عقوبات أميركية على جماعة إسرائيلية متطرفة في الضفة

واشنطن قدّمت لتل أبيب معلومات استخباراتية منذ بدء الحرب... وقبل إطلاق الرهائن في غزة

شاحنات مساعدات للفلسطينيين هاجمها مستوطنون متطرفون قرب الخليل بالضفة الغربية في 14 مايو الماضي (رويترز)
شاحنات مساعدات للفلسطينيين هاجمها مستوطنون متطرفون قرب الخليل بالضفة الغربية في 14 مايو الماضي (رويترز)
TT

عقوبات أميركية على جماعة إسرائيلية متطرفة في الضفة

شاحنات مساعدات للفلسطينيين هاجمها مستوطنون متطرفون قرب الخليل بالضفة الغربية في 14 مايو الماضي (رويترز)
شاحنات مساعدات للفلسطينيين هاجمها مستوطنون متطرفون قرب الخليل بالضفة الغربية في 14 مايو الماضي (رويترز)

أعلنت إدارة الرئيس جو بايدن فرض عقوبات على مجموعة «تساف 9» الإسرائيلية ذات الصلة بجنود الاحتياط والمستوطنين في الضفة الغربية بسبب مهاجمتها قوافل المساعدات المخصصة للمدنيين الفلسطينيين الذين يتضورون جوعاً في غزة. وجاء ذلك بينما كشف مسؤولون تفاصيل استخبارية مثيرة عن عمق المعلومات التي قدمتها الولايات المتحدة لإسرائيل قبل عملية إنقاذ الرهائن في النصيرات بوسط قطاع غزة، نهاية الأسبوع الماضي.

وفي خطوة هي الأحدث ضد الجهات المتطرفة التي تعتقد أنها تهدد فرص السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، فرضت الولايات المتحدة عقوبات مالية، بموجب أمر تنفيذي وقّعه الرئيس بايدن، في فبراير (شباط) الماضي، بشأن أعمال العنف في الضفة الغربية، والذي كان يُستخدم في السابق لفرض قيود مالية على المستوطنين المتورطين في هجمات على الفلسطينيين، وكذلك على جماعة فلسطينية مسلَّحة. وقال مدير مكتب سياسة العقوبات لدى وزارة الخارجية، آرون فورسبرغ: «نستخدم السلطة لفرض عقوبات على مجموعة متزايدة باستمرار من الجهات الفاعلة، التي تستهدف الأفراد والكيانات التي تهدد السلام والأمن والاستقرار في الضفة الغربية، بغض النظر عن الدين أو العِرق أو الموقع». وزاد: «سنواصل استخدام كل الأدوات المتاحة لنا لتعزيز مساءلة أولئك الذين يحاولون القيام أو ارتكاب مثل هذه الأعمال الشنيعة. أثَرْنا هذا الأمر على كل مستويات الحكومة الإسرائيلية، ونتوقع أن تفعل السلطات الإسرائيلية الشيء نفسه».

فلسطينيون في خان يونس ينتظرون الحصول على مساعدات غذائية يوم 30 مايو الماضي (رويترز)

وكان أعضاء منظمة «تساف 9» (كلمة عبرية معناها «الأمر 9») قد نهبوا شاحنتين للمساعدات، في 13 مايو (أيار) الماضي، ثم أضرموا النيران فيهما قرب مدينة الخليل.

وقال الناطق باسم وزارة الخارجية، ماثيو ميلر، إنه «على مدى أشهر، سعى أفراد من (تساف 9) مراراً إلى عرقلة تسليم المساعدات الإنسانية إلى غزة، بما في ذلك عن طريق إغلاق الطرق، وأحياناً بعنف، على طول طريقهم من الأردن إلى غزة، بما في ذلك عبور الضفة الغربية». وأضاف: «قاموا أيضاً بإتلاف شاحنات المساعدات، وإلقاء المساعدات الإنسانية المنقذة للحياة على الطريق».

