إسرائيل تعتقد أنها قريبة من إنهاء معركة رفح... لكنها لن تغادر القطاع

بوادر صدام عاجل بين نتنياهو وقادة الجيش حول «استمرار القتال» في غزة و«أهداف الحرب»

الدخان يتصاعد جراء المعارك في حي السلطان بمدينة رفح اليوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد جراء المعارك في حي السلطان بمدينة رفح اليوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تعتقد أنها قريبة من إنهاء معركة رفح... لكنها لن تغادر القطاع

الدخان يتصاعد جراء المعارك في حي السلطان بمدينة رفح اليوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد جراء المعارك في حي السلطان بمدينة رفح اليوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

قال مسؤول إسرائيلي كبير إن الدولة العبرية لن توقف حملتها العسكرية في قطاع غزة بعد الانتهاء من اجتياح رفح، مؤكداً أن الجيش سيبقى هناك.

جاء ذلك بعدما أبلغت إسرائيل المبعوث الأميركي إلى المنطقة، عاموس هوكستين، بأن العمليات في رفح شارفت على الانتهاء.

وأكد المسؤول الإسرائيلي أن الجيش مستعد لمواصلة العمليات العسكرية المكثفة في القطاع، وأنه لن يتوقف، وأن لديه خططاً جاهزة لذلك، إلا في حالة اتفاق كامل يعيد جميع المحتجزين الإسرائيليين.

وأضاف المسؤول أن «إسرائيل ستواصل عملية قوية وفعالة». ونقل موقع «واي نت» عن المسؤول المشارك في المفاوضات: «إذا اعتقدت (حماس) أن القتال سينتهي بنهاية العملية في رفح، فستشعر بخيبة أمل».

الدخان يتصاعد جراء المعارك في حي السلطان بمدينة رفح اليوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

وأوضح المسؤول أن وقف الحرب والانسحاب من غزة سيكونان ممكنين فقط في إطار مفاوضات تضمن تطبيق الاتفاقات بشكل كامل؛ بما في ذلك عودة جميع المحتجزين الأحياء والجثث. وأشار إلى أن المقترح الإسرائيلي للصفقة، الذي عرضه الرئيس الأميركي جو بايدن في وقت سابق من هذا الشهر، لن يخضع لأي مفاوضات إضافية، مشدداً على أنه «لا توجد أي جهة يمكنها تعديل هذا المقترح الذي وافق عليه مجلس الأمن الدولي. ورد حماس على المقترح كان بمثابة رفض قاطع».

جاءت تصريحات المسؤول الإسرائيلي بعد أن أبلغت إسرائيل المبعوث الأميركي، هوكستين، بأن العمليات في رفح شارفت على الانتهاء.

رفع العلم الفلسطيني فوق ركام مبنى تعرض لغارة إسرائيلية بمخيم البريج وسط قطاع غزة (إ.ب.أ)

وكان هوكستين؛ الذي وصل إلى المنطقة الاثنين وزار إسرائيل ولبنان من أجل خفض التوتر على الحدود، أكد في جميع مباحثاته مع المسؤولين الإسرائيليين أن إنهاء التصعيد مع لبنان مرتبط بالتوصل لاتفاق يوقف إطلاق النار في غزة.

وتواصل إسرائيل حربها على قطاع غزة منذ 256 يوماً؛ وسط خلافات محتدمة فيها حول مواصلة الحرب ومصير المحتجزين، وتعريفها مفهوم النصر على حركة «حماس».

ويوجد خلاف بين المستويين السياسي والعسكري حول هذه الحرب، وفيما يخطط الجيش الإسرائيلي لعرض إنجازاته في غزة على الجمهور الإسرائيلي في محاولة لإقناعه بأنه نجح في هزيمة «حماس» ويمكن وقف الحرب، ظهرت بوادر صدامات علنية أوسع بين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وقادة المؤسسة العسكرية.

ويحاول الجيش الضغط على نتنياهو بشأن وضع خطة «اليوم التالي»، حتى لا تتآكل «الإنجازات» في القطاع، لكن نتنياهو يريد مواصلة الحرب.

