة الملاحة في الممر المائي، التي أدّت إلى تعطل إمدادات الطاقة العالمية بشدة منذ بدء حرب أميركا وإسرائيل مع إيران في نهاية فبراير (شباط).

لكن مع استعانة الولايات المتحدة بالتكنولوجيا الحديثة للبحث عن الألغام وإزالتها عن بُعد، يرى ضباط سابقون في البحرية ومتخصصون في هذا المجال أن تطهير ممر مائي استراتيجي مثل مضيق هرمز من الألغام سيظل عملية بطيئة ومتعددة الخطوات.

وأعلن الجيش الأميركي مطلع هذا الأسبوع بدء عملية إزالة الألغام، حيث أرسل سفينتين حربيتين عبر المضيق، لكنه لم يقدّم سوى القليل من التفاصيل بشأن المعدات المستخدمة. وقال يوم السبت إن قوات إضافية، بما في ذلك مسيّرات تعمل تحت الماء، ستنضم إلى هذه الجهود في الأيام المقبلة.

وكانت «رويترز» نقلت الشهر الماضي عن مصادر مطلعة قولها، إن إيران نشرت مؤخراً نحو 12 لغماً في مضيق هرمز. ومن غير المعروف بشكل علني موقع تلك الألغام.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مطلع هذا الأسبوع، إن جميع سفن إيران التي تزرع الألغام تم إغراقها، لكن بعض المتخصصين يقولون إن هناك خطراً من أن تكون طهران نشرت معدات إضافية.

وقال الأميرال السابق بالبحرية البريطانية، جون بنتريث، الذي تقاعد ويعمل حالياً مستشاراً، إن حرب الألغام فعّالة لأن الأدوات رخيصة، وإزالتها مكلفة، «حتى مجرد التهديد بوجود حقل ألغام يكفي لإيقاف السفن، خاصة السفن التجارية».

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل عمان 12 أبريل 2026 (رويترز)

تطور عمليات إزالة الألغام

تقليدياً، كانت البحرية الأميركية تعتمد على سفن إزالة الألغام المأهولة التي تدخل حقول الألغام فعلياً، مستخدمة أجهزة السونار لتحديد مواقع الألغام ومعدات ميكانيكية تُسحب خلف السفينة لإزالة المتفجرات، مدعومة أحياناً بغواصين بشريين. ومعظم هذه النوعية خرجت من الخدمة.

وجرى استبدالها بسفن أخفّ وزناً تُعرف باسم سفن القتال الساحلية، التي تحمل معدات حديثة لكشف الألغام مثل المسيّرات التي تعمل بشكل شبه ذاتي فوق الماء وتحته، بالإضافة إلى الروبوتات التي يتم التحكم فيها عن بُعد، والتي تتيح للطواقم الابتعاد عن حقل الألغام. ولدى البحرية الأميركية 3 سفن من هذا النوع قيد الانتشار.

وأفاد مسؤول أميركي رفيع المستوى لوكالة «رويترز» في أواخر مارس (آذار)، بأن اثنتين من هذه السفن تخضعان للصيانة في سنغافورة. وأضاف المسؤول أنه في ذلك الوقت كانت قدرات الولايات المتحدة على إزالة الألغام في الشرق الأوسط تشمل مركبات غير مأهولة تحت الماء، و4 سفن تقليدية من فئة «أفنجر»، وطائرات هليكوبتر، وغواصين.

ويرى مسؤولون سابقون في البحرية ومتخصصون آخرون أن طهران لديها عدة أنواع من الألغام البحرية. تشمل الألغام القاعية التي تستقر على قاع البحر، وتنفجر عندما تمر السفن فوقها، والألغام المربوطة التي يتم تثبيتها، لكنها تطفو بالقرب من السطح، والألغام العائمة التي تتحرك بحرية على الماء، والألغام اللاصقة التي تلتصق مباشرة ببدن السفينة.

ومن المرجح أن تتضمن العملية الأميركية البحث عن الألغام باستخدام مركبات سطحية وتحت مائية غير مأهولة مزودة بأجهزة استشعار. وبمجرد اكتشاف جسم يشبه اللغم، يتم عادة نقل البيانات إلى الطواقم العاملة خارج حقل الألغام، التي تتعرف على الجهاز. ثم تحدد كيفية تحييده.