التعاون الاستخباري

وفي تحقيق موسع أعدّته صحيفة «واشنطن بوست»، استناداً إلى معلومات من عشرة مسؤولين استخباريين حاليين وسابقين أميركيين، ومن المخابرات الإسرائيلية في واشنطن والقدس وتل أبيب، فإن عملية إنقاذ الرهائن الأربع التي نفذتها القوات الإسرائيلية، السبت الماضي، في النصيرات بغزة، استوجبت «عملية ضخمة لجمع المعلومات الاستخبارية كانت الولايات المتحدة فيها الشريك الأكثر أهمية لإسرائيل»، كاشفة أن الولايات المتحدة قدمت «معلومات ثانوية تضمنت صوراً جويّة، مقارنة بما جمعته إسرائيل قبل العملية»، التي أدت إلى مقتل أكثر من 274 فلسطينياً، مما يجعلها واحدة من أكثر الأحداث دموية في الحرب المستمرة منذ ثمانية أشهر. وأكدت أنه منذ هجوم «حماس» ضد المستوطنات والكيبوتزات الإسرائيلية، في 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، «كثّفت الولايات المتحدة جمع المعلومات الاستخبارية» عن الحركة في القطاع، كما «شاركت كمية غير عادية من لقطات المسيّرات، وصور الأقمار الاصطناعية، واعتراضات الاتصالات، وتحليل البيانات باستخدام برامج متقدمة، بعضها مدعوم ببرامج كومبيوترية متقدمة، والذكاء الاصطناعي»، مما أدى إلى «شراكة ذات حجم نادر في تبادل المعلومات الاستخبارية، حتى بالنسبة لدولتين عملتا تاريخياً معاً في مجالات ذات اهتمام مشترك، بما في ذلك مكافحة الإرهاب، ومنع إيران من تصنيع سلاح نووي».

شاشة في مكان عام بتل أبيب تظهر عليها الرهينة المحرَّرة نوا أرغماني وهي تعانق والدها يوم 10 يونيو الحالي (رويترز)

وذكّرت الصحيفة بما قاله مستشار الأمن القومي، جيك سوليفان، من أن واشنطن «قدمت مجموعة مكثفة من الأصول والقدرات والخبرات» لإسرائيل. وأكد سوليفان أن القوات الأميركية لم تشارك في مهمة إنقاذ الرهائن الأربع، لكن «قدّمنا ​​الدعم، بشكل عام، لقوات الدفاع الإسرائيلية؛ حتى نتمكن من محاولة إعادة جميع الرهائن إلى الوطن، وبينهم الأميركيون الذين لا يزالون محتجَزين».

قلق في «الكونغرس»

ونسبت الصحيفة إلى مسؤولين آخرين، وبينهم مُشرعون في الكونغرس، أنهم «يشعرون بالقلق من أن المعلومات الاستخبارية التي تقدمها الولايات المتحدة يمكن أن تشق طريقها إلى مستودعات البيانات التي تستخدمها القوات العسكرية الإسرائيلية لشن غارات جوية أو عمليات عسكرية أخرى»، علماً بأن «واشنطن ليست لديها وسائل فعالة لمراقبة كيفية قيام إسرائيل باستخدام المعلومات الأميركية»، لكنها نقلت عن مسؤولين إسرائيليين أن إدارة الرئيس جو بايدن «حددت استخدام المعلومات الاستخبارية فقط لتحديد مكان الرهائن، وثمانية منهم يحملون الجنسية الأميركية، بالإضافة إلى القيادة العليا لـ(حماس)، بما في ذلك المهندس المفترض لهجمات 7 أكتوبر يحيى السنوار، وقائد الجناح العسكري لـ(حماس) محمد ضيف»، وكلاهما مصنّف على أن «إرهابي» منذ عام 2015 على لوائح وزارة الخارجية الأميركية. وأكدت مقتل ثلاثة من الرهائن الأميركيين الثمانية، ولا تزال جثثهم في غزة.

وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن خلال لقاء بتل أبيب مع عائلات المحتجَزين الإسرائيليين في غزة يوم 11 يونيو الحالي (أ.ب)

وكشفت «واشنطن بوست» أنه منذ هجوم «حماس»، بدأ أفراد من قيادة العمليات الخاصة المشتركة للجيش الأميركي العمل «بشكل يومي» مع ضباط وكالة الاستخبارات المركزية «سي آي إيه» في محطتهم بإسرائيل، مذكّرة بأن وزارة الخارجية أوفدت مبعوثاً خاصاً للرهائن التقى علناً المسؤول الإسرائيلي الرئيسي الذي يشرف على جهود إنقاذ الرهائن، وكذلك يعمل عملاء مكتب التحقيقات الفيدرالي أيضاً في إسرائيل للتحقيق في هجمات «حماس» على المواطنين الأميركيين والمساعدة في جهود استعادة الرهائن.

قابلة للتنفيذ

في الأسابيع الأولى من الحرب، طلب المسؤولون الإسرائيليون من الولايات المتحدة «معلومات محددة، بالإضافة إلى تقنيات وخبرات لتحليل كميات كبيرة من الصور، وتركيب صور مختلفة لإنشاء مشهد أكثر تفصيلاً، بما في ذلك صور ثلاثية الأبعاد للتضاريس في غزة». ووفقاً لمسؤولين أميركيين، اعتمدت عملية إنقاذ الرهائن الناجحة، الأسبوع الماضي، على معلومات دقيقة قدّموها حول مكان وجودهم. وأضافت الصحيفة أن هذا المستوى من المعلومات الاستخبارية «القابلة للتنفيذ» هو ما «افتقرت إليه إسرائيل لسنوات في غزة، بسبب الاعتماد المفرط على التكنولوجيا والفشل في تجنيد شبكة من الجواسيس على الأرض».


مقالات ذات صلة

السيسي يؤكد رفض تهجير الفلسطينيين وتغيير الواقع الجغرافي لغزة والضفة

شمال افريقيا الرئيس السيسي قال: «نتطلع إلى تضافر الجهود الدولية لتخفيف المعاناة عن الفلسطينيين في قطاع غزة» (الرئاسة المصرية)

السيسي يؤكد رفض تهجير الفلسطينيين وتغيير الواقع الجغرافي لغزة والضفة

شدد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على «رفض بلاده القاطع لأي محاولات تستهدف تغيير الواقع الديموغرافي أو الجغرافي في قطاع غزة والضفة الغربية».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
المشرق العربي صبيان فلسطينيان وسط الدمار بعد استهداف مبنى بغارة إسرائيلية غرب جباليا شمال قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)

آلة الحرب الإسرائيلية لا تتوقف قصفاً وتدميراً في غزة

أكّد مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية، أنه وثّق خلال الأسبوعين الماضيين توسعاً غربياً لمناطق الانتشار العسكري الإسرائيلي.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية ناشطون يساريون يرفعون لافتات خلال مسيرة تدعو إلى تشكيل حكومة بمشاركة الأحزاب العربية في تل أبيب بإسرائيل يوم 28 أكتوبر 2026 (د.ب.أ)

إسرائيل أمام مأزق تشكيل الحكومة... والأحزاب العربية قد ترجّح الكفة

تفتح نتائج الانتخابات الإسرائيلية مفاوضات معقدة لتشكيل الحكومة بعد إخفاق نتنياهو والمعارضة في نيل الأغلبية، وسط دور محتمل للأحزاب العربية في تأمين الأغلبية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي فلسطينيون يتفقدون حطام مركبة دُمرت في غارة جوية إسرائيلية بمخيم المغازي للاجئين وسط قطاع غزة 29 أكتوبر 2026 (أ.ب)

قتيلان فلسطينيان بقصف إسرائيلي استهدف حافلة مدنية وسط غزة

قُتل فلسطينيان وأُصيب آخرون بينهم حالات حرجة، اليوم الخميس، جراء قصف طائرة مُسيّرة تابعة للجيش الإسرائيلي حافلة مدنية قرب مدخل مخيم المغازي وسط قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص أطفال فلسطينيون يصطفون في اليوم الأول من العام الدراسي الجديد في مدرسة تديرها الأمم المتحدة في النصيرات وسط قطاع غزة يوم 19 سبتمبر 2026 (أ.ب)

خاص كيف يمكن تعويض سنوات التعليم الضائعة من أطفال غزة؟

يشدّد خبيران على أن تعويض سنوات التعليم الضائعة لأطفال غزة يبدأ بتقييم مهاراتهم، ويتطلّب دراسة منتظمة وبيئة آمنة ودعماً نفسياً وصحياً ومساندة المعلّمين.

