«نورة»... من «كان» إلى صالات السينما بالرياض

الزايدي لـ«الشرق الأوسط»: الفيلم فتح نافذة على عالمية الفن السعودي

انطلاق عرض فيلم «نورة» في صالات السينما بالرياض (تصوير: تركي العقيلي)
انطلاق عرض فيلم «نورة» في صالات السينما بالرياض (تصوير: تركي العقيلي)
TT

«نورة»... من «كان» إلى صالات السينما بالرياض

انطلاق عرض فيلم «نورة» في صالات السينما بالرياض (تصوير: تركي العقيلي)
انطلاق عرض فيلم «نورة» في صالات السينما بالرياض (تصوير: تركي العقيلي)

وسط مشاركة كبيرة من نجوم العمل ونخبة الفنانين والإعلاميين والنقاد والمهتمين بصناعة الأفلام، شهدت صالات السينما في الرياض، مساء الأربعاء، العرض الافتتاحي الخاص للفيلم السعودي «نورة»، للمخرج توفيق الزايدي.

وتأتي هذه العروض بعد النجاح الكبير الذي حققه الفيلم في مهرجان كان السينمائي الدولي بدورته لهذا العام؛ حيث اختير العمل لمسابقة «نظرة ما» التي تعد واحدة من أهم مسابقاته، كما نال جائزة «تنويه خاص»، إلى جانب ترشيحه لجائزة أفضل فيلم وجائزة الكاميرا الذهبية، في أهم إنجاز يحققه فيلم سعودي ضمن المهرجان.

بوستر فيلم نورة

من جهته، قال توفيق الزايدي، مخرج ومنتج وكاتب قصة الفيلم لـ«الشرق الأوسط»: «السينما ليست وليدة اللحظة، إذ إنها موجودة من الأول، ولكن الفكرة مبنية على فهم عناصر السينما المطلوبة، وكيفية صناعة الأفلام السينمائية»، مضيفاً: «من قراءاتي لكثير من الكتب المتخصصة والمشاهدات العديدة ذات الصلة المتعلقة بالأفلام، استطعت استنباط الخلطة الخاصة لقصة (نورة)، لإخراج وإنتاج وصناعة العمل».

وأضاف: «قصة نورة بسيطة، غير أن الفيلم عملنا عليه بطريقة مستوفية للمعايير العالمية، ولذلك عندما تم اختياره في مهرجان كان السينمائي بباريس، ومن ثم حصوله على خاصية شارة المرور على السجادة الحمراء لمهرجان كان السينمائي العالمي، أستطيع القول إنه هو أول فيلم سعودي عالمي، ما يعني أن السينما السعودية دخلت مضمار العالمية من خلاله».

وحول معيناته التي زرعت فيه الثقة لدخول تجربة إنتاج فيلم سعودي بمواصفات عالمية، يقول الزايدي: «أولاً استعنت بنفسي، فأنا أومن بنفسي، إن الفهم للأفلام بشكل متعمق، والتعرف على دلالة الألوان في السينما، ودلالة الموسيقى ودلالة التمثيل، والزوايا المطلوبة للكاميرا، من أهم عناصر المخرج الناجح».

الزايدي استنبط فكرة قصة «نورة» بعد قراءة كتب متخصصة ومشاهدات عديدة (تصوير: تركي العقيلي)

ولفت إلى أن «شريط الفيلم في الأصل هو نتاج فنون متعددة، من تصوير إلى تمثيل إلى موسيقى، وألوان وتصاميم اللبس، مع القدرة على إعادة استخدامها في توصيل الفكرة المشاهدة، مع تكوين عناصر القصة، الأمر الذي يفسر أين تكمن سرّ الخلطة الفنية، ذلك لأن المشاهد يرى الفيلم قطعة واحدة»، مشدداً على ضرورة صناعة فيلم يكسبك الشعور أكثر من كونه يشاهد.

وبشأن دور الانفتاح على الفن السينمائي في تعزيز فكرة نقل المنتج المحلي إلى العالمية، أكد الزايدي أن «الفن كان موجوداً داخل السعوديين منذ التسعينات، رغم أنه لم يكن في الموقع الذي عليه الآن بحكم الاهتمام الرسمي بصناعة السينما، والانفتاح على هذا النوع من الفن، وفتح قاعات العروض الفنية المختلفة»، مشيراً إلى أن «الفنانين السعوديين صبروا طوال الفترة الماضية ليظهر الفن السينمائي السعودي بالشكل الذي ظهر به حالياً».

