كيف يمكن لأميركا تطهير مضيق هرمز من الألغام؟

سفن مكافحة ألغام أميركية من فئة «أفنجر» تُجري مناورة في بحر العرب 6 يوليو 2019 (رويترز)
سفن مكافحة ألغام أميركية من فئة «أفنجر» تُجري مناورة في بحر العرب 6 يوليو 2019 (رويترز)
TT

كيف يمكن لأميركا تطهير مضيق هرمز من الألغام؟

سفن مكافحة ألغام أميركية من فئة «أفنجر» تُجري مناورة في بحر العرب 6 يوليو 2019 (رويترز)
سفن مكافحة ألغام أميركية من فئة «أفنجر» تُجري مناورة في بحر العرب 6 يوليو 2019 (رويترز)

مع بدء الولايات المتحدة مهمة إزالة الألغام من مضيق هرمز، قد تلجأ إلى ترسانة من المسيّرات والروبوتات الملغومة والطائرات الهليكوبتر للحدّ من المخاطر، إلا أن فرق إزالة الألغام ربما تظل عرضة للهجمات الإيرانية، وفق تقرير لوكالة «رويترز» للأنباء.

وتحاول الولايات المتحدة تطهير المضيق من الألغام، في إطار جهود وضع حدّ لعرقلة إيران حركة الملاحة في الممر المائي، التي أدّت إلى تعطل إمدادات الطاقة العالمية بشدة منذ بدء حرب أميركا وإسرائيل مع إيران في نهاية فبراير (شباط).

لكن مع استعانة الولايات المتحدة بالتكنولوجيا الحديثة للبحث عن الألغام وإزالتها عن بُعد، يرى ضباط سابقون في البحرية ومتخصصون في هذا المجال أن تطهير ممر مائي استراتيجي مثل مضيق هرمز من الألغام سيظل عملية بطيئة ومتعددة الخطوات.

وأعلن الجيش الأميركي مطلع هذا الأسبوع بدء عملية إزالة الألغام، حيث أرسل سفينتين حربيتين عبر المضيق، لكنه لم يقدّم سوى القليل من التفاصيل بشأن المعدات المستخدمة. وقال يوم السبت إن قوات إضافية، بما في ذلك مسيّرات تعمل تحت الماء، ستنضم إلى هذه الجهود في الأيام المقبلة.

وكانت «رويترز» نقلت الشهر الماضي عن مصادر مطلعة قولها، إن إيران نشرت مؤخراً نحو 12 لغماً في مضيق هرمز. ومن غير المعروف بشكل علني موقع تلك الألغام.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مطلع هذا الأسبوع، إن جميع سفن إيران التي تزرع الألغام تم إغراقها، لكن بعض المتخصصين يقولون إن هناك خطراً من أن تكون طهران نشرت معدات إضافية.

وقال الأميرال السابق بالبحرية البريطانية، جون بنتريث، الذي تقاعد ويعمل حالياً مستشاراً، إن حرب الألغام فعّالة لأن الأدوات رخيصة، وإزالتها مكلفة، «حتى مجرد التهديد بوجود حقل ألغام يكفي لإيقاف السفن، خاصة السفن التجارية».

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل عمان 12 أبريل 2026 (رويترز)

تطور عمليات إزالة الألغام

تقليدياً، كانت البحرية الأميركية تعتمد على سفن إزالة الألغام المأهولة التي تدخل حقول الألغام فعلياً، مستخدمة أجهزة السونار لتحديد مواقع الألغام ومعدات ميكانيكية تُسحب خلف السفينة لإزالة المتفجرات، مدعومة أحياناً بغواصين بشريين. ومعظم هذه النوعية خرجت من الخدمة.

وجرى استبدالها بسفن أخفّ وزناً تُعرف باسم سفن القتال الساحلية، التي تحمل معدات حديثة لكشف الألغام مثل المسيّرات التي تعمل بشكل شبه ذاتي فوق الماء وتحته، بالإضافة إلى الروبوتات التي يتم التحكم فيها عن بُعد، والتي تتيح للطواقم الابتعاد عن حقل الألغام. ولدى البحرية الأميركية 3 سفن من هذا النوع قيد الانتشار.

وأفاد مسؤول أميركي رفيع المستوى لوكالة «رويترز» في أواخر مارس (آذار)، بأن اثنتين من هذه السفن تخضعان للصيانة في سنغافورة. وأضاف المسؤول أنه في ذلك الوقت كانت قدرات الولايات المتحدة على إزالة الألغام في الشرق الأوسط تشمل مركبات غير مأهولة تحت الماء، و4 سفن تقليدية من فئة «أفنجر»، وطائرات هليكوبتر، وغواصين.