شادي عبد الساتر (بيروت)

الانتهاكات الإسرائيلية تجبر عائلات على النزوح من ريف درعا السورية

جنود إسرائيليون في ريف درعا (أرشيفية - سانا)
جنود إسرائيليون في ريف درعا (أرشيفية - سانا)
TT

الانتهاكات الإسرائيلية تجبر عائلات على النزوح من ريف درعا السورية

جنود إسرائيليون في ريف درعا (أرشيفية - سانا)
جنود إسرائيليون في ريف درعا (أرشيفية - سانا)

أجبرت اعتداءات وانتهاكات الجيش الإسرائيلي المستمرة بحقِّ الأهالي في بلدات وقرى حوض اليرموك في الريف الغربي لمحافظة درعا جنوب سوريا، عائلات على النزوح إلى محافظات أخرى بحثاً عن مورد رزق تعيش منه، بعد تدهور أوضاعها نتيجة منعها من الوصول إلى أراضيها الزراعية، وعمليات الاعتقال بحقِّ أبنائها.

وأفاد مصدر محلي في منطقة حوض اليرموك «الشرق الأوسط»، بأن «دورية للاحتلال الإسرائيلي مؤلَّفة من نحو 12 سيارة عسكرية توغلَّت، السبت، في وادي الرقاد، ثم في وادي قرية عابدين، وبعد ذلك في وادي قرية معرية، الذي توجَّهت منه إلى قاعدة ثكنة تلة الجزيرة، التي كان جيش الاحتلال أنشأها مع 10 قواعد ونقاط عسكرية أخرى، في الأراضي السورية المحاذية لخط وقف إطلاق النار، بعد أن بدأ التوغل فيها منذ اليوم الأول لإطاحة نظام حكم بشار الأسد أواخر العام 2024».

قوة إسرائيلية في وادي الرقاد بريف درعا (سانا)

وتحدَّث مصدر حكومي في منطقة حوض اليرموك، من جهته، «عن الآثار الكارثية على الأهالي، جراء التوغلات والاعتداءات والانتهاكات التي ترتكبها قوات الاحتلال بحقهم»، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط»، أن «الاحتلال حرم الأهالي من 500 إلى 1000 دونم من أراضيهم الزراعية، في المنطقة الممتدة من وادي الرقاد شمال ريف درعا الغربي وصولاً إلى وادي اليرموك جنوباً على الحدود السورية الأردنية، والتي تضم قرى عدة بينها: جملة، وعابدين، والعارضة، ومعرية وكويا».

كما تمنع قوات الاحتلال النحالين في المنطقة، من نقل خلاياهم إلى الوديان كونها مناطق دافئة، ما تسبب بنفوق أعداد كبيرة من النحل من جراء الأجواء الباردة حالياً، حسب المصدر، الذي أضاف: «إن قوات الاحتلال تعمد إلى استهداف البنى التحتية، وأبرزها محولات الكهرباء، ومضخات المياه، وخزانات مياه الأهالي الذين يتكبَّدون خسائر كبيرة من أجل إصلاحها، ويُحرَمون من الكهرباء والمياه أياماً عدة ريثما تتم عمليات الإصلاح».

وعدَّ المصدر أن «انتهاكات وسياسات وممارسات الاحتلال تهدف إلى التضييق على الأهالي من أجل إفراغ المنطقة من السكان».

وقال: «إن تلك الانتهاكات أدّت إلى تدهور كبير في الحياة المعيشية لأغلبية العائلات، الأمر الذي دفع أفراد عدد كبير منها، إلى التوجه للعمل بقطف ثمار الرمان والزيتون وغيرهما من الأشجار المثمرة، في قرى بعيدة عن خط وقف إطلاق النار مثل، طفس، ومزيريب، وتل شهاب، وغيرها مقابل أجر يومي للعامل يقدَّر بألف ليرة سورية».

