تقرير: الجيش الإسرائيلي يخشى انتفاضة ثالثة بالضفة الغربية بسبب قطع أموال الضرائب

مركبات عسكرية خلال مداهمة إسرائيلية في جنين بالضفة الغربية 6 يونيو 2024 (رويترز)
مركبات عسكرية خلال مداهمة إسرائيلية في جنين بالضفة الغربية 6 يونيو 2024 (رويترز)
TT

تقرير: الجيش الإسرائيلي يخشى انتفاضة ثالثة بالضفة الغربية بسبب قطع أموال الضرائب

مركبات عسكرية خلال مداهمة إسرائيلية في جنين بالضفة الغربية 6 يونيو 2024 (رويترز)
مركبات عسكرية خلال مداهمة إسرائيلية في جنين بالضفة الغربية 6 يونيو 2024 (رويترز)

قالت هيئة البث العامة الإسرائيلية «راديو كان»، اليوم (الخميس)، إن الجيش الإسرائيلي حذر الحكومة من أن سياستها في قطع التمويل عن السلطة الفلسطينية قد تدفع الضفة الغربية إلى «انتفاضة» ثالثة.

ويأتي هذا التحذير مع دخول الحرب في غزة شهرها التاسع، في تسليط للأضواء على تردي الوضع الاقتصادي في الضفة الغربية على نحو متزايد، حيث فقد مئات الآلاف من العمال وظائفهم في إسرائيل، ولم يتقاض موظفو القطاع العام أجورهم ولو بشكل جزئي منذ شهور.

وتخضع الضفة الغربية التي يقطنها 2.8 مليون فلسطيني و670 ألف مستوطن إسرائيلي للاحتلال العسكري الإسرائيلي، وتمارس السلطة الفلسطينية المعترف بها دولياً حكماً ذاتياً محدوداً.

ومنعت إسرائيل العمال الفلسطينيين من الدخول من الضفة الغربية منذ أن هاجمت حركة «حماس»، التي تسيطر على قطاع غزة، بلدات في جنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول).

وجاء في بيانات وزارة المالية الفلسطينية أن إسرائيل تحتجز نحو ستة مليارات شيقل (1.61 مليار دولار) إجمالاً من عائدات الضرائب التي تجمعها نيابة عن السلطة الفلسطينية، مما يفاقم الضغط المالي الكبير الذي يؤدى إلى صعوبات متزايدة مع انحسار أموال المانحين.

وقال نصر عبد الكريم، الخبير الاقتصادي المحاضر في الجامعة العربية الأميركية في رام الله، إن السلطة الفلسطينية تمكنت من تعويض بعض النقص بالحصول على قروض خاصة لكن هذا لن يدوم على الأرجح على الأمد البعيد.

وأضاف: «هذا الشهر كان لدى السلطة خيار لدفع نصف راتب من خلال أخذ قرض من البنوك أو أحد الصناديق كما ذكرت بعض وسائل الإعلام، هل سيكون هذا الخيار متاحاً الشهر المقبل أو الذي يليه؟».

وحتى قبل حرب غزة، أثار تصاعد العنف مخاوف من اندلاع انتفاضة ثالثة على غرار الانتفاضتين السابقتين في ثمانينات القرن الماضي وأوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين.

ونقلت هيئة البث الإسرائيلية عن مذكرة للجيش أن التوترات الناجمة عن القيود المالية تهدد بتحويل الضفة الغربية من مسرح ثانوي في الحرب إلى مسرح أساسي.

وأصبح الجيش يشعر بقلق متزايد بعد أن أذكت الصعوبات الاقتصادية أعمال العنف التي تصاعدت في أنحاء الضفة الغربية، حيث قُتل مئات الفلسطينيين، من بينهم مقاتلون وشبان صغار من راشقي الحجارة ومدنيون.

وأصبحت المداهمات العنيفة التي تقوم بها مجموعات من المستوطنين الإسرائيليين على القرى الفلسطينية أمراً شائعاً. وقُتل أكثر من 12 إسرائيلياً في هجمات لفلسطينيين في الضفة الغربية والقدس الشرقية.

وعند سؤال الجيش عن التقرير، أحال «رويترز» إلى جهاز الأمن الداخلي (شين بيت) الذي أحجم عن التعليق. وذكرت متحدثة باسم وزارة الدفاع أنها لا علم لها بالوثيقة. لكن مسؤولاً إسرائيلياً، طلب عدم نشر اسمه، أكد وجود المذكرة، قائلاً إنه جرى تداولها بين عدة وزارات حكومية والجيش ووكالات أمنية «قبل أكثر من أسبوع».

وتشتبك السلطة الفلسطينية في مواجهة مريرة منذ أشهر مع بتسلئيل سموتريتش وزير المالية الإسرائيلي المنتمي إلى اليمين المتطرف، والذي يرفض صرف عوائد الضرائب ويتهم السلطة الفلسطينية بدعم «حماس» المعادية لإسرائيل.