وتشمل قدرات البحث لدى البحرية الآن مركبات سطحية وتحت مائية غير مأهولة مزودة بأجهزة سونار، بالإضافة إلى طائرات هليكوبتر تُستخدم لاكتشاف الألغام القريبة من السطح، وفقاً لما ذكره مسؤولون سابقون في البحرية.

وذكرت شركة «بي إيه إي سيستمز»، المتخصصة في مجال الصناعات الدفاعية، أنه من أجل نجاح البحرية في تدمير الألغام سيتعيّن عليها نشر أنظمة مثل «أرشرفيش» طوربيديّ الشكل، المعتمد على جهاز يتم تشغيله عن بُعد يبلغ طوله نحو مترين، ويحمل شحنة متفجرة، ويرسل مقاطع فيديو إلى المشغلين عبر كابل. وتبلغ تكلفته عشرات الآلاف من الدولارات، وهو معدّ للاستخدام مرة واحدة.

وقال بريان كلارك، ضابط البحرية الأميركية المتقاعد والحاصل على درجة الزمالة من «معهد هدسون»، إن الولايات المتحدة يمكنها أيضاً استخدام قوارب مسيّرة تسحب زلاجات لإزالة الألغام تعمل على تفجيرها أو جمعها. ويقول المتخصصون إنه يتم أحياناً استخدام غواصين بشريين، بما في ذلك لجمع المعلومات الاستخباراتية.

عملية بطيئة

وقال كلارك إن تطهير المضيق من الألغام قد يستغرق أسبوعين أو 3 أسابيع، وقد تؤدي هجمات إيرانية على طواقم إزالة الألغام إلى إبطاء العملية وزيادة المخاطر. ونتيجة لذلك، قال إن الجيش الأميركي قد يتخذ تدابير دفاعية، منها نشر الزوارق والطائرات المسيّرة لحماية الطواقم والمعدات.

وقال الأميرال الأميركي داريل كاودل، رئيس العمليات البحرية، في مارس، إن «العثور على الألغام وتدميرها يستغرق وقتاً طويلاً». وأضاف أن ذلك يجعل القدرة على إزالة الألغام «ضعيفة».

ويقول متخصصون إن هناك تقنيات جديدة قيد التطوير لتسريع عملية إزالة الألغام، خصوصاً من خلال التطورات في أجهزة الاستشعار المستخدمة في الرصد.

وتقول مجموعة تاليس الفرنسية للتكنولوجيا والدفاع إن أحدث أجهزة السونار الخاصة بها يمكنها فحص ما يشتبه أنها ألغام من 3 زوايا مختلفة في مسح واحد، وهي عملية تتطلب عادة عدة مسحات.

كما تتيح التطورات في مجال الذكاء الاصطناعي إجراء مزيد من تحليلات البيانات على متن السفن غير المأهولة.

وعلى المدى الطويل، يصل سقف الطموح إلى نشر مجموعات من الأنظمة غير المأهولة التي يمكنها البحث عن الألغام وتحديدها وتدميرها، بدلاً من أن تكون عملية متعددة الخطوات.


مقالات ذات صلة

مصرع 8 أشخاص في تحطم طائرة «تشارتر» غربي ولاية ألاسكا الأميركية

الولايات المتحدة​ طائرة تابعة لخطوط ألاسكا الجوية في بورتلاند بولاية أوريغون الأميركية 13 أغسطس الحالي (أ.ف.ب)

مصرع 8 أشخاص في تحطم طائرة «تشارتر» غربي ولاية ألاسكا الأميركية

أعلن الجيش الأميركي أن 8 أشخاص لقوا حتفهم في تحطم طائرة مستأجرة (تشارتر) بموقع رادار في منطقة نائية بغرب ألاسكا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتبادل أطراف الحديث مع العقيد كريستوفر إم. روبنسون قائد «الجناح 89 للنقل الجوي» خلال توجهه للصعود على متن الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند (أ.ف.ب)

دعا إلى عزل ترمب وعاد لانتقاده... اعتقال ضابط في سلاح الجو الأميركي للمرة الثانية

للمرة الثانية خلال أسابيع، يجد الرائد جيسون واتسون، الضابط في سلاح الجو الأميركي، نفسه رهن الاحتجاز، بعد أن أثارت تصريحاته العلنية المناهضة لترمب جدلاً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ جنود أميركيون يقفون حراساً خلف الأسلاك الشائكة في مطار كابل عام 2021 (أ.ف.ب) p-circle

