الحجاج يتروون في «مِنى»... ومشعر عرفات يتأهب لاستقبالهم

انسيابية في الحركة... وتجنيد طاقات بشرية وآلية لخدمة ضيوف الرحمن

قضى الحجاج القادمون من كل فج عميق بمشعر منى يوم التروية (واس)
قضى الحجاج القادمون من كل فج عميق بمشعر منى يوم التروية (واس)
TT

الحجاج يتروون في «مِنى»... ومشعر عرفات يتأهب لاستقبالهم

قضى الحجاج القادمون من كل فج عميق بمشعر منى يوم التروية (واس)
قضى الحجاج القادمون من كل فج عميق بمشعر منى يوم التروية (واس)

قضى حجاج بيت الله الحرام الجمعة، يوم التروية الموافق للثامن من شهر ذي الحجة، بمشعر منى، اقتداءً بالسنة النبوية، مفعمين بأجواء روحانية سادها الأمن والأمان والراحة، قبل تصعيدهم فجر السبت، التاسع من ذي الحجة إلى عرفات لأداء ركن الحج الأعظم، حيث يشهدون الوقفة الكبرى.

تميزت حركة توافدهم لمنى بالانسيابية، بمتابعة آلاف من رجال الأمن بمختلف القطاعات، وسط رعاية شاملة وفّرتها أجهزة الدولة ذات العلاقة، حيث جنّدت كل طاقاتها البشرية والآلية، وسخّرت جميع إمكاناتها لتقديم أرقى الخدمات لضيوف الرحمن، وتحقيق كل ما يمكنهم من أداء مناسكهم بيسر وسهولة.

مسجد الخيف يكتظ بالمصلين

اكتظ مسجد الخيف في منى بآلاف المصلين، حيث امتلأت جنباته بالمصلين في أجواء روحانية مفعمة بالأمن والإيمان. وقد شهد المسجد إطلاق أكبر مشروع لوزارة الشؤون الإسلامية في تطوير وتحديث أنظمة التكييف، وإضافة أكثر من 780 مكيفاً، وكذلك أجهزة حديثة لتنقية الهواء بعدد 73 وحدة تعمل على ضخّ الهواء النقي داخل المسجد، وتقوم بضخّ الهواء النقي من خارج المسجد بنسبة 100 في المائة، ودرجة الحرارة تصل داخل الخيف 20 درجة مئوية.

مسجد الخيف بمشعر منى يكتظ بآلاف المصلين في يوم التروية (واس)

وكان مسجد الخيف محل اهتمام وعناية خلفاء المسلمين على مرّ التاريخ، ووُسّعت عمارته في سنة 1987 وبه 4 منارات، كما زوّد بجميع المستلزمات من إضاءة وتكييف وفرش، وبه مجمع لدورات المياه به أكثر من ألف دورة مياه.

وتصاحب قوافل الحجيج إلى عرفات منظومة من الخدمات المتكاملة التي تقدمها مختلف القطاعات الحكومية والجهات العاملة لخدمتهم وراحتهم، حيث وفّرت كل ما يحتاجون إليه، وبذلت كل ما من شأنه التيسير عليهم خلال رحلتهم الإيمانية.

ويؤدي الحجاج في مسجد نمرة بمشعر عرفات صلاتي الظهر والعصر جمعاً وقصراً، بعد استماعهم إلى خطبة عرفة التي سيلقيها الشيخ ماهر المعيقلي إمام وخطيب المسجد الحرام، وسيتم ترجمتها بـ20 لغة مختلفة، ما يسهم في إبراز رسالة السعودية الدينية والإنسانية، وما تتميز به من الريادة والتسامح، واتسام بالوسطية والاعتدال، واتصاف بنشر السلام في العالم.

ضيوف الرحمن يتوجهون السبت إلى صعيد عرفات لأداء ركن الحج الأعظم (واس)

ومع غروب الشمس، تبدأ جموع الحجيج نفرتها إلى مزدلفة، حيث يصلون فيها المغرب والعشاء، ويبيتون حتى فجر غد (الأحد)، العاشر من شهر ذي الحجة، لرمي جمرة العقبة جمرة العقبة الكبرى، في أول أيام عيد الأضحى المبارك، ويشرعون في أعمال النحر، ثم بحلق رؤوسهم، وأداء طواف الإفاضة بالبيت العتيق والسعي بين الصفا والمروة.

متابعة جوية

أكد العميد الطيار الركن سلطان بن صلّيح، قائد مجموعة القوات الجوية المشاركة في الحج، أنهم يعملون ضمن خطة وزارة الدفاع الشاملة، لدعم جهود وخطط جميع الأجهزة الأمنية والجهات الحكومية الرامية إلى توفير جميع التسهيلات لخدمة ضيوف الرحمن، وذلك من خلال تأمين المجال الجوي فوق المشاعر المقدسة على مدار الساعة.