من توغل إسرائيلي سابق في منطقة وادي الرقاد بريف درعا الغربي (أرشيفية متداولة)

كما كشف المصدر عن أن «عدداً آخر من العائلات وجدت نفسها مجبرة على النزوح إلى مناطق بريف دمشق مثل، المعضمية، والحجر الأسود، وعين ترما؛ بحثاً عن مورد رزق لتأمين معيشتها، والحفاظ على سلامة أبنائها من الاعتقال»، لافتاً إلى أن أكثر من 10 عائلات في قرية معرية وحدها نزحت إلى ريف دمشق.

وعلى محور ريف دمشق الغربي، واصلت القوات الإسرائيلية عمليات التوغل في المنطقة.

وأفاد مصدر حكومي «الشرق الأوسط»، بتوغل دورية في منطقة الكروم التابعة لقرية مزرعة بيت جن، على سفوح جبل الشيخ بريف دمشق الغربي.

كما أعلن عن خطف شاب من أطراف قرية الحرية بريف القنيطرة الشمالي، في أثناء توغل دورية إسرائيلية أخرى في المنطقة.


الشيباني من المنامة يستعرض مسار التعافي وينفي وجود «مناوشات» مع الأردن

من حديث الشيباني أمام المؤتمر (أ.ف.ب)
من حديث الشيباني أمام المؤتمر (أ.ف.ب)
TT

الشيباني من المنامة يستعرض مسار التعافي وينفي وجود «مناوشات» مع الأردن

من حديث الشيباني أمام المؤتمر (أ.ف.ب)
من حديث الشيباني أمام المؤتمر (أ.ف.ب)

نفى وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، السبت، وجود «مناوشات» مع الأردن، بل أكد وجود «تعاون كبير» بين الأردن والعراق ولبنان وسوريا «لضمان أمن الحدود واستقرارها»، وذلك غداة إعلان الجيش الأردني إحباط محاولة تسلل من الأراضي السورية لمجموعة مسلحة تضم 14 شخصاً.

وخلال ‏جلسة حول «‏مرتكزات الأمن الإقليمي» ضمن ‏أعمال الدورة ‏الثانية ‏والعشرين لـ«مؤتمر حوار المنامة ‌‏2026»، أعلن الشيباني عقد الجلسة الثالثة لـ«المجلس الاستراتيجي الأعلى» بين سوريا والأردن الشهر المقبل، وقال: «هناك علاقة متكاملة بين البلدين في مختلف القطاعات».

وأشار إلى أن «أي سلاح خارج إطار الدولة يؤدي إلى إضعاف الدولة نفسها، قبل أن يلحق الضرر بالآخرين ودول الجوار». معلناً مغادرة سوريا «خندق الصراعات لتأخذ مكانها على طاولة ‏صناعة الأمن الإقليمي»، مؤكداً أن «الأمن الحقيقي يتجسد ‏في دول قادرة على ‏حماية شعوبها، وجيران يحفظون سيادة ‏بعضهم، ومواثيق ‏تثبت في وجه الامتحانات الصعبة».‏

إحباط تسلل

جنود أردنيون على الحدود مع سوريا (أرشيفية - أ.ب)

وكان مصدر عسكري مسؤول في القيادة العامة للقوات المسلحة الأردنية، قد أعلن، في وقت سابق السبت، أن مجموعة مسلحة تضم 14 شخصاً حاولت اجتياز الحدود تحت غطاء كثيف من إطلاق النار، مساء الجمعة، «واشتبكت مع قوات حرس الحدود، التي تعاملت معها القوات وفق قواعد الاشتباك المعتمدة».

وأضاف المسؤول الأردني، في بيان، أن القوات الأردنية أوقعت «خسائر بشرية عديدة في صفوف المجموعة المسلحة، فيما لاذ بقية أفرادها بالفرار باتجاه العمق السوري». وقال إن القوات المسلحة الأردنية «ستتعامل بكل قوة وحزم مع أي محاولة تسلل أو تهريب، وستضرب بيد من حديد كل من تسوّل له نفسه المساس بأمن الوطن والمواطنين أو انتهاك حرمة حدوده».

