ظريف يعطي زخماً لحملة بزشكيان... ويهاجم معارضي الاتفاق النووي

«العقوبات» تهيمن على خطط مرشحي الرئاسة الإيرانية

ظريف يستمع إلى بزشكیان الذي یرفع أوراقاً بيده تظهر مؤشرات التضخم (التلفزيون الرسمي)
ظريف يستمع إلى بزشكیان الذي یرفع أوراقاً بيده تظهر مؤشرات التضخم (التلفزيون الرسمي)
TT

ظريف يعطي زخماً لحملة بزشكيان... ويهاجم معارضي الاتفاق النووي

ظريف يستمع إلى بزشكیان الذي یرفع أوراقاً بيده تظهر مؤشرات التضخم (التلفزيون الرسمي)
ظريف يستمع إلى بزشكیان الذي یرفع أوراقاً بيده تظهر مؤشرات التضخم (التلفزيون الرسمي)

انضم وزير الخارجية الإيراني الأسبق، محمد جواد ظريف، رسمياً إلى حملة المرشح مسعود بزشكيان، الذي طرح رؤية للسياسة الخارجية تركز على «المصالح الوطنية»، و«التنمية الاقتصادية»، و«التفاعل البناء» مع العالم، مع تعزيز القدرات العسكرية والأمن الداخلي.

جاءت الخطوة غداة ظهور «باهت» للمرشح الإصلاحي، في أول مناظرة تلفزيونية استمرت 4 ساعات على التلفزيون الحكومي، بين 6 مرشحين للرئاسة، ناقشوا فيها المشاكل الاقتصادية في إيران، استعداداً للانتخابات الرئاسية في 28 يونيو (حزيران)، عقب حادث تحطم مروحية الشهر الماضي، الذي أودى بحياة الرئيس إبراهيم رئيسي و7 آخرين.

وعبّر جميع المرشحين عن وعد بمحاولة رفع العقوبات وإدخال إصلاحات، لكن لم يقدم أي منهم تفاصيل محددة. كما ناقش المرشحون التضخم وعجز الميزانية ومشكلة الإسكان في إيران، بالإضافة إلى طرق مكافحة الفساد، حسبما أوردت وكالة «أسوشييتد برس».

وناقش المرشحون الستة الاقتراحات والخطط الرامية لتحسين الاقتصاد الإيراني المتدهور بسبب العقوبات الأميركية والغربية. جميعهم وعدوا بمحاولة رفع العقوبات وإدخال إصلاحات، لكن لم يقدم أي منهم تفاصيل محددة. كما تناولوا قضايا التضخم، وعجز الميزانية، ومشكلة الإسكان، وطرق مكافحة الفساد.

تأتي الانتخابات في وقت تتزايد فيه التوترات بين إيران والغرب بسبب البرنامج النووي المتسارع لإيران، ودعمها روسيا في حربها على أوكرانيا، وقمعها المعارضة الداخلية، ودعمها الجماعات «الوكيلة» في جميع أنحاء الشرق الأوسط.

وفيما ألقى المرشحون المحافظون باللوم على سياسة إدارة حسن روحاني، وتجنبوا مناقشة «الاتفاق النووي» المتدهور، رغم تأكيدهم على دور السياسة الخارجية في إنعاش الاقتصاد. قال المرشح الإصلاحي، مسعود بزشكيان، إن العقوبات كانت «كارثة».

وهو نائب لـ5 دورات برلمانية، كما حظي بدعم كثير من أطراف التيار الإصلاحي، من عهد الرئيس السابق محمد خاتمي، لكن ظهوره الأول في المناظرة التلفزيونية أثار مخاوف الإصلاحيين.

وحاول بزشكيان تعديل الموقف خلال مشاركة في برنامج «طاولة حوار» بثّ على التلفزيون الرسمي مباشرة، وركز على مناقشة خططه للسياسة الخارجية، وظهر إلى جانبه وزير الخارجية السابق محمد جواد ظريف، وذلك بعدما نفت حملة بزشكيان أمس (الاثنين) الأنباء عن حضور ظريف في برامج بزشكيان الانتخابية.

مرشحو الرئاسة الإيرانية يحضرون مناظرة انتخابية نظّمها التلفزيون الرسمي في طهران (رويترز)

ظريف يدافع عن سياسة روحاني

دافع ظريف بشدة عن السياسة الخارجية في عهد الرئيس الأسبق حسن روحاني، خصوصاً إبرام الاتفاق النووي، وذلك في إجاباته على أسئلة خبراء مؤيدين للمرشحين المحافظين، في برنامج «طاولة حوار».