وعن استفادته من جغرافية وطبيعة منطقة العلا كبيئة حاضنة لتصوير مشاهد فيلم «نورة» في إبرازه بالشكل الذي أهله للنفاذ إلى العالمية، أوضح أن «العلا متحف مفتوح من خلال الجبال، وكنت أرغب في أن يكون الموقع شخصية مفصلية في الفيلم، فاستخدمت جبال العلا بخلفيات أظهرته بالشكل الذي ظهر به».

ووفق الزايدي، هناك دعم حكومي لوجيستي كبير من جهات عديدة، في صناعة الفيلم من خلال مسابقة «الضوء» لهيئة الأفلام، و«مهرجان البحر الأحمر السينمائي»، بجانب الهيئة الملكية لمحافظة العلا، متطلعاً إلى استمرار هذا الدعم، ومعبراً عن سروره بإخراج وإنتاج أول فيلم سعودي ينطلق من المحلية إلى العالمية عبر نافذة مهرجان كان العالمي.

نجوم الفيلم السعودي «نورة» يحتفلون بإطلاقه في صالات السينما بالرياض (تصوير: تركي العقيلي)

ونوّه إلى أن عرض «نورة» بصالات السينما السعودية وأمام الجمهور السعودي يُعد تتويجاً مميزاً لرحلة الفيلم التي ابتدأت ديسمبر (كانون الأول) الماضي في مهرجان البحر الأحمر السينمائي، الذي نال فيه جائزة أفضل فيلم سعودي، قبل أن ينال جائزة «تنويه خاص» بمهرجان كان السينمائي الدولي خلال مايو (أيار) الماضي.

وزاد: «الفيلم يُقدم قصة من عمق مجتمعنا، ومما عاشه السعوديون في فترات ماضية، ورغم كل الجوائز الدولية المهمة التي حققها، والتي أعتز بها كثيراً، فإن الجائزة الأهم بالنسبة لي شخصياً هي عرضه أمام الجمهور السعودي، فهو مصنوع من أجلهم، وأتمنى أن يجدوا فيه ما يُعبّر عنهم ويرتقي إلى ذائقتهم».

من ناحيته، أشار يعقوب الفرحان، بطل الفيلم، لـ«الشرق الأوسط» إلى أن انطلاق فكرة العمل كانت بين عامي 2017 و2018. وقال: «صاحبها وكاتبها المخرج توفيق الزايدي، أخبرني عن قصة الفيلم من وقتها، فوجدت فكرة ساحرة؛ حيث استغرق وقتاً في كتابته وتحضيره»، مضيفاً: «حاول أن يكتب القصة بعناصر محلية من حيث البيئة والمكان والشخصيات، ويعكسه بمعايير عالمية، رغم أنه كتب عن فترة التسعينات، إذ وقتها لم يكن هناك مجال للإعلان لإنتاج الفنون، ما يثير لدى المتلقي المقارنة لصناعة الفن بين اليوم والأمس».

الفرحان لم يستغرق وقتاً لاستيعاب القصة وفكرة العمل (تصوير: تركي العقيلي)

وتابع الفرحان: «علاقتي بالزايدي ممتدة لأكثر من 15 عاماً، وبيننا تشابه كبير وقواسم إنسانية مشتركة»، مردفاً: «لا أذكر أنني استغرقت وقتاً لاستيعاب القصة وفكرة العمل، لأنني عايشت معه تفاصيل بداياته إلى أن انتهت كتابته، فالمراحل التي مرّ بها إلى أن وصل إلى مهرجان كان السينمائي، كانت كفيلة بتصنيفه فيلماً عالي الجودة وقادراً على تحقيق النجاح».

وعدّ «السينما السعودية منصة ترتكز على موروث إنساني وفني عريق وأصيل، استوحت منه عناصر نجاحها، وتُوّج بدخول (نورة) منصة كان السينمائي العالمي، وحقق نسبة مشاهدة عالية؛ حيث حضره 1300 من الحضور اكتظت بهم القاعة المعدة لذلك، من مختلف أنحاء العالم بمختلف الخلفيات الثقافية الفنية».