وتأتي تلك التطورات بعد أيام قليلة من تنفيذ سلاح الجو الملكي الأردني في 26 أكتوبر (تشرين الأول) 2026 عملية استهدفت مواقع في محافظة درعا، أدت إلى مقتل سبعة مدنيين، بينهم امرأة وثلاثة أطفال.

وعدّت دمشق الهجوم «خرقاً لسيادتها». وخلال تقديمه واجب العزاء في ضحايا محافظة درعا، جدد وزير الخارجية السوري التأكيد على أن العملية الأردنية «نفذت من دون تنسيق مع الجانب السوري»، وأظهر مقطع مصور بثته قناة «الإخبارية السورية» الرسمية، الجمعة، الوزير وهو يتحدث إلى ذوي الضحايا بشأن «التشويش» الذي رافق الأنباء المتعلقة بالعملية الأردنية، مؤكداً رفض سوريا للعملية، ومطالبتها بتوضيح ملابساتها من خلال فتح تحقيق رسمي، وعدم الاكتفاء بالبيان الأردني، وقال إن الجانب الأردني متعاون، وأنه أقر بوجود ضحايا مدنيين.

لقطة من أعلى لأشخاص يتفقدون الأضرار بموقع تعرَّض لغارات جوية أردنية في ريف درعا الشمالي الشرقي (أ.ف.ب)

وفي المنامة شدد الوزير الشيباني على أن مواجهة ‏شبكات التهريب العابرة تتطلب «تبادل ‏المعلومات ‏وتنسيقاً عملياتياً يحفظ سيادة الدول، ويحمي أرواح ‌‏المدنيين، ‏إلى جانب توفير حراس مؤهلين وعتاد متطور، كما أن ‏بناء مجتمع مستقر ‏يستوجب مقومات حياة كريمة من ‏مدارس ومراكز صحية».

الجنوب والجولان

وما زال الوضع في الجنوب السوري يشكل «تحدياً وجودياً يعرقل مسيرة بناء الدولة»، وفق ما قاله الشيباني مع تعرض سوريا لأكثر من ألف اعتداء إسرائيلي خلال ‏أقل من عامين ‏أودت بحياة العشرات، ما يفرض السؤال «عن ‏استقامة مطلب ضبط ‏الحدود وحصر السلاح بينما ‏السيادة السورية تنتهك بشكل ‏يومي من قِبل إسرائيل» وفق تعبيره.

‏ وتطالب دمشق إسرائيل بالعودة إلى خطوط ما قبل ‏الثامن من ‏ديسمبر (كانون الأول) 2024، وتفعيل «اتفاق فض ‏الاشتباك» لعام ‌‏1974، وقال الشيباني إن الجولان أرض ‏سورية أبية، وإن ‏القرار 497 هو المرجعية، مؤكداً أن «‏استقرار المنطقة مرهون ‏بإنهاء المأساة في غزة وإيجاد ‏مسار يفضي إلى دولة فلسطينية ‏مستقلة»، ومحذراً من ‏«أن أي تسوية تتجاوز حقوق ‏الفلسطينيين ستظل ‏استراحة هشة بين حربين».‏

الشيباني في مؤتمر «حوار المنامة (الخارجية السورية)

الخليج

على الصعيد الإقليمي، أكد الوزير الشيباني الوقوف «كتفاً ‌‏بكتف» مع دول الخليج والأردن في وجه أي اعتداء، ‏وإدانة ‏الهجمات الصاروخية والمسيرة، وقال إن «استقرار ‏الخليج امتداد ‏طبيعي لأمن سوريا». وكشف عن أن «دمشق تدرس بجدية إمكانية الانضمام إلى اتفاق مكة الدفاعي، في سياق تعزيز العمل العربي المشترك ومواجهة التحديات الأمنية الراهنة»، لافتاً إلى «أهمية ‏استئناف ضخ النفط عبر ‏بانياس» عقب زيارة رئيس ‏الوزراء العراقي لدمشق لبحث ‏استمرار تدفق الطاقة.‏