وتطرق ظريف إلى المفاوضات النووية مع إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن، في الشهور الأخيرة من إدارة روحاني. وقال: «كان من المفترض أن يُعيد بايدن العودة إلى الاتفاق النووي»، وألقى باللوم على اغتيال العالم النووي الإيراني محسن فخري زاده في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) 2020، وتمرير قانون «الخطوة الاستراتيجية للردّ على العقوبات الأميركية»، الذي أقرّه البرلمان بعد أيام من مقتل فخري زاده، ورفعت إيران بموجبه نسبة تخصيب اليورانيوم إلى 60 في المائة، وأوقفت العمل بالبروتوكول الإضافي لمعاهدة حظر الانتشار النووي.

وقال ظريف إن «العقوبات لا تعد بالأرقام»، في إشارة إلى ما ورد على لسان المرشحين المحافظين بشأن ارتفاع العقوبات الإيرانية من 800 إلى 1500 بعد إبرام الاتفاق النووي. وأشار إلى فرض العقوبات مرتين. وقال: «عدّ العقوبات بالأرقام يعني تضليل الناس».

وقلّل ظريف من أهمية قانون «كاتسا»، وقال: «هذا القانون لا يتضمن عقوبات جديدة، بل ينسق العقوبات السابقة فقط، لأن الاتفاق النووي لم يمنح الولايات المتحدة الإذن بفرض عقوبات جديدة». وفي إشارة ضمنية إلى فترة محمود أحمدي نجاد، تساءل: «متى فرضت العقوبات على البنوك والنفط، والبتروكيماويات، والتأمين، والملاحة؟!».

حقائق

ما هو قانون كاتسا؟

  • قانون كاتسا (CAATSA) هو اختصار لـ«قانون مواجهة خصوم أميركا من خلال العقوبات»
  • تشريع أميركي تم إقراره في 2 أغسطس 2017
  • يهدف إلى فرض عقوبات على دول تعدّها الولايات المتحدة خصوماً
  • الدول الرئيسية المستهدفة بهذا القانون هي: روسيا، وإيران، وكوريا الشمالية
  • إيران: يركز على برامج الأسلحة الباليستية، ودعم الجماعات الإرهابية، وانتهاكات حقوق الإنسان
  • يشمل فرض قيود على التعاملات الاقتصادية والتجارية مع الكيانات والأفراد في الدول المستهدفة

ولفت ظريف إلى أن البلاد حققت نمواً يتخطى 10 في المائة، وتراجع التضخم إلى دون 10 في المائة، بعد توقيع الاتفاق النووي.

وأشار إلى خروج الرئيس الأميركي دونالد ترمب من الاتفاق. وقال: «بعض الصحف والأصدقاء قالوا إن تهديد ترمب بالانسحاب من الاتفاق النووي هو للمزايدات، ولن يخرج، لكنه عندما غادر الاتفاق النووي، ماذا حدث؟ ترمب قال إن الإيرانيين خدعونا في الاتفاق النووي، وهنا قالوا إن أميركا خدعتنا في الاتفاق».

وقال ظريف إن إيران «كانت البلد الوحيد الذي قام بتفعيل آلية (سناب بك) المنصوص عليها في الاتفاق النووي، لافتاً إلى أنها تواصل استخدامها منذ 5 سنوات». وأضاف: «عندما استلم رئيسي الحكومة من روحاني، تمكنا من هزيمة الولايات المتحدة 3 مرات في مجلس الأمن، ورفعنا تخصيب اليورانيوم إلى 20 في المائة و60 في المائة».

ومع ذلك، قال إن عدد العقوبات ارتفع إلى 2570 عقوبة خلال 3 سنوات من تولي إبراهيم رئيسي منصب الرئاسة. وقال: «خلال 8 سنوات (عهد روحاني) أضيفت 700 عقوبة، وفي 3 سنوات أكثر من 1000 حالة». وقال: «إذا أردتم خداع الناس فافعلوا ذلك بشكل صحيح».

وخاطب ظريف الإيرانيين، بينما كان يرفع بيده رسوماً وبيانات تتضمن إحصاءات ومؤشرات، قائلاً: «انظروا أيها الناس، إلى أين وصل التضخم؟ أين أصبح بيع النفط؟». وأشار إلى مبيعات النفط الإيراني، قائلاً: «لم تكن زيادة مبيعات النفط من عمل الأصدقاء (حكومة رئيسي)، بل عندما جاء بايدن، كانت سياسته أن يفتح صمام العقوبات. دعونا نرى ماذا سيفعل ترمب إذا عاد».

