«أطلق لها العنان»... من الرياض إلى مدريد

مجموعة «بيستر» تحتفل بصانعات المستقبل من أميركا اللاتينية لعام 2024

شانتال خويري تتوسط المرشحات الثماني قبل الإعلان عن الفائزات (خاص)
شانتال خويري تتوسط المرشحات الثماني قبل الإعلان عن الفائزات (خاص)
TT

«أطلق لها العنان»... من الرياض إلى مدريد

شانتال خويري تتوسط المرشحات الثماني قبل الإعلان عن الفائزات (خاص)
شانتال خويري تتوسط المرشحات الثماني قبل الإعلان عن الفائزات (خاص)

«عندما تؤمن المرأة بالمرأة وتدعمها فإن الفائدة تعم كل المجتمع؛ لأن المرأة بطبعها معطاءة ومستعدة أن تنقل خبراتها، وتشارك محيطها في نجاحاتها وإنجازاتها. في هذه الحال، نحن لا نساعد امرأة بوصفها فرداً، بل نضع لبنة أساسية لبناء المستقبل». هذا ما قالته اللبنانية شانتال خويري، الرئيسة التنفيذية لشؤون الثقافة في مجموعة «بيستر» في حفل «أطلق لها العنان» لعام 2024. مبادرة أطلقتها منذ عام ضمن برنامج «دو غود» (Do Good) الذي ترعاه تحت راية مجموعة «بيستر كوليكشن».

شانتال خويري مع المرشحات الثماني ومديرة قرية «لاس روزا» بمدريد (بيستر كوليكشن)

في كل عام تنتقل إلى منطقة معينة، تفتح فيها للمرأة أبواب المشاركة في مسابقة «أطلق لها العنان» لينتهي المطاف بثماني فائزات يجري اختيار ثلاث من بينهن لنيل الجوائز الكبرى في حفل كبير. الدورة الأولى كانت في الرياض. كان اختيارها بوصفها أول محطة مهمة له أسباب عدة، منها جذور شانتال خويري العربية، إلى جانب الطفرة التي تشهد دخول المرأة العربية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا مجالات الأعمال، وإحرازها كثيراً من النجاحات فيها. كانت دورة ناجحة أكدت فيها المرأة العربية أنها ذات كفاءة عالية.

يكون التركيز عموماً على رائدات ناشئات يتمتعن بأفكار مبتكرة، ورغبة صادقة لوضع بصماتهن الإيجابية على محيطهن «هؤلاء لا يحتجن إلا إلى دفعة بسيطة تمكّنهن من إطلاق العنان لقدراتهن»، حسب قول شانتال.

أهم شرط في المسابقة هو امتلاك شركة ناشئة لا يتجاوز عمرها 3 سنوات من العمل، تستهدف إحداث تأثير اجتماعي أو ثقافي أو بيئي إيجابي، ويتماشى عملها مع أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة.

شانتال خويري الرئيسة التنفيذية لشؤون الثقافة في مجموعة «بيستر»

وتؤكد شانتال: «الفكرة من المبادرة ليست استثماراً مادياً بقدر ما هي استثمار في المستقبل». كل فائزة ستحصل على مكافأة قدرها 100000 دولار أمريكي لتمكينها من توسيع شركتها، وتطوير الفكرة التي تقدمت بها، بالإضافة إلى حصولها على برنامج تعليمي مفصل مع شريك إقليمي وتوجيهات قيمة من مؤسسة «أشوكا» في المنطقة التي توجد فيها الفائزة.

جرى تلقي هذا العام ما لا يقل عن 954 طلباً للمشاركة من مجموع أميركا اللاتينية. وبعد كثير من المشاورات والنقاشات، جرى اختيار 8 متسابقات. بدأ تأهيلهن بخضوعهن لدروس وتوجيهات في معهد مونتيري للتكنولوجيا في مكسيكو سيتي. بعدها انتقلن إلى ساو باولو للوقوف أمام لجنة تحكيم لتقديم أفكارهن وثمار ما تعلمنه في ريادة الأعمال، لكن ككل المسابقات، لا بد من غربلة الأهم من المهم، حسب نوعية المشروع، ومدى توافقه وخدمته للمجتمع.