وقال بن صليح، في تصريح نقلته وكالة الأنباء السعودية، إن القوات الجوية تسخّر إمكاناتها وقدراتها جنباً إلى جنب مع القطاعات كافة المشاركة في مهمة الحج، وفقاً لتوجيهات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، وبمتابعة من الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع، حيث نصّت على أن تتولى القوات الجوية مسؤولية تنظيم وإدارة ومتابعة الأجواء والإشراف على الحركة الجوية في المشاعر المقدسة لجميع الطائرات المشاركة في مهمة الحج من القطاعات الأخرى، وتأمين الطائرات اللازمة في مفرزة القوات الجوية بالمشاعر المقدسة والقواعد الجوية بالقطاع الغربي، القطاع الأوسط لتنفيذ الخطة الأمنية، بالإضافة إلى تغطية المنافذ الجوية بفنيين للكشف عن المواد الخطرة.

تأمين المجال الجوي فوق المشاعر المقدسة على مدار الساعة (واس)

وأضاف: «تعمل طائراتنا وقواتنا مع الجهات المعنية في وزارة الداخلية على متابعة الخطط الأمنية والحركة المرورية وحركة المشاة ومراقبة منافذ العاصمة المقدسة ونقاط الفرز، لمنع تسرب مخالفي أنظمة الحج إلى المشاعر المقدسة وتمرير البلاغات لغرفة العمليات، وذلك من خلال تسيير رحلات جوية على مدار الساعة بواسطة طائراتها العمودية المجهزة بأحدث التقنيات التي تشارك أيضاً في مراقبة تحركات الحجاج من المشاعر المقدسة وإليها خلال أيام الحج الثلاثة، بالإضافة إلى قيامها بأعمال الدفاع المدني وتحديد مواقع الاختناقات (إن حصلت) وكذلك تنفيذ عمليات الإخلاء الطبي عند الحاجة بواسطة طائرات مجهزة بأحدث المعدات والكوادر الطبية المؤهلة».

الإسعاف الجوي

تواصل الخدمات الصحية بوزارة الدفاع تقديم خدمة الإسعاف الجوي في موسم الحج، بالتعاون مع «هيئة الهلال الأحمر السعودي»، ورئاسة أمن الدولة ممثلة في طيران الأمن، حيث خصصت أحدث الطائرات في العالم مجهزة بأرقى التجهيزات الطبية الطارئة لتغطية نطاقات المشاعر المقدسة.

وأوضح العميد طبيب بندر الجعيد، مساعد قائد البعثة، في تصريحات نقلتها «وكالة الأنباء السعودية»، أنه تم هذا العام تجهيز طائرات الإخلاء الجوي العمودية والنفاثة التابعة للخدمات الطبية للقوات المسلحة على مدار الساعة للمساندة في حالات الطوارئ، ونقل من يتطلب وضعهم الصحي لمستشفيات القوات المسلحة المساندة، مؤكدًا أن الإخلاء الطبي يسعى دائماً لمواكبة كل جديد في مجال الخدمة الطبية الجوية المتطورة، وجهّزت مستشفيات طائرة إسعافية تستخدم في الداخل والخارج، تضم غرفاً للعمليات والإنعاش والعناية المركزة ومختبرات ووحدات للأشعة، وجهاز أكسجين يعمل لمدة 4 ساعات داخل الطائرة.

الخدمات الصحية بوزارة الدفاع استعدت لتقديم خدمة الإسعاف الجوي خلال موسم الحج (واس)

تحصين 99 % من حجاج الداخل

أعلنت وزارة الصحة أن نسبة حجاج الداخل الذين تلقوا التحصينات اللازمة في موسم حج هذا العام بلغت 99 في المائة، فيما تم إلغاء تصريحات 150 حاجاً من قبل الجهات المختصة لعدم استكمال التحصينات المطلوبة، بعدما دعت في وقت سابق الراغبين في أداء المناسك من الداخل إلى الحرص على استكمال جرعات التطعيمات قبل الحج بفترة كافية مع توثيقها في تطبيق «صحتي»، معتبرة أن صحة وسلامة ضيوف الرحمن أولوية حتى يتمكنوا من أداء مناسكهم بصحة وطمأنينة، ولضمان وقايتهم من الأمراض المعدية والحفاظ على الصحة العامة في المشاعر المقدسة.

ونقلت المنظومة الصحية 23 حاجاً من ذوي الحالات الحرجة المنوّمين من جنسيات مختلفة إلى مستشفى جبل الرحمة بمشعر عرفات من مستشفيات المدينة المنورة وجدة لإتمام المناسك عبر قافلة من سيارات الإسعاف، استعداداً لأداء الركن الأعظم، السبت.

وشاركت في تجهيز القوافل منظومة صحية متكاملة، تضم جهات القطاعات الصحية، وقد شارك فيها للمرة الأولى «الهلال الأحمر السعودي»، ومستشفى الملك فيصل التخصصي بالمدينة، ومستشفى الأمير محمد بن عبد العزيز للحرس الوطني، ومستشفى الأمير سلطان للقوات المسلحة، وعدد من مستشفيات القطاع الصحي الخاص.

