«صفقة غزة»... هكذا تتوزع خريطة المواقف الإسرائيلية في الحكومة والكنيست

نتنياهو لوزرائه: «لنترك حماس تجهضها»... وأكثر من 100 نائب في الكنيست يؤيدونها

جانب من مسيرة في لندن يوم الأحد للمطالبة بالإفراج عن المحتجزين الإسرائيليين في غزة (أ.ف.ب)
جانب من مسيرة في لندن يوم الأحد للمطالبة بالإفراج عن المحتجزين الإسرائيليين في غزة (أ.ف.ب)
TT

«صفقة غزة»... هكذا تتوزع خريطة المواقف الإسرائيلية في الحكومة والكنيست

جانب من مسيرة في لندن يوم الأحد للمطالبة بالإفراج عن المحتجزين الإسرائيليين في غزة (أ.ف.ب)
جانب من مسيرة في لندن يوم الأحد للمطالبة بالإفراج عن المحتجزين الإسرائيليين في غزة (أ.ف.ب)

في الوقت الذي بات فيه واضحاً أن غالبية الوزراء في الحكومة الإسرائيلية وغالبية النواب في الكنيست (البرلمان) تؤيد إعطاء رد إيجابي على مبادرة الرئيس الأميركي، جو بايدن، لصفقة تبادل الأسرى ووقف النار في غزة، يحاول رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إقناع الوزراء والنواب المعارضين للخطة في ائتلافه الحكومي بالتوقف عن محاربة المبادرة وتوجيه أسهم النقد إلى حركة «حماس»، قائلاً لهم: «لماذا تتبرعون بالدخول في صدام مع واشنطن عندما لا تكون ضرورة لذلك؟ اتركوا (حماس) تجهضها».

وقالت الإذاعة الرسمية الإسرائيلية «كان - ريشيت بيت»، إن نتنياهو شرع بسلسلة من اللقاءات المكثفة مع وزراء وأعضاء في الكنيست وقيادات في «الليكود»، في محاولة لإقناعهم بدعم مقترح اتفاق تبادل الأسرى مع «حماس» بموجب وقف لإطلاق النار في قطاع غزة، وعدم الانجرار وراء الحملة التي يديرها الوزيران إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش لمنعه من إتمام الصفقة. وبحسب التقرير، فإن نتنياهو ومستشاريه يسعون إلى إقناع أعضاء في الكنيست عن حزبه «الليكود» من الذين يتوقع أن يعارضوا مقترح الصفقة التي كشف عنها الرئيس بايدن، الجمعة الماضي، وقال إنها «خريطة طريق لإنهاء الحرب».

الرئيس جو بايدن (أ.ب)

وذكرت قناة «كان 11» أسماء بعض نواب «الليكود» الذين تم إقناعهم بالوقوف مع نتنياهو، في حال التوصل إلى اتفاق حول الصفقة، وهم غالي غوتليف وموشيه سعدا وإيلي دلال.

وأكدت مصادر سياسية في تل أبيب أن هناك محادثات أجريت أيضاً مع وزراء في الحكومة، وهو ما يشير إلى أن نتنياهو ومستشاريه يخشون كذلك الجانب الائتلافي. وقالت: «نتنياهو واثق من أنه قادر على تجنيد أغلبية في الحكومة وفي الكنيست لمقترح الصفقة. لكنه لا يريد أن تأتي هذه الأكثرية من الأحزاب الدينية والليبرالية واليسارية والعربية، ويحاول إقناع نواب ووزراء حزبه أيضاً أن يلتفوا من حوله».

المعروف أن حكومة نتنياهو تقوم اليوم على ائتلاف واسع من 72 نائباً: حزب «الليكود» 32 نائباً، وحزب «الصهيونية الدينية» برئاسة سموتريتش 8 نواب، وحزب «عظمة يهودية» 4 نواب، والأحزاب الدينية 17 نائباً، وحزب «المعسكر الرسمي» برئاسة بيني غانتس 8 نواب. أما حزبا سموتريتش وبن غفير فيعارضان الصفقة بشدة ويهددان بالانسحاب من الحكومة في حال موافقتها عليها. وقسم من نواب «الليكود» أيضاً يعارضونها لكنهم لا يجرؤون على الوقوف أمام نتنياهو بموقف معارض علني. ونتنياهو مقتنع بأنه سيقنعهم. وحزب غانتس يؤيد الصفقة. وعليه فإن الاتفاق المقترح يحظى بأكثرية ساحقة في الحكومة.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ب)