الفائزة بالجائزة في العام الماضي العراقية سارة علي لالا واللبنانية نور جابر (بيستر كوليكشن)

في العام الماضي مثلاً فازت العراقية سارة علي لالا، لابتكارها سوق إيكوسينتريك المستدامة عبر الإنترنت، التي تقوم على مفهوم الاقتصاد الدائري للحد من النفايات البلاستيكية وتلوث الأغذية الناتج عن الجزيئات البلاستيكية الدقيقة.

كذلك اللبنانية نور جابر مؤسسة منصّة «نواة» الرقمية، التي تهدف إلى تعزيز الصحة الجنسية والإنجابية للمرأة، والتوعية بأهميتها ضمن مساحة رقمية آمنة وسهلة الوصول وباللغة العربية.

أما الجائزة الثالثة فتقاسمتها كل من الجزائرية فلة بوتي، التي أطلقت مبادرة إيكوتاشيرا لتوفير حلول ري منتظمة واقتصادية ومتكاملة وفق نظام إنشاء بيئي شامل يحسن جودة الهواء، ويخفض درجات الحرارة في المدن الكبيرة، والإماراتية نُهير زين تقديراً لمشروعها لوكذر، وهو عبارة عن مادة نباتية مصنوعة من قرون النباتات المجففة تراعي التزامات الاستدامة والمبادئ الأخلاقية.

جانب من الحفل الذي اقيم في مدريد

هذا العام، تغير المكان وتفاصيل الحفل، ولم تتغير المبادئ التي تأسست عليها المبادرة؛ حيث أقيمت في «غاليريا دي كريستال» بمدريد. كان الاختيار هنا لدواعٍ عملية، من الناحية اللوجيستية والثقافية على حد سواء، لارتباط دول أميركا اللاتينية بإسبانيا لغةً وتاريخاً، من دون أن ننسى الانتعاش الذي تشهده مدريد على مستوى الخدمات السياحية، من فنادق ومطاعم، في شتى الفنون، وهو ما ينعكس على التسوق عموماً، وتلمسه قرية «لاس روزا» الواقعة على مسافة نحو 30 دقيقة بالسيارة من وسط مدريد.

أهداف الجائزة

تعد جائزة «أطلق لها العنان» (Unlock Her Future) جزءاً أساسياً من برنامج مجموعة «بيستر» العالمي للأعمال الخيرية بعنوان «دو غود (Do Good)»، الذي أطلقته شانتال خويري منذ 7 سنوات تقريباً. وقد بدأ بإعادة تدوير فساتين الزفاف بتوفيرها لفتيات من مجتمعات فقيرة لإدخال السعادة إلى قلوبهن، وفي الوقت نفسه ترسيخ فكرة الاستدامة وتدوير السلع. مع الوقت تطور البرنامج إلى ما هو أكبر: العمل على فتح أبواب الإبداع والاختراع أمام شريحة أكبر من النساء بغض النظر عن أعمارهن وجنسياتهن. المهم أن تتوفر لديهن الموهبة والرغبة في خدمة الغير. لا يختلف اثنان أن الجائزة التي تُقدمها مجموعة «بيستر» قيّمة ويمكن أن تُغير حياة ومصائر الفائزة والمحيطين بها، إن لم نقل العالم، كما هي الحال بالنسبة للكولومبية فالنتينا أغيدولو، التي فازت هذا العام بجائزة لاختراعها جهازاً محمولاً يساعد على كشف سرطان الثدي مبكراً، وهو ما يمكن أن يُغير مصائر كثير من النساء في القرى والأماكن البعيدة اللواتي يصعب عليهن إجراء فحص الماموغرام. أما ثاميريس بونتيس من البرازيل ففازت بجائزة على ابتكارها تقنيات متطورة لاستعمال الأعشاب البحرية بديلاً للمواد البتروكيماوية.