نازحون فلسطينيون على طريق خان يونس بجنوب قطاع غزة اليوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

وقال المحلل العسكري عاموس هارئيل في صحيفة «هآرتس» إن صداماً عاجلاً سيحدث بين نتنياهو وقادة الجيش مع الخلاف حول أهداف الحرب. وأوضح أن القادة العسكريين يريدون إنهاء العملية في رفح لإعطاء القوات فترة راحة والاستعداد لتصعيد محتمل في الشمال (الجبهة اللبنانية)، لكن نتنياهو لا يريد ذلك ويجبرهم على مواصلة القتال، ومن المرجح أن يصطدم الجانبان عاجلاً وليس آجلاً؛ وفق ما قال.

وتوقع هارئيل أن يتبنى وزير الدفاع، يوآف غالانت، مرة أخرى موقفاً مهنياً يتماشى مع موقف الجيش، بوضع نهاية مبكرة للعمليات في رفح، والتحول إلى نهج يركز على غارات مركزة في القطاع، مع التركيز على الاستعداد لاحتمال نشوب حرب شاملة مع «حزب الله» في الشمال. وهو وضع يتردد نتنياهو بشأنه؛ لأنه لا يريد مغادرة غزة، ولا يتفق مع الإلحاح والأهمية التي يوليها غالانت ورئيس أركان الجيش الإسرائيلي هيرتسي هاليفي للسعي إلى صفقة أسرى مع «حماس».

تواسي فتى خلال تشييع ضحايا غارة إسرائيلية في دير البلح اليوم الثلاثاء (رويترز)

ويرى هارئيل أن الخلافات بين رئيس الوزراء وغالانت وهاليفي ومدير «الشاباك» رونين بار تتعلق بطبيعة الإنجازات حتى الآن، وما إذا كان يمكن تحقيق أهداف الحرب فعلاً.

وفي هجوم جديد من قبل مقربين من نتنياهو على قادة الجيش، قال الإعلامي يعقوب باردوغو إن رئيس الأركان هاليفي يسعى إلى الحفاظ على حكم «حماس» في غزة وإنهاء الحرب، قبل أن يرد الجيش عليه بأن ما قاله يمثّل «كذبة خطرة ومحاولة للإضرار بالجيش الإسرائيلي».

وتنضم مزاعم باردوغو إلى الهجمات التي شنها يائير نتنياهو؛ نجل نتنياهو الأكبر، ضد كبار أعضاء المؤسسة الأمنية.

وكان نتنياهو الابن، شارك من ميامي حيث يعيش، قبل أيام قصة كتب فيها أن رئيس الأركان هيرتسي هاليفي، ورئيس «الشاباك» رونين بار، ورئيس جهاز «أمان (الاستخبارات العسكرية)» المتقاعد أهارون حاليفا، هم «ثلاثة إخفاقات قاتلة».

والأحد الماضي وبّخ نتنياهو نفسُه الجيش في أعقاب إعلانه عن هدنة تكتيكية في جنوب قطاع غزة، قائلاً إن ذلك ليس مقبولاً لديه، قبل أن يهاجم الجيش في جلسة الحكومة قائلاً: «لدينا دولة لها جيش، وليس جيشاً له دولة».


مقالات ذات صلة

مصر تؤكد أهمية حشد الدعم الدولي للسلطة الفلسطينية خلال مؤتمر «المانحين»

شمال افريقيا فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين بخان يونس (أ.ف.ب)

مصر تؤكد أهمية حشد الدعم الدولي للسلطة الفلسطينية خلال مؤتمر «المانحين»

بحثت القاهرة ورام الله، السبت، التحضيرات الجارية بشأن حشد الدعم الدولي للسلطة الفلسطينية خلال عقد مؤتمر «المانحين الدوليِّين» الأسبوع المقبل.