أما في الكنيست، فالاتفاق يحظى بدعم إضافي من جميع أحزاب المعارضة اليهودية والعربية تقريباً، باستثناء حزب «أمل جديد» الذي يقوده جدعون ساعر (4 نواب). وهذا يعني أن لدى نتنياهو في الكنيست أغلبية 102 من النواب من مجموع 120 عضواً في البرلمان الإسرائيلي. وقد وقّع 70 نائباً منهم على عريضة أعدها منتدى عائلات الرهائن الإسرائيليين لدى «حماس»، يتوجهون من خلالها إلى نتنياهو يطالبونه فيها بتأييد الصفقة وتنفيذها في أسرع وقت، في سبيل إطلاق سراح المخطوفين.

وعلّق خبراء أهمية كبيرة على تأييد الأحزاب الدينية للصفقة، خصوصاً بعدما أرفقتها بفتوى دينية تنص على «قدسية افتداء الأسرى». وقال بيان صدر عن كتلة «شاس» لليهود الشرقيين المتدينين، أن الحزب «يدعم المقترح ويعزز موقف رئيس الحكومة والكابينت للصمود في وجه كل الضغوط، وتنفيذ الصفقة وإنقاذ حياة العديد من إخوتنا وأخواتنا الذين يعانون في الأسر».

ومن الناحية العملية، لا يعارض الصفقة بشكل فعال سوى حزبي بن غفير وسموتريتش، اللذين يُعدّان متطرفين شديدين. واتهم بن غفير نتنياهو بأنه «يخفي شيئاً» عنه، ويرفض حتى الآن إطلاعه على نص المبادرة. وقال خلال حديث مع القناة «14» إن «نتنياهو وعدني بأن أرى الوثيقة. فذهبت إليه حسب الموعد، لكن موظفيه لم يقدّموا لي شيئاً. فعدت إليه فوعدني في اليوم التالي. وذهبت إليه فلم يعطني شيئاً. هناك شيء ما خطير يخفيه نتنياهو في هذه الصفقة».

وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير (أ.ف.ب)

وقال سموتريتش، من جهته، إن تفاصيل الصفقة ليست مهمة؛ إذ «يكفي أنها توقف الحرب لكي أقف ضدها».

ويرى نتنياهو أنه إذا اقتصرت المعارضة للصفقة على بن غفير وسموتريتش فلا توجد مشكلة. فالمهم أن الأكثرية معه والأهم هو أن الأميركيين يؤكدون أن الكرة الآن في ملعب «حماس»، فهي التي يجب أن تعطي جواباً.


مقالات ذات صلة

مقتل 4 فلسطينيين على الأقل في غارات إسرائيلية على غزة

المشرق العربي رجل يحمل جثمان طفل أمس السب تقتل جرَّاء قصف مدفعي إسرائيلي على منازل سكنية قرب مستشفى كمال عدوان في بيت لاهيا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

مقتل 4 فلسطينيين على الأقل في غارات إسرائيلية على غزة

قال مسؤولو صحة في قطاع غزة إن هجمات للجيش الإسرائيلي أسفرت عن مقتل أربعة فلسطينيين على الأقل اليوم الأحد.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أقارب المراهق الفلسطيني أوس حمدي النعسان يشاركون في جنازته شرق مدينة رام الله في الضفة الغربية (إ.ب.أ) p-circle

مقتل شاب فلسطيني برصاص مستوطنين في الضفة الغربية

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية مقتل شاب برصاص مستوطنين إسرائيليين في الضفة الغربية، اليوم (الأربعاء)، وهو الضحية الثالثة في غضون يومين.