ويرى مسؤولون سابقون في البحرية ومتخصصون آخرون أن طهران لديها عدة أنواع من الألغام البحرية. تشمل الألغام القاعية التي تستقر على قاع البحر، وتنفجر عندما تمر السفن فوقها، والألغام المربوطة التي يتم تثبيتها، لكنها تطفو بالقرب من السطح، والألغام العائمة التي تتحرك بحرية على الماء، والألغام اللاصقة التي تلتصق مباشرة ببدن السفينة.

ومن المرجح أن تتضمن العملية الأميركية البحث عن الألغام باستخدام مركبات سطحية وتحت مائية غير مأهولة مزودة بأجهزة استشعار. وبمجرد اكتشاف جسم يشبه اللغم، يتم عادة نقل البيانات إلى الطواقم العاملة خارج حقل الألغام، التي تتعرف على الجهاز. ثم تحدد كيفية تحييده.

وتشمل قدرات البحث لدى البحرية الآن مركبات سطحية وتحت مائية غير مأهولة مزودة بأجهزة سونار، بالإضافة إلى طائرات هليكوبتر تُستخدم لاكتشاف الألغام القريبة من السطح، وفقاً لما ذكره مسؤولون سابقون في البحرية.

وذكرت شركة «بي إيه إي سيستمز»، المتخصصة في مجال الصناعات الدفاعية، أنه من أجل نجاح البحرية في تدمير الألغام سيتعيّن عليها نشر أنظمة مثل «أرشرفيش» طوربيديّ الشكل، المعتمد على جهاز يتم تشغيله عن بُعد يبلغ طوله نحو مترين، ويحمل شحنة متفجرة، ويرسل مقاطع فيديو إلى المشغلين عبر كابل. وتبلغ تكلفته عشرات الآلاف من الدولارات، وهو معدّ للاستخدام مرة واحدة.

وقال بريان كلارك، ضابط البحرية الأميركية المتقاعد والحاصل على درجة الزمالة من «معهد هدسون»، إن الولايات المتحدة يمكنها أيضاً استخدام قوارب مسيّرة تسحب زلاجات لإزالة الألغام تعمل على تفجيرها أو جمعها. ويقول المتخصصون إنه يتم أحياناً استخدام غواصين بشريين، بما في ذلك لجمع المعلومات الاستخباراتية.

عملية بطيئة

وقال كلارك إن تطهير المضيق من الألغام قد يستغرق أسبوعين أو 3 أسابيع، وقد تؤدي هجمات إيرانية على طواقم إزالة الألغام إلى إبطاء العملية وزيادة المخاطر. ونتيجة لذلك، قال إن الجيش الأميركي قد يتخذ تدابير دفاعية، منها نشر الزوارق والطائرات المسيّرة لحماية الطواقم والمعدات.

وقال الأميرال الأميركي داريل كاودل، رئيس العمليات البحرية، في مارس، إن «العثور على الألغام وتدميرها يستغرق وقتاً طويلاً». وأضاف أن ذلك يجعل القدرة على إزالة الألغام «ضعيفة».

ويقول متخصصون إن هناك تقنيات جديدة قيد التطوير لتسريع عملية إزالة الألغام، خصوصاً من خلال التطورات في أجهزة الاستشعار المستخدمة في الرصد.

وتقول مجموعة تاليس الفرنسية للتكنولوجيا والدفاع إن أحدث أجهزة السونار الخاصة بها يمكنها فحص ما يشتبه أنها ألغام من 3 زوايا مختلفة في مسح واحد، وهي عملية تتطلب عادة عدة مسحات.

كما تتيح التطورات في مجال الذكاء الاصطناعي إجراء مزيد من تحليلات البيانات على متن السفن غير المأهولة.

وعلى المدى الطويل، يصل سقف الطموح إلى نشر مجموعات من الأنظمة غير المأهولة التي يمكنها البحث عن الألغام وتحديدها وتدميرها، بدلاً من أن تكون عملية متعددة الخطوات.