منظومة صحية متكاملة شاركت في تجهيز القوافل لنقل الحجاج المنوّمين إلى المشاعر المقدسة (واس)

وواصلت الوزارة جهودها لتقديم الرعاية المتكاملة لضيوف الرحمن، حيث استفاد نحو 93 ألف حاج من الخدمات الصحية المتنوعة التي تقدمها مراكز الرعاية الصحية، منذ اليوم الأول من شهر ذي القعدة (الهجري)، حتى يوم الثامن من شهر ذي الحجة، موضحةً أن الخدمات تنوعت بين عيادات طبية وتخصصية، وصيدليات، ومراكز غسيل الكلى، وغرف العناية المركزة، ووحدات العزل، مشيرة إلى أنه تم إجراء 19 عملية قلب مفتوح، 218 قسطرة قلبية، 676 عملية غسيل كلوي، بالإضافة إلى دخول 2022 من الحجاج إلى المستشفيات والمراكز الطبية لتلقي الرعاية الصحية اللازمة.

وأكدت التزام المنظومة الصحية في السعودية بتوفير أعلى مستويات الرعاية الصحية لضيوف الرحمن، من خلال كوادرها الطبية والإدارية والمنشآت والمراكز الصحية الموزعة في مكة المكرمة والمدينة المنورة والمشاعر المقدسة، لضمان سلامتهم وراحتهم خلال موسم الحج.

حجاج بيت الله الحرام يتوافدون إلى مشعر منى لقضاء يوم التروية (واس)

أول حالة إسعافية

تمكنت الفرق الإسعافية لـ«هيئة الهلال الأحمر السعودي» من إنقاذ حاج من الجنسية الأفريقية، في العقد السادس من العمر، في المسجد الحرام، موضحة أن غرفة القيادة والتحكم لديها تلقت بلاغاً يفيد بوجود مريض يعاني من ألم في الصدر بالحرم المكي الشريف. وعند وصول الفريق الإسعافي، تبيّن وجود رجل يعاني من ألم في الصدر.

وأضافت أنه على الفور باشرت الفرق الإسعافية الحالة وفق البروتوكول المتبع في مثل هذه الحالات، حيث قامت الفرق الإسعافية بالكشف وإجراء تخطيط قلب للمريض، ونقلت المريض عن طريق الإسعاف الجوي من مهبط وقف برج الساعة إلى مدينة الملك عبد الله الطبية كأول حالة إسعافية تنقل من المهبط في المنطقة المحيطة بالحرم المكي الشريف خلال موسم هذا العام.

الوقاية من ضربات الشمس

أكدت الوزارة على الحجاج أهمية استخدام المظلات الشمسية بشكل دائم؛ للوقاية من ضربات الشمس والصدمات الحرارية، خلال أداء المناسك في المشاعر المقدسة، مبينة أن موسم حج هذا العام يأتي مع ارتفاع درجات الحرارة على مكة المكرمة، خاصةً أن هناك تحذيرات من المركز السعودي للأرصاد تتعلق بهذا الشأن، مشيرة إلى أن المدة بين الساعة 11 صباحاً و3 عصراً تشهد ذروة الحرارة العالية.

وزارة الصحة تؤكد على الحجاج استخدام المظلات للوقاية من ضربات الشمس (واس)

ونصحت الوزارة ضيوف الرحمن بالالتزام بالإجراءات الأخرى للوقاية من ضربات الشمس، مثل الابتعاد عن الخروج والتعرض لأشعتها بشكل مباشر، أو المشي على الأسطح أو لمسها خلال ساعات الذروة، وشرب المياه بكميات كافية على مدار اليوم، حتى لو لم يشعروا بالعطش، وتجنب الإجهاد بأخذ راحة بين الحين والآخر، لافتةً إلى أن فرص إصابة الحجاج بالإجهاد الحراري في مشعر عرفة تزيد مع ظروف عوامل الطقس بسبب الحركة والحر.

وواصل «المركز الوطني للأرصاد» تقديم خدماته وبياناته الأرصادية، وتنفيذ أعماله التشغيلية في يوم التروية، من خلال التنسيق المستمر والتعاون المتواصل مع مختلف الجهات المعنية العاملة والمساندة في المشاعر المقدسة، وتمكينها من الاطلاع الكامل على بيانات ومعلومات الطقس والظواهر الجوية المحتملة، من خلال تقنيات المركز ومحطاته وكوادره الحاضرة في المشاعر المقدسة، وفق أفضل الممارسات العالمية في مجال الرصد والتنبؤ بالطقس.

ويقدم المركز برامجه التوعوية من خلال حزمة من الخدمات الإعلامية والتوعوية بـ5 لغات تستهدف حجاج بيت الله الحرام والجهات العاملة على خدمتهم؛ بهدف تحقيق أقصى درجات الحفاظ على صحة وسلامة الحجاج وأداء مناسكهم بيسر وسهولة.