ولفت الفرحان إلى أن «الكل وجد لغة مشتركة وعرف كيف يتواصل مع الفيلم ويعيش رسالته، فضلاً عن الفضول لمعرفة المكان الذي انطلق منه»، مؤكداً أن ذلك يعكس المجهود الكبير الذي تبذله الجهات السعودية لصناعة السينما في الوقت الحالي.

السينما السعودية استوحت عناصر نجاحها من الموروث الإنساني والفني العريق (فريق العمل)

وزاد: «(نورة)، يعد فيلماً جميلاً ومسالماً، حاول يحكي (الحدوتة)، بشكل انسيابي كبير، والتزم بالعدالة بين كل فريقه، ما عكس جمالياته، فكان بداية موفقة لمستقبل سينمائي سعودي كبير»، مبدياً تفاؤله بمستقبل السينما السعودية.

إلى ذلك، قالت بطلة الفيلم، الممثلة الشابة مايا بحراوي، لـ«الشرق الأوسط»: «(نورة)، يعد أول فيلم لي في مجالي الفني، خاصة أنه وصل للعالمية، ما يعكس نجاحاً كبيراً لنا، وسيضيف لي كثيراً في مسيرتي الفنية».

وأكدت أن هناك العديد من العوامل التي ساعدت الفريق لتحقيق النجاح والعالمية، وفي مقدمتها «رؤية السعودية 2030»، التي أتاحت فرصة كبيرة للاهتمام بصناعة السينما والفن في المملكة؛ حيث حفزت المواهب والمبدعين والفنانين، «نحن فخورون بما وصلنا إليه».

«نورة» أول فيلم للممثلة الشابة مايا بحراوي (تصوير: تركي العقيلي)

وعن التحديات التي واجهتها، نوّهت بحراوي إلى أنها لم تكن مترددة في أن تكون جزءاً من الفيلم، و«لكن أكبر التحديات بالنسبة لي يتمثل في كوني استطعت أن أكون في كوكبة من كبار النجوم من بينهم المخرج الزايدي».

وأضافت: «أكثر ما جذبني للعمل في الفيلم، أن قصة (نورة) قصة سعودية تحمل رسالة، فضلاً عن أنه حقيقي في كل مراحله من كتابة وإخراج وإنتاج وتمثيل وأداء فني وتقني متكامل، ونصيحتي لنفسي (كمّلي مشوارك ولا تيأسي)، وهذا العمل هو بدايتي الفنية، وسيكون أمامي مستقبل أكبر».

يشار إلى أن «نورة» أول فيلم روائي سعودي طويل تم تصويره بالكامل في محافظة العُلا، وهو مدعوم من هيئة الأفلام من خلال برنامج «ضوء لدعم الأفلام» الذي يُعدّ مبادرة وطنية لدعم وتشجيع صُنّاع الأفلام السعوديين، كما نال دعماً من «فيلم العُلا»، وصندوق مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي وفعالية «جيل 2030».

«نورة» أول فيلم روائي سعودي طويل تم تصويره بالكامل في العُلا (فريق العمل)

وتدور أحداثه في قرية سعودية خلال التسعينات الميلادية، عن فتاة تُدعى «نورة» تحلم بعالم أكبر من عالم قريتها، ويكون قدوم مُدرس جديد إلى القرية بمثابة الحافز الذي يأخذ بأحلامها نحو مناطق جديدة تكتشف فيها صوت الإبداع والفن. وتؤدي بحراوي دور نورة، ويشاركها البطولة كل من الفنانين عبد الله السدحان ويعقوب الفرحان.


مقالات ذات صلة

«ريف السينمائي» في دورته التاسعة يحتفي بـ«الأرض وأهلها»

يوميات الشرق تحت عنوان «الأرض وأهلها» ينطلق «ريف السينمائي» من بلدة القبيات (الجهة المنظّمة)

«ريف السينمائي» في دورته التاسعة يحتفي بـ«الأرض وأهلها»

يقيم المهرجان، بالتوازي مع عروضه السينمائية، ندوة حول حماية أنهر عكّار...

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق تقام الدورة الـ13 من مهرجان طرابلس للأفلام ما بين 17 و23 سبتمبر (إدارة المهرجان)

مهرجان للأفلام في أفقر مدينة على حوض المتوسط... لأنّ طرابلس تحب السينما

«مهرجان سينمائي؟ وبطرابلس؟»، سؤال يمزج بين الاستغراب والسخرية يجد المنتج والمخرج إلياس خلاط نفسه مضطراً للإجابة عنه أكثر من مرة في اليوم الواحد...