مقالات ذات صلة

ترمب يرشّح محاميه الشخصي السابق لمنصب وزير العدل

الولايات المتحدة​ الرئيس دونالد ترمب وتود بلانش (أ.ف.ب)

ترمب يرشّح محاميه الشخصي السابق لمنصب وزير العدل

رشّح ترمب، الاثنين، محاميه الشخصي السابق تود بلانش لمنصب المدعي العام الأميركي بصفة دائمة، فاتحاً الباب أمام معركة شرسة داخل مجلس الشيوخ للمصادقة على تعيينه.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم مبنى البنتاغون في واشنطن (أ.ب) p-circle

البنتاغون يتهم «علي بابا» و«بايدو» وشركات أخرى بمساعدة الجيش الصيني

أصدرت واشنطن، الاثنين، قائمة محدثة بالشركات الصينية التي تعتقد أنها تساعد الجيش الصيني شملت موقع التجارة الإلكترونية «علي بابا» ومزود محرك البحث «بايدو».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ مئات الأشخاص تجمّعوا لحضور حصة يوغا عامة في الصباح الباكر على شاطئ أوك ستريت المطل على بحيرة ميشيغان في شيكاغو بالولايات المتحدة 6 يونيو 2026 (د.ب.أ)

أميركا تسجّل هذا العام ثاني أحر ربيع في تاريخها

سجّلت الولايات المتحدة ثاني أدفأ ربيع في تاريخها عام 2026، مع جفاف واسع ودرجات حرارة قياسية في ولايات عدّة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

قاضٍ: رسوم ترمب على تأشيرات «إتش-1 بي» للعمال الأجانب غير قانونية

أعلن قاضٍ ​اتحادي، الاثنين، أن الرسوم التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب ‌بقيمة 100 ألف ‌دولار ​على ‌تأشيرات «إتش-1بي» ⁠الجديدة المخصصة للعمال الأجانب.

«الشرق الأوسط» (بوسطن)
الولايات المتحدة​ أشخاص يسيرون على طول الممشى الوطني بالقرب من مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن 27 أكتوبر 2025... ويُعدّ مبنى الكابيتول التاريخي حيث يجتمع البرلمان الأميركي رمزاً من رموز الديمقراطية في البلاد (رويترز)

استطلاع: عدد أقل من الأميركيين يرى الديمقراطية عنصراً أساسياً في هوية البلاد

يُظهر استطلاع جديد تراجع إيمان الأميركيين باستثنائية بلادهم وبمركزية الديمقراطية في هويتهم الوطنية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ترمب: الاتفاق في الشرق الأوسط سيستغرق يومين أو 3

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

ترمب: الاتفاق في الشرق الأوسط سيستغرق يومين أو 3

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب اليوم (الثلاثاء) أن الجهود الدبلوماسية الأميركية للتوصل إلى اتفاق مع إيران باتت في مراحلها النهائية، وفق ما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال بعد حضوره مباراة في نهائي دوري كرة السلّة في نيويورك: «نحن في المراحل الأخيرة من التوصل لاتفاق سيكون جيداً جداً».

وأضاف، رداً على سؤال، أن التوصل للاتفاق «سيستغرق يومين، أو ثلاثة».

وأوقفت إيران وإسرائيل، الاثنين، موجة التصعيد المتبادل بينهما بعد أول تبادل مباشر للضربات منذ وقف إطلاق النار في أبريل (نيسان)، في وقت كثف فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضغوطه لمنع انزلاق المواجهة إلى حرب أوسع تهدد مسار المفاوضات الجارية.

وفي موضوع تحطم مروحية هجومية أميركية من طراز «أباتشي» قرب مضيق هرمز، قال ترمب: «الطياران بخير، نعم. لا توجد إصابات. سنصدر تقريراً غداً، لكن الطيارين بخير»، وفق ما نقلت «أسوشييتد برس».

ولم تتضح أسباب الحادث حتى صباح الثلاثاء في الشرق الأوسط، الذي كان لا يزال يعيش تداعيات تبادل الضربات بين إيران وإسرائيل في اليوم السابق، في أكبر انتكاسة حتى الآن لاتفاق وقف إطلاق النار الهش في الحرب بين البلدين.

وأشارت وسائل إعلام رسمية إيرانية إلى الحادث استناداً إلى تقارير أجنبية، من دون تقديم مزيد من التفاصيل.

وتُعد مروحيات «أباتشي» من أبرز الأصول العسكرية التي تعتمد عليها الولايات المتحدة في فرض حصار على شحنات النفط الخام الإيرانية وناقلاتها، في إطار الضغوط الرامية إلى دفع طهران نحو التوصل إلى اتفاق. كما استخدمتها الإمارات العربية المتحدة لإسقاط طائرات مسيّرة إيرانية خلال الحرب.