محمد محمود (القاهرة )
المشرق العربي أفراد من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» خلال تسليم رهينة أميركي - إسرائيلي بخان يونس في فبراير 2025 (رويترز)

لماذا عادت «حماس» لرفع الرايات والتهديد بـ«7 أكتوبر جديد»؟

لوحظ مؤخراً رفع رايات «القسام» وكذلك خروج مسلحين من «حماس» في الجنازات، إلى جانب ترديد شعارات من أبرزها «خيبر خيبر يا يهود.. 7 أكتوبر سوف يعود».

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي جثمان الطفلة سوار التي قتلت في غارة إسرائيلية على خان يونس 30 يونيو الماضي (أ.ب)

الحرب الأميركية على إيران تقلص الاهتمام بمصير قطاع غزة

تراجع الاهتمام بقطاع غزة الذي شهد حرباً إسرائيلية أفضت إلى وقف هش لإطلاق النار.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي جندي إسرائيلي في موقع يشرف على «الخط الأصفر» في وسط قطاع غزة 26 مايو الماضي (أ.ب)

1000 يوم على حرب غزة... هكذا تحرك إسرائيل «الخط الأصفر» لتوسيع احتلالها

ترصد «الشرق الأوسط» ميدانياً كيف توسعت إسرائيل بشكل ملحوظ في سيطرتها على مناطق جديدة داخل قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي طفل وسط أنقاض مبنى دمَّرته إسرائيل في مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة... الأربعاء الماضي (أ.ف.ب)

ألف يوم على حرب غزة... مأساة بالأرقام

ترصد «الشرق الأوسط» أبرز الأرقام التي نشرتها جهات حكومية ومؤسسات دولية عن حرب غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

تحرّك يمني لمواجهة استدراج الشبان إلى الحرب بجانب روسيا

مجندون يمنيون يؤكدون تعرضهم للخداع من قبل سماسرة التجنيد (إعلام محلي)
مجندون يمنيون يؤكدون تعرضهم للخداع من قبل سماسرة التجنيد (إعلام محلي)
TT

تحرّك يمني لمواجهة استدراج الشبان إلى الحرب بجانب روسيا

مجندون يمنيون يؤكدون تعرضهم للخداع من قبل سماسرة التجنيد (إعلام محلي)
مجندون يمنيون يؤكدون تعرضهم للخداع من قبل سماسرة التجنيد (إعلام محلي)

كثفت الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً تحركاتها لمواجهة تنامي ظاهرة استدراج شبان يمنيين إلى القتال إلى جانب القوات الروسية في أوكرانيا، في ظل ازدياد التقارير عن سقوط قتلى وعن عالقين هناك، وذلك عبر تعزيز التنسيق بين الأجهزة الأمنية والعسكرية والدبلوماسية، بالتوازي مع المضي في إنشاء وحدة مختصة لمكافحة جرائم الاتجار بالبشر.

وتأتي هذه الخطوات مع استمرار استغلال الأوضاع الاقتصادية الصعبة داخل اليمن لاستقطاب شبان عبر وسطاء وشبكات تجنيد، يقدمون لهم وعوداً بوظائف مدنية ورواتب مرتفعة، قبل أن يجدوا أنفسهم ملزمين بعقود عسكرية تنقلهم إلى جبهات القتال في أوكرانيا.

وكشفت شهادات من عائلات ومهتمين، إلى جانب إفادات مجندين يمنيين، عن تعرض المئات للخداع بعد سفرهم إلى روسيا عبر وسطاء في دول بالمنطقة، حيث انتهى الأمر ببعضهم إلى المشاركة في العمليات العسكرية، فيما قتل عدد منهم، بينما ناشد آخرون السلطات اليمنية التدخل لإعادتهم إلى البلاد.

مجندون يمنيون على جبهات القتال إلى جانب القوات الروسية (إعلام محلي)

وترأس نائب وزير الخارجية اليمني، مصطفى نعمان، اجتماعاً ضم ممثلين عن وزارتَيْ «الداخلية» و«الدفاع» وجهاز أمن الدولة، خُصص لبحث آليات تعزيز التنسيق والتكامل بين الجهات المعنية لحماية المغتربين اليمنيين، ومعالجة القضايا المرتبطة بهم، وفي مقدمتها تهريب البشر واستدراج الشبان إلى مناطق النزاعات.