آني روزا من المكسيك فازت بالجائزة مناصفة مع ليدي كروز من بوليفيا (بيستر كوليكشن)

مثل العام الماضي، حصلت مشاركتان على الجائزة الثالثة مناصفة: آني روزا من المكسيك، وقد أسست شركة تستعمل تقنيات تنظيف مياه المحيطات والأنهار، وتقوم بتشجيع الاستدامة باستعمال مواد قابلة للتدوير من شأنها توفير مصادر عيش للعاملين في جمع القمامات. أما ليدي كروز من بوليفيا، ففازت بابتكار تقنية تساعد صغار المزارعين على التكيف مع تغير المناخ من خلال الاشتراك في البيانات المتخصصة والخدمات الاستشارية؛ ما يمكّنهم من تحسين ممارساتهم الزراعية في إدارة الري، ومن ثم تحقيق غلات أعلى.

ما يُحسب لمجموعة «بيستر» التي تضم 12 وجهة تسوق في أوروبا والصين أنها لم تبق رهينة فكرة واحدة وهي توفير سلع ومنتجات فاخرة بأسعار مخفضة. تكيَّفت مع الأوضاع، وتوسعت لتكون هذه القرى تجربة حياة تشمل كل ما لذ وطاب من متع؛ فهي قريبة من المدن في البلدان التي توجد فيها مثل لندن وباريس وميلانو وبرشلونة ومدريد ودبلن وبروكسل وميونيخ وفرنكفورت وشنغهاي وسوجو. «بيستر فيلج» وحدها تضم أكثر من 1300 متجر، إلى جانب مطاعم عالمية ومتاجر مؤقتة حسب المواسم، لكن اللبنانية ديزيريه بولييه، رئيسة وكبيرة مسؤولي التجارة العالمية لمجموعة «بيستر» ترى أنه من أجمل ما حققته المجموعة لأكثر من ربع قرن هو عملها على تحسين حياة الآخرين انطلاقاً من مبدأ «رد الجميل» بتحفيز التغيير الاجتماعي، وتشجيع الممارسات المستدامة لدعم أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة، إلى جانب التركيز على رسم ملامح مستقبل مزدهر للنساء والأطفال في جميع الأماكن.

ماذا يحدث بعد عام من تسلم الجائزة؟

توفير التمويل الأولي أو رأس المال الأساسي ينقل ما كان مجرد فكرة إلى كيان تشغيلي كامل، بإنشاء البنية التحتية، وتوظيف موظفين جديد وتدريبهم. وفي لقاء جانبي مع نور جابر، مؤسسة منصّة «نواة» الرقمية قالت إنها كانت تملك خبرة واسعة في مجال الصحة العامة بفضل دراستها، لكنها لم تكن تمتلك المعرفة والمهارات الملائمة والكافية في مجال الشركات والتمويل وريادة الأعمال؛ «لهذا لعبت الشراكة مع مجموعة (بيستر) دوراً أساسياً في تعزيز فهمي لاستراتيجيات الأعمال الفعالة وريادة الأعمال الاجتماعية والممارسات المستدامة؛ ما عزز الجدوى التجارية لمنصة (نواة) الرقمية للصحة على المدى البعيد». هناك أيضاً جانب آخر لا يقل أهمية، وهو ربط شبكة علاقات عامة مكونة من خبراء أعمال ومتخصصين.

من جهتها، قالت العراقية سارة علي لالا، مؤسسة سوق إيكوسينتريك إن هذه الجائزة «كانت نقطة تحول بالنسبة لنا؛ حيث أسهمت في التحقق من فكرة مشروعنا، ومنحتنا الثقة لإحداث تأثير أكبر في مجال الأسواق المستدامة، لا سيما إذا أخذنا بعين الاعتبار التكاليف الباهظة». الجائزة مكنت سارة وغيرها من بناء المشروع دون الحاجة إلى قروض عالية الفائدة.