تقرير: خسائر الجيش الأميركي في الحرب مع إيران تتجاوز 750 جريحاً

تجاوز عدد أفراد الجيش الأميركي الذين أُصيبوا بجروح، منذ بدء الحرب مع إيران، 750 جندياً، وفقاً لأحدث البيانات المُسجَّلة في قاعدة بيانات وزارة الدفاع الأميركية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ تحقق السلطات في حادث تصادم بين مروحية تابعة لشرطة ولاية بنسلفانيا وطائرة صغيرة (ا.ب)

اصطدام مروحية تابعة لشرطة بنسلفانيا الأميركية وطائرة صغيرة وتحطمهما

أفاد مسؤولون بأن مروحية تابعة لشرطة ولاية بنسلفانيا الأميركية وطائرة صغيرة اصطدمتا في الجو وتحطمتا مساء الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (بنسلفانيا)
الولايات المتحدة​ شعار شركة «سيمنس» بجوار وحدة تشغيل كومبيوتر (رويترز)

أميركا تحذّر من إمكانية اختراق أجهزة «سيمنس» وسط مخاوف بشأن تسلل إيراني

أفاد تنبيه أمني إلكتروني، نُشر الأربعاء، بأن أجهزة حكومية أميركية عدة حذّرت بأن متسللين إلكترونيين مجهولي الهوية يحاولون اختراق أجهزة من صنع شركة «سيمنس»...

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

مصرع 8 أشخاص في تحطم طائرة «تشارتر» غربي ولاية ألاسكا الأميركية

طائرة تابعة لخطوط ألاسكا الجوية في بورتلاند بولاية أوريغون الأميركية 13 أغسطس الحالي (أ.ف.ب)
طائرة تابعة لخطوط ألاسكا الجوية في بورتلاند بولاية أوريغون الأميركية 13 أغسطس الحالي (أ.ف.ب)
TT

مصرع 8 أشخاص في تحطم طائرة «تشارتر» غربي ولاية ألاسكا الأميركية

طائرة تابعة لخطوط ألاسكا الجوية في بورتلاند بولاية أوريغون الأميركية 13 أغسطس الحالي (أ.ف.ب)
طائرة تابعة لخطوط ألاسكا الجوية في بورتلاند بولاية أوريغون الأميركية 13 أغسطس الحالي (أ.ف.ب)

أعلن الجيش الأميركي تحطّم طائرة مستأجرة (تشارتر) كانت تقل 8 أشخاص، في موقع رادار بمنطقة نائية، غربي ولاية ألاسكا، أمس الخميس، مما أسفر عن مقتل جميع من كانوا على متنها، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

ووقع الحادث في مطار موقع كيب نيوينهام للرادار بعيد المدى، على مسافة نحو 450 ميلاً (725 كيلومتراً) غرب أنكوريج، في ألاسكا.

وقال الليفتنانت جنرال روبرت ديفيس، قائد القيادة الأميركية في ألاسكا، وقائد منطقة قيادة الدفاع الجوي لألاسكا ومنطقة ألاسكا التابعة لقيادة الدفاع الجوي لأميركا الشمالية (نوراد)، والقوة الجوية الحادية عشرة، في بيان: «هذه خسارة مدمرة لعائلتنا العسكرية وللمجتمعات التي نخدمها».

ويدير مركز الدعم الإقليمي التابع للقوات الجوية الأميركية في منطقة المحيط الهادئ موقع الرادار، وهو جزء من شبكة من مواقع الرادار النائية التي ترصد الطائرات العاملة في المجال الجوي لألاسكا وعلى طول حدودها، بحسب بيان صادر عن القيادة الأميركية في ألاسكا.

وقال كلينت جونسون، رئيس فرع ألاسكا بالمجلس الوطني لسلامة النقل، في وقت سابق مساء الخميس، إن الطائرة كانت تقل طيارين اثنين وستة ركاب.

وأضاف أن الطائرة أقلعت من أنكوريج، ويعتقد أنها تحطمت في وقت مبكر من بعد ظهر الخميس أثناء اقترابها من كيب نيوينهام.