ووفق المصادر الرسمية، فقد ناقش الاجتماع تطوير آليات تبادل المعلومات وتعزيز الإجراءات الوقائية، بما يحد من نشاط شبكات تهريب البشر، ويرفع مستوى الوعي بالمخاطر التي يتعرض لها الشباب نتيجة الانخراط في النزاعات المسلحة خارج البلاد.

توحيد الجهود

أكد المشاركون في الاجتماع- وفق المصادر الرسمية- أهمية توحيد الجهود الوطنية لمواجهة هذه الشبكات، في ظل استغلالها البطالة والأوضاع الاقتصادية المتدهورة لإقناع الشباب اليمنيين بالسفر تحت غطاء فرص عمل أو عقود مدنية، قبل تحويلهم إلى الخدمة العسكرية.

وفي سياق متصل، أعلن وزير الداخلية اليمني، اللواء إبراهيم حيدان، توجه الوزارة لإنشاء وحدة مختصة لمكافحة جرائم الاتجار بالبشر؛ بهدف تعزيز حماية الضحايا، وملاحقة المتورطين في هذه الجرائم وفق المعايير الدولية، بدعم فني وتدريبي من «المركز التشغيلي الإقليمي لمكافحة الاتجار بالبشر (روك)».

وبحث الوزير، خلال لقائه مدير العمليات في «المركز»، هيرفي جاميت، بحضور المفتش العام اللواء فايز غلاب، والمنسق الإقليمي لـ«المركز» مختار رمضان، آليات بناء قدرات الكوادر الأمنية اليمنية في مجالات الوقاية والتحقيق وإنفاذ القانون.

وأكد حيدان حرص الحكومة اليمنية على تطوير الشراكة مع «المركز» والاستفادة من برامجه في بناء القدرات المؤسسية، فيما أبدى مسؤولو «المركز» استعدادهم لتوسيع التعاون مع اليمن وإشراكه في البرامج التدريبية والمشروعات الإقليمية ذات الصلة.

إغراءات تنتهي إلى الجبهات

تتكرر شكاوى مجندين يمنيين في روسيا من تعرضهم للخداع؛ إذ يؤكد عدد منهم أنهم سافروا بعد تلقي وعود بوظائف مدنية ورواتب شهرية تصل إلى نحو 3 آلاف دولار، إضافة إلى إغراءات بالحصول على الإقامة أو الجنسية الروسية، قبل أن يُطلب منهم توقيع عقود عسكرية، وينقلوا إلى معسكرات التدريب ثم إلى جبهات القتال.

وتحدث هؤلاء، في تسجيلات متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي، عن تلقيهم تدريباً محدوداً، وصعوبات كبيرة في التواصل بسبب اللغة، وعدم وضوح العقود التي وقعوا عليها، فضلاً عن تعذر مغادرة الوحدات العسكرية بعد وصولهم.

وكان 74 يمنياً قد وجهوا، في أكتوبر (تشرين الأول) 2024، رسالة إلى سفير بلادهم في موسكو طالبوا فيها بالتدخل لإنقاذهم، فيما ضمت مجموعة على تطبيق «واتساب» باسم «العالقون في روسيا» نحو 150 شخصاً، وفق تحقيق من منظمة «مشروع الإبلاغ عن الجريمة المنظمة والفساد».

كثير من المجندين اليمنيين في روسيا انقطعت أخبارهم عن أسرهم (إعلام محلي)

ويرى متابعون أن استمرار التدهور الاقتصادي، واتساع رقعة البطالة، يدفعان مزيداً من الشباب اليمنيين إلى قبول عروض السفر والعمل خارج البلاد، مما يوفر بيئة خصبة لشبكات التجنيد التي تستغل حاجتهم إلى مصدر دخل ثابت، أو رغبتهم في الهجرة، قبل تحويلهم مقاتلين في حرب لا صلة لليمن بها.