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق أضواء بدر في دور الفتاة الثرية المدللة بالفيلم (نتفليكس)

«المهايطية»… كوميديا «الأثرياء المفلسين» من هوليوود إلى الرياض

لطالما وجدت السينما في الأثرياء الذين يفقدون ثرواتهم مادة خصبة للكوميديا؛ فالسقوط المفاجئ من حياة البذخ إلى الإفلاس يصنع مفارقاته الخاصة.

إيمان الخطاف (الدمام)
ثقافة وفنون صيادون فلسطينيون يعملون على شباك صيدهم صباح الأحد 13 سبتمبر 2026 في ميناء مدينة غزة المتضرر من جراء الحرب (أ.ب)

مخرج فلسطيني يصوّر معاناة أهالي غزة في فيلم بمهرجان تورونتو

قال المخرج حسام أبو دان، إن فيلماً درامياً فلسطينياً صُوّر بالكامل في غزة يهدف إلى إطلاع العالم على الصعوبات اليومية التي يواجهها الفلسطينيون.

«الشرق الأوسط» (غزة)
يوميات الشرق لقطة لأحد مشاهد فيلم «غزة 13» (حساب المخرج على فيسبوك)

«تعنت إسرائيلي» يمنع مخرجين فلسطينيين من مهرجانات عالمية

بينما يُعرض اليوم بمهرجان «تورونتو» الفيلم الفلسطيني «غزة 13» في عرضه العالمي الأول خلال الدورة الـ51 للمهرجان، يغيب مخرجه حسام أبو دان عن هذا الاحتفاء المهم.

انتصار دردير (القاهرة )

ديانا كما يتذكرها شقيقها... «سننساها قريباً بما يكفي»

ديانا المرأة التي التقط لها أكبر عدد من الصور في العالم بعد زواجها من تشارلز في حفل فخم ‌عام 1981 (رويترز)
ديانا المرأة التي التقط لها أكبر عدد من الصور في العالم بعد زواجها من تشارلز في حفل فخم ‌عام 1981 (رويترز)
TT

ديانا كما يتذكرها شقيقها... «سننساها قريباً بما يكفي»

ديانا المرأة التي التقط لها أكبر عدد من الصور في العالم بعد زواجها من تشارلز في حفل فخم ‌عام 1981 (رويترز)
ديانا المرأة التي التقط لها أكبر عدد من الصور في العالم بعد زواجها من تشارلز في حفل فخم ‌عام 1981 (رويترز)

بعد نحو ثلاثة عقود على رحيل الأميرة ديانا، لا يزال اسمها قادراً على العودة إلى الصفحات الأولى، وكأن الزمن لم ينجح تماماً في إغلاق قصتها. وهذه المرة، تأتي رواية جديدة من داخل العائلة نفسها، على لسان شقيقها تشارلز سبنسر، الذي يستعيد في مذكراته المرتقبة تفاصيل الأيام العصيبة التي أعقبت وفاة شقيقته في باريس عام 1997.

وفي واحدة من أكثر الروايات حساسية في الكتاب، يقول إيرل سبنسر إن الأمير تشارلز، خلال مشادة هاتفية بينهما في الأيام التي سبقت جنازة ديانا، قال عن شقيقته: «سننساها قريباً بما يكفي». وهي عبارة، إذا كانت الذاكرة قد نقلتها بدقة، تضيف تفصيلاً جديداً إلى واحدة من أكثر القصص الملكية التي بقيت حاضرة في الذاكرة العامة.

ويحمل الكتاب عنوان «Swan Song: Diana, My Sister »، ومن المقرر أن يصدر في بريطانيا في 22 سبتمبر (أيلول). ولا يكتب سبنسر في هذه المذكرات بصفته مؤرخاً للأميرة الراحلة، وإنما بصفته شقيقها؛ الرجل الذي عرف ديانا قبل أن تصبح أميرة، وقبل أن تتحول حياتها إلى قصة تتابعها الصحافة العالمية يوماً بيوم.

ويتنقل سبنسر بين ذكريات الطفولة والحياة العائلية، وبين السنوات التي أصبحت فيها ديانا زوجة لولي العهد وواحدة من أشهر النساء في العالم. إلا أن أكثر فصول المذكرات حساسية يبدو مرتبطاً بالأيام الأخيرة من حياتها، والأسبوع الذي أعقب حادث السيارة في باريس، عندما وجد أفراد عائلتها أنفسهم أمام واقع لا يمكن أن يكونوا مستعدين له: كيف يودعون امرأة لم تعد شقيقتهم وابنتهم وأم أبنائهم فحسب، بل أصبحت أيضاً شخصية يعرفها الملايين حول العالم.