«الشرق الأوسط» (الضفة الغربية)
المشرق العربي 
والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)

المستوطنون يباغتون رام الله بـ«مجزرة»

باغت مستوطنون إسرائيليون قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية، أمس (الثلاثاء)، بهجوم مسلح أسفر عن مقتل فلسطينيين اثنين، أحدهما طالب في مدرسة.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي امرأة فلسطينية تمر بجوار جنود إسرائيليين يقومون بدورية في سوق البلدة القديمة بمدينة نابلس شمال الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

تقرير: جنود إسرائيليون يستخدمون الاعتداء الجنسي لدفع الفلسطينيين إلى النزوح

قال خبراء في حقوق الإنسان والقانون إن الجنود والمستوطنين الإسرائيليين يستخدمون الاعتداء والتحرش الجنسي لإجبار الفلسطينيين على ترك منازلهم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي فلسطينيون يتجمعون حول حطام سيارة الشرطة التي دُمرت في الغارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)

مقتل 4 فلسطينيين بغارة إسرائيلية استهدفت سيارة للشرطة في غزة

أفاد الدفاع المدني ومصادر طبية في غزة أن خمسة فلسطينيين قُتلوا، اليوم الثلاثاء، بنيران الجيش الإسرائيلي.

«الشرق الأوسط» (غزة)

وقف النار في جنوب لبنان يترنح

الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

وقف النار في جنوب لبنان يترنح

الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

يترنّح اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل الذي مدده الرئيس الأميركي دونالد ترمب لثلاثة أسابيع إضافية، إثر تصعيد عسكري سُجّلت خلاله عشرات الضربات الجوية الإسرائيلية، وقصف أطلقه «حزب الله» باتجاه قوات إسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية.

ووسع الجيش الإسرائيلي، أمس، إنذارات إخلاء البلدات اللبنانية لتشمل 7 بلدات واقعة شمال نهر الليطاني للمرة الأولى منذ تطبيق الاتفاق قبل عشرة أيام، مما يهدد الهدنة.

واتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، «حزب الله»، بـ«تقويض» الاتفاق، وقال: «نحن نعمل بقوة وفق الترتيبات المتفق عليها مع الولايات المتحدة، وبالمناسبة أيضاً مع لبنان»، مشيراً إلى أن ذلك «يعني حرية العمل، ليس فقط للرد على الهجمات».

في المقابل، رفض «حزب الله» تلك الاتهامات، وتوعد بالرد العسكري، قائلاً: «لن ننتظر أو نراهن على دبلوماسية خائبة أثبتت فشلها».


العراق في «فراغ دستوري» حكومياً

العراق في «فراغ دستوري» حكومياً
TT

العراق في «فراغ دستوري» حكومياً

العراق في «فراغ دستوري» حكومياً

يدخل العراق اليوم فراغاً دستورياً على مستوى الحكومة، مع نهاية مهلة الـ15 يوماً اللازمة لتقديم مرشح لرئاسة الوزراء، وعدم تمكن «قوى الإطار التنسيقي» من الاتفاق على اسم واحد، في اجتماعها مساء السبت، رغم مرور أكثر من 5 أشهر على إجراء الانتخابات البرلمانية أواخر العام الماضي، ونحو نصف شهر على انتخاب نزار آميدي رئيساً للجمهورية.

ويتكون «الإطار التنسيقي» من 12 شخصية شيعية متفاوتة الثقل السياسي والانتخابي؛ مما أدى إلى تعقيد عملية اختيار رئيس وزراء جديد يخلف الحالي محمد شياع السوداني، رغم كثرة المرشحين لهذا المنصب وتجاوز عددهم الأربعين.

ويرى مراقبون أن دخول البلاد فراغاً دستورياً أوقع «الإطار» الشيعي في حرج سياسي كبير، فيما يحاول بعض قواه تبريره بالقول إنه لا شروط جزائية جرّاء هذا الفراغ.


«أطفال درعا» يتحدثون لـ«الشرق الأوسط» خلال محاكمة عاطف نجيب

نشطاء رفعوا صور أطفال قُتلوا في بداية الانتفاضة السورية خلال الجلسة الأولى لمحاكمة عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا خلال حكم بشار الأسد الأحد (أ.ب)
نشطاء رفعوا صور أطفال قُتلوا في بداية الانتفاضة السورية خلال الجلسة الأولى لمحاكمة عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا خلال حكم بشار الأسد الأحد (أ.ب)
TT

«أطفال درعا» يتحدثون لـ«الشرق الأوسط» خلال محاكمة عاطف نجيب

نشطاء رفعوا صور أطفال قُتلوا في بداية الانتفاضة السورية خلال الجلسة الأولى لمحاكمة عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا خلال حكم بشار الأسد الأحد (أ.ب)
نشطاء رفعوا صور أطفال قُتلوا في بداية الانتفاضة السورية خلال الجلسة الأولى لمحاكمة عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا خلال حكم بشار الأسد الأحد (أ.ب)

الشابة ذات الثمانية والعشرين عاماً كادت ترقص فرحاً وهي تشدو من خلف نقابها الأسود «جاييك الدور يا دكتور» وسط المتجمهرين أمام باب قاعة المحكمة في أثناء انعقاد أولى جلسات محاكمة عاطف نجيب رئيس فرع الأمن السياسي في درعا.