برامج توعوية للحفاظ على صحة وسلامة الحجاج وأداء مناسكهم بيسر وسهولة (واس)

وتوقع أن تبقى درجات الحرارة مرتفعة على مشعر لتصل إلى 43 درجة مئوية وبسرعة رياح تصل إلى 34 كيلومتر / ساعة، فيما قد تصل نسبة الرطوبة إلى 70 في المائة، فيما يراقب المركز فرص تكون السحب على مرتفعات الطائف، واحتمالية تأثر المشاعر المقدسة بها.

تجربة مريحة

أوضحت «الهيئة الملكية لمدينة مكة المكرمة والمشاعر المقدسة» أن مشروع تركيب أرضيات مرنة بالمشاعر المقدسة، باستخدام أحدث التقنيات، يهدف إلى تقديم تجربة مريحة وآمنة للحجاج، ما يخفف من الجهد المبذول في المشي، ويقلل من حالات الإجهاد الحراري.

وأشارت إلى أن تركيب الأرضيات المرنة باستخدام مواد مبتكرة تشمل المطاط المعاد تدويره بالمشاعر المقدسة، ما يعزز من راحة ضيوف الرحمن، ويقلل ويخفف من الإصابات، كما أنه يحسن من المشهد البصري، ويقلل من الانبعاثات الحرارية.

الإسفلت المطاطي المرن في ممرات المشاة لأول مرة (واس)

وسجلت مدينة مكة المكرمة، الخميس، عشية يوم التروية، أحمالاً كهربائية بلغت 5361 ميغاواط، مقارنة بنفس اليوم من العام الماضي 4451 ميغاواط، وبنسبة زيادة بلغت 20 في المائة.

ويباشر مركز عمليات الشركة السعودية للكهرباء في المشاعر المقدسة أعمال منظومة الخدمة الكهربائية في جميع المواقع الخاصة بالحج في مكة المكرمة ومنى وعرفات ومزدلفة، والتنسيق مع الجهات المختصة خلال الموسم، وتشرف كوادر الشركة المؤهلة على أعمال الخدمة الكهربائية بموثوقية عالية واستعدادها التام لأي حالة طارئة مؤثرة عليها ، واستعدادها التام لتحمل أي أحمال زائدة، بالإضافة إلى أعمال الصيانة الطارئة واستقبال البلاغات عبر مركز العمليات الأمنية الموحدة «933»، أو من خلال حسابات على وسائل التواصل الاجتماعي، ليصل زمن الاستجابة في معالجة البلاغات إلى دقيقة واحدة بفضل استخدام التقنيات الحديثة، مثل العدادات الذكية وشبكة الفايبر، فضلاً عن الكفاءات الفنية التي تدير أعمال المنظومة.

وتتضمن مهام المركز إدارة الشبكة الكهربائية، ومراقبة الأحمال والتأكد من موثوقية الخدمة والتحكم فيها عن بعد، أو بالتدخل الفني من قبل الكوادر البشرية المتخصصة الموزعة في مختلف المشاعر المقدسة. كما استحدث هذا العام تقنيات حديثة في مستوى التحكم عن بعد، ومطبقة على كامل مساحة المشاعر المقدسة.


مقالات ذات صلة

السعودية ترحب بإعلان وقف النار في لبنان

الخليج لقاء مباشر بين ممثلي لبنان وإسرائيل بحضور دبلوماسيين أميركيين في واشنطن الثلاثاء الماضي (أ.ف.ب) p-circle 00:39

السعودية ترحب بإعلان وقف النار في لبنان

رحَّبت السعودية بإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن وقف إطلاق النار في لبنان، معربة عن تثمينها للدور الإيجابي الكبير الذي قام به نظيره اللبناني جوزيف عون.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق استعرضت «منصة الإلهام» تجارب ملهمة للمنظمات غير الربحية (وزارة الثقافة السعودية)

مبادرة سعودية لدعم المجتمعات المحلية في ترميم البلدات التراثية

أعلنت وزارة الثقافة السعودية عن مبادرة دعم المجتمعات المحلية في ترميم البلدات التراثية؛ لتعزيز مساهمة المجتمع في الحفاظ على أصوله التراثية ذات القيمة وتأهيلها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تحليل إخباري ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس) p-circle 00:33

تحليل إخباري الشراكة السعودية – الباكستانية... من التنسيق الاستراتيجي إلى صناعة الاستقرار

وصف محللون تصاعد العلاقات السعودية - الباكستانية بأنها تحولت من الشراكة إلى صناعة الاستقرار والسلام، عادِّين زيارة محمد شهباز شريف للمملكة تجسيداً لعمق العلاقة

جبير الأنصاري (الرياض)
عالم الاعمال شراكة بين «كيو» و«مارغوليز هولزلي» لتطوير مراكز البيانات في السعودية والمنطقة