من اليسار: الأمير فيليب والأمير ويليام وإيرل سبنسر والأمير هاري والأمير تشارلز يسيرون خارج دير وستمنستر خلال موكب جنازة ديانا أميرة ويلز في 6 سبتمبر 1997 (أ.ب)

جنازة تحت أنظار الملايين

ومن بين القرارات التي أثقلت تلك الأيام مسألة مشاركة ابني ديانا، الأميرين ويليام وهاري، في موكب جنازتها. كان ويليام في الخامسة عشرة، وهاري في الثانية عشرة، عندما فقدا والدتهما بصورة مفاجئة، وسط اهتمام إعلامي عالمي غير مسبوق.

ويقول سبنسر إنه عارض بشدة فكرة أن يسيرا خلف نعش والدتهما، إذ رأى أن طفلين في ذلك العمر، وقد تعرضا أصلاً لصدمة فقدان والدتهما، ينبغي ألا يواجها في اللحظة نفسها ملايين المشاهدين وعدسات المصورين.

وبحسب روايته، أدى موقفه إلى مشادة هاتفية مع الأمير تشارلز. وخلال المكالمة، ينقل سبنسر عن تشارلز قوله: «اطمئن، سننساها قريباً بما يكفي».

ويقول إيرل سبنسر إنه شعر بالصدمة من العبارة، ورد عليه بأنه لم يستطع تصديق أنه قال ذلك.

وتظل هذه الرواية، بطبيعة الحال، شهادة شخصية على محادثة خاصة جرت قبل نحو ثلاثة عقود، ولا يوجد، وفق ما ورد حتى الآن، ما يؤكد العبارة بصورة مستقلة. وهو ما يجعل السياق والذاكرة جزءاً مهماً من قراءة المذكرات، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بأحداث وقعت في لحظة استثنائية من الحزن والاضطراب.

الغلاف الأمامي لكتاب تشارلز سبنسر «أغنية الوداع: ديانا أختي» (رويترز)

ذاكرة عائلية لا تغلق أبواب الماضي

ولا يبدو أن القصر قد دخل في سجال مباشر مع الرواية. فبحسب ما نُقل عن متحدث باسم الملك، لا يعلق تشارلز عادة على الكتب التي تتناول حياته أو العائلة المالكة. وأشار المتحدث إلى أن ألم الحزن بين الأشقاء يمكن أن يؤثر في الذاكرة وفي الطريقة التي ينظر بها الأشخاص إلى الأحداث بعد مرور سنوات طويلة، من دون تأكيد العبارة المنسوبة إلى الملك أو نفيها.

ولعل ما يجعل شهادة سبنسر مختلفة عن كثير من الروايات التي ظهرت عن ديانا أنه لم يكن شاهداً من الخارج. كان شقيقها، وخال ويليام وهاري، وأحد أفراد العائلة الذين عاشوا تلك الأيام من الداخل، كما وقف أمام العالم في جنازتها وألقى كلمة التأبين التي أصبحت إحدى أبرز لحظات ذلك اليوم.

وبعد رحيل ديانا، ظل سبنسر جزءاً من حياة ابنيها، وإن حرص إلى حد كبير على إبقاء علاقته بهما بعيداً عن الأضواء. ومع مرور السنوات، ومع انتقال ويليام وهاري من طفولة مفجعة إلى حياة ملكية مليئة بالتغيرات والخلافات، بقيت ذكرى والدتهما من الروابط التي لا تحتاج إلى كثير من الكلمات.

ديانا التي سبقت الأميرة

وربما تكمن أهمية مذكرات سبنسر في أنها لا تحاول، كما يبدو، إعادة تقديم ديانا بوصفها الشخصية الشهيرة التي عرفها العالم، بل استعادة المرأة التي سبقت تلك الشهرة.

فبالنسبة إلى شقيقها، كانت ديانا موجودة قبل قصر كنسينغتون، وقبل الزواج الملكي، وقبل الصور التي ملأت أغلفة المجلات. كانت أخته التي عرفها في طفولته، ثم شاهد حياتها تتغير أمام عينيه عندما أصبحت زوجة للأمير تشارلز وأماً لويليام وهاري، قبل أن تتحول فجأة إلى واحدة من أكثر الشخصيات شهرة في العالم.