الشابة التي كانت عند اندلاع الاحتجاجات في درعا 2011، بعمر 15 عاماً لم تسعفها الكلمات للتعبير عن مشاعرها لـ«الشرق الأوسط»، ثم قالت: «أنا من عائلة الشيخ أحمد الصياصنة، كل أبناء عمومتي وكل أبناء درعا تعرضوا للاعتقال والملاحقة والقتل، الفرحة كبيرة بمحاكمة القاتل، اليوم انتصرنا، وأتمنى القصاص لكل من انتهك حقوق الإنسان في سوريا».

إغلاق شرطة مكافحة الشغب لقاعة المحكمة الجنائية في دمشق أمام الجمهور خلال الجلسة الأولى لمحاكمة عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا (أ.ب)

أمام باب القاعة وفي أروقة القصر العدلي الواقع في شارع النصر، انتشر عناصر حفظ النظام بكثافة، بينما احتلت كاميرات الإعلام معظم مساحة القاعة؛ ما أثار استنكار أطراف الادعاء الشخصي الذين جاءوا من محافظة درعا في ساعات الصباح الباكر، واضطروا إلى الانتظار خارج القاعة إلى أن يُنادى عليهم.

صرخ أحدهم: «هل الإعلاميون أولى بالحضور من أصحاب الادعاء؟ إلا أن أحداً لم يجب وسط ضوضاء القصر العدلي، حيث تابعت دوائره ومحاكمه سير أعمالها الاعتيادي، رغم الحضور الكثيف لعناصر حفظ النظام في الأروقة، وأمام باب القاعة لتنظيم دخول الراغبين بحضور لحظة تاريخية نادرة، يجتمع فيها المتهم مع ضحاياه تحت قوس العدالة».

علا أبا زيد كانت بين الأطفال الذين اعتُقلوا في قضية أطفال الحرية بدرعا 2011 (الشرق الأوسط)

أكثر من 50 شخصاً قدموا من درعا بينهم 6 شبان من الذين اعتقلهم عاطف نجيب في فبراير (شباط )2011 فيما عُرف حينها بقضية «أطفال الحرية»، وذلك بتهمة كتابة عبارة «أجاك الدور يا دكتور» على جدار إحدى المدارس.

في حينها، اعتُقل أكثر من 20 طفلاً بتهمة الكتابة على الجدران «أية كتابة حتى لو كانت اسم شخصي أو ذكرى طفولية بريئة»، وفق ما قالته علا أبا زيد لـ«الشرق الأوسط»، وقد جاءت مع شقيقها عبد الرحمن لحضور المحاكمة بصفة طرف الادعاء، حيث سيواجه شقيقها مع 5 آخرين منهم أحمد وإبراهيم رشيدات وسامر الصياصنة وإياد خليل، المتهم عاطف نجيب بالأدلة على اعتقالهم وتعذيبهم حين كانوا تلاميذ في المدرسة.

شابة من عائلة الشيخ أحمد الصياصنة في درعا تعرضت وأقرانها الصغار للاعتقال والقتل (الشرق الأوسط)

تقول علا إن نجيب ينكر اعتقال الأطفال وتعذيبهم، علماً أن كل من دخل سجون الأسد دون استثناء تعرض لشتى صنوف التعذيب الرهيب. كانوا أطفالاً أكبرهم أربعة عشر عاماً، منهم من استُشهد لاحقاً، ومنهم من هاجر، ومنهم من بقي وجاء ليشهد أمام المحكمة.

وطالبت علا السلطات السورية بالاهتمام أكثر بتنظيم وصول أصحاب الادعاء إلى قاعة المحكمة، متمنية أن ينال نجيب وكل من ارتكب انتهاكات من رموز النظام البائد بحق السوريين الجزاء العادل، وأن «يجربوا طعم المرار الذي تجرعه أهالي المعتقلين والشهداء والمفقودين».