مقالات ذات صلة

كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

لمسات الموضة تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)

كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

أصبحت المهرجانات السينمائية منصة لاستعراض الإبداعات الفنية كما لآخِر خطوط الموضة. فصُناع الموضة يتنافسون مع صناع السينما لجذب الأنظار والبريق بشتى الطرق. لكن…

فيفيان حداد (بيروت)
لمسات الموضة «برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)

«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

اقتراب شهر رمضان الكريم، يكشف كثير من دور الأزياء العالمية عن مجموعات خاصة وحصرية بمناسبة هذا الشهر الفضيل، فيما أصبح يُعرف بـ«سباق رمضان».

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)

خلال عيد الحب... «ميسيكا» تكشف عن توأم روحها بالألماس في «لابيروز» الباريسي

«ميسيكا» تقدم إصدارها الجديد من خاتم «ماي توين توي آند موي My Twin Toi & Moi» بالألماس بمطعم «لابيروز» التاريخي حيث يلتقي الفن الباريسي بالتاريخ والجمال الخالد.

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة كانت تشكيلة آندرسون لـ«ديور» طبقاً دسماً من الأشكال المبتكرة (رويترز)

كيف تواصل المصممون الجدد مع إرث بيوت الأزياء العريقة؟

الـ«هوت كوتور» لا يُبنى على «الجمال السهل»، بل على إرباك المتلقي ودفعه لإعادة النظر فيما اعتاده؛ لأن الأفكار، لا الصيغ الجاهزة، هي التي تصنع القيمة طويلة الأمد.

جميلة حلفيشي (لندن)
يوميات الشرق منال عجاج تتألَّق في أسبوع الموضة بباريس 2026 بإبداعات ذات طابع معاصر

منال عجاج تتألَّق في أسبوع الموضة بباريس 2026 بإبداعات ذات طابع معاصر

سجَّلت المصمِّمة السورية منال عجاج حضوراً لافتاً ضمن فعاليات أسبوع الموضة في باريس لموسم ربيع وصيف 2026، الذي انطلق في 26 يناير (كانون الثاني)، حيث قدّمت رؤية…

«الشرق الأوسط» (باريس)

كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
TT

كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)

أصبحت المهرجانات السينمائية منصة لاستعراض الإبداعات الفنية كما لآخِر خطوط الموضة. فصُناع الموضة يتنافسون مع صناع السينما لجذب الأنظار والبريق بشتى الطرق. لكن المُخرجة جناي بولس، الحاصلة على «جائزة لجنة التحكيم» الخاصة بالتأثير الصحافي عن فيلمها الوثائقي «عصافير الحرب»، قررت أن تحضر مهرجان «صاندانس» السينمائي وهي تحمل هويتها اللبنانية، اختارت قفطاناً مطرّزاً من تصميم ابنة بلدها المصممة حنان فقيه، كل تطريزة فيه تحمل ألف رسالة حب.

ترى جناي الأمر طبيعياً: «كان لا بد أن اختار إطلالة صُممت وصُنعت في لبنان أولاً، وأن تكون مُستوحاة من تفاصيل الحياة اليومية والذاكرة والحنين ثانياً. فهذا القفطان لم يكن مجرد زي أنيق أردتُ من خلاله التألق في المهرجان، بل كان رسالة حملتها معي إلى الساحة السينمائية العالمية للتعبير عن الهوية والانتماء والفخر».

المخرجة جناي بولس (خاص)

عن هذا التعاون تشرح المصممة حنان فقيه: «لم أتردد حين اتصلت بي جناي طالبةً قفطاناً يحمل الهوية اللبنانية، لترتديه خلال عرض فيلمها الوثائقي (عصافير الحرب) في مهرجان صاندانس الأميركي».