إنقاذ طاقم هليكوبتر أميركية بعد سقوطها قرب مضيق هرمز

سفن في مضيق هرمز (رويترز)
سفن في مضيق هرمز (رويترز)
TT

إنقاذ طاقم هليكوبتر أميركية بعد سقوطها قرب مضيق هرمز

سفن في مضيق هرمز (رويترز)
سفن في مضيق هرمز (رويترز)

نقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مصدرين مطلعين أن طائرة هليكوبتر حربية من طراز «أباتشي» تابعة للجيش الأميركي سقطت بالقرب من مضيق هرمز، أمس الاثنين، وتم إنقاذ طاقمها المكون من فردين بسلام.

وأضاف التقرير أنه لم يتضح بعد ما إذا كانت الطائرة قد أُسقطت بنيران إيرانية أم تعرضت لعطل فني أم واجهت مشكلة أخرى.

ولم يرد البيت الأبيض ولا وزارة الخارجية الأميركية ولا القيادة المركزية الأميركية بعد على طلبات ​من ​وكالة «رويترز» للتعليق.


رئيس كوبا يقول إن أميركا تدرس 3 سيناريوهات بشأن بلاده

TT

رئيس كوبا يقول إن أميركا تدرس 3 سيناريوهات بشأن بلاده

راؤول كاسترو (يسار) وميغيل دياز كانيل (وسط) خلال جلسة للجمعية الوطنية في هافانا (أرشيفية - أ.ف.ب)
راؤول كاسترو (يسار) وميغيل دياز كانيل (وسط) خلال جلسة للجمعية الوطنية في هافانا (أرشيفية - أ.ف.ب)

قال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل في مقابلة نُشرت، الاثنين، إن الولايات المتحدة تدرس ثلاثة سيناريوهات ضد كوبا: إثارة انفجار اجتماعي عبر الضغط الاقتصادي، أو السيطرة على الاقتصاد، أو اللجوء إلى عدوان عسكري.

وأوضح دياز كانيل في مقابلة أجراها مع الموقع الإسباني «eldiario.es» ونُشرت، الاثنين، على موقع الرئاسة الكوبية: «أحد السيناريوهات هو إثارة انفجار اجتماعي عبر خنق الاقتصاد، وأن يمنح هذا الانفجار الاجتماعي الولايات المتحدة الفرصة، تحت ذريعة المساعدات الإنسانية، للتدخل في البلاد»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتدهورت العلاقات بين كوبا والولايات المتحدة بشكل كبير منذ يناير (كانون الثاني) عقب فرض واشنطن حصاراً نفطياً على الجزيرة وجولات من العقوبات التي استهدفت كيانات ومسؤولين كوبيين، بالإضافة إلى توجيه القضاء الأميركي لائحة اتهام بحق الرئيس السابق راؤول كاسترو في قضية تعود إلى العام 1996.

وتعتبر إدارة ترمب الجزيرة الشيوعية الواقعة على مسافة 150 كيلومتراً قبالة سواحل فلوريدا «تهديداً استثنائياً» للأمن القومي الأميركي. ورغم هذه التوترات، تؤكد الحكومتان استمرار التواصل الدبلوماسي بينهما.

وذكر دياز كانيل سيناريو ثانياً يقوم على «حوار قسري» مصحوباً بـ«أقصى درجات من الضغط» على اقتصاد الجزيرة. وتهدف هذه الاستراتيجية وفقاً له إلى «السيطرة على الاقتصاد الكوبي» بهدف تعزيز «تغيير النظام السياسي» في نهاية المطاف.

ويأتي ذكر هذا السيناريو فيما أعلنت العديد من الشركات الأجنبية، بما فيها مجموعات فنادق دولية، انسحاباً جزئياً أو كلياً من كوبا خوفاً من عقوبات أميركية محتملة.

وأضاف الرئيس الكوبي: «والسيناريو الثالث هو العدوان العسكري». وأشار دياز كانيل إلى أن هذه الفرضيات لم يختلقها الكوبيون، بل تستند إلى تصريحات متكررة من وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو والرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وفي مواجهة هذه الاحتمالات، شدد الرئيس الكوبي على ضرورة أن تستعد البلاد للدفاع عن نفسها، من أجل تجنب أي «مفاجأة» وأي «هزيمة».