ولا توجد حتى الآن حصيلة رسمية لعدد اليمنيين الذين قتلوا خلال المعارك ضمن القوات الروسية، إلا إن تقارير إعلامية ومصادر محلية تشير إلى انتقال المئات إلى روسيا خلال الفترة الماضية، وسقوط عدد منهم في المعارك، كان آخرهم 3 يمنيين خلال شهري فبراير (شباط) ومايو (أيار) الماضيين، في ظل استمرار الغموض بشأن الأعداد الحقيقية للضحايا والمجندين.


احتقان متصاعد يهز الحواضن القبلية للحوثيين في عمران والجوف

حوثيون على متن سيارة تابعة للشرطة خلال اقتحام منزل مواطن في عمران (إعلام محلي)
حوثيون على متن سيارة تابعة للشرطة خلال اقتحام منزل مواطن في عمران (إعلام محلي)
TT

احتقان متصاعد يهز الحواضن القبلية للحوثيين في عمران والجوف

حوثيون على متن سيارة تابعة للشرطة خلال اقتحام منزل مواطن في عمران (إعلام محلي)
حوثيون على متن سيارة تابعة للشرطة خلال اقتحام منزل مواطن في عمران (إعلام محلي)

لم تعد حوادث العنف المتكررة في مناطق سيطرة الحوثيين مجرد وقائع منفصلة أو معزولة عن سياق العلاقة بين الحوثيين والمجتمع القبلي، بل باتت ترسم ملامح مشهد أوسع يعكس تصاعد التوتر بين الطرفين في عدد من المحافظات التي تمثل أبرز معاقل الجماعة التقليدية، خصوصاً محافظة عمران.

وخلال أيام قليلة فقط، شهدت المحافظة سلسلة من الحوادث الدامية والمتوترة تنوعت بين الاشتباكات القبلية، ومقتل عدد من الأعيان القبليين واغتيال معلم داخل مدرسة، واحتجاجات قبلية ضد سياسات الاعتقالات التي يمارسها الحوثيون، بالتزامن مع تقرير حقوقي يتهم الجماعة باستهداف مشايخ القبائل بصورة ممنهجة.

وترسم الوقائع، برغم اختلاف تفاصيلها وظروفها، ملامح اتساع فجوة الصدام بين الجماعة والبنية الاجتماعية التي جرى استغلالها لتشكيل أحد أهم مصادر النفوذ، كاشفة عن احتقان متصاعد في عمران، بينما يقدم تقرير حقوقي تفسيراً لهذا المشهد، مبيناً أن استهداف المشايخ والقبائل يأتي كجزء من سياسة ممنهجة لإعادة تشكيل المجتمع القبلي على أساس الولاء للجماعة.

وشهدت مديرية بني صريم مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة آخرين في اشتباكات مسلحة بين قبيلتي «بني طامش» و«بيت حومي» على خلفية خلافات قديمة تتعلق بمساقي المياه وملكية أراضٍ زراعية، قبل أن تنجح وساطة قبلية في فرض تهدئة مؤقتة، غير أن مصادر محلية تحدثت عن استمرار حالة الاحتقان.

اجتماع قبلي في محافظة الضالع لمساندة قبائل الجوف في موقفها ضد الحوثيين (إعلام محلي)

واتهمت المصادر قيادات حوثية بالوقوف وراء تأجيج الخلافات القبلية واستثمارها في تعميق الانقسامات وإضعاف التماسك الاجتماعي داخل المحافظة.

ولم تكن تلك المواجهات سوى امتداد لسلسلة من النزاعات التي شهدتها عمران خلال فترة قصيرة، إذ قُتل أحد أبناء مديرية قفلة عذر في اشتباكات قبلية أخرى، وسط اتهامات للشرطة الحوثية، التي كانت موجودة في موقع الحادثة، بعدم التدخل لوقف المواجهات، مما عزز الاتهامات المحلية للجماعة باستغلال النزاعات القبلية بدلاً من احتوائها.