وجرى الاتفاق على أن يُصنع القفطان من المخمل الحريري الأسود، مع بطانة من الساتان؛ «لمنحِه تماسكاً وأناقة في الحركة». وطبعاً كان لا بد أن يُطرَز برسومات بألوان الأخضر والأحمر والأزرق، عبارة عن رموز ترتبط ارتباطاً وثيقاً بلبنان، مثل الأرزة الخضراء، والقلب الأحمر، والطربوش، وشمس لبنان، وفنجان القهوة العربية الملوّن. كما يتضمن رسومات لهياكل بعلبك، إلى جانب أسماء مناطق لبنانية مثل بيروت وجبيل.

تعاونت المصممة والمخرجة على تصميم القفطان حتى يعبر عن الهوية والانتماء بشكل مبتكر (خاص)

وتُعلق المصممة أن جناي حرصت على اختيار هذه الرموز اللبنانية بنفسها، «وبما أنها من مدينة جبيل، أضفت اسمها إلى باقي التطريزات حتى أمنحه خصوصية أكبر».

أما جناي فتقول عن هذا التعاون بينها وبين المصممة إنه في غاية الأهمية، ولا سيما «في زمنٍ تختزل فيه القصة اللبنانية غالباً في خطاب الأزمات، في حين شكَّل هذا القفطان بالنسبة لي تأكيداً بالاستمرارية الثقافية والحرفة والخيال». أما اختيارها للمصممة فيعود إلى أنها تتمتع بأسلوب مميز تبرز فيه «رموز وتقاليد تنبع من روح بلدي لبنان، حتى تتمتع كل قطعة بهوية واضحة يمكن تمييزها بسرعة عن أي تصميم آخر».

حنان فقيه... المصممة

حنان فقيه، عملت في مجال الاقتصاد، في البداية، لكنها ومنذ خمس سنوات، تفرغت لتحقيق حلمها بأن دخلت عالم التصميم والخياطة والتطريز، وهي تشير إلى أن هذا الشغف لم يأت صدفة، فهي، وفق ما تقوله لـ«الشرق الأوسط»، اكتسبت خبرتها في هذا المجال من والديها اللذين يملكان مصنع أقمشة في بيروت. تقول: «كنت أرافقهما دائماً في اختيار أنواع النسيج والقماش. ومع الوقت أصبحت هذه التفاصيل جزءاً من عالمي». شعورها بأن عملها في تصميم الأزياء يشكّل امتداداً لإرث عائلي يزيدها فخراً ومسؤولية.

قفطان مطرّز بلوحة من الطبيعة اللبنانية (إنستغرام)

وتتابع: «خلال فترة قصيرة، أصبحت تصاميمي تلقى رواجاً واسعاً في لبنان؛ لما تحمله من رموز خاصة»، هذه الرموز هي التي أثارت المخرجة جناي بولس إليها عندما فكرت في حضور مهرجان «صاندانس» الأخير.

اللافت أن ارتداء هذا الزي في «صاندانس» كان أيضاً امتداداً طبيعياً للفيلم نفسه «وتذكيراً بأن التمثيل لا يقتصر على ما نرويه على الشاشة، بل يشمل أيضاً كيف نختار لغة بصرية وثقافية للتعريف بأنفسنا»، وفق قول المخرجة.

تحرص حنان على تصميمات أزياء بنكهة شرقية دافئة تناسب المرأة في كل زمان أو مكان (إنستغرام)

أما المصممة فوجهت كثيراً من الاهتمام أيضاً إلى إبراز تفاصيل القفطان، آخذة في الحسبان مقاييس جناي بولس، حتى تبرز كل حركة بشكل صحيح وتظهر التطريزات بصورة لائقة: «كنت أريدها أن تبدو تلقائية في أي لقطة فوتوغرافية تُلتقط خلال المناسبة».

تجدر الإشارة إلى أن تصاميم الفقيه تتنوع بين عباءات وقفاطين وجاكيتات وفساتين بنكهة شرقية دافئة أصبحت لصيقة بها. رغم انتمائها للشرق فإنها قابلة لأن تجد لها مكاناً مناسباً في كل زمان ومكان، فهي بقصات كلاسيكية وأقمشة غنية مثل الكريب، ولا سيما اللمّاع منه، واستخدام خيوط ذهبية وأخرى من القصب اللمّاع والفيروزي.