ظريف يوضح كيفية تراجع مبيعات النفط الإيراني (التلفزيون الرسمي)

وقال ظريف: «الرئيس محمد خاتمي كان سبباً لفخر إيران تحت إشراف القيادة، لكن (معجزة الألفية الثالثة) الذي كان يعتقد أنه يعمل تحت إشراف القائد، برفقة الأمين العام لمجلس الأمن القومي، الذي يترشح الآن، لم يجلبا شيئاً سوى العقوبات!». وكان ظريف يتهكم على أحمدي نجاد، الذي يلقبه خصومه بـ«معجزة الألفية الثالثة». ويشير في الوقت نفسه إلى المرشح المتشدد سعيد جليلي، الذي شغل منصب الأمين العام لمجلس الأمن القومي، في فترة أحمدي نجاد.

وقال ظريف، في جزء من كلامه، إن القوة العسكرية وحدها لا تكفي البلاد، متحدثاً عن دور الثورة الإيرانية في ظهور «حزب الله» اللبناني وجماعات أخرى موالية لإيران، بينما كانت إيران «في أضعف حالاتها في جبهات الحرب مع العراق».

وأضاف: «السلاح وحده لا يكفي عندما لا يكون الناس معنا». وأضاف: «لا تنسوا أن الناس لا تقل أهمية عن السلاح». وشكّك في قدرة إيران على مواجهة الولايات المتحدة، لأنها عاجزة عن إنفاق عسكري يصل إلى 800 مليار دولار سنوياً.

وشدّد ظريف على أهمية السياسة الخارجية لدى من يجلس على كرسي الرئاسة. وقال: «من دون سياسة خارجية مستقرة وموحدة، لا يمكننا تحقيق مصالح البلاد الاقتصادية». وأضاف: «الرئيس هو من يصنع السياسات ويقدمها للمجلس الأعلى للأمن والمرشد». وقال أيضاً: «من دون سياسة خارجية متينة، لا يمكننا الحفاظ على علاقات طيبة مع أصدقائنا».

رؤية بزشكيان للسياسة الخارجية

من جانبه، حذّر مسعود بزشكيان من الخلافات الداخلية، مؤكداً أهمية التضامن الداخلي والتعاون بين مختلف التيارات والأحزاب لتحقيق أهداف البلاد، ولفت إلى أن «تحقيق النجاح في السياسة الخارجية يتطلب تقليل الخلافات الداخلية، والتوافق على الأهداف الوطنية الكبرى».

 قائلاً: «إذا تشاجرنا، فسنواصل المسار نفسه... الاستمرار في هذا النزاع يعني مزيداً من البؤس للناس». وقال: «إذا أردنا البقاء تحت العقوبات، فهذا يعني أننا نقود الناس إلى الشقاء، إذا كنتم ترغبون في أن يموت الناس تحت العقوبات، فاتبعوا نفس السياسة الحالية».

وتعهد بالعمل على رفع العقوبات الدولية عن إيران من خلال الدبلوماسية والمفاوضات، والعمل على إعادة إحياء الاتفاق النووي. وقال في نفس السياق: «لا يمكن لأي بلد أن ينمو من دون استثمارات أجنبية، وصادرات». وأضاف: «ما هو الخطأ الذي ارتكبته هذه البلاد حتى تتعرض لكل هذه الكوارث؟ لا يُعرف كم من المال يتم إهداره بسبب العقوبات».

وانتقد بيع النفط الإيراني لـ«العسكر الصيني بأسعار منخفضة»، وهاجم من «يعارضون رفع العقوبات، لأنهم يستفيدون منها اقتصادياً».

وقال بزشكيان إنه «لن يخضع لأي نوع من التفاوض أو التسوية، وهدفه هو جعل إيران لاعباً أساسياً في المنطقة والعالم»، منوهاً بأن هدفه تحسين نوعية حياة الإيرانيين من خلال سياسة خارجية تضمن الأمن القومي وتحافظ على كرامة ومكانة إيران الدولية، مشدداً على أن «التقدم الاقتصادي يحتاج إلى سياسة خارجية واقعية ومتوازنة، تعزز التنمية الداخلية والخارجية، والاستفادة من النفوذ الحضاري لإيران».