وضمن استعراضه لمسار التعافي ‏الوطني، تعهد الشيباني «بالوفاء بوعود طي إرث النظام ‏البائد»، مشيراً إلى الانضمام ‏ إلى ‏التحالف الدولي ضد ‌‏«داعش»، وتنفيذ دمج التشكيلات المسلحة ‏في الشمال الشرقي ضمن ‏مؤسسات الدولة بوصفها «خطوة تاريخية اتخذتها سوريا الجديدة»، ورفع قانون العقوبات قيصر، وعودة ‏الحياة ‏النيابية إلى سوريا، وبدء محاسبة المتورطين في ‏الانتهاكات ‏خلال حقبة النظام البائد، وتتويج ذلك بعودة ‏أكثر من ثلاثة ‏ملايين وسبعمئة ألف سوري إلى ‏ديارهم، إضافة إلى التعاون ‏بشفافية تامة مع منظمة ‏حظر الأسلحة الكيميائية والوكالة ‏الدولية للطاقة الذرية لطي الملفات المتعلقة تقنياً ومؤسساتياً.

وختم الشيباني قائلاً إن «سوريا الجديدة دولة قادرة على حماية شعبها واحترام تعهداتها والتزاماتها الدولية. وإن السلاح يستمد ‏شرعيته من شرعية الدولة وحدها».‏


تجدد الاحتجاجات جنوب العراق للمطالبة بفتح منفذ مع إيران

معبر «الشلامجة» الحدودي مع إيران في محافظة البصرة جنوب العراق (أ.ف.ب)
معبر «الشلامجة» الحدودي مع إيران في محافظة البصرة جنوب العراق (أ.ف.ب)
TT

تجدد الاحتجاجات جنوب العراق للمطالبة بفتح منفذ مع إيران

معبر «الشلامجة» الحدودي مع إيران في محافظة البصرة جنوب العراق (أ.ف.ب)
معبر «الشلامجة» الحدودي مع إيران في محافظة البصرة جنوب العراق (أ.ف.ب)

تجددت المظاهرات في محافظة ميسان، جنوب العراق، السبت، للمطالبة بإعادة فتح منفذ الشيب الحدودي مع إيران، في وقت أكدت فيه الحكومة الاتحادية عدم وجود خطط لإعادة تشغيله، وسط تقارير عن ضغوط أميركية على بغداد لإغلاق مزيد من المعابر الحدودية مع طهران.

وتظاهر عشرات من سائقي الشاحنات وسيارات الأجرة والعاملين في المنفذ على الطريق المؤدي إليه، مطالبين الحكومة الاتحادية بإعادة فتحه، ومشيرين إلى الأضرار التي ألحقها الإغلاق بمصادر رزقهم ومصالحهم التجارية.

«احتجاج مطلبي»

واتخذت الاحتجاجات هذه المرة طابعاً مطلبياً أقل تصعيداً من التحركات التي شهدتها المحافظة، الأسبوع الماضي، حين قاد رئيس مجلس المحافظة مصطفى دعير احتجاجات وهدد بعصيان مدني وقطع الطرق وعزل ميسان عن بغداد إذا لم تتراجع الحكومة عن قرارها.

وركز المتظاهرون السبت على تداعيات إغلاق المنفذ على شريحة واسعة من السكان الذين يعتمدون على حركة النقل والتجارة والمسافرين بين العراق وإيران.

وكانت بغداد قررت في 20 أكتوبر (تشرين الأول) إغلاق منفذ الشيب، الذي يقع شرق ميسان، أمام المسافرين والمركبات والشاحنات التجارية حتى إشعار آخر، من دون تحديد موعد لإعادة تشغيله.

وجدد مصدر مطلع التأكيد، السبت، أن معبر الشيب الحدودي سيبقى مغلقاً حتى إشعار آخر ولا توجد خطط لإعادة فتحه وذلك في تصريح مقتضب تداولته منصات محلية. ولم يتسن الحصول على تعليق من الحكومة.

وكان المتحدث باسم الحكومة حيدر العبودي، أرجع القرار إلى عدم الجاهزية الفنية والتقنية للمنفذ، والحاجة إلى تطوير قدراته التشغيلية ورفع مستوى الاستعدادات اللوجستية، مؤكداً استمرار التبادل التجاري مع إيران عبر منافذ حدودية أخرى.