من تصميمات حنان فقيه التي تحمل تطريزات دقيقة (إنستغرام)

ونظراً لتاريخ العائلة في صناعة الأقمشة، كان لا بد أن تتوفر لديها كل الأنواع، لكنها لا تكتفي بذلك، بل تمنحها لمسات خاصة بطباعتها في مصنع النسيج الذي يملكه والدها، مع إضافة رسومات تحاكي لوحات تشكيلية «تتضمن الورود، نقدّمها أحياناً منمنمة، وأحياناً أخرى نافرة ولافتة للنظر»، وفق قولها. «فأنا أحرص على أن تتمتع كل قطعة بالتفرد من حيث التصميم، وكذلك من خلال الأقمشة المبتكرة التي أطوعها لتخدم التصميم».


«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
TT

«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)

مع اقتراب شهر رمضان الكريم، يكشف كثير من دور الأزياء العالمية عن مجموعات خاصة وحصرية بمناسبة هذا الشهر الفضيل، فيما أصبح يُعرف بـ«سباق رمضان». هذا السباق؛ الذي كان إلى عهد قريباً سباقاً تجارياً بحتاً يتودد إلى زبونة لا تبخل على نفسها وأحبتها بالغالي والرخيص في هذه المناسبة، أصبح مع الوقت سباقاً على كسبها بما يُرضيها. لم يعد من الأولويات طرحُ إكسسوارات جلدية فاخرة بلمسات لامعة وزخرفات غنية، وأزياء بتصاميم طويلة تطبعها ألوان مستوحاة من رمال الصحراء الذهبية أو من الأخضر الزمردي الذي تربطه بالمنطقة حالة عشق ممتدة.

ألوان هادئة وتصاميم راقية تهمس أكثر مما تصرخ (برونيلو كوتشينيلّي)

فهذه الزبونة باتت تُدقق في كل شيء، ولم يعد همّها الصرعات التي تنتهي بانتهاء موسم واحد. أصبحت أعمق وعياً بأهمية الاستدامة من خلال الاستثمار في قطع بجودة عالية تغذي الرغبة في التألق والتميز، وفي الوقت ذاته تستمر مدة أطول.

والنتيجة كانت أن بيوت الأزياء الكبيرة وسعت الخيارات، وكسرت المتوقع أو تلك الصورة النمطية التي رسموها في أذهانهم عن هذا الشهر ومتطلباته. تنوعت الألوان لتشمل كل ألوان الموضة، مثل الأبيض والعنابي، كما تخففت الإكسسوارات والأزياء المقترحة من التطريزات الكثيرة.

صورة رسمتها دار «برونيلو كوتشينيلّي» للمرأة العربية لا تحتاج إلى تسويق (برونيلو كوتشينيلّي)

في المقابل، قدم معظمهم تصاميم تهمس بالرقي بدل الصراخ، وليس أدلّ على هذا من دار «برونيلو كوتشينيلّي» التي قدمت تصاميم تنبض رقياً وأناقةً، من خلال عبايات تأخذ في كل تفاصيلها ثقافة المنطقة من جهة؛ وموسم الخريف والشتاء من جهة ثانية... معاطف وفساتين طويلة بأكمام وكنزات من الكشمير ناعمة، وبنطلونات مستوحاة من عالم الفروسية، وأوشحة رأس تحولت زينةً نظراً إلى جمالها وتناسقها مع البشرة العربية... كل ما في هذه التشكيلة مرسوم لامرأة تريد خيارات عملية وعقلانية تتعدى ما تتطلبه اللحظة أو المناسبة، بل تريدها استثماراً طويل المدى، أو على الأقل تستفيد منها سنوات بدل شهر واحد.