وفي المديرية ذاتها، تصاعد الغضب القبلي عقب مقتل الشيخ يحيى أحمد الصريمي برصاص عناصر تابعة للحوثيين، بحسب مصادر محلية، أثناء مروره بالقرب من قسم شرطة تديره الجماعة، وأثارت الحادثة مطالب واسعة من مشايخ ووجهاء القبائل بفتح تحقيق مستقل ومحاسبة المسؤولين، في ظل اعتبارها امتداداً لسلسلة من الاعتداءات التي تستهدف الرموز القبلية والاجتماعية.

توسع الاحتقانات

في مؤشر آخر على تنامي الاحتقان، رفض أهالي قرية بيت القتر في مديرية ريدة ترديد «الصرخة الخمينية» عقب صلاة الجمعة، احتجاجاً على استمرار احتجاز عدد من وجهاء القرية وأبنائها بعد حملة أمنية نفذتها الجماعة الحوثية على خلفية خلاف اجتماعي.

القبائل اليمنية في مناطق سيطرة الحوثيين باتت تشعر بالخطر على تماسكها وتقاليدها (غيتي)

وأعلن الأهالي مقاطعة الأنشطة والفعاليات التي تنظمها الجماعة حتى الإفراج عن المحتجزين، في خطوة عكست تصاعد مظاهر الرفض الشعبي داخل بعض المناطق الخاضعة لسيطرتها.

وامتد العنف إلى المؤسسات المدنية، بعدما قُتل معلم داخل مدرسة بمديرية خَمِر إثر تعرضه للطعن على يد زميل له ينتمي إلى الجماعة الحوثية عقب مشادة كلامية، مما تسبب بصدمة واسعة في الأوساط التربوية، ومطالبات بإجراء تحقيق شفاف ومحاسبة الجاني، مع تحذيرات من اتساع مظاهر العنف إلى القطاعات المدنية والتعليمية.

واندلعت اشتباكات بين مسلحين من قبائل همدان وعناصر حوثية في محافظة الجوف (شمال شرق) والمجاورة لعمران، بعد احتجاجات قبلية طالبت بتحسين خدمات الكهرباء والمياه، مما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى من الجانبين.

وبحسب مراقبين، فإن هذه الحادثة تعكس اتساع رقعة الاحتكاك بين الجماعة والقبائل، بحيث لم تعد الخلافات تقتصر على القضايا الأمنية أو العسكرية، بل امتدت إلى المطالب المعيشية والخدمية.

الحوثيون سعوا إلى تحويل القبائل إلى خزان استراتيجي لتجنيد المقاتلين (أ.ب)

وشهدت المحافظة مصرع 3 أشخاص وإصابة 8 آخرين بجراح، خلال اشتباكات بالأسلحة بين رجال قبائل وعناصر حوثية، خلال محاولة تلك العناصر فتح طريق بالقرب من مدينة الحزم (مركز المحافظة)، لجأت القبائل لقطعه للمطالبة بأملاك صادرها قيادي عسكري حوثي.

وتعيش محافظة الجوف توتراً غير مسبوق بين الحوثيين والقبائل بعد الدعوة لحشد قبلي لمساندة أحد الزعماء القبليين الذي تعرض للاعتقال والمعاملة السيئة من قبل الحوثيين نتيجة موقفه لمساندة امرأة لجأت إليه لمناصرتها ضد قادة من الجماعة استولوا على ممتلكاتها.

إخضاع القبائل

كان تقرير للشبكة اليمنية للحقوق والحريات، وثَّق 1937 انتهاكاً بحق مشايخ القبائل والوجاهات الاجتماعية في 13 محافظة يمنية خلال الفترة الممتدة بين عامي 2016 و2026، بينها 156 واقعة قتل، ومنها 49 حادثة تمت فيها قتل الزعماء القبليين بالرصاص أثناء اقتحام منازلهم وأمام أفراد عائلاتهم. كما أقدمت الجماعة على اغتيال وتصفية 32 منهم، والاعتداء على 63 آخرين أو إهانتهم.