ومع اقتراب الذكرى الثلاثين لوفاتها، يبدو أن قصة ديانا لم تصل بعد إلى نهايتها الصحافية. فمنذ عام 1997، عادت تفاصيل حياتها ووفاتها مراراً إلى العناوين، مع كل مقابلة جديدة أو وثيقة أو شهادة شخصية.

لكن رواية سبنسر تحمل هذه المرة شيئاً مختلفاً: إنها تأتي من شقيقها، لا من صحافي أو كاتب سيرة، ومن ذاكرة عائلية ظل جزء كبير منها بعيداً عن الجمهور.

وربما لهذا السبب تحديداً تبدو مذكراته أقرب إلى سؤال عن الذاكرة منها إلى محاولة لإعادة كتابة التاريخ: ماذا يبقى في ذاكرة العائلة بعد 29 عاماً من فقدان شخص كان، في وقت ما، ملكاً لعائلته وحدها، ثم أصبح ملكاً لملايين الناس؟

ديانا التي رحلت في باريس عام 1997 لم تعد بالطبع إلى العناوين لأنها ما زالت حاضرة في الحياة الملكية كما كانت. لكنها تعود لأن قصتها، بكل ما فيها من شهرة وحب وخلاف وفقدان، لم تتحول بعد إلى ذكرى عادية. وفي كل مرة يفتح أحد أفراد عائلتها باباً من أبواب الماضي، يكتشف الجمهور أن خلف صورة «الأميرة ديانا» امرأة وأختاً وأماً تركت وراءها أسئلة لم تجد جميعها إجاباتها بعد.


«ريف السينمائي» في دورته التاسعة يحتفي بـ«الأرض وأهلها»

تحت عنوان «الأرض وأهلها» ينطلق «ريف السينمائي» من بلدة القبيات (الجهة المنظّمة)
تحت عنوان «الأرض وأهلها» ينطلق «ريف السينمائي» من بلدة القبيات (الجهة المنظّمة)
TT

«ريف السينمائي» في دورته التاسعة يحتفي بـ«الأرض وأهلها»

تحت عنوان «الأرض وأهلها» ينطلق «ريف السينمائي» من بلدة القبيات (الجهة المنظّمة)
تحت عنوان «الأرض وأهلها» ينطلق «ريف السينمائي» من بلدة القبيات (الجهة المنظّمة)

يختلف «ريف السينمائي» عن غيره من المهرجانات التي تُقام، بنوعية عروضه ورسائلها. فمنذ عام 2019، يُشكّل، تحت اسم «لقاءات ريف»، منصة ثقافية وبيئية متجذّرة في منطقة عكّار الشمالية، تجمع تحت سقفها المجتمعات المحلّية ومشاركين من مختلف أنحاء لبنان. وتنقل هذه اللقاءات النقاشات الوطنية حول التحدّيات الثقافية والبيئية إلى فضاء ريفي، من خلال السينما والفنون والمشاركة العامة.

وبهدف الاحتفاء بالتراث الثقافي والطبيعي في لبنان والحفاظ عليه وتعزيز الروابط، ينطلق هذا العام في دورته التاسعة تحت عنوان «الأرض وأهلها»، وذلك من 25 سبتمبر (أيلول) حتى 27 منه، في مدرسة الكرملية في بلدة القبيات. ومن أبرز فعاليات هذه الدورة عرض أفلام وثائقية قصيرة، من بينها أعمال تتطرّق إلى موضوع التنوّع البيولوجي والسينما. كما ينظّم المهرجان مسابقة تحتفي بالسرد البيئي، وتقدّم «جائزة هيكل مخايل» لأفضل فيلم بيئي، إلى جانب جائزة لأفضل فيلم بيئي فرنكوفوني، وجائزتَي الجمهور والشباب اللتين يختارهما الشباب المشاركون.

ويقيم المهرجان، بالتوازي مع عروضه السينمائية، ندوة حول حماية أنهر عكّار، تتناول التحدّيات البيئية والقانونية التي تواجه أنهر المنطقة وسبل حماية مواردها المائية. كما يكرّم المزارع العكاري الراحل هيكل مخايل، الذي حوّل أرض «الشمبوق» في عكّار إلى مساحة للتلاقي، ونموذجاً للزراعة المستدامة والسياحة البيئية.