مرشحون جمهوريون يخسرون انتخابات حزبية رغم دعم ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة في غاردن سيتي بنيويورك يوم 14 أغسطس (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة في غاردن سيتي بنيويورك يوم 14 أغسطس (أ.ف.ب)
TT

مرشحون جمهوريون يخسرون انتخابات حزبية رغم دعم ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة في غاردن سيتي بنيويورك يوم 14 أغسطس (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة في غاردن سيتي بنيويورك يوم 14 أغسطس (أ.ف.ب)

مُني عدد من المرشحين الجمهوريين المدعومين من الرئيس الأميركي دونالد ترمب بهزائم في السباقات التمهيدية، فيما عدَّه البعض مؤشراً مبكراً إلى ضعف قبضته على الحزب قبل نحو عشرة أسابيع فحسب من الانتخابات النصفية للكونغرس.

وكان ترمب أطاح بسهولة نسبية خلال الربيع الماضي بالجمهوريين الذين عارضوه، في دليل واضح على النفوذ الذي اكتسبه منذ عودته الثانية إلى البيت الأبيض قبل زهاء عامين. وتمكن من إسقاط كل من السيناتور بيل كاسيدي والنائب توماس ماسي، ثم السيناتور جون كورنين أمام منافسين يدعمهم.

غير أن الجولات الأخيرة من الانتخابات التمهيدية شهدت خسارات لعدد من المرشحين الذين حظوا بتأييد ترمب، الذي ينظر إليه البعض باعتباره «صانع الملوك» في الحزب الجمهوري.

مرشّحو ترمب

ففي الدائرة الـ19 بفلوريدا، فاز قطب الإعلام المحلي جيم شوارتزل على كاتالينا لوف، رغم أنها مدعومة من ترمب وتلتزم بحركته «فلنجعل أميركا عظيمة مرة أخرى» (ماغا). كذلك، لم يصمد النائب عن فلوريدا كوري ميلز في منصبه رغم دعم ترمب لحملة إعادة انتخابه وسط تحقيقات تتعلق بسوء معاملته للنساء. وخسر أمام مذيعة أخبار محلية سابقة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مصافحاً مرشحاً جمهورياً لمنصب حاكم نيويورك يوم 14 أغسطس (أ.ف.ب)

وعلى غرار ميلز، يواجه حليف آخر لترمب، وهو النائب ماكس ميلر من أوهايو، ضغوطاً متزايدة وتحذيرات من أنه سيخسر إعادة انتخابه. وسقط نائب آخر من الموالين للرئيس، وهو آندي أوغليس من ولاية تينيسي، في محاولته لإعادة انتخابه هذا الشهر بعدما واجه ردود فعل غاضبة بسبب تصريحاته المعادية للمسلمين والمهاجرين.

وواجه ترمب صعوبة بالغة هذا العام في اختيار الفائزين في انتخابات خمسة من حكام الولايات خلال الأشهر الأخيرة. ففي وايومينغ، فاز طبيب بيطري وعد بتهدئة الصراعات الحزبية في الولاية على مرشح مدعوم من ترمب تعهد بتعيين «رجال أشداء» في الحكومة المحلية.

وخلال الأسبوع الماضي، فشل مايك ليندل، الذي أنكر نتائج الانتخابات، في سعيه المدعوم من ترمب لنيل ترشيح الحزب الجمهوري لمنصب حاكم مينيسوتا.

كذلك، تعثر مرشحون أيدهم ترمب في انتخابات لحاكميتي أيوا وجورجيا خلال الصيف. كما خسر مرشحه الأول لمنصب الحاكم في ساوث كارولاينا.

مؤشرات إيجابية

ومع ذلك، اختار ترمب الفائزين في ولايات متأرجحة رئيسية لانتخابات الحكام. ففاز حليفه القديم النائب آندي بيغز بسهولة على مرشح جمهوري آخر في أريزونا. وسيواجه جون جيمس، مرشح الرئيس لمنصب حاكم ميشيغان، وزيرة خارجية الولاية جوسلين بنسون في 3 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

وتخوض السيناتورة دارلين غراهام معركة في ساوث كارولاينا، حيث عيّنها الحاكم هنري ماكماستر مؤقتاً لشغل المنصب الشاغر بوفاة شقيقها السيناتور ليندسي غراهام. وترمب يدعمها للحصول على ولاية كاملة من ست سنوات في مجلس الشيوخ. وهي لم تحصل على أصوات كافية لتجنب جولة الإعادة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في قاعدة أندروز المشتركة يوم 14 أغسطس (أ.ف.ب)

إلى ذلك، وفيما يُعدّ انتصاراً للجمهوريين في معركة استمرت لأشهر حول إعادة تقسيم الدوائر، أصدر قاضي محكمة مقاطعة كول في ميسوري دانيال غرين حكماً يسمح باستخدام خريطة الدوائر الانتخابية الجديدة للولاية في الانتخابات النصفية. ورفض القاضي غرين محاولة من الديمقراطيين لإخضاع الخريطة الجديدة، التي تُرجّح كفة الجمهوريين، لاستفتاء على مستوى الولاية في 3 نوفمبر المقبل. وقال في حكمه إن «تغيير الخرائط في هذه المرحلة المتأخرة ليس فقط غير عملي، بل هو مستحيل».