شراكة بين «كيو» و«مارغوليز هولزلي» لتطوير مراكز البيانات في السعودية والمنطقة

أعلنت شركة «كيو» عن إبرام شراكة استراتيجية مع «مارغوليز هولزلي أركيتكتشر»، بهدف تطوير حلول متكاملة لمشروعات مراكز البيانات في السعودية ودول الخليج وأوروبا.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد زياد الشعار الرئيس التنفيذي لـ«دارغلوبال» وأحمد القاسم رئيس الخدمات المصرفية للأعمال في «الإمارات دبي الوطني» بعد توقيع الاتفاقية (الشرق الأوسط)

«دار غلوبال» تحصل على قرض مشترك بـ250 مليون دولار من «الإمارات دبي الوطني»

أعلنت شركة «دار غلوبال» عن حصولها على تسهيلات قرض مشترك لأجل بقيمة 250 مليون دولار مقدمة من بنك الإمارات دبي الوطني، في خطوة تهدف إلى دعم خططها للنمو.

«الشرق الأوسط» (دبي)

«التعاون الإسلامي» تؤكد دعمها وتضامنها مع الأسرى الفلسطينيين في سجون إسرائيل

شعار منظمة التعاون الإسلامي (متداولة)
شعار منظمة التعاون الإسلامي (متداولة)
TT

«التعاون الإسلامي» تؤكد دعمها وتضامنها مع الأسرى الفلسطينيين في سجون إسرائيل

شعار منظمة التعاون الإسلامي (متداولة)
شعار منظمة التعاون الإسلامي (متداولة)

أعربت الأمانة العامة لمنظمة «التعاون الإسلامي» عن بالغ القلق إزاء تدهور أوضاع الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية، البالغ عددهم أكثر من 9500 أسير، من بينهم 73 أسيرة و350 طفلاً، علاوة على المعتقلين من قطاع غزة الذين لا يُعرَف عددهم.

وحذّرت الأمانة العامة من خطورة ما يتعرّض له الأسرى الفلسطينيون في سجون الاحتلال الإسرائيلي «من جرائم ممنهجة وغير إنسانية، وآخرها المصادقة على عقوبة الإعدام بحقهم، وحرمانهم من أبسط الحقوق الإنسانية التي كفلها لهم القانون الدولي الإنساني، من تعليم وعلاج واتصال بالعالم الخارجي، علاوةً على إخضاعهم للتعذيب والاعتداء عليهم بشكل متعمَّد ومنهجي، والتجريد من الإنسانية والإرهاب النفسي، والعنف الجنسي، والاغتصاب، والتجويع، والحبس الانفرادي، وغيرها من الإجراءات التي ترتقي إلى مستوى جريمة حرب وجريمة إبادة جماعية، بموجب القانون الجنائي الدولي»، وفقاً لـ«وكالة الأنباء السعودية (واس)».

وأكدت الأمانة العامة أن هذه الإجراءات، التي يرتكبها الجيش الإسرائيلي، «تشكل انتهاكاً لجميع المعايير والقواعد التي ينص عليها القانون الدولي الإنساني، وميثاق حقوق الإنسان، واتفاقيات جنيف، وغيرها من المواثيق الدولية ذات الصلة؛ الأمر الذي يتطلب مضاعفة الجهود لملاحقة ومساءلة إسرائيل، وفق القانون الجنائي الدولي».

وحمّلت الأمانة العامة للمنظمة إسرائيل «المسؤولية الكاملة عن حياة جميع الأسرى الفلسطينيين، لا سيما الأطفال والنساء والمرضى وكبار السن». وجدَّدت دعوتها جميع أطراف المجتمع الدولي إلى «تحمّل مسؤولياتها وإلزام الاحتلال الإسرائيلي باحترام واجباته تجاه حقوق الأسرى الفلسطينيين».


السعودية ترحب بإعلان وقف النار في لبنان

TT

السعودية ترحب بإعلان وقف النار في لبنان

لقاء مباشر بين ممثلي لبنان وإسرائيل بحضور دبلوماسيين أميركيين في واشنطن الثلاثاء الماضي (أ.ف.ب)
لقاء مباشر بين ممثلي لبنان وإسرائيل بحضور دبلوماسيين أميركيين في واشنطن الثلاثاء الماضي (أ.ف.ب)

رحَّبت السعودية، الخميس، بإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن وقف إطلاق النار في لبنان، مُعرِبة عن تثمينها للدور الإيجابي الكبير الذي قام به نظيره اللبناني جوزيف عون، ورئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، ورئيس البرلمان نبيه بري.

وجدَّد بيان لوزارة الخارجية التأكيد على وقوف السعودية إلى جانب لبنان في بسط السيادة وحصر السلاح بيد الدولة ومؤسساتها الشرعية، والخطوات الإصلاحية التي اتخذتها، ومساعيها للحفاظ على مقدرات لبنان وسلامة ووحدة أراضيه.