 وأصرّ على أن «السياسة الخارجية يجب أن تكون موجهة نحو تحقيق مصالح الشعب الإيراني، وعدم السماح للشعارات الجوفاء التي تستنزف جيوب الناس وتدفعهم للوراء». وأكد «على ضرورة عدم العيش في عزلة عن العالم، ورغبته في أن يتمتع الشباب الإيراني بفرص النمو والإبداع، ما يمنعهم من التفكير في الهجرة».

وبشأن السياسة الإقليمية، قال إنه سيعمل على توقيع اتفاقية عدم الاعتداء مع دول الجوار، والعمل على بناء منطقة قوية تضمن الأمن والتنمية للجميع، موضحاً أنها «ستكون متعددة الأوجه، وليست موجهة نحو الشرق أو الغرب بشكل مفرط، وستتجنب العداء غير الضروري مع أي جهة».

في السياق نفسه، أكد على أهمية تعزيز القدرة العسكرية كضمان للأمن الوطني والإقليمي، مع تأكيده على أن «هذه القوة ليست تهديداً، بل هي ضامنة لأمن وراحة الجيران».

مع ذلك، يرى بزشكيان أن الأمن لا يقتصر على القوة العسكرية فقط، بل يرتبط أيضاً بالوضع الاقتصادي والاجتماعي للناس، ويشدد على ضرورة حلّ الأزمات الداخلية لتعزيز الاستقرار والأمن.


مقالات ذات صلة

الحرب تفاقم أزمة البنزين ومخاوف الاضطرابات في إيران

شؤون إقليمية شاشة تعرض أسعار صرف العملات في السوق الكبيرة بطهران الاثنين (رويترز)

الحرب تفاقم أزمة البنزين ومخاوف الاضطرابات في إيران

حذر محمد رضا عارف، النائب الأول للرئيس الإيراني، من أن ارتفاع الأسعار بلغ مستوى «مزعجاً»، ودعا أجهزة الدولة إلى الاستعداد لـ«أسوأ السيناريوهات».

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يرد التحية العسكرية لدى وصوله إلى محيط البيت الأبيض في واشنطن الأحد (أ.ب) p-circle

ترمب: إيران لن تملك سلاحاً نووياً وعليها الاستسلام

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، إن منع إيران من امتلاك سلاح نووي يظل الهدف الأول لإدارته، مع استمرار الجمود في الجهود الدبلوماسية لإنهاء الحرب.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
شؤون إقليمية الرئيس الإيراني الأسبق محمد خاتمي يتحدث إلى مجموعة من الإعلاميين في طهران (جماران)

إيران... محمد خاتمي يحذر من عودة الحرب

دافع الرئيس الإيراني الأسبق محمد خاتمي عن المفاوضات مع الولايات المتحدة، وحذَّر من ضياع «فرصة استثنائية» أتاحها وقف الحرب، وذلك عشية انتهاء مهلة مذكرة التفاهم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية طائرات تابعة للبحرية الأميركية تقلع من سطح حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» في أثناء إبحارها في بحر العرب دعماً للعمليات الأمنية في الشرق الأوسط (سنتكوم) p-circle

آمال تمديد تفاهم واشنطن وطهران تتضاءل

تتضاءل فرص إحياء مذكرة التفاهم بين إيران والولايات المتحدة أو تمديد مهلة الستين يوماً، مع اقتراب انتهائها، وسط جمود الاتصالات واستمرار الحصار الأميركي.

«الشرق الأوسط» (لندن-واشنطن-طهران)
شؤون إقليمية ترمب وهو يتابع انطلاق عملية «الغضب الملحمي» ضد إيران مع مدير «سي آي إيه» جون راتكليف بحضور وزير الخارجية ماركو روبيو ورئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز في مارالاغو صباح 28 فبراير الماضي (أ.ب) p-circle

كيف يُخطط ترمب لتوجيه ضربة قاصمة لاقتصاد إيران؟

تعهّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتوجيه ضربات قاصمة إلى الاقتصاد الإيراني، وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت إن واشنطن ستفرض على طهران إجراءات غير مسبوقة.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)

قاليباف: هرمز لن يُفتح قبل تلبية أميركا مطالب إيران

قاليباف في صورة نشرها موقعه
قاليباف في صورة نشرها موقعه
TT

قاليباف: هرمز لن يُفتح قبل تلبية أميركا مطالب إيران

قاليباف في صورة نشرها موقعه
قاليباف في صورة نشرها موقعه

أعلن رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف اليوم (الثلاثاء) أن مضيق هرمز الإستراتيجي لن يُفتح قبل أن تنفذ الولايات المتحدة مطالب إيران، ومنها رفع الحصار البحري عن موانئها، وفق ما نشرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال قاليباف في كلمة بثها التلفزيون الإيراني الرسمي: «أريد أن أقول بوضوح إن مضيق هرمز لن يُفتح إلى أن تُنفذ الالتزامات الأميركية المنصوص عليها في مذكرة التفاهم».