وعلى الأثر، أعلن وكيل الدفاع عن منظمة «الشعب لا السياسيون»، التي رفعت الدعوى واقترحت الاستفتاء على الخريطة الجديدة، المحامي تشارلز هاتفيلد، أنه سيستأنف الحكم أمام المحكمة العليا في الولاية. وقال: «لا تزال هناك بعض الجولات المتبقية هنا. نحن متفائلون بشأن فرصنا في المحكمة العليا».

ويُعدّ هذا القرار انتصاراً للجمهوريين الذين يأملون في الحفاظ على سيطرتهم المحدودة على مجلس النواب الأميركي في الانتخابات النصفية. وكانت ولاية ميزوري من أوائل الولايات التي حاولت إعادة رسم خرائطها الانتخابية في إطار حملة ترمب الوطنية لتعزيز فرص الجمهوريين في الاحتفاظ بالمجلس في نوفمبر المقبل.

تقدم ديمقراطي

وفي موازاة ذلك، حقّق الحزب الديمقراطي إنجازاً بارزاً للمرة الثانية في منطقة مرتبطة بشكل وثيق بالمكان الذي تعرض فيه الرئيس ترمب لمحاولة اغتيال خلال صيف 2024، بولاية بنسلفانيا.

وتقدم الديمقراطي براندون دوكس بفارق ضئيل على الجمهوري سكوت تيمكو في انتخابات فرعية على مقعد في مجلس نواب بنسلفانيا. ورغم أن النتيجة النهائية لم تُحسم بعد، فإن تقدم دوكس يبدو لافتاً للنظر، لا سيما أن ترمب فاز في هذه الدائرة بفارق 18 نقطة مئوية في انتخابات 2024، وأن الجمهوريين يسيطرون على هذا المقعد منذ عقود.

ويأتي هذا الإنجاز بعد أشهر من فوز الديمقراطية إميلي غريغوري المفاجئ في انتخابات فرعية على مقعد في مجلس نواب فلوريدا، حيث هزمت مرشحاً مدعوماً من ترمب في هذه الدائرة ذات الأكثرية الجمهورية، والتي يُدلي فيها الرئيس بصوته. وبأدائهما غير المتوقع، حسم دوكس وغريغوري الانتخابات في معاقل الجمهوريين، مواصلين بذلك تفوق الديمقراطيين المستمر في الانتخابات الفرعية خلال ولاية ترمب الثانية، ومعززين بذلك الفجوة في الحماس بين الديمقراطيين والجمهوريين قبيل الانتخابات النصفية المقبلة.


شقيقة ليندسي غراهام تثير الجدل قبل أيام من الانتخابات التمهيدية

دارلين غراهام تتحدث في ساوث كارولاينا يوم 19 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)
دارلين غراهام تتحدث في ساوث كارولاينا يوم 19 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)
TT

شقيقة ليندسي غراهام تثير الجدل قبل أيام من الانتخابات التمهيدية

دارلين غراهام تتحدث في ساوث كارولاينا يوم 19 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)
دارلين غراهام تتحدث في ساوث كارولاينا يوم 19 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

«سأكون صريحة، أنا لست على دراية كافية بقضايا الأمن القومي». تصريح لم يُدلِ به مرشح حزبي أو مواطن عادي، بل عضو حالي في مجلس الشيوخ.

اختارت دارلين غراهام، شقيقة السيناتور الراحل ليندسي غراهام التي تشغل حالياً مقعده عن ولاية ساوث كارولاينا في الكونغرس، الصراحة على مسرح مناظرة انتخابية جمعتها بمنافسها على المقعد النائب الجمهوري رالف نورمان، فأذهلت الحضور في القاعة وصدمت واشنطن.