وقال بديع الدويك، الموظف بوزارة العمل، إن موظفي القطاع العام كانوا بالفعل لا يتلقون أكثر مما بين 70 و80 في المائة من رواتبهم قبل هجوم السابع من أكتوبر.

وأضاف الدويك: «بعد 7 أكتوبر صار إلى يعطونا إياه 50 في المائة وهذا طبعاً صعب التكيف مع هذا الراتب والوضع مزرٍ جداً، هناك كتير موظفين عليهم ديون كثيرة».

وأشار «راديو كان» إلى أن المذكرة التي أعدها مسؤولون من الجيش و«شين بيت»، ورد فيها أن تقليص الدخل من المرجح أن يدفع كثيراً من الفلسطينيين صوب الجماعات المسلحة المدعومة بالمال من إيران.

وأوصت المذكرة بسلسلة من التدابير، منها فتح مزيد من المعابر بين إسرائيل والضفة الغربية للسماح للمواطنين الفلسطينيين في إسرائيل بالتسوق بصورة أيسر، بالإضافة إلى اختبار الدخول، تحت الإشراف الإسرائيلي، لعدد محدود من العمال الفلسطينيين.

وقال محمد أبو الرب، المتحدث باسم الحكومة الفلسطينية، إن عوائد الضرائب التي تحجبها إسرائيل عن السلطة الفلسطينية تساوي 70 في المائة من عوائد الميزانية العامة، ووصفها بأنها جزء من حملة عامة ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة.

وأضاف: «هنالك حصار مالي شديد تفرضه إسرائيل على الشعب الفلسطيني وعلى القيادة الفلسطينية، كما هي الحال في الحرب في قطاع غزة».


مقالات ذات صلة

للمرة الأولى... أميركا تقدم خدمات قنصلية في مستوطنات بالضفة الغربية

المشرق العربي العَلم الإسرائيلي يظهر في مستوطنة إفرات بالضفة الغربية (رويترز) p-circle

للمرة الأولى... أميركا تقدم خدمات قنصلية في مستوطنات بالضفة الغربية

كشف مسؤولون أميركيون، الثلاثاء، عن أن الولايات المتحدة ستقدم خدمات جوازات السفر هذا الأسبوع في مستوطنة بالضفة الغربية.

كفاح زبون (رام الله)
الخليج جنود إسرائيليون خلال عملية عسكرية غرب جنين في الضفة الغربية (إ.ب.أ)

السعودية و20 دولة ومنظمة تدين قرارات إسرائيل لتسريع «التوسع» في الضفة

أدانت السعودية و20 دولة ومنظمة قرارات إسرائيل الأخيرة التي تُدخل توسّعات واسعة النطاق على سيطرتها غير القانونية على الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي مشارك في اجتماع «مجلس السلام» لغزة يلتقط صورة للشعار خلال أول اجتماعاته بواشنطن في 19 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

«مكتب الارتباط الفلسطيني» جاهز للتواصل مع «مجلس السلام»

السلطة تعلن إنشاء «مكتب الارتباط» مع «مجلس السلام»، وتعين رئيس الوزراء على رأسه في محاولة لإعطاء المكتب الصبغة السيادية اللازمة وتقول إن كل ما يجري في غزة مؤقت.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي نيكولاي ملادينوف الممثل السامي لـ«مجلس السلام» لغزة خلال كلمة في منتدى دافوس - 22 يناير 2026 (أ.ب)

إنشاء مكتب ارتباط للتواصل والتنسيق بين مكتب ملادينوف والسلطة الفلسطينية

أعلن نيكولاي ملادينوف، الممثل السامي لـ«مجلس السلام» لغزة، عن إنشاء مكتب ارتباط رسمي بين مكتبه والسلطة الفلسطينية، في إطار تنفيذ خطة السلام الأميركية.

«الشرق الأوسط» (رام الله - غزة)
المشرق العربي تؤدي نساء فلسطينيات صلاة التراويح في الليلة الأولى من شهر رمضان المبارك قرب قبة الصخرة في المسجد الأقصى بالبلدة القديمة في القدس (أ.ف.ب)

إسرائيل ستسمح لـ10 آلاف فلسطيني بأداء صلاة الجمعة في الأقصى خلال رمضان

أعلنت إسرائيل أنها ستسمح لعشرة آلاف فلسطيني أسبوعياً بأداء صلاة الجمعة في المسجد الأقصى خلال شهر رمضان.