من مقترحات دار «بيربري» للشهر الفضيل (بيربري)

كذلك دار «بيربري» التي تقدم مجموعة رمضانية بأسلوب يعكس هويتها بشكل واضح، وذلك من خلال نقشات المربعات اللصيقة بها، وظهرت في معاطف واقية من المطر خفيفة تناسب أجواء المنطقة الدافئة، وأوشحة من الكشمير. وتتضمن التشكيلة أيضاً أحذية «سلون (Sloane)» المفتوحة من الخلف، وحقائب «برايدل (Bridle)» المطرزة بأحجار الراين الشفافة والمزينة بنقشة الدار الكلاسيكية المتقاطعة باللون البيج، بالإضافة إلى نظارات شمسية بمفصل معدني على شكل شعار الفارس «نايت (Knight)» الخاص بالعلامة؛ مزينٍ بأحجار الكريستال.

في أول تشكيلة رمضانية له وضع جوناثان آندرسون لمساته على حقيبة «لايدي ديور» بشكل زادها أناقة (ديور)

«ديور» لم تخرج من السباق، بل دخلته بقوة أكبر هذه المرة؛ فجوناثان آندرسون، الذي قدم أول مجموعة من خط الـ«هوت كوتور» منذ فترة قصيرة أبهر بها عالم الموضة، يقدم هنا أول مجموعة رمضانية له أيضاً. بحسه الفني، فتح فصلاً جديداً احترم فيه ذوق المرأة العربية، مدركاً أنها لا تريد تغيير رموز الدار الأساسية: فهي تعشقها.

«لايدي ديور» مطرزة بالورود (ديور)

حقيبة «لايدي ديور» مثلا عادت بلمسة مميزة عبارة عن عقدة أنيقة بتوقيع خاص من المصمم، وأخرى تكسوها زخارف زهرية دقيقة من مئات البتلات الوردية. لم يكن الغرض منها مخاطبة امرأة معروفة بحبها التطريز والبريق، بقدر ما كان احتراماً لإرث دار عشق مؤسسها الورود وزرعها بحب في حدائقه وأزيائه كما في عطوره وإكسسواراته.

لم تعد الألوان مقتصرة على ألوان الصحراء والذهبي... ودخل العنابي على الخط في كثير من الإكسسوارات (ديور)

في هذه المجموعة، لم يكتف آندرسون بالأزياء والإكسسوارات، مثل حقيبتَي «لايدي ديور» و«ديور بو» أو أحذية لكل المناسبات المهمة فقط، بل أبدع مجموعة من المجوهرات يمكن أن ترتقي بأي زيٍّ مهما كانت بساطته. لم يغب اللون الذهبي عن المجموعة، لكنه أضاف إليه مجموعة بألوان العنابي والوردي والأبيض ليخاطب كل المناسبات والأذواق.


خلال عيد الحب... «ميسيكا» تكشف عن توأم روحها بالألماس في «لابيروز» الباريسي

قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)
قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)
TT

خلال عيد الحب... «ميسيكا» تكشف عن توأم روحها بالألماس في «لابيروز» الباريسي

قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)
قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)

بين بريق المجوهرات وقصة حب وراء إبداعها، وأروقة مطعم أيقوني يحمل بين جدرانه تاريخاً وقصصاً لا تُنسى، صُوّرت مجموعة «ميسيكا» و«لابيروز» الجديدة لتغذي كل الحواس وتوقظ الذاكرة بمناسبة «عيد الحب». ورغم أن «ميسيكا» علامة شابة وُلدت منذ نحو 21 عاماً، و«لابيروز» مطعم باريسي يعود عمره إلى 260 عاماً، فإنه حدث بينهما تناغم عجيب والتحام يجمع التاريخ والحداثة.

نسجت فاليري خيوطاً بين الماضي والحاضر عبر علاقة حب طويلة بالألماس (ميسيكا)

بمناسبة «عيد الحب»، اختارت «ميسيكا» أن تقدم نسختها الجديدة والحصرية من خاتم «ماي توين توي آند موي (My Twin Toi & Moi)»، في مطعم «لابيروز»؛ والسبب أن المطعم يتعدى أنه مكان فاخر لتناول أشهى الأطباق، إلى ما هو أكثر. فإلى جانب أنه رمز للفن الباريسي في العيش، فقد اشتهر عبر الأجيال بخصوصية أجوائه التي احتضنت قصص الحب وأسراره على مدى قرون.