دارلين غراهام ورالف نورمان على مسرح المناظرة في ساوث كارولاينا يوم 18 أغسطس 2026 (أ.ب)

السؤال الذي عجزت غراهام الرد عليه لم يكن صعباً، بل تمحور حول ما إذا كانت تايوان وبحر الصين الجنوبي ضمن مصالح الأمن القومي للولايات المتحدة. غراهام طلبت تكرار السؤال، قبل أن تُقرّ بمحدودية خبرتها في هذا المجال، مكتفية بالتأكيد على دعم الجيش الأميركي ومذكّرة بأن شقيقها ليندسي خدم في سلاح الجو لمدة 33 عاماً. وأضافت: «خدم والدي في الجيش. أنا لست سياسية متمرّسة أقف أمامكم هنا. الأمن القومي ليس مجالي، وليس من اختصاصي، لكنني أدعم القوات المسلحة».

وكان لردّ غراهام وقع كبير، ولا سيّما أن شقيقها ليندسي الذي فارق الحياة في 11 يوليو (تموز) إثر أزمة صحية مفاجئة، كان خبيراً في السياسة الخارجية وشؤون الأمن القومي، وعضواً فاعلاً في رسم هذه السياسات وإقرارها.

جنازة ليندسي غراهام يوم 29 يوليو 2026 في ساوث كارولاينا (أ.ف.ب)

وتعليقاً على تصريح جارلين غراهام، قالت المرشحة الجمهورية السابقة للرئاسة نيكي هايلي: «كان ليندسي غراهام على دراية واسعة بقضايا الأمن القومي للولايات المتحدة، أما (شقيقته) فتقرّ بأنها ليست كذلك. المعرفة ليست بالوراثة، وهذه مسألة بالغة الأهمية في مجلس الشيوخ الأميركي».

بدوره، علّق الجمهوري رالف نورمان على تصريحات منافسته، فقال منتقداً: «بقرارٍ منها، تخوض السباق لعضوية مجلس الشيوخ الأميركي، وهي ولاية تمتدّ ست سنوات. يجب أن تكون على دراية كاملة بالقضايا التي ستتعامل معها. فهذا ليس منصباً تتلقّى فيه التدريب أثناء العمل».

غياب الخبرة

السيناتور الجمهوري تومي توبرفيل في الكونغرس يوم 29 يوليو 2026 (رويترز)

رغم انتقادات زملاء غراهام في المجلسين التشريعيين، يعكس واقع الكونغرس الأميركي صورة مخالفة لتوقعات الناخبين. فالإلمام بالسياسة الخارجية ليس شرطاً دستورياً أو سياسياً للترشح، وقد وصل إلى الكونغرس على مرّ العقود أعضاء يفتقرون إلى أي تجربة تذكر في هذا المجال. إلا أن المفارقة هنا تتعلق بنقطتين: الأولى أن دارلين غراهام هي سيناتور حالي، تنفذ مهامها في مجلس الشيوخ ويحيط بها فريق وظيفته أن يُحضّرها لهذه المهام ويصقل معلوماتها. والثانية، أنها اعترفت علناً بجهلها أساسيات الأمن القومي الأميركي، وهو أمر قلّما يحصل حتى بين أكثر المرشحين والمشرّعين جهلاً في السياسات الخارجية.

دارلين غراهام ليست الأولى ولن تكون الأخيرة التي لا تتمتع بأي خبرة في هذا الشأن. ويعدّ السيناتور تومي توبرفيل عن ولاية ألاباما، أحد النماذج. فقبل فوزه في عام 2020، اقتصرت خبرته على تدريب كرة القدم الأميركية وأنشطة رياضية أخرى. لم تكن لديه أي خبرة في الحكومة، ولا الجيش، ولا السياسة الخارجية. حتى إنه افتقر المعرفة بالنظام الأميركي، إذ إنه أجاب لدى سؤاله عن السلطات الثلاث في الولايات المتحدة بأنها: مجلس النواب ومجلس الشيوخ والسلطة التنفيذية، متغافلاً عن ذكر السلطة القضائية. لكن توبرفيل طوّر تجربته منذ انتخابه، ونجح في الحصول على مقعد في لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ، وهي اللجنة المعنية بشؤون الأمن القومي.