يعرض المهرجان 12 فيلماً تتناول البيئة والأرض (الجهة المنظّمة)

ويخصّص كذلك حفلاً تكريمياً للناشطة البيئية الراحلة منى خليل، التي كرَّست جهودها للدفاع عن السلاحف البحرية في صور وحمايتها. ويتضمّن التكريم شهادات من أشخاص عملوا إلى جانبها، ويعرض الفيلم القصير «نَفَس» للمخرجة سابين شمّاع، الذي يتناول سيرتها.

ويشير رئيس المهرجان، الدكتور أنطوان ضاهر، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أنّ هذا اللقاء، رغم إقامته في منطقة عكّار، يعطي حيّزاً كبيراً للجنوب اللبناني. ويتابع: «استوحينا هذا العام عنوان المهرجان، (الأرض وأهلها)، من منطقة الجنوب الجريحة. فهي عانت الأمرّين من الحرب التي تدور فيها، كما خسر أهلها مساحات شاسعة من أراضيهم، لكنهم أبقوا على حبّهم لأرضهم وجذورهم».

ويشير إلى أن المهرجان سيعرض نحو 12 فيلماً عن التنوّع البيولوجي في لبنان، أنجزها سينمائيون ومطّلعون على البيئة. ويوضح: «خلال ورشة عمل نقيمها قبل 6 أشهر من موعد المهرجان، نصل إلى خياراتنا حول الأفلام المعروضة. وجميعها منفَّذة من أشخاص مهتمّين بالأرض ومناضلين للحفاظ عليها. ويكونون عادةً غير ملمّين بالعمل السينمائي، لكنهم، مع فريقنا المتخصّص في هذه الصناعة، يترجمون أفكارهم بالكاميرا. وضمن هذه الخلطة المؤلَّفة من مبتدئين ومخرجين محترفين يوجّهونهم، تولد هذه الأفلام».

ويقيم المهرجان برنامجاً خاصاً بالشباب لتعزيز مشاركتهم في العمل الثقافي والبيئي من خلال سرد قصصهم عبر البودكاست. كذلك تُقام ورشات إبداعية يشارك فيها هواة السينما البيئية لصناعة أفلام قصيرة. كما ينظّم رحلات سير على الأقدام في منطقة عكّار، يتعرَّف المشاركون خلالها إلى خصائص هذه المنطقة البيئية والأثرية.

وتمرُّ الرحلة الأولى بأرض هيكل مخايل، فيما تحمل الثانية عنوان «من روما إلى بابل»، ويمرّ خلالها المشاركون في منطقة «أكروم» الطبيعية، حيث المعابد الرومانية، وصولاً إلى لوحة نبوخذ نصر التاريخية الموجودة هناك منذ عام 550 قبل الميلاد. ويعلّق ضاهر: «سنسير بين صفحات التاريخ في وادي السبع، إضافة إلى مساحات أخرى تمرّ فيها الينابيع والأنهر. كما سيحيي الفنان زياد سحاب سهرة فنية نختتم بها فعاليات المهرجان».

ويتخلّل المهرجان أيضاً ورشات عمل حرفية لتعلّم الخياطة والصباغة والطباعة على القماش باستخدام زهور من الطبيعة.

الموسيقي زياد سحاب يحيي سهرة الختام (الجهة المنظّمة)

وعن الإقبال الذي يشهده، يقول رئيسه: «أُفاجَأ في كلّ دورة بعدد الشباب المهتمّين بالبيئة، وبالمهارات والمعلومات التي يتمتّعون بها. فالسينما يمكنها أن توصل الرسالة بسهولة، وتصل إلى أكبر عدد من الناس. فتكون نتائج التوعية من خلالها أوسع من المحاضرات والندوات، ويتفاعل الناس معها بشكل لافت، أكثر من أي دروس تقنية وأكاديمية».

ومن خارج مسابقة الأفلام القصيرة، تُشارك في المهرجان 6 أفلام قصيرة لنساء من عكّار والهرمل، تحت عنوان «الأرض والمرأة». ويشرح ضاهر: «طلبنا من ربّات منازل وطالبات أن يتقدّمن بموضوعات صالحة لأفلام بيئية، وهنّ يجهلن تماماً التعامل مع الكاميرا والتقنيات السينمائية. ومع أشخاص محترفين يصنعون أفلاماً، يروين قصصهن الواقعية عن عملهن في الأرض والمونة. وفي بعض هذه الحكايات، يروين وجعهن لخسارة موسم زراعي، أو يتحدّثن عن مشكلات يواجهنها في موسم قطاف الزيتون وجرّ المياه إلى مساحات زراعية يستثمرنها».