«الشرق الأوسط» (القدس)

ترمب غير راضٍ ومغادرة الرعايا ترجح التصعيد

وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي يجري مشاورات مع نظيره الإيراني عباس عراقجي في جنيف الأربعاء (الخارجية الإيرانية_رويترز)
وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي يجري مشاورات مع نظيره الإيراني عباس عراقجي في جنيف الأربعاء (الخارجية الإيرانية_رويترز)
TT

ترمب غير راضٍ ومغادرة الرعايا ترجح التصعيد

وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي يجري مشاورات مع نظيره الإيراني عباس عراقجي في جنيف الأربعاء (الخارجية الإيرانية_رويترز)
وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي يجري مشاورات مع نظيره الإيراني عباس عراقجي في جنيف الأربعاء (الخارجية الإيرانية_رويترز)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه «غير راضٍ» عن مسار المحادثات مع طهران، مؤكداً أنه يريد صفقة كاملة تمنع طهران من امتلاك سلاح نووي، وإلا فستكون هناك «خيارات أخرى». وفي مؤشر على تصعيد محتمل، سمحت واشنطن بمغادرة موظفيها غير الأساسيين من إسرائيل. كما قلّصت دول أخرى بعثاتها، وحثّت رعاياها على المغادرة، إذ دعت الصين مواطنيها إلى مغادرة إيران «في أسرع وقت ممكن».

وسحبت بريطانيا طاقمها من طهران مؤقتاً، فيما نصحت فرنسا وإيطاليا رعاياهما بعدم السفر إلى إسرائيل والقدس والضفة الغربية.

وشدد ترمب، قبيل مغادرته البيت الأبيض إلى تكساس، على أن إيران «لا يمكن أن تمتلك سلاحاً نووياً». وقال إن اللجوء إلى القوة «غير مرغوب به»، لكنه قد يصبح ضرورياً.

من جانبه، دعا وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، واشنطن، إلى «تجنب أي خطوات غير محسوبة والمطالب المفرطة» في المفاوضات، مؤكداً أن طهران تتمسك بتخصيب اليورانيوم، وترفض أي شروط تتجاوز إطار الملف النووي.


الوسيط العُماني: إيران وافقت على عدم الاحتفاظ بأي مخزون من اليورانيوم المخصّب

وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي يجري مشاورات مع نظيره الإيراني عباس عراقجي في جنيف الأربعاء (الخارجية الإيرانية_رويترز)
وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي يجري مشاورات مع نظيره الإيراني عباس عراقجي في جنيف الأربعاء (الخارجية الإيرانية_رويترز)
TT

الوسيط العُماني: إيران وافقت على عدم الاحتفاظ بأي مخزون من اليورانيوم المخصّب

وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي يجري مشاورات مع نظيره الإيراني عباس عراقجي في جنيف الأربعاء (الخارجية الإيرانية_رويترز)
وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي يجري مشاورات مع نظيره الإيراني عباس عراقجي في جنيف الأربعاء (الخارجية الإيرانية_رويترز)

قال وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي، الجمعة، إن إيران وافقت في محادثاتها مع الولايات المتحدة على عدم الاحتفاظ مطلقا بمخزون من اليورانيوم المخصّب، واصفا ذلك بأنه اختراق يأمل بأن يحول دون اندلاع حرب.

وأضاف البوسعيدي في مقابلة مع شبكة «سي بي إس» أن «هذا أمر جديد تماما. إنه يجعل الجدل حول التخصيب أقل أهمية، لأننا نتحدث الآن عن صفر تخزين».

وتتهم إدارة ترمب طهران بالسعي إلى امتلاك سلاح نووي. غير أن البوسعيدي قال للشبكة الأميركية «إذا لم يكن بإمكانك تخزين مواد مخصّبة، فلن تكون هناك وسيلة فعليا لصنع قنبلة».


روبيو يصنّف إيران «دولة راعية للاحتجاز غير القانوني»

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (رويترز)
TT

روبيو يصنّف إيران «دولة راعية للاحتجاز غير القانوني»

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (رويترز)

قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، يوم الجمعة، إنه صنّف إيران «دولة راعية للاحتجاز غير القانوني».

وأضاف روبيو، في بيان، نقلته وكالة «رويترز» للأنباء: «يجب على النظام الإيراني أن يتوقف عن أخذ الرهائن، وأن يُفرج عن جميع الأميركيين المحتجزين ظلماً في إيران، وهي خطوات يمكن أن تُنهي هذا التصنيف والإجراءات المرتبطة به».

ويجري روبيو، الاثنين، محادثات في إسرائيل تتناول الملف الإيراني، وفق ما أفادت الخارجية الأميركية، الجمعة، في وقت يستمر الحشد العسكري الأميركي في المنطقة، مع التهديد بتوجيه ضربة عسكرية لطهران.

وقال المتحدث باسم الخارجية، تومي بيغوت، إن روبيو «سيناقش مجموعة من الأولويات الإقليمية، بينها إيران ولبنان، والجهود القائمة لتطبيق خطة الرئيس (دونالد) ترمب للسلام في غزة».

وكان مقرراً أن يزور روبيو إسرائيل، السبت، بحسب مسؤول أميركي، لكن الزيارة أرجئت إلى الاثنين.

واللافت أنه لن يرافق روبيو أي صحافي معتمد في وزارة الخارجية، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وطلبت الولايات المتحدة، الجمعة، من طاقمها الدبلوماسي غير الأساسي في سفارتها مغادرة إسرائيل.