النائبة الديمقراطية ألكسندريا أوكاسيو كورتيز في الكونغرس يوم 22 يناير 2026 (أ.ف.ب)

ويزخر مجلس النواب بالأمثلة، خخصوصاً أنه يختلف في مهامه عن مجلس الشيوخ. ويُعنى الأخير بشؤون الأمن القومي والسياسة الخارجية، ويصادق أعضاؤه على المعاهدات، ويوافقون على تعيينات الرئيس في مناصب حكومية. أما في مجلس النواب، فمن غير المفاجئ أن يكون هناك أعضاء تغيب عنهم الخبرة الدولية. ومن أبرز الأمثلة النائبة الديمقراطية ألكسندريا أوكاسيو كورتيز، التي قدمت جواباً مرتبكاً حول تايوان في مؤتمر ميونيخ للأمن هذا العام لدى سؤالها عما إذا كان على أميركا الالتزام بإرسال قوات أميركية للدفاع عن تايوان في حال هاجمتها الصين. وقالت بتلعثم: «أعتقد أن هذه سياسة تتبعها الولايات المتحدة منذ زمن طويل جداً. وأعتقد أن ما نأمله هو أن نحرص على ألا نصل أبداً إلى تلك النقطة، وأن نعمل، من خلال كل جهودنا الاقتصادية والبحثية ومواقفنا على الساحة الدولية، على تجنّب أي مواجهة من هذا النوع، وألا نصل أصلاً إلى مرحلة يُطرح فيها هذا السؤال».

جواب مبهم لكنه لا يصل إلى حد الاعتراف بعدم المعرفة، واجهت بعده كورتيز انتقادات كثيرة أبرزها على لسان الرئيس ترمب، الذي يزور ساوث كارولاينا، الجمعة، تأييداً لدارلين غراهام. وقال عن كورتيز حينها: «كان أداؤها فظيعاً. لقد فوجئت في الواقع، لم أكن أعلم أنها غبية»، مضيفاً: «لم تكن لديها أدنى فكرة. لا أعتقد أنها كانت تعرف ما هي تايوان».

وتتعدد الأمثلة، فالنائبة الجمهورية السابقة مارجوري تايلور غرين فازت بمقعدها من دون خبرة تذكر، ومن أحد تصريحاتها المثيرة للجدل تصريح خلال مؤتمر الجمهوريين المحافظين، في فبراير (شباط) عام 2021 قالت فيه: «نحن نؤمن بأن أموال الضرائب التي نجنيها بشق الأنفس يجب أن تُنفق على أميركا فقط، لا على الصين وروسيا والشرق الأوسط وغوام»، متجاهلة أن غوام إقليم أميركي.

لافتة تظهر تأييد ترمب لغراهام في سباق ساوث كارولاينا يوم 19 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

ولا يغيب عن الذاكرة اسم سارة بايلن، المرشحة السابقة لمنصب نائب الرئيس على بطاقة السيناتور الراحل جون ماكين. ورغم أنها مثال خارج عن الكونغرس، فإن غياب خبرتها في السياسة الخارجية كان صادماً لكثيرين نظراً لارتباطها بالسيناتور ماكين، المعروف بشغفه بالأمن القومي والسياسة الخارجية. وكان ماكين مقرّباً من ليندسي غراهام وجو ليبرمان، واشتهر الثلاثة بـ«الأصدقاء الثلاثة» طوال فترة خدمتهم في مجلس الشيوخ، وكانوا من صقور السياسة الخارجية.

صراحة سياسية

سعت دارلين غراهام، في مقابلة مع شون هانيتي على شبكة «فوكس نيوز»، إلى تحويل هفوتها إلى نقطة قوة. وقالت: «أنا لست سياسية، وبالتأكيد لست سياسية محترفة. ولا أتحدث بلغة السياسيين. لقد كنت صريحة فحسب، وأعتقد أن الصراحة هي مفهوم غريب في السياسة».

ترمب يتحدث مع الصحافيين في البيت الأبيض يوم 19 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)

دفاع يحمل في طياته نهج ترمب في السياسة، الذي بنى شعبيته على رفض لغة السياسيين التقليدية لصالح العفوية والصراحة التي يتجاوب معها الناخب العادي رغم الهفوات. ولعل غراهام تراهن على المعادلة نفسها. فهل تفوز بثقة الناخبين وتعاطفهم بسبب هذه الصراحة الخارجة عن المألوف؟ أم أنها ستدفع الثمن في صناديق الاقتراع؟ سيتّضح الجواب في 25 من الشهر الحالي، موعد حسم الفائز في الانتخابات التمهيدية الجمهورية في ساوث كارولاينا.