ويضيف: «نركّز على البيئة الطبيعية والبشرية، لأنّ الإنسان جزء لا يتجزأ منها. وكذلك نهتم بالحفاظ على الحيوانات والطيور التي تكمل دورة الحياة. فعلينا دائماً العناية بتوازن الطبيعة، وبعادات وتقاليد تُعدّ من ركائز الطبيعة والأصالة».

وإضافةً إلى تكريم المزارع الراحل هيكل مخايل، سيُلقى الضوء على رحلته مع الأرض والزراعة. ويزور روّاد المهرجان «الشمبوق»، وهي مزرعة حيوانات وأراضٍ مزروعة كان يهتم بها حتى نَفَسه الأخير. ويوضح ضاهر: «ابنه عاد من ألمانيا ليكمل مشوار والده، الذي كان رمزاً للصمود وحبّ الريف. وكان مخايل يملك مطعماً في منطقة القبيات يجمعنا من مناطق مختلفة في الشمال، فنتشارك أحاديث بيئية واجتماعية».


أوباما يودّع «صني»... رفيقة البيت الأبيض ترحل في الـ13

للسنوات الكبيرة رفاقٌ صغار (أ.ب)
للسنوات الكبيرة رفاقٌ صغار (أ.ب)
TT

أوباما يودّع «صني»... رفيقة البيت الأبيض ترحل في الـ13

للسنوات الكبيرة رفاقٌ صغار (أ.ب)
للسنوات الكبيرة رفاقٌ صغار (أ.ب)

نفقت «صني»، كلبة أسرة أوباما، وفق ما نقلت وكالة «أسوشييتد برس» عن الرئيس الأميركي السابق.

ونفقت كلبة الماء البرتغالية، التي كانت تبلغ 13 عاماً، الثلاثاء. وكانت أسرة أوباما قد أحضرتها عام 2013، خلال إقامتها في البيت الأبيض. وقال أوباما على مواقع التواصل الاجتماعي: «جئنا بـ(صني) في بداية فترتي الرئاسية الثانية في البيت الأبيض، وسرعان ما أحببناها جميعاً، بمن فينا كلبنا الأول (بو)».

ويتذكّر أوباما كم كانت «صني» رياضية ومفعمة بالنشاط والحيوية، وكيف كانت تتصدّى دائماً لحماية «بو». وكانت تكره أن تبتلَّ بالماء، رغم أنها من كلاب الماء. وقال: «سنفتقدها كثيراً، وأتصوّر أنها مع أخيها الأكبر الآن لتطمئن إلى أنه بخير». وكان «بو» قد نفق عام 2021.

وفي حين اقتنى كثير من الرؤساء كلاباً رافقتهم، ليس لدى الرئيس الأميركي دونالد ترمب أي حيوانات أليفة في البيت الأبيض.

و«ألَّفت» كلبة جورج بوش الأب، «ميلي»، والتي تنتمي إلى سلالة إنغلش سبرينغر سبانييل، الكتاب الأكثر مبيعاً «ميليز بوك» (كتاب ميلي). كذلك كان «بادي»، كلب بيل كلينتون البُني من سلالة لابرادور ريتريفر، مع الأسرة في أثناء مواجهة كلينتون فضيحة علاقته بمونيكا لوينسكي، المتدرّبة في البيت الأبيض آنذاك.

وكان لـ«بارني»، كلب الترير الاسكوتلندي لدى جورج بوش الابن، صفحة رسمية، وكان نجماً في سلسلة المقاطع المصوّرة «بارني كام»، التي كانت تُلتقط باستخدام كاميرا مثبّتة حول عنقه. وأثار الرئيس الأميركي الأسبق، ليندون جونسون، غضب محبّي الحيوانات حين رفع كلبه «هيم»، من سلالة البيغل، من أذنيه أمام مصوّري الصحافة. وقدّم الرئيس الأميركي الأسبق، هاري ترومان، نصيحة شهيرة: «إذا أردت صديقاً في واشنطن، فاجلب كلباً».