صورة متداولة على المنصات الاجتماعية لمنفذ «الشيب» العراقي على الحدود مع إيران

ضغوط أميركية

وربطت تقارير صحافية القرار بضغوط أميركية متزايدة على بغداد لتقييد التعاملات الاقتصادية مع إيران. ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية في وقت سابق عن مصدرين سياسيين أن واشنطن تضغط على الحكومة العراقية لإغلاق المعابر الحدودية مع إيران، في إطار مساعيها لتشديد الضغوط الاقتصادية على طهران.

وذكر أحد المصدرين أن وزارة الخزانة الأميركية أثارت هذه المسألة مع رئيس الوزراء علي الزيدي، خلال زيارته نيويورك، الشهر الماضي، للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة. كما تحدثت تقارير عن احتمال إغلاق معابر أخرى تدريجياً، مع الإبقاء على عدد محدود منها مفتوحاً، لكن بغداد لم تعلن رسمياً اتخاذ قرار بهذا الشأن.

وكانت «رويترز» قد نقلت، في تقرير سابق، عن مصادر عند منفذ الشيب أن الإغلاق جاء لأسباب أمنية عاجلة، ولإعادة النظر في الترتيبات الأمنية داخل المعبر. ويشترك العراق وإيران في حدود تتجاوز 1400 كيلومتر، تضم عدداً من المعابر الرسمية التي تشكل ممراً مهماً للتجارة وحركة المسافرين بين البلدين.

ويضع هذا التطور بغداد أمام معادلة صعبة بين المحافظة على علاقاتها الاقتصادية والسياسية مع طهران، وتجنب التعرض لضغوط أميركية قد تترتب عليها تداعيات مالية واقتصادية، خصوصاً أن إيران من أبرز الشركاء التجاريين للعراق.

رئيس مجلس محافظة ميسان مصطفى دعير المحمداوي (مواقع تواصل)

دعير والقضاء

وكان إغلاق المنفذ قد فجر الأسبوع الماضي مواجهة بين الحكومة الاتحادية ورئيس مجلس محافظة ميسان مصطفى دعير، المنتمي إلى حركة «عصائب أهل الحق» بزعامة قيس الخزعلي.

وبعد تهديده الحكومة بالعصيان المدني وقطع الطرق وعزل المحافظة، وجّه الزيدي بإجراء تحقيق بشأن تصريحاته، بناءً على شكوى من مكتبه، وأصدرت محكمة تحقيق الكرخ الثالثة مذكرة قبض بحقه في 26 أكتوبر، استناداً إلى المادة 224 من قانون العقوبات العراقي، المتعلقة بالتهديد بارتكاب جرائم أو الإخلال بالأمن والنظام العام.

وسلّم دعير نفسه إلى القضاء طوعاً، وأُفرج عنه بكفالة بعد مثوله أمام الجهات القضائية، في تطور أنهى المواجهة المباشرة بينه وبين الحكومة، لكنه لم ينهِ الخلاف بشأن إعادة فتح المنفذ.

وكان دعير قد لجأ، عقب صدور مذكرة القبض، إلى زعيم «عصائب أهل الحق» قيس الخزعلي، الذي نشر مكتبه صوراً تظهر اجتماعهما. وأثار ذلك تكهنات بشأن تدخل الخزعلي للوساطة مع الحكومة والجهات القضائية، خصوصاً أن الإفراج عن دعير جاء بعد تسليم نفسه، من دون إعلان رسمي عن طبيعة الاتصالات التي سبقت ذلك أو ما إذا كانت قد أفضت إلى تفاهم سياسي.

وتعكس الأزمة تداخلاً بين المصالح الاقتصادية المحلية والحسابات السياسية المرتبطة بالعلاقة مع إيران. ففي حين يخشى العاملون في منفذ الشيب من خسارة مصادر رزقهم نتيجة استمرار الإغلاق، تبدو الحكومة الاتحادية متمسكة بقرارها، في وقت تتزايد فيه الضغوط الأميركية لتقييد المنافذ التي تمثل شرياناً مهماً للتجارة الإيرانية مع العراق.