القبائل اليمنية تعرضت لممارسات حوثية بهدف تقويض دورها الاجتماعي (غيتي)

وأكَّد التقرير أن الجماعة اعتمدت، على مدى سنوات، سياسة قائمة على القتل والاختطاف والإخفاء القسري والتعذيب والتهجير والاعتداء على الممتلكات، بهدف تقويض الدور التقليدي للقبيلة وإحلال الولاء للجماعة محل الأعراف الاجتماعية التي شكلت لعقود أحد أهم عوامل التوازن والاستقرار في المجتمع اليمني.

كما تعمدت الجماعة الحوثية إحراق 16 من جثامين الزعماء القبليين بعد قتلهم، وأحرقت أو سحلت أو مثلت بجثث 29 منهم، حالة سحل وتمثيل بالجثث،

وأشار التقرير إلى أن الجماعة استخدمت وسائل الترهيب والابتزاز لإجبار مشايخ القبائل على الدفع بأبناء قبائلهم إلى جبهات القتال، محولة القبائل إلى ما وصفه بـ«خزان بشري» يغذي حربها، في محاولة لإحلال الولاء للجماعة محل الأعراف القبلية.

غالبية مقاتلي الحوثيين تم تجنيدهم من أبناء القبائل بسياسات ممنهجة طوال أكثر من عقد (رويترز)

وتمنح الوقائع الأخيرة في عمران، واجتماعها في فترة زمنية قصيرة، مضمون هذا التقرير بعداً ميدانياً، إذ تعكس، وفق مراقبين، تصاعد الاحتكاك بين الجماعة والمكونات الاجتماعية والقبلية في محافظة عمران التي كانت تُعد إحدى أبرز مناطق نفوذها.

وتتزايد الاتهامات للجماعة بالإسهام في تعميق الانقسامات وإضعاف آليات الاحتواء التقليدية، بما يهدد السلم الأهلي والأمن الاجتماعي.


هيئة بحرية بريطانية تتلقى بلاغاً عن هجوم على سفينة قبالة الحديدة

ناقلة نفط بالقرب من ميناء الحديدة باليمن على البحر الأحمر (رويترز)
ناقلة نفط بالقرب من ميناء الحديدة باليمن على البحر الأحمر (رويترز)
TT

هيئة بحرية بريطانية تتلقى بلاغاً عن هجوم على سفينة قبالة الحديدة

ناقلة نفط بالقرب من ميناء الحديدة باليمن على البحر الأحمر (رويترز)
ناقلة نفط بالقرب من ميناء الحديدة باليمن على البحر الأحمر (رويترز)

أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، الأحد، تلقيها بلاغاً عن واقعة بحرية وقعت على بعد 30 ميلاً بحرياً جنوب غربي مدينة الحديدة اليمنية.

وقالت الهيئة إن سفينة شحن أطلقت نداء استغاثة، أفادت فيه بأنها تعرضت لهجوم من مسلحين مجهولين.

وأضافت أن السلطات المختصة باشرت التحقيق في ملابسات الواقعة، مشيرة إلى أنها أصدرت إرشادات للسفن العابرة في المنطقة بضرورة توخي الحيطة والحذر، والإبلاغ عن أي تحركات مشبوهة.

تأتي هذه الواقعة في وقت لا تزال فيه حركة الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن تواجه تحديات أمنية، في ظل تكرار الهجمات التي استهدفت سفناً تجارية منذ أواخر عام 2023؛ ما دفع عدداً من شركات الشحن إلى تغيير مسارات سفنها، فيما كثفت قوات بحرية دولية دورياتها لتأمين خطوط الملاحة.

وتصدر هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية بصورة منتظمة تنبيهات للسفن التجارية بشأن الحوادث الأمنية في المنطقة، وتدعوها إلى الإبلاغ عن أي نشاط مريب، في إطار جهود متابعة سلامة الملاحة والتنسيق مع الجهات المعنية.