الشراكة السعودية – الباكستانية... من التنسيق الاستراتيجي إلى صناعة الاستقرار

TT

الشراكة السعودية – الباكستانية... من التنسيق الاستراتيجي إلى صناعة الاستقرار

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس)

وصف محللون تصاعد العلاقات السعودية - الباكستانية بأنها تحولت من الشراكة إلى صناعة الاستقرار والسلام، عادِّين زيارة رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف للمملكة؛ تجسيداً لعمق العلاقة الاستثنائية بين البلدين، وتنسيقهما الاستراتيجي بشأن تطورات المنطقة الراهنة.

وتحدث المحللون مع «الشرق الأوسط» في إطار المشاورات السياسية التي يجريها البلدان لتكثيف المساعي المشتركة لخفض التصعيد بالمنطقة، والتوصل لاتفاق ينهي الحرب الإيرانية، بما يحقق الأمن والاستقرار الإقليمي.

وجرت في جدة (غرب السعودية)، الأربعاء، نقاشات بين الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، ومحمد شهباز شريف، رئيس الوزراء الباكستاني، حول مجريات أوضاع المنطقة، والمستجدات المتعلقة بالمحادثات بين الولايات المتحدة وإيران التي تستضيفها إسلام آباد.

توحيد الرؤى

يُوضِّح علي عواض عسيري، السفير السعودي الأسبق لدى باكستان، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الزيارة تأتي ضمن التواصل المكثف والزيارات المستمرة بين البلدين حول مختلف القضايا الإقليمية والدولية، وتعكس حرص إسلام آباد على التنسيق الوثيق وتوحيد الرؤى مع الرياض فيما يتعلق بمستجدات المنطقة والإقليم.

بدوره، أكد الدكتور عبد الله الرفاعي، أستاذ الإعلام بجامعة الإمام محمد بن سعود، في حديثٍ لـ«الشرق الأوسط»، أن «الشراكة السعودية - الباكستانية تجاوزت مرحلة التنسيق إلى صناعة الاستقرار»، وقال إن «الزيارة تأتي في لحظة إقليمية مضطربة تتداخل فيها الأزمات والمصالح؛ لهذا لا تكون التحركات الدبلوماسية بين البلدين مجرد لقاءات بروتوكولية، بل خطوات فاعلة لإعادة تشكيل موازين الاستقرار»

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس)

وحسب الرفاعي، تكتسب زيارات المسؤولين الباكستانيين المتواصلة إلى السعودية «أهمية خاصة، بوصفها تعبيراً عن عمل استراتيجي عميق يتجاوز الظرف الآني إلى بناء موقف مشترك تجاه تحولات المنطقة»، ويرى أنه «لا يمكن قراءة هذه الزيارات بمعزل عن الدور الذي تضطلع به باكستان في مسارات الوساطة الإقليمية».

عمق العلاقات

العلاقات التاريخية الراسخة بين السعودية وباكستان ارتقت إلى مستوى «الشراكة الاستراتيجية»، ويصفها السفير الأسبق بأنها «مميزة ومستدامة، ومبنية أساساً على العقيدة»، موضحاً أنه «لم يشُبها أي شيء منذ نشأت، ولم تتغير بتغير القيادات في البلدين كلياً، بل بالعكس تنمو مع كل قيادة».

وبينما يُنظر إلى السعودية بوصفها ركيزة أساسية لاستقرار المنطقة والعالم، يقول عسيري إن «باكستان تعتمد على رأي القيادة السعودية، وتتشاور معها سواءً في علاقاتها مع الدول الأخرى، أو فيما يتعلق بالحرب ما بين إيران وأميركا وإسرائيل، ونجحت في التوصل إلى هدنة لمدة أسبوعين، وهناك أمل بتمديد أسبوعين إضافيين، ويوجد حوار ربما ينهي هذه الحرب».

وصرَّح الدكتور مطلق المطيري، أستاذ الإعلام السياسي بجامعة الملك سعود، لـ«الشرق الأوسط»، بأن «العلاقة بين السعودية وباكستان تطوَّرت من تحالف تقليدي إلى شراكة استراتيجية متعددة الأبعاد (سياسية، أمنية، اقتصادية)، هدفها الأساسي إدارة الأزمات، ومنع التصعيد، وبناء استقرار مستدام في المنطقة».

ويستدل المطيري بأن الزيارات المتكررة تعكس أن «العلاقة ليست بروتوكولية بل تشاورية مستمرة، خصوصاً في ظل بيئة إقليمية مضطربة»، منوهاً بأن «هذه اللقاءات تسعى لتنسيق المواقف تجاه التوترات الإقليمية وقضايا الأمن البحري والطاقة».