بدأت قصة «لابيروز» عام 1766 عندما تأسس في عهد لويس الـ15، وسرعان ما ترسّخ في ذاكرة المجتمع الباريسي مكاناً فريداً من نوعه، وعنواناً للقاء الأحبة. وفي عام 1850، وتحت إدارة جول لابيروز، أصبح من أوسع وجهات «لوتو باريس» رواجاً، مستقطباً أسماء لامعة مثل موباسان، وزولا، وفيكتور هوغو، ورودان، وسارة برنار. وهذا العام انضمت فاليري ميسيكا إلى هذه الباقة من المبدعين. هي أيضاً تعشق الأساطير وقصص التاريخ وتتقن صياغتها بلغتها الخاصة.

فاليري تخدش المرآة بخاتم «كونكورد» المرصع بماسة سوليتير بوزن 6 قراريط (ميسيكا)

اكتشفت فاليري أن في صالونات هذا المطعم الخاصة تُروى أسطورة تعود إلى القرن الـ19 مفادها بأن النساء كن يتعمدن خدش المرايا بالأحجار الكريمة، وتحديداً الألماس؛ لاختبار أصالتها. هذه الخدوش لا تزال شاهدة على تلك اللحظات حتى اليوم، وكان من الطبيعي أن تُحفّز خيال المصممة.

يحمل خاتم «ماي توين» الجديد نقشاً خاصاً «Messika x Lapérouse» ليُخلّد هذه الشراكة الفريدة بالذهب والألماس (ميسيكا)

وهكذا وُلدت فكرة استحضار الرابط الأبدي الذي يجمع بين المرأة والألماس من خلال إصدار جديد من تصميم «ماي توين» الأيقوني. جاء هذه المرة مصنوعاً من الذهب الوردي ويجمع بين حجرين من الألماس يزن كلّ منهما 0.60 قيراط؛ أحدهما مقطوع على شكل الكمثرى، والآخر على شكل الزمرد، موضوعين وجهاً لوجه في تناغم عصري يعبّر عن مفهوم «تُوَا إيْ مُوَا (أنت وأنا)». يستمد الخاتم طابعه الرومانسي من امتزاج شكلين متناقضين يكمل كلاهما الآخر، وتحيط بكل حجر هالة من الياقوت الأحمر، في تباين لوني جريء يُجسّد قوة الحب والترابط. كما يعبّر التصميم عن فلسفة «ميسيكا» في الانسجام عبر التناقض بدل التماثل.

نغمات من الأحمر العميق وأطباق شهية شكلت خلفية للألماس (ميسيكا)

تقول فاليري عن هذه الخطوة: «(لابيروز) يلمس قلبي منذ زمن طويل، فهو يجسّد وجهاً من وجوه باريس؛ تلك المدينة التي يسطع فيها الضوء كأنّه صندوق مجوهرات. ما يزيد من أهميته بالنسبة إليّ كيف تُشكّل الألماسات جزءاً من روحه. هذا إضافة إلى أن تاريخه يحمل طابعاً من الحرية والجرأة المبطّنة، وهو ما يتناغم تماماً مع هوية دار (ميسيكا). أردت عبر هذا التصميم أن أنسج خيوطاً بين الماضي والحاضر، وأن أُحيي هذا الطقس الرمزي للحب والألماس الذي خلّف أثره على مرآة الحُب بإحساس بالغ بالرهافة».

الألماس والحب... علاقة أبدية لعبت عليها المصممة (ميسيكا)

لتجسيد هذه المشاعر تعاونت مع المصوّرة أوليفيا هودري لكي تتواصل هذه القصة عبر سلسلة من الصور مستوحاة من عالم «لابيروز» برومانسيته وغموضه، وهو ما يُفسِر الخلفية التي تغلب عليها نغمات الأحمر العميق والعناصر الحسيّة.