وعدّ قاليباف بين المطالب رفع الحصار، وإلغاء العقوبات النفطية، والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة في الخارج.

وكانت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، قد قالت في وقت سابق اليوم، إنها تلقت بلاغا عن تعرض سفينة لمقذوف مجهول في أثناء عبورها مضيق هرمز ‌في اتجاه ‌المغادرة.

ولا تزال حركة الشحن عبر مضيق هرمز ⁠متضررة بشدة، ⁠إذ ما زال عدد السفن العابرة في خانة الآحاد مقارنة بأكثر من 130 سفينة كانت تبحر يوميا عبر المضيق قبل ​الحرب.


رئيس البرلمان الإيراني يزور العراق غداً

الزيدي وقاليباف خلال لقائهما في طهران الشهر الماضي (أ.ف.ب)
الزيدي وقاليباف خلال لقائهما في طهران الشهر الماضي (أ.ف.ب)
TT

رئيس البرلمان الإيراني يزور العراق غداً

الزيدي وقاليباف خلال لقائهما في طهران الشهر الماضي (أ.ف.ب)
الزيدي وقاليباف خلال لقائهما في طهران الشهر الماضي (أ.ف.ب)

يتوجه رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، غداً (الأربعاء)، إلى العراق على رأس وفد برلماني رفيع المستوى، لإجراء مباحثات حول التطورات الإقليمية.

وأفادت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا)، اليوم، بأن قاليباف سيغادر صباح الغد متوجهاً إلى العراق لمناقشة التطورات الإقليمية، وسبل تعزيز التعاون الاستراتيجي بين طهران وبغداد، والآليات المشتركة للمساهمة في ترسيخ الاستقرار والأمن بغرب آسيا.

ومن المقرر أن يلتقي رئيس البرلمان الإيراني عدداً من كبار المسؤولين العراقيين، حيث سيبحث معهم تطوير العلاقات الثنائية، وأمن الحدود، ومكافحة الإرهاب، وتوسيع التعاون الاقتصادي، وتنفيذ الاتفاقيات المشتركة بين البلدين، بحسب «إرنا».

وتأتي زيارة قاليباف بعد يومين من استهداف مكتب رئيس حكومة إقليم كردستان العراق مسرور بارزاني، ومقرّ إقامة مدير الاستخبارات المحلية في أربيل، بطائرتين مسيّرتين قالت أربيل إنهما أطلقتا من إيران.

وقال جهاز مكافحة الإرهاب في إقليم كردستان أول من أمس: «فجر اليوم (الاثنين) 17 أغسطس (آب) 2026 وفي تمام الساعة 00:28 (21:28 ت. غ الأحد)، تم توجيه طائرتين مسيّرتين مفخختين من نوع (حديد-110) من جهة الحدود الإيرانية، باتجاه مقر المكتب الخاص لرئيس وزراء إقليم كردستان ومقر إقامة مدير وكالة الحماية في قضاء بيرمام بمحافظة أربيل»، دون وقوع ضحايا.

من جهته، قال بارزاني: «تعرض مكتبي الشخصي ومقر إقامة رئيس وكالة (باراستن) اليوم لهجمات إيرانية بطائرات مسيّرة»، معتبراً أن «هذه الاعتداءات المتهورة وغير المقبولة تشكل تصعيداً خطيراً وتهديداً مباشراً لأمن الإقليم واستقراره».

ووجّه رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي مساء أمس، بالتحقيق في الهجوم الذي عدّته إيران «مشبوهاً».

في الموازاة، أوردت وزارة الخارجية العراقية في بيان، أن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، أبلغ نظيره العراقي فؤاد حسين بأنه «لا تتوافر لديه معلومات تفيد بانطلاق الهجمات من الأراضي الإيرانية»، وبأن «لا مبرر لمثل هذه الأعمال».