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة (واس)

تغليب السلام

عن المساعي المشتركة تجاه تطورات المنطقة، يقول السفير عسيري إن «السعودية ليست بلد حرب»، ويضيف أن «جهودها داعمة لاستضافة باكستان المشاورات الأميركية – الإيرانية في إسلام آباد»، كما يرى أن باكستان مؤهلة لحيادها بين الطرفين، «فعلاقتها مميَّزة بأميركا منذ عام 1971، حيث كان لها دور ممتاز في علاقة أميركا مع الصين وإيقاف حرب فيتنام، وكانت خير حليف لأميركا في الحرب على الإرهاب، وفي الوقت نفسه ساعدتها في خروج آمن من أفغانستان، فضلاً عن أنها جارة لإيران وعلاقتها طيبة معها».

يوافقه الرفاعي والمطيري الرأي، حيث أشار الأول إلى «محاولة إسلام آباد استثمار علاقاتها المتوازنة لفتح نوافذ للحلول السياسية، مستفيدة من الدعم السعودي لهذه الجهود بوصفه امتداداً لنهج ثابت يقوم على تغليب الحلول السلمية، وتجنب الانزلاق إلى مسارات التصعيد»، وأفاد الآخر بأن دعم الرياض لوساطة إسلام آباد يعكس تقاسم أدوار ذكي، ففي حين لباكستان علاقات متقاربة مع أميركا وإيران، تحظى السعودية بثقلٍ سياسي واقتصادي عالمي؛ ما يمنح الوساطة قوة دفع، ويُعزز فرص الوصول إلى حلول سلمية».

ويشرح أستاذ الإعلام بجامعة الإمام محمد بن سعود بالقول إن «المملكة، التي راكمت خبرة طويلة في إدارة الأزمات، تدرك أن الاستقرار لا يُفرض بالقوة، بل يُبنى عبر التفاهمات والتوازنات الدقيقة»، متابعاً: «في المقابل، تعكس هذه التحركات مكانة الرياض باعتبارها ركيزة أساسية في معادلة الاستقرار الإقليمي والدولي». بينما يؤكد المطيري أن «التحرك السعودي لا يقتصر على البعد السياسي، بل يرتبط أيضاً بحماية أسواق الطاقة العالمية، وتأمين خطوط التجارة، وتعزيز بيئة الاستثمار؛ ما يجعل المملكة ركيزة استقرار إقليمي ودولي».

رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف لدى وصوله إلى مطار الملك عبد العزيز الدولي في جدة الأربعاء (إمارة مكة المكرمة)

رؤية استراتيجية

شدَّد الرفاعي على أن «السعودية لم تعد مجرد لاعب مؤثر في سوق الطاقة، بل أصبحت فاعلاً سياسياً واقتصادياً قادراً على التأثير في مسارات الأزمات، وصياغة المبادرات، وبناء التحالفات التي تعزز الأمن الجماعي»، مؤكداً أن «هذا الدور المتنامي لا يأتي من فراغ، بل يستند إلى ثقل سياسي، واقتصاد متماسك، ورؤية استراتيجية واضحة تسعى لتحويل الاستقرار مشروعاً دائماً، لا مجرد استجابة مؤقتة للأزمات».

وحول الموقف من طهران، اعتبر عسيري في حديثه إيران «عاملاً للقلاقل الموجودة في المنطقة، والرئيسان الأميركيان السابقان باراك أوباما وجو بايدن كانت لهما توجهات مختلفة عن الرئيس دونالد ترمب الذي بحنكته عرف أن هناك مخاطر من إيجاد سلاح نووي مع إيران، وانسحب من الاتفاق المبرم معها»، متابعاً: «ما ترجوه السعودية أن تكون إيران بلداً جاراً آمناً ومستقراً، وليس مزعجاً لجيرانه، ولا يسبب أي قلق في المنطقة نفسها».

بموازاة ذلك، أوضح السفير الأسبق أن «توجهات السعودية سلمية، و(رؤية 2030) خير برهان، إذ تُمثّل خطة أمن وسلام ونهضة وتنمية، وتوجهات حضارية وليست عدائية لأحد»، مردفاً: «سعت المملكة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان إلى إيجاد حل مع الإيرانيين بأي شكل، وتم ذلك باتفاق بكين بين الرياض وطهران، لكن إيران وبكل أسف لم تحترم المساعي الحميدة التي أُنجز فيها الاتفاق، لم تحترمها إيران باعتداءاتها على المملكة ودول الخليج جيرانها والذين ليس لهم علاقة بالحرب».

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان التقى رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة 12 مارس 2026 (واس)

حماية متوازنة

بشأن التعاون العسكري السعودي - الباكستاني، يروي عسيري أنه «بدأ من السبعينات، وكان تدريب جميع القوات السعودية البرية والبحرية والجوية بعناصر باكستانية، واستمر ذلك، وكان هناك اتفاقية عام 1982»، مبيناً أن «وجود القوة العسكرية الباكستانية التي وصلت مؤخراً إلى المملكة -ضمن اتفاقية الدفاع المشترك- يعكس حرص إسلام آباد على وقوفها بجانب الرياض، كما يبرهن على تنفيذ ما اتفق عليه الجانبين»، ومؤكداً أن «باكستان بحبها للسعودية وقيادتها والحرمين الشريفين، لن تتخلى عنها في حال هُوجِمت حتى لو لم تكن هناك اتفاقية».