إياد خليل أول معتقل بقضية أطفال الحرية في درعا عام 2011 (الشرق الأوسط)

إياد خليل الذي كان ينتظر مناداته لدخول القاعة والاستماع لشهادته، قال: «أنا أول معتقل في الثورة السورية في 8 فبراير 2011، كان عمري أربعة عشر عاماً»، مشيراً إلى إعاقة جسدية في ساقه: «هذه بسبب التعذيب... أذاقونا كل أنواع التعذيب لانتزاع اعتراف بأن جهات خارجية دفعتنا للكتابة على جدار المدرسة، لكني فعلت ذلك بسبب الظلم».

لا يبدو أياد فرحاً بالمحاكمة بقدر ما هو غاضب ومهتم برد الاعتبار: «عندما سمعت بنبأ اعتقال عاطف نجيب» بادرت فوراً إلى رفع دعوى قضائية عليه، وأنتظر صدور حكم الإعدام بحقه».

الجمهور الذي حضر لمتابعة جلسات محاكمة العميد عاطف نجيب المتهم بحملة القمع العنيفة ضد المتظاهرين بداية الصراع السوري في درعا (إ.ب.أ)

محامٍ من المراجعين للقصر العدلي انضم للحشود أمام قاعة محكمة الجنايات وهو يتابع البث المباشر لوقائع المحكمة عبر شاشة هاتفه المحمول، قال لزميله مستغرباً مشهد بكاء عاطف نجيب لدى وصوله إلى القصر العدلي: «عليه أن يبكي فرحاً؛ لأنه يساق إلى المحكمة باحترام». رد أحد الحضور: «لو أن هناك عقوبة أقسى من الإعدام لطالبنا بها».

العميد الركن عاطف نجيب المسؤول السابق في النظام السوري يدخل إلى جلسة محاكمته في دمشق الأحد (إ.ب.أ)

وتمنى عبد الحكيم السرحان أحد المدعين في قضية اقتحام الجامع العمري عام 2011 الذي تأذى منه كل سكان الحي، أن يكون تقرير مصير عاطف نجيب في الساحة أمام الجامع العمري، وقال: «لقد كان رئيس الفرع السياسي في درعا أي رجل الدولة الأول في محافظة درعا، وكل ما ارتُكب من انتهاكات في درعا حينها كان بأوامر منه».

أحد الحاضرين قال إن «نجيب ارتكب مجزرة أمام باب فرع الأمن السياسي عام 2011 قُتل فيها اثنا عشر شخصاً، وأصيب اثنان وثلاثون شخصا آخرون»، وطالب أن يحاسب عليها هو وكل رؤساء الأفرع الأمنية والشبيحة في درعا.

ياسر عطا عبد الغني من الجولان المحتل فقد اثنين من أشقائه في محافظة درعا (الشرق الأوسط)

أما باسل مريج، فأصيب في مجزرة النفق عام 2013، وقال إنه ضمن فريق الادعاء على رموز نظام الأسد. ويتألف الفريق من أكثر من 46 شخصاً من درعا، جاءوا جميعهم لحضور المحاكمة. رفع باسل كفاً مبتورة الأصابع نتيجة إصابته: «قُتلت عائلتي، زوجة وطفلان، في مجزرة النفق في درعا، مع أكثر من 24 مدنياً بينهم نساء وأطفال». وشدد على وجوب محاكمة كل من أعطى أوامر بالقصف والتدمير والقتل.

في حين أن ياسر عطا عبد الغني المنحدر من الجولان المحتل، ويسكن في حي القدم جورة الشرباتي، رأى أن القبض على المتهم الرئيسي في مجزرة حي التضامن أمجد يوسف، والبدء بمحاكمة رموز النظام المخلوع «فرحة كبيرة لكل أهالي الشهداء والمفقودين والمهجّرين»، متمنياً القصاص من كل من تسبب في تدمير سوريا.

عبد الغني فقد اثنين من أشقائه منذ عام 2012، ولا يعرف عنهما شيئاً، ولا يعرف ماذا يفعل، هل يقوم بإصدار شهادة وفاة لهما أم ينتظر، مؤكداً أن بدء مسار العدالة «يهدئ قلوب المكلومين»، وطالب السلطات السورية بتسريع مسار العدالة الانتقالية رأفة بذوي الضحايا.