وشدّد عراقجي بحسب البيان، على «العلاقات الإيجابية والمتينة التي تربط الحكومة الإيرانية بحكومة إقليم كردستان، لا سيما مع الحزبين الرئيسيين في الإقليم»؛ أحدهما الحزب الديمقراطي الكردستاني الذي ينتمي إليه بارزاني.

وقال عراقجي إن «على الأصدقاء الأكراد توخي الحذر من حِيَل الراية الزائفة الرامية إلى زرع الفتنة بين الجيران».

بدوره، دان المتحدث باسم «الخارجية» الإيرانية إسماعيل بقائي، أمس، الهجوم الذي وصفه بأنه «تطور مشبوه بشدّة يتطلّب الاهتمام الدقيق».

«تصعيد خطير»

يعتمد إقليم كردستان الواقع بشمال العراق والمتمتع بحكم ذاتي منذ 1991 والمقرّب من الولايات المتحدة ودول غربية، مقاربة دقيقة في إدارة علاقاته مع إيران المجاورة.

ومنذ اندلاع حرب الشرق الأوسط في نهاية فبراير (شباط) بهجوم أميركي - إسرائيلي على إيران، تعرّض الإقليم للقصف أكثر من ألف مرّة، بحسب السلطات المحلية.

وتوزّعت الضربات بين هجمات أعلنت فصائل عراقية مسلحة شنّها على مصالح أميركية، وضربات إيرانية على مواقع للمعارضة الكردية الإيرانية المسلحة المتمركزة منذ سنوات في شمال العراق.

وعدّ رئيس الإقليم نيجيرفان بارزاني في بيان، أمس، الهجوم يشكّل «تصعيداً خطيراً»، مطالباً الحكومة الاتحادية بـ«ممارسة مسؤولياتها والتزاماتها الدستورية في حماية أمن واستقرار البلاد»، واتخاذ الإجراءات اللازمة «لضمان عدم تكرار مثل هذه الاعتداءات».

وتأتي الضربات في وقت تزداد فيه الضغوط الأميركية على بغداد لضبط سلاح الفصائل الموالية لإيران، وهو ما تعهّد الزيدي تنفيذه منذ تسلّمه منصبه في منتصف مايو (أيار).

ومنح الزيدي الفصائل مهلة حتى 30 سبتمبر (أيلول) للتخلي عن سلاحها، بالتزامن مع انتهاء مهمة التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن لمحاربة تنظيم «داعش»، الذي تستند بعض الفصائل إلى وجوده في شمال العراق لتبرير احتفاظها بسلاحها.

غير أن بعضها لا يزال يرفض التعاون في هذا المجال.

ودان المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا والعراق توم برّاك، أمس، الهجوم على إقليم كردستان، معتبراً إياه «تهديداً مباشراً للاستقرار الإقليمي».

وأكّد «دعمه الكامل» للزيدي «في جهوده الرامية إلى استعادة سيادة العراق الكاملة، وضمان بقاء جميع الأسلحة والقوات الأمنية تحت سلطة الدولة العراقية».


إصابة سفينة بمقذوف مجهول في مضيق هرمز

أرشيفية لسفن تعبر مضيق هرمز  (أ.ف.ب)
أرشيفية لسفن تعبر مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

إصابة سفينة بمقذوف مجهول في مضيق هرمز

أرشيفية لسفن تعبر مضيق هرمز  (أ.ف.ب)
أرشيفية لسفن تعبر مضيق هرمز (أ.ف.ب)

قالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، ​اليوم (الثلاثاء)، إنها تلقت بلاغا عن تعرض سفينة لمقذوف مجهول في أثناء عبورها مضيق هرمز ‌في اتجاه ‌المغادرة، ​مما ‌ألحق أضرارا ⁠بغرفة ​المحركات وأسفر ⁠عن خسارة بشرية في صفوف الطاقم، ويتلقى باقي أفراد الطاقم المساعدة من خفر ⁠السواحل العُماني.

وأفادت الهيئة ‌بعدم ‌الإبلاغ عن ​أي ‌أثر بيئي جراء ‌الواقعة، فيما تواصل السلطات التحقيق.

ويأتي ذلك في وقت لا تزال ‌فيه حركة الشحن عبر مضيق هرمز ⁠متضررة بشدة، ⁠إذ ما زال عدد السفن العابرة في خانة الآحاد مقارنة بأكثر من 130 سفينة كانت تبحر يوميا عبر المضيق قبل ​الحرب.