وطبقاً لذلك؛ أرجع المطيري الحضور العسكري الباكستاني إلى «الامتداد التاريخي للعلاقات العسكرية بين البلدين، ويعكس الثقة الاستراتيجية المتبادلة»، منوهاً بأنه «يأتي في إطار التعاون الدفاعي المشروع بين دولتين ذاتي سيادة، وتعزيز الجاهزية والتدريب المشترك، ودعم أمن المنطقة دون نية عدائية».

وفي الإطار نفسه، يشير الرفاعي إلى أن هذا «يعكس عمق الشراكة الأمنية بين البلدين، التي تعزز استقرار المنطقة، وتؤكد أن أمن المملكة جزء لا يتجزأ من منظومة أمن إقليمي أوسع»، ويُبيِّن قدرة هذه الشراكة الاستراتيجية على «توفير مظلات حماية متوازنة دون الانجرار إلى مواجهات مفتوحة».

من لقاء ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة بحضور عاصم منير قائد قوات الدفاع رئيس أركان الجيش الباكستاني 12 مارس 2026 (واس)

من ناحية أخرى، لفت عسيري إلى أن «السعودية خير حليف وأخ لباكستان، ودائماً تقف معها في أزماتها، ولها مواقف مُشرِّفة، منها دعمها البنك المركزي الباكستاني بعد زلزال 2005 الذي راح ضحيته أكثر من 80 ألف شخص، وكانت أول دولة تسيّر جسراً جوياً ومستشفيين ميدانيين بأطباء سعوديين وممرضين لمعالجة المصابين».

شراكة عميقة

وفقاً للرفاعي، فإن «التقارب السعودي - الباكستاني لا يقتصر على الأبعاد السياسية والأمنية، بل يمتد ليشمل آفاقاً اقتصادية واعدة؛ فالبلدان يدركان أن الشراكة الحقيقية تُبنى على المصالح المتبادلة، واستثمار الفرص، وخلق مسارات تنموية مشتركة»، وأكمل بالقول: «من هنا، تتجه الجهود نحو دفع التعاون الاقتصادي إلى مستويات أكثر عمقاً، سواء عبر الاستثمارات، أو المشاريع المشتركة، أو استكشاف قطاعات جديدة قادرة على تحقيق قيمة مضافة للطرفين».

المطيري ذهب إلى صعود الجانب الاقتصادي، وأنه أصبح محوراً رئيسياً في العلاقات بين الرياض وإسلام آباد، خاصة مع «رؤية السعودية 2030»، وحاجة باكستان إلى الاستثمار والطاقة، مؤكداً تركيز التوجه الحالي على الاستثمارات المشتركة، والطاقة والبنية التحتية، والتعدين والزراعة، وهذا يحول العلاقة من سياسية وعسكرية إلى شراكة تنموية طويلة الأمد.

وعن الوديعة السعودية الحالية بمليارات الدولارات، يقول عسيري إنها «ليست أول مرة تدعم المملكة البنك المركزي الباكستاني، وهذا الدعم له جانبان رئيسيان دائماً، أولهما بالسيولة عندما يهتز الاقتصاد الباكستاني أو العملة الباكستانية، والآخر بتأجيل مدفوعات نفطية، وهذان أهم عنصرين، فضلاً عن المساعدات الإغاثية».

مصافحة بين وزير المالية السعودي محمد الجدعان ونظيره الباكستاني محمد أورنغزيب عقب الاتفاق على دعم الرياض الإضافي لإسلام آباد (وزارة المالية الباكستانية)

تفعيل الاتفاقيات

تحدَّث عسيري عن الاتفاقيات التي شهدتها زيارات ولي العهد السعودي لإسلام آباد، وأن «المطلوب هو تفعيلها»، مشيراً إلى «وجود فرص لدى باكستان في شركات تسليح وتصنيع، وتصديرها أجهزة جراحية لدول أوروبا، والقطن لشركات معروفة في أميركا، لكن تنقصها الخبرة في تسويق الفرص التي لا يعرف عنها القطاع الخاص السعودي ولم يبحث عنها».

ولتحقيق الأهداف المرجوة؛ اقترح السفير الأسبق «عقد ندوات أو إجراءات زيارة وفود من الغرف التجارية السعودية إلى باكستان، للاطلاع على الفرص الموجودة، كذلك الحال بالنسبة للجانب الباكستاني»، متطرقاً في الوقت نفسه إلى «وجود أكثر من 120 شركة باكستانية مستثمرة في المملكة بمجالات التقنية وغيرها».